- موقف مرسي من النظام في سياقاته الإقليمية والدولية
- مهمة الإبراهيمي في مواجهة التركيز على الحل العسكري
- النظام يبحث عن مخرج آمن


عبد الصمد ناصر
 عبد الوهاب بدرخان
 غسان شبانة

عبد الصمد ناصر: على وقع استمرار العمليات العسكرية في سوريا حيث لا يتوقف عداد القتل تبدأ مهمة الأخضر الإبراهيمي في دمشق في محاولة منه لوقف نزيف الدم السوري.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي نقاط القوة ومواطن الضعف في مهمة الإبراهيمي إلى سوريا؟ وما دور الأطراف الدولية والإقليمية في إنجاح أو إفشال هذه المهمة؟

السلام عليكم ورحمة الله، مهمة المبعوث الأممي والعربي إلى دمشق الأخضر الإبراهيمي والتي سيلتقي خلالها الرئيس بشار الأسد يوم الجمعة محاولة جديدة من المجتمع الدولي لوقف القتال في سوريا بعد فشل مهمة كوفي أنان، تعادلت زوايا الرؤية لعوامل نجاح أو فشل المهمة، فهناك من يعول على إمكانية الإبراهيمي الدبلوماسية ويتوقع النجاح، وهناك من يرى أن الملف مثقل بالتعقيدات التي ستؤدي حتما إلى الفشل، غير أن الجميع يتفقوا على أنها مهمة صعبة سواء كتب لها النجاح أو منيت بالفشل.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: يوصف الأخضر الإبراهيمي بأنه قامة دبلوماسية عالمية لكنه ينحي في تواضع يصف مهمته في سوريا بأنها شبه مستحيلة، وقال انه يقف أمام جدار صلب فهل يجد فيه من الثغرات ما ينجح به المهمة؟ عين مجلس الأمن الدولي الأخضر الإبراهيمي مبعوثا دوليا إلى سوريا بعد استقالة سلفه كوفي أنان مشتكيا من غياب دعم القوى الكبرى لخطته للسلام في سوريا، يقول الإبراهيمي للمسؤولين السوريين الحاجة إلى التغير السياسي أمر أساسي وعاجل هو لا يمكن أن يكون ترقيعيا، ويحاول إشراك الأطراف المعنية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لكنه لن يجد جهة سورية معارضة وحيدة يتحدث إليها، التفاؤل النسبي بنجاح مهمة الإبراهيمي يستشهد بخبرته الدبلوماسية عندما توسط في لبنان يوم لم تتخاصم القوى الدولية على حل الأزمة، ويوم عمل في العراق وأفغانستان وجنوب إفريقيا، باعتباره جزائريا أي من المنطقة المغاربية فإن ذلك يساعده على التعامل مع النزاع السوري بقدر كبير من التفرغ العاطفي والطائفي، هذا ما يقوله المتفائلون بنجاحه لكن جيرار آرو مندوب فرنسا في الأمم المتحدة يصف مهمة الأخضر الإبراهيمي بأنها مستحيلة، وتعتبر أطياف من المعارضة السورية مهمته فرصة أخرى للنظام الذي سيغرق العالم في تفاصيل تستغرق وقتا من عمل المبعوث الدولي وفق تحليلها، كما أن عمله لا يتم وفق مهلة أو تهديد دولي بعواقب وخيمة لأي طرف يعرقل التوصل إلى حل سلمي، الرغبة الداخلية بالحل تطل في لحظة عندما يدرك الفرقاء مثلا أنه من غير المرجح تحقيق انتصار حاسم إنها اللحظة التي ينجح فيها الوسطاء.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان ومن نيويورك معنا الدكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت الأميركية، مرحبا بكما؛ سيد عبد الوهاب بدرخان، الإبراهيمي الآن في دمشق والإبراهيمي يخلف كوفي أنان بعد مهمة كتب لها الفشل وبالتالي هو لن يبدأ من الصفر ستكون هناك تجربة سبقته بالتأكيد سيحاول الاستفادة منها ما هي الأخطاء التي يفترض أن يتجنبها.. يتجنب الوقوع فيها الإبراهيمي حتى لا يكتب لمهمته مصيرا مماثلا لمهمة أنان؟

