فيروز زياني
حسين رويوران
علي نوري زاده
ليسل جيرنتهولتز

فيروز زيّاني: مع بداية العام الدراسي الجديد غدا في إيران يبدأ تطبيق قرار الحكومة بمنع البنات في الجامعات من دراسة أكثر من سبعين تخصصا، خطوة أثارت انتقادات داخلية وخارجية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل يمكن اعتبار القرار تمييزا في التعليم ضد المرأة يعكس رغبة حكومية لتحجيم دورها العام؟ وكيف يمكن قراءة السعي الإيراني للتقدم خاصة في المجال النووي مع صدور قرار بتضييق تعليم الفتيات؟

منذ اليوم لم يعد بمقدور الفتيات في 36 جامعة إيرانية من الالتحاق بسبعة وسبعين تخصص منها الفيزياء النووية والاقتصاد وبعض فروع في الهندسة والأدب الإنجليزي وعلوم الكمبيوتر، القرار يثير جدلا في الساحة الإيرانية بين مؤيد ومعارض حتى بين أساتذة الجامعات، بل إن البرلمان يرفض القرار طالما أن الحكومة لم تطلعه عليه مسبقا، أما في الخارج فرأت فيه المعارضة فرصة للهجوم على النظام بدعوى التمييز ضد المرأة، كما طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان لها الحكومة الإيرانية بسحب القرار.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: عشرات الاختصاصات العلمية في الجامعات الإيرانية باتت حكرا على الرجال بمقتضى قرار حكومي أثار الكثير من الجدل حوله، القرار الذي نقل عن بعض المصادر الحكومية وصفه بالمؤقت يحرم النسوة الإيرانيات في 36 جامعة إيرانية من الالتحاق بشعب من قبيل الفيزياء النووية والهندسة وعلوم الكمبيوتر والأدب الإنجليزي والاقتصاد والآثار والصناعات النفطية، فسّرت حكومة أحمدي نجاد الخطوة بارتفاع إقبال النساء على اختصاصات لا توفر لهن فرص عمل مرتفعة ما دعا إلى تنظيم مختلف لتوزيعهن على الشعب الأكاديمية خاصة وأن أزيد من 60% من الملتحقين سنويا بالجامعات الإيرانية من النساء، في المقابل لم تستبعد وجهات نظر أخرى أن يكون للأمر علاقة بتسجيل تراجع في نسب الزواج والإنجاب عزتها الحكومة إلى ارتفاع المستوى التعليمي للمرأة الإيرانية، انقسمت الطبقة السياسية حول القرار الحكومي المثير للمواقف المتباينة حيث عارض البرلمان الإيراني القرار شكلا وقرر بناء على ذلك استدعاء مساعد وزير التعليم العالي في جلسة مساءلة على خلفية تجاوز القرار لصلاحيات لجنة التعليم العالي في البرلمان، عدا عن ذلك عبرت الأوساط الأكاديمية خاصة أساتذة الجامعات عن رفضها للتوجه الجديد بالتزامن مع مواقف مماثلة صدرت عن شخصيات وجهات حقوقية رأت فيه إجحافا مفضوحا بحق المرأة، مواقف عبرت عنها الناشطة الحقوقية الحائزة على جائزة نوبل شيرين عبادي ومنظمة هيومن رايتس ووتش التي حثت الحكومة الإيرانية على التراجع عن قرارها، ما بدا في مظهره قرارا أكاديميا سرعان ما تحول إلى حطب لتجاذبات سياسية وحقوقية داخلية سلطت الأضواء على حصاد حكومة الرئيس أحمدي نجاد والحكمة من سياساتها تجاه المرأة الإيرانية التي قيل أن ميولاتها عادة ما تجري خلاف ما تشتهيه سفن اليمين المحافظ الحاكم في إيران.

[نهاية التقرير]

الحكومة الإيرانية وحظرها مواد علمية على المرأة

فيروز زيّاني: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من طهران الكاتب والباحث والسياسي حسين رويوران، ومن لندن الدكتور علي نوري زاده مدير مركز الدراسات الإيرانية والعربية ومن نيويورك ليسل جيرنتهولتز مديرة حقوق المرأة في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، ونبدأ مع السيد رويوران من طهران ونسأل، ما المبررات التي ساقتها الحكومة الإيرانية لمثل هذا القرار؟

