عبد الصمد ناصر
عبد الكريم الريحاوي
محمد أبو عساكر

عبد الصمد ناصر: حذرت منظمة أنقذوا الأطفال الدولية ومقرها بريطانيا من أن عددا كبيرا من أطفال سوريين يعانون من صدمات نفسية مروعة بسبب الفظائع، وأن بعضهم تعرض للتعذيب والسجن والاختطاف في سياق الصراع المتواصل في بلادهم منذ أكثر من عام ونصف العام. 

السلام عليكم ورحمة الله، نتوقف مع هذا الخبر نناقشه في عنوانين رئيسيين: ما مدى دقة التقارير التي تتحدث عن استهداف الأطفال في سوريا؟ وما الذي يدفع النظام لذلك؟ وما دلالات التعامل مع الأطفال كأهداف عسكرية؟ وكيف يمكن ملاحقة المسؤولين عنه؟ 

في تقرير بعنوان فظاعات لا تحصى ولا تعد حذرت منظمة أنقذوا الأطفال الدولية الشهيرة من آثار نفسية مدمرة قد تستمر مدى الحياة على أطفال سوريين جراء ما تعرضوا له أو ما رأوه من مشاهد قتل وتعذيب وغير ذلك من الفظاعات في بلدهم على مدى أكثر من ثمانية عشر شهرا، وقد اعتمد تقرير المنظمة على شهادات جمعتها من أطفال سوريين ومن ذويهم المقيمين في مخيمات اللاجئين على الحدود السورية. 

[تقرير مسجل] 

نبيل الريحاني: أشعل فتيلها الكبار ويدفع أفدح أثمانها الأطفال الصغار، إنها الحرب في سوريا وقد أشرفت على طي عامها الثاني موقعة الخراب ومخلفة إزهاق الأرواح أينما حلت في سياق مواجهة لا ترحم وضعت نظام بشار الأسد وجها لوجه مع المقاتلين المطالبين برحيله مقدمة لتغيير جذري حقيقي في البلاد. حرب حفرت عميقا في نفوس الأطفال السوريين فأورثتهم الصدمات النفسية الشديدة معولها في ذلك فظائع دموية شاهدها الصغار فلم تبق في براءتهم ولم تذر، ولم تكتف بذلك فجرعتهم كؤوسا من التعذيب والسجن والاختطاف، حقائق مرة وثقت لها شهادات ميدانية سجلتها جمعية أنقذوا الأطفال البريطانية، تضمنت روايات مروعة على لسان أطفال سوريين شهدوا مقتل آباءهم وأمهاتهم وأشقائهم وأطفال آخرين، تحول الطفل حمزة الخطيب الذي قضى تحت التعذيب الوحشي في مايو من السنة المنقضية إلى أيقونة حزينة تختزل ما أطلقت عليه منظمة اليونيسيف تسمية الحرب على الأطفال في سوريا، في حالة على ما أكدته منظمات حكومية عدة من نحو أن ثلاثة ألاف طفل سوري قتلوا بفعل القتال الدائر في بلادهم المنكوبة، لا تفتشوا عن الجاني بعيدا تقول مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي  انه النظام السوري الذي يتعمد استهداف الأطفال ويسلط عليهم الاعتقال وألوان التعذيب دون أن تتجاهل بيلاي في المقابل اتهام الجيش السوري الحر بتجنيد الأطفال، أطفال وفق تقارير اليونيسيف يشكلون قرابة نصف النازحين داخل سوريا الذين قدر عددهم بما يناهز المليون ونصف المليون نازح، ولنا أن نتوقع ما يقترب من نسبة الأطفال تلك بين اللاجئين في دول الجوار، طفولة طحنت براءتها حرب يستبيح فيها النظام كل السبل ليبقى الأسد متربعا على كرسي الحكم ولا تملك فيها المعارضة أن تقاتل بعيدا عن حاضنتها الاجتماعية التي يشكل الأطفال جزءا صميما منها، ما يعني أن معاناة الصغار ستتواصل لتستمر معها أصواتهم المتعبة تطلق نداءات الاستغاثة طلبا لنجدة لم تصل بعد كي تنقذهم من براثن الموت والبشاعة. 

