عبد الصمد ناصر
فائق بولوط
إلنور شفيق

عبد الصمد ناصر: قضت محكمة تركية بسجن لمدد تصل إلى عشرين عاما على قادة عسكريين في قضية التخطيط لانقلاب على الحكومة التركية في عام 2003، وهي القضية التي عرفت باسم مطرقة الحداد واعتقل على ذمتها 365 ضابطا.

السلام عليكم، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي التفاعلات المحتملة للأحكام الصادرة في قضية مطرقة الحداد على المستويين السياسي والعسكري؟ وعلى أي وجه يمكن أن تؤثر نتيجة هذه القضية على مستقبل دور الجيش في الواقع السياسي والتركي؟

باستثناء حكم البراءة الذي شمل 34 ضابطا من الموقوفين على ذمة قضية مطرقة الحداد فإن تخفيض الحكم على ثلاث جنرالات من المؤبد إلى 20 عاما كان أخف ما صدر عن محكمة الجنايات العاشرة في اسطنبول في سياق بتها في قضية التخطيط لانقلاب عسكري على الحكومة التركية عام 2003 وقد قضت المحكمة كذلك بالسجن لستة عشر عاما وثمانية عشر عاما على متهمين آخرين بينهم نائب عن حزب العمل القوميّ.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: مطرقة لم تصب هدفها فارتدت أحكاما قضائية قاسية على أصحابها، عقدان من السجن ينتظران عددا من جنرالات الجيش التركي بينهما القائدان السابقان للقوات الجوية والبحرية، بتهمة تدبير محاولة انقلابية سنة 2003 كانت تهدف للإطاحة بحكم حزب العدالة والتنمية، مخطط وصفته الحكومة التركية بالمؤامرة أميط عنه اللثام لاحقا في فبراير شباط عام 2010 عندما شنت قوات الشرطة حملة دهم واعتقالات شملت عددا من العسكريين الذين قيل أنهم كانوا على وشك تنفيذ خطة تتضمن افتعال تفجيرات تبرر قيام الجيش بانقلاب عسكري كان سيصبح الخامس من نوعه في رصيد المؤسسة العسكرية التركية في حال كتب له النجاح، نفى المتهمون الذين وصل عديدهم إلى 365 التهمة قائلين أن الأمر لا يعدو أن يكون خطة تدريبية تعودت المؤسسة العسكرية على افتراض وقوعها بين الحين والآخر، الجنرال تشين دوغان المتهم بكونه العقل المدبر لخطة المطرقة قال أثناء الجلسات أن المحاكمة سياسية بامتياز، الهدف منها محاسبة ومعاقبة من وصفهم بجنود كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية العلمانية الحديثة التي يعتبر الجيش نفسه تقليديا حاميا لها، دور هبت عليه رياح التغيير منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا ليقود جهود البلاد نحو واقع اقتصادي أفضل ودور إقليمي ودولي أكبر مستندا إلى الاستحقاقات الأوروبية الخاصة بالتحاق أنقرة بالنادي الأوروبي في إعادة ترتيب العلاقة بين الجيش والحياة السياسية على نحو سمح في سابقة تركية بمحاسبة رموز تاريخية من المؤسسة العسكرية من بين أهمها كنعان إيفرين الذي وصل إلى الحكم عبر انقلاب عسكري سنة 1989 من القرن الماضي، تماشي ينقسم الأتراك تجاهه بين مساند يرى فيه دليلا على رسوخ الديمقراطية في بلادهم ومعارض لا يجد فيه سوى واحدة من أساليب حزب العدالة والتنمية في تقويض العلمانية وتحويل معقل الأتاتوركية إلى نظام إسلامي الجوهر ليبرالي المظهر.