حسين رويوران: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني أولا هذا القرار غير محسوم لحد الآن، هو قرار يعني مشروع اختباري يشمل 10% من الجامعات الإيرانية فقط في الوقت الحالي، القرار لا زال قيد التداول، مجلس الشورى الإيراني أو البرلمان لم يصادق عليه، وزارة التعليم العالي أيضا لم تصادق عليه، مجلس إدارة الجامعات بعض الجامعات هو الذي قرر هذه المسألة، المسوّغات المطروحة حاليا أن بعض الفروع كان إقبال أحد الجنسين هو أقل من 3% فتم حسم الأمر لصالح الجنس الآخر والمسألة هي ليست حرمان المرأة بل إعادة هيكلة للجامعات، هناك فروع خصصت للنساء مثل التمريض والأمراض النسائية، وهناك فروع خصصت للرجال مثل التعدين الزراعة مثل الفيزياء النووية وما إلى ذلك، من هنا الحكومة تقول أن ما يجري هو إعادة هيكلة ولا زال قيد التداول، اليوم في الصحف المحلية كانت هناك ثلاث مقالات جلّها ينتقد القرار ولا يؤيده على اعتبار أنه الآن يخلق حالة طبيعية يعني الآن تم تنفيذ هذا القرار في مثلا محافظة خوزستان، البنات لا يستطيعون الإناث يذهبون إلى بعض الفروع في حين أنه في المحافظة المجاورة نفس هذه المسألة قائمة للإناث للالتحاق بنفس هذه الفروع، من هنا نعم هناك نوع من الضبابية في هذا القرار تسود بعض الجامعات.

فيروز زيّاني: دعنا نتحول إلى ضيفنا الثاني من لندن الدكتور علي نوري زاده، دكتور علي إذن 10% فقط من الجامعات الإيرانية من طالها أو سيطالها بالأحرى هذا القرار الذي لا زال قيد النقاش إلى حد الآن وهو عبارة عن إعادة هيكلة كما وصفه السيد رويوران، إذن لماذا كل هذه الجلبة وكل هذا الضجيج حوله؟

علي نوري زاده: تحياتي لكم وإلى ضيوفكم وإلى المشاهدين الأعزاء، أولا الصورة ليست كما رسمها السيد رويوران 36 جامعة من أهم الجامعات بينها جامعة طهران، جامعة أصفهان، جامعة صنعتي، جامعة الصناعة، جامعة عميل كبير جامعة طباطبا يعني أبرز الجامعات في إيران، قررت منع النساء من اختيار 77 اختصاص وأقول بعض هذه الاختصاصات، التربية، الكيمياء، اللغة، والأدب الإنجليزي، ترجمة اللغة الإنجليزية، العلوم الاقتصادية، التاريخ، الجغرافيا، العلوم السياسية، الحقوق وحتى حياكة السجاد، وهذا دليل آخر على أن التمييز الذي يمارس بحق النساء في إيران هذا التمييز بات أكثر تشددا بسبب أنه أولا، هذا واحد، والثاني آية الله خامنئي طالب الحكومة بإلغاء بعض الاختصاصات في العلوم الإنسانية مثل الفلسفة، مثل الأدب الفارسي الحديث وغير ذلك، فلنأخذ أن هناك وجهين، الوجه الأول الذي.

فيروز زيّاني: حتى لا نخوض في كل هذه الاختصاصات دكتور علي، الحكومة تقول أن رغبتها تنظيم سوق العمل ليس أكثر من ذلك.

علي نوري زاده: أبدا، هناك أولا بطالة بين الرجال أكثر من النساء، معظم خريجات الجامعات سيجدن مهاما في، لأن النساء مهتمين أكثر بالعمل، ساعين أكثر من الرجال، فلذلك سوق العمل مفتوح أمامهم ليس كل ذلك، أولا النظام يريد بمرور الزمن تحويل  الجامعات إلى حوزات دينية وهذا كان في فكر آية الله الخميني جامعة والحوزة، ووجود النساء مانع ورادع، وجود الفتيات الشابات في الجامعات مانع مهم أمام تحويل الجامعات إلى الحوزة وهذا هو آخر دليل على منع النساء من فروع مثل التاريخ.

