- دلالات ارتفاع وتيرة هجمات الطائرات الأميركية دون طيار
- سياسة اليمن الجديدة في مواجهة الإرهاب
- فزاعة القاعدة

 ليلى الشايب
ماجد المذحجي
نبيل البكيري

ليلى الشايب: أكد وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي أن سياسة الرئيس عبد ربه منصور هادي هي عدم التهاون في مواجهة الإرهاب واستمرار الحرب ضده حتى القضاء عليه، يأتي هذا في ظل تزايد الهجمات التي تشنها طائرات أميركية بدون طيار ضد ما تقول إنها أهداف إرهابية في اليمن. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي العوامل التي أدت إلى ارتفاع وتيرة هجمات الطائرات الأميركية بدون طيار في اليمن؟ وما أفق الحرب التي تشنها الحكومة اليمنية وحلفاؤها ضد تنظيم القاعدة في الظروف الراهنة؟

في السادس والعشرين من إبريل الماضي قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن الولايات المتحدة بدأت في توسيع غاراتها الجوية بطائرات بدون طيار لاستهداف عناصر تشتبه في تبعيتها لتنظيم القاعدة، بموجب تفويض أقره الرئيس باراك أوباما، على الأرض ازدادت هجمات هذه الطائرات في اليمن حتى تقدمت هذا العام وللمرة الأولى على باكستان في قائمة الدول التي تشن فيها هجمات من هذا القبيل.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لا طيار يقودها لكنها تعرف أهدافها جيدا في الأراضي اليمنية، طائرات دون طيار مكنت القوات الأميركية من قتل عدد من قيادات تنظيم القاعدة وأتباعه ضمن سلسة غارات ارتفعت وتيرتها في الأيام الأخيرة لتودي في آخر فصولها بسبعة أشخاص وصفوا بأنهم مشتبه بأنهم إسلاميون متشددون، تلتقي صنعاء مع واشنطن في محاربة فيما تريانه خطرا قاعديا يتهدد اليمن وجواره، زادت حدته منذ أن استثمر أتباع بن لادن التدهور الأمني الذي اشتد في اليمن على وقع مواجهة حامية الوطيس استمرت لشهور طويلة بين نظام الرئيس المتنحي علي عبد الله صالح والمطالبين برحيله من مدنيين وأحزاب وعسكريين، خلفت السيطرة السهلة لمقاتلي القاعدة على مناطق واسعة في اليمن من قبيل أبين وغيرها، خلفت شكوكا قوية حول استعمال صالح القاعدة فزاعة تبرر استمراره بالحكم، حتى أن خصومه اتهموه بالتغطية على غارات أميركية بنسبتها لسلاح الجو اليمني وهو الأمر الذي طالما أنكره صالح، أيا يكن الحال فقد فتح تنحي صالح في فبراير شباط بعد ثلاثة عقود من الحكم، فتح الباب لمرحلة جديدة في تعامل القوات النظامية مع الخطر القاعدي، إذ أعلنت صنعاء في منتصف يونيو حزيران عن تمكنها من استعادة السيطرة على أغلب المناطق التي كانت قبل ذلك تحت سيطرة القاعدة، متغير رد عليه قاعديو اليمن بسلسلة هجمات انتحارية ضد منشآت وقيادات حكومية، استهدف آخرها مستشارا للرئاسة بينما أودى هجوم آخر بحياة ضابط في المخابرات اليمنية، شككت بعض الجهات في وقوف أطراف أخرى خلف مقتله، أحداث وتحولات لم تغب بالتأكيد عن المحادثات التي جمعت الرئيس عبد ربه منصور هادي مع السفير الأميركي في بلاده، للنظر في مسيرة التسوية السياسية التي أطلقتها المبادرة الخليجية التي تشكل الأساس لانتخابات رئاسية ستجري في أفق فبراير شباط 2014، موعد دونه خلافات سياسية وخطوات تمهيدية وتأثيرات خارجية يمتد قوسها من واشنطن إلى طهران، مرورا بدول الجوار الخليجي.

