- تفنن بالقتل تصاحبه لعبة دولية
- تطهير طائفي يمر بتطهير ميداني

- بداية افتراق في النسيج السوري


محمد كريشان
هادي العبد الله
فايز الدويري
أنطوان بصبوص

محمد كريشان: أكدت مصادر الثورة السورية وقوع مجازر نفذتها القوات النظامية، أكثرها دموية اقترفت في دير بعلبة بحمص، وبينما قدر عدد القتلى بالعشرات يتخوف ناشطون من أن يكون عدد الضحايا أكبر من ذلك.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: المنحى التصاعدي لأعداد الضحايا أهو نتيجة طبيعية لاحتدام المعارك؟ أم تراه محاولة للتلويح بالجحيم إن لم تجنح المعارضة للحل السياسي.

السلام عليكم، بوتيرة متصاعدة تستمر المعارك والعمليات العسكرية في سوريا مع محاولات قوات النظام والجيش الحر تحقيق انتصارات على الأرض، وبينما لم تحقق الجهود الدبلوماسية أي اختراق على طريق إيجاد حل للمعضلة المتفاقمة في سوريا، يظل المدنيون هم من يدفع الفاتورة الأكبر، فقد أعرب ناشطون عن مخاوف من ارتكاب القوات النظامية مجزرة بحق المدنيين في دير بعلبة في حمص بعد أن اقتحمتها وسيطرت عليها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: يحذر المبعوث الأممي والعربي المشترك الأخضر الإبراهيمي من جحيم، يقول ناشطو المعارضة إنهم وثقوا دلائل جديدة تثبت أنه قائم بالفعل في سوريا، تؤكد تلك الجهات المعارضة أن يوم السبت شهد ارتكاب القوات النظامية مجازر رهيبة في عدد من المناطق، لم يتسن التدقيق في عدد ضحاياها وسط مؤشرات أولية تقول إنه قد يكون كبيرا، مجازر قالت لجان التنسيق المحلية إن نصيب مدينة حمص منها بلغ عشرات القتلى أغلبهم قضى فيما وصف بمذبحة دير بعلبة، لم تتوقف طائرات النظام عن قصف أهدافها خاصة في أرياف دمشق وحلب وحماه، في مواقع بلغ عددها بحسب لجان التنسيق المحلية 400 في حرب لم تتوقف رقعتها عن التوسع واضعة الجيشين النظامي والحر وجها لوجه في معارك عض الأصابع في 112 موقعا في نفس اليوم الذي شهد سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا.

[شريط مسجل]

الأخضر الإبراهيمي/ المبعوث الأممي العربي المشترك إلى سوريا: إذا كان الخيار بين الجحيم وعملية سياسية فعلينا أن نعمل جميعا بلا كلل باتجاه العملية السياسية.
نبيل الريحاني: يرى الإبراهيمي أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه في سوريا ينذر بتفتيت البلاد وصوملتها وجعلها تحت رحمة أمراء الحرب، مؤكدا أن الحل الوحيد لهذه المعضلة يتمثل في قرارات جينيف تلك التي أدت لإنهاء القتال وتشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات لاختيار رئيس أو برلمان جديد دون أن توضح وها هنا عقدة المنشار، مصير الرئيس السوري بشار الأسد، قالها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف واضحة لا لبس فيها، الأسد يرفض التنحي وموسكو لا تستطيع أن تفعل شيئا حيال ذلك، محملا أي لافروف، المعارضة برفضها للحوار مسؤولية الدفع بسوريا نحو طريق مسدود على حد قوله. لاءات متبادلة بين النظام ومعارضيه بددت الأمل في مخرج سياسي يوقف عداد القتل الذي أحصى حتى الآن أكثر من 44000 قتيل سوري وأفسحت المجال أكثر للقتال بمختلف أنواع الأسلحة، كي يرسم أفقا دامية لصراع يستعد لطي سنته الثانية، صراع تغيرت موازينه دون أن تسجل انتصارا حاسما لأي من طرفيه.

