- دلالات اتساع رقعة الاحتجاجات ضد حكومة المالكي
- خيارات الحكومة العراقية لحل الأزمة


الحبيب الغريبي
ناجح الميزان
عزت الشاهبندر

الحبيب الغريبي: تظاهر مئات آلاف العراقيين في عدة مظاهرات، في أفخم مظاهرات، منذ اندلاع الاحتجاجات ضد الحكومة قبل ثلاثة أسابيع، وأطلق المحتجون على الجمعة شعار "لا تخادع" كرسالة إلى رئيس الوزراء، وهددوا برفع سقف مطالبهم إلى المطالبة بإسقاط النظام.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي دلالات اتساع نطاق الاحتجاجات الشعبية ضد حكومة المالكي وارتفاع نبرتها بهذا المستوى؟ وما خيارات الحكومة والقوى السياسية الأخرى إزاء تصاعد هذه الاحتجاجات وارتفاع سقف مطالبها؟

أهلاً بكم، إما أن تنفذ المطالب أو تتواصل الاحتجاجات ويرتفع سقف المطالب، بهذه النبرة الحازمة خاطبت مظاهرات جمعة "لا تخادع" رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي داعية إياه لتدارك الأزمة قبل فوات الأوان، احتقان انعكست تجاذبات حادة بين التيارات السياسية وتحذيرات صدرت عن بعضها من أن تواصل الأوضاع على ما هي عليه، سيقود البلاد إلى حرب أهلية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: "لا تخادع" عنوان لجمعة جديدة من الاحتجاجات الشعبية في العراق، تحدثت فيها الجماهير في كل من صلاح الدين والأنبار والموصل وديالى وكركوك وسامراء والفلوجة والرمادي ومناطق متفرقة من بغداد بصوت غاضب واحد، رسالة شديدة اللهجة وجهها المتظاهرون في مدن ومحافظات العراق إلى رئيس الوزراء نوري المالكي جواباً على وفود أرسلها التقت ممثلين عنهم للتفاوض حول مطالب باتت معروفة للجميع داخل العراق وخارجه، مطالبُ يقولُ أصحابها أنه ليس أمام الحكومة سوى تنفيذها فوراً وإلا فإن سقفها سيرتفع بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات واتساع رقعتها، منطق يراه معسكر المالكي تعجيزياً يتجاهل عمداً أو سهواً الضوابط الدستورية والقانونية التي تعالج ضمنها مطالب المتظاهرين بعيداً عما وصفه المالكي نفسه بمخططات الأعداء التي تستهدف وحدة العراق، كرس الاحتقان المستمر في الشارع الأزمة القائمة أصلاً بين القوى السياسية إلى الحد الذي وصلت فيه الأمور إلى محاولة نزع الشرعية عن حكومة المالكي برلمانياً، وطرح فكرة البحث عن بديل عبر انتخابات مبكرة تعيد توزيع الأوراق في بلاد الرافدين، نجا المالكي من جلسة برلمانية استثنائية كما نجا من قبل من محاولة لسحب الثقة منه، غير أن الانقسام استمر شديداً بينه وبين خصومه الذين اتسعت دائرتهم لتشمل أطرافا من البيت الشيعي بينها المجلس الأعلى الإسلامي برئاسة عمار الحكيم والتيار الصدري الذي دعا زعيمه مقتدى الصدر المالكي للالتقاء مباشرة بالمتظاهرين بدل الاكتفاء بسياسة إرسال الوفود التي وصفها بقليلة الفائدة، سياسة لا تبدو كافية في نظر زعيم القائمة العراقية إياد علاوي لتجاوز أزمة لا يمكن اختزالها في نظره في سقوط حكومة وقيم أخرى، ولعلها لا تجنب العراقيين حرباً أهلية، أكد رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني أنها باتت أقرب من ذي قبل.

