- الأدلة على استخدام النظام للأسلحة المحرمة
- توثيق الجرائم في سوريا دوليا

- الكيفية التي سيدافع بها النظام السوري عن نفسه


خديجة بن قنة
مارك إيليس
سمير نشار
فيصل عبد الساتر

خديجة بن قنة: يلجأ النظام السوري إلى استخدام ذخائر عنقودية لقمع الاحتجاجات ضده ومن جهتها طالبت سويسرا، طلبت من مجلس الأمن إحالة الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية للتحقيق في ارتكاب جرائم حرب.

نتوقف إذن مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما معنى تكرار التقارير عن استخدام أسلحة خطيرة في سوريا ولا يوجد رد فعلي دولي قوي لمنع ذلك؟ ثم ما الذي يمكن أن تضيفه محكمة الجنايات الدولية إلى مسار الأزمة السورية إذا تمت إحالة الملف إليها؟

إذن بمبادرة وجهود سويسرية دامت سبعة أشهر وجه عدد من الدول رسالة إلى مجلس الأمن تحثه على إحالة تهم  للنظام السوري بارتكاب جرائم بحق شعبه على محكمة الجنايات الدولية للتحقيق وتتبع المسؤوليات، تهم وثق لها تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش تستند إلى أدلة تثبت أن قوات الأسد باتت تقصف مناطق مدنية بذخائر عنقودية تطلقها مدافع أرضية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: يوماً بعد يوم، تتكشف جوانب جديدة في الصراع الدموي الجاري في سوريا، القوات النظامية تبيح لنفسها استعمال أسلحة محظورة دولياً سعياً وراء غايتها الحيوية المتمثلة في سحق كل من يناصبها المعارضة، جاء ذلك في تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش أكد أن الجيش السوري بات يستخدم نوعاً جديداً من الذخائر العنقودية يقع إطلاقها من الأرض هذه المرة وليس من الجو، باستعمال مدافع روسية الصنع من طراز بي إم 21 غراد في هجمات غير مسبوقة أهمها استهدف منطقة قرب إدلب في ديسمبر كانون الأول سنة 2012 بينما طال قصف آخر منطقة اللطامنة الواقعة شمال غرب حماة في الثالث من يناير كانون الثاني السنة الجارية، استندت هيومن رايتس ووتش في توثيق معلوماتها إلى مقابلات مع عدد من الشهود ولمواد فيديو سجلها ناشطون داخل سوريا، إضافة إلى صور فوتوغرافية التقطها صحفيون دوليون، يكمن جانب من خطورة هذا التطور في كون هذا المدفع المستعمل لا يتوفر على نظام للتوجيه الدقيق ما يجعل قذائفه تصيب عشوائياً المناطق المدنية ويوسع من دائرة ضحايا القنابل العنقودية، في تحدٍ صارخ لاتفاقات دولية حرمت استخدام هذا السلاح تتبعته هيومن رايتس ووتش بتقارير سابقة كهذا الذي صدر في أكتوبر 2012 ليتلوه آخر في الشهر الموالي من نفس السنة، دأب النظام السوري على إنكار هذه الممارسات معتبراً إياها حلقة من حلقات المؤامرة التي يقول أنها تحاك كونياً ضده لكن عدداً متزايداً من الدول بات على قناعة أن النظام السوري يقترف تجاوزات خطيرة بحق شعبه بينها القصف العشوائي براً وجواً للمناطق المدنية، واستعمال أسلحة محرمة دولياً في استهداف الخصوم واغتصاب النساء ما دفع بعائلات كثيرة للفرار للنجاة بالأرواح والأعراض. دول جمعت سويسرا تواقيع 55 منها على رسالة موجهة إلى مجلس الأمن تطلب إحالة ملف هذه الانتهاكات الخطيرة على أنظار محكمة الجنايات الدولية  للتحقيق فيها ومقاضاة الجناة.

