محمد كريشان
أماني الطويل
عثمان ميرغني

محمد كريشان: دفعة من التعاون الاقتصادي بين مصر والسودان تأخذ طريقها نحو التنفيذ من خلال زيارات متبادلة لمسؤولين من الجانبين، رغم أن زخم التعاون اقتصادي الشكل إلا أنه لا يخلو من أبعاد سياسية.

نتوقف مع هذا الموضوع لنناقشه من زاويتين: هل يمكن للسودان أن يكون مدخل مصر نحو تحقيقها للمكانة الإقليمية التي ترجوها؟ وهل ستكون مصر بوابة السودان للخروج من عزلة فرضها ادعاء محكمة الجنايات الدولية؟

أسعد الله أوقاتكم، لم تذكر أدبيات السياسة قط مصر والسودان إلا وذكرت حجم الصلات والوشائج التي تربطهما منذ آلاف السنين، ودائما ما كان البلدان مرشحين ليقدما نموذجا يحتذي للتعاون العربي العربي لكن ذلك لم يحدث على مدى العقود الماضية، بل إن العلاقات أحيانا وصلت إلى درجات كبرى من التوتر والخصام، الآن وبعد الثورة المصرية تبدو القاهرة مقبلة بقوة نحو الخرطوم ومن جهتها ترحب الخرطوم بالتعاون مع شمال الوادي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: غزل اقتصادي معلن وواعد بين الخرطوم والقاهرة، جسدته في الآونة الأخيرة زيارات متبادلة أججت السؤال لدى كثيرين حول ما إذا كانت تلك الزيارات تؤشر لطور جديد في العلاقات بين بلدين طالما تغنيا بالرابطة الخاصة التي تجمعهما على غير صعيد، ذروة الزيارات كانت بتلك التي أداها الرئيس البشير إلى نظيره محمد مرسي، ليبحثا في القاهرة سبل تنشيط التعاون المشترك وتوسيعه لتتلوها هذه الأيام زيارة لرئيس الوزراء المصري هشام قنديل قالت الحكومة المصرية إنها رسالة تأكيد على أن مصر تستعيد شيئا فشيئا توجهها الطبيعي نحو القارة الإفريقية ودول حوض النيل، تضمن جدول أعمال قنديل في السودان سلة مشاريع تعول عليها القاهرة لتدخل بعلاقتها مع الخرطوم في مرحلة جديدة، منطقتان صناعيتان، ثلاث طرق برية مشروع لسكك حديدية تصل البلدين، مستشفى خيري للأطفال، مشاريع زراعية متنوعة وفرع للبنك الأهلي المصري في الخرطوم، استثمارات مصرية في السودان بقيمة سبعة مليارات دولار، بدت أقرب لخارطة طريق تنموية يفترض بها أن توصل البلدين إلى مرحلة تكامل اقتصادي وعد الرئيسان بأنه سيتحقق في أفق ثلاث سنوات، مسار اقتصادي سجلت الاعتبارات السياسية حضورها فيه بقوة، فالبشير تحدث بوضوح عن موقع السودان كعمق استراتيجي لمصر، وأشار أن مناعة كل طرف ترتبط بمناعة الطرف الآخر، وهي الإشارة التي تحيل مباشرة على انشغالات مصر المائية المتفاقمة على ضوء توقيع دول حوض النيل لاتفاقية مايو 2010 التي رفضتها القاهرة بقوة، وتحيل أيضا على تداعيات انشطار السودان إلى دولتين متوترتي العلاقات، ينتظر السودان من مصر أن تعلب دورا متقدما في التخفيف من وطأة العقوبات الغربية، وأن تفتح ثغرة ما في جدار ضغوطات محكمة الجنايات الدولية التي أصدرت مذكرة اعتقال في حق عمر البشير، رئيس ليس سودانيا أو أفريقيا وحسب، وإنما إخواني المرجعية مثل مرسي الباحث عن معادلة ممكنة بين مد يد التعاون مع نظام جارٍ فكرا وجغرافيا والموقف من الاحتجاجات الشعبية في السودان التي ترفع نفس الشعارات والأهداف التي قامت من أجلها الثورة المصرية.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان:  معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتورة أماني الطويل مديرة الوحدة الأفريقية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، ومعنا من الخرطوم عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية المستقلة، نرحب بضيفينا وسنعود إليهما لمناقشة موضوع هذه الحلقة بعد فاصل قصير، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الأسس الجديدة المبنية على علاقة السودان بمصر