[نهاية التقرير]

دلالات اتساع رقعة الاحتجاجات ضد حكومة المالكي

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع، معنا من سامراء الدكتور ناجح الميزان المتحدث باسم المعتصمين في سامراء، كما ننتظر أيضا أن ينضم إلينا من بيروت عزت الشاهبندر عضو مجلس النواب العراقي على ائتلاف دولة القانون، ومن عمان الدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، إذن دكتور ناجح أبدأ معك في انتظار أن ينضم إلينا ضيوفنا، مع هذا التمدد وهذا الاتساع في المظاهرات، أيضاً اشتدت اللهجة وبدأ الحديث عن تهديد بالمطالبة بإسقاط النظام، هل دخلنا فعلاً هذه المرحلة مرحلة هذا الشعار، أم أن الأمل ما زال قائماً في أن يؤتي هذا الضغط الشعبي أؤكله وتستجيب الحكومة لهذه المطالب؟

ناجح الميزان: السلام عليكم أخي، الحراك الموجود الآن والانتفاضة أقدر أسميها الانتفاضة الدستورية والقانونية التي انتهجها شعب المحافظات الغربية، وهو أن يذهب إلى الاعتصامات وقبلها ذهب إلى المظاهرات وقبلها ذهب إلى المفاوضات والوفود التي تذهب غدواً وعشياً إلى بغداد لكن لا مجيب ولا مستجيب لمطالب الشعب وحقوقه، الآن وصلنا إلى مرحلة الاعتصام، في الاعتصام دخلنا اليوم التاسع عشر أو اليوم العشرين سندخل بعد قليل، هذا في سامراء، أما في الأنبار فقد دخلوا أعتقد في اليوم السادس أو السابع والعشرين وفي الموصل كذلك، لكن الذي حدث أن الحكومة لا تستجيب لمطالب ولا لتحقيق أهدافنا ومطالبنا التي لا تتعدى في أحسن الحالات هو أن نعيش بكرامة، أن نأخذ حقوقنا من التوازن في الدولة والخلاص من تهمة الإرهاب والسجون والمعتقلات وغير ذلك اللي ما في شعب بالعالم فيه هذه المصائب، لكن صمت الحكومة وعدم استجابتها للمطالب سيدفع بالمعتصمين وهذا ما حدث، اليوم رفعت شعارات كثير بإسقاط النظام وإسقاط المالكي بالذات، رفعت شعارات كثيرة وهتافات كثيرة تطالب بكن الاعتصام الآن يأخذ دوره وننتظر إلى أي مدى تبقى صامتة الحكومة وتبقى بهذا التسويف، بالأمس جاءت وفود وتذهب وفود كلها لم نر منها شيئاً إلا التسويف، وسنشكل لجان وسنفاتح الوزارة الفلانية فلحد الآن سمعنا جعجعة ولم نرى طحيناً.

الحبيب الغريبي: دكتور، أمام ما يقال من أن هذه المظاهرات حبيسة المناطقية في العراق، هل حاولتم الخروج بهذه المطالب إلى المحافظات الأخرى لتأكيد هذا البعد القومي والوطني؟

ناجح الميزان: نعم، الآن المطالب كلها إخراج المعتقلات، هذا مطلب لكل المعتقلة في العراق، المعتقلات اللي بجريرة ذويهن، هذا مطلب أعتقد يستفيد من كل معتقلة بالعراق، من البصرة إلى الموصل، وهذا ليس مطلب مناطقي، مطالب اجتثاث المساءلة والعدالة، تعديل أو إلغاء قانون المساءلة والعدالة، كما يعلم الجميع أن عندما سقط النظام، خلف وراءه ملايين من البعثيين، لا جريمة لهم سوى أنهم عاشوا في بلد حكمه البعث 35 عاماً بمعنى أنه عندما ولد وجد حزب البعث، وكبر ودخل في الكلية وسجل في حزب البعث، هذا يستفيد منه أيضاً من البصرة إلى حتى كردستان أيضاً أكو كان بعثيين أكراد، هذه مطالب وطنية ليس مناطقية، وأزيد جنابك معلومات أنه أقل بعثيين في العراق هم في سامراء، يعني هذه من المفارقات لكن لا يعني عندما تكون المشكلة في منطقة لا توجد هذه المشكلة أن ننسى المشاكل في باقي المحافظات، هناك مطالب 14 تستفيد منها كل المحافظات العراقية، لكن ما يعنيني عندما..

الحبيب الغريبي: دكتور ناجح سأعود إليك الآن ينضم إلينا السيد عزت الشاهبندر من بيروت وهو نائب في مجلس النواب العراقي عن قائمة ائتلاف دولة القانون، سيد عزت إذن هي مطالب ترفع منذ ثلاثة أسابيع وزاد منسوب الغضب، اشتدت اللهجة وهناك تحذير بأن يقع المرور إلى رفع هذا الشعار وربما تفعيله في مرحلة لاحقة، إسقاط النظام، ماذا أنتم فاعلون أمام هذا التمدد، هذا التوسع وما إمكانية الاستجابة للحد الأدنى من هذه المطالب في مرحلة أولى على الأقل؟

