عبد الصمد ناصر
 بشير عبد الفتاح
 محمد مهدي شريعة مدار

عبد الصمد ناصر: تستقبل القاهرة وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي في زيارة قالت المصادر الرسمية أنها ستركز على الملف السوري ولكن من غير المستبعد بحث قضايا إقليمية وثنائية أخرى.

السلام عليكم ورحمة الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي أهداف البلدين من الزيارة خاصة في ظل التباين في شأن عدد من الملفات الإقليمية أهمها الملف السوري، وأي مستقبل ينتظر العلاقات الثنائية وهل تتحكم عوامل إقليمية ودولية دون وصل ما انقطع قبل ثلاثة عقود؟

في عالم السياسة لا صوت يعلو فوق صوت المصالح، قد تتعدد وجهات النظر وتختلف بين الدول وتصير الأمور أحيانا للقطيعة وربما للحرب، لكن هذه الدول نفسها تعود وتلتقي وتتوزع الابتسامات بين المسؤولين فيها حينما يجدون في ذلك مصلحة مشتركة، فالقاهرة التي لا تربطها علاقات دبلوماسية مع طهران منذ 30 عاما تستقبل وزير الخارجية الإيراني للمرة الثانية في عهد الرئيس مرسي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بالمقاييس الدبلوماسية هي الزيارة الرسمية الأولى لمسؤول إيراني إلى مصر منذ أن انقطعت العلاقات بين البلدين عقب قيام الثورة الإسلامية في بلاد فارس، بحثا عن بصيص وفاق وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي يُضمّن جولته الإفريقية محطة مصرية وصفت بالهامة في برنامجها مباحثات مع الرئيس المصري محمد مرسي ووزير الخارجية محمد كامل عمرو، قيل أنها ستخصص أساسا لتفعيل دور اللجنة الرباعية على ضوء مستجدات آخرها الخطة التي طرحها الرئيس الأسد لإنهاء القتال في بلاده، تقارب ما كان له أن يقع ربما لولا ربيع عربي جاء بقيادة إخوانية في مصر لكنه في المقابل باعد الشقة بين الطرفين على خلفية اختلاف شديد حول الموقف من الأزمة السورية، ترى إيران التي تدعو لإنهاء الاقتتال في سوريا سياسيا أن خطاب الأسد أقام الحجة على من تصفها طهران بالدول التي تغامر بمستقبل سوريا وهي تدرك فيما يبدو أن التسويق لمبادراتها هي أو لشبيهتها مبادرة حكومة دمشق تمر حتما عبر القاهرة التي كانت صاحبة فكرة الرباعية المكونة منها ومن السعودية وتركيا وإيران، مسار سرعان ما اصطدم بمصاعب كثيرة منها اختلاف جذري بين إيران وبقية الأعضاء حول مسألة تنحي الرئيس الأسد وهو ما انعكس انخفاضا في سقف التمثيل لدى بعض مكونات اللجنة ضيّق من حظوظ هذه الصيغة في إحداث اختراق نوعي في جدار الأزمة المستحكمة التي أعيت جهود المبعوث الأممي والعربي المشترك الأخضر الإبراهيمي الذي قيل أنه من المحتمل أن يلتقي بدوره صالحي في القاهرة، جعل هذا الواقع بعض التحليلات تذهب إلى أن فكرة الرباعية لا تعدو أن تكون بالنسبة لمصر مبادرة أرادت بها استعادة دورها الإقليمي ولإيران أداة لكسر الحصار الأميركي الغربي الذي يستهدفها ما سيعني في نظر البعض أن الأهمية الرمزية للزيارة ستفوق بكثير نتائجها العملية خاصة بعد أن كرس خطاب الأسد الأخير مسألة تنحيه هوة سحيقة تفصل المواقف الإيرانية والروسية من جهة عن المواقف العربية والغربية في الناحية المقابلة.

