خديجة بن قنة
وحيد عبد المجيد
عبد الوهاب بدرخان

خديجة بن قنة: دعا الرئيس المصري محمد مرسي القيادة السورية إلى التنحي فورا مؤكدا أن وقت الإصلاح وحان وقت التغيير، وأكد مرسي أن المجموعة الرباعية التي اقترح تشكيلها لحل الأزمة السورية ستعقد اجتماعا لم يحدد موعده أو مكانه.

نتوقف مشاهدينا مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: أولا ما هي أبرز ملامح موقف مرسي مما يجري في سوريا، وما هي منطلقات هذا الموقف؟ ثم ما مدى نجاعة وواقعية المقترحات التي يقدمها الرئيس المصري لحل الأزمة السورية؟

إذن بموقف شديد الصرامة والوضوح من نظام بشار الأسد خرج الرئيس المصري محمد مرسي على وزراء الخارجية العرب المجتمعين في القاهرة لبحث عدة موضوعات تشكل الأزمة السورية النقطة الأكثر أهمية على الإطلاق من بينها: دعا إذن مرسي النظام إلى الرحيل، وعدم التواري خلف دعاوى الإصلاح، يقول مرسي إن أوانها قد ولى، ومع تأكيد رفضه القاطع لأي تدخل عسكري أجنبي في سوريا يشدد مرسي في نفس الوقت على أهمية التحرك العربي ومحوريته المطلقة في حل الأزمة السورية.

[شريط مسجل]

محمد مرسي: أقول أيها الأحباب للنظام السوري.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: مصر الجديدة ليس بوسعها أن تغفل ما يحدث في سوريا هذه الأيام، تلك هي الرسالة الجوهرية التي وجهتها القاهرة إلى دمشق على لسان الرئيس المصري الذي كان يخطب في افتتاح اجتماعات وزراء الخارجية العرب، رسالة دعا فيها مرسي النظام السوري وبوضوح إلى الرحيل قبل فوات الأوان، مشددا على أن زمن الإصلاحات قد ولى ولم يعد من مخرج للأزمة السورية سوى تنحي الأسد أفقا وحيدا لحقن الدماء السورية التي وصفها بالأمانة في رقاب الجميع، ولكي لا تبقى الكلمات القوية مجرد حبر على ورق أكد الرئيس المصري أن اللجنة الرباعية التي دعت لها المبادرة المصرية باتت على وشك الشروع في جهودها جامعة تحت خيمتها كل من مصر والسعودية وإيران وتركيا على أمل أن تعجل بالتغير المنشود في سوريا بعيدا عن التدخل العسكري الأجنبي الذي أبدى مرسي رفضه المبدئي له.

[شريط مسجل]

محمد مرسي: سوريا ثم سوريا هاكم الميدان افعلوا شيئا ونحن معكم.

نبيل الريحاني: مرسي الذي تطرق أيضا للشأن الفلسطيني جدد التزام القاهرة بالحقوق الفلسطينية المشروعة، وتحدث عن أهمية تفعيل العمل العربي المشترك وبث الحياة مجددا في العلاقات العربية الأفريقية، وقال أن ثورة الخامس والعشرين من يناير لم تكن مجرد تحرك داخلي وإنما كذلك تعبيرا عن رغبة من الشعب المصري في أن تقطع دولتهم عقود التهميش وأن تعود إلى لعب دورها الوازن عربيا وإسلاميا وفي الساحتين الإفريقية والعالمية، تحول في الخطاب السياسي لمصر ما بعد الثورة لاحت القاهرة من خلاله حريصة على استعادة مكانتها الإقليمية والدولية بنبرة قريبة من نبض الشارع العربي مع المحافظة في نفس الوقت على علاقات جيدة مع دول إقليمية ودولية متناقضة المصالح والرؤى، معادلة قاسية تؤكد الدلائل أن استحقاقاتها المعقدة ستختبر توجهات الرئيس المصري محمد مرسي بلا رحمة زمن التقلبات التي أفرزها وما يزال الربيع العربي.