[نهاية التقرير]

دلالات ارتفاع وتيرة هجمات الطائرات الأميركية دون طيار

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من صنعاء ماجد المذحجي الكاتب والمحلل السياسي، وأيضا نبيل البكيري الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، أهلا بضيفيّ، أبدأ معك أستاذ البكيري كيف تفسر هذه الزيادة في عدد ووتيرة الهجمات التي تنفذ بطائرات بدون طيار في اليمن، والذي شهد منذ بداية العام إلى حد الآن حوالي ثلاثين غارة من هذا القبيل، مما يضع اليمن في المرتبة الأولى ولأول مرة قبل باكستان؟

نبيل البكيري: أنا أعتقد أن ما يتم، أو ما يجري من خلال هذه العمليات وكثافة هذه الضربات، وازديادها بهذا المعدل المقلق هو يأتي في إطار حالة الضبابية السياسية التي تعيشها اليمن، وفي إطار هذه المرحلة الانتقالية التي ربما جعلت اليمن أشبه بدولة تحت الوصاية الدولية، ونحن في هذا الصدد أنا أعتقد أنه ما يتم من استهداف للأبرياء تحت مبرر أو تحت مبررات الجماعات الإرهابية أو القاعدة هو عمل ضد القانون الدولي والإنساني، الذي يحرم انتهاك سيادة أو انتهاك حرمة الفرد أو الأشخاص دون أي أدلة قانونية ومحاكمة عادلة، يخضع لها هذا الفرد، وبالتالي أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية متورطة في أعمالها او في ضرباتها الجوية التي تشنها على هذه الجماعات، أو على هؤلاء الأفراد أو الأشخاص، دون أي أدلة، وهذا انتهاك صارخ.

ليلى الشايب: أستاذ البكيري، لا أسأل عن موقف، وإنما أسأل عن واقع، لماذا ازداد عدد الغارات بهذا الشكل، وصل إلى حد الآن إلى ثلاثين غارة منذ بداية العام.

نبيل البكيري: لا شك أن المسألة تتوقف على مدى ردة الفعل الرسمية من الحكومة اليمنية، تجاه ما يجري، والأمبركان في هذا الاتجاه أعتقد وجدوا تواطؤا وصمتا كبيرا من قبل الحكومة اليمنية في هذا الاتجاه، مما أغراهم بالمزيد من العمليات التي.

ليلى الشايب: لم يكن هذا موجودا من قبل.

نبيل البكيري: كان موجودا ولكن لم يكن موجودا بهذه الوتيرة المتعالية وهذا يضعنا أمام حقيقة مرة وهي أن من ضمن مثلا الذين استشهدوا أو اغتيلوا في العملية الأخيرة قبل يومين، أو قبل اليوم الماضي، أحدهم كان خطيب جامع ذهب ليحاور أفراد من تنظيم القاعدة، وفي الطريق وهم عائدون إلى قرية هذا الرجل أتت الطائرة بدون طيار وضربت هذه السيارة، وكان من ضمن المستهدفين في هذه الخلية، هذا الرجل، أو هذا الشخص الذي لا ذنب له ولا ارتباط له بأي جماعات إرهابية بقدر ما كان يهدف للحوار مع هذه الجماعات.

ليلى الشايب: سأعود إليك أستاذ البكيري، أستاذ المذحجي، الغارات ليست لجديدة على اليمن، تعود إلى بدايات هذا القرن، العام 2003 تحديدا لكن كان يصحبها تقريبا، وتتناول بشيء من التعتيم، الآن لماذا كل هذا العلن، وهذه الصراحة في تناول هذه القضية؟

