- اتفاقية باريس والمطالبة بتغييرها
- الانقسام وعلاقته بالأزمة

- صدام حسين وتزويد السلطة بالنفط


ليلى الشيخلي
عزام الأحمد
عبد الستار قاسم

ليلى الشيخلي: انتقد قادة فصائل ونقابيون وناشطون فلسطينيون الخطوات التي أعلنها رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض لاحتواء احتجاجات شعبية شهدتها الضفة الغربية على مدى أيام واعتبروها غير كافية لإرضاء المواطنين.

حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما الذي يمكن أن تفعله الحكومة الفلسطينية أكثر مما فعلت لاحتواء الأزمة التي تواجهها في الضفة الغربية؟ وإلى أي حد فصل المحتجون بين السلطة الفلسطينية وحكومتها وما المدى الذي يمكن أن تصله مطالباتهم؟

تحت ضغط شعبي شل الحياة في الضفة الغربية أو كاد تراجعت الحكومة الفلسطينية عن الغالبية العظمى من حزمة قرارات اقتصادية اتخذتها في الأيام الماضية ووجهت بسخط شعبي عارم بيد أن الردود الفعلية الأولية عن قرارات الحكومة الهادفة إلى امتصاص هذا السخط لا تبدو مشجعة خاصة وأن بعض قيادات السلطة الفلسطينية أقروا بعدم كفاية هذه الإجراءات لإرضاء الشارع الفلسطيني الذي يخشى أن يتجاوز غضبه فياض وسياساته.

                                              [تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: فلسطينيو الضفة الغربية يوسعون حكومة فياض احتجاجا، هذه عينة من مظاهرات غضب قال المشاركون فيها إنهم ضاقوا ذرعا بسياسة الأسعار المشطة والأجور المتدنية متهمين رئيس الوزراء الحالي سلام فياض بإثقال كاهلهم بأعباء سياساته التي لم تعد تطاق من وجهة نظرهم.

[هتاف]

سمع سمع كل الناس..

نبيل الريحاني: سياسات تبنتها الحكومة الفلسطينية مطلع أيلول سبتمبر عمدت بها إلى رفع الضريبة بنسبة 1،5 بالمئة وزيادة أسعار مواد أهمها الوقود بنحو دفع قطاع النقل والمواصلات لشن إضراب يوم الاثنين شل الحركة في أنحاء الضفة الغربية بشكل كامل تقريبا وسط سخط شعبي وتبرم طال شخصيات في السلطة نفسها أبدت تذمرها من وصول المديونية العامة إلى أربعة مليارات دولار. عدوى الاحتجاج انتقلت إلى التدريس رغم عدم الإعلان عن أي إضراب إلا أن الدروس تعطلت في بعض المؤسسات التربوية على خلفية الاحتجاجات المتصاعدة ما أنذر بان الأمور قد تسير نحو الأسوأ، طرق جرس الإنذار مسامع السلطة الفلسطينية فأعلنت حكومة فياض تراجعها عن رفع أسعار الوقود وغاز الطهي وتعويض فارق العائد المادي باقتطاعه من الفئات الأكثر رفاه من غيرها، كما أكدت أنها ستخفض القيمة المضافة إلى 5 % كحد أدنى بداية من الشهر المقبل. وصفت حكومة فياض هذه الإجراءات بالعاجلة التي تسعى لتهدئة الخواطر ووعدت بإجراء اتصالات مع الحكومة الفرنسية تهدف لتعديل اتفاقية باريس الملحق الاقتصادي لاتفاقية أوسلو الذي عد مجحفا لأسباب بينها ربطه بين مستوى العيش في إسرائيل والضفة الغربية رغم الفرق الواضح بينهما في مستوى الدخل، خطوات أكدت فعاليات سياسية ونقابية فلسطينية أنها غير كافية ولن تقود إلى وقف الاحتجاجات الشعبية، ربيع ما أطل برأسه على الضفة ليضع مصير حكومة سلام فياض على المحك إذ بات على ذمة تسريبات متضاربة يؤكد بعضها التمسك بفياض فيما ينقل غيرها قناعة لدى عباس بأن ساعة رحيل حكومة فياض دقت ليس يؤجلها إلى حين سوى العثور على بديل يناسب المرحلة ودقتها.