عبد الوهاب بدرخان: يعني هو صحيح أن هناك عملا قام به كوفي أنان إنما الإبراهيمي لا يشعر بأن لديه يعني ملفا يستطيع الانطلاق منه، بالعكس يعني إلى حد ما سينطلق من الصفر لأن كوفي أنان أنجز خطة من ست نقاط لم تتحقق منها أي نقطة، وخمس من هذه النقاط كان المطلوب من النظام أن يطبقها لكي يصل إلى النقطة الأساسية وهي عملية السلام، العملية السياسية، الإبراهيمي سيحاول أن يدخل من هذه النقطة الأخيرة وهي أن موضوع وقف العنف ووقف النار هذا لم يعد من مهمته، لم يعد من مهمته هو، مهمته الأساسية أن يدرس مع الأطراف إمكانية الدخول في عملية سياسية ولذلك فهو..

عبد الصمد ناصر: إذن سيقلب الهرم الذي عمل عليه كوفي أنان؟

عبد الوهاب بدرخان: تماما؛ تماما ثم أنه لن يدخل بخطة، هو يبحث عن خطة، سيدخل لكي يعرض أفكارا وبنفس الوقت يستمع إلى الطرف الآخر، وهو هنا النظام ابتداء من غدا إذا كان لديه، النظام رؤية يعرضها، إذا كان لديه أفكارا أولية يعرضها، إذا كان فعلا يريد أن ينجح مهمة الإبراهيمي، يعني هذه الجولة استكشافية الحقيقة.

عبد الصمد ناصر: جولة استكشافية ولكن دكتور غسان شبانة هي جولة استكشافية ولكن الرجل سيبدأ ربما من حيث انتهى كوفي أنان هذا ما يقوله المنطق، هل هذا ما سيحصل لأن كوفي أنان مفترض انه لديه.. خلف للأمم المتحدة والجامعة العربية ملفا حول لقاءاته حول انطباعاته حول مواقف سجلها من خلال هذه اللقاءات والجولات التي قام بها، ألا يفترض أن الإبراهيمي ربما قد يستفيد منها قد ينطلق منها أم أنه سينطلق من الصفر كما قال الأستاذ عبد الوهاب بدرخان؟

غسان شبانة: في اعتقادي لم يترك كوفي أنان للإبراهيمي أي قاعدة للانطلاق على الإطلاق يعني كل الأمور التي تركها كوفي أنان هي أمور هشة على الآخر ولم يحقق أي إنجاز يكتب له التاريخ على أنه أنجز أي شيء بالنسبة للملف السوري، لم يفهم أو لم يتعامل مع الملف السوري كوفي أنان لم يتعامل مع الملف السوري بالأريحية الدبلوماسية التي كان يتوجب عليه أن يتعامل بها، ولم يتصرف على انه رجل دولة منذ البداية يتفهم خريطة الشرق الأوسط والطبيعة الجغرافية والطبيعة الأثنية والعرقية للملف السوري، هذا بالنسبة لكوفي أنان، أما بالنسبة للأخضر الإبراهيمي فيعني هو يرث إرثا صعبا جدا من كوفي أنان، صعوبة هذا الإرث هو حتى هذه اللحظة لم يرحب في الأخضر الإبراهيمي في دمشق يعني عين حوالي قبل شهر وأكثر حتى هذه اللحظة لم يزر دمشق، لماذا لم يزر دمشق؟ لأنه يعني لا يوجد لديه أي شيء لإقناع المسؤولين السوريين أو للتفاهم مع المسؤولين السوريين أو للذهاب إلى سوريا لكي يعرضه، ليس لديه أي شيء من المجتمع الدولي وليس لديه أي شيء أيضا من النظام، يعني لا يمكن الاعتقاد بأن الأخضر الإبراهيمي لم يتصل بالنظام السوري حتى هذه اللحظة، اعتقد بأنه اتصل بالنظام السوري ولكن يعي تماما بأن النظام السوري حتى هذه اللحظة هو غير قادر على إعطائه أي شيء يكتب له كإنجاز، لذلك يعني قبل التوجه إلى سوريا وقبل التوجه إلى دمشق عليه بان يعي تماما بأنه إن كتب له الفشل عليه.. من الأفضل عليه أن لا يذهب، وإن كتب لديه النجاح عليه أن يذهب بخطة واضحة، خطة هدفها الأول والأخير هو حل النظام في سوريا لأنه غير ذلك لا يكون مقبولا للمجتمع الدولي ولن يكون مقبولا إقليميا على الإطلاق، خاصة بعد خطاب أحمد مرسي، الدكتور أحمد مرسي اعتقد بأنه محمد مرسي اعتقد بأنه أعطى أرضية واضحة إقليمية جديدة إلى كيفية التعامل مع الملف السوري ووجد إجماعا إقليميا مابين السعودية وتركيا.

