- حملة واشنطن ضد القاعدة بين الفشل والنجاح
- القاعدة وعوامل الجذب في شمال أفريقيا
- آلية ملاحقة أميركا للقاعدة في أفريقيا

فيروز زياني
 محمد المختار الشنقيطي
 رول مارك غراخت
 عمر الحاسي

فيروز زياني: قال وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا إن وجود تنظيم القاعدة في أفريقيا يمثل تهديدا حقيقيا، لكنه أضاف أن مسألة ضلوع التنظيم في اغتيال السفير الأميركي لدى ليبيا ما زالت قيد التحقيق.
نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل فشلت واشنطن في حملتها ضد تنظيم القاعدة رغم قتلها أسامة بن لادن؟ ولماذا تشكل أفريقيا أرضا خصبة لنشاط التنظيم دون غيرها من المناطق؟ 

بعبارات حاسمة قال وزير الدفاع الأميركي إن بلاده ستطارد تنظيم القاعدة أينما وجد، ليون بانيتا لم يفته التركيز على منطقة شمال إفريقيا فما زالت حادثة مقتل السفير الأميركي في ليبيا المتهم فيها التنظيم تبحث عن حل لألغازها، تنظيم القاعدة من جهته يحاول إثبات وجوده في المنطقة، فهذه حركة التوحيد والجهاد في مالي تسيطر على شمال البلاد، كما تشير تقديرات إلى أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يسيطر على مناطق في أفريقيا تصل مساحتها إلى نصف مليون كيلومتر مربع.

 [تقرير مسجل]

إبراهيم صابر: نكأ الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي بليبيا جراحا عميقة الأثر في ذاكرة الأميركيين، فالهجوم وقد أسفر عن مقتل السفير الأميركي وثلاثة آخرين وصف بأنه الأسوأ من نوعه على بعثة أميركية منذ السبعينيات كما أنه وقع في ذكرى هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 وقد رجّح هذا اعتقاد الأميركيين بأن الحادث لم يكن عفويا في إطار الغضب الذي اجتاح العديد من البلدان العربية والإسلامية احتجاجا على الفيلم المسيء للإسلام، وتعزز الترجيح في إعلان تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أن الهجوم جاء انتقاما لمقتل أبو يحيى الليبي الرجل الثاني في التنظيم، كما أكدت ليبيا أن عددا من المعتقلين على خلفية الحادث على صلة بتنظيم القاعدة وليسوا ليبيين وقد دخلوا البلاد من مالي والجزائر، هذه الوقائع أكدت هواجس لم يخفها الأميركيون طوال الشهور الماضية بأن المعركة مع القاعدة لم تحسم بقتل أسامة بن لادن، وبأن بؤرة المعركة تتحرك من آسيا إلى مناطق أخرى وجد فيها معتنقو فكر التنظيم بيئة سياسية توفر لهم ملاذات أكثر أمنا، وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا وقبيل جولته الآسيوية أكّد أن على بلاده تعقب عناصر القاعدة أينما كانوا وأوضح أن القلق يتجه إلى فروع التنظيم في اليمن والصومال، وأشار أن فروع التنظيم في شمال أفريقيا لا تزال تشكل تهديدا خطيرا، وتقود الإشارة إلى ما يسمى بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وتوضح تقارير استخباراتية أن التنظيم نجح مع حلفائه في السيطرة على مساحة في أفريقيا تصل إلى نحو نصف مليون كيلومتر مربع بعد حركة التمرد في شمال مالي، حيث تستخدم قاعدة للتدريب والتجنيد، وباتت تمثل تهديدا لعدة دول مجاورة ويعني هذا إجهاضا لسياسة الغرب في مكافحة الإرهاب، والتي قامت على منع القاعدة من السيطرة على أي أراضي، وكانت دول الساحل قد أقرت في اجتماع عقد في موريتانيا في يناير الماضي خطة لمواجهة تنظيم القاعدة، والتساؤل المطروح هل تدفع التطورات الأخيرة الأميركيين إلى دور أكثر فاعلية في مواجهة القاعدة في تلك المنطقة؟ 

[نهاية التقرير]