[نهاية التقرير]

ردات الفعل حول الأحكام الصادرة بقضية مطرقة الحداد

عبد الصمد ناصر: لمناقشة هذا الموضوع معنا من إسطنبول الكاتب والصحفي فائق بولوط ومن أنقرة إلنور شفيق رئيس تحرير صحيفة The New Anatolia، سيد فائق بولوط الأحكام كما رآها الكثيرون فاقت التقديرات، كيف تلقيت أنت هذه الأحكام وكيف تتوقع ردات الفعل عليها؟

فائق بولوط: على كل حال بعد إصدار القرار كان هنا النقاش ممكن متعارض مئة بالمئة من الجانب بيننا كان النقاش طويل وعريض فما زال هذا النقاش يستمر بين معارض ومؤيد، هذه نقطة، النقطة الثانية هناك كان بيان قد تم توقيعه وقراءته أيضا من قبل معتقلين عسكريين فهذا البيان كان يرمي إلى تعبئة الرأي العام التركي ضد الحكومة وضد النظام القائم، بما يعني أن هذا النظام وهذه الحكومة تسعيان إلى هدم الجمهورية الأتاتوركية وإقامة جمهورية ما يسمى، يمكن أن نقول رجعية أو إسلاموية أو دينية وما إلى ذلك، فهذا يعني أن الصراع، الصحيح الجولة الأولى من الصراع بين الطرفين، بين الحكومة وبين العسكر، الجولة الأولى قد تم ممكن أن نقول كسبها من قبل الحكومة ولكن هناك جولات أخرى لأنه عندما تم الحكم على بعض طبعا العقل المدبر مثل الجنرال تشين دوغان، وآخرين أكثر من 10 سنوات من الحكم هذا يعني نفس المحكمة ونفس الجلسات سوف تتم وتستمر من قبل المحكمة العليا، فهناك مسار طويل عريض لذلك، الحكومة قد اتخذت تدبيرا آخر وهو قد سد أمام مراجعة ممكن أن نقول المحكومين أو المعتقلين إلى المحكمة الأوروبية الدولية، لحقوق الإنسان، مما يعني أن الصراع ما زال مستمرا، من جانب آخر، فالذين يقولون أن هذا حكم جائر وأجحف بحق كل المعتقلين والمحكومين يدعون بأنه الدفاع كان ناقصا وعندما تم إصدار القرار لأن الحكم على المعتقلين فهناك تباين في الحكم يعني قسم منهم ممكن حكم بعشرين سنة، قسم منهم عشر سنوات، قسم منهم تمت تبرئته، عندما كان هناك ضربة ومشاركة في الضربة لا بد من توزيع الحكم بالتساوي على الجميع فهذه النواقص المعينة الفنية الحقوقية.

عبد الصمد ناصر: إلنور شفيق حسب ما يقوله فائق بولوط مخطئ من يعتقد بأن المؤسسة العسكرية في تركيا باتت في قبضة السياسيين المدنيين وأن هذه قد تكون جولة قد كسبتها الحكومة ولكن هناك جولات أخرى بين الطرفين.

إلنور شفيق: هذه رسالة واضحة بأن تركيا كانت بلد الانقلابات العسكرية والتدخلات العسكرية وهنا كانت تسمى تركيا لحد الآن الديمقراطية العسكرية، أما الآن فقد أصبح واضحا بأن تركيا هي ديمقراطية مدنية إذ أن تركيا تبعث رسالة واضحة للعالم بأن عصر الانقلابات العسكرية قد انتهى في تركيا وأن من كان مسؤولا عن الانقلابات السابقة سيحاسب الآن ويعاقب وهذا ما حصل، نعم هناك عملية استئناف للأحكام، السيد بولوط يتحدث عن عملية الاستئناف وقال أن هناك جولات أخرى، الرسالة هنا واضحة وأنا لا أعتقد أن أي تغييرات جذرية ستحصل في عملية الاستئناف العسكري فإن الكثير من الأحكام سيجري المصادقة عليها كما نرى لأنه كانت هناك محاولة واضحة لإنهاء الحكم المدني في تركيا وجرى إيقاف ذلك، الرسالة الآن واضحة للعالم، أن تركيا لم تعد بلدا للانقلابات العسكرية بل أصبحت ديمقراطية مدنية، وبالتالي نعم هناك عملية مستمرة ولكن أعتقد أن الرسالة واضحة ليس فيها، عصر الانقلابات قد انتهى.

