- تأثير المظاهرات الشعبية على الحراك السياسي
- مآلات الأزمة العراقية في ظل عجز البرلمان

- توجهات المزاج الشعبي العام


فيروز زياني
سعد الحديثي
وليد الزبيدي
خالد السراي

فيروز زياني: مع فشل البرلمان العراقي في إقرار قانون العفو وسط نذرٍ متصاعدة للأزمة السياسية في البلاد دعت اللجان الشعبية في العراق عددا من محافظات البلاد ومدنها للخروج في مظاهرات حاشدة في جمعة سمتها "عراقنا واحد".

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: في ظل عجز البرلمان أين يتجه المشهد العراقي؟ وما هي سيناريوهات التعامل مع الحراك السياسي في الشارع قبيل جمعة جديدة؟

"عراقنا واحد" اسم اختاره ناشطون عراقيون ليكون شعاراً لحراكهم السياسي في الغد لكنه يأتي بعد أسبوع شهد مزيداً من الخلافات السياسية التي ربما عمقت الفجوة بين عدة اتجاهات سياسية في البلاد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: من الشارع انطلقت وإلى الشارع تعود لتضرب موعداً متجددا مع الجمعات الحاشدة المطالبة بالتغيير في بلاد الرافدين، إنها المظاهرات الشعبية التي قال بياناً لكيان جديد يتحدث باسمها بات يعرف باللجان الشعبية أنها تستعد لانطلاقة جديدة في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وبغداد وديالى ومناطق أخرى تحت عنوان "عراقنا واحد" هذه المرة، فعاليات وضعتها اللجان في سياق ما وصفته بانتفاضة الشعب العراقي المتمسكة بمطالبها الأساسية المتمثلة في إطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات وإلغاء قانون الإرهاب والكف عن الطائفية في السياسيات الحكومية، ترددت أصداء التحرك الشعبي المرتقب بقوه داخل الساحة السياسية فقد تنادت قيادات القائمة العراقية إلى اجتماع صدر عنه بيان تضمن الدعم المطلق للمظاهرات ومطالبها والدعوة للالتزام  بالسلمية والابتعاد عن أي شعارات طائفيه والرفض لأي تدخل أجنبي أو ركوب محلي على التحركات الجماهيرية، بدوره رئيس الوزراء نوري المالكي الذي حرك شارعه هو الآخر تحسب لجديد المظاهرات المناهضة لأداء حكومته فخطب في القوات الأمنية مؤكدا أن العراق  مستهدف في استقراره من جهات تريد له نسخة من المحرقة السورية معربا عن التزامه بضمان حرية التعبير السلمي ومتعهدا بالنظر في المطالب المرفوعة الداخلة في دائرة صلاحياته الدستورية ملوحا في نفس الوقت بالتصدي لكل من يريد حرف المظاهرات عن قانونيتها ليحولها إلى عصيان مدني يعطل عمل الدولة ومصالح الناس، وكان المالكي الذي فشل خصومه في عقد جلسة استثنائية لمراجعة قوانين المساءلة ومكافحة الإرهاب قد التقى برئيس مجلس الأعلى الإسلامي في العراق عمار الحكيم في محاوله لرص صفوف التحالف الوطني وراء رفض هذه المراجعات بقطع النظر عن التململ الملاحظ من سياساته لدى أتباع الحكيم وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ما كان سيتحول ربما لجلسة سحب ثقة من المالكي تحت قبة البرلمان استقر عند طلب استجواب وطرح لقوانين تفضي لمنعه من تجديد ولايته ما يفتح مسارات عدة أمام الأزمة العراقية بعضها تتداوله النخب السياسية وبعضها الآخر على ذمة حراك شعبي يرى أنصاره أنه مقدمة لربيع عراقي آتٍ في نظرهم لا محالة.