[نهاية التقرير]

مراحل تطور الموقف المصري تجاه الأزمة السورية

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، وينضم إلينا من لندن الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ عبد الوهاب بدرخان، نرحب بضيفينا من القاهرة ومن لندن أبدأ معك دكتور وحيد عبد المجيد يعني نريد أن نقف عند ما قاله الرئيس المصري محمد مرسي فيما يتعلق طبعا بسوريا، أنت من خلال تصريحاته العديدة التي أدلى بها الرئيس مرسي منذ انتخابه رئيسا لمصر وحتى الآن كيف ترى تطور موقف مرسي من الأزمة السورية وصولا إلى ما قاله اليوم؟

وحيد عبد المجيد: تطور موقف الرئيس المصري الجديد تدريجيا لكن بشكل سريع يعني استغرق حوالي شهرين وبضعة أيام لكي يفصح بشكل مباشر وصريح عن أنه الرئيس السوري لا بد أن يرحل وأن يتنحى، قال هذا الموقف بشكل أقل وضوحا أو بصيغة أقل وضوحا وصراحة في كلمته في مؤتمر عدم الإنجاز في طهران، قبل ذلك كانت تصريحاته فيها تعبير عن هذا المعنى لكن بشكل يعني أبعد ما يكون عن الوضوح، ولذلك كان يواجه انتقادات من بعض الأطراف في داخل مصر من الإخوان المسلمين أنفسهم في سوريا، لكن واضح تماما أنه يسير على حبل مشدود انه أولا هو يقود الآن مصر التي لديه تصور لدور أكبر لها لكن في غياب المقومات الموضوعية حتى الآن.

خديجة بن قنة: طيب ما هي دوافع ودواعي هذا التحول الكبير في موقفه كان يعني لنقل في البداية غامضا أو غير واضح وخرج الآن الكلام بشكل واضح يدعو بشكل واضح لتنحي الرئيس بشار الأسد.

وحيد عبد المجيد: لأ هو ليس تحولا هو ليس تحولا في الموقف بل في الخطاب يعني هو موقفه يعني منذ أو من قبل أن ينتخب رئيسا وهو مع التغيير في سوريا، لكن في الفترة الأولى كانت تصريحاته أكثر حذرا وهو فعلا يسير على حبل مشدود يحاول أن يوازن بين اعتبارات كثير منها متعارض، يحاول أن يبعث الحياء في دور مصر في المنطقة والعالم لكن بدون مقومات موضوعية حتى الآن، وفي غياب أيضا رؤية واضحة لديه هو لم يبلور رؤية متكاملة حتى الآن، ولذلك ربما استغرق الأمر هذه الأسابيع لكي يعبر عن الموقف الذي يتبناه منذ ربما أن اندلعت الثورة السورية وهو يتبنى هذا الموقف وأنا اعرف ذلك، احتاج الأمر إلى أسابيع طويلة لكي يعبر عنه بهذا الوضوح وبهذه الطريقة المباشرة، لأنه يتحرك في بيئة شديدة الاضطراب، يتحرك وسط ألغام كثيرة إقليمية ودولية، ووضع قلق في داخل مصر أيضا فضلا عن إنه ليست لديه حتى الآن رؤية متكاملة هو يطمح إلى إعادة دور مصر.