عبد الصمد ناصر: عذرا إلنور شفيق، عذرا ولكن هل تعتقد أن الحكومة مستعدة الآن لتحمل تبعات أو ردات الفعل التي تنتج عن هذه الأحكام؟

إلنور شفيق: أعتقد أن الحكومة بالتأكيد مستعدة لذلك ولكن ما يفوت الكثير من الناس هنا هو أن المواجهة ليست بين الحكومة والعسكريين، هذه فكرة خاطئة تماما فالأمر ليس معركة بين الحكومة والعسكريين، بل هي معركة بين القوى الديمقراطية في تركيا ومن يريد الحكم العسكري لتركيا، وبالتالي هنا فإن قرار المحكمة قد صدر عن طريق محكمة هي ليست وسيلة بيد الحكومة وبالتالي من الخطأ جدا الاعتقاد بأن المحكمة تسيطر عليها الحكومة، كلا على العكس، إن رئيس الوزراء في رد فعله على حكم المحكمة كان دقيقا وحريصا وقال أن هناك عملية مستمرة وهو يريد أن يعرف منطق وتبريرات الحكم قبل أن يتصرف ويتخذ أي إجراء.

عبد الصمد ناصر: ولكن هذا، سيد إلنور كما قال ضيفنا فائق هذا ما قاله الضباط المدانون حينما اتهموا الحكومة بأنها تريد أن تهدم الجمهورية الأتاتوركية وتقيم جمهورية رجعية، دعني أسأل حتى نبقى في جانب ما يحيط بهذه المحاكمة قبل أن نتحدث عن تداعيات ذلك على المستوى السياسي والعسكري في الجزء الثاني، بالنسبة للمحاكمة، هل تعتقد أن هذه المحاكمة وهذه الأحكام جاءت في الوقت المناسب والحكومة منشغلة بما يجري على حدودها سواء على خلفية ما يجري في سوريا أو ما يجري من مواجهات بينها وبين حزب العمال الكردستاني؟

إلنور شفيق: لو نظرنا إلى التوقيت سنجد أن هذه القضية قضية طويلة جدا وقد بدأت منذ فترة طويلة جدا من الربيع العربي وقبل الأزمة السورية بزمن كثير، هذه القضية في المحكمة موجودة ومستمرة منذ زمن طويل، قبل ما يحصل في الشرق الأوسط بزمن طويل وبالتالي إنها من باب المصادفة فقط وأن الحكم صدر في ذروة الأزمة السورية، ولكن لا علاقة لذلك بالعلاقات الدولية أو أي شيء آخر.

عبد الصمد ناصر: طيب فائق بولوط، عدد من المتهمين كما قلت قبل قليل أو من المدانين في هذه المحاكمة وصفها بأنها محاكمة سياسية وليست قضائية وبأنها تهدف إلى تصفية أبناء أتاتورك في الجيش، وفق هذا المنطق الذي تتحدث به هل نجحت إذن الحكومة في مسعاها هذا؟

فائق بولوط: أولا وقبل كل شيء أعتقد أن السيد إلنور شفيق فهمني فهما خاطئا على وكأنني أدافع عن الضرب العسكري أو الانقلاب العسكري أنا كإنسان علماني أو يساري يعني أعارض وعانيت سنوات طويلة جدا من الحكم العسكري والضربات العسكرية لذلك لا يمكن الدفاع عنها بل أعارضها ولا بد من محاسبتها هذا شيء، ولكن عندما نتحدث عن أن هناك جولات أخرى من الصراع بين الطرفين قد تكون هذه الجولات تستمر سياسيا قضائيا حقوقيا وما إلى ذلك حتى اجتماعيا لتعبئة كل واحد يريد أن يعبئ الرأي العام، شيء ثاني أنا لا أتفق مع السيد إلنور شفيق على أنه هذا الصراع بين الديمقراطية وبين العسكرية أو العسكرتارية، الصراع بين الطرف المدني وبين الطرف العسكري ولكن الحكومة الحالية كم تمثل، إلى أي درجة تمثل الديمقراطية هذا ممكن سؤال كبير عليها، نقطة ثانية ممكن أن أقول المتهمين ما زالوا يخاطبون الأتاتوركيين الكماليين بعد ممكن يكون في الشرائح ممكن معارضة حتى حزب الحركة القومية ما إلى ذلك،  ممكن تعبئة الرأي العام ضد السياسات الحكومية أن هذا الحكم جائر وحكم سياسي وليس قضائي وما إلى ذلك، الصراع لم ينته بعد وهذا صحيح أنه الجيش التركي فعليا حاليا التزم طبعا ممكن أن نقول بالخضوع والطاعة إلى قرارات الحكم المدني، ولكن أعتقد أن هناك صراع آخر، شيء ثاني أعتقد أن هذا القضاء من حيث التوقيت ممكن أن نقول كذا، صحيح أنه القضاء جلسات ودعاوى قد رفعت منذ زمن طويل ولكن كان ارتباطات ممكن أن نقول بأزمات منها أزمة سوريا، الأزمات في المنطقة لأن بعض عناصر الجيش بعض الجنرالات كانت تعارض تدخلات تركيا للأزمات في الدول المجاورة حتى أن تكون الحكومة طرفا لهذه الأزمات.