[نهاية التقرير]

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع معنا من عمان عزام الأحمد رئيس كتلة حركة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، من نابلس معنا الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ الفكر السياسي بجامعة النجاح أهلا بكما. أبدأ معك أستاذ عزام الأحمد أنت وصفت معالجات فياض للأزمة بأنها غير كافية ما الذي يمكن أن تعتبره كافيا إذن؟ يبدو أننا ننتظر.. في انتظار أن تتم معالجة الصوت للاتصال مع عمان دكتور عبد الستار في النهاية هناك واقع يتحرك فيه فياض، الاحتلال من جهة ومنع إسرائيل أي أموال تدخل الضفة وكذلك المساعدات العربية والدولية متأخرة، هذا واقع معقد يتحرك فيه الرجل، يعني هل تتوقعون أن يملك عصا سحرية مثلا تحل المشكلة؟

عبد الستار قاسم: نعم هو حقيقة ليس من الصواب أن نحصر المسألة بالدكتور سلام فياض أو في الحكومة لأن المشكلة الاقتصادية والمالية لدينا هي مشكلة بنيوية تركيبية وموجودة منذ أن قامت السلطة بل هي موجودة في داخل الاتفاقيات مع إسرائيل سواء اقتصادية أو سياسية، مثل هكذا اتفاقيات متوقع أن تضعنا في أزمات وليس في أزمات فقط وإنما في حالة من الاعتماد على الآخرين مما يؤثر سلبا وبصورة خطيرة جدا على إرادتنا السياسية، وهذا ما أدى إلى هذا الوضع الذي نعيشه سواء من ناحية اقتصادية أو ثقافية أو فكرية أو تعليمية أو سياسية إلى آخره لأن الوضع الاقتصادي محكوم سلفا باتفاقيات بغض النظر عن رئيس الوزراء، يعني رئيس الوزراء لديه هامش باتخاذ قرارات لكن ليس لديه هامش باتخاذ قرارات إستراتيجية سواء على المستوى الاقتصادي أو على المستوى السياسي لأنه مقيد تماما فالمسألة ليست شخصية يعني أنا طبعا أعتبر أن كل المسؤولين في السلطة الفلسطينية مقصرين هذا صحيح.. لكن إذا أردنا الخروج لا نحمل المسؤولية لشخص معين وإنما نحمل المسؤولية نعم..

ليلى الشيخلي: ولكن يبدو على الأقل ظاهريا حتى الآن الاحتجاجات تركز على الرجل على فياض نفسه..

عبد الستار قاسم: نعم هذا صحيح، هذا صحيح ولهذا أنا أرى أنه البعد ليس بعدا وطنيا كاملا وإنما فيه بعد استهلاكي وفيه استهداف شخصي، لأن الاحتجاجات حقيقة لم تحصل بصورة جماهيرية على اتساع المجتمع الفلسطيني وإنما بقيت نخبوية محصورة في عدد من الفصائل، محصورة فصائليا، يعني هي لم تكن مثلا مثل انتفاضة عام 1987 خرجت جماهير الناس تحتج وتعترض وتتظاهر وإلى آخره وإنما حتى الآن بقيت محصورة ولم تتسع جماهيريا ولهذا بدنا نكون حذرين حقيقة حتى لا نحول المسألة على أنها شخصية وأنه إذا غادر سلام فياض سيكون هناك حل. الحل ليس في مغادرة شخص ما وإنما الحل في مراجعة ما تم صكه من اتفاقيات مع إسرائيل ومع الدول المانحة والولايات المتحدة الأميركية بالذات، وبالتالي مشكلتنا تركيبية نعم..

ليلى الشيخلي: طيب إذن  يمكن هذا وقت مناسب أن انتقل إلى عزام الأحمد لا أدري إذا كنت تسمعني الآن

عزام الأحمد: الآن أسمع نعم

ليلى الشيخلي: ممتاز، إذن إذا كانت القضية فيها شخصنة يعني إذن لماذا مثلا حتى أنت شخصيا قلت أن ما يقوم به، ما يقدمه سلام فياض غير كاف، إذن القضية أكبر من فياض حسب ما يقول الدكتور عبد الستار؟

عزام الأحمد: السؤال إلي آه..

