- الدافع الرئيسي وراء مسيرات البوذيين ضد الأقلية المسلمة
- موقف الرئيس الداعي إلى طرد أقلية الروهينغا

- الأقلية المسلمة وسياسة الاضطهاد الديني


محمد كريشان
محمد فايز فرحات
قطب شاه محمد سعيد
عطا الله نور الأركاني

محمد كريشان: تتواصل في ميانمار مسيرات نظمها مئات الرهبان البوذيين دعما لموقف الرئيس الداعي إلى طرد أقلية الروهنغيا المسلمة من البلاد، تأتي هذه المسيرات في سياق حملات متواصلة ضد هذه الأقلية منذ يوليو حزيران الماضي. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما الذي دفع هؤلاء الرهبان للانخراط في الحملة المستعرة التي تستهدف أقلية الروهنغيا؟ وكيف ستتأثر أوضاع الروهنغيا المزرية أصلا جراء تحريض الرهبان البوذيين ضدهم؟

السلام عليكم، موجة الاضطهاد التي يتعرض لها الروهنغيا في ميانمار على مدى الثلاثة أشهر الأخيرة ليست الأولى في تاريخ هذه الأقلية التي تصنفها الأمم المتحدة بأنها الأكثر تعرضا للاضطهاد في العالم، لكن الكثير من القلق يساور المتابعين لأوضاع الروهنغيا بالغة التردي بعد إعلان رهبان بوذيين حملة مسيرات مدتها ثلاثة أيام بدأت الأحد هدفها التحريض ضد هذه الأقلية.

[تقرير مسجل]

بيبه ولد امهادي: مئات الرهبان البوذيين في شوارع ثانية أكبر مدن ميانمار ماندالاي، لم يخرجوا لنجدة أقلية الروهنغيا المسلمة، التي تقدر الأمم المتحدة عددها في ميانمار بثمانمئة ألف نسمة وسط ستين مليونا هم سكان البلاد، وإنما لتأييد لموقف الرئيس الداعي لطردهم، الراهب ويراثو من أشد المتحمسين لهذا الموقف وهو الذي حكم عليه عام 2003 بالسجن خمسة وعشرين سنة لنشره الكراهية ضد المسلمين، لكنه استعاد حريته بداية العام الجاري بموجب عفو عام، الحديث عن موقف واحد لحكومة ميانمار من هذه القضية قد لا يكون دقيقا تماما، فهي مرة تعتبر العنف الطائفي بين الأقلية المسلمة والأغلبية البوذية شأنا داخليا يجب إبعاده عن التدويل بكل السبل، لكنها في أحيان أخرى كثيرة تنفي أن يكون الروهنغيا مواطنين في ميانمار، وتعتبرهم مهاجرين غير شرعيين ينبغي ترحيلهم إلى أي بلد يقبل استضافتهم، وفرارا من نيران التقتيل والتنكيل في غربي ميانمار، نزح مائة ألف من أفراد الروهنغيا  منذ بداية الصيف الجاري، لكن بنغلادش التي ترى ميانمار بأنها الأولى باستضافة هذه الأقلية المسلمة تقول إنها مزدحمة ولا تتحمل عبئا إضافيا، في ذاكرة المسلمين والعالم ندوب سرعان ما تعود للنشاط كأعتى البراكين عند الترحيل ولو مؤقتا، فبتلك الذريعة نشأت معاناة ملايين الفلسطينيين، فأين العرب والمسلمون والعالم بأسره من قضية الروهنغيا؟ هذا الأسبوع ندد وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي بما سموه حملة تطهير عرقي وأعمالا وحشية وانتهاكا لحقوق الإنسان ضد الروهنغيا لإجبارهم على ترك وطنهم، ودعا الوزراء المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في هذا الشأن، كما كانت منظمة التعاون الإسلامي قد تناولت قضيتهم في مكة المكرمة  قبل أسبوعين، أما بقية المواقف والردود ففردية، في ميانمار نفسها يستغرب تجنب زعيمة المعارضة التاريخية أونغ سان سوتشي الخوض في موضوع الروهنغيا، فالانتخابات الرئاسية بعد أقل من عامين، وهو ما يكفي لزيارة ضحايا الفيضانات، لكنه لا يتسع كما يبدو لضحايا كارثة إنسانية بحجم ما يتعرض له الروهنغيا .