[نهاية التقرير] 

حقيقة استهداف الأطفال في سوريا 

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة عبد الكريم الريحاوي الناطق باسم رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا، ومن بيروت محمد أبو عساكر المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، سيد عبد الكريم الريحاوي تقرير منظمة أنقذوا الأطفال وتقارير دورية أخرى لمنظمات غير حكومية رصدت واقع الأطفال في سوريا في ظل ما تعيشه سوريا الآن، يعني تحدث عن انتهاكات جسيمة، عن فظائع خطيرة وجرائم ارتكبت في حق أطفال من قبل قوات الشبيحة والجيش النظامي، وتحدث عما وصلت إلى وصفه بجرائم ضد الإنسانية، إلى أي حد فعلا هذه التقارير حسب معلوماتكم تعكس حقيقة سياسة استهداف الأطفال في سوريا الآن ؟ 

عبد الكريم الريحاوي: يعني في الحقيقة الأطفال دائما هم الفئة الأضعف خلال النزاعات المسلحة ولكن في سوريا الأمر مختلف تماما، يتم استهداف الأطفال بطريقة طبعا ممنهجة خاصة عندما يتم استخدامهم كدروع بشرية في أكثر من حالة تم توثيقها خلال العمليات العسكرية التي يقوم بها النظام السوري، عادة علينا ألا ننسى بالمقابل أن الأطفال هم من فجر الثورة السورية، النظام السوري استهدف الأطفال منذ اللحظة الأولى لقيام الثورة السورية عندما قام بتعذيب خمسة عشر طفلا في مدينة درعا مهد الثورة السورية، وعندما كتب هؤلاء الأطفال شعارات مناهضة للنظام بطريقة عفوية، وبطريقة عبروا فيها عما جرى في الربيع العربي، النظام السوري لم يتحمل فكرة أن يقوم أطفال برسم عبارات بطريقة عفوية وطبيعية على الجدران، قام باعتقالهم وتعذيبهم بطريقة وحشية وكانوا هم الشرارة الأولى لانطلاق الثورة السورية، علينا أن لا ننسى أيضا أن النظام السوري يعني له الفضل بأن دخل موسوعة غينيس برأيي بقيامه بتعذيب أصغر طفلة بالتاريخ، يعني لدينا الضحية إيمان سراقبي التي عمرها أربعة أشهر فقط، تم تعذيبها وصعقها بالكهرباء أمام والديها حتى الموت، وذلك للضغط على والديها، يعني لنا أن نتخيل حجم الوحشية التي يتمتع بها رجال المخابرات لكي يقوموا بتعذيب طفلة عمرها أربعة أشهر فقط، إذن الحرب مستمرة على المدنيين في سوريا والجهة المستضعفة أكثر والمستهدفة أكثر هم الأطفال لدينا الآن.. 

عبد الصمد ناصر: يعني هذه التقارير،هذه التقارير برأيك لا تعكس سوى ربما جزء من هذا الاستهداف كما قلت أنت المتعمد والممنهج للأطفال، سيد محمد أبو عساكر أريد أن أتحدث هنا عن الأمم المتحدة بشكل عام لو سمحت لي، أنتم من خلال عملكم في مناطق متوترة وفي مناطق نزاعات بالتأكيد كانت لكم تقارير ترصد واقع الأطفال واستهدافهم ربما.. ,هل رصدتم في مناطق أخرى أو هل من خلال اطلاعكم على تقارير منظمات إنسانية أخرى زميلة لكم، هل رصدتم في الحالة السورية في هذه الحالات كما هو في الحالة السورية هذا المستوى العالي وهذا الحجم الكبير من استهداف الأطفال؟ 