[نهاية التقرير]

الأدلة على استخدام النظام للأسلحة المحرمة

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من لندن الدكتور مارك إيليس الخبير في القانون الدولي والمدير التنفيذي للنقابة الدولية للمحامين، وينضم إلينا من اسطنبول سمير نشار عضو الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية، وينضم إلينا من بيروت فيصل عبد الساتر الكاتب والمحلل السياسي، نرحب بضيوفنا جميعاً وأبدأ معك مارك إيليس في لندن وأنت الخبير في القانون الدولي والمدير التنفيذي للنقابة الدولية للمحامين، نريد أن نفهم أهمية وصدقية مثل هذه التقارير لأنها ليست أول مرة تصدر منظمات حقوقية دولية تقارير مثل هذه تتحدث عن استخدام النظام السوري لأسلحة محرمة دولياً، ما أهمية هذا التقرير الصادر عن هيومن رايتس ووتش برأيك؟

مارك إيليس: أعتقد أنه تقرير مهم للغاية، ذلك لأنه يتماشي ويتناسق مع التقارير السابقة التي تقول بأنه كان ولا يزال هناك انتشار كبير للجرائم التي ترتكب داخل سوريا وبشكل كبير مقترفة من طرف الحكومة السورية، أود أن أقول بأن التقارير أشارت إلى أن الطرفين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، لكن كافة التقارير حتى الساعة قالت بأن خطورة الجرائم التي تم ارتكابها قد ارتكبت من طرف الحكومة وبالتاي فإن هذا التقرير يتسق ويتماشى مع التقارير السابقة وهو بالتالي مهم للغاية.

خديجة بن قنة: إذن أخطر الجرائم التي ارتكبت هي الجرائم كما تقول مارك إيليس الجرائم التي ارتكبها النظام السوري كما تقول أيضاً هذه التقارير، السؤال لك فيصل عبد الساتر كيف يمكن.. نعم، ما تعليقك أولاً على هذا الكلام؟

فيصل عبد الساتر: أنا لم أطلع على مضمون هذا التقرير، وإنما هذا التقرير يأتي في سياق الحملة المستمرة على النظام في سوريا، عندما لم يستطيعوا أن يفعلوا أي شيء يحركون بعض المنظمات الدولية والحقوقية تحت هذا الشعار، يريدون تسليط الأنظار مجدداً على أن في سوريا هناك جرائم ترتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وكأن هناك طرف واحد في سوريا يتحمل المسؤولية وباقي الأطراف تقابل الجيش العربي السوري بالورود والياسمين...

خديجة بن قنة: حتى نكون دقيقين سيد فيصل، التقرير يحمل الطرفين المسؤولية، ولكن يقول أخطر الجرائم التي ترتكب هي الجرائم التي يرتكبها النظام السوري.

فيصل عبد الساتر: هلأ نسبة الخطورة من عدمها، أنا لا أدري كيف أن بعض الناشطين يحددون نسبة الخطورة في بلاد تتجاوز مساحتها 180 ألف كيلومتر مربع، وفيها الكثير من البؤر والمدن الساخنة والأرياف التي ترتكب فيها يومياً أفظع الجرائم بحق المدنيين وبحق السكان الذين فقط يحبون الرئيس بشار الأسد في بعض المدن يقتلون، فلا أدري من أين يستقون هذه المعلومات وعلى أي قاعدة ارتبطت يعني استقاء هذه المعلومات علماً أن التجربة العالمية في هذا السياق لا تبشر بأي خير، بأي مصداقية لهذه المنظمات التي تتعاطى مع الأنظمة وفقاً لأجندات معينة، رأينا مثلاً في السودان عندما أدانوا الرئيس عمر البشير بأنه مجرم حرب وأنه ارتكب جنايات، وحولت قضيته إلى محكمة الجنايات الدولية عندما أصبح هناك صفقة وأعلنت دولة جنوب السودان لم نعد نسمع عن أي شيء يتعلق بهذه القضية من قريب أو من بعيد، عندما تحركت قضية تولدستوف في داخل العدو الإسرائيلي وأن الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في حين أن كل المنظمات الحقوقية أدانت العدو الإسرائيلي عندما تحولت هذه القضية إلى ما يشبه الفضيحة، لم نعد نسمع من هذه المنظمات أي صوت، إذن..

خديجة بن قنة: حتى نعود إلى هذا التقرير بعيداً عن أمثلة خارج سوريا، نعم باختصار لو سمحت، تفضل.

فيصل عبد الساتر: هناك استعمال لهذه المنظمات بين الفينة والأخرى يخرجون..