محمد كريشان: أهلا بكم، إذن حلقتنا تتناول العلاقات السودانية المصرية وحسابات كل بلد وآماله من وراء هذه العلاقة لو نسأل السيد عثمان ميرغني في الخرطوم، كيف ينظر في السودان لمطامح مصر بعد الثورة في علاقات جيدة مع السودان؟

عثمان ميرغني: نعم بالتأكيد، هناك حديث لا يزال مستمرا عن علاقات تاريخية وأزلية وما إلى ذلك من المفردات التي استهلكت طوال نصف قرن بعد استقلال السودان لكن بالتأكيد الإحساس الشعبي أن العلاقات السودانية المصرية عادة ترتبط بالأوضاع السياسية تعلو وتهبط قياسا بالعلاقات السياسية بين النظامين الحاكمين في مصر والسودان في مختلف العهود، ومهما كانت هذه العلاقات الاقتصادية قوي رنينها في فترة معينة فإنها تتوقف بعد ذلك إذا حدثت أي متغيرات سياسية يمكن أن تؤثر على الطرفين وذلك حتى هذه اللحظة واضح لأن هناك بعض العلو والهبوط في العلاقات حتى بعد الثورة المصرية في خمسة وعشرين من يناير لم تكن العلاقات مستوية بصورة يمكن أن ترجح بعد ذلك أن هناك جيل جديد من العلاقات بين السودان ومصر ينطوي على خبرة مما حدث في الماضي، ويحاول أن يستبطن خبرة جديدة تستبعد تماما خبرة الماضي التي شهدناها خلال عهود الستينات والسبعينات ثم في التسعينات في عهد الحكومة الأخيرة في السودان.

محمد كريشان: بالطبع القاهرة لم تستطع أن تنسى طوال السنوات الماضية من عهد الرئيس مبارك من أن الرئيس تعرض لمحاولة اغتيال في أديس أبابا واتهمت السودان بتدبيرها، الآن هل يُعتقد في الخرطوم بأنه الآن يمكن أن تبدأ علاقات مع القاهرة بعيدا عن هذه العقدة الماضية؟

