الحبيب الغريبي: دعت الجامعة العربية الأمم المتحدة للتحقيق في وفاة الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات وذلك بطلب من السلطة الفلسطينية، وكانت رام الله وافقت على استقبال فريق فرنسي يحقق في أسباب وفاة عرفات بعد أن طلبت في وقت سابق من  معهد سويسري التعاون في ذات التحقيق.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما الذي دفع رام الله لتدويل ملف التحقيق في وفاة عرفات رغم انخراطها في مسارات أخرى للتحقيق؟ وعلى أي وجه يمكن أن ينعكس تعدد الجهات المحققة على جهود كشف الغموض عن ملف وفاة عرفات؟

أهلا بكم إلى برنامجنا، تشعبت مسارات التحقيق في وفاة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بعد أن تبنى وزراء الخارجية العرب طلبا فلسطينيا يدعو الأمم المتحدة للتحقيق في وفاة عرفات. دعوة الوزراء العرب المنظمة الدولية لكشف غموض وفاة عرفات تزامنت مع موافقة رام الله على استقبال فريق فرنسي، يسعى لأخذ عينات من رفاته في سياق تحقيق طلبته أرملة الراحل، سها عرفات، التي لمحت بدورها إلى خطورة تعدد مسارات التحقيق في هذه القضية بالغة الحساسية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: رحل عن هذه الدنيا إلى مثواه الأخير مصطحبا معه سر وفاته المثيرة للجدل، إنه الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي عادت ملابسات موته إلى الواجهة وسط شبهات متزايدة في وقوف إسرائيل وراء تسميمه بمادة مشعة، شبهات كانت في القلب من تحقيق استعانت فيه الجزيرة بخبراء توصلوا إلى أن متعلقات تعود لعرفات تحمل آثارا لمادة البولونيوم السامة، وهو الملف الذي نقل الملف برمته إلى مرحلة جديدة غير مسبوقة، مرحلة شهدت أيضا تقديم أرملة الراحل، سها عرفات طلبا استجابت له السلطات الفرنسية بفتح تحقيق رسمي في ملابسات وفاة زوجها سنة 2004 في واحدة من المستشفيات الفرنسية، حصلت سها من المستشفى العسكري الفرنسي على ما يقطع بنفس ما توصل إليه تحقيق الجزيرة وبدت الحاجة ملحة عند المحققين لاستكمال تحقيقاتهم بالبحث في رفات عرفات عما يقطع تخمينات الاشتباه بالأدلة الدامغة، مسعى رحبت به سلطة رام الله، مبدية الاستعداد الكامل للتعامل معه، في وقت حركت فيه تحقيقا بموافقة سها عرفات يقوده معهد لوزان السويسري المختص في الإشعاعات بأنواعها، لتطرح بعد ذلك القضية على جدول أعمال وزراء الخارجية العرب، معبرة عن عزمها التوجه للأمم المتحدة طلبا للجنة تحقيق دولية كتلك التي شكلت على خلفية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، تبنت الجامعة العربية التوجه الفلسطيني غير أن عقبات لاحت في طريق الخطوة المرتقبة، فقد أبدت واشنطن وعواصم غربية عديدة تحفظها عليه، ما حدا بسها عرفات للمناشدة بتعليق المسار الأممي لقضية اغتيال زوجها، ومنح الأولوية المطلقة للمهمة الفرنسية التي وصفتها بغير المشكوك فيها، وفي استقلاليتها وحيادها، مهمة ترمي لكشف ما يقول خصوم إسرائيل أنها للمفارقة حقيقة واضحة الغموض كالشمس في رابعة النهار.

[نهاية التقرير]

الدافع وراء تدويل ملف التحقيق في وفاة عرفات

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من رام الله توفيق الطيراوي، رئيس لجنة التحقيق الفلسطينية في وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات، ومن عمان الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة، ومن لندن سعد جبار، الخبير في القانون الدولي، ومنسق هيئة الدفاع عن سها عرفات. مرحبا بكم جميعا، إذن بالعد والحساب، نحن عمليا أمام ثلاث مسارات للتحقيق، هذا إذا ما افترضنا مسبقا أن الأمم المتحدة في وارد القبول بطلب الجامعة العربية، سيد الطيراوي، لماذا الدفع باتجاه التدويل وكأن المسارات كلها تسير في توقيت متزامن؟ ألا يخشى أن يؤدي ذلك إلى التشتت إلى التمييع، إلى أن يتفرق دم الرجل بين القبائل كما يقال؟