عزت الشاهبندر: شكرا لك، في الحقيقة المطالب بدأت غير واقعية، الآن هي واقعية، والخطاب بدأ غير وطني والآن بدأ يقترب من أن يكون وطنياً ودستورياً، التظاهرات بدأت ترفع صور وأعلام صدام، صور وأعلام أوردغان، تلعن المالكي، تلعن الشيعة، الآن الحمد لله بدأت التظاهرات تتعقلن وتمضي باتجاه الإطار الوطني المقبول والمعقول وهذه علامة صحة، ونحن جميعاً سنستفيد من هذا الغضب من أجل تعديل مسيرة الحكم في العراق التي جراء التنافس وجراء انعدام النظام السياسي المستقر وجراء العدوان الموجود على النظام الجديد والتجربة الجديدة من الخارج والداخل، لم يأخذ الحكم دوره الحقيقي في تحقيق ما يستحق هذا الشعب.

الحبيب الغريبي: اسمح لي سيد عزت يعني كلامك فيه الكثير من الترميز والرمزية، ما المقصود بأن ما يجري الآن أصبح وطنياً، أصبح له فعلاً مظلة وطنية؟

عزت الشاهبندر: ما في ترميز، كلامي واضح، لا نرى شعار الآن طائفي في التظاهرة، في حين بدأت بشعارات طائفية كثيرة، لا نرى صور لغير وأعلام لغير العلم العراقي، هي بدأت بأعلام غير عراقية، هذا لا يحتاج إلى تحليل، ليس رمزاً ما أتكلم عنه الآن، الآن خطاب وطني يطالب بحقوق مشروعة، بدأ المتظاهرين وقيادة هذه المظاهرات تميّز بين المطلب الذي يقع على عاتق البرلمان، والمطلب الذي يقع على عاتق الحكومة والذي يقع على عاتق الوزير نفسه، هذا هو علامة صحة.

الحبيب الغريبي: يعني طالما أنكم وصلتم بالنهاية إلى هذه الحقيقة، هل سيتغير التعاطي مع هذه المطالب؟ 

عزت الشاهبندر: مية في المية، مية في المية، يعني التعاطي مو هل سيتم وإنما تمّ، التعاطي السليم، وبنفس الوتيرة وبنفس السياق، سياق وطني يتفهم حاجة الناس ويتفهم تقصير وقصور الحكومة في كثير من الأحيان تشكلت لجنة وزارية، هذه اللجنة توزعت على شكل لجان زارت المناطق، قابلت المعتصمين، الذي نتمناه على الإخوة المتظاهرين وعلى قياداتهم أن يتفهموا...

الحبيب الغريبي: اسمح لي سيد عزت سأعود إليك، أعود إلى السيد ناجح الميزان، وكنت تستمع إلى ما قيل بأن هذه المظاهرات أصبحت الآن أو تنزلت الآن في مناخها الوطني مئة بالمئة وأن التعاطي الحكومي سيتغير على وقع ذلك، هل لمستم فعلاً أي تغير في الموقف الحكومي من هذه المطالب؟

ناجح الميزان: الحمد لله الآن اعترف اليد عزت الشاهبندر بوطنية هذه الاعتصامات، وإذا كانت الصور لا تعطي شرعية للمتظاهرين إذا خمسين ألف تظاهروا وواحد رفع صورة أو رفع علم آخر فماذا نقول في صور خامنئي أكبر صور في بغداد، هل يحق لنا أن نحتج على الشاهبندر ومن معه في الحكومة أن نقول لهم أنتم غير شرعيين لأنكم ترفعون أكبر صورة لخامنئي في ساحة التحرير في بغداد؟ هذا سؤال يجب أن يجاوب عليه، نحن لم نرفع ابتداءً نحن لم نرفع صور لأي زعيم آخر خارج العراق، ولن نرفع وما رفعنا إلا علم العراق، هذا ابتداء، نقطة على سطر، يقول السيد عزت الشاهبندر طيب عندما وصلتم إلى درجة أن المظاهرات وطنية والاعتصامات وطنية ووفق الدستور والقانون ما الذي يبقي الحكومة صامتة ولم تلبي أي مطلب سمعنا إطلاق سراح، إطلاق سراح المعتقلين إلا أن يذهب إلى البرلمان والآن البرلمان سمعنا هناك لجنة شكلت ولا نستطيع أن نقول أنهم أقرّوا العفو العام إلا بعد أن يجتمع البرلمان ونرى ماذا يحصل، لا نستبق الأحداث هذا واحد، أين الاستجابة من مطالب أو حقوق الناس المعتصمة، اتهمت عدة اتهامات لحد الآن لم نر أي شيء وآخر زائر جاءنا السيد حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء جاءنا بلا صلاحيات والاجتماع طال مع المفاوضين من أهل سامراء لمدة سبع ساعات، لن نصل إلا سوف نفاتح وسوف نفاتح الوزارة الفلانية وسوف، وسوف تعني التسويف والمماطلة، وهذا ما عهدناه من الحكومة تماطل في القضايا الإستراتيجية للبلد.