[نهاية التقرير]

الدافع الرئيسي وراء مسيرات البوذيين ضد الأقلية المسلمة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من كوالالمبور عبر سكايب قطب شاه محمد سعيد، عضو مجلس علماء الروهنغيا في ماليزيا، من القاهرة الدكتور محمد فايز فرحات، رئيس قسم الدراسات الآسيوية في مركز الأهرام، ومن جدة الإعلامي والناشط الحقوقي الروهنغي عطا الله نور الأركاني، أهلا بضيوفنا الثلاثة، لو بدأنا من كوالالمبور والسيد قطب شاه محمد سعيد، سيد سعيد، ما أبرز ما سجل في مسيرات هؤلاء البوذيين ضد أقلية الروهنغيا؟

قطب شاه محمد سعيد: نعم.

محمد كريشان: سألتك ما أبرز ما سجل في هذه المسيرات للرهبان البوذيين؟

قطب شاه محمد سعيد: أولا دولتنا كما تعرف هي دولة بوذية متطرفة، تتمسك بالديانة البوذية، أي في الغلو في التمسك في الديانة البوذية، أولا، وثانيا إن العرقية البوذية التي تعرف بالراخين التي قامت بهذا العنف الطائفي في أراكان مع الروهنغيين، وأيضا حلم استقلال أراكان كدولة بوذية مستقلة عن بورما، وعلى هذا الراخين، العرقية البوذية المعروفة الراخين، هؤلاء بثوا سيطرتهم على السلطات الحكومية مثل قوات الأمن، والشرطة والعسكرية، وكذلك، على رجال الدين، وهناك تجدون الكثير من رجال الدين، الرهبان البوذيين من العرقية البوذية، وهي خطة لاستقلال أراكان، فتراهم بث سيطرتهم في جميع سلطات الحكومية والجهات الدينية.

محمد كريشان: ولكن سيد سعيد، هناك من يشير إلى أن هناك مسلمون آخرون في البلاد ولا يتعرضون لما يتعرض له الروهنغيا إذن المسألة لا تبدو دينية كما يبدو.

قطب شاه محمد سعيد: إيه نعم، هي مسألة دينية، لأن المسلمين الذين يقطنون في هذه المنطقة في أراكان، جميعهم مسلمون، وأيضا المسلمون في المناطق الأخرى يتعرضون لمضايقات من قبل البوذيين والحكومة، ولذا من الواضح جدا أنها قضية دينية.

محمد كريشان: ولكن في هذه الحالة وهنا أسأل الدكتور محمد فايز فرحات، في هذه الحالة، المعروف عموما عن الرهبان البوذيين جنوحهم إلى السلم وإلى التحركات السلمية، ما الذي يجعلهم يقومون بهذه الحملة التي تعتبر حملة تحريض ضد 800 ألف إنسان موجود في البلد؟

محمد فايز فرحات: أعتقد هذا راجع إلى سببين، أو يمكن تفسيره استنادا إلى عاملين: العامل الأول يتعلق بالقومية البوذية أو المؤسسة الدينية البوذية في ميانمار، تلعب دورا كبيرا، يعني تاريخيا أو تقليديا كانت تلعب دورا سياسيا، يعني كل الأنظمة السياسية تستند إلى هذا الطابع القومي أو الذي يستند إلى الأغلبية البوذية، وتستند أيضا إلى دعم المؤسسة الدينية، كسب المؤسسة الدينية هي مسألة مهمة لبقاء النظام السياسي هناك، أو على الأقل كسب ود هذه المؤسسة يعني شرط ضروري للحفاظ على حالة الاستقرار هناك، وأعتقد أن هناك متغيرا حدث مهم في  موقف النظام السياسي، الرئيس البورمي تحت الضغوط الدولية، وتحت ضغوط ضعف المبررات التي قدمت لعملية الاضطهاد الذي مورس ضد الأقلية المسلمة، اضطر إلى القول بأن بعض المؤسسات البوذية أو الرهبان، أو قطاع من الرهبان هو المسؤول عن مأساة الروهنغيا، فبالتالي هذا أثار قطاع من المؤسسة الدينية أو من الرهبان البوذيين بسبب هذا التغير الكبير في موقف النظام السياسي، وبالتالي هذا ما أدى إلى، في تقديري، جزء كبير من الانتفاضة، أو عملية التمرد القائمة داخل قطاع من الرهبان، مسؤول أو يمكن تفسيره إلى تغير موقف المؤسسة الرسمية من هذه القضية، بعد أن كانت تحمل هذه المسألة على طبيعة الروهنغيا باعتبار أنهم جاؤوا وفقا لتصورها، باعتبار أنهم جاؤوا إلى البلاد مع الاستعمار، وأنهم مستوطنون وإلى غيره، فبالتالي هذه مسألة يجب وضعها في الاعتبار عند النظر إلى مسألة البوذيين، المؤسسة الدينية أيضا تلعب دور سياسي، فبالتالي هذه ليست المرة الأولى التي تخرج فيها مسيرات مؤيدة للنظام، أو مسيرات معارضة للنظام، الرهبان لعبوا دورا في هذه المسألة، قاموا بانتفاضات طوال العقد الأخير كانت هناك انتفاضات مهمة، وهذه الانتفاضات مرجعها إلى شعور لدى المؤسسة الدينية هناك بأن أوضاعها الاقتصادية وأن امتيازاتها الاجتماعية ربما تكون مهددة إذا تم التحول إلى نظام ديمقراطي حقيقي.