[نهاية التقرير]

أهداف البلدين من الزيارة

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة الدكتور بشير عبد الفتاح رئيس تحرير مجلة الديمقراطية والباحث في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات، ومن طهران الكاتب والمحلل السياسي باسم شريعة مدار، بشير عبد الفتاح من القاهرة، هل زيارة وزير الخارجية الإيراني للقاهرة مجرد زيارة أم صفحة جديدة في العلاقات؟

بشير عبد الفتاح: بداية يصعب القول بأن هناك سياسة خارجية واضحة المعالم وفقا للمفهوم المتعارف عليه للسياسة الخارجية سواء بالنسبة لمصر الآن أو حتى بالنسبة لإيران وذلك في خضم المتغيرات والتطورات التي ألمت بمصر وبالمنطقة جراء الربيع العربي، ما يصدر من مصر الآن هو مجرد ردود أفعال قد تكون لحظية وآنية ومرحلية على تطورات مفاجئة أما السياسة الخارجية المصرية فلا يمكن أن ترى الشكل النهائي المتعارف عليه إلا بعد اكتمال مؤسسات الدولة المصرية في الداخل وبعد أن تنتقل مصر من مرحلة الثورة إلى حقبة الدولة، الحديث عن صفحة جديدة في العلاقات المصرية الإيرانية أعتقد أنه غير مناسب في الوقت الراهن على الإطلاق، ولا يمكن لدولة كمصر أو حتى كإيران في ظل التطورات الإقليمية الدولية الراهنة أن تصوغ معا معالم سياسة خارجية واضحة أو علاقات راسخة بين البلدين، ما تحاول إيران أن تفعله..

عبد الصمد ناصر: هنا أريد أن أسأل باسم شريعة مدار وإيران تعي جيدا هذا الظرف الانتقالي الذي تمر منه مصر وعدم اكتمال المشهد السياسي بشكل نهائي في مصر وبأن القرار لا يمكن أن يتخذ في مثل هذه الظروف، ما الذي تريده إيران إذن في مثل هذا الظرف من مصر؟

محمد مهدي شريعة مدار: بسم الله الرحمن الرحيم، أود أولا أن أصحح الخطأ الذي ورد أنا محمد مهدي شريعة مدار ولست باسم شريعة مدار ولست أدري لماذا حصل هذا الخطأ.

عبد الصمد ناصر: نعتذر، مرحبا بك سيد مهدي.

محمد مهدي شريعة مدار: أهلا وسهلا، أما بالنسبة للسؤال أنا أتصور بأن بلورة السياسة في مصر تحتاج شيئا من الوقت بالإضافة إلى أن هناك عوامل مؤثرة أخرى غير هذا العامل يؤدي إلى أن نقول بأنه من المبكر أن نتحدث عن إعادة العلاقات السياسية والدبلوماسية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبين جمهورية مصر العربية لكن هذا لا يعني بأن المسؤولين في كلا البلدين لا يمكن أن يتواصلا من اجل العمل في التفاوض والمضي قدما نحو الوصول إلى صيغة معينة بهذه العلاقات أو إعادة هذه العلاقات بين البلدين خاصة وأن إيران أعلنت أكثر من مرة في عهد الرئيس بأنها على استعداد لإعادة العلاقات.

المباحثات الإيرانية المصرية بشأن الوضع السوري

عبد الصمد ناصر: نحن نعتذر للسادة المشاهدين عن انقطاعات في الصوت والصورة بين حين وآخر ولكن أريد أن أسأل هنا في ظل هذه الزيارة لوزير الخارجية الإيراني سيد محمد مهدي شريعة مدار، ما الذي تريده إيران أن تسمعه خصوصا في بعض الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك وبالتحديد في الملف السوري؟

محمد مهدي شريعة مدار: أنا أتصور أن هذه الزيارة التي جاءت بدعوة من وزير الخارجية المصري لوزير الخارجية الإيراني يمكن أن تحقق تقدما في أكثر من ملف ومنها الملف السوري، إيران رحبت بالمبادرة التي طرحتها مصر سابقا وشاركت في أكثر من اجتماع من أجل التقدم في حل هذه المشكلة وأتصور بأن مصر يمكن الشريك الحقيقي والاهم في المنطقة من اجل الحوار مع إيران حول هذا الملف نظرا للمشتركات الثقافية والحضارية والتاريخية الموجودة بين البلدين ما يشكل عاملا مهما من أجل إيجاد أرضية لهذا الحل.