موقف مرسي من النظام في سياقاته الإقليمية والدولية

عبد الصمد ناصر: نعم هو الرئيس محمد مرسي جاء في سياق مواقف كثيرة دولية عربية ودولية تدعو الرئيس الأسد إلى التنحي، أستاذ عبد الوهاب بدرخان حينما يتوجه الآن الإبراهيمي وهو يعلم أن هناك زخما وراء هذا المطلب بضرورة تنحي الأسد، طبعا أغلب الأصوات الدولية تنادي الآن بتنحي الأسد، هل يمكن للإبراهيمي أن يقدم أي تصورات أو أفكارا أو مبادرة تكون بعيدة أو لا تلامس هذا المعطى؟

عبد الوهاب بدرخان: من دون شك هو سيستند إلى الموقف الإقليمي وخصوصا العربي لأنه أيضا موفد للجامعة العربية، إنما اللقاء غدا بنظري هو أساسي لأن اللقاء الأول هو الذي تقريبا سيحدد منهج العلاقة بين الطرفين وعلى أي أساس سيصير البحث بينهما فيما بعد، اللقاء الأول بين كوفي أنان وبشار الأسد كان بالنسبة لبشار الأسد هو اللقاء الذي حدد فيه شروطه ومنهجه ومفهومه وكيفية.. وبالتالي اعتبر أن كوفي أنان آت ليترجاه أنه دخيلك وقف النار وحاجة تقوص على الناس وتقتل الناس، وبالتالي اعتبر أنه المجتمع الدولي بحالة ضعف وكوفي أنان آت لكي ينقذ النظام وبنفس الوقت يعني يحاول أن يستحصل منه على وقف النار، إنما بنفس الوقت أتيح لبشار الأسد مع الروس والإيرانيين أن يتحكموا بمسار مهمة كوفي أنان، هذا لن يحصل مع الإبراهيمي لسبب بسيط وهو أن المنهج اختلف، معطيات المهمة مختلفة تماما، الأخضر الإبراهيمي يعتبر نفسه موفدا وبالتالي هو موجود جاهز للعمل إذا توفرت المعطيات الكافية للتحرك نحو عملية سياسية فهو سيحاول تفعيلها، سيحاول أن يقرب بين وجهات النظر إنما هو يعتمد على أن يتحمل الأطراف مسؤوليتهم ولاسيما النظام.

عبد الصمد ناصر: نعم وأيضا حتى المجتمع الدولي أستاذ عبد الوهاب بدرخان يعني هنا أسأل دكتور شبانة، دكتور هو موفد للمجتمع الدولي وللجامعة العربية، وكوفي أنان وجد نفسه في ورطة أن أطرافا دولية عديدة تتصارع وأمامه حائط مسدود في مجلس الأمن الدولي ونحن تابعنا آخر تصريح لعبد الباسط سيدا رئيس المجلس الوطني السوري يقول فيه بأن نجاح كوفي أنان عفوا نجاح الإبراهيمي رهين بتمكنه من تجاوز أو إقناع الروس بعدم استخدام الفيتو في مجلس الأمن الدولي، هل هذا سيكون ربما أحد شروط نجاح مهمته دكتور غسان؟

