- ما حققه الحراك من تغيير
- مظاهرات ذات طابع خدمي وسياسي
- خيارات المالكي للخروج من الأزمة


 محمد كريشان
لقاء مكي
محمود الهاشمي
سرمد الطائي

محمد كريشان: خرجت في ستة محافظات عراقية بينها بغداد مظاهرات احتجاجية على سياسة رئيس الوزراء نوري المالكي وفي المقابل شهدت مدينة النجف بجنوب البلاد مظاهرة حاشدة مؤيدة لسياسات الحكومة العراقية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما الذي حققه ويحققه حراك الشارع بعد نحو أسبوعين من انطلاقه؟ وما هي استراتيجيات وبدائل المالكي في التعامل معه؟

السلام عليكم، إلى ما يشبه حرب الاستعراض المتبادل للحشود الجماهيرية سارت الأزمة العراقية مؤذنة بمرحلة جديدة تفاقمت فيها الخشية من أن تنساق بلاد الرافدين إلى صراع طائفي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: خرجت الحشود في المناطق ذات الأغلبية السنية في وسط وغرب وشمال بلاد الرافدين فردت حشود مقابلة بتظاهرات في محافظات ومدن الجنوب مؤازرة لرئيس الوزراء نوري المالكي، شارع بشارع ومحور الاشتباك السلمي إلى حد الآن مطالب دعت الحكومة بالإفراج عن المعتقلين وسن قانون للعفو العام وإلغاء قانون المساءلة والعدالة وإبطال المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب، يتمسك حراك المدن والمحافظات الشمالية المدعوم من قبل الأكراد بأن أجندته غير مسيسة ولا تصب في مصلحة أي حزب أو طائفة ولا تهدف إلا لحمل الحكومة على القطع مع السياسيات الطائفية في نهجها، في المقابل اعتبرت مظاهرات الجنوب أن المطالب ليست في جوهرها سوى التفافً على الدستور والشرعية الانتخابية وسعي لإعادة البعث إلى الساحة وضرب العملية السياسية في الصميم، استقطاب تحول من أروقة الصراع السياسي إلى الشارع العراقي الواسع دفع فيما يبدو المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني للخروج عن صمته محملاً الكتل السياسية مسؤولية استفحال الأزمة داعيا الحكومة للاستجابة إلى كل ما لا يتضارب مع الدستور والقوانين في مطالب المحتجين، من جهته حث التيار الصدري العراقيين على تفويت الفرصة على كل من يريد تحويل الأزمة إلى اقتتال طائفي مشدداً على التفريق بين المطالب المحقة وتلك التي لا تنسجم من وجهة نظر التيار مع العملية السياسية الجارية، عملية أحكم الشلل قبضته عليها بعد أن أخفق البرلمان في سن قانون للعفو العام واتسعت الهوة بين الكتل السياسية التي لم يعد الخلاف بينها مختصراً على مواد قانونية أو دستورية وإنما طال استمرار المالكي في منصبه بعد أن اعتبر زعيم القائمة العراقية إياد علاوي استقالته ضرورة لإجراء انتخابات مبكرة لعلها تنهي الأزمة، تجاذبات عجزت النخب السياسية عن حسمها فارتدت إلى الشارع استقطاباً جماهيرياً في بلدً آخر ما يحتاجه هذه الأيام عودة الاقتتال الطائفي إلى شعبه.

[نهاية التقرير]

ما حققه الحراك من تغيير

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة هنا في الأستوديو الكاتب والمحلل السياسي العراقي الدكتور لقاء مكي ومن العاصمة بغداد المحلل السياسي محمود الهاشمي وكذلك الكاتب والصحفي سرمد الطائي أهلاً بضيوفنا جميعاً لو بدأنا بالسيد سرمد الطائي بعد أسبوعين تقريبا على بدء هذا الحراك ما الذي حققه لحد الآن؟