[نهاية التقرير]

تأثير المظاهرات الشعبية على الحراك السياسي

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع معنا من بغداد كل من الكاتب والمحلل السياسي الدكتور خالد السراي والكاتب والمحلل السياسي الدكتور سعد الحديثي، نبدأ معك دكتور سعد ونسأل ربما نود أن نفهم آخر التطورات التي حدثت اليوم عودة عجلة العنف للأسف الشديد في العراق إلى أي مدى يمكن ربطها بما يحدث حالة الحراك الشعبي وما تبعها من حراك سياسي في العراق؟

سعد الحديثي: هو عموما لا يمكن القول أن حادث التفجير الذي وقع اليوم في مدينة الحرية شمال بغداد مرتبط بالتظاهرات أو الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ حوالي 3 أسابيع في 6 محافظات عراقيه في الحقيقة العنف في العراق لم يتوقف  نشهد بين آونة وأخرى أعمال مسلحة أعمال تفجير اغتيال تصفيات وأعمال عنف بأشكال مختلفة وبالتالي لا يوجد ربط بأي شكل من الأشكال بين ما حدث بالتظاهرات وما يحدث من اختراقات أمنية لأنها موجودة حتى قبل هذه التظاهرات وباعتقادي سوف تبقى بعد انتهائها لأنه مؤشرات الوضع الأمني في العراق تصب في هذا الاتجاه، لكن قد تكون الأطراف الذي تقف وراء هذا العمل تسعى إلى إحداث غاية سياسية أن الموقف الذي أخذه التيار الصدري وزعيم التيار الصدري الموقف الوطني المسؤول الذي يتسم بالوسطية والاعتدال تسعى ربما الأطراف التي تقف وراء حادث التفجير الذي حدث اليوم إلى التأثير على هذا الموقف وجره باتجاه أيضا اختيار خيمة التحالف الوطني كغطاء للتعبير عن مواقفه السياسية وبالتأكيد الأطراف التي تسعى إلى دفع التيار الصدري إلى خطوة من هذا النوع عديدة في العراق سواء أكانت الأطراف التي تعارض العملية السياسية أو الأطراف المشاركة والفاعلة في العملية السياسية اليوم وبالتأكيد عمل من هذا النوع لا أعتقد انه سيؤثر على موقف التيار الصدري لأنه بالحقيقة وقع في منطقة تمثل قاعدة شعبية للتيار الصدري لكن من جهة أخرى..

فيروز زياني: هذه قراءة لما حدث دكتور سعد دعنا فقط نود أن نفهم هذه النقطة نود أن نشرك ضيفنا الدكتور خالد ما رأيك أنت في التحليل الذي تقدم به الدكتور سعد بخصوص ارتباط أو عدم ارتباط ما يجري على الأرض ما حدث التطورات الأمنية بحالة الحراك السياسي العامة؟

خالد السراي: بسم الله الرحمن الرحيم بالتأكيد على طول هذه التجربة العراقية اللي مرينا فيها وعلى اقل الثمانية السنوات الأخيرة أنه دائما أي تعقيد سياسي ينعكس على الوضع الأمني وبالتالي اكو أطراف بالتأكيد معروفة وإلها غطاء سياسي تستثمر الأوضاع السياسي والشد السياسي ويصبح دم المواطن هو المستهدف لتصفية حسابات للوي ذراع خصم سياسي لإرباك الساحة ممكن كل الأحوال، فهذه الحال مو غريبة يعني إحنا لا يمكن لنا إلا أن نستعيد العادة السابقة أنه بدون استقرار سياسي لا يمكن لنا أن نبحث عن استقرار امني..

