- دوافع وآفاق المظاهرات السلمية في سوريا
- الجيش الحر وعلاقته بالحاضنة الشعبية

عبد الصمد ناصر
منهل باريش
منذر زملكاني

عبد الصمد ناصر: تتواصل في سوريا المظاهرات السلمية المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد رغم القمع الشديد الذي يتعرض له المشاركون فيها ورغم احتدام المعارك بين الجيشان النظامي والحر.

السلام عليكم ورحمة الله نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين أساسيين: هل يمكن لهذا الحراك السلمي أن يصمد في مواجهة آلة نظام عسكرية؟ وما جدوى المظاهرات السلمية مقارنة بالخيار العسكري للثوار؟

بعد مرور عام ونصف العام على الثورة في سوريا إلا أنها لا تزال تحرص على مواصلة المظاهرات السلمية على الرغم من القمع الدموي الذي يتعرض له المنظمون لها والمشاركون فيها، ورغم صعود المشهد العسكري للثورة في المواجهة أو في الواجهة الإعلامية فهل تضيف هتافات المتظاهرين المطالبة بإسقاط النظام إلى ميزان المعارك بين الجيشين الحر والنظامي ما قد يغير في مجريات الأحداث مستقبلا؟

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: الرابع عشر من سبتمبر 2012 مشاهد التظاهر السلمي المطالب بإسقاط النظام مستمرة في سوريا منذ انطلاق الثورة في مارس/ آذار 2011، 343 نقطة تظاهر في مختلف المحافظات السورية وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان تلك هي الوتيرة بالتقريب؛ المئات من نقط التظاهر منذ الشهور الأولى للثورة، جمعة أطفال الحولة مشاعر النصر الأكبر من حيث عدد المظاهرات، 939 مظاهرة في 646 نقطة تظاهر في جمعة، واثقون بنصر الله 740 مظاهرة في 540 نقطة تظاهر، وفي شهر يوليو الماضي في جمعة سميت إسقاط أنان خادم الأسد وإيران 738 مظاهرة، في مارس آذار 2011 قالت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري في مقابلة صحفية إن حكومة بلادها ليس لديها مشكلة مع المظاهرات السلمية، لكن بثينة لم توضح أي نوع من التظاهر تقصد، فالتلفزيونات الرسمية السورية لم تنقل مشاهد مظاهرات سلمية مناوئة للنظام ولم يحصل المعارضون على أية موافقة لتظاهرة سلمية مطالبة بالحرية، يتهم الناشطون النظام بجر الثورة إلى العسكرة لتثبيت صورة بديلة عن صدور عارية وأكف تصفق لمشاهد من الدم والدمار، رغم ذلك يستمر إتحاد تنسيقيات الثورة السورية في تحريك المظاهرات وتأمين الدعم اللوجستي والإعلامي لها والحرص على إبعادها عن أية مظاهر مسلحة، من ذلك ما نسب إلى تنسيقيات الثورة في دير الزور في نيسان أبريل 2012 من مناشدة لعناصر الجيش الحر في المدينة بعدم الظهور مسلحين داخل المظاهرات السلمية، إضافة إلى الاحتجاجات السلمية في الشارع يستمر شكل آخر من الثورة الفردية بانشقاقات في صفوف دبلوماسيين وسياسيين سوريين وإن بدرجة محدودة.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من أدنبرا في اسكتلندا منذر زملكاني الباحث في مركز الدراسات السورية في جامعة سانت أندروز ومن اسطنبول منهل باريش ممثل لجان التنسيق المحلية وعضو الأمانة العامة في المجلس الوطني السوري، سيد منهل باريش رغم القمع الذي يمارسه النظام على المتظاهرين رغم أعمال القتل والدمار والعمليات العسكرية والكر والفر بين النظام والجيش الحر ما زلنا نشهد حراكا شعبيا في الشارع، ما زلنا نشهد مظاهرات تطالب بإسقاط النظام، كيف نفهم أو تفسر لنا هذا إذا شئنا أن نقول العناد الشعبي لمواصلة التظاهرات في الشارع؟

منهل باريش: نعم وثورة كرامة منذ انطلاق..