سرمد الطائي: نعم، تحيه لك وللضيوف الكرام ولجمهور الجزيرة في الحقيقة نحن لسنا أمام مجرد مظاهرات لديها ثلاث أربع مطالب وإذا حققتها الحكومة بكرة رح يرجعون المتظاهرين إلى البيت وهم سعداء، نحن أمام محطة من محطات احتجاج سياسي عابر للطائفية عابر للقومية ضد سياسات رئيس الوزراء نوري المالكي ضد فلسفة رئيس الوزراء نوري المالكي في إدارة البلاد، الاحتجاج على سياسات نوري المالكي بدء في 2010 ولم يبدأ قبل أسبوعين، في 2010 كانت جميع الكتل ترفض منحه ولاية ثانية، ضغوط كثيرة أميركا وإيران صار رئيس وزراء طلعت مظاهرات من البصرة سميناها "انتفاضة الكهرباء" امتدت إلى عشر مدن 2011،   25 شباط من البصرة إلى الموصل مرورا ببغداد مظاهرات شعبية عارمة ضد سياسات نوري المالكي قمعت بشدة وسقط فيها قتلى، صيف 2011، 19/5 تحديداً مقتدى الصدر وصل في زيارة تاريخية إلى أربيل مع قادة القائمة العراقية والتحالف الكردستاني وقرروا في اجتماع لاحق في النجف مشابه سحب الثقة عن نوري المالكي طبعاً أيضاً تدخل أميركا وإيران وأميركا وإيران، وبقي نوري المالكي في منصبه نحن الآن أمام محطة جديدة في نفس هذا السياق تقول للسيد نوري المالكي مع احترامنا لنوابك في البرلمان ولجمهورك لكنك تأخذ البلاد إلى مسار غير صحيح ويمكن أن يؤثر على مجمل العلاقات الوطنية في ظرف إقليمي حساس جداً وعليك أن ترحل، المطالب التي طرحها المتظاهرون علينا أن نقرأها في هذا السياق لكي نفهم أن المظاهرات تقول للمالكي أنك لم تعد طرفاٍ صالحاً في تسوية معقولة ليست لديك أي ضمانات..

محمد كريشان: وهذا مطالب المتظاهرين لو سمحت لي فقط مطالب المتظاهرين بدت واضحة ولكن تداخل فيها وهنا أسأل السيد الهاشمي تداخل فيها الخدمي بالسياسي بكثير من المسائل الأخرى كيف ترى حصيلتها لحد الآن؟

محمود الهاشمي: بسم الله الرحمن الرحيم تحياتي لكم ولضيوفكم ولمشاهدي قناة الجزيرة الكرام عزيزي التظاهرة هذه أسوة بكل التظاهرات التي خرجت بأنحاء العراق وإحنا بلد برلماني ومن حق أي شخص في بلدنا يعني يخرج في تظاهرة وتلك حق شرعي ومكفول من الدستور وما قام به الأخوة في الأنبار هو حالة طبيعية لأي تظاهرة، لكن المشكلة هو دخول السياسيين على التظاهرات وتشويه هذه الحالة الغير موجودة، التظاهرات خرجت في الأنبار في أيامها الأولى خرجت فيها شعارات وهتافات وأسماء ومعاني غريبة عن التظاهرة بينما أهل الأنبار معروفة مطالبهم كجزء هم من البلاد ومن محافظات البلاد وهمومهم هموم الآخرين هذه الشعارات وهذه العناوين وهذه الصور شوهت القضية يعني لما يطلع صورة أردوغان الحكومة العراقية كيف تنظر؟ ما علاقة إذا كان المتظاهرين ينتخون أردوغان في تركيا فلماذا ينتخون رئيس الدولة أو يخرجون صورة فلان أو فلان! هذه حالة شوهت الحقيقة التظاهرة وحتى التظاهرات التي خرجت في محافظات الوسط والجنوب ربما هي خرجت ضد الطائفية لم تخرج لا لهذا ولا لهذا كما يعتقد البعض فلا الذين خرجوا  بالأنبار خرجوا على حكومة المالكي ولا الذين خرجوا في محافظات العراق الأخرى خرجوا لصالح المالكي، إنما هم هذه تظاهرات طبيعية خرجت فيها أصوات طائفية مما جعل الأخر أيضاً يخرج ربما لو أن التظاهرة في الأنبار أخذت بعدها الطبيعي لتعانق معها أبناء الوسط والجنوب بشكل طبيعي ولا كان ما كان ولذلك ربما تحل عفواً..