غسان شبانة: يعني بديهي جدا بأن نعتمد على أن مجلس الأمن إذا لم تستعمل أي قوى من القوى الخمس دائمة العضوية حق الفيتو بأن تكون هناك يعني.. بأن يسهل ذلك عمل المهمة لكن المشكلة اعتقد بأن إذا ما ذهب الإبراهيمي إلى مجلس الأمن كما ذهب كوفي أنان إلى مجلس الأمن فإنه مخطئ خطأ كبيرا، الأمم المتحدة في هذه اللحظة هي مؤسسة مشلولة تماما بالنسبة للملف السوري كما هي مشلولة بالنسبة للملف الفلسطيني، الذي يعول على الأمم المتحدة في مثل هذه الظروف يعول على الفشل ويعول على عدم الحراك على الإطلاق ويعول على مورفين للتخدير فقط لا غير، يعني لا يوجد لا يوجد على الإطلاق أي خطة سياسية يمكن أن تنتج عن مجلس الأمن في هذه اللحظة تحمي الشعب السوري ويلات هذا النظام على الإطلاق، لا يوجد أي شيء في مجلس الأمن يمكن أن يحمي الشعب السوري، هذا أولا ثانيا اعتقد بأن الأخضر الإبراهيمي عليه أن يعي ذلك تماما وهو يعي ذلك تماما، اعتقد بأن يعني استقالة كوفي أنان كانت مبنية على الفهم الذي أدركه إدراكا تاما بأن مجلس الأمن عاجز عن التحرك إيجابيا بالنسبة للملف السوري لذلك عليه أن يفهم كل هذه الأمور، إذا لم يأت كوفي.. إذا لم يأت الأخضر الإبراهيمي بحل إقليمي إسلامي عربي إلى المشكلة السورية فاعتقد بأن التعويل على مجلس الأمن يعني بالذات قبل الانتخابات الأميركية أو قبل العام القادم يعني اعتقد بأنه هو يعول على فشل كبير ويعول على سراب بل ضباب بل لاشيء، فهذه يعني مهمة جدا يجب أن نفهمها.

عبد الصمد ناصر: سنواصل حديثنا ونقاشنا.. مهمة الإبراهيمي والضبابية التي تحيط فعلا بهذه المهمة منذ بدايتها ولكن بعد هذا الفاصل القصير سنعود إليكم مشاهدينا الكرام فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها الظروف المحيطة بمهمة الأخضر الإبراهيمي المبعوث العربي والدولي إلى سوريا وفرص نجاح الإبراهيمي في هذه المهمة، أستاذ عبد الوهاب بدرخان قبل أشهر كان العرب قد عرضوا على النظام؛ على رأس النظام السوري بشار الأسد بالتنحي مقابل ضمان سلامته، هل تعتقد بأن الإبراهيمي في هذه المهمة قد يحيي هذه الفكرة من جديد؟ وهل هذا الأمر أصبح أو ما زال فعلا مقبولا بعد كل هذا القتل والدمار في سوريا ؟

عبد الوهاب بدرخان: أنا اعتقد بان هذا المطلب مطلوب دائما وبالتالي إذا كان هناك خيار لدى النظام بأن يتنحى الرئيس اعتقد بأنه سيخلق معطى جديد يخلط الأوراق ويجعل الدول الغربية تتمسك أكثر بما يسمى حلا سياسيا، إنما الدول الغربية وبالأخص الولايات المتحدة تقريبا يئست تقريبا من إمكانية أن يصل النظام إلى مثل هذه القناعة خصوصا بعد اتفاق جنيف في 30 من يونيو الماضي ومنذ ذلك الوقت تغيرت تقريبا المقاربة الأميركية والمقاربة الأوروبية لكيفية معالجة الأزمة، أصبح الحل السياسي ليست له الأولوية بالعكس الأولوية أصبحت الآن لكيفية إدارة المعركة على الأرض، وكيف يمكن للدول المعنية أن تساعد الجيش الحر وتوحد صفوفه لأن هذه..

مهمة الإبراهيمي في أجواء التركيز على الحل العسكري

عبد الصمد ناصر: إذن ما قيمة مهمة الإبراهيمي إذن إذا كانت الأولوية الآن للجانب العسكري؟

عبد الوهاب بدرخان: المسار، المسار بالنسبة إلى تنظيم صفوف المعارضة ومدها بالسلاح ومدها بكل المساعدات هو مسار مطلوب بكل الأحوال، في حال اختار النظام أن يعطي ورقة التنحي بشكل أو بآخر، فهذا سيقلب.. سيقلب الطاولة طبعا وبالتالي الولايات المتحدة والدول الغربية تتعامل مع هذا المعطى الجديد بما يعنيه، بكيفية أيضا الاستفادة من منه إنما يعني من الواضح..