 حملة واشنطن ضد القاعدة بين الفشل والنجاح

 فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو الكاتب والباحث والسياسي الموريتاني الدكتور محمد المختار الشنقيطي، كما ينضم إلينا من كانساس سيتي بولاية ميزوري الأميركية رول مارك غراخت كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية والموظف السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، ومعنا أيضا من العاصمة الليبية بنغازي المحلل والسياسي عمر الحاسي، نبدأ معك سيد غراخت في ولاية كانساس ونسأل رغم قتل الولايات المتحدة الأميركية لبن لادن والذي اعتبرته إنجازا أمنيا كبيرا، هل يمكن القول بعد الهجوم الذي وقع في بنغازي بأن القضاء على القاعدة كحملة أميركية قد تكون قد فشلت؟ 

رول مارك غراخت: أستطيع القول أن أهم شيء، أعتقد أنه من الخطأ الاعتقاد بأن القاعدة يمكن أن تموت بموت بن لادن، فهذه قاعدة أو منظمة تقوم على النشاط والجهاد الإسلامي الذي يتجاوز مجرد أين كان بن لادن في باكستان، وبالتالي ليس من العجيب أو الغريب أن نرى أن مؤيدي القاعدة في ليبيا يتفقون ويتحالفون مع فلول القذافي وهناك أيضا مجموعة قاعدة موجودة في شمال أفريقيا مقرها خارج نيجيريا وليبيا وحتى يمتدون إلى المغرب وبالتالي ليس من الغريب أن نشاهد أنهم يستغلوا الفراغ الذي ظهر منذ سقوط القذافي للقيام بعمليات هناك، وبالتالي من الخطأ الكبير أن نعتقد أن القاعدة قد انتهت وأنها لا يمكن أن تتجمع إلى مجموعات أخرى وتتحول إلى منظمة دولية كبيرة يمكن أن تضرب الولايات المتحدة وأوروبا، هذا هو الذي ينبغي أن ننتظر لنراه أو أنه غير مؤكد، ولكن بالتأكيد القاعدة لديها طاقات وقدرات في شمال أفريقيا ودول أخرى كما هو الحال في اليمن ودول أخرى في المنطقة. 

فيروز زياني: نتحول إلى بنغازي والسيد عمر الحاسي، سمعت إلى ما ذكره السيد غراخت من كانساس، ما أدى إلى ربما وجود أرض خصبة للقاعدة في ليبيا ما وصفه بالفراغ منذ سقوط القذافي الذي باتت تعيشه ليبيا، إلى أي مدى تتفق أو تختلف مع ما ذكره؟ ما الذي جعل القاعدة تنشط في ليبيا وفقا لما ذكره السيد المقريف علما أن التحقيقات لم تنتهِ بعد وعلما أن أميركا قالت أنها لن ربما تذهب مباشرة إلى الاستنتاجات؟ 

عمر الحاسي: بداية أشكر لسيادتكم شرف الاستضافة، والحقيقة لي تصحيح بسيط في معلومة ضيفكم السيد غراخت، بأن القاعدة إلى الآن لم تتبن ما حصل في عاصمة الثورة بنغازي، وأظن أن هذا العمل هي غير مسؤولة عنه، ولا نحاول أن نضخم القاعدة بأنها تستطيع أن تخترق كل هذه الأماكن وعواصم الثورات حتى نزلزل العلاقة الموجودة الآن ما بين الربيع العربي الموجود في شمال أفريقيا وما بين أصدقائه في العالم، الإنساني الآخر، أظن أن هذه حادثة فردية لا تمثل القاعدة وأظن أن القاعدة ليست بهذا الحجم الذي يشار إليه أنها هي موجودة في ليبيا، وإلا لكان ادعاؤها أو على الأقل تصريحها السريع والذي نعرفه عنها عقب كل عملية لكي تؤكد وجودها وتؤكد انتشارها وتبنيها للعمل، لم يدع ِ أحد هذه العملية ولم تتبناها القاعدة وأظن أن هذا العمل هو نتيجة أخطاء أمنية. 

فيروز زياني: لكن سيد المقريف تحدث بوضوح بأن الخيوط تتجه لاتهام القاعدة وقال أنه عمل مدبر ولم يكن نتيجة لما ذكر عن مظاهرات عفوية تحولت إلى ذلك الهجوم. 