عثمان ميرغني: نعم بالتأكيد، من الممكن الظن بأن هذه العقدة قد انتهت ليس الآن إنما في عهد الرئيس مبارك في الفترة الأخيرة من عهد الرئيس مبارك لم يكن هذا الملف مفتوحا بصورة واضحة، ولم يكن ظاهرا في العلاقات بين الطرفين بل بالعكس كان هناك بعض التقدم السياسي في العلاقات بين الطرفين ينبئ أن الحكومة المصرية كانت تعتبر أن هذا الملف أغلق وتجاوزته تماما، لكن أنا في تقديري الخاص القضية ليست في العقدة السياسية الناشئة من تلك الحادثة بقدر ما في الربط بين السياسة ومصائر الشعبين، يعني هذه هي العقدة التي يعاني منها البلدان حتى الآن، وبالنظر إذا أوجدت مقارنة بسيطة بين العلاقات بين السودان والصين والتي هي في آخر الدنيا والتي ليس لها وجه شبه سياسي بين السودان وليس لها حتى أي وجه اجتماعي مع السودان وليس هناك أي علاقة بين النظام الحاكم، هناك نظام حاكم شيوعي في الصين، ونظام إسلامي في السودان لكن مع ذلك العلاقات الاقتصادية على أعلى مستوياتها بل هي تعتبر العلاقات الاقتصادية الأقوى للسودان، بينما مصر والتي هي جارة قريبة جدا ولها علاقات تاريخية وجذور أصيلة ومشتركة مع السودان وتشترك معه في اللغة والدين وتشترك معه في كثير من القواسم الأخرى، مع ذلك تظل عقبة كبيرة جدا السياسة في العلاقات بين الطرفين ولا تكاد تتقدم خطوة اقتصاديا أو في أي مجال آخر إلا وترجع مرة أخرى، وأعطيك على ذلك مثال واضح جدا، يعني إذا نظرنا اليوم إلى زيارة رئيس الوزراء المصري إلى السودان باعتبار أنها حدث متقدم سياسيا، وصلت العلاقة بين البلدين السودان ومصر في عهد الرئيس النميري أن كان هناك مجلس شعب، برلمان مشترك للبلدين وصلت مرحلة دمج المؤسسة التشريعية في مؤسسة واحدة وأن يكون هناك برلمان شعبي، وهناك تكامل اقتصادي كبير جدا وكان طموحا وكانت هناك حركة حرية بين الحركة بين البلدين بالبطاقة الشخصية، ومع ذلك جاءت اللحظة التي انهارت فيها هذه العلاقات إلى مرحلة الصفر ثم إلى ما دون مرحلة الصفر لتعود مرة أخرى إلى أن ترتفع، إذن المشكلة في الأمر في الربط بين السياسة.

محمد كريشان: الآن إذا قدر لها أن تعود بقوة هل يمكن أن تعود من منظور أن الرئيس محمد مرسي رئيس إسلامي وأن نظام الحكم في السودان أيضا بخلفية إسلامية وخرج من رحم حركة الإخوان المسلمين في السودان؟ هل يمكن أن يكون هذا البعد موجودا في علاقات البلدين الآن؟

عثمان ميرغني: تلك تسمى المصيبة، إذا حدثت هذه هي المصيبة بعينها لأن ذلك يعني مزيد من الارتباط السياسي يعني أنا قلت قبل قليل أن مشكلة وأزمة العلاقات بين البلدين هي الارتباط السياسي، فإذا أمعن هذا الارتباط السياسي وتوغل أكثر وأصبح ارتباط فكري سياسي هنا تصبح المصيبة لأن النظام الموجود في مصر الآن هو نظام ديمقراطي منتخب، فإذا تولى هذا النظام فهل معنى ذلك أنه يجب قفل العلاقات التي بنيت على هذا النظام ثم بعد ذلك يبدأ البلدان من مرحلة الصفر مرة أخرى في التفكير في مشروعات اقتصادية وغيرها، بالتأكيد هذه هي المشكلة وأنا في تقديري أستبطن هذا الإحساس دائما في نفسي أن مشكلة العلاقات المصرية السودانية في هذه اللحظة، هذه اللحظة التي نتحدث فيها أن هناك في الخفاء محاولة للبحث عن خيط سياسي يربط البلدين مع بعض، هناك محاولة لإيجاد قواسم سياسية مشتركة على خلفية التغيير السياسي الذي حدث في مصر وأتى  بنظام إسلامي هناك محاولة للبحث عن هذا الخيط وربط الخيطيين معا، وأنا أعتقد تلك  أن هذه هي المشكلة، يجب فك الارتباط السياسي تماما في هذه العلاقات كلما تقدمت هذه العلاقات بالدفع الشعبي اقتصاديا أو اجتماعيا أو أي صورة أخرى بالحركة العادية بين الشعبين كلما كان ذلك أكثر ضمانا واستقرارا للعلاقة، لكنها كلما اقتربت العلاقة إلى داخل القصر الجمهوري في السودان أو قصر عابدين في مصر فذلك يعني أنها على شفا هاوية يمكن أن تقع فيها في أي لحظة إذا تغير المزاج أو تغير الحاكم أو تغير أي أو حتى لو حدث حادثا عابرا بين الطرفين كما حدث في الأيام الماضية.