خديجة بن قنة: أنت تشكك في صدقيتها، سمير نشار، فيصل عبد الساتر وربما غيره يشككون في صدقية مثل هذه التقارير، هذا التشكيك في مصداقية التقرير، أنتم كمعارضة سورية هل لديكم من الأدلة ما يثبت فعلاً بأدلة قطعية وثابتة أن النظام السوري يستعمل كما جاء في هذا التقرير من هيومن رايتس ووتش، أن النظام السوري يستعمل أسلحة محرمة دولياً؟

سمير نشار: أنا أعتقد أنه بكفي انه نرجع بذاكرتنا إلى عدة أشهر عندما أدان مجلس حقوق الإنسان بأكثرية ساحقة ارتكابات وانتهاكات النظام السوري، مجلس حقوق الإنسان بأكثرية 37 دولة على ما أذكر من أصل 47 دولة ومنذ أشهر طويلة إبان هذه الانتهاكات التي وثقت أمام مجلس حقوق الإنسان، إذن هذا ليس هو التقرير الأول الذي يدين انتهاكات حقوق الإنسان التي يقوم بها النظام السوري  ضد شعبه، أما ضيفك من بيروت فيكفي أن أقول ماذا تفعل الطائرات الحربية التي تقصف المدن السورية؟ هل المعارضة هل الثوار يملكون طائرات حتى نقارن أحجام التدمير وأحجام ونوعية الأسلحة التي تلقي على المدن السورية، يكفي أن نلقي نظرة على مدينتين كبيرتين مثلا كمدينة حلب ومدينة حمص وأيضا دير الزور، لنرى حجم التدمير الذي الحق بهذه المدن وبحجم الكوارث الإنسانية التي جعلت الحياة مستحيلة في هذه المدن الثلاث التي تضم مئات الآلاف وملايين البشر، يكفي أن ننظر إلى المجازر التي ارتكبها النظام في الحولة وتريسمة في محافظتي حمص وحماة، لنشعر بحجم هذه الضحايا، أنا اتفق مع ضيفك من لندن، أن هناك انتهاكات فردية ومحدودة من قبل قوى الثوار والمعارضة وتأتي نتيجة لردات الفعل العفوية نتيجة ما يقوم به النظام، نحن نعترف بذلك وندينها ونطالب الثوار دائما بتجنبها وعدم الوقوع في الفخ أو الكمين الذي يحاول النظام أن يوقع فيه المعارضة بردود أفعال عنيفة أو ثورية تجاه بعض الممارسات حتى يشجع الممارسات وغرائز الطائفية، لإيقاع الخلاف بين النسيج الوطني السوري بين مكوناته، نحن نتفق في إدانة هذه الانتهاكات .

توثيق الجرائم في سوريا دوليا

خديجة بن قنة: حتى نتجاوز التشكيك في مصداقية هذه التقارير، مارك إيليس وأنت خبير قانوني يا ريت لو تحدثنا قليلاً عن عملية التوثيق كيف توثق هذه الجرائم، ومن طرف من؟

مارك إيليس: الجرائم يتم توثيقها من جميع الأطراف المعنية وكذلك من طرف المجتمع الدولي، والقانون الدولي واضح بشان المتطلبات الضرورية، لإظهار الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وجرائم أخرى من نوع آخر تم ارتكابها، وفي هذه المراحل الأولى من الصراع فان الأدلة يتم جمعها، وهذه الأدلة واضحة تماماً وكانت متسقة دائماً وقد كانت تشير إلى أن هناك أدلة كبيرة بوجود جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي، وهناك أدلة بارتكابها في سوريا وأود أن أضيف قضية أخرى مهمة وهو أن ليس غريباً بأن الحكومة وقواتها هم الجهة المسؤولة بشكل أكبر عن هذه الجرائم، لأن هذا هو الحال في كافة الصراعات التي تكون الدولة فيها والحكومة التي فيها الموارد والقدرات المالية، لأن تقوم بهذه العمليات العسكرية، وبالتالي عادةً فان الحكومة هي مسؤولة عن جرائم بعينها ولكن إضافة إلى ذلك مسؤولة عن الفشل في وقف هذه الجرائم، وهذه حالة مهمة يجب الإشارة إليها في السياق السوري .