خديجة بن قنة: إذن ليست لديه رؤية متكاملة نعم ليست لديه الأستاذ عبد الوهاب بدرخان يعني الدكتور وحيد عبد المجيد يقول ليس لديه رؤية واضحة لم يتبلور يعني موقف واضح بأدوات موضوعية للحل ما الذي يدعوه إذن لتبني هذا الخطاب القطعي، الخطاب القطعي والحاسم؟

عبد الوهاب بدرخان: أنا لم انظر إلى خطاب الرئيس مرسي على انه خطاب شخصي، هناك في مصر دائما نفحة مؤسسية في التعبير عن السياسة الخارجية كان الحذر موجودا طوال الفترة السابقة منذ ثورة 25 يناير، خصوصا بالنسبة للموضوع السوري، أما الآن فإن الموقف واضح فيما يريد الرئيس المصري من النظام السوري، وأيضا في إشارته إلى قرارات الجامعة العربية، في تلميحه إلى أنه يريد عملا على مستوى عربي وإسلامي في هذا الموضوع، لديه اقتراح لم يختبر بعد وبالتالي في عودة أو نكهة عودة إلى مصر القيادية ولكن طبعا بحذر كمن يتلمس طرقه.

خديجة بن قنة: نعم لكن جربنا العمل العربي سيد بدرخان، جربنا العمل العربي سابقا وانتهى إلى الفشل من خلال بعثة المراقبين العرب التي كان يترأسها الدابي وانتهت في الواقع إلى الفشل هل تعويل الرئيس المصري محمد مرسي على الحل العربي يعني هناك أدوات عربية لهذا الحل؟

عبد الوهاب بدرخان: لا أعتقد أنه يعول على الحل العربي كما طرح.

خديجة بن قنة: سابقا

عبد الوهاب بدرخان: وقت المراقبين وفي تلك المرحلة إنه يعتبر القرارات التي صدرت عن الجامعة العربية من الأدوات التي يمكن استخدامها، طبعا لو كان هناك دور مصري قيادي في ذلك الوقت لربما مع العربية السعودية وسائر الدول الأخرى الراغبة ربما كان الموقف العربي عبر عن نفسه بشكل أقوى وخاطب النظام السوري بلهجة أقسى لحتى يفهم إلى أين هو ذاهب وإلى أين أيضا يودي بالعالم العربي بنفس الوقت، إنما هذا ما توفر في تلك المرحلة، أما الأدوات التي وفرتها الجامعة العربية من خلال القرارات التي اتخذتها فاعتبر أو هكذا فهمت أن الرئيس مرسي يعتبر أنها موجودة لأنه فيها رفض للتدخل الخارجي، فيها طبعا طلب أن يكون التحرك الآن إلى انتقال السلطة وليس إلى الاكتفاء بحوار من أجل إصلاحات، إذن يعني أنا مع الدكتور وحيد بأنه ليست هناك رؤية واضحة، وإنما هناك إدراك لما حصل وهناك تقدم بالموقف المصري لم نشهده قبل الآن.

خطوط حمر تجاه الأزمة

خديجة بن قنة: طيب دكتور وحيد عبد المجيد يعني كيف يمكن أن نفهم موقف مرسي الرافض للتدخل العسكري في سوريا، وفي نفس الوقت الدعوة إلى تكثيف العمل من اجل إنهاء الأزمة السورية، ما طبيعة العمل الذي يطالب به إذن؟

وحيد عبد المجيد: هو لأنه ليس لديه رؤية متكاملة فهو حتى الآن يطرح تصورا لا أعرف هل يدرك أنه ليس واقعيا ولكنه يحتاج إلى بعض الوقت ربما ليبحث عن أدوات أخرى أو إنه لم يدرك بعد إنه الحل العربي إنه لا يوجد حل عربي أصلا، والحديث عن حل عربي منذ البداية كان خيالا وإنه أيضا لا أعرف هل يدرك إنه التدخل الخارجي ليس عسكريا فقط بالضرورة، هل يدرك أن هناك أدوات أخرى للتدخل الخارجي أم لا، لكن أنا أعتقد انه.

خديجة بن قنة: مثل ماذا؟

وحيد عبد المجيد: إلا أن يدرك هذا سيكون، نعم.