ليلى الشيخلي: تفضل

عزام الأحمد: يعني أولا أنا قلت فعلا بعد اجتماع الحكومة وإعلان قراراتها بالتراجع عن بعض ما اتخذته من إجراءات أن ما اتخذ غير كاف وأنا أؤكد أنه غير كاف واتفقنا على متابعة الحوار مع الحكومة بشكل موضوعي لبحث كيفية الخروج من المأزق الذي تواجهه السلطة الفلسطينية ويواجه الشعب الفلسطيني في ظل أعباء متصاعدة نتيجة الاحتلال الإسرائيلي وفرض الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على الاقتصاد الفلسطيني، أنا مقتنع تماما ونحن وكل الفصائل مقتنعون أن حلا جذريا لن يكون إلا بإزالة الاحتلال كاملا، ما دام هناك اقتصاد وطني مسلوب كما هو مسلوب الوطن بكامله لن نستطيع أن نضع مقاييس وطنية لفرضها كما نريد، إسرائيل تسيطر على سمائنا..

ليلى الشيخلي: ولكن يعني ولكن اسمح لي أن أستوقفك هنا يعني كيف يفسر أن هناك قيادات من فتح نزلت إلى الشارع وحملت شعارات يرددها عن شخص فياض وأيضا يعني كثير من القادة في فتح بطريقة أو بأخرى وجهت لهم اتهامات بأنهم وراء تحريك الشارع ما رأيك بهذا؟

عزام الأحمد: يعني هذا غير دقيق، صحيح فتح شاركت في الاحتجاجات باعتبار أعضاء فتح وكوادرهم وأي شخص من فتح بدو يشارك مثله مثل بقية المشاركين من الشعب الفلسطيني، إذا كنا نريد أن نتخلص من سلام فياض كما تدعي بعض الإشاعات نحن لسنا بحاجة أن ننزل إلى الشارع، الرئيس أبو مازن هو رئيس حركة فتح وهو الذي كلف سلام فياض بتشكيل حكومة ووفق القانون بإمكانه أن يقول له ارحل دون ضغط ولكن المسألة أكبر من سلام فياض، وأنا بقول سلام فياض أعجز من أن يكون قادرا هو أو غيره مهما كان رئيس الوزراء بغض النظر من هو أن يحل الأزمات التي نعيشها، ولكن خطأ الدكتور سلام فياض أنه خلق آمالا وهمية للناس منذ أن تسلم.. تقلد بعد الانقسام رئاسة الحكومة وكأن سلام فياض يملك العصا السحرية لرفاهية اقتصادية، وهذا ساهم للأسف الأخ سلام فياض به، هذا خطأ وبالتالي نحن كما قلنا..

اتفاقية باريس والمطالبة بإلغائها

ليلى الشيخلي: يعني التوقعات كانت أعلى بكثير مما استطاع أن يقدمه، ولكن في النهاية الشارع لديه مطالب محددة، يقول مثلا لنلغي اتفاقية باريس، ما الذي يمنع السلطة على الإقدام على مثل هذه الخطوة؟

عزام الأحمد: أنا بقولك، أنا بعتقد حتى الذين يدعون لإلغاء اتفاقية باريس وإلهائنا باتفاق باريس مخطئون كثيرا، واليوم أجمعنا كفصائل رغم انتقاداتنا الكثيرة والتي هي بلا حدود لاتفاقية باريس علينا أن نرفع شعارات جذرية حقيقية، لا للاحتلال بكل تفرعاته وإفرازه بما فيها اتفاقية باريس، التركيز يجب أن يتركز على التخلص من الاحتلال، نريد استقلالا وطنيا، استقلالا سياسيا ثم استقلالا اقتصاديا، أما إلهائنا..