محمد كرشيان: نعم إذا نحن في النهاية تقريباً بتنا شئناً أم أبينا في شارع مقابل شارع إلى حد ما على الأقل في هذه المحطة، هنا نسأل الدكتور لقاء مكي هل الحراك الآن بعد أسبوعين لم يحقق شيئا سوى تأليب شارع آخر اعتقد أنه ربما يكون مستهدف من ضمن ما هو مستهدف؟

لقاء مكي: هذا لو افترضنا أن المظاهرات إلي خرجت الاثنين واليوم هي مظاهرات بالشارع، صحيح هم ناس عراقيين عاديين ولكنهم خرجوا بإرادة حكومية وبالتالي أنا لا أعتقد أن المظاهرات الحكومية في أي بلد في العالم وفي أي وقت يمكن النظر إليها على إنها إرادة شارع على يعني أنا في يوم الاثنين الماضي مثلاً خرجت ثلاثة مظاهرات في بغداد في ثلاث مناطق وكان الاعتقاد أنه خلص الحكومة رح تسمح في مظاهرات في بغداد لكن اليوم تقطعت أوصال بغداد لمنع المتظاهرين من الوصول حتى أو من الخروج من مناطقهم ولاسيما في الأعظمية بالتالي الكيل بمكيالين في التعامل مع المظاهرات يؤكد أن القضية تتعلق بإرادة حكومية وليست بإرادة شعبية ولذلك لا أعتقد أن القضية الآن هي إرادة شارع مقابل شارع  لا ننسى أن الشارع الحقيقي الجنوبي هو الذي ذهب بوفود إلى الرمادي لتقديم الدعم بعشائر كاملة هؤلاء هم الشارع الحقيقي لا ننسى أن السيد مقتدى الصدر وهو يمثل تقريباً الجزء المهم من الجنوب الشعبوي هو الذي ذهب وأرسل وفود إلى الرمادي وصلى صلاة مشتركة مع السنة بالتالي ليست شارع مقابل شارع بل شارع مقابل حكومة ومن يناصر الحكومة..

مظاهرات ذات طابع خدمي وسياسي

محمد كريشان: ولكن هذه التحركات سيد مكي فيها جانب خدمي مثلما ذكرنا الكل مشترك فيها ولعل الجنوب ربما متضرر على مستوى الخدمات أكثر من أي بقع أخرى وهناك مستوى سياسي، الخدمي يشترك فيه الجميع السياسي يفرق كيف يمكن معالجة هذه المسألة؟

لقاء مكي: الخدمي هناك مطالب من عشر سنوات والحكومات المتعاقبة ليست المالكي حكومة المالكي فقط فشلت فيها لأنها طبقة سياسية كلها ضعيفة وفاشلة في أحسن الأحوال أن لم تكن فاسدة، القضية تتعلق يعني شوف الخدمي ما يتعلق بالخدمي المالكي كلها رماها على الوزراء ورماها على البرلمان ورماها على مجالس المحافظات وهو طلع منها وكأنه لا يمتلك من الأمر شيئاً، على أية حال هذه المسألة الخدمية اعتقد هي نتيجة للسبب الأساسي المتعلق بالعملية السياسية، حينما تكون العملية فاسدة فسيأتي الرجل الغير مناسب في المكان الغير مناسب وبالتالي ستتراكم الأخطاء ويصبح الفشل عملية مقيمة ودائمة ومستمرة، في الجنوب مثلاً لم يكن هناك انفجارات يعني خصوصاً في محافظات مثل الديوانية والسماوة لكن لم يبنى فيها حجر على حجر خلال العشر سنوات، وما زال الناس فيها هم من أفقر الناس في العراق القضية لا تتعلق لا بإرهاب ولا بانفجارات ولا بعملية أمنية تتعلق بفشل حكومي مقيم فشل سياسي نتيجة العملية السياسية اللي طالعين الناس ضدها اليوم، هذه مظاهرات سياسية بامتياز ليست خدمية تتعلق بالجوهر العملية السياسية..