[نهاية التقرير]

تفنن بالقتل تصاحبه لعبة دولية

محمد كريشان: وفي هذه الحلقة معنا هنا في الأستوديو الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، من باريس الكاتب والباحث الدكتور أنطوان بصبوص، ومن حمص عبر سكايب هادي العبد الله الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية، نرحب بضيوفنا جميعا ونبدأ بهادي العبد الله، وسط هذا الحديث عن مجازر، ما هي حقيقة الأوضاع في حمص ودير بعلبة.

هادي العبد الله: نعم السلام عليكم، في الحقيقة نحن في الداخل نشعر بأنه هناك لعبة دولية تجري من أجل جعل الشعب السوري يرضى بأي حل يفرض عليه من قبل أطراف المجتمع الدولي، هذه اللعبة تتلخص بعدة أمور، الأمر الأول هو زيادة مستوى العنف على الأرض إلى حد غير معقول وإلى حد لا يمكن تصوره، وهذا الأمر واقعا عمليا من خلال استخدام النظام السوري للأفران في الفترة الماضية وهو يعلم أن هذه الأفران هي أماكن لتجمع المدنيين الذين أغلبهم من النساء والأطفال وليست أماكن لتجمع عصابات مسلحة كما يدعي، هناك 3 مجازر لأطفال حصلت خلال أسبوعين فقط راح ضحيتها عشرات الشهداء، ثم بعدها تم استخدام غازات سامة بمحافظة حمص وهذا أيضا من التصعيد الخطير الغير مسبوق والذي أدى إلى سقوط 7 شهداء على الأقل ماتوا خنقا، وسقوط 4 إصابات أصيبوا بالشلل و3 أصيبوا بالعمى الكامل وهناك نحو 70 الآن بين الحياة والموت حالتهم غير مستقرة أبدا، ثم توج هذا الأمر يوم أمس بمجزرة حي دير بعلبة، مجزرة حي دير بعلبة هي مجزرة غير مسبوقة، أنا لا أتكلم عن العدد أتكلم عن نوعية الإجرام، ما رأيناه يوم أمس كان تفننا في الإجرام، كان تفننا في القتل، لم نشهد على الرغم من أن حمص صارت مجازر كبيرة خلال الأيام أو خلال أسابيع وشهور الثورة لكن مجزرة يوم أمس كانت فيها تفنن في القتل بشكل غريب جدا، كان هناك شهداء عثرنا عليهم بدون رؤوس، تم قطع رؤوسهم ووضع رؤوسهم بجانب أجسادهم، عثرنا على شهداء محروقين حرق تم حرقهم بالنار، وهناك شهداء أحرقوا وهم أحياء، عثرنا على شهداء تم طعنهم بالحراب بأماكن مختلفة من أجسادهم علما أن الطعنة الواحدة كفيلة بأن تقتل الواحد منهم، لكن وجدنا على أجساد بعض من هؤلاء أكثر من 20 طعنة وأكثر من 30 طعنة، كان هناك شهداء أصيبوا برصاص متفجر مما أدى إلى تفجر رؤوسهم أو تفجر أماكن مختلفة من أجسادهم، إذن بعبارة أخرى كان هناك تفنن بالقتل كان هناك رسالة واضحة من قبل النظام رغم أنف الشعب السوري، إما أن ترضى بالحلول السياسية أو بالإملاءات التي تفرض من قبل روسيا أو من قبل أطراف أخرى أو سوف يكون مصيرك مشابها لهذا المصير، كان هناك تصعيد واضح للعنف.

محمد كريشان: شكرا لك هادي العبد الله الناطق باسم الثورة السورية، كنت معنا من حمص، دكتور واضح بأن في حديث هادي العبد الله جزء يتعلق بما سماه التفنن بالقتل وجزء يتعلق بما اعتبره لعبة دولية، فإذا أردنا أن نتطرق إلى النقطة الأولى الخاصة بتزايد أعداد القتلى في اليومين الماضيين، هل لها من تفسير ميداني.

