ليلى الشيخلي
نيال بول
خالد التيجاني

ليلى الشيخلي: وقع السودان وجنوب السودان على اتفاق لحل بعض الخلافات بين البلدين لكنه لم يتطرق لقضايا أكثر حساسية منها: مستقبل منطقة أبيي وترسيم الحدود. 

حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: أيُّ أهمية سياسية لاتفاق جزئي لم يحسم القضايا الرئيسية محل الخلاف بين البلدين؟ وهل يمنع الاتفاق نشوب نزاعات ثنائية بالنظر إلى وجود اتفاقات أخرى سابقة جرى خرقها؟ 

بعد أربعة أيام من المباحثات في العاصمة الأثيوبية، وقع الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت اتفاقا يقضي بإقامة منطقة منزوعة السلاح على الحدود بين الجانبين واستئناف تصدير نفط الجنوب عبر أراضي الشمال إضافة إلى عدد من القضايا الأخرى أجمع المراقبون أنها ليست بأهمية القضايا التي لم يتفق عليها مثل وضع منطقة أبيي المتنازع عليها وترسيم الحدود بين الدولتين. 

[تقرير مسجل]

بيبه ولد امهادي: اتفاقات تعاون يمكن وصفها بالثانوية، هي ما أثمرته أربعة أيام كاملة استغرقتها جولة محادثات بين جمهوريتي السودان وجنوب السودان كان من المقرر أن تستغرق يوما واحدا، يستشف من ذلك أن الصعوبات جمة والمحادثات الشاقة وقد يعني الأمر أيضا إصرارا على تحقيق نجاح ما يمكن الرئيسين عمر حسن البشير وسلفاكير ميارديت إلى العودة إلى بلديهما وهما يحملان بعض الجديد، اتفاقات في مجالي النفط وأمن الحدود، ليس سرا أن الوضع الاقتصادي في البلدين لم يزدهر في الأشهر الماضية بل أنه واجه صعوبات كبيرة نتيجة الانسداد الذي ألت إليه جولات سابقة من المحادثات، وكان جنوب السودان وهو يوقف إنتاج النفط الذي يشكل ثمانية وتسعين بالمئة من مصادر دخله كمن يخنق نفسه بنفسه، لكنه في الوقت نفسه ألحق بخصومه في الخرطوم خسائر متمثلة في ضياع مكاسب كان بالإمكان تحقيقها لو أن نفط الجنوب ظل يتدفق عبر أنابيب الشمال ويصدر من موانئه، وفي غياب اتفاق على ترسيم حدودهما المشتركة التي يبلغ طولها 1800 كيلو متر بعضها مزروع بالخلافات السياسية وتداخلات اجتماعية، قرر الطرفان إقامة منطقة عازلة ومنزوعة السلاح، بحيث تتراجع قواتهما عشرة كيلومترات من كلا جانبي الحدود الحالية، هناك أيضا اتفاقات أمنية واقتصادية وأخرى تتعلق بما يعرف بقضايا ما بعد الانفصال أي بالحقوق والمشكلات التي يعاني منها مواطن الجنوب في السودان والسودانيون الشماليون في دولة جنوب السودان، منطقة أبيي الغنية بالنفط والرموز وأجود المراعي علق اتفاق السلام الشامل مصيرها باستفتاء لم ير النور حتى الآن بسبب خلافات بشأن من يحق لهم التصويت فيه، ولم يتمكن الطرفان من تجاوز عقبتها الكأداء لكنهما يتعاهدان بمواصلة بحث موضوعها ضمن القضايا العالقة الأخرى، هل تطفئ بروتوكولات أديس أبابا بؤر التوتر بين السودان وجنوب السودان؟ تحد كبير لأن سجل جوبا والخرطوم  بشأن الاتفاقات التي لم تنفذاها حافل ولأن شبح الحرب التي كاد البلدان  يدخلانها في الربيع الماضي وكانت هجليج من طبولها الرئيسية يخيم باستمرار على علاقات يطبعها كثير من التوجس والاتهامات المتبادلة بدعم كلتا الدولتين المتمردين على الأخرى . 