الحبيب الغريبي: وهذا هو السؤال الذي سنطرحه في الجزء الثاني من هذه الحلقة، دكتور كيف ستعامل الحكومة أساساً وبقية القوى السياسية في العراق من هذا الواقع الذي تفرزه الاحتجاجات المتواصلة والآخذة في الاتساع، نواصل النقاش ولكن بعد فاصل قصير، نرجو أن تنتظرونا بعده.

[فاصل إعلاني]

خيارات الحكومة العراقية لحل الأزمة

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في الحلقة التي تتناول آفاق الأزمة العراقية في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد حكومة المالكي، أعود إلى السيد الشاهبندر، يسأل عن الخيارات المتاحة الآن أمام الحكومة في التفاعل في المطالب بعد أن اتسع نطاقها، وأصبحت فعلاً تحمل البصمة الوطنية كما قلت أنت منذ قليل.

عزت الشاهبندر: قبلها بنصف دقيقة، أحب أن أصحح وتيرة الكلام والسجال، أنا لم أرفض يوماً ما هذه التظاهرة حتى الآن أنا أعترف بهذه التظاهرة، أقول هذه التظاهرة بدأت بشعارات..

الحبيب الغريبي: يعني نحن نتحدث معك ليس فقط بصفتك الشخصية، ولكن بصفتك التمثيلية أيضاً لأنك تمثل الحكومة بالنهاية.

عزت الشاهبندر: أنا نائب، وليس جزء من الحكومة..

الحبيب الغريبي: ولكن أنت في القائمة التي تحكم الآن.

عزت الشاهبندر: وأنا أعارض هذه القائمة أكثر من الأخ الزميل اللي معي الآن في المناظرة أو في هذا الحوار، تظاهرات بغداد انتقدتها قبل أن ينتقدها غيري، لكن لم أنا أرى صورة خامنئي في ساحة التحرير، هذا كلام غير صحيح، أرجو أن نتكلم بلغة صادقة ومستقيمة، لا أريد أن أتغلب على أخي العراقي من المنطقة الغربية، نحن واحد وعراقنا واحد وما نريده أيضاً من الخير واحد لكل أبناء الشعب العراقي.

الحبيب الغريبي: يعني حتى نكسب الوقت سيدي يعني لو نمرّ مباشرة على السيناريوهات المفترض الآن أن تنتهجها الحكومة يعني ما هي الخيارات، ما هي الأفعال على الأرض؟

عزت الشاهبندر: لا توجد سيناريوهات، توجد استجابة حتمية للمطالب المشروعة، ما في جدال في ذلك ودعمت هذه الاستجابة كل قوى الائتلاف، التحالف الحاكم، دعمت هذه الاستجابة، المرجعية الدينية الشيعية، ولنتكلم باللغة هذه التي لا أحبها، هذه المرجعية أيضاً ضغطت على الحكومة وصوبتها وقومتها ولم تكفر السنة ولم تجيز ذبحهم ولم تشتمهم إطلاقاً، وقال أكبر مرجع للشيعة في النجف "السنة مني" على كل حال أقول هذا التجاوب هو تجاوب حتمي من الحكومة الآن هناك لجنة وزارية، قال الأخ ذهب ممثلها أو رئيسها إلى سامراء وهو يحمل الكثير من الصلاحيات، وليس كما سمعت، وقد استجاب للكثير من الطلبات وليس كما سمعت، ولكن التنفيذ ليس بيده، لم يذهب إليكم هو مش شيخ عشيرة، ولا أمير قطر هو يطلع من جيبه ويحكي، هو جزء من حكومة، يجب أن يعود إلى منظومته التنفيذية من ثم توضع آلية للتنفيذ، الأصل هو الموافقة، أعطى أكثر من موافقة لأكثر من مطلب ووعد بدراسة القليل من المطالب، وهذه خطوة مهمة جداً، البرلمان الآن تشكلت فيه لجنة لدراسة تعديل قانون أربعة إرهاب ولدراسة تعديل قانون المساءلة والعدالة، النساء المعتقلات واللاتي ليست محكومات أو أخذن بجريرة غيرهن أطلق سراحهن، ورح يوصلوا بيوتهن الآن..