عمر الحاسي: نعم سيدتي، هو مع تقديري واحترامي لما يقوله الدكتور محمد يوسف المقريف لكن في الحقيقة نحن نحتاج إلى جزئيتين، أولا كان يفترض أن تكون هناك لجنة تحقيق جنائية مشتركة ما بين ليبيا وما بين أميركا لتوضيح ما وصلوا إليه ولو على الأقل في ظروف حادثة هذه الجريمة أو هذه الفاجعة، رقم اثنين الادعاء من القاتل من المجرم الذي يصرّح عبر محطة الشبكة الإلكترونية أو عبر رسائله الأخرى بأنه هو من يتبنى هذه الحادثة، لم يحدث هذين الشيئين والأوراق ما زالت مخلوطة ولا أريد الحقيقة أن أفجع المواطنين في ليبيا بأن هناك جسما غريبا يعمل ضد هذه الثورة أو يزلزلها، الحقيقة أن الثورة في ليبيا هي حالة، ليبيا بالدرجة الأولى وثورتها تلغيها دكتاتورية ولا يهدد وجودها فاجعة أثرت فينا خلال الأيام الماضية. 

القاعدة وعوامل الجذب في شمال أفريقيا

 فيروز زياني: سيد عمر نرجو أن تبقى معنا لنتحول هنا إلى الأستوديو والسيد محمد المختار الشنقيطي، سمعت لما دار من حوار بين ضيفينا، أيا كان القاعدة أم غير القاعدة الذي وقع وراء الهجوم، القاعدة موجودة في أفريقيا وفي شمال أفريقيا وفي بلدان شمال أفريقيا وذلك أمر واقع سواء من خلال حركة التوحيد والجهاد أو حتى من حركة القاعدة، تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، ما الذي جعل هذه المنطقة بيئة جاذبة لهذا التنظيم؟ 

محمد المختار الشنقيطي: أنا أعتقد أولا نحتاج أن ننظر إلى طبيعة تنظيم القاعدة، تنظيم القاعدة ليس تنظيما هرميا وإنما هو تحول بعد الهجوم الأميركي على أفغانستان عام 2001 إلى ما يشبه التنظيم الانسيابي فهو يوجد في كل مكان، بعد ذلك لما فقد موطئ القدم في أفغانستان طبعا بدأ يبحث عن موطئ قدم في أماكن أخرى، أدبيات القاعدة تقول أن الأرض المثالية للتنظيم هي أرض تشتمل على رجال وجبال وأموال، وطبعا ممكن أن نضيف إلى ذلك هشاشة الدول لأنه لا بد من أن تكون الدولة هشة لكي يستطيع التنظيم أن يجد له موطئ قدم، في منطقة شمال أفريقيا وبالذات في الصحراء الرابطة بين مالي وموريتانيا والنيجر وجنوب الجزائر توجد تقريبا كل هذه العناصر، صحراء شاسعة توجد فيها جبال ويوجد فيها رجال بطبيعة الحال والأموال وجدت القاعدة بطريقة أو بأخرى صيغة للحصول عليها من خلال الاختطاف وأخذ الفدية من المختطفين الأوروبيين وغير ذلك، ويبقى تطوران مهمان جدا في الفترة الأخيرة وهو أن القاعدة ورثت الكثير من السلاح بعد تفكك النظام في ليبيا ثم ورثت أيضا سلاح الجيش المالي، في المنطقة التي سيطرت عليها في أزواد، وبالتالي ما في شك أنها بدأت تتحول إلى قوة ضاربة في تلك المنطقة ويمكن القول من غير مبالغة أن أزواد وضواحيها تحولت إلى ما يشبه وزيرستان جديدة في شمال أفريقيا. 