موقف الرئيس الداعي إلى طرد أقلية الروهينغا

محمد كريشان: أشرت دكتور إلى الرئيس، وهنا أسأل السيد عطا الله نور الأركاني، الرئيس تصريحاته كانت متفاوتة، أحيانا يتهم الرهبان البوذيين انهم يحرضون، وأحيانا هو نفسه لا يمانع أن يقع ترحيل كل هؤلاء من بلاده، أو إقامة معسكرات لهم تحت إشراف الأمم المتحدة، في هذه الحالة، المسيرات الحالية، هل يمكن أن تشكل قوة ضغط على الرئيس حتى يصبح معهم في موقف مناهض على طول الخط؟

عطا الله نور الأركاني: مساء الخير لك أستاذ محمد وللضيوف الكرام وللمشاهدين، حقيقة قبل أن أجيب على سؤالك، اسمح لي أن أذكر خمس المطالب التي طالب بها الرهبان في مظاهراتهم التي بدأت أمس واستمر ثلاثة أيام، أول مطلب هو إخراج الروهنغيين من إقليم أراكان، ثاني مطلب هو عدم السماح لأي لجنة خارجية للدخول إلى إقليم أركان لتقصي الحقائق، كذلك طالبوا بحماية البوذيين من اعتداءات الروهنغية على حد زعمهم، كذلك أيضا دعوا لرئيس ميانمار السيد ثين سين لأنه حماهم من المجزرة أو مذبحة أو محرقة الروهنغية ضد البوذيين على حد زعمهم، كذلك طلبوا من الحكومة مواصلة تطهير وتنظيف المجرمين وإبعادهم عن أراكان، وهم يقصدون هنا جميع الروهنغيين، في ما يتعلق بالسؤال، الرئيس الميانماري ثين سين، وإن كان هو يمثل دور الديمقراطية الآن وهو رجل عسكري سابق، وجنرال في الجيش الميانماري، هو، أنا أعتبر ما قاله سابقا رسالة، رسالة فهمت صحيحا من قبل الرهبان البوذيين، تلقفوا هذه الرسالة بطريقة صحيحة، وخرجوا بمظاهرات، هو أراد من هذه الرسالة أن يثير الرهبان وأن يجعل الضغط الممارس ضد الحكومة الميانمارية بأن الحكومة هي التي تحرض البوذيين، أن يحول الكرة في ملعب الرهبان، ويجعلهم هم يمارسون الضغوط لأن العقيدة الدينية لدى البوذيين ولدى جميع الديانات عقيدة قوية جدا، فهم إذا الرهبان قاموا بمثل هذه المظاهرات وقاموا بمثل هذه الأفعال، وهذا التحريض، سوف يقوم المجتمع البوذي بأكمله بالاعتداء على الروهنغية المسلمة.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد الأركاني، ما هدف الرئيس من ذلك بالتحديد؟

عطا الله نور الأركاني: تماما طبعا الرئيس له تصريح سابق وهو يعتبر الأقلية الروهنغية ليست من إثنية المجتمع الميانماري، وهو يعتبر دخلاء على ميانمار وجاءوا من بنغلادش وهذا الاعتقاد هو المحرك لهذا الرئيس أو لهذه الحكومة، ولهذه السياسة لإبعاد هؤلاء يعني تخيل أن الحكومة الميانمارية منذ فترة يعني أوجدت في إقليم أراكان فقط قوات أمنية ومعسكرات ويعني كأنهم في حالة حرب ولم يكن هناك أي اضطرابات أو قلاقل في السابق.