خديجة بن قنة: إذن مشاهدينا نأخذ فاصلا قصيرا ثم نعود لمواصلة نقاشنا والحديث عن المسعى الذي بدأته سويسرا مع 54 دولة أخرى للتوجه بطلب لمجلس الأمن لإحالة الملف إلى محكمة الجنايات الدولية، ولكن بعد فاصل قصير لا تذهبوا بعيدا

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا من جديد إلى حلقتنا هذه، وأتحول إلى بيروت ونسأل فيصل عبد الساتر بالنسبة إلى هذا المسعى الذي قامت به سويسرا مع 54 دولة أخرى للتوجه بطلب إلى مجلس الأمن الدولي لتحويل ملف هذه الجرائم إلى محكمة الجنايات الدولية، هل برأيك تخشى الحكومة السورية مثل هذا التحرك؟

فيصل عبد الساتر: يعني لقد سبق وقامت بعض المنظمات وبعض الدول بتحويل مثل هذه الملفات كما ذكر الأستاذ من اسطنبول إلى مجلس حقوق الإنسان أو غيرها من المنظمات والهيئات الدولية ولكن هل هذا الدواء الناجح لحل الأزمة في سوريا؟ يعني هل هذه الطريقة المعالجة لانتهاكات تحصل في سوريا ضد المدنيين أو حتى ضد المقاتلين فيما بينهم، أنا برأيي أن هذا الاستعمال لهذه القضية لن يقدم ولن يؤخر شيئا في هذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد خصوصاً أن سوريا حتى هذه اللحظة تقول أن أكثر من مئة دولة تدعم كل أنواع المعارضة المسلحة في سوريا، وبالتالي فإن هذا المجتمع الدولي بين قوسين هو في الأصل يقف موقفاً واضحاً من سوريا منذ بداية الأزمة وليس فقط في خواتيمها أو في أواسط الأزمة، وعن عدم التكافؤ يعني هذه العبارة التي حاول بعض المعارضين التسلح بها والتذرع بها طيلة وقت الأزمة السورية أن ليس هناك تكافؤا بين قوات النظام في سوريا وبين قوات المعارضة أو ما يسمونهم ثوار بين قوسين، أنا أعتقد أن المفاعيل الميدانية التي تخرج بها اليوميات السورية كشفت الكثير من الحقائق التي غابت عن الجميع لأن حجم هذه المعارضات المسلحة هي أكثر قوة وأكثر شراسة مما قد يظن البعض وأنها سوف تتحول إلى ذئاب فيما بينها، لأن القتال أصبح الآن فيما بينها حاصلا على تزعم الجبهة المناوئة لقوات الجيش العربي السوري وبالتالي يجب علينا التفتيش عن الحل السياسي لهذه الأزمة.

خديجة بن قنة: هذا الكلام يحتاج إلى رد من سمير نشار، ما ردك على هذا الكلام الذي قاله الآن الأستاذ فيصل عبد الساتر، وهل من فائدة في اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية إذا كان كما قال فيصل عبد الساتر أن خطوة مثل هذه لن تقدم ولن تأخر؟

سمير نشار: أنا اعتقد انه كان من الأجدر إحالة بشار الأسد إلى محكمة الجنايات الدولية وليس الملف السوري، بشار الأسد هو الذي أرتكب جرائم ضد الإنسانية وجرائم جماعية، هذا ما يجب أن يحاسب عليه بشار الأسد في محكمة الجنايات الدولية  وليس أن يحال الملف إلى محكمة الجنايات الدولية، أنا اعتقد أنها خطوه ناقصة أما إذا أحيل بشار الأسد فأعتقد أنه سوف يحاكم مثل ما حوكم، قادة من كمبوديا أو ليبيريا أو رواندا أو ميلوزيفيتش في يوغسلافيا، كل هؤلاء المجرمين الذين قاموا بمجازر ضد الإنسانية يجب أن يلقوا قصاصاً ومحاكمة أمام المحاكم الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، هذا موثق وهذا مشهود وهذا له سوابق، أما إذا كان ضيفك من بيروت لا يعتمد لا على المجتمع الدولي ولا على المنظمات الدولية وأن هناك مؤامرة كونية كما يدعي النظام بان 137 دولة تدين النظام السوري في الأمم المتحدة ومع ذلك يقول أنها مؤامرة دولية، فلماذا هم موجودون في الأمم المتحدة؟ ولماذا هم موجودون في المنظمات الدولية؟ اليوم شرعية حقوق الإنسان والمنظمات الدولية معترف بها من قبل جميع مؤسسات المجتمع الدولي، فيجب أن نكون جزءاً فاعلاً من هذه المؤسسات، جميع المجرمين وجميع الأنظمة الاستبدادية لها نفس المواقف، هذه المواقف معتادة، المجرم لن يعترف بجرائمه، ولكن أنا أقول لضيفك من بيروت الجرائم التي ارتكبت في سوريا أكبر من ذلك بكثير ولكن نظراً لعدم وجود حرية إعلام وعدم وجود منظمات دولية تغطي 180الف كيلو متر مربع من المساحة السورية فالوثائق والتوثيق هي اقل بكثير من الواقع، عدد الشهداء في سوريا اليوم يتجاوز هذه الأعداد التي وثقتها المنظمات الدولية أو الأمم المتحدة، هذا ما يجب أن يعرفه الجميع، حجم الدمار في سوريا وحجم التدمير الذي لحق البشر والحجر في سوريا تجعل من بشار الأسد مجرم حق بامتياز يجب أن يساق إلى محكمة الجنايات الدولية.