فايز الدويري: مساء الخير أخ محمد، في الواقع هناك إذا نظرنا إلى الثورة السورية ومسيرها منذ أن بدأت في العمليات العسكرية حقيقة نجد هنالك تصاعد متدرج وإن كان في مسافات بينية من حيث الزمن متباينة، أنا أعيد معظم العمليات أو الارتفاع في عدد القتلى إلى عدة أسباب، السبب الأول ما ارتكب من مجازر مباشرة على أيدي الشبيحة وهذه إذا بدأنا بالقائمة ستطول الحديث عن تعداد مسميات وأسماء المدن، لكن أهم من ذلك المقاربة العسكرية التي استخدمها النظام في تعامله مع الثوار، هي مقاربة دموية استخدم فيها كثافة نارية كبيرة واستخدم أنواعا من الأسلحة لا تستخدم ضد هكذا أهداف، وأوضح هذه النقطة بشيء من التفصيل لو سمحت لي، هناك تقارير أكدت استخدام النظام للقنابل العنقودية المحرمة دوليا، لو توقفنا فقط عند القنبلة العنقودية لوحدها، هي عبارة عن حاضن رئيسي تحتوي على 650 قنيبلة ينفجر منها 60% وتغطي مساحة ما بين 400 متر إلى 200 متر على المنطقة 400 ب 200 كل قنيبلة تنفجر إلى 300 شظية، لو تعاملنا بلغة الرياضيات نجد أنه في منطقة 400 في 200 متر فيه 12000 شظية، هذه أصلا تستخدم ضد الأهداف العسكرية والأهداف الصلبة وليس ضد أهداف فيها مناطق مأهولة ومناطق مسكونة وبالتالي تكون الخسائر عالية، استخدمت البراميل المتفجرة وهي اختراع سوري حقيقة، وهي تصنع في مدينة اللاذقية عبارة عن متفجرات TNT أو أي نوع آخر مضافا إليه مواد أولية تساعد على الانفجار، الفوسفات أو نترات البوتاسيوم توضع بها شظايا وبراغي ومسامير زنتها 200 كلغ 300 كلغ 500 وتصل إلى طن، وتلقى إسقاطا حرا، هي ليست موجهة، إذا تحدثنا عن قنابل فراغية هذه صممت من أجل غروزني ومن أجل تورابورا، إذ هي الآن تستخدم. القنابل العادية تأثيرها يأتي بما يسمى بالموجة الإيجابية حيث موجات التمدد والتضاغط، ولكن القنبلة الفراغية لأنها تولد حرارة تصل إلى 3000 فهرنهايت وسرعة الموجة الإيجابية 10000 قدم/ثانية، يحدث فراغ، وبالتالي لابد من إعادة التوازن الطبيعي فمن لم يقتل في الموجة الأولى يقتل في الموجة الثانية، من لم يدمر في الموجة الأولى يدمر في الموجة الثانية، الآن استخدام الصواريخ سواء الـ 110 أو سكود أو غراد، هذه تستخدم ضد وحدات عسكرية، إذن عندما نضع هذه المنظومة المتكاملة من الأسلحة ضد أهداف لينة ومدنية نتوقع أن يصبح عدد الخسائر سيكون كبيرا جدا.

محمد كريشان: نعم، هذه المنظومة المتكاملة دكتور أنطوان بصبوص، هل تراها أيضا محاولة من النظام لاستعادة زمام الأمور في وقت الكل يتحدث فيه عن أن المعارضة المسلحة تتقدم على الأرض.

أنطوان بصبوص: مساء الخير، أعتقد أن معركة حمص هي معركة مفصلية وإستراتيجية لأنها تربط بين دمشق وبين الساحل السوري طرطوس واللاذقية وبذات الوقت تربط بالبقاع اللبناني، فهي معركة حيوية بعد أن فقدت قوات النظام السيطرة على معظم المحاور التي هي في حرب مفتوحة مع الجيش الحر، فإذا بها تدفع بقواها إلى حمص لتأمين هذه المدينة وهي محورية إستراتيجية بالنسبة لبقاء الساحل ولربط الساحل بالعاصمة وبالبقاع، فهناك مجال حيوي يريد النظام أن يحافظ عليه، في حين أنه في حلب وفي أماكن عديدة مختلفة النظام يتراجع ولا يستطيع التصرف إلا من الجو لأنه استدعى عددا كبيرا من قواته لحماية المجال الحيوي أي دمشق غرب دمشق والساحل، فيجب أن نضع هذه المعركة في إطار التنظيف الطائفي للتحضير للمرحلة المقبلة، وأعتقد أنها ستكون مرحلة بناء دويلة علوية وربما ربطها بالبقاع وربطها بالشام بدمشق.