عبد الصمد ناصر: إذن الأولويات تختلف ما بين، حتى داخل المواقف الغربية، ربما بين من يطالب بدعم الجيش الحر والمعارضة المسلحة بالسلاح لمساعدتها على التخلص من النظام وبين من يطالب بحل سياسي، هناك أصوات تطالب بحل سياسي أيضا؟

عبد الوهاب بدرخان: دائما كانت هناك مطالبة بحل سياسي، ولكن أنا أقول إنه في المدة الأخيرة إنه لم تعد المراهنة على الحل السياسي لأنه فتحت نوافذ كثيرة وأعطيت خيارات كثيرة للنظام تدرجت من انه يمكن أن يقود الإصلاح ويمكن أن يبقى ومطالبته بتنظيم حوار حقيقي وكل ذلك وقيل له أن الفرص متاحة أمامه، ولكن أخيرا لم يعد هناك سوى مطلب واحد إنه نقل السلطة ما عدش موضوع حوار من أجل شيء..

عبد الصمد ناصر: وإصلاح ومشاريع جديدة في ..

عبد الوهاب بدرخان: في انتقال سلطة، وانتقال السلطة يعني انه يفوض إلى شخص آخر السلطات لكي يستطيع أن يقود مرحلة انتقالية ويشكل حكومة وطنية، هذا الخيار لازال مطروح في حال التنحي، أما إذا لم يكن هناك تنحي فهناك عمل على الخيار الآخر لأنه في كل الأحوال لابد من تنظيم صفوف المعارضة، لأنه حتى لو تنحى اليوم فإنه سيخلق فوضى وبالتالي كان يجب أن يكون هناك تنظيم للقوى العسكرية والقوى السياسية للمعارضة لتكون جاهزة في أي لحظة.

النظام يبحث عن مخرج آمن

عبد الصمد ناصر: دكتور غسان شبانة عذرا تأخرنا عليك قليلا، إذا كان الأمر كما يقول الأستاذ عبد الوهاب بدرخان الأمر السياسي أو الحلول السياسية أصبحت الآن أقل أهمية أو ليست في الأولوية كما هو الأمر بالنسبة للحل العسكري أو المعالجة العسكرية، ما قيمة مهمة الإبراهيمي إذن وما الذي يبحث عنه لتحقيقه وما هو جوهر ولب هذه المهمة إذن؟

غسان شبانة: يعني أود أن أضع هذا التصور في ناحيتين الناحية الأولى هو دوليا والناحية الثانية هي إقليميا، اعتقد بأنه دوليا لا زال الغرب والولايات المتحدة الأميركية تعول على الحل السياسي ولا زالت ضاغطة باتجاه الحل السياسي، لذلك مهمة الأخضر الإبراهيمي بينما بالنسبة للدول الإقليمية تركيا السعودية مصر وبعض الدول الأخرى، اعتقد بأنها هي التي تريد أن تحسم الآن المعركة على الأرض، لذلك يعني لأن نقول أو بأن يقال بأن الحل السياسي بات أو أصبح الآن أقل أهمية أو التركيز عليه أقل.. أعتقد بأن ذلك يعني تصورا سريعا في هذه اللحظة، اعتقد بأن لا زال هناك يعني هدف كبير أو لازال هناك رؤية بأن الحل السياسي هو مطروح على الأرض وخاصة من الدول الغربية، ولكن يعني عسكرة أو إنهاء الصراع عسكريا من الداخل هو يعني الآن هو رؤية إقليمية أكثر منها رؤية دولية، نعم الغرب يساعد بعض الشيء في هذه الرؤية بمد الأمور اللوجستية والمعلوماتية ومنع بعض السفن من الدخول، منع بعض الطائرات من حمل كارغو مسلحات أو أسلحة إلى سوريا أو عبر العراق، يعني كل هذه  الأمور هي معروفة ومنشورة في الصحف العالمية ولكن اعتقد انه لا زال هناك تركيز نوعا ما على الحل السياسي لذلك نرى بأن الأخضر الإبراهيمي يعني إرساله إلى دمشق أو تعيينه أو القبول بتعيينه أو الترحيب بتعيينه من قبل العواصم العالمية بالذات واشنطن وبروكسل، اعتقد أنه يدعم الرؤية السياسية للحل السياسي في هذه الفترة والتي تمر فيها كل من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية بأمور صعبة كثيرة لا يمكن تجاوزها، اعتقد أيضا بأن الأخضر الإبراهيمي عليه يعني إرسال رسالة واضحة إلى دمشق الغد، اليوم اعتقد بأنه سوف يذهب ليجتمع مع رؤساء المجتمع المدني واعتقد بعض رؤساء المعارضة، والآن يوجد فرصة تاريخية للنظام كي يتنحى، لماذا؟ لأن المعارضة أو القوى الأخرى دعني أسميها القوى الديمقراطية في سوريا وليس المعارضة تسيطر تقريبا على 60 إلى 70 % من الأرض في سوريا وهذا يعني أمرا مهما جدا جدا، التعامل الآن والتعامل مثلا في شهر 4 حينما بدأ كوفي أنان لم تكن المعارضة يعني تحتل أو يعني تحتل أكثر من 30 أو 40 %، الآن المعارضة تحتل 60 إلى 70 % لذلك النظام يريد مخرجا آمنا يحفظ له ماء الوجه بأسرع يعني فترة ممكنة والأخضر الإبراهيمي لديه كل المعولات يعني الدولية الآن التي تساعد على إعطائه مثل هذا الغطاء ليقنع النظام بالذهاب والرحيل.