[نهاية التقرير] 

الأهمية السياسية للاتفاق الجزئي بين الدولتين 

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو الدكتور خالد التيجاني رئيس تحرير صحيفة إيلاف السودانية، ينضم إلينا من جوبا نيال بول رئيس تحرير صحيفة Citizen الجنوبية أبدأ معك دكتور خالد هل من جديد في اتفاق جزئي آخر؟ 

خالد التيجاني: الحكم على إذا كان جزئيا أم لا يعتمد بالدرجة الأولى على الدوافع التي أفضت إلى توقيع هذا الاتفاق، هل هذا الاتفاق تم الوصول إليه بضرورة التراجع عن حافة الهاوية التي وصل إليها الطرفان أم أن هناك تحول استراتيجي بالفعل في رؤيتهما لطبيعة العلاقة بين البلدين . 

ليلى الشيخلي: اسمح لي أستوقفك هنا يعني ولكن بغض النظر أيا كانت الدوافع في النهاية لم يتم الاتفاق على كافة الأمور وقضايا أساسية: الحدود، أبيي، ومن ثم تأتي التسمية أنه اتفاق جزئي هذه هي النقطة. 

خالد التيجاني: نعم، نعم ربما هذا بالتحديد حصل هذا التوقيع لأنه لو كان هناك إصرار على معالجة كل القضايا ككل لما كان هناك التوقيع بالأصل، الوساطة حاولت أن تغير في تكتيك التفاوض عن طريق الاتفاق على هذه القضايا الأساسية ثم إحالة القضايا الأخرى إلى مرحلة لاحقة بفهم إتاحة أجواء أفضل ربما استعادة أجواء الثقة ربما كذلك تطبيع العلاقة، الفهم في هذه المسألة هو يتعلق بمنهج جديد للتعاطي مع هذه المسألة، في تقديري المسألة المهمة الآن في هذا الاتفاق، هل هذا الاتفاق يقوم على نبذ استخدام النفط كسلاح وكذلك استخدام القوة المسلحة لتغيير المعادلة أم أن هناك نهج آخر للتعاون، في نفس الوقت تمسك كل طرف بكل حقوقه ومن ثم يتم التعاطي مع هذه المسألة عن طرق سلمية سواء كان عن طريق مجلس أمن الدولة أو التحكيم أو أية قضايا أخرى، ولكن المهم في هذه المسألة هو تغيير منهج التعاطي مع مدى العلاقة بين الشمال والجنوب بدءا من استخدام القوة أو سلاح النفط هو اللجوء إلى التمسك بالحقوق وفي نفس الوقت أيضا المطالبة بها. 

ليلى الشيخلي: نيال بول يبدو سلفاكير متفائل جدا يعني هو يصف ما حدث بالاتفاق بأنه ينهي نزاعا طويلا بين البلدين هل تساعدنا أن نفهم كيف؟ 

نيال بول: أعتقد أنه كان واضحا قبل بدء المفاوضات لأنه هذا يساعد على عبور النفط وكان الاهتمام أكثر من قضايا تهم البلدين وبالتالي في رأيي فإنني أرى أنه ما تم الاتفاق هو اتفاق بين طرفين المؤتمر الوطني وهذا لن يدوم طويلا عند المشاكل الحقيقية التي تتعلق بمنطقة أبيي الحدودية وليس النفط، لا أحد يختلف على أن النفط عنصر عامل مهم في العلاقات بين البلدين ومن ثم فإنني أعتقد أن إذا كان الزعيمان جادين فلا بد لهما من تسوية قضية أبيي وقضية الحدود، والآن هما يتحدثان عن منطقة منزوعة السلاح، أين تبدأ هذه المنطقة؟ أعتقد أن الاتفاق سوف يؤدي إلى مزيد من المشاكل مع الأهالي والسكان الذين يعيشون على المناطق الحدودية وبالتالي فلا أعتقد أن هذا الاتفاق سوف يدوم طويلا . 