تطهير طائفي يمر بتطهير ميداني

محمد كريشان: نعم، الأرقام الحقيقة، موضوع الأرقام من الصعب أن يتعامل معه المراقب بكثير من الاطمئنان، هناك حديث عن 226 في اليوم الواحد، هناك حديث عن مجازر في دير بعلبة وفي حمص، هناك تفنن في القتل كما قال هادي العبد الله من حمص، هل تعتقد أن كل هذا التفنن بالقتل هو لخدمة هذا الغرض السياسي الذي أشرت إليه الآن.

أنطوان بصوص: أعتقد أن التطهير الطائفي يمر بتطهير ميداني ويمر بترهيب الناس، ونعرف عن النظام السوري في سوريا وفي مناطق أخرى يعني احتلها، يمارس هذا، ولا ننسى أنه في محيط مدينة حمص جرت عدة مجازر في السابق حتى تبعد لنقول صراحة المواقع السنية استعدادا لضم حمص إلى المنطقة الساحلية، أو لأنها ستربط بدمشق وستربط بالبقاع اللبناني، فهناك يعني محاولة تطهير طائفي لكي لا نسميه عرقي لإبعاد عدد من الناس ولتطهير حمص ولجعلها قادرة وقابلة للانضمام إلى الساحل السوري.

محمد كريشان: نعم، هناك أيضا من اعتقد بأن تصاعد أعداد القتلى مرتبط أيضا بالبيئة السياسة الآن للأزمة السورية وسط حديث عن مبادرات أو حل سياسي على المعارضة أن تجنح إليه، هذا ما سنتطرق إليه بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، مازلتم معنا في هذه الحلقة ونتناول فيها تصاعد أعداد القتلى في سوريا هذه الأيام ومدى ارتباط ذلك بتطورات ميدانية على الأرض أو بأجواء سياسية وسياق سياسي ربما فرض للأسف هذا المصير، دكتور الدويري، جورج صبرا وهو رئيس المجلس الوطني السوري ربط بين تصاعد هذه.. تصاعد أعداد القتلى وبين المبادرات الدولية المطروحة الآن، هل ترى فعلا رابطا بين الأمرين؟

فايز الدويري: نعم، هناك رابط ولكن هناك جملة أسباب قبل هذا الرابط، لو سمحت لي أن أتطرق إلى بعضها وأشار لها الزميل المتحدث، أولا إذا نظرنا إلى المجازر التي ارتكبت لا أقول جميعها حتى نكون منصفين إنما غالبيتها تقع في قرى، هي بالمطلق تقع في قرى سنية، ولكن معظم هذه القرى السنية تكون قريبة من قرى علوية، إذ أنا أرى فيها بعدين، البعد الأول هو تشجيع باب الانتقام حيث يكون هناك انتقام سني من الشبيحة العلوية الذين ارتكبوا المجزرة وبالتالي نفتح باب الانتقام والانتقام المضاد وننتقل الآن إلى مرحلة الحرب الأهلية، هذا أحد الأهداف، الهدف الأخر تحدث عنه زميلنا هو عملية إحداث، عملية transfer أو عملية ترحيل قسري إجباري لإخلاء المنطقة لكانتون علوي مستقبلي، هناك سبب ثالث أراه وهو أن النظام يعاقب البيئة الاجتماعية الحاضنة للثوار وبالتالي هو عندما يوجه هذه الرسائل الدموية هو كأنه يطلب من البيئة الاجتماعية أنه عليكم أن تتخلوا عن الثوار لا بل قد يطمح إلى نقطة أبعد، إذا عدنا بالذاكرة إلى العراق، الجيش الأميركي لم يستطع أن يواجه القاعدة وينجح في مواجهة القاعدة، فلجأ إلى أسلوب أخر، إلى نظام ما سمي بالصحوات في تلك الفترة، بحيث تولت الصحوات تصفية القاعدة، إذن هل النظام السوري يسعى إلى صحوات جديدة تخلصه من الجيش الحر الذي هو عجز عن مواجهة هذا الجيش الحر، بالمقابل في المراحل النهائية من أي صراع دائما ما يسعى طرفا الصراع إلى بذل أقصى جهد ممكن وكسب أكبر عدد ممكن من الأوراق التفاوضية، الآن إذا صعد النظام بهده الدموية المفرطة فبالتالي كأنه يضع أوراق ضغط على الجيش الحر في الداخل لأنه الذين يقتلوا أهلهم، وعلى المفاوض السياسي في الخارج ويقول له إذا لم تتوقف وإذا لم تعد إلى طاولة المفاوضات حسب شروطي وحسب إملاءاتي فإن الثمن سيكون باهظا وسندخل إلى ما أسماه الأخضر الإبراهيمي، الجحيم أو الصوملة، إذن هي جملة أسباب تدعو النظام إلى هذا يضاف إلها أولا وقبل كل ذلك محاولة من النظام أن يحطم الروح المعنوية للمقاتل في الجيش الحر بأن أهلك يذبحون وأن طريقك هي الانتهاء والدمار.