محمد كريشان: ولكن هذا الفشل الحكومي سيد سرمد الطائي يفترض أن الذين شاركوا في العملية السياسية كما تسمى في العراق يتحملون جزءا من المسؤولية بما في ذلك الذين الآن يخرجون في الأنبار وغيرها وكأنهم من قادة هذا التحرك هل هناك إشكال على هذا الصعيد؟

سرمد الطائي: يا سيدي بالتأكيد الجميع يتقاسم مسؤولية حتى الشعب هو مسؤول عن هذا الفشل لأنه هو الذي صوت لهؤلاء عدة مرات بالأحرى وأتى بهم إلى السلطة لكن الموضوع الآن ليس هذا الموضوع أن المالكي وخلال سنة واحدة من بعد رحيل الجيش الأميركي استولى بالكامل على كل الملف الأمني استولى بالكامل على كل الملف المالي بعد الإطاحة بسنان الشبيبي محافظ البنك المركزي وأخيرا رافع العيساوي استولى على ملف الطاقة بالكامل ولم يشرك أحداً مسعود البارزاني زعلان لأن لا أحد يستشيره في ملف الطاقة، الناس في البصرة زعلانين لأن لا أحد يستشيرهم في نفطهم، الناس في الرمادي زعلانين لهذا السبب أيضاً، استولوا على كل الملفات الحساسة الأخرى وهو يتحمل المسؤولية تقريباً كاملة عن إنفاق أكثر من 500 إلى 600 مليار دولار في سبع سنوات تقريباً دون الوصول إلى نتيجة، الموضوع اليوم هو يعني أنت تتحدث الآن عن انقسام في الشارع  جزء كبير من تحشيد الشارع الشيعي أو جزء من الشارع الشيعي اليوم هو خطاب التضليل الذي يقوم به رئيس الحكومة وحلفاء رئيس الحكومة وكل وسائل الإعلام التي إما مع الحكومة أو خائفة من الحكومة ولا تتكلم بشكل صحيح، هناك عملية تضليل رهيبة يقودها فريق رئيس الوزراء اعتقاداً منهم بأن حشد المشاعر الطائفية وراء المالكي هو سبيل النجاة الوحيد المتاح أمام السيد نوري المالكي بينما مقتدى الصدر الآن وشخصيات مثل عادل عبد المهدي زعيم المؤتمر الوطني أحمد الجلبي على سبيل المثال هؤلاء يقدمون بديلاً آخر هؤلاء يقولون التحشيد الطائفي يقود البلاد إلى التهلكة..

محمد كريشان: هو الكل متفق على ضرورة تجنب التحشيد الطائفي ولكن في هذه الحالة سيد الهاشمي الإشارات السلبية المتهمة للمتظاهرين من قبل السيد المالكي مرة بالفقاعة مرة بالمطالب النتنة مرة بأنهم يقبضون دولارات مرة بالعمالة تقريباً للخارج، ألا تؤجج هذا الحراك وتجعله سيستمر بشكل أطول؟

محمود الهاشمي: شوف هو التظاهر قلت لك منذ البداية أستاذ يعني هي التظاهر أخذت بعدها الشعبي والطبيعي لا ممكن حل كل الإشكالات اللي بها وممكن لكل الجهات قد يعني وقفت معها في موقفها هذا، ولكن نحن أبناء هذا الوطن وتابعت أنا منذ اليوم الأول يعني التظاهرات بكل دقة وكانت تنقل نقلا مباشرا طبعاً أولاً كانت يعني للأسف الشديد يعني ظهرت أسماء على المنابر وأطلقت أسماء ومصطلحات شوهت العملية كلها يعني هم السياسيين الموجودين أعضاء في البرلمان أنت تنزل من المنبر وتصيح هذا خنزير وهذا خنزير هذا ما لائق أنت شوهت من التظاهرة كان من المفروض ما تقف بهذا المنبر أصلاً ولا تصعد إله، دع الحراك الشعبي هو الذي يقول كلمته يأتي آخر ويرفع فلان لافتة ويرفع أخر قضية طائفية ويشتم عبد الزهرة وكذا ومصطلحات من هذه قضية لا تعبر عن بعد شعبي رغم ذلك سوف تكون ردود الفعل أيضاً غير طبيعية بشكل أو بآخر يعني حتى الحكومة ما قدرت تصطف مع عبارات مثل هذه دخل عليها السياسيون وشوهوها في شكلها العام، كان المفروض تترك على بعدها الشعبي ويقف معها الجميع المثقف وغير المثقف ثم يعني هي على من خرجت التظاهرات أولاً إحنا الكل يعرف النظام العراقي في العراق هو نظام برلماني إذا أكو في خلل بالخدمات عندهم مجلس محافظة وعندهم محافظ وهؤلاء لديهم ميزانية يستلمونها من الدولة إذا كان قد أخطئوا في توزيع الميزانية أو أعادوها إلى ميزانية الدولة فخطأ هنالك يجب أن يعالج من قبل مجلس المحافظة ثم بعد ذلك هنالك من يمثلهم بالبرلمان أعجب أن أعضاء في البرلمان يقفون مع التظاهرة يعني هذا حتى ماكو ثقافة برلمانية...