توفيق الطيراوي: لا، أولا هذا غير صحيح، محكمة أو تدويل القضية للأمم المتحدة في نهاية المطاف أي قضية يظهر فيها الجاني، ويعرف فيها الجاني، يجب أن يكون هناك جهة معينة من أجل محاسبة هذا الجاني، فإذا كانت لجنة التحقيق الفرنسية ممكن أن تعطي نتائج، أو لجنة التحقيق الفلسطينية تعطي نتائج، لا أحد يستطيع أن يحاكم هذا المجرم الذي قام بهذا العمل، ومن وراؤه بشكل أساسي، ونحن نعرف أن إسرائيل هي التي وراء هذا العمل، وبالتالي يجب أن تكون هناك جهة دولية محكمة الجنايات الدولية هي الوحيدة المؤهلة أن تقوم بهذا العمل، وهذه المحاسبة، وهذه المحاكمة، أن تكون هناك عدة لجان ، ليست هي المشكلة، المشكلة كيف يمكن لنا بشكل أساسي أن ننسق عمل هذه اللجان بما لا يتعارض، ولا يتناقض، ولا يؤثر عملها على بعضها البعض، هناك إمكانيات جنائية عند اللجنة الفرنسية تختلف عن اللجنة الفلسطينية التي ليس لديها إمكانيات تقنية وفنية وطبية، وبالتالي نحن سنكون جزء من أي لجنة موجودة سواء كانت فرنسية أو غيرها، أما اللجنة الدولية بشكل أساسي فهي للمحاكمة وليست من أجل أن تأتي بتحقيق بشكل كامل، اللجنة الفرنسية عندما تصل بنتائج، أو نحن عندما نصل لنتائج ستأخذها اللجنة الدولية من أجل الذهاب لمحكمة الجنايات الدولية ومحاكمة الفاعلين، المهم كيف يمكن أن ننسق عملنا وأن يكون عملنا متناسق وليس متضاربا بشكل أساسي.

الحبيب الغريبي: سيد زعاترة، إذن السلطة الفلسطينية تقول لا خوف من تعدد المسارات بالنسبة للتحقيق في وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ولكن هناك أيضا معطى هام، يعني عندما تقول السيدة سها عرفات وأقتبس حرفيا كلامها هنا، "أما وقد فتح تحقيق قضائي في فرنسا فيجب أن يسود على كل ما عداه من إجراءات لأنه الضمانة غير المشكوك باستقلاليتها وحيادها لجلاء الحقيقة" انتهى الاقتباس، هل في هذا الكلام تلميح إلى عدم نزاهة وحيادية التحقيقات الأخرى؟