ليلى الشيخلي: نعم حتى الآن، حتى الآن الشعارات التي يرفعها الشارع مختلفة والسؤال هو ما هو المدى الذي يمكن أن تذهب إليه الاحتجاجات في الضفة الغربية، على العموم هناك أسئلة نريد أن نطرحها في الشق الثاني أرجو أن تبقوا معنا وسنعود لكم بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش مدى نجاعة الإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية لاحتواء الاحتجاجات في الضفة الغربية، دكتور عبد الستار ربما أنت والأستاذ عزام الأحمد تتفقان على أن فياض هو مجرد رئيس حكومة عينتها السلطة ولكن السؤال هو كيف تقيم الطريقة التي تعالج بها السلطة الأزمة الآن؟

عبد الستار قاسم: شوفي المعالجة الآنية قد تريح الشارع قليلا لكن لا تنهي الأزمات، كما قلت أن المشكلة لدينا ثقافيا واقتصاديا وسياسيا وإلى آخره هي بنيوية، المعنى أنه يجب أن نغير ما نحن فيه تماما، وإذا كانت لنا أولوية اللي هي الرفاهية نستمر بما نحن فيه ونستمر في سؤال الدول الغربية والدول المانحة بإعطائنا المزيد من المال، وهذا معناه مزيدا من الذل مزيدا من الهوان مزيدا من التنازلات السياسية إلى آخره، وإذا كانت أولويتنا الاستقلال والتحرر فمعنى ذلك يجب أن نغير ما نحن فيه وهذا يعني مزيدا من التضحيات، يعني بدنا نحط برامجنا التربوية وفق إرادتنا نحن و ليس وفق إرادة الدول المانحة أو الأميركيين، يجب أن نخطط اقتصاديا لاقتصاد في مواجهة الاحتلال، ومعنى ذلك أن الاقتصاد الذي نحن فيه يجب أن يتغير تماما، وهذا يعني أيضا يجب أن نتخلص من الاتفاقيات السياسية مع إسرائيل، إذا لم نفعل ذلك ونؤكد أرادتنا السياسية سنبقى تحت إمرة الدول المانحة أو إسرائيل أو الولايات المتحدة الأميركية، فمعنى ذلك أنه ستبقى الأزمات قائمة وهذا لن يحل المشكلة.

ليلى الشيخلي: ولكن دكتور ما تتحدث عنه إذا سمحت ما تتحدث عنه..

عبد الستار قاسم: الآن آنيا الإجراءات التي تمت قد ترضي البعض.

الانقسام وعلاقته بالأزمة

ليلى الشيخلي: يتطلب موقفا موحدا، اليوم استمعنا إلى المؤتمر الصحفي للدكتور فياض يقول أن الانقسام أحد الأسباب في هذه الأزمة ما رأيك تحميل الانقسام المسؤولية هنا؟

عبد الستار قاسم: لا الانقسام ليس أحد الأسباب، السبب الأساسي هو الاتفاقيات مع إسرائيل، هي التي جزأتنا وقسمتنا وجعلتنا نفتح النار ضد بعضنا البعض، إحنا بنتخلص من البنية التي حصلت منذ عام 1994 اعتقد أنه لن يكون هناك مشاكل فيما بيننا، والمصلحة أو المصالحة ستتم بسهولة، فالانقسام هو نتيجة وليس سببا، التدهور الاقتصادي واتفاقية باريس والتبعية الاقتصادية موجودة قبل الانقسام وقبل فياض، وبالتالي يجب أن نعالج الأمور من جذورها لا من مظاهرها لأن في ذلك خداع للذات ولشعبنا الفلسطيني.

ليلى الشيخلي: عزام الأحمد هل ترى إذن الحديث عن الانقسام في هذه المرحلة نوع من الهروب إلى الأمام؟

عزام الأحمد: لأ لأ بختلف تماما مع الدكتور عبد الستار في هاي المسألة العامل الأساسي في الانقسام هو مشروع شارون أحادي الجانب، خطط بذكاء وبخبث كبير وغزة حرمتنا الكثير بانفصالها الحالي عن الضفة، وحملنا أعباء كبيرة، صحيح أنها حصلت بعد اتفاق أوسلو وبعد.. وكلامي واضح قلت التخلص من الاحتلال وفي ظل الاحتلال الناس كانت تعاني أكثر من الآن و يعني طريق في ال67 عدنا عندما قامت السلطة وجدناها كما هي، الآن إسرائيل تسلب مياهنا تسلب سمائنا، تسلب أرضنا، تقطع أوصال ما هو موجود بين أيدينا، تفصل الضفة عن غزة، أنا بقول للدكتور عبد الستار بدي أعطيه مثل عن الانقسام، ضريبة المقاصة أو حسابات المقاصة، بسبب الانقسام للأسف الإخوة في حماس حرموا السلطة الفلسطينية من استلام الفواتير من غزة على مدار أربع سنوات حوالي مليار دولار ذهبت إلى جيوب إسرائيل ولم نحصل عليها بسبب عناد حماس وأدركت قبل سنة أن موقفها خاطئ بعد أن حرمتنا من مليار ذهبت إلى إسرائيل، فضلت إسرائيل تأخذها.. هاي إحدى نتائج الانقسام، نحن هناك عوامل كثيرة بسبب الأزمة الاقتصادية أهمها وأساسها الاحتلال والقضايا الأخرى الثانوية.. حرماننا من المساعدات العربية للأسف، أوروبا تقدم لنا بسخاء..