عبد الصمد ناصر: طيب أستاذ بشير عبد الفتاح بالتأكيد أن الملف السوري سيكون هو الملف ذو الثقل في هذه المباحثات في أجندة وزير الخارجية الإيراني في القاهرة ولكن هل لمصر الآن تصور واضح جلي لمآلات الأمور أو للوضع في سوريا إذا ما سقط النظام السوري والذي يمكن أن تنقله لوزير الخارجية الإيراني.

بشير عبد الفتاح: حقيقة الأمر أن المسألة السورية تشكل إحدى العقبات أمام التقارب المصري الإيراني في مرحلة ما بعد ثورة يناير، هناك أسباب قديمة معروفة كالخط الأحمر الأميركي الإسرائيلي ومراعاة مصر لمشاعر دول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى تصادم الرؤى بين مصر وإيران، لأسباب عديدة وتخوف مصر من نوايا إيران حيال المنطقة ولكن بعد ثورة يناير.

عبد الصمد ناصر: سنتحدث عن تلك الملفات الأخرى سنمر عليها في حديثنا ولكن نبدأ بالحديث عن الملف السوري الآن الطاغي على الاهتمامات.

بشير عبد الفتاح: بعد ثورة يناير الملف السوري برز بقوة كأحد المعوقات للتقارب بين البلدين وذلك لأن هناك اختلاف في الرؤى بالفعل على الرغم من اتفاق كل من القاهرة وطهران على رفض التدخل العسكري الأجنبي وعلى الحفاظ على وحدة التراب السوري إلا أن هناك اختلاف بشأن مصير بشار الأسد كآلية لحل هذه الأزمة، مصر تدعم الثورة السورية بينما إيران تدعم نظام بشار الأسد وترى أن هناك فرصة للحل ولكن بعدي عن الإطاحة ببشار أو تنحي بشار الأسد وهذا ما ترفضه مصر وكذا السعودية وأيضا تركيا وهم الأطراف الآخرون في لجنة الاتصال أو مجموعة الأربعة المعنية بتسوية الأزمة السورية، وبالتالي أتصور أن المدخل لحل الأزمة السورية هو جدا مختلف ما بين الرؤية المصرية والرؤية الإيرانية، ما يتصل برؤية مصر للوضع في سوريا بعد بشار أشك في أن مصر لديها تصور متكامل لسوريا ما بعد بشار الأسد ربما تركيا لديها هذا التصور، الولايات المتحدة إسرائيل، حتى إيران نفسها التي تظهر دعمها الشديد لبشار الأسد ظني أن هناك مسار موازي في السياسية الإيرانية يحضر نفسه جيدا في حالة سقوط بشار الأسد ماذا سوف تفعل إيران، بينما في مصر وبسبب حالة الارتباك الشديدة الناجمة عن الثورة والتغيير السياسي والتخبط السياسي والاستقطاب السياسي الحاد لا أتصور أن مصر لديها برنامج أو رؤية متكاملة واضحة المعالم للتعاطي مع سوريا في حالة سقوط بشار الأسد وبالتالي أتصور أن حاجة مصر للتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية تظل قائمة طالما غابت الرؤية المصرية أو غاب التصور المصري البديل في حالة سقوط بشار الأسد.

عبد الصمد ناصر: ولكن مصر على الأقل كما يبدو في الظاهر من التصريحات أنها حسمت أمرها من النظام السوري وأنها باتت ترى بأن هذا النظام آيل لا محالة للسقوط وعليه أن يرحل وهنا نسأل محمد مهدي شريعة مدار، هل ما زال بالنسبة لإيران معنى لأي مبادرة كانت قد طرحتها، لتلك المبادرة التي كانت قد طرحتها مصر سابقا بخصوص عمل إقليمي مشترك يجمع بين إيران والسعودية وتركيا ومصر بحثا عن حل في سوريا؟

محمد مهدي شريعة مدار: أنا أتصور أن الحديث عن حل الأزمة السورية بتصورات  مسبقا هو الذي يشكل الخطأ في التعاطي مع هذه الأزمة، لا إيران ولا مصر ولا أي دولة أخرى لا يمكن أن تتحدث بحل للأزمة السورية مسبقا، الميدان والحقائق الميدانية وإرادة طرفي الصراع في سوريا هي التي يمكن أن تضع الحل النهائي، منذ سنتين والصراع مستمر، واليوم أصبح من الواضح أن الحل العسكري أصبح مستعصيا ولا بد من الحوار السياسي، لا يد من الحل السياسي.