خديجة بن قنة: مارك إيليس، يعني في الواقع لا ندري إن كان مسار إيصال هذا الملف إلى محكمة الجنايات الدولية سيأخذ وقتاً طويلاً ولكن لنفترض أن الملف وصل بالفعل إلى محكمة الجنايات الدولية في آجال معقولة، كيف ستتعامل معه المحكمة إذا كانت سوريا غير موقعة على اتفاقية روما؟

مارك إيليس: إذا كان مجلس الأمن سيقوم بإحالة الحالة في سوريا، كما أشار ذلك المتحدث السابق، أحالها بصيغته الحالية في سوريا وليس شخص بعينه، إذن إذا قام مجلس الأمن بإحالة الموضوع السوري إلى محكمة الجنايات الدولية فوقتها ستصبح مسؤولية المدعي العام أن يقوم بإجراء تحري إذا تأكد من وجود قاعدة أساسية بأن يعتقد بارتكاب جرائم، واعتقد أن المدعي سيجد بالتأكيد أدلة تشير إلى ارتكاب جرائم وليتمكن من ذلك فوقتها أعتقد بأن القضية ستكون ضمن تفويض محكمة الجنايات الدولية، بالرغم من ذلك فأنه لكي يحيل مجلس الأمن الموضوع السوري بين كافة الأعضاء الدائمين الخمسة على مستوى المجلس بما فيها روسيا والصين، كل هؤلاء الأعضاء الدائمين يجب أن يوافق على إحالة الموضوع السوري، وذلك أمر غير وارد باعتبار الوضع السياسي الراهن.

الكيفية التي سيدافع بها النظام السوري عن نفسه

خديجة بن قنة: طيب، فيصل عبد الساتر يعني ما هي الأوراق التي يمتلكها النظام، أو ما هي الخطوات التي يمكن أن تقوم بها الحكومة السورية أو النظام السوري للدفاع عن نفسه في هكذا وضع؟

فيصل عبد الساتر: يعني أولاً أريد أن أرد على بعض ما جاء من ضيفك من إسطنبول، يعني هذا التعبير وهذه العبارات التي خرج بها على رئيس دولته، أنا أعتقد أنها لا تليق حتى بأي معارض إذا لم يتخذ من العنف وسيلة لتحقيق غاياته السياسية، أعتقد أن هذه الألفاظ لا تليق، وإذا كان هناك من رد يمكن أن يرد عليه أي شخص على هذا المستوى، فأنا أقول أن كل ما يسمي نفسه مجلس وطني سوري، عندما يستنجد بقوى خارجية على جيشه وعلى دولته أن أعتقد أنه لم يعد وطنياً وليس له أي علاقة بسوريا، أما الأوراق التي يملكها النظام في سوريا، أولاً هي ورقة الحق، لا يمكن لأحد أن يقول إذا كان معه الحق أن تكون هناك 137 دولة أو 140 دولة أو 110 دول أو 105 دول أن يكون هناك أي غضاضة في أن يواجه كل هذا المجتمع ويقول أنني على حق وأستند في هذا الحق إلى مشروعية شعبية، لماذا تصر كل التسويات التي عرضت على سوريا من هنا وهناك بان يكون الرئيس بشار الأسد خارج التسوية وخارج حق ترشيح نفسه مجدداً، إذا لم يكن يستند إلى مشروعية ولا يخافون من شرعيته الشعبية إذن لماذا يطرحون مثل هذه التسويات، عندما نستبعد الرئيس بشار الأسد من أي تسوية سياسية، هذا اعتراف من كل الذين يطلبون بمبادرات بأن الرئيس بشار الأسد رغم كل هذه الأزمة بعد سنتين من الأزمة في سوريا، لا زال هو الرقم الصعب في المعادلة السورية، ولا زال هو الذي يستطيع أن يحمي سوريا من شبح التقسيم وشبح التفتيت التي بدأت جبهة النصرة ومثيلاتها من التنظيمات الأصولية المتطرفة بالعمل على تفتيتها، أخشى أن يكون ضيفك من اسطنبول في يوم من الأيام مع جبهة النصرة..