خديجة بن قنة: مثل أي أدوات تقول التدخل الخارجي ليس فقط عسكريا كيف يكون إن لم يكن عسكريا؟

وحيد عبد المجيد: هناك تدخل خارجي سياسي ضروري للغاية، يعني إذا أردنا أن نفتح نافذة ولو يعني صغيرة للغاية من أجل حل سياسي وهو التدخل السياسي الروسي ولذلك أنا كنت أتصور أن المبادرة التي طرحها لا بد أن تتضمن روسيا، أولا دور إيران دور لن يكون إيجابيا، إيران ليست جزءا من الحل إيران جزء من المشكلة بل هي أحد أهم مصادر أو إحدى أهم مصادر المشكلة، بدون اقتناع روسيا بأنه مصالحها لن تتعرض للخطر في حالة تغير النظام السوري وتحركها على أساس من هذا الاقتناع وتقديم ضمانات كافية من وجهة نظرها ومقنعة أنه مصالحها لن تتعرض للخطر، أنا اعتقد أنه سيطول الوقت قبل أن نشهد التغيير المرجو في سوريا، دور روسيا دور محوري وجوهري ولذلك كنت أتصور إنه بدلا من إيران أو حتى مع إيران لكن وجود إيران سيعوق هذا الاجتماع الذي يتحدث عنه الرئيس مرسي لأنه إيران تعتبر..

خديجة بن قنة: ضمن المجموعة الراعية.

وحيد عبد المجيد: أنه بشار الأسد خط أحمر.

خديجة بن قنة: نعم.

وحيد عبد المجيد: يعني المجموعة الرباعية أنا أعتقد انه وجود روسيا بدلا من إيران في هذه المجموعة يعطيها قدرة فاعلية أكبر ويفتح نافذة ولو صغيرة للأمل.

خديجة بن قنة: طب خلينا دعنا نناقش هذه النقطة بعد الفاصل طبعا ما زلنا نناقش رؤية مرسي لحل الأزمة السورية وما مدى واقعية هذه الرؤية نواصل نقاشنا هذا بعد وقفة قصيرة لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

 مقترح المجموعة الرباعية وحساسية المرحلة الراهنة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول رؤية الرئيس المصري محمد مرسي للأزمة السورية ومقترحاته للتعامل معها، أتوجه إلى لندن إلى الأستاذ عبد الوهاب بدرخان، هذه المجموعة الرباعية التي دعا إليها الرئيس محمد مرسي أو مقترح الرباعية يعني تشكيلتها قد تبدو غريبة يعني أن نرى السعودية مع إيران ومصر وتركيا يعني مع مجموعة الدول الأربعة في تركيبتها كان الدكتور محمد وحيد عبد المجيد يقول كنت أفضل أن تكون روسيا بدل إيران في هذه المجموعة، أنت كيف ترى حلا يمكن أن تشارك فيه إيران ينتهي إلى زوال نظام بشار الأسد؟