ليلى الشيخلي: طيب يعني بمعنى آخر.. السلطة تكاد تتحول إلى مأزق فلسطيني، ربما أعود إلى النقطة التي أشار إليها الدكتور عبد الستار أول الحلقة وكررها أكثر من مرة يعني الأزمة البنيوية في السلطة بواقعها الحالي يعني ربما كثير من الأقلام اليوم تكتب عن أن هناك حاجة لإعادة التذكير في جدوى استمرارها أصلا ما تعليقك على هذه النقطة؟

عزام الأحمد: يعني السلطة دائما نحن نقول تنهار ولا تحل، ربما الأزمة الاقتصادية أحد عناصر انهيار السلطة ربما إذا حصل، السؤال: هل الولايات المتحدة وإسرائيل يمارسوا ضغط حتى وأشقائنا العرب شركاء لهم أم لا من خلال تقليص المساعدات وحرمان تقديم المساعدات التي التزموا بها، علما أننا نقول بملء أفواهنا لو انهينا الاحتلال لسنا بمساعدة من أحد إلا وفق ما نحدد نحن ليس وفق ما يحدد.. تحدد الولايات المتحدة وإسرائيل والمانحين عموما سواء كانوا..

ليلى الشيخلي: بس هل تقدر بالنسبة للشارع الآن، بالنسبة للشارع وهو يقف وينتظر حلولا ويرى أن إصراركم على التمسك بشخص رجل حتى وإن كانت الأمور ليست مرتبطة به نوع من التعزيز لوجود إملاءات خارجية بطريقة أو بأخرى.

عزام الأحمد: صدقيني؛ صدقيني القضية مش قضية سلام فياض ربما أنا من المعارضين منذ البداية لكل السياسة الاقتصادية التي اتبعها الدكتور سلام فياض، ونحن في التشريعي اليوم أعلنا في المؤتمر الصحفي الذي عقدته الفصائل إننا مختلفون مع الحكومة بالسياسة الاقتصادية، بالسياسة المالية، بالسياسة الضريبية، وطالبنا قبل عدة أشهر عدم اعتماد الرئيس لبعض القوانين التي..

صدام حسين وتزويد السلطة بالنفط

ليلى الشيخلي: إذن ما الذي يبقيها هذا هو السؤال ربما الذي يطرحه الشارع أيضا؟

عزام الأحمد: ولكن هذه ليست هي القضية الأساسية، نحن نتحدث عن حلول جذرية. حلول جذرية ليست تغير الحكومة من عدمها، أنا بقولك من الآن مثلا ضريبة المزارعين، كنا نطالب قبل عدة أشهر بعدم سنها، اليوم أضطر الدكتور للتراجع عنها، كويس أننا بالضغط أننا جعلناه يتراجع عنها، قضية النفط هل نحن الذين نحدد أسعار النفط؟ لا، أنا أقول من الجزيرة في مرحلة من المراحل الرئيس صدام حسين وافق على تزويدنا بالنفط مجانا، الولايات المتحدة وإسرائيل رفضوا.