عبد الصمد ناصر: سيد منهل هل تعيد كلامك لم نسمعك في البداية.

دوافع وآفاق المظاهرات السلمية في سوريا

منهل باريش: نعم، أقول أن ثورة الشعب السوري هي ثورة حرية وثورة كر امة عرف النشطاء والشعب السوري منذ البداية أن خلاصهم يكون عن طريق حراكهم السلمي، حراكهم المدني، خرجوا لأشهر طويلة وتحدوا القمع وتحدوا آلة القتل والتعذيب التي بدأ فيها النظام، نحن نتحدث عن ثورة شعبية، الثورات الشعبية في عموم البلدان وفي كل تجارب التحول الديمقراطي في العالم أصرت وكانت ثورات سلمية لا يمكن أن نقول بحال من الأحوال أن مجمل الشعب أيا شعب إن كان الشعب السوري أو أيا شعب آخر قد انطلق باتجاه العسكرة، نحن نتحدث عن ناس مدنيين نزلوا إلى الشوارع يطالبون ويناشدون حقوقهم، الثورة السورية استمرت أربع أو خمس أشهر لم تطلق شعار إسقاط النظام ومع ذلك النظام أجاب على مطالبهم بالحرية والإصلاح والتغيير الديمقراطي بالاعتقال والقتل والتصفيات تحت التعذيب.

عبد الصمد ناصر: أنا سؤالي يعني رغم كل ما فعله النظام ما زالوا يخرجون رغم كل الصور التي تنقلها وسائل الإعلام والقتل والدمار وكل تلك العمليات ما زال هؤلاء يخرجون هنا سألتك عن سر هذا العناد الشعبي؟

منهل باريش: نعم سيدي، غالبية الشعب السوري مصر على نيل حريته وكرامته وديمقراطيته، من تسلح وانضوى تحت جناح الجيش السوري الحر هم فئة قليلة نحن نتحدث عن ملايين خرجت للشارع ونحن نذكر مسيرة المظاهرة النصف مليونية التي كانت في حماة أو كانت في دير الزور هؤلاء الناس مصرون على نيل حريتهم وكرامتهم بشكل سلمي لن ينضووا ولن ينساقوا إلى ولن يقبلوا أن..

عبد الصمد ناصر: طيب إذن هو إصرار نعم هي الإرادة والإصرار للمضي حتى تحقيق الهدف من الثورة، سيد منذر زملكاني ماذا يعني استمرار هذا الحراك الشعبي رغم الثمن الباهظ على صعيد الخسائر في الأرواح والممتلكات؟

منذر زملكاني: نعم، سيدي الكريم دعني أبدأ وقبل كل شيء وأقول أن عودة المظاهرات السلمية تعيد الأمور في سوريا إلى وضعها الحقيقي، والحقيقة في سوريا نحن يوجد عندنا الثورة الشعبية ليس كما لفق النظام بأنه توجد حرب ضد عصابات مسلحة ولا كما تلفقه الدول بعض الدول الغربية والعربية من أنها تمرد، نحن أمام ثورة شعبية، ومن أهم مظاهر الثورة الشعبية هي التظاهر السلمي ورفع الشعارات أما فيما يتعلق في هذا الإصرار لأنه يجب على الغرب أن يعلم الآن لأنني أنا أؤمن منذ البداية أن هذه الساحة ساحة الشرق الأوسط هي ساحة أميركية وأنا لا ألقي جل أو اهتمام كبير على الفيتو الروسي أو الصيني، لأن هذه الساحة ساحة الشرق الأوسط ساحة أميركية بامتياز، أنا أريد أن أقول وهذه الشعوب يجب وهذه الدول وخصوصا الولايات المتحدة الأميركية يجب أن تعلم أن سيكولوجية الشعوب قد تغيرت لا عودة إلى الوراء، نحن لا نعيش في زمن الثمانينيات يمكن للنظام أن يقمع شعب بكامله ثم يسكت أو يمكن، نحن لا نعيش في عصر وفي وقت يمكن للشعب أن يسكت على موته بالكيماوي ليعود ويرتد عن ثورته، هذا تغير في السيكولوجي للشعب السوري والشعوب العربية عامة.