ماجد المذحجي: هو لا يمكن الحديث عن كونه علن بقدر ما هي يبدو ازدياد الوتيرة جعل من الأمر جلي أكثر من إمكانية التعتيم، انكشاف، أنا بتقديري إنه هذا التزايد، وهذه العلنية هي متعلقة بازدياد المخاطر المتصلة بالقاعدة بعد تصفيتها من داخل أبيين، والخشية من كون هذا التبعثر يدفع تنظيم القاعدة إلى توجيه ضربات في أكثر من مكان لإثبات وجوده، فهناك أكثر من مستوى وفاعل في ارتفاع الوتيرة وفي هذه العلنية، إما أيضا الرسائل من قبل الحكومة الأميركية، والحكومة اليمنية تجاه هذا التنظيم بأنه هذه الحرب أصبحت مكشوفة وأنه لم يعد هناك تردد، أو إنه مقدار العمليات أصبح أكثر من إمكانية حجبه بعيدا عن الأضواء وبالتالي الأمر لم يعد يحتمل في هذا المستوى.

سياسة اليمن الجديدة في مواجهة الإرهاب

ليلى الشايب: ربما تذكر حادثة المعجلة في اليمن عام 2009، وسقوط ستة وعشرين مدنيا فيها بسبب غارة من هذه الغارات بطائرة بدون طيار، الرئيس السابق، علي عبد الله صالح التزم نوعا من التمويه وأسند العمل إلى الجيش اليمني حتى لا يقول إنها طائرات أميركية بدون طيار، ما الذي تغير بين فترة علي عبد الله صالح، وعبد ربه منصور هادي وحكومته الآن؟

ماجد المذحجي: أنا بتقديري الفاعل الأساسي في هذا هو ليس الجيش اليمني، هو الجيش الأميركي، Ok الفاعل اليمني حاضر في هذا المستوى، على الأقل في المستوى الاستخباراتي، لا يمكن لأي طلعات بدون طيار وسواء ارتفعت الوتيرة، أن تتحرك من دون معلومات استخباراتية شكلت واقعة المعجلة خطأ فادح الأثر عن نتائج هذه العمليات وأصابها بالضرر، ويبدو الأمر متصل بهذه المعلومات الاستخباراتية التي لم تلق بالا، وهي معلومات استخباراتية محلية لم تلق بالا للسكان الموجودين بقرب ناشطي القاعدة حين استهدافهم في المعجلة، هذا أدى إلى ضرر، بتقديري في تطور متصل بدقة المعلومات، أدى إلى هذه العمليات التي استهدفت الكثير من القاعدة، بدون ما نسمع بأضرار جانبية على الأقل في السكان، باستثناء الواقعة الأخيرة التي متصلة في هذا خطيب الجامع، إجمالا التطور له علاقة إنه يبدو أن السياسة الانتهازية لصالح فيما يخص الضربات الأميركية كان يتلاعب بالمعلومات، ويتلاعب بالوقائع باتجاه توظيف هذه الضربات سياسيا، واستثمارها في العلاقات مع القاعدة، يبدو الجانب اليمني هنا الآن تغير هذا البعد الانتهازي، أصبح هناك التزام يمني أكثر دقة على صعيد المعلومات، وعلى صعيد التعاون، وهو ما جعل سياق الحرب على الإرهاب هو استخدام الطائرات مختلفا بالتعاون بين الطرفين اليمني والأميركي، وأدى إلى ارتفاع هذه الوتيرة، وهو أيضا ما يبدو متصل، ارتفاع الوتيرة يبدو متصل أيضا بوقائع الحرب على أبين وتصفية جموع القاعدة التي توزعت في كل مكان، والتي ما زالت تشكل خطرا حقيقيا وبالتالي التغير هو له علاقة برغبة اليمنيين الآن أو رغبة الطرف اليمني في تنشيط الحرب.