ليلى الشيخلي: إذا كل هذا الحديث دكتور خالد يعني عن فرصة تاريخية هذا ما قاله البشير أو عن نهاية نزاع في الحقيقة عندما يعني نتناول لب ما تم الاتفاق عليه، منطقة عازلة على حدود لم ترسم أصلا. 

خالد التيجاني: نعم، يعني هذا هو عادة يعني لكي يكون هناك الاتفاق يجب أن يكون هناك نوع من ممكن أن نسميه الغموض الخلاق أو محاولة أن تكون هناك.. 

ليلى الشيخلي: هذا مصطلح جديد. 

خالد التيجاني: نعم، نعم وهنا معنى الغموض الخلاق، بحيث تتيح فرصة للاتفاق على ما يمكن الاتفاق عليه، الرهان الآن قائم على أنه تطبيع العلاقة بين الشمال والجنوب الآن، المشكلة عندما حصل الانفصال تحولت هذه العلاقة إلى علاقة عدائية لم يكن هناك مبرر موضوعي لذلك لأنه هو أسوأ ما يمكن أن يتم أو آخر ما يمكن أن يصل إليه الطرفان هو تقسيم البلاد، تقسيم البلاد حصل فلماذا يكونوا عدائيا بالضرورة، هناك مطالب مشروعة لكل طرف وبالتالي هناك كثير جدا من الدول في العالم هناك بينها يعني مشاكل حدودية كثيرة ليست بالضرورة أن يكون هناك مجرد أن  يكون هناك خلاف حدودي بأن تكون هناك حرب بالضرورة، فبالتالي اللجوء إلى التعاون السلمي أو طرحها للوصول إلى صورة سلمية لا يعني بالضرورة تخلي أي طرف عن حقوقه ولكن هذه عودة إلى طبيعة الأشياء أن يكون هناك وضع طبيعي يستفيد منه المواطنون على جانبي الحدود خاصة أن معظم سكان في الشمال والجنوب هم على جانبي هذا الخط الحدودي، وبالتالي هذا الاتفاق يتيح فرصة للعودة إلى الحياة الطبيعية للتبادل التجاري وربما أيضا لتهدئة الأمور ريثما يتم حقيقة خلق أجواء جديدة قد تسهم يعني في خلق وضع جديد وهذا الوضع الجديد ربما يؤدي إلى نوع من التفاهمات أفضل إلى حل قضية أبيي وكذلك الحدود. 

ليلى الشيخلي: يعني، ربما هذا الأمل يشارك فيه الجميع ولكن على الأرض هل يبدو فعلا أن هناك مؤشر حقيقي خصوصا إذا كان يفترض أن الاتفاق على موضوع النفط كان قد تم فقط يحتاج إلى توقيع من الرئيسين احتاج الأمر إلى أربعة أيام رغم أنه كان يفترض أن يأخذ يوم واحد. 