فيروز زياني: أعود إليك الآن دكتور سعد الملاحظ الآن ولعل الكثير من التحليلات ذهبت إلى أن ما حدث في جلسة البرلمان هو حالة شبه شلل أو حتى عجز للبرلمان في الحسم، أين يمكن فعلا أن يكون الحل في ظل هذا العجز استمرار الحراك على المستوى الشعبي وغدا كما يعلم الجميع جمعة جديدة أراد منظموها أن يسموها عراقنا واحد؟

سعد الحديثي: في الحقيقة ما حدث في البرلمان وهو القبة التشريعية وهو الممثل الشرعي والحقيقي للإرادة الشعبية باعتباره منتخب وممثل لإرادة شعب ومصدر سلطته مستمده من الشعب وهو عنه تنبثق السلطتين الأخريين التنفيذية والقضائية يؤشر ويعزز المخاوف التي بدأت تتعاظم لدى الكثير من المتتبعين للمشهد السياسي  العراقي أن هناك حاله من الركود والجمود السياسي بدأت تسيطر اليوم على المشهد السياسي في العراق وتحديدا في قبة البرلمان، ومن الواضح أن هذا الجمود يعرقل إمكانية حل الأزمات أو محاصرتها أو البحث عن آفاق للخروج منها، هنالك اليوم معادله سياسية في العراق تؤكد عدم امتلاك أي طرف أغلبية مطلقة تدفعه باتجاه فرض إرادته يعني سمعنا منذ فتره منذ أكثر من 6 أشهر عن مسعى لسحب الثقة من الحكومة الحالية ولم يستطيع معارضون الحكومة الحالية أن يحشدوا الأغلبية المطلقة، ونسمع منذ ذالك الحين وحتى اليوم تصريحات من قبل الطرف الآخر طرف الموالاة للسلطة يتحدث عن موضوع حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة وبطبيعة الحال هذا الحديث أيضا لم يتحقق على الأرض وهو مؤشر على أن الأغلبية المطلقة غير متوفرة وبالتالي أنا اعتقد أن هذه الجهود السياسية هو مؤشر على فشل القوى السياسية في تجاوز جبل الجليد الذي بدأ يتعاظم ويتصاعد بينها وجعل إمكانية الخروج من الأزمات أو الوصول إلى توافقات وطنية وهو المطلوب والأمر مطلوب بشده في هذه المرحلة خصوصا في ظل ما يحيط في العراق من أجواء متوترة، أنا اعتقد بأن هذا الأمر يعزز القناعة بأن على القوى السياسية أن تسعى لكسر حالة الجمود من خلال بالفعل الدعوة إلى انتخابات مبكرة اعتقد أن هذا هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة، الحديث عن حوار وطني أصبح في الحقيقة مستهلكا وغير مجدي لأن الحوار لم يعقد منذ عام وحتى إذا عقد لا اعتقد انه سوف يفضي إلى حلول من الواضح أن هذا الأمر أصبح يشكل بالفعل قناعة كبيرة لدى الكثير من العراقيين، لكن الحديث عن انتخابات مبكرة قد يغير أوزان الكتل البرلمانية  أو قد يدفع باتجاه إعادة إنتاج خارطة التحالفات السياسية الجديدة قد تؤدي إلى حلحلة المشهد الجامد..

مآلات الأزمة العراقية في ظل عجز البرلمان

فيروز زياني: ترى بأن هذا هو المخرج الذي يمكن فعلا أن يؤدي إلى حلحلة المشهد وربما خلق توازنات حزبية جديدة، ماذا عن دكتور خالد هل هذه الدعوة لانتخابات مبكرة يمكن أن تلقى صداها يمكن أن تطبق على أرض الواقع في ظل عدم كما تحدث الدكتور سعد إمكانية أي طرف من فرض وجهة  نظره تحت قبة البرلمان؟