محمد أبو عساكر: نعم يعني نحن في البداية نرفض استهداف المدنيين من أي عنف دائر في أي منطقة، لدينا الآن عدد اللاجئين السوريين في دول الجوار تجاوز المئتين وتسعين ألف لاجئ  سبعة وتسعين،تسعة وسبعين في المئة عفوا من هؤلاء اللاجئين هم الأطفال والنساء، هذا يعني أن الأطفال هم ضحية أعمال العنف الدائرة في سوريا، نحن ندرك أن هناك حالات كثيرة تصلنا من لدى الأطفال من عبروا حالات نفسية صعبة، هؤلاء الأطفال يعبرون من تحت النيران إلى أن يجتازوا الحدود حتى يصلوا إلى الدول المجاورة، هناك أطفال يصلون إلى مخيم الزعتري في الأردن مثلا ممن فقدوا والديهم أمام أعينهم، هناك أطفال ممن هم رأوا حالات إعدام أمام أعينهم، قابلت أطفالا هنا في لبنان يروون قصصا مروعة، هناك حالات فزع، حالات اضطرابات نفسية، تبول لا إرادي لدى هؤلاء الأطفال ونحن ندرك الوضع الصعب الذي يعيشه هؤلاء الأطفال من جراء الأعمال الدائرة في سوريا، نحن نرفض استهداف المدنيين أيا كانوا ونقدم الدعم اللازم لهؤلاء الأطفال عن طريق عدة برامج، بداية عن طريق الدعم النفسي والاجتماعي نقدم الدعم لهؤلاء الأطفال في المخيمات، في الأردن مثلا في مخيم الزعتري هناك ثلاثة وخمسين بالمئة من هؤلاء الأطفال هم من الأطفال يتم استهدافهم عبر برامج الدعم النفسي والاجتماعي، كذلك نقوم بتقديم الدعم الصحي لهؤلاء الأطفال عن طريق منظمات أممية تابعة للأمم المتحدة مثل منظمة اليونيسيف، نقوم بعمل عمليات تطعيم لهؤلاء الأطفال من أمراض الحصبة وشلل الأطفال، كذلك نقوم ببناء وتوفير آماكن صديقة للطفل، هناك في مخيم الزعتري على سبيل المثال 18 مكانا صديقا للطفل و17 مكانا في لبنان وأربع أماكن في مخيم دوميز في دهوك في إقليم كردستان ومخيمان في إقليم القائم، هذه الأماكن تقدم الدعم النفسي والاجتماعي لهؤلاء الأطفال. 

عبد الصمد ناصر: طيب نحن تحدثنا في مناسبات سابقة عن الجهود التي تبذلها منظمة الأمم المتحدة ودول الجوار ومنظمات خيرية أخرى تساهم في رفع المعاناة عن هؤلاء اللاجئين المدنيين الأطفال منهم، ولكن أريد أن أسأل هنا باعتباركم المنظمة الأرفع المتخصصة في التعامل مع اللاجئين في العالم هل لديكم أي إحصائيات خاصة بأوضاع الأطفال السوريين بالتحديد الأطفال؟ 

محمد أبو عساكر: نعم، الإحصائيات لدينا تشير إلى أن معظم الأطفال الذين يهربون من الأعمال الدائرة في سوريا يتعرضون إلى صدمات نفسية، هؤلاء الأطفال يتحدثون عن أوضاع صعبة جدا، حالات فزع في الليل إلى أخره، نحن نراقب ونسجل ونوثق كل الإفادات من اللاجئين في المناطق والدول المجاورة، ومعظم الأطفال هؤلاء قد مروا بظروف صعبة، لذلك نحن نقدم بالتوازي مع المساعدات الإنسانية لهؤلاء اللاجئين نحن نقدم برامج دعم نفسي واجتماعي للحفاظ على هؤلاء الأطفال على حياتهم ولإبقاء البسمة مرسومة على وجوههم لكي يمشوا بالأمل نحو المستقبل. 

استهداف متعمد وممنهج للأطفال 

عبد الصمد ناصر: طيب أستاذ عبد الكريم الريحاوي طرحنا في بداية الحلقة سؤالا حول الدوافع التي يعني تدفع النظام السوري إلى استهداف الأطفال كما قلت أنت وفق استهداف متعمد وممنهج لماذا أصبح الأطفال هدفا للنظام السوري في هذا النزاع؟

عبد الكريم الريحاوي: يعني بالتأكيد كما قلت سابقا الأطفال هم الفئة الأضعف ولا يستطيعون حماية أنفسهم ولا يملكون هذه المهارات، مهارات الحماية والاختباء من.. خاصة أثناء القصف العشوائي الذي تقوم به قوات الأسد يوميا وتستهدف تجمعات سكانية بكمية كثيفة من القنابل وعبر الطائرات والمدفعية وقذائف الهاون، الحملة هي ضمن حملة ضد المدنيين أيضا. 