محمد كريشان: نعم، نحن الآن نتحدث عن العلاقات السودانية المصرية ولكن هناك عدم توازن في الكفتين المصرية والسودانية منذ بداية الحلقة، نحن الآن تمكنا أخيرا بالاتصال بالدكتور أماني الطويل، دكتورة ما الذي تبحث عنه مصر بعد الثورة في علاقات متميزة مع السودان؟

أماني الطويل: تبحث مصر عن ترتيب أوراق علاقتها في السودان الحقيقة، لأن الفترة السابقة كان فيه هناك ما أسميه تحالف الخصوم، التوجهات الإسلامية للنظام السياسي في السودان كانت تشعر القاهرة إزاءها بالقلق وخصوصا أن السودان كما تفضلت كان مسؤولا عن محاولة اغتيال الرئيس مبارك، كان مسؤولا عن تصدير بعض الأسلحة بعض الخلايا المتطرفة هكذا كانت تنظر القاهرة، الآن تحاول القاهرة ترتيب أوراق العلاقات المصرية السودانية على نحو جديد، لكن أيضا فيها المشكل السوداني sorry المشكل السياسي، بمعنى أن الخرطوم تقترب من القاهرة الآن على قاعدة وحدة الأيديولوجية وحدة الأصل السياسي، التحالف الإسلامي السياسي، بينما القاهرة تقترب من الخرطوم بمنظور الدولة وليس بمنظور الحزب السياسي، لأن الحزب السياسي أو جماعة الإخوان أو حزب الحرية والعدالة لم يبلور موقفا مغايرا لتوجهات مؤسسات الدولة تجاه السودان والتي غالبا ما تأخذ رأي الخبراء ما تأخذ ما يتم اتخاذ الإجراءات فيها أو السياسات في مؤسسات الدولة العادية اللي هي مؤسسة الأمن القومي والخارجية ومراكز الدراسات، مثلا ما قال به رئيس الوزراء هشام قنديل من أن هناك تجاه لإنشاء وزارة دولة للسودان، هذه نصيحة لخبراء أكاديميين كانت قد وجهت إلى الدولة في فترات سابقة، إذن المنظور المصري هو توجه دولة تجاه السودان بينما المنظور السوداني في تقديري وبعد الثورة بالتحديد هو توجه تيار سياسي وليس توجه الدولة السودانية.

محمد كريشان: سيدة أماني، إذا ما تأكد هذا التحليل الذي تفضلتِ به الآن هل هذا ما يقودنا إلى ما ذكرته بعض التحليلات في مركز دراسات السودان المعاصر من أن..، وهنا أقتبس بأن نظام البشير الآن أصبح عبئا ثقيلا على حليف تاريخي هو مصر، هل يمكن أن تصل الأمور إلى هذا الحد، دولة تريد التعامل مع دولة أخرى من منطق سيادي على أساس دولة لدولة وأخرى تنظر بمنظور آخر أيديولوجي؟