خالد السراي: سيدتي أجد نفسي متفقا تماما مع الصديق الحديثي الآن البرلمان مو أصبح مشلول أصبح منتج الأزمات أصبح مرحل الأزمات للسلطة التنفيذية لاحظي حضرتك الآن السلطة التنفيذية بادرت بتشكيل لجنة وزارية للنظر لنعتبرها مبادرة ما الذي أنتجه البرلمان أمام مسؤولياته تجاه التظاهرات؟ غير التوظيف السياسي السيئ والضيق غير الافتعال وتصعيد الأزمات غير محاولة شخصنة الأزمات والهروب من تحمل المسؤولية، كيف لنا أن نفسر الآن الكتل السياسية تطلب العراقية ورئيس إقليم كردستان يطلب من وزراء الكرد ووزراء العراق ما يحضرون في مجلس وزراء؟ السؤال ها هنا هي التظاهرات وبالتالي كما ندعي نحن صادقون أن هذه التظاهرات مطاليب شعبية صحيحة وبالتالي علينا بمسؤولية سياسيه كأعضاء برلمان أن نساهم في حلها لو هي استثمار سيئ ضيق بدليل أنه كيف نعقدها؟ كيف ممكن أن نحل مشاكل المتظاهرين المشروع منها على الأقل اللي يخص السلطة التنفيذية وانتم في هذه اللحظة تسحبون وزراء بدون أي مبرر! وكيف ممكن لمطالب المتظاهرين اللي تخصكم كبرلمان تتهربون منها بهذا الشكل ويتحول الموضوع إلى قضايا، يعني أنا اليوم استغرب برلمان يريد يناقش إصدار قرار وأكو جواب من المحكمة الاتحادية وأكو جواب من رئيس جمهورية يقول لا يحق للبرلمان أن يقترح مشروع قانون نصوت عليه إلا بعد الإرسال للحكومة الاتحادية وهاي المحكمة الاتحادية العليا سيدتي البرلمان الانتخابات المبكرة مادام الشعب كما ينص الدستور مصدر السلطات بالتالي يعاد الحق للشعب لتعاد الكرة للشعب وخلنا نعيد النظر بمسؤولياتنا وقراراتنا واختياراتنا..

فيروز زياني: لكن ما مدى إمكانية تحقيق ذلك، الانتخابات المبكرة من بمقدوره فعلا أن يمضي بهكذا حل على الأرض؟

خالد السراي: هذا السؤال صحيح السؤال مشروع سيدتي واقعا لا يمكن لها أن تنتج لأنه أكو برلمانيين صعدوا بغفلة من الزمن اكو من يتعاطى بعقلية المقاول وكأنه عنده مقاولة أربع سنين متعهد عمل لمدة 4 سنوات وبالتالي ما يضحي بهاي الأربع سنوات لأنه ما يحلم بمستقبل سياسي أجا في لحظة وقد يكون حتى داخل الكتل تطالب بالانتخابات المبكرة أو حل البرلمان كمقدمة انتخابية مبكرة ما موجودة الأرضية، نحن مع الأسف كعراقيين بكل الأزمات اللي نمر بها أمام بعض أطراف نخبة سياسية إطلاقا مو بمستوى المسؤولية ولا بمستوى القسم  بالقرآن الكريم اللي يقسموه تحت قبة البرلمان..

فيروز زياني: أرجو أن تبقى معنا طبعا سنحاول العودة إلى هذا الموضوع لكن لعلنا سنطرح أيضا تساؤل في ظل هذا الاستقطاب والعجز البرلماني ما هي السيناريوهات التي تحملها الأيام القادمة؟ نواصل النقاش بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

توجهات المزاج الشعبي العام

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حلقة تتناول المشهد السياسي العراقي في ظل ضغوط الشارع وعجز البرلمان ينضم إلينا الآن من الرمادي الدكتور وليد الزبيدي الكاتب والمحلل السياسي دكتور وليد وأنت في وسط المعتصمين هناك في الرمادي ماذا لو أطلعتنا ربما على المزاج العام عشية تلك الجمعة التي ذكرت بعض التقارير أنها ستكون حاشدة والتي رفعت شعار عراقنا واحد؟