فيروز زيّاني: هذه النقطة سنتحول بها ونعود بها إلى ضيفنا من طهران لكن قبل ذلك دعنا ربما نسمع رأي آخر من منظمة هيومن رايتس ووتش التي أصدرت بيانا بهذا الخصوص ونتحول للسيدة ليسل ونسأل، بيانكم دليل على مخاوف، على أي أساس بنيتموها وهل الأمر متعلق بأن من قام بهذا القرار واتخذه هي إيران أم أنكم كنتم ستتخذون ربما نفس اللهجة ونفس النبرة أيا كانت الدولة التي كانت اتخذت مثل هذا القرار؟

هيومن رايتس ووتش ورفع القيود على تعليم النساء

ليسل جيرنتهولتز: نحن سنفعل هذا إزاء أي بلد يحاول تقييد الحريات، وما يثير قلقنا أن إيران لديها تقاليد عريقة بتقديم فرص دراسية للرجال والنساء وكانت هناك أوقات حيث كان طلبة الجامعات تشكل النساء 60% بينهم، إذن كانت هناك دائما نسبة عالية من الإناث يدرسن في الجامعات ونعلم أن هذا القرار كان يعود إلى قرار سابق لوزارة التعليم العالي نشر في بيان في شهر آب أغسطس/ الماضي وسوف يقلل من عدد المقاعد الدراسية للنساء وهذا سبب قلق وباعث قلق قوي لكل منظمات حقوق الإنسان وسيكون له تأثير يتناسب عكسيا مع قدراتهن وخاصة في مجال دراسات الفلسفة واللغات والتي تم تقييدها للنساء فقط وإذن الرجال سيحرمون من ذلك في نفس الوقت.

فيروز زيّاني: نعود مرة أخرى إلى الدكتور رويوران ونعود إليه بما ذكره ضيفانا، السيدة ليسل تقول بأن الغريب أن لإيران تقاليد عريقة بخصوص تقديم الفرص للإناث تحديدا في سوق العمل، لكن بالمقابل الدكتور علي يقول أن النظام الإيراني يريد تحويل الجامعات الإيرانية لحوزات دينية، ونحن نسأل سيد رويوران أليس غريبا أن يقدم النظام الإيراني على مثل هذه الخطوة رغم كل الضغوط والأعين المفتوحة عليه سواء بخصوص ملفه النووي أو حتى انتقادات فيما يخص الموضوع السوري.

حسين رويوران: يعني أولا كما ذكرت أن الموضوع لا زال قيد التداول ومن غير الواضح أن.

فيروز زيّاني: لكن مجرد طرحه أيا كان ذلك هو طرح موضوع للتداول لكن إن مرر طبعا النظام الإيراني سيكون معنيا بأن يصبح قرارا نافذا.

حسين رويوران: هذا صحيح، يعني أولا أريد أن أقول في إيران أربع ملايين طالب جامعي وهذا يعكس الإقبال الكبير للطلاب على تكميل المرحلة الجامعية، المسألة الثانية حوافز النساء يعني المرأة الإيرانية قوية بطبعها وقوية في حضورها العلمي والاجتماعي.

فيروز زيّاني: هذا أقر به الجميع لكن لماذا الآن التغيير في الإستراتيجية هذه؟

حسين رويوران: يعني هذا الموضوع كان مطروحا منذ عدة سنوات، وبعض الجامعات أخذت قرارات داخلية ولحد الآن ليس هناك من قرار وطني يشمل كل الجامعات، حدود 75% من الجامعات في إيران هي جامعات خاصة وتتبع قرارات داخلية إضافة إلى كل ذلك هناك بعض المسوغات أو المشاكل الاجتماعية التي سمحت بطرح هذا الموضوع، مثلا خلال الخمس سنوات السابقة كان عدد الإناث في الجامعات يزيد على 60% وفي السنة الماضية قارب 70%.

فيروز زيّاني: ما الضير في ذلك إن كنّ متفوقات على الرجال؟

حسين رويوران: نعم، يعني أريد أن أذكر هذه المسألة بالتحديد، يعني عندما تكون المرأة متعلمة جامعيا يجب أن تتزوج كفؤ لها يكون بنفس المستوى الاجتماعي والدراسي، وهذا ما لا تجده بسبب ضعف الإقبال عند الرجال وهذا ما وسّع دائرة العنوسة بين النساء بشكل كبير جدا، من هنا نعم هناك بعض الدراسات الاجتماعية التي تطرح تنفيذ هكذا برنامج.  