خالد التيجاني: صحيح، صحيح يعتبر هذا يعكس بقدر كبير جدا صعوبة وتعقيد تقسيم ارث وتركة السودان القديم يعني كان ينظر إلى هذا الانفصال باعتراف كثير جدا من الأطراف بأنه يكون مسألة نزهة، ولم يكن كذلك على الإطلاق، الملاحظ أن عملية السلام الشاملة عندما كانت هناك فترة انتقالية دامت ست سنوات كان بالضرورة أن يكون هناك نوع من الوضع الانتقالي الذي يتيح تفكيك شبكة المصالح بين البلدين وترتيب الأوضاع ولكن تم القفز مباشرة إلى الاستفتاء وبالتالي رحلت هذه القضايا العالقة بدون أن يكون هناك يعني توافق ويعني من نوع معين يعني بالتالي الآن البديل لهذا الاتفاق هو الحرب في تقديري أن الطرفين حقيقة أرهقا، أنا رأيت اليوم الإرهاق واضح جدا على الطرفين وبالتالي هما الآن مكرهين وليس بالضرورة بطلين في التوقيع على هذا الاتفاق، لأنهما حقيقة أرهقا من الحرب الوضع الاقتصادي سيء جدا في الشمال وفي الجنوب، هذا الوضع الاقتصادي السيئ انعكس أيضا على أوضاع سياسية يعني الآن تنذر حقيقة باستقرار في البلدين والحزبين الحاكمين في جوبا وفي الخرطوم أيضا ربما يدفعان الثمن إذا أصرا على الاستمرار في يعني عملية سيناريو انتحاري الإصرار على.. 

ليلى الشيخلي: على ذكر الحرب أيضا نيال بول يعني لم تمض سوى أشهر قليلة على الحديث عن طبول الحرب، كان البشير يتحدث عن أن الجنوب يعلن الحرب كان يصف الحركة الشعبية بأنها الحشرة الشعبية ويقول لن يمر نفط الجنوب والحركة الشعبية في الحكم، الآن وأنتم تسمعون يعني عبارات مختلفة تماما سلفاكير يتحدث عن الأخ البشير، البشير يتحدث عن شريك السلام من جديد، هذه اللغة الجديدة هل توحي بالثقة اللي افتقدها الطرفان لفترة طويلة؟ 

نيال بول: أعتقد أن الزعيمين كانا معا في إن كانا سوف يتفقان على شيء فلن يؤدي ذلك إلى تقسيم البلاد فإن هذه الفكرة مثل أن تطلب من شخص ما أن يفتح فصلا جديدا للتعاون، ولكن الزعيمين لا يتحكمان على الوضع الحقيقي على أرض الواقع ولكن الذي يحدث أنه منطقة منزوعة السلاح سوف يستحيل تنفيذها لأن السكان على الحدوديين، حدود البلدين، لن يقبلوا ذلك لن يقبلوا ما تم الاتفاق عليه وبالتالي فان هذا يتعلق ببقاء الزعماء النخبة الحاكمة في مراكز السلطة، ولا بد من التركيز على القضايا التي لم يتحدث عنها الزعماء ويحاولون دفع هذه الترتيبات والاتفاقات للمجتمع الدولي ولكنها ليست ضرورية ولكن على المدى البعيد فيما أعتقد أن الطرفين لن يستمرا فترة طويلة لأن الجيش الشعبي لتحرير السودان والحكم في الجنوب لن يتخل التجارة في الشمال والشمال لن يقبل تسوية مع الجنوب بشأن استمرار الحرب، لأني أعتقد أن السكان في الشمال ينفقون أموال على الحرب وفي جنوب كردفان وبالتالي ما الذي يجعل الشمال يحافظ على هذا السلام، العوامل اللازمة لذلك لن تتحقق وليست في الجنوب أيضا أعتقد أنه تم توصل تسويات كثيرة لكن في الغد سوف نسمع أصوات الناس في تلك المنطقة، وقبل أن أتي هنا كنت أحرر البيان الذي أصدره حاكم بحر الغزال الذي قال فيه أنه لا يمكن أن يسمح بالتخلي عن شبر واحد من الأرض في إطار المنطقة المنزوعة السلاح ففي هذا الاتفاق فإن الحاكم تحدث بوضوح إذن، والمحافظون الآخرون وحكام الولايات سوف تكون لهم بيانات بهذا الشأن أيضا، فهل سوف يتسنى تنفيذ الاتفاق على الأرض أعتقد أن ذلك مستحيل من كلا الجانبين . 

ليلى الشيخلي: والتبعات ستبقى كبيرة والأسئلة كثيرة أرجو أن تبقوا معنا بعد فاصل قصير نعود إليكم.