وليد الزبيدي: قبل عشرين يوم كان ينطبق على العراقيين الوصف الذي أطلقه المهاتما غاندي عندما قال كثيرون حول السلطة قليلون حول الوطن، ولكن عندما انطلقت هذه المظاهرات الحاشدة والكبيرة والهامة قبل عشرين يوم الآن نستطيع أن نقول وبفخر بأن كثيرين حولنا من الوطن  وقليلون حول السلطة هؤلاء الذين يلتفون حول السلطة منذ عشر سنوات أصبحوا أمام الشعب العراقي مجموعة من الذين استولوا على ثرواته ومارست بعض الأجهزة الكثير الكثير من الظلم والانتهاكات، المزاج هنا وسط البرد القارص والليل كثير كثير من الشباب والرجال يلتحقون في هذه الساحة على مدار الساعة 24 ساعة، وفي النهار تغص هذه الساحة كما تغص ساحات أخرى في مدن عراقية بصوت هادر عراقي واحد رافض لكل ما حصل في العراق والذي أفضى إلى هذه الجرائم هذا الخراب هذا التدمير في العراق، لذلك استطيع أن أقول بأن الكثيرين يزدادون في كل يوم حول العراق وفي كل يوم يقلون الذين يكونون في السلطة وعلى السلطة..

فيروز زياني: ضغط الشارع إن استمر بهذا الزخم وبهذه القوة في الرمادي وفي محافظات أخرى باعتقادك دكتور وليد إلى ما يمكن فعلا أن يفضي خاصة في ظل عدم إمكانية البرلمان وكنا نحلل في هذه النقطة على الأقل في الحسم باتجاه طرف أو آخر في هذه اللحظة؟

وليد الزبيدي: العراقيون صبروا على الاحتلال وأخرجوه، ومنذ عام العراقيون يعملون بجد وجهد عسى أن تتمكن هذه العملية السياسية والحكومة من تنفيذ مطالب العراقيين ولكن في كل يوم تزداد جرائم الحكومة ويزداد نفور العراقيين من العملية السياسية لذلك استطيع أن أقول عندما يخرج الملايين بهذا الحشد هؤلاء لا يفرقون العراق ولا يقسموه هؤلاء يوحدون العراق، وإذا كانت السنوات الماضية قد عمل خلالها الكثيرون لتدمير وتمزيق العراق من خلال العملية السياسية والأميركان وأطراف أخرى أنا واثق بان هؤلاء الرجال سيصلون إلى وحدة العراق إلى بناء العراق لذلك أنا واثق أيضا أكرر بأنه منذ الآن بدأت حقبة بناء العراق بعيدا عن الذين سرقوه ودمروه..

فيروز زياني: نتحول للدكتور سعد الحديثي ونحن نتابع طبعا ما يجري في الرمادي وعشية جمعة عراقنا واحد، هل باعتقادك هذا الحراك وهذه الجمع المتتالية يمكن فعلا أن تكون مجدية أن تكون كما رأى البعض مقدمة لربيع عراقي أم أنها مجرد فقاعات كما وصفها المالكي وخاصة أنه استطاع هو نفسه أن يحشد شارعا في مقابل هذا الشارع؟