الحبيب الغريبي: طيب، دعني أعود للدكتور ناجح...

عزت الشاهبندر: أعطيني ثواني..

الحبيب الغريبي: طيب ثواني، تفضل.

عزت الشاهبندر: ما نسمع لم يستجب لشيء ولم يتعامل بايجابية مع شيء، هذا بعدين يعطينا انطباع أن هؤلاء الناس ليس مبتغاهم هي هذه المطالب، وإنما ما بعدها خلونا بدون شكوك نتعامل مع هذه التظاهرة ومع قيادات هذه التظاهرة.

الحبيب الغريبي: دكتور ناجح إلى أي حد هذا الكلام مطمئن وبين مطلبية الكل أو لا شيء، هل أصبحت توجد أرضية مشتركة الآن لتحقيق الحد الأدنى من المطالب؟

ناجح الميزان: الشيء الوحيد اللي نقدر نقول أكو ايجابية هو أنه اعترفوا بالاعتصامات واعترفوا بالمطالب، لكن الاعتراف شيء والاستجابة والتطبيق شيء آخر، من صلاحيات الحكومة تعليق العمل بأي قانون، بأي قانون تعمل به وخاصة صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة، صلاحيات واسعة، ما بالك إذا كانت 90% من مطالب المعتصمين هي إما أن تكون من صلاحيات رئيس الوزراء أو صلاحيات القائد العام، وقليل منها حوالي 4، 5  نقاط هي من اختصاص البرلمان، والبرلمان أيضاً يسير 90 أكثر من 90 نائب يسيرهم دولة رئيس الوزراء، إذا قال لهم صوتوا بنعم صوتوا، وإذا قال لا، أخي العزيز القضية هي لا تحتمل اللف والدوران والتلاعب بالألفاظ و إحداث شيء ليس موجودا، القضية مازال المعتقل في السجون ومازال المعتقلات وما زال الاجتثاث موجود، والمساءلة والعدالة كلها موجودة لم يصدر أي شيء عملياً سوى كلمات نسمعها هنا وهناك ويفسرها..

الحبيب الغريبي: دكتور آسف، لأن الوقت يضغط علينا، يعني إذا كنتم تشككون في الحكومة ونواياها وخطتها، لديكم الأدوات الكافية والضاغطة فعلاً لإسقاطها فعلاً كما هددتم بذلك؟

ناجح الميزان: نعم أخي العزيز، إحنا ما مستمرين وباقين على موقف واحد إلى ما لا نهاية، الآن الوقت يمر لصالحنا وليس لصالح الحكومة، لصالح المواد الدستورية ومن يطبقها، لا لصالح من يخرق الدستور بأكثر من مكان، الآن نحن بدأنا بالاعتصام وهناك آليات دستورية أخرى، قد يمر يوم ليس ببعيد أن تلغى جميع المطالب اللي أعلناها ونذهب إلى مطلب واحد وهو مبتغى الجماهير ومبتغى المعتصمين، نقولها صراحة تعنت الحكومة سيؤدي بالجماهير إلى الهروب إلى الأمام وإلى مطالب أكثر تشدد ولن يفيد الحكومة آنذاك إذا استجابت للمطالب الـ14 اللي أعلنتها المحافظات المعتصمة، آنذاك لن يفيد الرجوع إلى الوراء، كلما تقدم المعتصمون خطوات ستلحق بهم الحكومة بتنفيذها وآنذاك لن تنفع الاستجابة، نرجو باسم المعتصمين والمعتصم لا يرتجي، ونقولها لشركائنا في الوطن وللحكومة أن تستجيب قبل فوات الأوان، لأن الدستور يسمح بذلك، إسقاط الحكومة هو الشعب مصدر السلطات ولا ينسى ضيفك ولا تنسى الحكومة أن الشعب مصدر السلطات، والشعب من صلاحياته إلغاء..

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر الدكتور ناجح الميزان المتحدث باسم المعتصمين في سامراء، أشكر أيضاً السيد عزت الشاهبندر النائب في مجلس النواب العراقي عن قائمة ائتلاف دولة القانون من بيروت، شكراً جزيلاً لكما بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، دمتم بخير.