محمد كريشان: ولكن سيد الأركاني لماذا لا نفهم هنا اسمح لي أسأل السيد قطب شاه سيد سعيد لماذا لا نفهم هذه المظاهرات على أن الرئيس ثين سين يريد أن يظهر للمجتمع الدولي واقع تحت ضغط وبالتالي يخفف عنه أعباء أي انتقادات يمكن أن تكون موجهة ضد نظامه ما رأيك سيد سعيد؟

قطب شاه محمد سعيد: يمكن تعيد لأن الخط.

محمد كريشان:  يعني هل هذه المسيرات يريد الرئيس أن يستفيد منها أنه واقع تحت ضغط شعبي وديني حتى يتحرك ضد الروهنغيا؟

قطب شاه محمد سعيد: الآن إن تصريحات ثين سين هي كأنها كأنه ليس هو في الموقف الأول هو في مقابلته مع  VOA(Voice Of America) وأيضا يعني في رسالته لبرلمان ميانمار هو يعني هذه الأشياء يدل انه ليس في موقفه الأول الذي هو صرح لرئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين غيتيريس لكن البوذيين وأيضا يعني الرهبان البوذيين هم هؤلاء يريدون من ثين سين  أن يثبت في موقفه الأول لأنه كأن يعني هذا مسيراتهم ومظاهراتهم هي كأنها تحريض للمجتمع البوذي لإشغال ثين سين ليثبت في موقفه الأول يعني الذي هو موقفه الذي هو ذكره الأخ الأركاني آنفا.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد قطب شاه محمد سعيد عضو مجلس علماء الروهنغيا في ماليزيا على مشاركتك في هذا الجزء من البرنامج الجزء الثاني بعد الفاصل سنتطرق مع ضيفينا الآخرين حول مدى تأثير الأجواء الحالية وهذه المسيرات على أوضاع الروهنغيا وهي أصلا أوضاع سيئة حاليا لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني] 

الأقلية المسلمة وسياسة الاضطهاد الديني

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتطرق فيها إلى أوضاع أقلية الروهنغيا المسلمة في ميانمار في ضوء مساعي الرهبان البوذيين للتحريض على طردهم من البلاد وذلك بمسيرات يتم تنظيمها على مدى ثلاثة أيام، دكتور محمد فايز فرحات بهذه المسيرات ألا يخشى أن يتحول الصراع إلى صراع ديني بحت بوذيين ضد مسلمين وبالتالي أي اعتبار اقتصادي أو قومي آخر سيتضاءل لمصلحة هذا الصراع الديني المحض؟

محمد فايز فرحات: نعم يعني أولا هو صراع ديني بالفعل لا يمكن يعني في تقديري لا يوجد توصيف آخر لهذه المسألة لأن واضح هو حالة الانقسام العرقي والديني بين أغلبية بوذية وبين أقلية مسلمة، أتصور أيضا لا اعتقد أنه سيكون هناك مستوى للتصعيد أكثر من هذا فقط ربما يعني تتسع يعني حجم المجازر ضد الأقلية المسلمة وعملية الممارسات السلبية لأن الأمور قد وصلت أعتقد لأعلى مستوى في يعني في البلاد عندما رئيس البلاد نفسه يعترف بأن هؤلاء ليسوا يعني مواطنين ويستند إلى أن هناك قوانين بالفعل تتعامل مع أوضاع الروهنغيا وجردتهم من يعني جنسيتهم هناك يعني قيود مفروضة على الروهنغيا فيما يتعلق بالزواج فيما يتعلق بعدد الأطفال فيما يتعلق حرمانهم أيضا من تملك الأراضي الزراعية أو غيرها من الأراضي، حرمانهم من السفر بدون إذن، فبالتالي هناك يعني مجموعة من القوانين هناك يعني أعلى قمة أو أعلى مستوى سياسي في البلاد وهو رئيس البلاد يتبنى نفس وجهة نظر سلبية شديدة فيما يتعلق بطبيعة هؤلاء أو فيما يتعلق بطريقة التسوية، حتى زعيمة المعارضة المفترض أنها تدعم عملية التحول الديمقراطي وتقدم رؤية إيجابية حول طبيعة النظام السياسي الذي يمكن أن يستوعب كل القوى الدينية أو القوى الاجتماعية والسياسية هي نفسها يعني اعترفت بأن هؤلاء ليسوا مواطنين عندما سئلت هل تعترفِ بهم كمواطنين قالت لا أعلم ويجب أن نستند إلى القوانين الموجودة في البلاد، فبالتالي لا اعتقد أن المسألة تحتاج إلى تصعيد أكثر من هذا لأن المسألة بالفعل يعني وصلت إلى مستوى يعني خطير، النقطة اللي يمكن أن يعني التدهور السلبي الذي يمكن أن يحدث أنها هذه المسيرات المؤيدة للنظام وسقوط النظام على هذه المسألة اعتقد أنها ربما هذا يفهم باعتباره يعني ضوء أخضر للتوسع في الممارسات ممارسات البوذيين والأجهزة الأمنية أيضا نفسها لأنها تقف موقف إما محايد سلبي أو أنها تقف تتدخل بجانب البوذيين ضد يعني الروهنغيا بالإضافة إلى أن هناك مؤسسات بالفعل يعني متشددة أو متطرفة.