محمد كريشان: نعم، بعد إذنك سيد الهاشمي الآن بعد أن شخصنا تقريباً الحالة الراهنة في الحراك نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أين تسير الأمور في ظل بعض الشعارات التي رفعت اليوم في بغداد مثلا تطالب الحكومة بالرحيل؟ وما هي البدائل أو إستراتيجية السيد المالكي في التعامل مع هذا الوضع؟ لنا عودة بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خيارات المالكي للخروج من الأزمة

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نحاول أن نقدم فيها تقديرا للموقف الحالي في العراق في ظل استمرار الاحتجاجات المؤيدة والمعارضة لرئيس الوزراء نوري المالكي، دكتور لقاء مكي الآن ماذا بإمكان السيد نوري المالكي أن يقوم به خاصة عندما تخرج مظاهرات في بغداد تطالبه بالرحيل بشكل واضح؟

لقاء مكي: من تجربة التعامل مع نوري المالكي خلال السنوات الماضية منذ توليه رئاسة الحكومة ثبت أن هذا الرجل يفكر بعقل سياسي جيد لكن ليس بعقل رجل دولة والفرق كبير بين الاثنين، السياسي يتلاعب بالأشياء يكذب يناور والمبادئ عنده غير حاضرة، لكن رجل الدولة يفكر بعموم الشعب وبالمصلحة العامة وبالمستقبل وبالتالي أعتقد انه الخطورة أو بالتفكير السياسي في تخريج الأمور، لا ننسى انه في البداية كان الخطاب خطاب المالكي ومعاونيه أنه هذه مظاهرات طائفية في البداية وركزوا على أردوغان وعلى مش عارف مين، في النهاية بعدين لما صار كل الشعارات غير طائفية وراحت وفود من الجنوب ومقتدى الصدر كان معاهم تحولت إلى أنها عميلة للخارج يأخذون 100 دولار أنا ما أعرف كيف رئيس وزراء يقول يأخذون 100 دولار وألف وألفين طيب هو من وين يجيب الإثبات يعني هو طالب بأن يبرهن وهذا لم يفعله وبالتالي يعني لا أعرف كيف يتحدث ويتجرأ على ذلك، اتهم شعبه بأنه نتن وفقاعة وبعدين اتهمه أنه عميل، على أية حال هذا كله أجج الشارع هو أنا اعتقد في الواقع الآن هو لجأ للشارع مقابل الشارع وهذا الأمر خطير تعرف أنت لما نجيش الناس يعني إذا طلعت مظاهرة واتهمتها بأنها طائفية طيب ليش اطلع الشارع المقابل طائفيين طيب هذا ممكن يقود إلى خراب أهلي إلى صراع أهلي إلى نوع من الصدام بين قوتين كبيرتين بالتالي أنت تجر البلاد جراً إلى الحرب الأهلية إلى الحرب الطائفية شئت أم أبيت الآن لما نغلق المعابر وربما يقوم اليوم كان محاولات مستميتة لمنع المظاهرات في مناطق مختلفة واستثناء الرمادي من الحراك موجود أصلاً يعني صعب يمنعه في بغداد في الموصل كان هناك وفي صلاح الدين وفي ديالى بالتأكيد ديالى الآن هو يحاول يمسكها عسكرياً وأنا أعتقد أن المرحلة المقبلة ستكون ظروفها عسكرياً حينما يتمكن أو يأتيه ضوء أخضر من الخارج سيقوم بذلك وحينها..