ليلى الشيخلي: يعني بطريقة أو بأخرى الآن عدتم إلى التفاصيل ربما أبعد بكثير عن الفكرة الأساسية التي جاءت بالسلطة وأريد أن أعود للدكتور عبد الستار لأنه إحنا في الدقائق الأخيرة هذه الأزمة البنيوية التي تحدثت عنها أكثر من مرة أريد أن أسألك ما هي حسابات الربح والخسارة في استمرارية السلطة في مثل هذه الظروف من عدمها؟

عبد الستار قاسم: نعم شوفي حقيقة إحنا استمرارية السلطة هذا يعني موضع جدل والمفروض أن نأخذه بجد، إذا كانت السلطة تريد أن تستمر كما هي عليه الآن فمعنى ذلك أننا نسلم أمرنا لغيرنا، وإذا افترضنا حقيقة أن السلطة ذات سياسة أو إستراتيجية وتستطيع أن تتخذ قرارات إستراتيجية بأي شان من الشؤون معنى ذلك نحن نخدع أنفسنا ونضلل أنفسنا، السلطة لا تستطيع، السلطة صاحبة قرار فقط تحت مظلة معينة، هذه المظلة هي التي تمليها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، هذا هو الموجود.. الآن نتحدث عن أموال مثلا تأتي من المقاصة، الخلل مش إنه والله حماس ضيعت أو ما ضيعت، الخلل إنه كيف قبلنا بترتيب مالي تشرف فيه إسرائيل على جزء من هذه الأموال وبالتالي تتحكم بها، عند ما تزعل منا ما بتصرفها عند ما ترضى منا بتصرفها وهكذا.. ففي مشكلة حقيقية إنه يجب أن نصر على قرارنا، إذا أردنا أن نصر على القرار فمعنى أن كل هذه البنية الاقتصادية والسياسية والثقافية وإلى آخره يجب أن تتغير إلا إذا كنا عاجزين تماما وبالتالي سلمنا أمرنا لغيرنا ونوهم أنفسنا إننا أصحاب قرار، نحن لسنا أصحاب قرار واللي حصل اليوم أنا متأكد من قرارات الحكومة.. أنا متأكد أن الحكومة قد حصلت على وعود بتغطية العجز الذي يمكن أن ينجم فقط من أجل تهدئة الشارع، لأنه إذا الشارع تفاقمت فيه هذه الأمور تصبح السلطة في خطر بشكلها الحالي، وبشكلها الحالي لا تخدمنا نحن هي تخدم موضوع غيرنا إحنا بدنا سلطة نقيمها من أجل مصالحنا نحن وانطلاقا من إرادتنا.

ليلى الشيخلي: طب فقط لأنه بقي نص دقيقة يعني هذا الحل أريد أن أعود للحل الجذري إلي أشرت إليه يعني ما تبعاته في هذه المرحلة؟

عبد الستار قاسم: تبعاته هي تتطلب تضحيات، والاحتلال سيكون قاسيا والولايات المتحدة الأميركية ستكون قاسية وسنجوع بالمزيد، لكن نحن أمام أمرين إما نضيع حقوقنا الوطنية  الثابتة لقاء بعض الرفاه المؤقت أو نقبل التضحيات لقاء أن يتحرر الوطن وتعود لنا حقوقنا الوطنية الثابتة.

ليلى الشيخلي: عزام الأحمد مستعدون لهذا؟

عزام الأحمد: بالتأكيد؛ بالتأكيد يعني نحن مستعدون وعندما لوح الرئيس أبو مازن منذ أكثر من سنة عندما جمدت بالكامل عملية السلام وأكثر من مرة قال نريد وجه سؤال للعالم نريد أن نعرف أنفسنا هل نحن سلطة حقيقية قائمة أم جندي إسرائيلي يتحكم بنا؟ سؤال كبير حتى العرب الرسميين حاولوا لجمنا وعملوا على لجمنا، لذلك نحن نقول بدأت بوادر أزمة الاحتلال تتجدد من جديد، آن الأوان أن نبحث عن حلول جذرية، والحلول الجذرية لن تكون متوفرة إلا بإنهاء الاحتلال وإنهاء الاحتلال يجب أن يكون سريعا بأي طريقة كانت، إذا كان المجتمع الدولي حريصا أن لا يكون هناك توترا  في المنطقة عليه أن ينهي الاحتلال بأي طريقة كانت، وإلا نحن مستعدون وأنا أتفق مع الدكتور عبد الستار يجب كفلسطينيين أن نكون جاهزين لأقصى الظروف حتى نستطيع أن نحقق أهدافنا في التحرر الكامل.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لك، شكرا لك عزام الأحمد رئيس كتلة حركة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني كنت معنا من عمان، وشكرا جزيلا للدكتور عبد الستار قاسم أستاذ الفكر السياسي بجامعة النجاح من نابلس، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعتكم في أمان الله.