[فاصل إعلاني] 

الاتفاق الجزئي ومحاولة التهرب من العقوبات 

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إذن موضوعنا هو الاتفاق الذي تم توقيعه في أديس أبابا من قبل الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس جنوب دولة السودان سلفاكير ميارديت اتفاق في النهاية لا يطمح أو يرقى إلى الاتفاق الكلي دكتور خالد التيجاني الذي دائما نسمع عن تهديدات بعقوبات إذا لم يتم التوصل، في الساعة الأخيرة بطريقة أو بأخرى وبقدرة قادر يتفق الطرفان ودائما يكون الاتفاق جزئي، هل هي أيضا مرة أخرى محاولة ليعني التهرب من هذه العقوبات ومن ثم في قريب عاجل كل شيء يعود إلى ما كان عليه؟ 

خالد التيجاني: أنا في تقديري أن الطرف الأضعف في هذه المعادلة السودانية السودانية هو المجتمع الدولي، المجتمع الدولي هو كان شريكا أساسيا وطرفا أساسيا في عملية السلام السودانية لم يأخذها بجدية لم يتعامل مع هذه القضايا عندما كان هذا الاتفاق على مدى ست سنوات يتم تنفيذه وبالتالي فوجئ بهذه التبعات والتداعيات، الآن المجتمع الدولي في تقديري هو مورط أو في حالة ورطة مثله مثل الوسطاء وكذلك الطرفين، الجميع في حالة ورطة ربما هذا الاتفاق هو محاولة للخروج من هذا الحرج الذي يقع على الجميع وبالتالي ولكن هذا لا يعفي بأن القضايا الأساسية لا تزال موجودة وبالتالي المجتمع الدولي المطلوب يدرك أيضا كذلك أن مسألة فرض العقوبات لن تغير الكثير من واقع الحال لأن هناك أسباب موضوعية لهذه الأزمة في بعضها، بعضها طبعا مفتعلة ومتعلق بحسابات سياسية لبعض النخب السياسية في الطرفين ولكن في تقديري بعض القضايا بالذات فيما يتعلق بقضية أبيي هذه متعلقة بحقوق المجتمعات السكانية في هذه المنطقة وبالتالي هي ليست قضية مفتعلة وفرض العقوبات لن يغير من واقع الأمر، المطلوب من المجتمع الدولي أن يحاول أن يحدث صيغة خلاقة ربما للعلاقة بين الطرفين، بين البلدين تسمح باستيعاب هذه المنطقة المتنازع عليها مثل عندما تم طرح قضية النظامين في دولة واحدة وهذه كانت فاتحة للتوقيع على اتفاقية السلام الشامل فبالتالي الآن هناك حاجة حقيقية لصيغة جديدة، فالمجتمع الدولي إذا أراد أن يكون مساهما بصورة ايجابية يجب أن يساعد في خلق هذه الصيغة ولكن هذه الصيغة بضرورة تفترض أن يكون هناك نوع من الصيغة المتبادلة وكذلك تحقيق المصالح بين الطرفين. 

ليلى الشيخلي: يعني لفت نظري ما قاله الرئيس سلفاكير يعني قال لسوء الحظ لم نتمكن من الاتفاق على أبيي وثم عندما اعتلا المنصة قال نرفض، المشكلة أن الرئيس البشير رفض بالكامل اقتراح الاتحاد الإفريقي حول هذا الموضوع مؤكدا أنه كان مستعدا للتنفيذ، هو شخصيا كان مستعدا للتنفيذ حمل المسؤولية كاملة للطرف الآخر نيال بول وطبعا هذا لم يكن في المقابل هناك أي تعليق من جانب الرئيس البشير ماذا تقرأ في هذا؟ 