عبد الصمد ناصر: نعم وبالتالي هنا نسأل بعد أن احترقت كل أوراق الثقة بين النظام وبين المعارضة، ونحن حينما نقول معارضة، نقول المعارضة بأبواب كثيرة وليست طرف واحد، هل بعد احتراق أوراق الثقة بين الطرفين، هل يمكن أن تقبل في يوم ما المعارضة بعض الأفكار وبعض المطالب الداعية إلى وقف القتال والعودة إلى الحركة الاحتجاجية إلى أصولها الأولى، وهي الحركة الشعبية في الشارع؟

منذر زملكاني: الذي أوصل الأمور إلى ما هي عليه هي الأداة القمعية للنظام السوري، السوريون تظاهروا سلميا لمدة سبعة أشهر كانوا يتلقون الرصاص بالقول سلمية، لكن اللجوء إلى السلاح أصبح واجبا لحماية الأعراض لحماية الدماء، يعني أنا والسوريون وما وصلنا إليه في سوريا نحن الآن هذا خطأ بشار الأسد، ودعني أعيدك إلى الوراء قليلا أعيدك إلى الرسالة التي أرسلها ليث شبيلات المعارض الأردني إلى بشار الأسد قبيل اندلاع الثورة في سوريا ونصحه وقال له عليه أن يتدارك أموره وأن يعتبر بالثورات العربية لكنه أعرض، وأعرض عن رسالة أردوغان، فما وصلنا إليه هي من أخطاء بشار الأسد وليس أخطاء الشعب السوري لذلك خصوصا على من يوالي إلى الآن يوالي بشار الأسد ويكون من داعمي النظام إلى الآن أن يعلم أن ما وصلنا إليه الحال، ما وصلنا إليه الحال الآن في سوريا هو خطأ بشار الأسد بعدم التفاته وبعدم تلقيه النصح من أي حتى من قبل أصدقائه إن كان أردوغان الصديق الخاص وكان حتى ليث شبيلات كلهم هؤلاء نصحوه ولكن هو أوصل الأحوال إلى ما هي عليه، والدفاع عن الأعراض هذا واجب، واجب إنساني واجب شرعي وواجب مجتمعي، أما عودة الأمور، أما موضوع تقديم التنازلات نحن في سوريا الآن أمام استئصال، حركة استئصاليه، فالطرف الآخر يجب أن يستأصل الآخر لا يمكن الآن العودة إلى حوار ومفاوضات نحن بما معنى مرحلة استئصاليه أحد الطرفين يجب أن يستأصل الآخر.

الجيش الحر وعلاقته بالحاضنة الشعبية

عبد الصمد ناصر: في حالة طغيان منطق القتال وصوت البارود على صوت الحوار والاحتجاج السلمي، منهل باريش يعني كان لافتا في هذه المظاهرات أنها نادت وتنادي المجتمع الدولي إلى تسليح الجيش السوري الحر، ونحن نعلم أن هناك محاولات كثيرة أو هناك أصوات على الأقل من داخل المعارضة تقول بأن النظام يحاول أن يفصل بين المدنيين أو الحاضنة الشعبية وبين الجيش السوري الحر وباقي فصائل المعارضة، إلى أي حد هذا الاحتجاج المدني أو حركة الاحتجاج المدني في الشارع الآن المستمرة ترسل رسالة بأن المدنيين ما زالوا إلى جانب الجيش السوري الحر أو المعارضة المسلحة أو ربما العملين يتكاملان، العمل الميداني العسكري والحراك الشعبي المدني ؟