عبد الصمد ناصر: لكن اسمح لي، اسمعني سيد عبد الكريم الريحاوي نحن نتحدث هنا سيد،أستاذ الريحاوي يعني نحن لا نتحدث هنا عن أطفال وجدوا بالقدر أو بالصدفة في مكان ما أستهدف بالقصف أو بالمدفعية أو مكان كان فيه وعناصر مسلحة، نحن نتحدث هنا عن سياسة كما قلت أنت واستهداف متعمد للأطفال ،هناك أطفال اختطفوا واعتقلوا من المدارس،هناك أطفال قتلوا وهم يمشون في الشوارع حسب شهادات كثيرة، وهناك شهادات أيضا لضباط أدلوا بها لمنظمة هيومن رايتس ووتش، ضباط منشقون قالوا بأن أوامر كانت قد تلقوها باعتقال كل ذكر يتجاوز سنه الرابعة عشر أو الخامسة عشر من عمره في المداهمات يعني هناك سياسة يعني متعمدة.. لماذا؟ 

 عبد الكريم الريحاوي: يعني الهدف الأساسي طبعا هو إجبار وإخضاع السكان والمحتجين السوريين الذين ينتظمون يوميا في مظاهرات احتجاجية، إخضاعهم لإرادة سلطة الجيش والمخابرات بعدم الخروج في هذه التظاهرات والعمليات الاحتجاجية، الهدف الأساسي من هذه العمليات هو الترويع والتخويف، استهداف الأطفال.. الإنسان لا يملك أغلى من أطفاله، عندما يستهدف الأطفال ويكونون ضحية بهذا الشكل العنيف والمروع، فهذا برأي النظام من شأنه أن يطفئ جذوة الثورة ويخفف من حدة الاحتجاجات، أو الانتقام في بعض الأحيان، يعني من العمليات المستمرة لدينا اليوم فقط الإحصائية الأخيرة بعدد شهداء الأطفال هي 2638 من الأطفال حتى اليوم، اليوم هناك أربعة شهداء من الأطفال إحداهم..إحداهن تم ذبحها بالسكين في مدينة البويضة والأخر نتيجة القنص والشهيد الأخر الطفل تم استهدافه بقذيفة هاوين طالت منزله، إذن عمليات قتل الأطفال واستهداف الأطفال هي عملية مستمرة، هذا ناهيك عن الاستغلال الجنسي في المعتقلات، لدينا إحدى الحالات تم استغلالها وهو الضحية خالد لن أذكر اسمه بالكامل، الضحية خالد يبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما تم استغلاله بطريقة بشعة للغاية في أحد مقرات المخابرات الجوية لمدة سبعة أشهر، تم الإفراج عن والده ولكن تم استغلاله جنسيا داخل هذا المقر وتم إجباره على العمل في السخرة بين السجناء وتم.. وخرج الطفل بعد سبعة أشهر وهو يحمل آثارا مروعة، وهو بحالة صدمة، وهو الآن يعني قيد إعادة التأهيل النفسي ولكن أعتقد أن جراحه لن تندمل على مدى السنوات القادمة نتيجة ما شاهده، ونتيجة الأفعال الإجرامية التي مورست عليه خلال فترة احتجازه. 

عبد الصمد ناصر: الانتهاكات المرتكبة في حقه. 

عبد الكريم الريحاوي: هناك العشرات من حالات الاعتداء الجنسي المتكررة أيضا بحق السجناء من الأطفال والتعذيب والتنكيل بهم. 