عبد الوهاب بدرخان: أنا فهمت أن المقترح يريد أن يبقى في الإطار الإسلامي، وهناك أكبر دولتين عربيتين، ودولتان من الجوار العربي، دولتان كبيرتان من الجوار العربي، إنما لم يكن هناك بالأصل توازن في هذه التركيبة، كان هناك اعتقاد في الأول أنه ممكن أن يكون موقف مصر بين بين بمعنى أن يكون هناك موقف واضح من تركيا والسعودية ومصر تلعب نوع من الـ Moderator المسهل والمنسق ما بين الرأي الإيراني وتركيا والسعودية، إنما كل هذا لم يطرح أساسا يعني هذا المقترح لم تبد أي من الدول الثلاثة الأخرى رأيا قاطعا فيه، إيران رحبت في البداية ولكن بعد خطاب مرسي في قمة عدم الانحياز فهمت يعني انه البحرين حسب الترجمة ولم يكن يعني سوريا، إذن لم تعد إيران متحمسة كثيرا لمثل هذه المبادرة، وإيران نفسها لم تستطع أن تنتج مبادرة أنا لا اعتقد بأن مثل هذا المقترح يمكن أن يكون له دور حقيقي إلا إذا يعني أرادت الدول الثلاث أن تختبر إيران إذا كانت مستعدة لأن تقدم تنازلا ما على المستوى الإسلامي لأكبر ثلاث دول في المنطقة، وبالتالي أن يكون هذا مخرج لإيران لكي تعدل موقفها لأنه إيران مدركة تماما أنها تؤيد نظاما لم يعد له إمكانية للبقاء والاستمرار، فأيضا إيران تريد مخارج وربما يكون هذا من المخارج إنما إيران بالمقابل مثل روسيا على مستوى الدولي إيران على المستوى الإقليمي تريد أيضا تعويضات أو ما هو المقابل في حال أرادت أن تواكب الدول الثلاثة في ترحيل بشار الأسد أو إسقاطه، ماذا يمكن لتركيا والسعودية ومصر أن تقدم لإيران غير ضمانات بأن يكون هناك أمن إقليمي وتعاون إقليمي وعلاقات جيدة إقليمية لا تضايق إيران ولا تزعجها، وبالمقابل إيران لا تزعج أحد، إنما هذا لا يقنع إيران هي استثمرت كثيرا في علاقتها مع سوريا وبالتالي لن لا تريد أن تترك هذه الورقة الآن من دون أي شيء وتذهب إلى البيت من دون أي شيء، هذا المقترح أنا اعتقد بالنهاية أنه غير واقعي ولا يمكن أن يكون يعني عمليا لأن الدول الأربعة لن تستطيع أن تتفق على نفس الهدف.

خديجة بن قنة: طيب دكتور وحيد عبد المجيد أنت كيف ترى نجاعة وواقعية هذا المقترح هناك من رأى في هذه الدعوة إلى هذه المجموعة الرباعية يعني مجرد يعني محاولة من للرئيس محمد مرسي لإعادة إبراز وإعادة يعني الدور المصري إلى سابق أدوراه في التأثير على المشهد العربي والدولي كيف ترى أنت؟ طبعا دون تعويل على نجاح هذه المبادرة التي طرحها، تفضل.

وحيد عبد المجيد: نعم يعني أنا لا أرى فرصة حتى لتختبر هذه المبادرة يعني ربما لا تختبر أصلا بمعنى إنه ربما لا تتاح إمكانية لعقد هذا الاجتماع الرباعي الذي قال الرئيس مرسي اليوم أنه سيعقد قريبا ربما لا يعقد على الإطلاق ولذلك ليس هناك ما يبرر الانتظار، أنا اعتقد انه بالطبع يعني كما قال الأستاذ عبد الوهاب إنه إيران مثل روسيا تريد ضمانات لكن ما تريده إيران لا يمكن لأحد أن يلبيه، يعني لا يستطيع أحد أن يضمن لإيران نظاما يقيم معها تحالفا استراتيجيا مرة أخرى أو يواصل تحالفه الاستراتيجي أو ما أسميه التحالف فوق الاستراتيجي، لأنه ما بين النظام الإيراني ونظام الأسد هو تحالف أكثر من استراتيجي، بين سوريا وروسيا لا يوجد تحالف استراتيجي يوجد تحالف مصالح أو علاقة مصالح لها أبعادها يمكن تحديد بداية هذه الأبعاد ونهايتها، وبالتالي يمكن إجراء حسابات واقعية محددة بشأن ما يمكن أن تحصل عليه روسيا ويكون مقنعا وملبيا لما تتطلع إليه من ضمان لمصالحها، هذا الأمر لا يتوفر في الحالة الإيرانية، ولذلك أنا اعتقد أنه هذه المبادرة تحتاج إلى تطوير أولا في اتجاه هذا الاستبدال، والأهم من هذا هو إعطائها مضمون يعني عندما يدعى الرئيس السوري إلى التنحي ثم ماذا في الساعة التالية للتنحي، يعني ماذا يحدث بعد أن يتنحى الرئيس السوري، لا بد أن تكون هناك مبادرة هنا المبادرة يعني أنا اعتقد أنه من الممكن إعادة إنتاج المبادرة التي أدت إلى حل في اليمن، لكن على أن تكون روسيا هي الراعي الدولي لهذه المبادرة وليس الولايات المتحدة أو الغرب أو بالتعاون مع الولايات المتحدة والغرب بالدرجة الثانية وليس بالدرجة الأولى، وبالتالي هنا يكون وجود السعودية وتركيا مع روسيا ومصر في هذه المبادرة في هذا في رعاية هذه المبادرة يمكن أن يفتح نافذة للأمل يمكن أن يمثل ضغطا أقوى على النظام السوري يتيح لبعض أركان النظام السوري الذين يمكن أن يكون لهم مكان ما في هذا الحل في إطار هذه المبادرة كما حدث في اليمن يتيح له.