فيروز زيّاني: سيد رويوران، موقفك هذا وما تدفع به قد يدعو فعلا إلى الاستهجان، على كل سنعود للنقاش، حرمان المرأة من التعليم لمنحها فرصة للزواج، منطق ربما غريب وقد يستهجنه بعض المشاهدين، على كل سنعود للنقاش حول هذا الموضوع لكن بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

واقعية الاتهامات الموجهة لإيران بشأن التمييز ضد المرأة

فيروز زيّاني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام نتحول مباشرة إلى ضيفنا من لندن الدكتور علي ونسأل، يعني حتى باعتراف سيدة ليسل من منظمة "هيومن رايتس وتش" قبل الفاصل بأن إيران لديها ربما تقاليد عريقة في مجال تعليم البنات أو حتى فتح المجال للعمل لهن، وبالتالي لماذا الاتهامات هذه بالتضييق على المرأة أو حتى بممارسة التمييز ضدها، علام يمكن أن تستند إن كان هذا القرار في نهاية الأمر لم يتم الحسم فيه بعد وهو لا يزال محل جدل ونقاش؟

علي نوري زاده: دعيني سيدتي أوضح لكم أن النساء الإيرانيات قد حصلن على حقوقهن الشرعية في العام 1963 أي قبل 15 عاما من قيام الثورة، فلذلك لما قامت الثورة، ما فعله قادة الثورة كان سحب حقوق النساء الإيرانيات بشكل تدريجي، وأنا والله أعتز وأشيد بالنساء الإيرانيات اللواتي بمقاومتهن قد أجبرن النظام على التراجع عن بعض قراراته وإلا كان القرار الأول بمنع النساء من دخول الإدارات والمؤسسات الحكومية وتولي كما فعلت النساء الإيرانيات قبل الثورة كن يتولين مقام القضاة، كان هناك العديد من القضاة من النساء والوزيرات والسفيرات والممثلات في البرلمان، وبعد الثورة النساء الإيرانيات بمقاومتهن قد تمكنّ من الحصول أو الإبقاء على بعض حقوقهن، الآن في مسألة الجامعات الأستاذ من طهران يقول بأن هذا مشروع، أبدا نتائج امتحان هذا الأمر للجامعات الإيرانية أعلنت وبموجب هذه النتائج فإن الطالبات قد حرمن دخول سبعة وسبعين تخصص وهذا يعني أن القرار نفذ وليس بانتظار مصادقة البرلمان آية الله الخامنئي كلّف السيد وزير العلوم.

فيروز زيّاني: لكن هناك الآن جدل فقط حتى نكون واضحين دكتور علي، هنالك الآن جدل في طهران، البرلمان لا يوافق، دعا لاستجواب نائب وزير التعليم العالي لإعادة مناقشة هذا القرار.

علي نوري زاده: أنا أقول لكم بكل صدق وإخلاص إن القرار سوف ينفذ والنساء الإيرانيات ننتظر حتى نرى ردود الفتيات والنساء والطالبات، ولكن الآن أعلنت النتائج وأولئك الذين كانوا يريدون مثلا اختيار فرع الهندسة، هندسة البناء أو هندسة الصناعة كلهن.

فيروز زيّاني: واضح تماما، دعنا نتحول للسيدة ليسل من منظمة "هيومن رايتس ووتش" عذرا دكتور علي، سيدة ليسل سمعتِ لدفاع ضيفنا من طهران عن قرار الحكومة وما تحدث عنه من أنه ربما فرصة لمنح النساء المتعلمات خريجات الجامعة، ربما منعهن من الوصول إلى مراحل متقدمة من التعليم لمنحهن فرصا أكبر في الزواج، كيف ترون مثل هذه الدفاعات أو مثل الدفوعات؟

ليسل جيرنتهولتز: أعتقد أن هذه واحدة من أكثر الأسباب غرابة أسمعها وراء تبريرات مثل هذا القرارات لكنها لا تجيب على سؤال أساسي وهو لماذا يتم تقييد حقوق الدراسة الأكاديمية للرجال والنساء؟ بالنسبة للنساء هناك الكثير من المواد حرمت منها النساء وهناك أيضا بعض المواد حرم منها الرجال بالنتيجة هل هذا له علاقة بأسلمة التعليم العالي كما يقال منذ سنوات؟ لأنه يبدو أنه يستهدف النساء بشكل معين من حيث الحصص وأيضا بعض فرص الدراسة، هذه التقييدات فرضت من قبل وأنا أتفق مع ضيفكم من لندن بأن يبدو أن هذا الأمر يدفع باتجاه فقط من جانب وزير التعليم العالي والتكنولوجيا لكن أيضا ما تفيد به مصادرنا في إيران وبعض وسائل الإعلام أن الكثير من المقررات الدراسية تم إلغاؤها وسد الأبواب أمام المرأة في الدخول إليها.