محمد كريشان: يعني اسمح لي في هذه الحالة دكتور في هذه الحالة وقد وصلت الأمور كما رأيت إلى نقطة من التصعيد ربما قصوى في هذه الحالة وهنا أسأل السيد الأركاني في هذه الحالة هل هذا سيدفع المنظمات الدولية التي تدخلت سواء في بنغلادش وطردت وهنا موقف غريب يراه البعض من بنغلادش أو من سلطة ميانمار نفسها لأن المنظمات الدولية لا تستطيع أن تعمل في مناخ معبأ بهذا الشكل القوي؟

عطا الله نور الأركاني: طبعا بلا شك هذه انتكاسة كبيرة في الجهود سواء كانت جهود تسوية الخلافات أو حتى الجهود الإنسانية التي قامت بها أو تريد أن تقوم بها منظمات سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية مثل هذا الجو والمناخ لا يمكن أن يعمل فيه تعمل فيه أي منظمة حتى المنظمات الدائمة الموجودة في إقليم أراكان توقفت عن العمل فترة طويلة ولم ترجع إلى الآن ما عدا أو سوى منظمة واحدة، طبعا الرهبان في مسيرتهم رفعوا لافتات وأطلقوا شعارات معادية للدول الإسلامية التي اجتمعت في قمة مكة وبمنظمة التعاون الإسلامي وكذلك بالسيد غمباري الذي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، وهذا الحدث مؤشر خطير جدا وأيضا يظهر وجود تخطيط المدى وهناك يعني خطة ممنهجة من قبل الحكومة البوذية، الآلة التي تنفذ هذه الخطة هم الرهبان كي تسلم الحكومة من ضغط المجتمع الدولي لأنها يعني مقبلة على الديمقراطية كما تزعم، وهناك خطط مدروسة وممنهجة لإخراج الروهنغيا من أراكان، يكفي أن نعلم أن الرهبان الآن في معابدهم يدربون الشباب البوذيين على كيفية القتال وكيفية قتل المسلم والسحل وإحراق منازلهم، هذه الأيام الأخبار متواترة أن معظم المعابد في إقليم أراكان يقوم الرهبان بتدريب شباب البوذيين للاعتداء على المسلمين كذلك.

محمد كريشان: ولكن سيد أركاني اسمح لي أشرت إلى أن النظام يريد أن يفتح صفحة سماها صفحة انفتاح ديمقراطي جديدة كيف يمكن له أن يفعل ذلك ويمضي قدما في هذه الحملة ضد أقلية الروهنغيا دون أن يثير رأي عام دولي ربما يرجع لتسجيل انتهاكات كبيرة في سجل النظام لحقوق الإنسان؟