خديجة بن قنة: أستاذ عبد الوهاب بدرخان كيف يمكن أن تكون عاملا ضاغطا على النظام السوري كما يقول الآن الدكتور وحيد عبد المجيد إذا كنتما أنتما الاثنان تشتركان في يعني رؤية واحدة فيما يتعلق بهذه المبادرة، وأنها لا يمكن أن تكون إلا فاشلة هل يكون الهدف فقط إعادة يعني كسر التهميش الذي عانته مصر لسنوات طويلة إعادة الدور المصري إلى دائرة التأثير فقط.

عبد الوهاب بدرخان: اعتقد بأن هذا الاقتراح كان مجرد اقتراح الحقيقة ليس عمليا ولا يمكن أن يعول عليه كثيرا إلا إذا كما قلت إيران بادرت إلى القول بأنها تريد هذه المبادرة بأنها مستعدة لتقديم تنازلات ويجب عليها في هذه الحال أن تعبر عن ذلك في البداية وهو ما لن يحصل لأن إيران أساسا تعتبر أن الدول الثلاث معها يعني أقل منها نفوذا في الإقليم ولم تبنِ مثل النفوذ الذي بنته إيران خلال السنوات الأخيرة، وبالتالي هي التي يجب أن تبني الحل وليست الدول الأخرى، إيران تعتقد أن الدول الأخرى هي التي يجب أن تأتي إليها وتقترح عليها أن تساعد في حل الأزمة السورية يعني لكي أختصر أقول بان أحدا لم يعد يراهن حاليا على الحل السياسي كأولوية هو الحل السياسي موجود ولكن موجود على الطاولة ولكنه لا يفّعل الجميع يراهن الآن على ما يحصل على الأرض حقيقة على تنظيم صفوف المعارضة على كيف تسلح المعارضة لكي تكون أكثر فاعلية على الأرض، كيف يمكن للمعارضة السياسية أن تؤسس حكومة انتقالية وتضم أطراف من الذين انشقوا أخيرا من كبار المنشقين، أعتقد بأن هذا هو العمل ومصر يجب أن تدخل على هذا الخط أيضا لأنها يمكن أن تكون عنصرا مساعدا حقيقيا للمعارضة بكل المجالات، أما الحديث عن الحل السياسي سواء بالسيناريو اليمني أو بأي سيناريو آخر فالنظام هو الذي يبادر إلى إحباط كل الحلول السياسية طالما أنها لا تخضع لخطته التي وضعها بأنه هو الذي أنجز الإصلاحات ولابد للمعارضة والجميع بان يقبل الإصلاحات التي أقامها هذا هو التصور الواقعي الحقيقي للأزمة السورية حاليا، ومن هنا يمكن العمل وليس بالاقتراحات لأن زمن المبادرات من النوع الذي اقترحه الرئيس مرسي أعتقد بأنه فات عليه الأوان لم يعد عمليا الآن.

خديجة بن قنة: نعم شكرا جزيلا لك الأستاذ عبد الوهاب بدرخان الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من لندن شكرا لك، وأشكر أيضا ضيفنا من القاهرة الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر ونلتقي بإذن الله في قراءة جديدة لما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.