فيروز زياني: دعنا نتحول للسيد غراخت في كانساس ولعله سمع كل ذكرت، سيد محمد هنا في الأستوديو وهو خبير في الشؤون الأمنية والجماعات المسلحة قال بأن القاعدة تجد أرضا خصبة لها إن توفر المال والرجال والجبال وكل هذه العوامل متوفرة في منطقة الساحل وشمال أفريقيا، هل هذه المنطقة ستتحول منها حرب أميركا على القاعدة وعلى ما تسميه الإرهاب من آسيا إلى هذه المنطقة تحديدا وما إستراتيجيتها وأدواتها في ذلك، تعاون مع هذه الدول التي تعاني هي أصلا من القاعدة أم أننا سنراها ربما متغلغلة بشكل أكبر؟ 

رول مارك غراخت: أعتقد أنه يمكن القول أن الولايات المتحدة أيام الرئيس بوش وأيام الرئيس أوباما قد قاما بعمليات مكافحة الإرهاب في الجزائر سواء كان ذلك شيئا جيدا أم سيئا، وعن طبيعة النظام العسكري الجزائري هذا يبقى سؤالا مفتوحا لكن ذلك التعاون في منطقة شمال أفريقيا خلال كل منطقة الصحراء مستمر منذ الحادي عشر من سبتمبر أيلول وبالتالي لا بد أن ننتظر، بالتأكيد من الصحيح القول أن القاعدة تنظيم خطي انسيابي وليس هرميا، وأن أتباع ومؤيدي هذا التنظيم الذي يأملون أن يكون لهم صلة باسم القاعدة ليسوا بالضرورة تحت سيطرة وأوامر الظواهري الذي هو الآن المسؤول الرسمي عن القاعدة، وبالتالي أعتقد أن ما ينبغي تذكره هو أنه من الناحية التاريخية هناك عدة مجموعات جهادية في شمال أفريقيا ومناطق أخرى من الشرق الأوسط، وأن كل هذه المجموعات تقوم ولها تحرك في الربيع العربي ونجد أنهم يقومون ولهم دور سوريا ولهم دور في ليبيا وليس من المدهش أو الغريب، لا بد أن نكون حذرين إزاء ذلك دون المبالغة في وجود الخطر لكن هذا الخطر والتهديد واقع وموجود إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنهم قد يستغلون الفوضى الموجودة للنشاط والتواطؤ مع أطراف أخرى مما سيشكل مشكلة خطيرة جدا للولايات المتحدة الأميركية. 

فيروز زياني: سيد غراخت أشرت لنقطة مهمة وهي مساعدة الولايات المتحدة للجزائر مثلا في حربها على القاعدة، هناك من يعيب على الولايات المتحدة الأميركية أن تدخلها في مالي تحديدا لم يكن بتلك القوة وربما هو الذي شجع على تغلغل القاعدة وسيطرتها على مساحات كبيرة، لماذا كانت ردة الفعل الأميركية في مالي تحديدا على هذه الصورة؟ 

رول مارك غراخت: لا أعرف في الحقيقة، لا أستطيع في الحقيقة أن أعلق على درجة التدخل أو التصرف الأميركي في مالي، فمالي ليست من الأراضي التقليدية التي تعمل فيها الولايات المتحدة، وإن في معظم الوقت هذه المنطقة تكون ضمن وزارة الخارجية ووزارة الدفاع وهي خارج أراضي التصرف أو النشاط الأميركي وبالتالي ذلك نستطيع القول أن الأميركان كانوا بطيئين ومترددين وغير واثقين من خطواتهم في مالي وبالتالي ما كانوا يعرفون ما ينبغي أن نفعله خاصة بالنظر إلى  تعقد الوضع هناك وأعتقد مرة أخرى لا بد أن نؤكد ليست هذه المنطقة التي تتعامل فيها أو تتحرك فيها الولايات المتحدة تقليديا، أعتقد أنه لا بد من أن نأخذ الأمر حالة بحالة، نأخذ الحكومات المعنية بالمنطقة ونأخذ بعين الاعتبار الوكالات وتقييمات المخابرات الأميركية لطبيعة العمليات وهل العمليات هناك في تلك المنطقة تمثل خطرا مباشرا على الولايات المتحدة، وبالتالي إذا لم يكن رأي وكالة المخابرات الأميركية بأن الوضع هناك لا يشكل خطر على أميركا فإن أميركا لا تقوم بأي شيء. 

فيروز زياني: نرجو أن تبقى معنا سيد غراخت كما نرجو من ضيفينا الكريمين هنا في الأستوديو السيد محمد والسيد عمر من بنغازي أن يبقيا معنا وأنتم أيضا مشاهدينا الكرام، نواصل النقاش حول هذا الموضوع بعد فاصل قصير، ابقوا معنا. 