سعد الحديثي: ابتداء استمرار التظاهرات والاحتجاج في ظل البرد القارص الذي يشهده العراق والذي ربما لم يحدث منذ سنوات عديدة يؤكد أن الذين خرجوا في المظاهرات يمثلون إرادة شعبية حقيقية كرد فعل مطالبة بحقوق يعتقدون أنها اغتصبت وبالتالي لا يمكن أن يصدق عليهم توصيف بأنهم ممولين من الخارج ويمثلون لإرادة خارجية لأن الذي يصمد في هذا البرد القارص في اعتقادي هو ينطلق من إرادة حقيقية وموقف تمليه إرادته الذاتية وليس أي إرادة خارجية هذا من جهة، من جهة أخرى في الحقيقة بطبيعة حال الشارع العراقي اليوم لا اعتقد انه يمكن القول أن ما يحدث فيه يمثل إرادة جمعية بعبارة أخرى انه واقع الحال اليوم القوى السياسية تمثل انعكاس لمكونات مجتمعية كل القوى السياسية تتحدث عن مكون مجتمعي معين وبالتالي في الحقيقة الحديث عن ربيع عربي لا يمكن أن يعد أو يوصف ما يحدث في العراق على أنه بداية للربيع العربي لسبب بسيط أن العراق متمثل في إثنيات مجتمعية مختلفة وكل إثنية اليوم لديها مشروع معين، هذا واقع الحال وبالتالي أنت أشرت قبل قليل إلى انه أيضا مظاهرات خرجت  في محافظات أخرى وإن لم تكن بهذا الحجم  بطبيعة الحال وبهذا الاستمرار وبهذا المستوى من الاستمرار والتواصل لأكثر أو لحوالي العشرين يوم أيضا تقف بضدهم مطالب المتظاهرين وهذا يعني أنه هنالك غياب للمشروع الوطني اليوم في العراق على مستوى مشتغلين بالسياسة والقوى السياسية وحتى على مستوى إرادة الشارع نعم ما تزال أواصر النسيج الاجتماعي المتماسك والقوية بحمد الله والتي تعززها الأواصر العائلية والعشائرية والدينية الكبيرة بين أطراف المجتمع العراقي لكن بكل الأحوال لا يمكن القول أن هناك إجماع موقف سياسي موحد قد يدفع باتجاه خروج تظاهرات في كل محافظات العراق بصرف نظر عن أطياف المجتمع التي تخرج، لكن أنا اعتقد أن الوقوف بجنب مطالب المتظاهرين المحقة والمشروعة والتي تمثل توجهها لتصويب العمل السياسي اعتقد يجب أن يكون مرحبا به من كل الجهات لا أن توصف بتوصيفات ربما لا تليق إلا بالأنظمة الشمولية في اعتقادي أن الانفتاح على المتظاهرين ومحاولة الاستجابة لبعض لمطالبهم وإرسال رسالة تطمئنهم أنهم شركاء وإنهم جزء من هذا الوطن وإنهم مهمين لرسم السياسة في العراق اعتقد أن الأمر جدا مهم للحفاظ على وحدة العراق.

فيروز زياني: نقطة مهمة الانفتاح على المتظاهرين والاستجابة نعم للحفاظ على وحدة العراق يجب التعامل مع هذه المطالب هو ربما الأمر الذي رأى أن المالكي يذهب في عكس هذا الاتجاه الذي عندما هدد بفض هذه الاشتباكات بالقوة وأتوجه هنا بسؤال للدكتور خالد، دكتور خالد أن استمر فعلا زخم الشارع العراقي المعارض لسياسيات المالكي بهذه الطريقة هل يستمر في المقابل المالكي في استخفاف بهذا الحراك الشعبي، وهل في باعتقادك انه ربما سيصل في مرحلة ما عليه تغيير إستراتيجيته في التعامل معه؟