عبد الصمد ناصر: طيب، إذا كان الحل العسكري مستعصيا، محمد مهدي شريعة مدار، إذا كان الأمر كذلك، بالنسبة لمصر لربما سيرى البعض أن مصر ستقول لوزير الخارجية الإيراني يا إيران استغلي صداقتك وتحالفك مع النظام السوري وأوقفي هذا الدعم وأوقفي شلالات الدم الآن الناتجة عن هذا الدعم الكرة الآن إذن في ملعب إيران، كيف سيكون رد الفعل الإيراني؟

محمد مهدي شريعة مدار: إيران لا تدعم النظام السوري للقيام بنزيف الدم، وينبغي أن نرى ما هو السبب في نزيف الدم هذا، تجمع المجموعات المسلحة وقيامها بعمليات عسكرية مدعومة من الخارج هي التي أدت إلى عسكرة الأزمة السورية، إيران تدعم الإصلاح وتدعم مطالب الشعب السوري تدعم الحوار بين الطرفين بعيدا عن الحلول المفروضة من الخارج.

عبد الصمد ناصر: لكنها تدعمها عمليا بالسلاح وبالرجال أيضا يا سيد محمد، الشمس لا يغطيها الغربال يا سيد محمد مهدي.

محمد مهدي شريعة مدار: هذا لم يثبت أولا، ثانيا لماذا يحق لأطراف إقليمية ودولية أن تدعم مجموعات مسلحة تأتي من الخارج ولا يحق لطرف آخر حتى لو كان هذا صحيحا لماذا لا يحق لطرف آخر أن يدعم نظاما مستقرا على الأرض؟ حتى لو فرضنا أن هذا الدعم المزعوم موجود، المشكلة هي أن طرف من الأطراف يريد إلغاء الطرف الآخر ثم يتحدث عن الحوار السياسي، الحوار السياسي مع من؟ الحل السياسي مع من؟ ملغاة أساسا من قبل هؤلاء لا يمكن، إذن ينبغي أن نسلك طريقا للحل السياسي والحوار السياسي بين طرفي النزاع فعلا لا أن نحذف طرفا ثم ندعي وجود حل سياسي.

عبد الصمد ناصر: بالتأكيد هذا النقاش سيكون حاضرا في زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى القاهرة وأيضا نقاش حول ملفات أخرى سنحاول أن نقف على أهمها وعلى بعد أيضا العلاقات الثنائية بين البلدين بعد هذا الفاصل سنواصل النقاش ابقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

ملف أمن الخليج والمسألة الفلسطينية

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد نناقش واقع العلاقات المصرية الإيرانية على ضوء زيارة وزير الخارجية الإيراني للقاهرة، ضيفانا نستضيف في هذه الحلقة ضيفنا من القاهرة بشير عبد الفتاح ومن طهران محمد مهدي شريعة مدار، كنا نتحدث عن الملف السوري كملف مركزي في هذه المحادثات، ولكن يبدو أن هناك ملفات أخرى أستاذ بشير عبد الفتاح ستكون حاضرة على رأسها الأمن في الخليج وما يمثله النفوذ الإيراني في المنطقة من تهديد كما يرى الخليجيون على أمنهم والموقف المصري المعهود من هذه النقطة وأيضا ملف آخر يتعلق بقطاع غزة، هل يمكن أن يكون قطاع غزة والوضع فيه والمساعدات التي ربما تكون في أجندة هذه الزيارة الإيرانية التي تريد إيران أن توصلها للقطاع حاضرة أيضا في هذه الزيارة؟ 