محمد كريشان: نعم، إذا عدنا لموضوع الجحيم التعبير الذي استعمله الأخضر الإبراهيمي دكتور بصبوص، يعني إذا افترضنا صحة التحليل الذي يقول بأن حدة المعارك وارتفاع كلفة الخسائر هي لجر المعارضة للخضوع لتسوية سياسية، ولكن أصلا النظام لا يطرح على نفسه القبول بهذه التسوية، إذن ما جدوى فهم خيار من هذا القبيل.

أنطوان بصبوص: هناك حالة إنكار من النظام بأنه يخسر يوميا مواقع وقواعد ومدن، فيستعيض عن هذه الخسارة بتصعيد العنف ضد المدنيين، وضد المناطق التي يعتبرها إستراتيجية وحيوية بالنسبة لمجاله المستقبلي، فمن هنا يجب تفسير ما حصل في حمص البارحة وقد كان وكأنه ترداد لما قاله وزير الخارجية لافروف من أن الأسد لا يريد الانسحاب ولا نستطيع أن نقنعه، فإذا بالأسد يثبت أنه غير مستعد للانسحاب كما فعل الرئيس التونسي أو الرئيس المصري، وأنه هو قادر على قتل عدد كبير من الناس، ومن هنا يعني استعاض عن الضعف العملاني في معظم المناطق السورية بهجوم كاسح على مدينة إستراتيجية حيوية حتى يربط الساحل بدمشق وبالبقاع.

بداية افتراق في النسيج السوري

محمد كريشان: نعم، في هذه الحالة دكتور بصبوص أن يستطيع النظام إلحاق خسائر كبيرة بالثوار أو خسائر كبيرة بصفوف المدنيين، برأيك هذه الطريقة ناجعة بين قوسين لجعل هذه المعارضة تأتي لهذه التسوية وهي منهكة وبالتالي تكون شروط التسوية أفضل للنظام.

أنطوان بصبوص: أعتقد أنه يحاول أن يظهر قوة، وعندما نقول قوة يعني عنفا، يعني دما يعني تدميرا، يعني فرقة وابتعادا في النسيج السوري، يعني هناك عنف لدرجة أن النسيج السوري بدأ يفترق، وهناك رغم كل ما حصل حالة سورية لا تريد أن تعترف بهذا الافتراق، فهناك طابع سني علوي بدأ يظهر للعيان يوما أكثر من يوم، ولابد أن الأسد يفكر في المستقبل بالانكفاء إلى منطقة الساحل لإقامة دولة علوية، فهو يركز الآن على هذا المحور وعلى حدود الدولة العلوية التي ينوي إقامتها، وإذا نظرنا إلى مواقع المجازر التي ارتكبت في معظمها فهي تقع على حدود هذه الدولة العلوية التي يريد أن يقيمها.

محمد كريشان: نعم، دكتور الدويري، هادي العبد الله في بداية البرنامج استعمل كلمة لعبة دولية وأوحى بأن المعارضة الآن ربما هي بصدد دفع ثمن لموقف سياسي يتمثل بأنه لا مجال للتسوية مع بشار الأسد وبأنه لا يوم واحد له شرعية في ظل أي تسوية مقبلة، هل تعتقد أن المجتمع الدولي بين قوسين يمكن أن يساير ويتفهم تمشي من هذا القبيل لأن المعارضة تبدو متطرفة وغير قابلة للتسوية.