[فاصل إعلاني]

 فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نبحث من خلالها تصريحات وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا والمتعلقة بتنظيم القاعدة في أفريقيا وتحديدا شمال أفريقيا، نتحول إلى بنغازي والسيد عمر الحاسي سيد عمر رغم أنك لا تتفق تماما مع من يقول بأن تنظيم القاعدة موجود في ليبيا إلا أننا سمعنا المسؤولين الليبيين يقرون بذلك ويدعون بأن المرحلة الحالية هي مرحلة لجمع السلاح، إعادة النظام ربما إلى ليبيا والقضاء على هذه الجماعات المسلحة، باعتقادك هل ليبيا حاليا وفي هذه المرحلة قادرة ولوحدها على ذلك؟ 

عمر الحاسي: الحقيقة أن وجود أجسام أو أفكار مختلفة وأيديولوجيات مغلقة قد تكون غير مفهومة فيما تدبر فيه هو الحقيقة هذا مصدر شكوك لنا في كثرة المعسكرات وفي كثرة الخلايا الأمنية وفي وجود كثير من الرموز، لكن لم يبين لنا أحد برامجهم، لم يحاورهم مسؤول سياسي أو مسؤول أمني من حكومتنا نحن وبالتالي تركت علامات الاستفهام لدى الجمهور، لدى الناس جميعا أن هناك خلل في الجسم الأمني الحكومي الذي لم يتجرأ أن يطرق أبواب هذه المعسكرات ليبيّن لنا من هم وكيف يتحصلون على وجودهم وعلى أسلحتهم وعلى مرتباتهم، الشعب في ليبيا الآن يستغرب هذه الآلية، لكن أقر بأن التغيير الإداري الذي حصل في ليبيا خلال الأسابيع الماضية، سواء على مستوى السلطة التنفيذية وتكوّن المؤتمر الوطني العام برئاسة الدكتور محمد يوسف المقريف وبداية تكوين السلطة التنفيذية وانتخاب الدكتور مصطفى أبو شاقور رئيس للوزراء لها، أظن أن هذه الآن أو هذه الشخصيات في مؤسساتها تبحث الآن على إثبات وجود، وامتلك الشعب الآن في ليبيا مسؤولية أن يتابعهم بعد دعمهم لهم، ويطالب الآن بوجود تجديد الثقة التي يجب أن تكون كل ثلاثة أشهر تجدد الثقة في هذه الحكومة ويبينوا لنا جداولهم، الحقيقة أن هناك ترهل وغياب عن الوعي لدى السلطات الليبية في الأشهر الماضية مما سبب وجود هذه الأجسام الغريبة التي بعضها قد يكون حسن والبعض الآخر غير مفهوم. 

آلية ملاحقة أميركا للقاعدة في أفريقيا

فيروز زياني: نعم، سأعود إليك لكن دعني الآن هنا أحاول توسعة النقاش والاستفادة من تجربتك سيد محمد كخبير في هذا الموضوع، ليون بانيتا قالها صراحة ستتم مطاردة القاعدة في أي مكان وهو يشير طبعا إلى منطقة أفريقيا، أي شكل لهذه المطاردة على امتداد أفريقيا، لديك دول ربيع عربي ساندتها الولايات المتحدة في العدة والعتاد ولديك دول صحيح أنها تعاني من القاعدة منذ أمد لكن لديها جيوشها أيضا وتجربتها في هذا المجال. 

محمد المختار الشنقيطي: طبعا لا بد أن نفصل في كلام السيد بانيتا بين ما هو استهلاك سياسي وما يترتب عليه خطط عملية، كما أشار الضيف من الولايات المتحدة، منطقة شمال أفريقيا أو غرب أفريقيا هي ليست من المناطق التي توجد فيها الولايات المتحدة عمليا، فحتى إدارة أفريقيا في الجيش الأميركي هي إدارة ناشئة لا تزال، وإنما هذه تقليديا بالذات في غرب أفريقيا في منطقة مالي في موريتانيا في النيجر هذه منطقة ضمن النفوذ الفرنسي، ثم أن القاعدة.. 