أماني الطويل: صحيح، لا أستطيع أن أقول عبء لكن أستطيع أن أقول أنه له تكلفة سياسية بمعنى أن حزب المؤتمر الوطني، الرئيس البشير يستنصر بمصر على باقي القوى السياسية في وقت تعاني السودان من حالة من حالات عدم الاستقرار السياسي، العلاقات بينها  وبين جنوب السودان هي علاقات قلقة وحرجة تحتاج إلى الاستنصار بمصر، أقدمت مصر على خطوات تجاه السودان ليست بالجديدة لأن افتتاح فرع البنك الأهلي في السودان، البنك كان موجودا في السودان من قبل ولكن تباعد العلاقات في فترة التوتر من حكم الرئيس البشير أوقف هذا البنك، الاستثمارات المصرية في السودان يعني ربما تكون ارتفعت في الفترة الماضية لكن ما زالت لها سمة الدوران السريع لرأس المال ما زالت لها متركزة في القطاع العقاري وليس في القطاع الزراعي مثلا وهو الأفيد إلى مصر، لكن هناك منظور أن حالة عدم الاستقرار السياسي في السودان ربما لا تعطي فرصة لاستثمارات طويلة الأجل لدينا مشكلة أخرى أيضا وأظن أن زميلي من السودان أشار إليها وهي فكرة انقطاع التكامل الذي كان في مرحلة الرئيس النميري، السبب المباشر لانقطاع هذا التكامل كان النخب السياسية السودانية نفسها لأن الحقيقة العلاقة مع مصر دائما ما تحوز على درجة من درجات الجدل السياسي داخل السودان وغالبا لا تجد اتفاقا بين النخب السياسية السودانية في الحكومة والمعارضة على هذه العلاقة، ربما استقرت في الآونة الأخيرة أدبيات هذه المسألة لكن عانت العلاقات المصرية السودانية طوال تاريخها من فكرة التنافس السوداني بشكل أو بآخر أو الجدل بشأن العلاقة مع مصر.

حسابات الخرطوم بشأن فك العزلة الدولية

محمد كريشان: ولكن هل يمكن أن تكون ضمن حسابات الخرطوم وهنا أسأل السيد عثمان ميرغني، هل يمكن أن تكون ضمن حسابات الخرطوم هو مد الجسور مع النظام الجديد في مصر لفك العزلة عن السودان، عن القيادة السودانية بالأحرى، وربما لمالئ أن تلعب القاهرة دورا ما مع واشنطن لتخفيف هذه العزلة؟

عثمان ميرغني: نعم من المؤكد أن يكون واحدا من الأهداف لسبب بسيط جدا السبب الأحرى به هو أن مصر لديها ثقل سياسي دولي كبير للغاية ومصر دولة رقم في العلاقات السياسية الدولية، تستطيع فعلا أن تحرك بعض الملفات لصالح الجهات التي ترتبط بها، والسودان إن لم يضع هذا البعد في سياسته الخارجية فيكون تلك سياسة قصيرة النظر، مصر الآن تستطيع أن تحرك ليس فقط  كثير من الملفات الأخرى حتى البعيدة عن الإقليم حتى الملف الإيراني مثلا تستطيع أن تلعب به دورا فما بالك بالسودان الذي يمكن فعلا بكثير من قضاياه أن يستنصر بالثقل الدولي المصري خاصة أن هناك قضايا لمصر ارتباط كبير فيها مثل قضية جنوب السودان التي أصبحت قضية مجتمع دولي وليست قضية ثنائية بين دولتين، السودان بالتأكيد يحتاج إلى الثقل المصري في التعاون مع هذه القضية ومحاولة حل ألغاز هذه القضية وإيجاد معادلة يمكن أن تعيد الاستقرار السياسي لكلا الدولتين، إذن من الواضح أن العلاقة بين السودان ومصر يجب أن تمر تحت مظلة العلاقات الدولية.

محمد كريشان: ولكن أن ألا توجد هنا خشية من أن مسعى السودان نحو مصر هو مسعى لخدمة قيادة البشير ولإنقاذ البشير أكثر منها خطوة في اتجاه دعم علاقات بشكل استراتيجي بين دولتين؟