منهل باريش: نعم بداية دعني أذكر أن تشكيل الجيش الحر وانطلاقته مع الانشقاق الأول للمقدم المغيب والمعتقل حسين هرموش هو كان بداية لفكرة حماية المتظاهرين السلميين، الجيش الحر هو حاجة حقيقية للثورة السورية، لكن نحن لا نستطيع أن نفصل بين العملين، الجيش الحر والحراك السلمي المدني هما شيئان متكاملان للثورة السورية، الجيش الحر يقاتل ويدافع عن شعبنا عن أطفالنا عن نسائنا عن أعراضنا ولذلك أقول لولا أن الحاضنة الشعبية تحتضن الجيش الحر بشكل كامل ومطلق لما استمر الجيش الحر وتحول إلى ميليشيا تنهب وتسرق وتعتدي على ممتلكات الآخرين فلذلك أقول..

عبد الصمد ناصر: منذر زملكاني، الجيش السوري الحر وعلاقته بهذه الحاضنة الشعبية كيف يمكن أن نفهم إذن هذا الاستمرار في الحراك الشعبي في إطار نظرة إلى قضية حاجة الجيش السوري الحر إلى الدعم الشعبي والمدني أمام العالم وأيضا للرد على بعض ادعاءات النظام بأن الجيش السوري الحر أينما حل يحل معه الخراب والمدنيون هم ضحايا؟

منذر زملكاني: أنا برجع أؤكد أن الخراب هو خراب من قبل النظام يعني لا توجد، بالعكس الجيش السوري الحر هو من كان يؤمن حماية المظاهرات هو من يؤمن الآن البيوت هو من يؤمن الممتلكات والنظام في المقابل هو من يهدم وهو من يقتل هو من هو، وخير دليل على ذلك سيدي الكريم نحن عندما نريد أن نعرف الحقيقة الوصول إلى الحقيقة سهل جدا علينا أن نسأل أولياء الدماء نقول نأتي بالأبناء نأتي بأخوات بأبناء الشهداء بأولياء أمور دماء الشهداء نقول لهم نسألهم: من الذي قتل أبنائكم؟ هم الذين يقولون، نحن أمام الثورة برجع أؤكد نحن أمام ثورة شعبية والثورة على كل حال بتعريفها هي عبارة عن تغيير عن طريق العنف، العنف شيء طبيعي بالثورات يعني نحنا، دعنا الربيع العربي كان استثناءا لكن أعطيني أي ثورة مرت في العالم أعطيني الثورة المكسيكية الثورة في روسيا هل كانت ثورات سلمية كل الثورات لا بد من العنف معها بطريقة أو بأخرى لأن أحد الأطراف سوف يطغى وسوف يستأثر بالسلطة، ونحن نعرف أن في الثورة، الثورة تجهض بأسلوبين عندك أسلوب العنف وأسلوب الاحتيال، والاحتيال هو الإصلاحات المزيفة والنظام يقول بكلى الطرفين، لذلك اللجوء للعنف عندما يطغوا الطرف الآخر على الطرف الأضعف، وهنا طغيان النظام السوري على الشعب السوري عندما قام وانتفض في ثورته، ونحن كلنا نعرف تاريخ الثورة السورية منذ بدايتها بدأت سلمية بدأت بحرية وكرامة ولكن الشعب السوري عفوا النظام السوري هو من..

عبد الصمد ناصر: نعم عذرا، سيد منذر عذرا ننتقل، سيد منذر عذرا للمقاطعة، ننتقل بكم مشاهدينا الكرام الآن مباشرة إلى قاعة أندروز الجوية قرب واشنطن وكلمة للرئيس باراك أوباما في استقبال جثامين الدبلوماسيين الأميركيين الذين قتلوا في الهجوم على قنصلية الولايات المتحدة في بنغازي.