ياسر الزعاترة: يعني ربما هي تريد أن تقول ذلك، في تقديري أن مسألة الذهاب للأمم المتحدة من أجل التحقيق في اغتيال ياسر عرفات، هذا نوع من أنواع تمويت القضية، السلطة الفلسطينية تعاني من هذا الملف، هي لم تكن سعيدة على الإطلاق بالتحقيق الذي أجرته الجزيرة، لأنه ببساطة القيادة في السلطة الفلسطينية تعرف، وتعلم تمام العلم بأن إسرائيل هي التي قتلت ياسر عرفات، وهو ليس سرا، وهي التي كانت تسميه شهيدا، وأن الإسرائيليين قد اغتالوه، هي تعلم أنه اغتيل بالسم، ليس لديها أي شك، كما أن الشارع الفلسطيني ليست لديه أية أوهام حول هذه القضية ويعلم أن ياسر عرفات قد قتل مسموما، لكن الأجواء التي قتل فيها هذا الرجل كانت معدة بعناية من قبل هذا الطرف الذي ورث ياسر عرفات لاحقا، هذا الطرف هو الذي حاول الانقلاب عسكريا على ياسر عرفات، كان يصفه بأبشع الأوصاف، هو الذي وصف بالضرورة من قبل ياسر عرفات بأنه كرزاي فلسطين، هذا الطرف استخدم أميركيا وإسرائيليا من أجل عزل ياسر عرفات، وهو الذي مهّد الأجواء عمليا من أجل أن يغتال ياسر عرفات من قبل الطرف الإسرائيلي، عندما وفر نفسه كبديل لهذا الرجل في الساحة الفلسطينية، الكل يعلم أن المجرم معروف، والتحقيق بالمناسبة كان واضحا جدا ومحسوما إلى حد كبير، فقط لاعتبارات قانونية اضطر الذي أجرى التحقيق إلى أن يبقي قدرا من الشكوك، لكن في كل الأحوال البولونيوم كان واضحا في متعلقات ياسر عرفات، ولا يحتاج الأمر إلى مزيد من التحقيق، لكن الطرف الذي مهد الأجواء معروف، هو إضافة للسلطة الفلسطينية هناك النظام المصري، والنظام التونسي، الفرنسيون أيضا كانوا متواطئين إلى حد كبير في هذه الجريمة، ربما بضغوط إسرائيلية وأميركية، وبالتالي لا تعويل على أي مسار في نهاية المطاف روحه بيد الولايات المتحدة الأميركية المنحازة بالكامل للكيان الصهيوني، السؤال الموجه للسلطة الفلسطينية هو ماذا بعد؟ أنتم تعلمون تمام العلم أن هذا الرجل قد قتل على يد الإسرائيليين، وقتل بالسم، ما الذي يمكن أن تفعلونه؟ هل سيعترفون؟ لن يعترفوا، في نهاية المطاف حتى لو وجدوا البولونيوم موجودا في رفات الرجل، أو ما إلى ذلك، سيقول الإسرائيليون أننا لم نرتكب هذه الجريمة، وبالتالي ماذا على السلطة أن تفعل؟ إذا كان ياسر عرفات مجهول الطرف القاتل، مجهولا بنسبة واحد في المليون، فهناك عديد من الاغتيالات في الساحة الفلسطينية، قتل أبو جهاد، وعدد كبير من رموز حركة فتح، والحركة الوطنية الفلسطينية، وتاليا حركة حماس، الشيخ أحمد ياسين، وعبد العزيز الرنتيسي، والمجرم واضح ولم يحدث شيء، عفوا.

الموقف الأممي والشروط المطلوبة لإجراء التحقيق

الحبيب الغريبي: سيد زعاترة، سنركز لاحقا، لدينا بعض الوقت على جزئية أن الفاعل معروف، والتحقيق ربما بالإضافة، أسأل السيد سعد جبار، سيد جبار، في سؤالنا عن إمكانية قبول الأمم المتحدة بإجراء تحقيق في هذا الاتجاه، ما هي الأسس التي يمكن أن ينبني عليها الموقف الأممي، سواء بالإيجاب أو السلب من هذه القضية؟

سعد جبار: أولا، أريد أن أوضح أن فريق الدفاع لسها عرفات بذل مجهودات كبرى لإقناع القضاء الفرنسي، وليس لجنة تحقيق، قضاة التحقيق في المحكمة الفرنسية، أقنعوا بأن هناك أولا اختصاص للمحاكم الفرنسية، ثانيا أن هناك مبررات تبرر فتح تحقيق قضائي في هذا الموضوع، وهذا قرار ليس ببسيط، فكل ما كنا نبتغيه منذ البداية، أن يعلن القضاء الفرنسي بأنه مختص في نظر هذه القضية، فلذلك نحن في البداية، ولا زلنا نؤكد ونصر على أننا لا نقلل من شأن أية مبادرات تساعد في اتجاه معرفة الحقيقة، والمحطة الأولى هي القضاء الفرنسي، القضاء الفرنسي الآن، القضاة ثلاث قضاة كبار سيتوجهون إلى رام الله ومعهم خبراء كبار، ونحن نتمنى كذلك أن يكون خبراؤنا المستقلون معنا، والمحامون موجودون وذلك للتأكد إن أمكن من معرفة الحقيقة من حيث هل مات هذا الرجل مسموما مثلما توصلت إليه الحقائق التي بثتها الجزيرة أم لا؟ ثم نترك الفرصة للقضاء الفرنسي أن يأخذ مجراه، وبعدئذ فالجامعة العربية للسلطة الفلسطينية، ولنا جميعا، إن كان هناك إخفاق للقضاء الفرنسي، لأي سبب من الأسباب تخلى عن القضية، فنحن في هذه الحالة هناك مجرى آخر، مجرى الساحة الدولية، أو الساحة الإقليمية والدولية، الجامعة العربية، السلطة الفلسطينية، منظمة الأمم المتحدة، علما أننا نعرف مسبقا أن محكمة الجنايات الدولية لإسرائيل ليست عضوا فيها، والسلطة الفلسطينية مهما كانت جادة حول هذا الموضوع أو ترغب في معرفة الحقيقة، الأخ طيراوي، مهما تكون نواياه حسنة، أقول له لجنة التحقيق الفلسطينية لا تتوفر الإمكانيات لديها التي تتوفر لدى القضاء الفرنسي، القاضي الفرنسي عندما يتوجه، يمكن أن يذهب إلى رام الله..