محمد كريشان: تقصد القمع يعني؟

لقاء مكي: القمع.

محمد كريشان: معنى كل حذر منه بما في ذلك السيد علي السيستاني..

لقاء مكي: طبعاً.

محمد كريشان: والكثيرون اعتبروا انه خط أحمر هذا يفترض..

لقاء مكي: السيستاني رجل تكلم بحكمة حكمة استجيبوا للمطالب حتى تنتهي المشكلة نوري المالكي لا يستطيع أن يستمع لصوت العقل هو يستطيع ولكنه لا يريد في الحقيقة هو لا يريد أن يستجيب للمطالب لأنها تمس جوهر السلطة بالنسبة له جوهر السلطة بالنسبة له أن يتمكن كل المفاصل الحاكمة كما قال الأخ سرمد الإدارة الأمنية والمالية والنفطية وبالتالي هو يجب أن يتمكن منها، المطالب هذه على بساطتها هي في الحقيقة تمس جوهر هذه السلطة الأمنية وبالتالي جوهر احتفاظه بالسلطة للمستقبل سيزول لذلك هو لن يستجيب للمطالب وهذا صدام سيستمر ما بقيت الاحتجاجات..

محمد كريشان: لم يستجيب للمطالب سيد الهاشمي ولكن مع ذلك هو شكل لجنة لتقبل المطالب التي لا تعارض الدستور والقوانين بمعنى التي لا طابعة سياسية لها في هذه الحالة سيد الهاشمي كيف تتوقع أن يتصرف السيد المالكي في الأيام القليلة المقبلة؟

محمود الهاشمي: يعني هو الآن أمام موقف كرئيس لحكومة وأمام موقف ليحل هذا الإشكال وأنا إذا دخلت إلى الآن إلى طبعاً يعني إلى أروقة الحكومة ستجد أنها عبارة عن ورشة من العمل في اللقاءات المباشرة بين ذاهبٍ وإياب بين شيوخ عشائر بين رجال دين بين سياسيين دخلوا على الخط أيضا واستلمت المطالب وعليه طبعا والمرجعية طالبت أيضاً طالب السيد السيستاني بأنه هذه المطالب بما يوافق الدستور ما حدا يريد أن يخرج عن الدستور، وأظن أنها ليس بمشكلة بمعضلة كل الذي يحتاجه أهالي الأنبار هي مجموعة من الطلبات وإحنا أيضا نتفق معهم كإعلاميين أيضا نتفق مع الكثير من هذه المطالب في قضية الاعتقالات في قضية التعاطي مع المساءلة والعدالة بروح جديدة من يعني أكثر مرونة هذه كلها مسائل من حق يعني من حق أي متظاهر أن يطالب بها ومن حق الحكومة ما عليها أن تقوم به وكذلك على مجلس النواب وأن تستفيد الحكومة وتستفيد النخب السياسية من أي معضلة أو أزمة تمر بها البلد للتعاطي معها بروح التفاهم وحلها لأن كل الوطن العربي يمر بمشاكل العالم يمر بمشاكل هذه ما معناه  كلنا نقف كأننا نقف أمام معجزة أو معضلة ليست هنالك من دولة ليس فيها التظاهرة، التظاهرات تحال إذا كان هنالك العقل العراقي يعمل وعلينا أن نتجاوز الكثير خاصة هنالك في التظاهرة لو في إشكال طائفي قد يندفع إلى محافظات العراق الأخرى آملين من الله سبحانه وتعالى أن نتجاوز هذه المحنة وبمساعدة الجميع وبمساعدة الإعلام أيضاً وحالة من التفاهم وأظن الحكومة عملت في ورشتها وستصل إلى ما يتطلبه جميع المتظاهرين..