بشير عبد الفتاح: ملفان في غاية الأهمية أمن الخليج والمسألة الفلسطينية تؤثران بقوة في العلاقات المصرية الإيرانية، من المعروف أن مصر تدعم الرؤية الخليجية لأمن دول مجلس التعاون الخليجي إيران منذ البداية ترى أن الأمن يجب أن يكون خليجيا صرفا بمعنى أن لا تكون هناك أية أطراف دولية أو إقليمية أخرى بما فيها مصر طرفا في هذا الأمن ولكن مصر تدعم بقوة الرؤية الخليجية وتعتبر أن أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وكذا من الآن القومي المصري وهذه الرؤية تعد مناط خلاف ما بين القاهرة وطهران، فيما يتصل بالقضية الفلسطينية أعتقد أن مصر ما بعد الثورة حققت اختراقا مهما على هذا الصعيد بسب التقارب ما بين حركة حماس الفلسطينية وجماعة الإخوان المسلمين، في عهد مبارك كانت هناك حالة من الجفاء بين حركة حماس وبين القاهرة مقارنة بحركة فتح على سبيل المثال، أما الآن فهناك ميزة نسبية للرئيس مرسي وجماعة الإخوان وهي إن قدرتهم على التواصل مع الطرفين فتح وحماس تكاد تكون متقاربة إلى حد بعيد وهو ما ظهر جليا في أمرين، العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة والذي أبلت فيه مصر بلاءا حسنا وكذلك مسألة المصالحة الفلسطينية الآن في القاهرة يوجد الرئيس محمود عباس وكذا السيد خالد مشعل ومن ثم أتصور أن القاهرة بتحقيقها هذا التطور في العلاقات مع حركة حماس والأطراف الفلسطينية سحبت شيئا من البساط من تحت أقدام الإيرانيين فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أيضا ما يجري في سوريا أثر سلبا على قدرة إيران على ممارسة دور محوري فيما يتعلق بمسألة المقاومة أو الممانعة أو القضية الفلسطينية برمتها، السيد خالد مشعل الآن ترك سوريا وهو الآن في قطر وكذلك مسألة المقاومة والممانعة باتت محل تساؤل ومراجعة من قبل أطراف عديدة، وبناءا عليه أتصور أن هذين الملفين سيشكلان تحديا أمام لأي تقارب حقيقي بين القاهرة وطهران في المرحلة المقبلة.

عبد الصمد ناصر: وواضح أن هناك تشبث أيضا من الطرفين بمواقفهما بكثير من هذه النقاط خاصة مسألة الخليج والقضية الفلسطينية وهنا تساؤل عن جدوى زيارة وزير الخارجية الإيراني للقاهرة ولهذا نسأل السيد محمد مهدي شريعة مدار يعني إذا كانت إيران تعلم جيدا أن هذه المواقف ستظل تقريبا على حالها هل ربما يدخل في حساباتها أن هذه الزيارة الهدف منها هو كسر ذلك الجمود أو الطوق من الجليد الذي يحيط بالدبلوماسية الإيرانية التي شلت تقريبا بسبب موقفها من النظام السوري هل تريد أن تبني مع مصر ما خسرته في علاقتها مع تركيا مثلا؟