الحبيب الغريبي: أنا أريد سيد جبار أنا.

سعد جبار: ويأمر باستجواب مهما كان.

الحبيب الغريبي: أنا أريد سيد جبار أن أركز قليلا مع إمكانية إجراء تحقيق دولي، هنا أسأل، أين يمكن أن تجوز المقارنة بين التحقيق، أو حيثيات التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق، رفيق الحريري، وما إذا كان يمكن أن تنسحب على قضية الرئيس عرفات؟

سعد جبار: أنا أتمنى، نحن أولا نمشي محطة محطة، المحطة الأولى ننتظر نتائج التحقيق والقرار الفرنسي والمجهودات الفرنسية كمجهودات قضائية على مستوى فرنسا التي ستقود هذه المجهودات بالتعاون مع السلطة الفلسطينية، بالتعاون مع الإسرائيليين، بالتعاون مع كل من يريد أن يساعد، لكن على المستوى الدولي، لدينا ثوابت كثيرة، هناك محكمة الجنايات الدولية، محكمة الجنايات ممكن أن السم يعتبر جريمة حرب ضد رئيس دولة، هذا يمكن أن نطلب فيما بعد في طلب اختصاص لمحكمة الجنايات الدولية لكن ليس من خلال مجلس الأمن، لأننا نعرف مجلس الأمن سيعرقل عن طريق الفيتو، ثانيا، لكن يجب أن نذهب هناك إن أخفق النظام الفرنسي، يجب أن لا نسكت على الموضوع، خلينا إحنا نروح مثلا لمجلس الأمن، وخلي الناس تعمل فيتو، لكن إن أمكن تشكيل لجنة تحقيق دولية، أنظر إلى رفيق الحريري رغم دعمه من قوى إقليمية ودول كبرى ما زالت هذه اللجنة تراوح مكانها إلى يومنا هذا، ممكن أن تأخذ منحى آخر إذا ما سقط النظام السوري.

الحبيب الغريبي: اسمح لي سيد جبار أن نتوقف فقط عند هذا الفاصل، سأعود إليك لاحقا، نتوقف عند هذا الفاصل، نعود بعده إلى مناقشة قضيتنا هذه الليلة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مدى تأثير تعدد جهات التحقيق على النتائج المرجوة

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول أثر تعدد جهات التحقيق في وفاة عرفات، على إمكانية كشف حقيقة هذا الملف، نغوص أكثر في التفاصيل، وخاصة التعقيدات الفنية في إجراء هذه التحقيقات وأبدأ مع السيد الطيراوي، تعلم أن المحققين السويسريين نبّهوا إلى عامل الوقت في موضوع النبش وأخذ العينات، يعني إذا ما علمنا أن الكل، الجميع تقريبا يريد أن ينبش ويأخذ هذه العينات، ألا يؤثر ذلك على نتائج التحقيقات؟ ألا نجد أنفسنا أمام خلاصات ربما تكون متناقضة لهذه التحقيقات؟

توفيق الطيراوي: يعني أولا قبل ما أحكي في هذا الموضوع أحب أن أنوه إلى بعض الكلام اللي حكاه الأخ الزعاترة، وبعض الكلام اللي حكاه الأخ جبار، الأخ الزعاترة للأسف كأنه كان موجودا معنا إنه إحنا فرحين ولا زعلانين بده يركب لنا فرح أو زعل على تقرير الجزيرة، بالعكس أكثر الناس سعادة في تقرير الجزيرة هم نحنا في السلطة الوطنية الفلسطينية، وكنا كثيرا سعيدين وعبرنا عن ذلك بشكل علني على كل المستويات، ويا أخ زعاترة أنت لم تقل دائما لم تقل كلمة إلا دائما شتم شتم، ابتعد عن الشتم خلينا نحكي بقضية أهم  كثير من أنه نقعد نشتم بعض وأهم كثير أنه نحكي ونردح لبعض، إحنا بنحكي بقضية وطنية قضية يسار عرفات الذي اغتالته إسرائيل علينا أن نصل إلى نتائج محددة حتى نعرف ماذا سوف نفعل؟ أما بالنسبة للأخ جبار أنا متفق معك تماما أخ جبار أننا يجب أن نذهب إلى بداية إلى التحقيق الذي سيقوم به الفرنسيين ونحن نرحب بهم وسنستقبلهم ولنا اتصال من خلال الأخت سهى وسيتم اتصال بيننا وبينهم حتى يبلغوننا عن برنامجهم، ونحن جاهزون إلى كل ما يطلبوه، ولكن بنهاية المطاف بعد التحقيق الفرنسي وبعد التحقيق اللي عملته الجزيرة وبعد ما يمكن أن يحدث هناك ستكون نتائج هذه النتائج ستقدم إلى جهة أخرى دولية لأنه أعتقد..