خديجة بن قنة: نعم، يعني استهلكت وقتك ووقت الضيف، دعنا نعطي على الأقل دقيقة ونصف للأستاذ سمير نشار بالمنطق الذي يتحدث به، فيصل عبد الساتر في النهاية هذا النظام يدافع عن نفسه ويسعى للحصول على السلاح من حلفائه، من إيران ومن روسيا ليدافع عن نفسه ضد من يسميهم بالمسلحين، كما تفعل المعارضة كما يرون إلى التسلح من تركيا أو من دول الخليج بمنطقهم، يعني التعديل على هذه الخطوة وتحويل الملف إلى المحكمة، أنتم في المعارضة كيف يمكن لكم استثمار هذه الخطوة؟

سمير نشار: يا سيدتي دعيني أوضح أيضاً أن الثورة السورية بقيت 6 أشهر وهي ثورة سلمية، ويخرج الشباب والشابات ويهتفون للحرية وللديمقراطية وللكرامة، ومع ذلك كان النظام السوري يقابلهم بالرصاص، أما عملية أن يترك الشعب السوري يقتل تحت حجة الوطنية وعدم استنجاده بالمجتمع الدولي، أنا أظن أن حقوق الإنسان والمنظمات الدولية، وسوريا هي جزء منها من حق الشعب السوري أن يستنجد في مؤسسات المجتمع الدولي أولاً، ومن ثم في الدول التي تدعم قضيته العادلة، ولا يمكن أن يترك الشعب السوري يقتل بدم بارد من قبل نظام يدّعي الوطنية ويدّعي الغيرية على هذه الشعب، ويقوم بقصفه بالطائرات ويقول له يجب أن لا تستنجد بأحد ويجب أن تقاومه بعضلاتك أو بأجسادك، أكثر من 60 ألف شهيد، والسوريون يدفعون ثمناً للحرية، بشار الأسد طبعاً بالضرورة خارج أي معادلة سياسية، نحن نعتبر وأكثرية من السوريين تعتقد بشار الأسد مسؤول مسؤولية مباشرة عما حل بسوريا خلال 22 شهراً، أما شرعية بشار الأسد وقضية الانتخابات دعيني أوضح لضيفك من بيروت، بشار الأسد رئيسا وارثا رئيسا ليس منتخباً بطريقة ديمقراطية، بشار الأسد يحكم بالحديد والنار، كما جاء والده عائلة الأسد، كيف وصل حافظ الأسد، الجميع يعرف كيف وصل حافظ الأسد إلى السلطة، وكيف استمر في الحكم 30 عاماً، وكيف انتقلت السلطة إلى ابنه، وكيف بشار الأسد يحضر إلى ابنه ميراث سوريا..

خديجة بن قنة: نعم، هذه مسألة أخرى لكن انتهى وقت البرنامج، أشكرك من إسطنبول الأستاذ سمير نشار عضو الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية لك الشكر الجزيل، وأشكر أيضاً من لندن الدكتور مارك إيليس الخبير في القانون الدولي، والمدير التنفيذي للنقابة الدولية للمحامين، ونشكر أيضاً ضيفنا من بيروت الأستاذ فيصل عبد الساتر الكاتب والمحلل السياسي، شكراً لكم جميعاً، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة لما وراء خبر جديد، لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.