محمد كريشان: نعم هناك وجهة نظر أخرى سيد الطائي تقول بأنه السيد المالكي يبدو في وضع قوي لأنه في أقصى الحالات يمكن أن يقول ماذا تريدون؟ انتخابات جديدة فلنذهب إليها والكثير يعتقدون أن أي انتخابات جديدة قد لا تفرز مشهداً سياسياً مختلفاً كيف تنظر إلى هذه النقطة؟

سرمد الطائي: هذا هو المقتل الذي يمكن أن يواجه المالكي لأن خصوم المالكي وشركائه وحلفائه كلهم جاهزين لكي يقولوا له ليس من السهل أن نذهب إلى انتخابات جديدة قبل أن نتفاهم حول ماذا تريد أن تفعل في هذه الانتخابات؟ هل ستحشد الدولة كلها وإمكانات الدولة كلها لحملتك؟ هل ستريد أن تكون بطلاً تمتطي صهوة هذه الدبابة وذاك المدفع وهذا الخطاب التضليلي لكي تصبح أنت البطل الذي يجب على الجميع أن يقوم بانتخابه؟ في الانتخابات الماضية القوات الأميركية ساهمت في حماية صناديق الاقتراع الموجودة داخل مفوضية الانتخابات في منطقة الخضراء بعد أن حاول السيد المالكي تحريك قواته الخاصة داخل المفوضية لكي يقوم بعملية تلاعب معينة، اليوم لا توجد قوات أميركية والجميع يسأل كيف تجري انتخابات مبكرة مع وجود السيد نوري المالكي على رأس السلطة؟ لا ادري، هل سيطرح خيار أن يستقيل المالكي وينتخب البرلمان حكومة انتقالية وظيفتها فقط إتمام الانتخابات أم لا أدري أيضاً كيف سيقتنع خصوم المالكي بأن يدخلوا يخوضوا انتخابات يسيطر عليها الفريق الأمني والعسكري والسياسي للسيد نوري المالكي؟ وهذه لن تكون انتخابات عادلة بالتأكيد ولا أحد يعلم كيف ستمر وما هي الإشكالات التي ستحصل فيها؟ القضية الأساسية المالكي أكرر لو كان يعلم أن بإمكانه تحقيق مطالب المتظاهرين وأن يصدقوه ويذهبوا إلى بيوتهم لقام بذلك منذ اليوم الأول لكنه يعلم أنه أصبح شخصاً غير موثوق فيه مرجعية  النجف نفسها لا تثق فيه، بالأمس وجهت له يعني ضربة كبيرة قالت له لا يمكن لك أن تستغل المناسبات الدينية لحشد أنصارك وحشد موظفي الدولة في مظاهرات موالية لك، السيد مقتدى الصدر وجه له يعني أكثر من انتقاد كبير، الائتلاف الوطني نفسه بما فيه الجعفري أصدروا بيانا قبل عشر أيام تقريباً حذروا من انتفاضة مليونية في كل العراق نتيجة كل هذا الانهيار ولكنه..

محمد كريشان: رغم كل هذا سيد الطائي وهنا قل لي دكتور لقاء مكي في الدقيقة الأخيرة رغم كل ذلك يبدو أن السيد نوري المالكي ما زال ممسكاً..

لقاء مكي: نعم.

محمد كريشان: إلى متى؟

لقاء مكي: ما زال ممسكاً بالمقاليد الأمنية وربما سيتمكن من البقاء بالسلطة  لبعض الوقت لكن ليس لكل الوقت، هذا الرجل مشكلته انه مكشوف ومفضوح إقليميا وداخليا حتى بالوسط الشيعي اللي هو يعتبر نفسه جزء منا وهذا مجتمعه الانتخابي على الأقل هو مكشوف وبالتالي أعتقد حله الوحيد هو الحرب الطائفية حتى يستقطب كل الشيعة معاه لكن في ظل وجود مناخ من التقارب بين الطوائف العراقية..

محمد كريشان: حتى مع كل ما يراه في سوريا ممكن أن يجازف بذلك؟

لقاء مكي: والله من أجل السلطة هو يمكن أن يحرق البلد ما هو الآن صار له سنين الناس يرفضوه مع ذلك هو متشبث بها القضية تتعلق بالسلطة وليس بأي شيء آخر ولذلك قد يجر البلد لذلك لهذا الأمر لهذا المنزلق في سبيلها وهذا الأمر سينسحب على الجميع وضحاياه وكل العراقيين.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك الكاتب والمحلل السياسي العراقي الدكتور لقاء مكي شكراً أيضاً لضيفينا من بغداد المحلل السياسي محمود الهاشمي وكذلك الإعلامي والكاتب الصحفي سرمد الطائي بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر في أمان الله.