عبد الصمد ناصر: الأخضر الإبراهيمي أستاذ بدرخان سيلتقي بالنظام، يلتقي برموز المعارضة في الداخل وأيضا في الخارج ولكنه في نهاية هذا المطاف هذا الصراع..الطرفان سيقول بأن لديه أنصارا لديه حاضنة شعبية، بالنسبة للثوار هذا حجم الدمار والخراب الذي خلفه هذا الاقتتال في المدن الكبرى كدمشق وحلب وحمص وغيرها، هذه المدن التي كانت لها رمزية في سورية بالنسبة لسكانها وأهلها إلى أي حد يفقد هذا الدمار الثوار الحاضنة الشعبية؟

عبد الوهاب بدرخان: من دون شك أنه هناك حاليا حالة بحلب خصوصا، فيها حالة شعبية يعني متضايقة من الوضع بشكل عام إنما بنفس الوقت الواقع هو الذي فرض نفسه،النظام فرض هذا القتال على حلب ولكن أصلا السكان لم يكونوا مهيئين ولم يستدعوا هم الجيش الحر، لم تكن لديهم يعني لم يأت الجيش الحر من داخل المدينة كما حصل في مدن أخرى، الأمر الواقع هو الذي فرض نفسهم عليهم والقتال هو الذي فرضه، إنما هذا الدمار وهذا القتال وهذا الدم هو الذي يثبت كل يوم بأنه النظام بحساباته لم يعد قادرا على أن يحكم، كيف يمكن أن يبقى بحل سياسي ويحكم بعد كل هذا الدمار والدم؟ هذا هو السؤال اعتقد أنه سؤال لا يستطيع النظام أن يجيب عليه لأنه بالفعل يرتكب ما يرتكبه أي حكم ذاهب راحل مودع، فيعني  من الأمور التي يمكن أن يلعب عليها الإبراهيمي هو أن هذا الدمار هو السند الذي سيستند إليه لكي يستطيع أن يؤثر على الرئيس الأسد ويدعوه إلى حلول واقعية.

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور غسان شبانة بالختام باختصار من فضلك، إضافة إلى ما قاله الأستاذ بدرخان هناك تعقيدات كثيرة إذن تحيط بمهمة الإبراهيمي في نهاية المطاف هل نتوقع بعد هذه الزيارة إلى دمشق أي نتائج ملموسة وواضحة باختصار؟

غسان شبانة: لن يكون هناك أي نتائج ملموسة وواضحة في هذه الزيارة، قد يكون في زيارات قادمة قد يقبل النظام الخروج مخرجا آمنا إذا ما يعني أقرت جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي بعدم محاكمة رموز النظام والنظام نفسه، قد يكون هناك مخرجا آمنا للنظام وقد يكون هناك زيارة أخرى للأخضر الإبراهيمي، إذا لم يؤمن الأخضر الإبراهيمي في هذه الزيارة مخرج للنظام عليه عدم الرجوع إلى دمشق على الإطلاق لأنه لا يوجد شيء للمفاوضة عليه في هذا الوقت.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك دكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت الأميركية، ونشكر هنا في الأستوديو الأستاذ المحلل السياسي الدكتور الأستاذ عبد الوهاب بدرخان ونشكركم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم بهذا تنتهي هذه الحلقة شكرا لكم وإلى اللقاء بحول الله.