ليلى الشايب: في هذا السياق تحديدا، أستاذ البكيري عندما يقول أبو بكر القربي وزير الخارجية اليمني أن هذه هي السياسة الجدية، يتحدث عن سياسة الحكومة الحالية في مواجهة الإرهاب وعدم التعاون معه، هل يلمح إلى شيء ما؟

نبيل البكيري: لا شك، أنا أعتقد، أنا أؤيد ما ذكره الأخ والزميل ماجد المذحجي في مسألة اختلاف، أن الإرادة السياسية من المرحلة السابقة إلى اليوم، هي العامل الفارق الذي ظهر في مسألة جدية التعاون في مكافحة الإرهاب لدى حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، بعكس النظام السابق الذي كان يستخدم القاعدة كورقة للعب السياسي، مع الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية ليكسب بذلك مزيد من الدعم، ومزيد من المراوغة، أما اليوم فأعتقد أن هناك جدية كبيرة في هذه المسألة، وهذه مؤشرات واضحة على أن هناك توجه من الحكومة اليمنية عقبه دقة في توصيف المعلومات ربما، لكن هذا لا يمانع في نفس الوقت إنه هذه الجدية تجعل الطرف الأميركي يكون مسؤول مسؤولية أخلاقية، ومسؤولية قانونية حتى لا يتمادى هذا الطرف، في انتهاك مزيد من الأرواح البريئة التي ليس لها دخل في مسألة هذه الجماعات من عدمها، أعتقد أنه تصريح وزير الخارجية هو يصب في هذا الاتجاه، اتجاه جدية التعاون في مكافحة الإرهاب، الذي ربما كان الورقة التي لعبت كثيرا أو أعاقت كثيرا مسيرة السياسة الخارجية اليمنية ومسيرة حتى السياسة الاقتصادية والاجتماعية، والثقافية طوال مرحلة الحكم السابق، وخاصة في العشرية الأخيرة.

ليلى الشايب: نعم، إذن وتيرة حرب الحكومة اليمنية وحلفائها ضد تنظيم القاعدة ارتفعت، ومعها أيضا تغير أسلوب التعاطي مع هذه الحرب، ولكن ما هي أفق هذه الحرب في الظروف الراهنة؟ نناقش ذلك بعد فاصل قصير، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فزاعة القاعدة

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول دوافع ودلالات تزايد نشاط الطائرات الأميركية بدون طيار في اليمن، أستاذ ماجد المذحجي لطالما اتهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، باستخدامه الحرب ضد القاعدة في اليمن كفزاعة هناك ربما من يتساءل عن السهولة الظاهرة في تعاطي الجيش اليمني في الفترة الأخيرة مع تنظيم القاعدة، ونجاحه في إخراج التنظيم من معاقل مهمة، ربما على رأسها اليمن، هل ربما يريد أن يقول من خلال ذلك الرئيس الجديد أنه بالفعل الانطباع عن علي عبد الله صالح في علاقته مع تنظيم القاعدة هو حقيقة وليس مجرد انطباع؟

ماجد المذحجي: هو يفصح هو يعني يومي ولا يصرح في ذلك بمعنى وقائع على الميدان هي تؤكد دلالات ذلك، الفارق بين العهدين هو مقدار الالتزام في هذه المعركة تجاه الارهاب أي أبين ومناطق واسعة من شبوة كانت تحت سيطرة القاعدة أثناء حكم صالح، لم يحدث تحول جدي على ساحة المعركة إلا حين تولى عبد ربه هادي، هذا الفارق على مستوى العمليات على مستوى الأداء على مستوى النتائج لم يكن فارق تحقق بسهولة لأنه الاعاقات كانت كبيرة، القاعدة سيطرت تمكنت تزودت بالسلاح استفادة من معطيات جغرافية لها علاقة بانفتاح المحيط على الصومال وحركة الشباب هناك المجاهد كل هذه المعطيات جعلها تتعزز، لكن الالتزام السياسي الذي أبداه عبد ربه في مواجهة القاعدة رتب تحول نوعي في مسار العمليات، هو هنا هو المعطى الجديد الذي دخل على المشهد العسكري لذلك نقول أنه هناك فرق حدث لذلك هنا يبدو جليا أنه ما كان اتهاما اصبح شبه يقين فيما يخص الفارق في الحرب على الارهاب بين عهد صالح وعهد عبد ربه، هذه مسألة اعتقد أنها تؤكد هذه الدلالة لتقول بكون علي عبد الله صالح كان يعبث في هذه الورقة ضمن ابعاد سياسية