محمد مهدي شريعة مدار: أولا بالنسبة لقضية فلسطين إيران ترحب من دون شك بأي مبادرة مصرية لدعم القضية الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية ولدعم أي جهة أخرى للقضية الفلسطينية إذا كان دعما سياسيا أو دعما دبلوماسيا أو ماليا بل وحتى إن كان دعما عسكريا، فأية جهة يمكن أن تعوض عن الدور الإيراني في مجال تزويد المقاومة بالصواريخ التي أثبتت بأنها لها القول الفصل في ميدان المعركة بين الفلسطينيين وبين الكيان الصهيوني فأهلا وسهلا به فليتفضل إيران تدعم هذا النشاط وتعتبر بأنه لا خلاف بينها وبين أي جهة أخرى وبالتحديد مصر في هذا المجال، بالنسبة لأمن الخليج الفارسي أتصور بأن إيران تدعو إلى أن يكون الأمن إقليميا وأن يكون بعيدا عن المؤثرات الاستكبارية والأميركية لكن الأمن لكن هذه المنطقة لا تنحصر فقط في الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون هناك العراق وهناك إيران، إذا كانت مصر تريد أن تلعب دورا فانا أتصور أن إيران لن تعارض ذلك يحق لمصر أن يكون لها دور في منطقة الخليج الفارسي كيف لا يمكن أن يكون لإيران أيضا هذا الدور، من يعترف في دور مصر في أمن الخليج الفارسي عليه أن يعترف أولا وقبل ذلك بدور إيران في الأمن الخليجي بالنسبة لموضوع كسر الطوق أنا أعتقد أن إيران أثبتت بأنها لاعبة سياسية أساسية في الإقليم وفي العالم استمرت في علاقاتها السياسية رغم الحصار الأميركي المفروض عليها وحتى في المجال الاقتصادي استطاعت بأن تثبت أنها لم تتأثر كما أراد لها الأميركيون بهذا الحصار.

عبد الصمد ناصر: بشير عبد الفتاح الأمن في منطقة الخليج العربي كما يشدد أيضا على ذلك ضيفنا من طهران له أيضا حضور وازن وبالتالي نسأل هنا بالنسبة لمصر أهمية إعادة التأكيد على هذا الجانب والموقف المصري المعهود من مسألة أمن منطقة الخليج العربي إلى أي حد يمكن أن يرسل إشارة تطمينية من السلطات الحالية الجديدة في مصر والتي ربما قد تجمعها بعض العلاقات الفاترة مع بعض دول الخليج، هل هذا الموقف أو تأكيد هذا الموقف قد يرسل إشارة تطمينية لتلك الدول بأن السلطات الجديدة في مصر لا تشكل أي تحدٍ لها؟

بشير عبد الفتاح: نعم أعتقد أن الإدارة الجديدة في مصر حرصت على توصيل هذه الرسائل من يقوم بتحليل الخطاب السياسي الرسمي للرئيس مرسي يستطيع أن يلمس ذلك جيدا، إضافة إلى أن زيارة الرئيس مرسي لطهران في أغسطس الماضي للمشاركة في قمة عدم الانحياز أوصلت رسائل بالغة الدقة حتى أن الإيرانيين كانوا يعلقون آمالا عريضة على هذه الزيارة فيما يخص التقارب المصري الإيراني غير أن الرئيس مرسي حرص على أن يضع الأمور في نصابها وأشار بشكل واضح إلى الملف السوري وكذا أمن الخليج العربي وأيضا مسألة الاختلاف المذهبي حينما أشار إلى مسألة سب الصحابة وما إلى ذلك، أيضا مسألة أمن الخليج تهم مصر بشكل واضح لأن هناك مشتركات فيما يتصل بالتهديدات التي تراها دول مجلس التعاون الخليجي وهي على سبيل المثال البرنامج النووي الإيراني، نعلم أن إيران لا تمتلك السلاح الآن ولكن هناك تقارير دولية تشي بأن إيران قاب قوسين أو أدنى من أن تكون دولة عتبة نووية هذا الأمر يثير تساؤلات خاصة وان الإيرانيين لم يبعثوا برسائل طمأنة للعرب كما المجتمع الدولي بهذا الخصوص.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك بشير عبد الفتاح، كان بودنا أن نسأل عن تلك الرسائل التي بعث فيها الطرفان في هذه الزيارة خاصة وأن الرئيس المصري مقبل على زيارة واشنطن بعد أسبوعين من الآن على كل حال الوقت لم يسمح بشير عبد الفتاح رئيس تحرير جريدة الديمقراطية وخبير الشؤون الإيرانية في مركز الأهرام للدراسات في القاهرة شكرا لك، ونشكر ضيفنا من طهران محمد مهدي شريعة مدار الكاتب والمحلل السياسي ونشكركم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم وبهذا تنتهي هذه الحلقة، شكرا لكم وإلى اللقاء بحول الله.