نيال بول: أعتقد أنه لم يقل شيئا عن أبيي وعن المنطقة الحدودية لأن الطرفين واضحان ويعرفان تماما أن الحدود لن يتم ترسيمه وبالتالي فإن فكرة عشرة أميال أو كيلومترات في هذا الجانب والآخر لن تنجح وقضية آبيي هي قضية حساسة وان طرفان يحكمانها وأعتقد أن أحدا منها لم يتحدث عن أي شيء، وكما قلت لن يكون هناك حل لأي مشكلة بين السودان وجنوب السودان مهما استغرق طال من الوقت إلا إن كان هناك تغيير في أحد البلدين لا أعرف سوف مثلما حدث بالنسبة لاريتريا مثلا ومثل السيناريو وما بين لاريتريا وأثيوبيا وأيضا بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية ومن ثم فإن الوسطاء سوف يستمرون في الوساطة والأمور سوف تتغير من موضع أخر ومن ثم إن الفكرة لا تتعلق بشمال السودان أو جنوبه وإنما بالشخصيات القيادية، وهذه أمور لأنهم لا يثقون في بعضهم البعض وبالتالي أن يقوموا بتنفيذ اتفاق فذلك أشبه بالمعجزة. 

الضغوط الخارجية على الطرفين 

ليلى الشيخلي: قضية الضغوطات الخارجية سواء من الاتحاد الإفريقي، مجلس الأمن، الولايات المتحدة، هل ترى أنها تلعب دور أساسي في هذا الخلاف والاتفاق؟ 

نيال بول: أعتقد أن الطرفين زعيما البلدين يعززان موقفيهما وذاك سوف يستغرق من المجتمع الدولي ستة أشهر أو أكثر من ذلك لوضع أجندة أخرى لهذا الشأن، ولكن برأيي لن يؤدي ذلك إلى تغيير حقيقي لأنه أميركا تكون في جانب جنوب السودان وتعزز موقف جنوب السودان والعقوبات والشمال يؤيده العالم العربي والدول الأسيوية، إذن أي عقوبات لن تجد نفعا وإنما يجب على الطرفين أو البلدين قد يكون من المحتمل أن يعودوا إلى التحارب ويبدءوا في دعم الجماعات المتمردة في المناطق التي يختلفون عليها، وهذا سوف يكون سيناريو طويل الأبد ولكن هذا الاتفاق لن يدوم طويلا في رأيي، وإنما بعض الأسابيع ثم نسمع تصريحا من هنا أو هناك. 

ليلى الشيخلي: لتتحدث يعني أسابيع دكتور خالد التيجاني من وجهة نظر نيال بول إن هذا الأمر لن يدوم أكثر من أسابيع، هل توافق على هذه الفترة القصيرة جدا ربما أيضا عنصر مهم جدا لم نتحدث عنه حتى الآن هو الحركة الشعبية قطاع الشمال. 

خالد التيجاني: صحيح هذا هو الملف المذكور عنه في هذا الاتفاق وبالتالي ربما يعني ما هي طبيعة مستقبل العلاقة، الشاهد الآن ربما يحاول التعامل معها باعتبارها قضية شمالية شمالية وليست شمالية جنوبية بين البلدين يعني ولكن في كل الأحوال إحنا يجب أن نعرف أن السودان يعني في كثير من الاتفاقات التي تم توقيعها مثل الاتفاق الذي تم اليوم حصل من قبل كثير جدا، والسودان كذلك عرف أيضا يعني بثقافة المقايضة وإعادة التفاوض حتى حول المتفق حوله ومحاولة الهروب إلى الأمام بعدم مواجهة القضايا التي ممكن أن تثير يعني تفجر صراعات أو تفجر يعني فبالتالي يعني لكن السؤال الآن هل اتعظ الطرفان من التجربة السابقة وانسداد الأفق والتهديد الحقيقي لبقاء الحزبين الحاكمين في جوا الخرطوم بسبب تبعات وتداعيات النزاع بينهما أم لا؟ أنا في تقديري إذا وعد النخبة الحاكمة في الطرفين أنه هناك حاجة حقيقة للتفاوض حول القضايا المختلف حولها في نفس الوقت يجب أن يكون هناك تطبيع للحياة بين الشعبين على جانبي الحدود في هذه الحالة يمكن أن لا يكون هناك عودة سريعة إلى. 