فيروز زيّاني: سيد رويوران قد يسأل المشاهد ربما كيف بدولة تسعى فعلا لأن تتقدم في المجال النووي واكتساب الطاقة النووية أن تمنع نصف مجتمعها من تخصصات في هذا المجال، من تخصصات في الهندسة في الترجمة الإنجليزية، كيف يمكن أن تفهم هذه الخطوة من هكذا دولة؟

حسين رويوران: يعني أولا هذا القرار كما أسلفت أنه ليس قرارا وطنيا، يعني اليوم كان رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس الشورى الإسلامي الدكتور زاهدي دفع بعدم قبول التدخل السريع في هذا الإطار، اليوم في صحيفة الشرق الإيرانية وزير التربية السابق محمد علي نجفي هاجم أيضا هذا القرار، هذا يعكس ماذا؟ يعكس أن القرار غير محسوم وأن هناك أطراف تدافع عن هذا القرار وأطراف تهاجم هذا القرار وهذا يعكس أن المسألة غير محسومة، من هنا، يعني أنا هذا القرار لا أريد أن أبرره بقدر ما أريد أن أوضح الأرضية القائمة هنا من يتصور أن حقوق المرأة يمكن أن تنقض في إيران بشكل كبير، هو واهم بسبب شخصية المرأة في إيران.

فيروز زيّاني: هل نفهم من كلامك سيد رويوران أنه ممكن مراجعة القرار وبالتالي التراجع عنه؟

حسين رويوران: نعم، هذا هو مطروح وبقوة الآن، يعني المرأة في إيران قوية وموجودة في كل المجالات يعني الآن هناك نائبان لرئيس الجمهورية من النساء وزيرة الصحة من النساء، وهذا كله يعكس أن حضور المرأة في إيران قوي جدا ولا شك أنه سيبذل جهده برفع هذا التضييق الذي يواجه المرأة.

فيروز زيّاني: سيد رويوران فقط لضيق الوقت دعنا نتحول إلى الدكتور علي وسنسأل هنا ما دام حسب وجهة نظر السيد رويوران أنه بالإمكان العودة أو التراجع أو حتى مراجعة عن هذا القرار، هل تملك المعارضة أية أوراق قانونية أو حتى سياسية للضغط بهذا الاتجاه؟

علي نوري زاده:  في العام الماضي أنا أقول لكم، في العام الماضي منعوا النساء من أربعة أو خمسة تخصصات وتم ذلك بالفعل، وهذه السنة ما ضاع على الآلاف من الفتيات اللواتي طالبن بالانضمام إلى تخصصات، 77 تخصص ووفقا لهذا القرار الذي نفذ ماذا عنهن؟ ماذا سيجري لهن؟ فأعتقد هذا القرار لا رجوع عنه لأن آية الله خامنئي كلف وزير التعليم العالي بأسلمة الجامعات أولا بمنع فروع الموسيقى، بمنع فروع الفلسفة والفن المعاصر والأدب المعاصر.

فيروز زيّاني: وضح ذلك إذن باعتقادك إن القرار نافذ لا محالة، نتحول للسيدة ليسل وسؤال أخير من نيويورك، سيدة ليسل أنتم كمنظمة منظمة "هيومن رايتس ووتش" ماذا عساكم فعلا أن تفعلوا في مثل هذه الحالات غير البيانات، بيانات الشجب والتنديد بمثل هذه الخطوات؟

ليسل جيرنتهولتز: نحن بالتأكيد سوف نحث المجتمع الدولي وإيران ليقوم المجتمع الدولي بإلزام إيران بالإيفاء بتعهداتها الدولية وبتطبيق ضماناتها الدستورية تجاه حقوق المرأة أعتقد أن هذا منبر مهم بالنسبة إلينا وسوف نحث المجتمع الدولي على طرح هذه الأسئلة والآن الجمعية العامة للأمم المتحدة في حالة انعقاد سوف نحاول إثارة هذه القضية مع الوفد الإيراني، وهذا ما نستطيع عمله في أننا نفضح هذه الممارسات وهذه الانتهاكات لحقوق الإنسان وأن نشجع المجتمع الدولي على إلزام الحكومات المعنية بالإيفاء بتعهداتها.

فيروز زيّاني: شكرا جزيلا لليسل جيرنتهولتز مديرة حقوق المرأة في منظمة "هيومن رايتس ووتش" كنتِ معنا من نيويورك، كما نشكر ضيفنا من لندن الدكتور علي نوري زاده مدير مركز الدراسات الإيرانية والعربية، ونشكر ضيفنا من طهران الكاتب والباحث والسياسي حسين رويوران، بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.