عبد الصمد ناصر: ولكن كما قلت في نهاية المطاف هذه الأحكام، أستاذ فائق هذه الأحكام كانت لها عدة رسائل لأطراف متعددة في الداخل والخارج أهم هذه الرسائل كانت موجهة بالدرجة الأولى للجيش وهنا سنسأل بعد قليل، بعد الفاصل كيف سيكون دور الجيش في الحياة السياسية بعد البت في قضية مطرقة الحداد سنناقش هذا البعد مع أبعاد أخرى بعد فاصل قصير فانتظرونا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

تأثيرات الحكم في القضية على مستقبل دور الجيش

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول تأثيرات الحكم في قضية المطرقة، مطرقة الحداد، على استقرار تركيا وعلى مستقبل دور الجيش في واقعه السياسي، سيد فائق بولوط البعض وصف هذه الأحكام الصادرة في قضية مطرقة الحداد بأنه بمثابة زلزال في تركيا وبأنه ربما وضع حدا لتدخلات الجيش غير مدفوعة الثمن، نسأل هنا إن كان  فعلا الجيش، المؤسسة العسكرية، قد تلقف هذه الرسالة وفهم أن تركيا قد تغيرت؟  

فائق بولوط: أعتقد أن هذا بمثابة رسالة قوية جدا قد تلقت الجهات العسكرية هذه الرسالة مش يعني ليس من الآن وإنما منذ تقريبا سنة وجاية حتى منذ تعيين رئيس الأركان الجديد، منذ استقالة قيادة القوات العسكرية، قوات البرية الجوية قبلها وتعيين سيد نجدت أوزيل كرئيس الأركان الجيش التركي، فهذا يعني هذه رسالة قد تلقتها الجهات العسكرية بصورة كاملة وشاملة حاليا ملتزمة بهذه الرسالة، ولكن هذه الرسالة هل متبنية من قبل كل الجهات العسكرية، فأنا هنا أشك فيه على المدى خلينا نقول..

عبد الصمد ناصر: ماذا تقصد بذلك؟

فائق بولوط: لا أقول على المدى القصير، لا أعتقد لأن تركيا دولة دينامكية جدا ومهما قمعت خلينا نقول محاولات انقلابية وكذا، ولكن أنا أعتقد قد تكون التداخلات العسكرية بطرق غير عسكرية بشكل آخر في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية لتركيا ليس لليوم، يعني هذه العقلية، عقلية تقريبا جاءت منذ 100 سنة، يعني عقلية لا يمكن أن تنتهي خلال سنة أو سنتين، فخلال القضاء ممكن محاكمة أربع جنرالات وما إلى ذلك ولكن ممكن تراجعت تراجعا كبيرا والتزمت حاليا بالقرارات المدنية فهذه نقطة مهمة جدا، فملتزمة حاليا،  لكن تركيا ديناميكية تركيا الصراعات الموجودة في تركيا مثلا في هناك حربا طاحنة جدا في المناطق الكردية بين قوات الأمن وبين العسكر وبين حزب العمال الكردستاني، فإذا تخلت التوازنات بهذه المنطقة إذا تفاجئنا مثلا بالتدخلات التركية، تدخل عسكري مثلا في سوريا والمناطق اللي ممكن عزلها ممكن أن تنقلب الصورة إذا انقلبت الصورة القوات اللي ممكن تحارب تكون لديها قوات أخرى أيضا يعني هذه احتمالات، لا أقول أنه سوف بصورة مطلقة سوف تكون كذا وكذا..