ليلى الشيخلي: يعني، يعني هذان الشعبان يفترض أن ينسوا هيك بهذه السرعة إحنا نتكلم كنا نيسان فقط، كنا نتحدث عن أوصاف بذيئة يعني يوصف بها الطرف الآخر . 

خالد التيجاني: نعم، نعم، نعم، نعم يعني. 

ليلى الشيخلي: وطبول حرب تقرع الآن الشعبان يعني يضعان كل هذه الأوصاف يعني وراء ظهورهم وينسوا كل شيء؟ 

خالد التيجاني: هذه هي الحرب وهذه هي السياسة وهذه هي أدبيات الحرب عموما يعني ولكن الواقع العامل هو الذي يفرض نفسه، أنا في تقديري الخطر الحقيقي على الاتفاق الآن هو الجماعات المتطرفة في الخرطوم وفي جوبا ولذلك لاحظت أن الرئيس البشير في نهاية خطابه تحدث برسالة للإعلاميين محاولا أن يطلب منهم ألا يثيروا يعني هذه الخلافات حول هذا الاتفاق وهو يشير إلى مجموعات معينة في الخرطوم هي تسببت في الفترات الماضية في إفساد كثير من الاتفاقات وكذلك لاحظت أيضا الطرف الحكومي أصدر بيانا تحدث عن الحكومة تؤيد الموضع المفاوض في. 

ليلى الشيخلي: يعني ترى أن هذه النقطة ايجابية يعني هذه دلالة على أن هذه المرة الأمر يختلف بالنسبة لـ؟ 

خالد التيجاني: لا ليس مختلفا ولكن هناك اعتبار وارد جدا لأن تكون هناك معارضة لهذا الاتفاق ولذلك تم الاستباق إليه في الإشارة إليه في حديث الرئيس البشير وفي هذا البيان من قبل الحكومة لأنه هناك أطراف في تقديري قد ترفض هذا الاتفاق وربما تعيد الأمور أو تدفع الأمور في اتجاه المواجهة من جديد ونفس هذه الأصوات موجودة في الجنوب كما ذكر الأخ نيال أن حاكم إحدى الأقاليم يتحدث في نفس الاتجاه، وفي التالي هناك جماعات متشددة في الطرفين لا تريد الاتفاق هذه ربما تفلح حقا في دفع الأمور. 

ليلى الشيخلي: نيال بول يعني من أول الحلقة وأنت تتحدث عن يعني أنك لا تتوقع أن يثمر هذا الاتفاق بأي شيء ايجابي وتتوقع أنه ينهار خلال أسابيع هل ترى انه هناك أي نقطة مثلا ايجابية يمكن أن تنقذ هذا الاتفاق؟ 

نيال بول: أعتقد أنه ليس هناك شيئا ايجابيا لأنه الزعماء لا يتعلمون الدروس من أي موقف من المواقف، وأنا أعتقد أن الرئيس سلفاكير ورئيس عمر البشير لا أعتقد أن لديهما أي أفكار واضحة وأنا أعرف أيضا أن معظم زعماء العالم لا ينسوا يتسامحوا لا أعرف الناس بدؤوا يدعون من البداية وأن الشيء الوحيد الايجابي سوف يتحقق بعد مضي زمن لكن هذا الأمر ليس بالسهل. 

ليلى الشيخلي: شكرا، على العموم سنظل نتابع هذا الملف عن كثب أشكرك جزيل الشكر نيال بول رئيس تحرير صحيفة سيتزين الجنوبية، شكرا جزيلا للدكتور خالد التيجاني رئيس تحرير صحيفة إيلاف السودانية هنا معنا في الأستوديو وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة في أمان الله.