الحبيب الغريبي: هذا هو سؤالي سيد الطيراوي، هذا هو سؤالي كيف يمكن التعامل..

توفيق الطيراوي: خليني أكمل إذا سمحت.

الحبيب الغريبي: مع النتائج، إذا كانت هذه النتائج مختلفة ومتناقضة ومتضاربة.

توفيق الطيراوي: إذا سمحت خليني أنا أكمل يعني أولا نحن هنا ننتظر إلى نتائج محددة أنا أرى أن يكون المعهد الفرنسي معهد لوزان موجود مع القضاة الفرنسيين حتى يأتوا مع بعضهم البعض حتى يكون هناك عمل أكثر من جهة فنية طبية حتى لا يكون هناك التباس وندخل في دوامة جديدة، هذا المعهد الطبي قال كلام يناقضه كلام آخر، نريد أن تكون لدينا حقيقة واقعية وصحيحة من خلال اللجان الفنية والطبية حتى تعطينا نتيجة أساسية أن هناك موت بالسم، بغض النظر أي لجنة أخرجت لنا موت بالسم أو بغير السم المسؤول عن حياة ياسر عرفات وما وصل إليه سواء كان قتل في السم أو بغير السم، المسؤول الأول هي إسرائيل، الآن علينا أن ننسق خطواتنا ونسير في الاتجاه الصحيح كيف؟ هذا يتم بترتيب الأمور بيننا كلجنة فلسطينية وبين اللجنة الفرنسية ومرحب بها ونحن جاهزون لاستقبالها، بين المعهد الفرنسي كمعهد طبي وبين أي جهة أخرى، أما بالنسبة للجهة الدولية فالجهة الدولية موقعها ومكانها بعد أن أو من خلال العمل اللي إحنا نقوم فيه بشكل أساسي ولا يكون متناقض أو على حساب أي لجنة من اللجان الأخرى.

الحبيب الغريبي: نعم، السيد الزعاترة إذن كما كنت تستمع قضية وفاة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يعني كانت وما زالت عرضة إلى هذه التجاذبات السياسية حتى أنها أصبحت مسيسة بالكامل يعني كيف يمكن فهم هذه القراءات المختلفة وهذه المواقف والتصريحات المتناقضة من الأطراف المعنية مباشرة في وفاة الزعيم ياسر عرفات؟

ياسر الزعاترة: يعني ابتداء المسألة الفلسطينية ربما القضية الفلسطينية التي من أجلها استشهد ياسر عرفات وأحمد ياسين هي أكبر من كل الرموز، السيد الطيراوي يقول أنهم مقتنعون تماما بأن ياسر عرفات قد اغتيل بالسم وهذا شيء جميل، ألا يتطلب ذلك منهم أن يجروا تحقيقا جديا حول الكيفية التي وصل من خلالها السم إلى جسد ياسر عرفات، ألا يستطيعون أن يفعلوا ذلك من خلال تحقيقات مطولة ودقيقة لماذا تأتي الجزيرة لتقول هذا الذي حصل وهم مقتنعون بأن هذا بالفعل الذي حدث وأن الرجل قد اغتيل، أليس عليهم أن يجروا تحقيقا حقيقيا وجديا يدخل في تفاصيل التفاصيل من أجل أن يعرف الشعب الفلسطيني كيف استطاع الإسرائيليون، وهم لم يكونوا حرساً لياسر عرفات هم كانوا يحيطون بالمقاطعة الذين كانوا داخل المقاطعة من أبناء الشعب الفلسطيني ومن أبناء منظمة التحرير..

الحبيب الغريبي: ولكن السيد الزعاترة بعد إذنك، بعد إذنك فقط، هل يستقيم أيضا إطلاق أحكام استباقية قاطعة بأن الفاعل معروف قبل أن تظهر قرائن دامغة يعني استشهد هنا بكلام ناصر القدوة مثلا الذي يقول: " إن الفاعل هو إسرائيل" ويلمح إلى أنه لا حاجة إلى أي تحقيق في هذا الاتجاه.