فايز الدويري: المجتمع الدولي يسعى إلى إنهاء ما يجري في سوريا دون أن يتورط ويدفع فاتورة هذه العمليات، فأميركا غير مستعدة لغاية هذه اللحظة أن تقود عمليات، ودعنا نتصور أنه حتى لو حلف الناتو يريد أن يقود عمليات ضد سوريا لن تكون هذه العمليات بالقوة الكافية، حتى على مستوى ليبيا قادت العمليات في الأيام الأولى القوات الأميركية والطائرات الأميركية، إذن لابد من تدخل أميركي من ضمن الناتو حتى تنجح هذه العمليات، الدول الأوروبية غير مستعدة، وزير الخارجية لافروف ذكر قبل عدة أيام قال إن الغرب يصلي حتى نبقى متمسكين بموقفنا، إذن الكل يرغب بإنهاء المأساة السورية ولكن ضمن إطار عدم التدخل والمحافظة على مكتسباته وعلى نفوذه في المنطقة، إذن الآن لا أستبعد أن الدول النافذة والفاعلة عالميا تسعى من خلال إعطاء المهلة وراء المهلة وإعطاء المجال للتصعيد عندما يقول الرئيس الأميركي أوباما، الكيماوي خط أحمر، إذن ما دون الكيماوي لك أن تستخدمه، إذن لا مانع من أن النظام السوري يكشر عن أنيابه أكثر مما كشر، يوقع عددا من الخسائر أكثر مما يوقع، الأخضر الإبراهيمي يتحدث عن 100,000 قتيل في العام القادم إذا ما استمرت، إذن هذه أوراق ضغط على الائتلاف السوري، وعلى المقاتل السوري وعلى القادة الميدانيين، بأن عليكم أن تبصروا حقيقة ما يمكن أن يحدث لسوريا وبالتالي لابد من الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

محمد كريشان: دكتور بصبوص، على ذكر الموقف الأميركي الذي أشار إليه الدكتور الدويري، تقريبا لم نعد نستمع إلى أي تصريح أميركي يتعلق بالوضع في سوريا، سيرغي لافروف مازال هو نجم الحديث في هذا الملف مع ظهور الإبراهيمي في اليومين الماضيين لكن لا كلام من واشنطن إطلاقا، هل لديك أي تفسير لهذا الغياب.

أنطوان بصبوص: في الوقت الحاضر الرئيس أوباما يستعد لخوض معركة الموازنة للسنة القادمة وهو يستعد أيضا للإعلان عن إدارته الجديدة، وهذا يبعده عن ملفات مثل الملف السوري، وفي ذات الوقت الموقف الروسي هو خدمة 100% للولايات المتحدة، فالسوريون والعرب وعدد كبير من المسلمين يعني يدينون الموقف الروسي من دون أن تتحرك أميركا، ففي الواقع روسيا وإيران وربما إسرائيل مستعدون أعتقد لإعطاء ديناميكية للحل الطوائفي في سوريا، بمعنى أخر أن الأسد لن يفعل مثلما فعل الرئيس التونسي أو الرئيس المصري، وإنما سوريا تشبه أكثر العراق ولبنان أي تعايش طوائف أي أن أي طائفة عندها زعامات وهذه الطائفة عندها قاعدة جغرافية، وأعتقد أن خسارة الأسد لكامل سوريا ستدفعه إلى أن ينزل إلى الساحل ويقول هذه المنطقة هي منطقة آمنة للعلويين، ولا ننسى أنه قبل أسبوع أو 10 أيام هناك لجنة في الأمم المتحدة حذرت من أن الصراع في سوريا أصبح صراعا طائفيا خطيرا، وهذا ما يقوله الإبراهيمي من دون أن يتحدث عن الصبغة الطائفية لهذا الصراع، فأعتقد أن الأسد يلعب هذه الورقة ويستعد خاصة عبر حمص وعبر القصير التي تربط حمص بالبقاع اللبناني وبالساحل، أن يقيم قواعد وبنية جغرافية للدولة التي ينوي إقامتها.

محمد كريشان:  شكرا لك الكاتب والباحث السياسي دكتور أنطوان بصبوص، شكرا أيضا لضيفنا هنا في الأستوديو الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، وكان أيضا معنا في بداية الحلقة هادي العبد الله الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.