عطا الله نور الأركاني: في الحقيقة هذا النظام من وجهة نظري لا توجد ديمقراطية أبدا هي مجبرة على هذه الديمقراطية نتيجة الضغوط، الضغوطات الكبيرة من العالم، هذه الحكومة وهذا النظام متشبع بالنظام الشيوعي الاشتراكي الديكتاتوري ومنذ الانقلاب العسكري في عام 1962 على يد نيوين الجنرال الهالك كذلك يعني هذا النظام عندما قبل بأمور الديمقراطية أو بتطبيق الديمقراطية هم يعني لم يعني يريدون أن يطبقوا جميع مساعي الديمقراطية أو جميع شؤون الديمقراطية في البلاد وأيضا يستثنوا من هذه الديمقراطية كثير من الأشياء من ضمن ما يستثنون هذه العرقية الأصيلة الموجودة في هذه المنطقة منذ أكثر من 1500 عام، أقصد العرقية الروهنغية يعني هم الآن يريدوا أن يتنصلوا من موضوع هذه التوترات الحاصلة في إقليم أراكان لذلك أوجدوا من يمثلهم في هذا الأمر يعني وفي هذا الاضطهاد وفي هذه الإبادة الجماعية وهم الرهبان حتى يستطيع.

محمد كريشان: ومع ذلك سيد أركاني ومع ذلك الرئيس ثين سين وهنا أسأل الدكتور محمد فايز فرحات الرئيس أشار إلى أن هؤلاء يمكن أن يظلوا في البلاد مواطنين عاديين إذا ما كانوا مسالمين في إحدى تصريحاته قال هذا الكلام، هل تعتقد بأن هذا التصعيد ربما يعطي مجال لحل رغم أن الأمور لا تبدو سائرة في هذا الاتجاه؟

محمد فايز فرحات: أعتقد أن هذا تصريح يعني لا يمكن يعني التعامل معاه بشكل جدي لأنه رئيس البلاد هو يدرك بالفعل أن هؤلاء يعني ليسوا مسلحين يعني أقلية الروهنغيا أوضاعهم الاقتصادية في غاية السوء، أوضاعهم الاجتماعية وحقوقهم أيضا كمواطنين يعني مسلوبة إلى حد كبير وبالتالي هو يدرك يعني أن هؤلاء ليسوا مسلحين يعني وذلك هذا بالمقارنة بالرهبان والمؤسسة البوذية أو غيرهم من البوذيين، فبالتالي هذا التصريح أعتقد لا يمكن الارتكان إليه التصور القوي لدى رئيس البلاد هو ما يتعلق باستناده إلى يعني طريقة دخول هؤلاء البلاد و الرواية المطروحة في هذا الإطار يعني مازال يصر على أن التسوية المقبولة من جانبه هي تهجيرهم خارج البلاد وتحديدا إلى بنغلادش وهذا يعني هذا التصور حتى مرفوض من جانب بنغلادش لأنها لا تريد أن تقدم سابقة للتسوية في هذا الإطار يعني اسمح لي أن أضيف إلى ما قاله يعني الأستاذ عطا الله فيما يتعلق لماذا الحكومة أو لماذا يعني في ميانمار تصر على هذه المواقف المتشددة في مواجهة المسلمين؟ يعني الحكومة في ميانمار والنظام يعني النظام الحاكم هناك رغم أنه نظام يعني سجله في مجال حقوق الإنسان شديد السلبية عملية التحول الديمقراطي متعثرة بسبب سيطرة العسكر حتى الآن على مقاليد السلطة بسبب أيضا حاجته للولايات المتحدة الأميركية إلى رفع قائمة العقوبات المفروضة ضد ميانمار منذ عدة سنوات، فبالتالي هو في حاجة شديدة للولايات المتحدة الأميركية، ومع ذلك الولايات المتحدة الأميركية لم تمارس عليه أي ضغوط وهو قرأ هذه الرسالة بدقة لأنه حتى الآن رغم ما يقوم به النظام ضد يعني أو ما يتم ممارسته ضد الروهنغيا لم تصدر أي إشارات يعني من جانب الولايات المتحدة الأميركية أو من جانب المجلس الأمن وبالتالي هو قرأ الرسالة بدقة أن المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية غير معنية بهذه القضية وهذا ما يفسر يعني تمسكه بكل هذه السياسات.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور محمد فايز فرحات رئيس قسم الدراسات الآسيوية في مركز الأهرام كنت معنا من القاهرة، شكرا لضيفنا من جدة أيضا الإعلامي والناشط الحقوقي الناشط الروهنغي عطا الله نور الأركاني بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا لنهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر في أمان الله.