ليلى الشايب: أستاذ البكيري هناك تحول نوعي ربما في الأجهزة الأمنية والعسكرية التي تستخدمها الحكومة الحالية والجيش اليمني رغم ربما قصر الفترة التي تفصل ما بين النظامين، هل من خلال ذلك يحاول عبد ربه منصور هادي كشف الجهاز الاستخباراتي التقليدي، وإلى أي مدى ربما يؤثر ذلك في نهاية يعني حصيلة نتيجة الصراع مع تنظيم القاعدة؟

نبيل البكيري: لا شك سيدتي أن الإرادة السياسية الصادقة التي تجلى بها عهد الرئيس عبد ربه منصور هادي في مسألة محاربة أو مكافحة الإرهاب حققت مزيد من النجاحات، ولكن أنا اعتقد أن مثل هذه الإرادة السياسية الصادقة في هذه المرحلة لا تكفي في إطار أنه لا زال هناك تراكمات لنظام أو لأجهزة أمنية لا زالت إلى اليوم لم تتغير ولم يتغير ربما كثير من ولاء أفرادها لمنظومة النظام السابق الذي لا زال هناك أفراد من هذا النظام يتربعون على مؤسسات عسكرية خطيرة وهامة وحساسة كالحرس الجمهوري، الأمن المركزي وكذلك هناك تبعات هذه المرحلة السابقة تحتاج إلى مشوار طويل من عملية الإصحاح والفلترة وإعادة ضبط توجه العقيدة الثقافية والسياسية لمثل هذه الأجهزة التي انشغلت في المرحلة الأخيرة في إطار صراع البقاء على كرسي السلطة والسعي نحو توريث ذلك الحكم أو النظام لأفراد العائلة، وبالتالي لا زالت المسألة تحتاج إلى مزيد من الجهد من قبل الحكومة الحالية ومن قبل الرئيس عبد ربه منصور هادي لإعادة غربلة هذه المؤسسة وإخضاعها للإرادة السياسية الوطنية بعيدا عن التنازعات الحالية الحاصلة بين أفراد الممسكين لها من النظام السابق وبالتالي أنا اعتقد أنه بقدر نجاح الرئيس عبد ربه منصور هادي في مسألة إعادة هيكلة الجيش اليمني وفقا لإرادة وطنية حقيقية مسنودة بشرعية وطنية وشرعية دولية وشرعية انتخابية فأعتقد أنه سيظل الحديث عن ثغرات وعن استمرارية هذا المسلسل الدرامي إلى ما لا نهاية.

ليلى الشايب: إرادة وطنية حقيقية، لكن إلى أي مدى ربما لعبت عوامل خارجية في تنشيط الحرب ضد الإرهاب وخاصة وأنه هناك رأي بأن الثورة اليمنية خلقت نوع من الفراغ سمح لتنظيم القاعدة بحرية التنقل ونشاط متزايد وأيضا لأطراف أجنبية في المنطقة من خلال شبكات تجسس هنا أذكر تصريحات للسفير الأميركي في اليمن وحديثه يوم 27 يونيو لأحدى الصحف الأميركية عن أن إيران تدعم القاعدة في اليمن هل لهذه العوامل أي دور في تزايد وتيرة الحرب ضد القاعدة يمنيا؟