عبد الصمد ناصر: طيب، وبالتالي الأمر سيقتضي وقتا طويلا بجكم أن هذه الأفكار ترسخت منذ مدة طويلة ومن الصعب أن تغير بين عشية وضحاها سيد إلنور شفيق هناك من يتهم حكومة حزب العدالة والتنمية بأنها اختبأت خلف طلبات أو قائمة مطالب الاتحاد الأوروبي للانضمام إلى الاتحاد لتحييد الجيش وإخراجه من حياته السياسية، هل تتفق مع هذا الأمر؟

إلنور شفيق: أنا لا أتفق إطلاقا مع هذا الرأي، إن الطلبات الموجهة للعسكريين بالخروج من الحياة السياسية وترك السياسة للسياسيين هي مطالب الشعب التركي، ففي عام 2002 الشعب التركي انتخب وصوت بطريقة كبيرة، وفي عام 2007 كان عدد الناخبين كان أكبر أو حوالي خمسين بالمئة من أصوات الناخبين كانت تدعو إلى خروج العسكريين من الحياة السياسية، وكانت هذه رسالة واضحة جدا للعسكريين وأن الشعب التركي هو الذي أصدر هذا الحكم ولا علاقة للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بهذا الأمر، بل هذا هو قرار الشعب التركي، والعسكريون أطاعوا أمر الشعب، ليس قرار المحكمة هذا بل أن الحكم صدر في انتخابات عام 2007 فالشعب التركي أراد للعسكريين أن يغادروا الحياة السياسية وينهوا نفوذهم في السياسة، وأعتقد أن رسالة الشعب التركي كانت قد فهمت بشكل واضح جدا. 

حزب العدالة والتنمية واستهداف العسكر

عبد الصمد ناصر: لكن البعض من أنصار هؤلاء الضباط المدانين اتهموا حزب العدالة والتنمية بأنه ربما نفذ مخططا للغرب لإضعاف المؤسسة العسكرية بتركيا تحت يافطة إخراج العسكر من الحياة السياسية؟ سيد شفيق..

إلنور شفيق: هذه ليست بالمؤامرة أو خطة غربية بل هذه مطلب كل القوى الديمقراطية في العالم وتركيا وخارجها، حتى السيد فائق بولوط يدعم الديمقراطية في تركيا ولا أحد يريد التدخلات العسكرية ولا أحد يريد العسكريين أن يشاركوا في الحياة السياسية كما كان يفعلون بحوالي 40 سنة من الزمن، حيث سيطروا على السياسة في تركيا، هم من سيطر على إصدار القوانين في تركيا وسيطر على المشهد السياسي في تركيا، وهذا الأمر كان  ينبغي أن ينتهي وليس وإنما بطلب من الشعب التركي الذي أنهي الحكم العسكري.   

عبد الصمد ناصر: هي رغبة تركية داخلية وليست مطلبا خارجيا إذن سيد شفيق، سيد فائق بولوط إذن مطرقة الحداد ليس كما تراها أنت ليست سوى جولة في معركة طويلة وأيضا ضد ثقافة مهيمنة منذ زمن وبالتالي لا تمثل بالفعل حدا فاصلا بين ما كان وما سيكون من حيث دور الجيش في الحياة السياسية التركية، سيد بولوط.

فائق بولوط: صحيح ولكن لا ننسى التاريخ لا ننسى، علينا أن لا ننسى التاريخ وأن لا ننسى الماضي وأن لا ننسى المستقبل وأن لا ننسى العلاقات المتداخلة بين الخارج والداخل يعني مثلا قد تكون مستقبلا تغييرات في التطورات الخارجية وطبعا الغربية قد تكون هناك قوى أو مركز من مراكز القوى في الولايات المتحدة والغرب تشجع مثلا جهة العسكرية حسب مصلحتها وهذا ما حصل، فهذا نسبة العليا من الجماهير التركية الشعب التركي لتصويت لصالح الحكومة الحالية وأي سلطة هي ليست ضمان، ليست ضمانا كاملا بحيث أن قبل سنوات الخمسين من 50% من الشعب التركي صوت لصالح الحكومة ولكن هذه النسبة لم تمنع العسكر من تحقيق الضربة في سنة 1960. 

عبد الصمد ناصر: شكرا، شكرا لك سيد فائق..

فائق بولوط: هذه مهمة جدا يعني فلا ننسى أنا أعتقد أن العلاقة الجدلية، يعني هناك علاقة جدلية يعني قد تتغير بسرعة وقد تتراجع..

عبد الصمد ناصر: قد تأخذ وقتا من الزمن شكرا لك فائق بولوط الكاتب الصحفي من اسطنبول كما نشكر إلنور شفيق رئيس تحرير صحيفة ذي نيو أناطوليا من أنقرة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، شكرا لمتابعتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.