خالد السراي: سيدتي لا خلاف أنه أهم ما نحتاجه في العراق أن يكون عندنا رأي عام قوي ومؤثر ومرعب بالنسبة للسياسيين وبالتالي دائما يطالب بالأفضل ويرفض السيئ هذه لا خلاف عليها وهذه إلها غطاء دستوري وقانوني، لكن الأخطر فعلا والخطير والحقيقي وهذا حتى ما طلعت نغمته من خلال الأخ الدكتور وليد هذه محاولة تجييرها وكأن الإشكالية بالمعادلة السياسية العراقية الجديدة بالعملية السياسية العراقية الجديدة هذا الخطر ما عدنا إحنا بديل عن دستور ولا عدنا بديل عن تداول سلمي للسلطة ولا عدنا بديل عن حرية رأي ولا عدنا بديل عن التعبير بما نشاء ضمن المنظومة الدستورية للحقوق، أما إنا نصورها ونيجي نركب بالموجة ونجي ندفع المتظاهر لئن يبدأ يطالب وكأنه التظاهر هي خلاف مع العملية السياسية في العراق فسيدتي هذا ما يجوز هي العملية السياسة في العراق كتبت أو تقررت كما أشار الدكتور الحديثي أن مجموعة مكونات الشعب العراقي بالتالي ماكو مكون يستطيع أن يفرض إرادته ورؤيته للمنظومة السياسية العراقية وشكل النظام السياسي على الآخرين وجميعنا صوتنا على هذا الدستور، وهذا الدستور هو الحاكم بيننا أما محاولة تصوير التظاهر وحقوق المواطن كأنه عملية كما يقال إسقاط نظام وإسقاط معادلة سياسية وتبديل ما جرى، هذه أحلام البعض اللي هم يشكلون الخطر الحقيقي الآن الخطر الحقيقي على التظاهرات مو المطالبات الجماهيرية هذا العكس تظاهرات جديدة البصرة وتظاهرات جديدة في النجف وتظاهرات في نينوى سابقا الإشكالية مو مع التظاهر الإشكالية أولا مع توظيفها وثانيا مع الهروب سؤال حضرتك بتقولين حكومة المالكي كذا المالكي رح يستمر بالتجاوز، سيدتي 90% من مطالب المتظاهرين متعلقة بصلاحيات برلمان خارج إطار صلاحيات السلطة التنفيذية بالتالي إذا ردنا الحلول بموضوعية بإخلاص بنزاهة خلينا نحدد الأطراف المسؤولة مو نخلط الأوراق بهذا الشكل والشخص المشكلة وكأنه كل مشاكل العراق..

فيروز زياني: وضحت وجهة نظرك دكتور خالد نعم دعنا نتحول ربما ولعلها ربما مرة أخيرة للرمادي والدكتور وليد الزبيدي، دكتور وليد سمعت ما ذكره الدكتور خالد لا ضير في المظاهرات أو التظاهرات هي حالة صحية ومحمودة لكن الضير في توظيف هذه التظاهرات بما يمكن الرد على ذلك وأود أيضا بعد أن ترد على هذه الجزئية لو سمحت أن تضعنا في صورة الرسالة التي أردتموها من تسمية هذه المظاهرات أو أرادها المنظمون تسميتها عراقنا واحد..

وليد الزبيدي: أبدأ بعراقنا واحد وهذه التسمية اتفق عليها المتظاهرون في كل مكان تعبيرا عن رفضهم لدعوات التقسيم وتفتيت العراق، هؤلاء الرجال يرفعون صوتهم وصورهم وحناجرهم لكي يؤكدوا أن همتهم ستذهب لتوحيد العراق رغم كل محاولات تفتيتها وتقسيمها، وجواب على سؤال حضرتك الرد على ضيفك الكريم نحن إذا فترتين عشر سنوات كل القمع والانتهاكات والسرقات حصلت وعشرين يوم السيد المالكي والعملية السياسية لم تحقق مطلب واحد لمئات الآلاف من الرجال الذين خرجوا وهناك ملايين فعليه من يريد أن ينقذ العراق أن يقول للعملية السياسية انسحبوا العراق مليء بالكفاءات بالوطنيين بالمخلصين هذا البلد دمر هذا البلد سرقت ثرواته 100 مليار دولار سرقت مئات الآلاف الآن 700 ألف سجين في سجون الحكومة 5 آلاف امرأة انتهاكات لا توصف أي وردة أو أي صورة وردية في العراق، ظلام دامس هؤلاء من خلفي عشرات الآلاف يوميا وهؤلاء قالوا كلمتهم لا عودة إلا بعد إصلاح الوضع بتغيير العملية السياسية والحكومة.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر دكتور وليد الزبيدي المحلل السياسي كنت معنا من الرمادي كما نشكر ضيفينا الكريمين من بغداد الكاتب والمحلل السياسي دكتور خالد السراي والكاتب والمحلل السياسي دكتور سعد الحديثي، بهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد السلام عليكم.