عثمان ميرغني: نعم، إذا افترضت هذا إذا افترضت مثل هذا الافتراض يجب أن نضع في ذلك، كيف يمكن أن يستفيد الرئيس البشير من هذه العلاقة؟ إذا افترضنا أنه فعلا يحرك هذه العلاقات في الاتجاه الذي يخدم النظام في السودان في الصورة التي يريدها النظام السوداني، من الواضح تماما أن الالتقاء الفكري أو السياسي أو التركيز على هذا المحور كما ذكرت السيدة أماني الطويل بالتأكيد يضر أكثر من أن ينفع لأن العلاقة بين مصر والسودان إذا لم تستطع أن تتحرك إلى البعد الاقتصادي الذي يتعامل مباشرة مع المشكلة الأساسية في السودان وهي مشكلة اقتصادية جذورها سياسية، إذا لم يستطع أن يؤثر على ذلك بالتأكيد لم يستفيد السودان ومصر وستصبح علاقة مرحلية قصيرة المدى تتغير بسرعة إذا تغيرت أي من المفردات وعناصر المعادلة السياسية الموجودة بين البلدين، وهي للأسف معادلة هشة سهل جدا التأثير عليها بحادث عرضي مثل حادث القبض على مجموعة من السودانيين الذين حاولوا البحث عن الذهب في داخل الحدود المصرية، أو القبض من جانب الحكومة السودانية على بعض الصيادين المصريين في المياه السودانية كل هذه الأحداث رغم صغرها تستطيع أن تؤثر على العلاقة بين البلدية بصورة جدية، مجرد تصريح سياسي يصدر من أي من الجانبين من الممكن جدا أن يؤثر على اتجاه العلاقات بين البلدين، إذن التعويل على العلاقة السياسية مؤكد فيه قصر نظر مهما كان نية الذي يبحث عن هذه العلاقة.

أولويات العلاقة بين السودان ومصر

محمد كريشان: نعم، واضح من السيد قنديل بأن الملفات الاقتصادية هي التي لها الأولوية، وهنا نسأل السيدة أماني الطويل هل يمكن أن يكون الاقتصاد هو المدخل الأساسي بحيث كل ما تحدثنا عنه الآن سيكون في الخلفية لأن كل من القاهرة والخرطوم يسعيان لتحسين الوضع الاقتصادي قبل الخوض في ملفات سياسية معقدة؟

أماني الطويل: بالتأكيد يمكن أن يؤثر لكن أنا أعتقد أن السياسة هي من تقود الاقتصاد وليس العكس، أنا أتصور أن مصر عليها الآن القيام بمبادرات فيما يتعلق بمسألة الاستقرار السياسي في السودان بمعنى أن لا يأممها المؤتمر الوطني والرئيس البشير لصالحه ولكن تضغط مصر باحتياج السودان إليها أنا أقصد المؤتمر الوطني والرئيس البشير حتى تقوم بمبادرة تضمن استقرارا سياسيا في السودان، حالة الاستحواذ على السلطة عدم التغيير في السودان أسفر عن قلاقل سياسية في الشارع وبالتالي حالة الاستقرار السياسي في السودان هي مهدد أساسي لمصر، مطالب الأمن القومي المصري تتمركز حول صحيح الملفات المائية ولكن أيضا الاستقرار السياسي في السودان، من هذا المنظور تستطيع مصر أن تلعب دورا محوريا في مسألة إقامة حكومة انتقالية جديدة، مسألة التغيير السياسي السلمي لأن احتمال تغيير سياسي مفاجئ في السودان قد يسفر عن حالة من حالات الفوضى قد يسفر عن حالة من حالات انفلات قدرة الدولة المركزية على السيطرة على كافة الأقاليم في شمال السودان لدينا مشكلة دارفور، الوضع في السودان قلق، المؤتمر الوطني والرئيس البشير يحتاج إلى مصر، أتصور أن مصر الآن عليها كدولة أن تعمل من أجل مبادرة لرأب الصدع بين الفرقاء السياسيين السودانيين بما يساوي حالة من حالات الاستقرار السياسي وتأمين حتى الاستثمارات..

محمد كريشان: شكرا.

أماني الطويل: الاستثمارية المصرية في السودان وخلق بيئة مناسبة لاستقرار سوداني لا يكون مهددا لمصر ونحن نحاول عبر هذا المدخل ربما..

محمد كريشان: شكرا لك.

أماني الطويل: الحفاظ على دولة شمال السودان من الشرذمة أو التفتت.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتورة أماني الطويل مديرة الوحدة الأفريقية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية وشكرا أيضا لضيفينا من الخرطوم عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية المستقلة، دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.