عبد الصمد ناصر: يعني استهداف أطفال يدفعنا للتساؤل أيضا ما الذي يمكن أن يجنيه أي طرف من أطراف القتال في استهداف وتعذيب الأطفال؟ وما مدى إمكانية ملاحقة الجناة والضالعين في هذا الأمر؟ وكيف يمكن أن نحول دون يعني إفلاتهم العقاب؟ سنناقش ذلك بعد فاصل قصير فانتظرونا مشاهدينا الكرام. 

[فاصل إعلاني] 

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم جديد في حلقتنا التي تتناول تحذير منظمة أنقذوا الأطفال من الآثار بعيدة المدى للمآسي التي تعرض لها أطفال سوريا، ضيفنا من بيروت سيد محمد أبو عساكر المتحدث باسم المفوضية السامية لمنظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نسأل هنا  بعدما عرضنا لحالات كثيرة لأطفال وما يعانوه والانتهاكات المرتكبة بحقهم، نسأل عن إمكانية تعافي هؤلاء المتضررين سواء من هم بالداخل، وطبعا أنتم صعب أو يصعب عليكم كمنظمة تعمل فقط.. تعنى فقط بشؤون اللاجئين أن ترصدوا واقعهم، أو هؤلاء اللاجئين الذين يدخلون ضمن اختصاصكم كيف يمكن أن ترمموا هذه النفسيات وتحولوا دون أن تتعرض لضرر بعيد المدى أو مدى الحياة؟ 

محمد أبو عساكر: نعم يعني نحن في البداية  ندرك الظروف الصعبة التي يعيشها هؤلاء الأطفال في المخيمات وفي دول الجوار، لذلك هؤلاء الأطفال لا يجب أن يتركوا وحدهم هكذا بدون أي رعاية، نحن نقوم بالشراكة وبالتعاون مع المؤسسات التابعة للأمم المتحدة مثل منظمة اليونيسيف، كذلك مؤسسة إنقاذ الطفل بالعمل على رأب الصدع ومعالجة هؤلاء الأطفال من الظروف الصعبة التي يمرون بها، بداية نحن نطالب الأطفال من هم بعمر السن الدراسي بأن يلتحقوا بالعام الدراسي الجديد، لدينا أرقاما وإحصائيات جيدة إلى حد الآن، الأعداد في لبنان على سبيل المثال تجاوزت الضعف مقارنة بالعام الماضي، في مخيم الزعتري هناك أكثر من 5500 طفل تم تسجيلهم في العام الدراسي، عملية التسجيل في السنة الدراسية هي أولى الخطوات حيث أن الطفل يندرج وينخرط بالعملية الدراسية ويستطيع أن يتلاشى الذكريات المؤلمة من ذاكرته، كذلك نقوم بتدريب المدرسين على كيفية التعاون مع هؤلاء الأطفال من خلال برامج التفريغ النفسي والاجتماعي، هناك برامج ما بعد الدوام الدراسي للأطفال يقوم من خلالها بأعمال اللعب والمرح وممارسة الحياة الطبيعية. ألأطفال ما دون سن العام الدراسي هناك كما ذكرت الأماكن الصديقة للطفل التي من خلالها يستطيعون أن يمارسوا الحياة الطبيعية واللعب والرسم إلى آخره، نحن نطالب أولياء الأمور بعدم ذكر القصص والروايات عما شاهدوا في سوريا أمام أطفالهم لأن هذا يعيد تجديد الذاكرة لهؤلاء الأطفال ويجعلهم؛ يجعل هؤلاء الأطفال يتذكرون المشاهد أمام أعينهم دائما، لذلك من أجل التخفيف ومساعدتنا نطالب أولياء الأمور بتجنيب الأطفال تلك الروايات المؤلمة لما حدث في أثناء عملية الهجرة واللجوء إلى الدول المجاورة. 

النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية 

عبد الصمد ناصر: عبد الكريم الريحاوي، القانون الدولي أو قانون النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يعتبر قتل الأطفال تعذيبهم واختطافهم ولذلك يدخل ضمن جرائم الحرب أو جرائم ضد الإنسانية، أنتم مادام أن الأمم المتحدة الآن تعجز عن توثيق كل ما يجري على الأرض لملاحقة الجناة مستقبلا ماذا تقومون أنتم على الصعيد الميداني؟ هل لديكم إمكانية التوثيق؟ وهل لدى منظمات أخرى سورية تعنى بحقوق الإنسان إمكانية توثيق هذه الجرائم حتى يمكن استغلالها مستقبلا لعرضها أمام القضاء سواء السوري الداخلي أو الدولي لمعاقبة الجناة ؟ 

عبد الكريم الريحاوي: آه طبعا بالتأكيد نحن نقوم بتوثيق الجرائم التي تجري الآن في سوريا ونحن أيضا في مركز لاهاي لملاحقة المجرمين ضد الإنسانية في سوريا بصدد تقديم لائحة أولية بأسماء المجرمين ضد الإنسانية إلى محكمة الجنايات الدولية، اللائحة الأولية ستتضمن على الأقل 250 اسما من الضباط والمسؤولين المباشرين عن ارتكاب هذه الجرائم ومطالبة المحكمة الدولية بإصدار مذكرات توقيف بحقهم، طبعا الجرائم التي ترتكب في سوريا بحاجة إلى أكثر من منظمة وهيئة لتوثيقها، هناك العديد من الهيئات.. هيئات الحراك الثوري والناشطين في الثورة السورية ولجان التنسيق المحلية والهيئة العامة للثورة تقوم بعمل أيضا في سياق التوثيق، المهم الآن أن يدرك هؤلاء الجناة أن سياسة الإفلات من العقاب أصبحت شيئا من الماضي، وأن مصيرهم جميعا سيكون أمام محكمة الجنايات الدولية، إن لم نتمكن من محاكمتهم جميعا أمام قضاء سوري مستقل بعد انتصار الثورة بإذن الله وأمام قضاء وطني يضمن لهم أيضا محاكمة عادلة، ولكن في ظل الظروف القائمة يبقى الإجراء الوحيد المتبع هو تقديم أسماء هؤلاء المجرمين إلى محكمة الجنايات الدولية ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه ما يجري في سوريا، هذا إن أخذنا بعين الاعتبار بأن سوريا قد صادقت على اتفاقية حقوق الطفل عام 1993 وتعهدت بموجب هذه المصادقة على حماية حقوق أطفال سوريا بكل ما تضمنته المعاهدة من بنود، ولكن كعادة الحكومة السورية تبقى جميع المعاهدات حبرا على ورق، وما يجري على الأرض مختلف تماما، هي تستهدف حقهم في الحياة وحقهم في التعليم وحقهم في الرعاية الصحية وهناك ما يزيد عن ثلاثة ملايين طفل مهجر بين داخل سوريا وفي المخيمات في دول الجوار يحتاجون إلى رعاية وإعادة تأهيل نفسي بالدرجة الأولى. 

مسؤولية الأمم المتحدة 

عبد الصمد ناصر: هذا ما تحدث عنه أبو عساكر الذي سأسأله هنا أمام هذه التقارير التي ترصد هذه الانتهاكات والجرائم بحق الأطفال في سوريا ما إمكانية وما هي مسؤولية الأمم المتحدة أمام هذه التقارير؟ وهل هناك آلية عمل لديها لكي تحول دون إفلات هؤلاء الجناة من العقاب وتقديمهم للعدالة؟ 

محمد أبو عساكر: يعني نحن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هي منظمة إنسانية تعمل في العمل الإنساني. 

عبد الصمد ناصر: أنا أتحدث هنا عن الأمم المتحدة بشكل عام سيد عساكر. 

محمد أبو عساكر: نعم ما يقدم لمحكمة الجنايات هو من اختصاص الجانب السياسي للأمم المتحدة، وهو ليس من اختصاص المفوضية السامية للأمم المتحدة، نحن نعمل في الجانب الإنساني لجميع ضحايا العنف واللاجئين في دول الجوار ولكن هناك مؤسسات أخرى تابعة للأمم المتحدة تعمل في العمل السياسي وليس من اختصاصنا. 

عبد الصمد ناصر: شكرا لك أبو عساكر المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من بيروت وأشكر عبد الكريم الريحاوي الناطق باسم رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا. بهذا تنتهي مشاهدينا الكرام هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.