ياسر الزعاترة: يا سيدي هناك عشرات التصريحات والتلميحات التي تؤكد أن الطرف الإسرائيلي أو الكيان الصهيوني هو الذي اغتال ياسر عرفات، أوريدان أحد أهم الكتاب الصحفيين المقربين من شارون في كتابه أسرار شارون الذي صدر عام 2007 ذكر كيف استطاع شارون أن يأخذ إذنا من جورج بوش باغتيال ياسر عرفات عندما طلب منهم جورج بوش أن يترك المسألة لله عز وجل وقال له: علينا أن نساعد الله في بعض الأحيان، المسألة غاية في الوضوح، ما ينبغي أن تجيب عليه السلطة أنه بعد؛ ماذا لو ثبت بالفعل؟ وكيف سيثبت؟ ربما تعدد جهات التحقيق كما تفضلت قد يصل إلى نتائج متضاربة وبالنهاية يتفرق دم الرجل بين القبائل لأن هؤلاء لا يريدون أن يجيبوا، كيف سيتصرفون لو ثبت أن الطرف الإسرائيلي هو الذي اغتال ياسر عرفات هم الآن لا يجيبون على ممارسات الطرف الإسرائيلي فيما يتعلق بالتهويد والاستيطان وما إلى ذلك، كيف سنعول على الولايات المتحدة التي غير رئيسها بالأمس برنامجها الانتخابي لتصبح القدس عاصمة لإسرائيل! كيف سنعول على هذا الضغط الدولي! الطرف الذي يحكم السلطة هذه الأيام لا يريد أن يجيب على فشل المسار التفاوضي والتعنت الإسرائيلي والغطرسة والاستيطان والتهويد ممثلا في خيار المقاومة، هو يريد أن يبقى على واقع السلطة الدولة القائم ولا يريد أن يتحرك بإطار المقاومة التي يعلم الجميع هي أنه الوحيدة القادرة على فرض الاستحقاقات على الكيان الصهيوني وبالتالي هؤلاء الذين يعيشون تحت الاحتلال ويتحركون ببطاقات الـ VIP تحت الاحتلال كيف سيعول عليهم الشعب الفلسطيني!

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد الزعاترة اسمح لي.

ياسر الزعاترة: يعني يأخذوا حق ياسر عرفات أو حق الشعب الفلسطيني، الذي اغتال ياسر عرفات وشرد أهله.

الحبيب الغريبي: اسمح لي أتحول إلى الأستاذ سعد جبار  لأسأل وهذا تقريبا آخر سؤال في هذه الحلقة، ماذا يمكن أن يكون التعاطي الدولي في حالة ظهور نتائج مختلفة لهذه التحقيقات، يعني كيف سيؤثر ذلك على متابعة الفاعلين والمتورطين؟

سعد جبار: هو أولا ليس هناك تعددا على الإطلاق، هناك تصريحات هنا وهناك لنا أن نفهم العملية، أولا بالنسبة للقاضي الفرنسي أو القضاء الفرنسي سيتوجه إلى رام الله ومعه خبراء الذين سيعينون من طرفه وهذه الإجراءات القانونية السائدة بالنسبة للقضاء الفرنسي، ما طلبناه سيطلبه الدفاع هو أنه الخبراء في النظام يسمح لهم بأن يكونوا جنبا إلى جنب مع خبراء القضاء الفرنسي، بالنسبة إذا أراد السلطة الفلسطينية أن يكون هناك من يكون موجود لذلك نحن لا نريد أن نعطي صورة أن هناك تناقضا في المصلحة نريد أن نركز أولا على إجراء تحقيق قضائي مدعوم موثق من قبل خبراء كبار..

الحبيب الغريبي: نعم أشكرك.  

سعد جبار: يختارهم من القضاء الفرنسي ثم.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد جبار، أنا آسف على المقاطعة.

سعد جبار:  بعد إذن، السؤال طلبت فقط إرجاء الموضوع.

الحبيب الغريبي: فكرتك واضحة الوقت يداهمنا فعلا.

سعد جبار: طلبت إرجاء الجامعة العربية والسلطة لغاية التحقيق الفرنسي.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد سعد جبار الخبير الدولي، أشكر جميع ضيوفنا بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، دمتم بخير.