فيروز زياني: لكن حادثة مقتل السفير الأميركي ما الذي يمكن أن تغيره في الموضوع؟ 

محمد المختار الشنقيطي: طبعا ما في شك أن هذه قد تغير كثيرا، ولكن هذه الحادثة لا تزال حتى الآن لم تتضح معالم من يقف وراءها تماما، أنا أعتقد أنه القاعدة حتى في غرب أفريقيا هي أكثر تهديدا لأوروبا منها للولايات المتحدة، وهذا ربما يفسر لماذا الأميركيون لم يتحمسوا كثيرا لفعل شيء عمليا في هذه المشكلة، إنما في الرؤية الأميركية أنا أعتقد أنهم يحتاجون إلى نظرة أكثر إستراتيجية لأنه هنالك الصراع اليومي والمطاردة اليومية مع القاعدة، أما نزع فتيل القاعدة بشكل كامل فهذا يحتاج إلى بناء سلطة شرعية في دول المنطقة أصلا، هذا يتعلق بمآلات الربيع العربي، الربيع العربي في بداياته كلنا ظنناه اجتثاثا للقاعدة لأنه ينزع الشرعية الأخلاقية منها، لكن بعدما بدأت بعض الثورات تحول إلى مواجهات دموية كما هو الحال في ليبيا واليوم في سوريا فبالطبع هذا المناخ الجديد من المواجهة الدموية يعطي ذريعة جديدة لانبعاث تنظيم القاعدة في المنطقة، وأنا أعتقد من يفكر بحكمة من الغربيين يجب أن يفكر في أن البديل عن القاعدة هو سلط شرعية مسؤولة بدون ذلك لن يكون، استمرار المعركة مجرد مناوشات تكتيكية. 

فيروز زياني: وعدت السيد عمر أن أعود إليه فيما تبقى لنا من الوقت، وفي الواقع هو وقت قليل جدا والسؤال هنا ألا تخشى ليبيا مثلا ودول الربيع العربي من ورائها أن تتسبب ربما القاعدة وهذا النشاط في القاعدة وما حدث تحديدا في بنغازي من تشويه صورتها أيضا وتشويه ثورتها ضد الحكام السابقين؟ 

عمر الحاسي: سيدتي الثورات العربية هي ثورة كرامة واستمدت كرامتها من محبتها للرسول ومن محبتها لله أولا عز وجل، وأريد بأن أوضح ثورات الربيع العربي اعتمدت وقام بها الشباب، والشباب ما زال موجودا، نعاني فقط فراغا ثقافيا والحقيقة أننا دائما نكررها أن من أهم الوزارات السيادية الآن في العالم الثالث هي وزارة الثقافة التي يجب أن تنضج لنا برامجها لكي لا نسمح بوجود أي تيارات غريبة تشوه هذه البلاد حررت نفسها بدون مساعدات. 

فيروز زياني: أتحول بسؤال أخير لضيفنا في الولايات المتحدة الأميركية، دول الساحل في الواقع أقرت في اجتماعها في يناير الماضي في موريتانيا خطة لمواجهة تنظيم القاعدة، ماذا عن الولايات المتحدة الأميركية هل يمكن أن نراها فعلا ربما قد تتدخل أو تحارب أو أيا كان شكا هذا التعاون مع هذه الخطوات وباختصار لو سمحت. 

رول مارك غراخت: أعتقد أنه من المحتمل أن إدارة أوباما ستتعاطف وتحب أن تتعاون مع أي حكومة ضد تنظيم القاعدة، وسأستغرب لو أننا شاهدنا مثل هذا التعاون يتجاوز تعاون المخابرات المركزية الأميركية CIA  أو تنسيق محدود جدا مع وزارة الدفاع الأميركية ولا أتوقع وصول أي قوات أميركية ومشاركتها وبالتأكيد أن الرئيس يحب استخدام الطائرات دون طيار وهذا بالتالي متوقع قد تكون هناك بعض الهجمات باستخدام الطائرات دون طيار. 

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر السيد رول مارك غراخت، كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، الموظف السابق في CIA كما أشكر ضيفنا من ليبيا من بنغازي تحديدا المحلل السياسي عمر الحاسي وضيفنا هنا في الأستوديو محمد المختار الشنقيطي الخبير في شؤون المغرب العربي وشمال أفريقيا، شكرا لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة والسلام عليكم.