نبيل البكيري: لا شك في ذلك، لكن قبل الولوج إلى الإجابة حول هذا الاستفسار أو المقاربة حول هذا الإشكالية، أنا اعتقد أنه القوى الدولية الكبرى لها استراتيجيات واضحة في هذه المسألة فأعتقد أن استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية في التعاطي مع ظاهرة الإرهاب هي قائمة على ضمن الاستراتيجيات التي تعاملت بها مع الكثير من الإشكاليات والأزمات التي واجهتها الحكومة الأميركية تلك الإستراتيجية التي تقول إن استمرارية الصراع ربما يكون أفضل من إنهائه سريعا وبالتالي أنا أعتقد في هذا الإطار تأتي عملية الإطار المفتوح أو الأفق المفتوح واستمرارية الصراع مع تنظيم القاعدة والجعل منه خصما وندا للولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي فيه كثير من المبالغة وفيه كثير من عدم المصداقية كون ذلك لا يتعدى استخدام هذا التنظيم كورقة من الأوراق السياسات الدولية والتعاطي مع خصوم السياسة وخصوم النفوذ والمصالح في المنطقة العربية تحديدا، وبالتالي أنا أعتقد أن المستفيدان الوحيدان من مسألة استمرارية فوضى القاعدة والحرب على القاعدة هي أطراف تريد أن تتواجد في هذه المنطقة وتريد أن تحقق نفوذا وتريد أن يكون لها الكلمة الأولى في مسألة الأمن والسلامة الدولية في هذه المنطقة الخطيرة والحساسة من العالم التي يمر بالقرب منها وهي اليمن باب المندب أكثر من ثلاثة مليون ومئتين ألف برميل نفط يوميا وقربه من منابع النفط هذه.

ليلى الشايب: أخيرا أستاذ ماجد طيب باختصار إذا سمحت تفضل

نبيل البكيري: باختصار أنا اعتقد أن المستفيد الأوحد من استمرار مأساة مسرحية القاعدة بهذا الشكل هي الولايات المتحدة الأميركية والحكومة وحكومة إيران في هذا الصدد التي هي حققت إلى حد ما اختراقات كبيرة في جسم هذا التنظيم وتمثل ذلك وظهر واضحا في المشهد العراقي وكذلك اليوم تريد توظيف مثل هذه الجماعات في المشهد السوري لتحقيق بعض الانتصارات العسكرية والسياسية على خصومها من خلال استخدام فزاعة القاعدة والتعاطي مع هذا الملف على أنه تهديد دولي.

ليلى الشايب: ماجد المذجحي أخيرا نعم الصراع تنظيم القاعدة يوازيه صراع داخلي على السلطة في اليمن إلى أي مدى برأيك سيتأثر هذا الصراع بالعوامل الداخلية والخارجية سواء الاقليمية أو الدولية بشكل عام؟

ماجد المذحجي: تنظيم القاعدة تغذى على الانكشاف الأمني والدولة اليمنية خلال عام الثورة خلال العام الماضي هو يتغذى على هذا الفراغ الذي احدثته تركز القوى الأمنية والسياسية في محيط العاصمة صنعاء وإخلاء المحافظات خصوصا الجنوبية إخلائها من أي تواجد للدولة سواء ذلك بشكل مقصود أو غير مقصود وبالتالي هو استثمر هذه المساحة الفارغة، أي مستويات نزاع داخلي على السلطة تجعل الانشغال كله يدور في محيط العاصمة وبالتالي يترك مساحة للتنظيم ليعاود تنظيم صفوفه وتوجيه ضرباته وبالتالي استعادة ما خسره خلال الحرب الأخيرة بقيادة هادي، الفاعل الاقليمي والفاعل الدولي هو فاعل أيضا مشتت يعني فاعل، فاعل يستثمر الفراغات التي احدثها النزاع اليمني اليمني أو تداعيات الثورة اليمنية على مركز الحكم وبالتالي كل هذه العوالم تتضافر داخلية وخارجية في جعل التنظيم يتنفس خصوصا أنه أي وتيرة عملية أمنية أو عسكرية صاعدة هذا التنظيم تنهكه بشكل حقيقي.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك أشكرك ماجد المذحجي كنت معنا، من صنعاء ومن صنعاء أيضا نبيل البكيري شكرا جزيلا لكما وبهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد تحية لكم أينما كنتم.