محمد كريشان
مثنى حارث الضاري
حنان الفتلاوي

محمد كريشان: أعلنت السلطات العراقية أنها نفذت حكم الإعدام بحق ستة وعشرين شخصا، في غضون الأيام الثلاثة الأخيرة، وتأتي هذه الإعدامات قبيل قانون عفو عام وشيك تتهم بغداد بأنها تستبق إقراره بإعدام نحو مئتي مدان، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما مدى وجاهة الشكوك المثارة حول دوافع الحكومة العراقية لتنفيذ هذه الموجة من أحكام الإعدام؟ وما هي التداعيات المحتملة للمضي في تنفيذ هذه الأحكام التي يشكك ذوو المحكومين في سلامتها؟

السلام عليكم، أجواء التفاؤل التي أثارتها أحاديث متواترة عن قانون عفو جديد في العراق يمهد لتنفيس حالة الاحتقان الطائفي، ويعيد الثقة والتوازن لمكونات البلاد المختلفة، طغت عليها إعدامات رآها البعض متعجلة، طائفية الدوافع، وبينما واصلت السلطات العراقية إعلان تنفيذ أحكام الإعدام لليوم الثالث على التوالي متجاهلة مطالبات بالتريث في تنفيذ هذه الأحكام، قال أهالي مدانين، إنها، أي هذه الأحكام، بنيت على اعترافات انتزعت من أبنائهم بالقوة، وتحت التهديد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: يساقون إلى الإعدام زُرافات في العراق الجديد، مدانون بتهم الإرهاب بينهم جنسيات عربية أعلنت وزارة العدل العراقية أنها أعدمت منهم الأربعاء أحد عشر شخصا بعد أن كانت أعلنت الثلاثاء إعدام واحد وعشرين آخرين بينهم ثلاث نساء دون أن تكشف تفاصيل عن جنسياتهم أو طبيعة الجرائم التي ارتكبوها، أفصحت الحكومة العراقية في وقت سابق عن نيتها تنفيذ الإعدام فيما يناهز مئتين وخمسين مدانا، في أفق لا يتجاوز ثلاثة أسابيع متجاهلة بذلك مناشدات من عوائل المتهمين، ومن منظمات حقوقية محلية ودولية، وجهات حزبية طالبت بمراجعة التحقيقات في ظل شكوك قوية بأن الاعترافات انتزعت تحت التعذيب، وأن المحاكمات لم تجر وفق المعايير التي تضمن العدالة والنزاهة في أحكامها، جدل أفرزته جلسات قاسية الأحكام لفّت حبال المشانق حول كثير من الرقاب، استبقت جلسة وشيكة للبرلمان العراقي ستخصص لمناقشة قانون العفو العام، قالت القائمة العراقية إن صياغته القانونية اكتملت متهمة رئيس الوزراء نوري المالكي بعرقلة التصويت عليه، المالكي من جهته صرّح بأنه مع إطلاق سراح أي عراقي، شرط أن لا تكون يده ملطخة بدماء العراقيين، وأن لا يكون مورطا في قضايا الإرهاب، وسرقة المال العام، لم يثن هذا الطرح المنظمات الحقوقية ومفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان عن مطالبة بغداد بإلغاء عقوبة الإعدام في محاولة لإنقاذ أرواح ألف سجين قالت منظمة العفو الدولية إن مقصلة القضاء العراقي تتربص برؤوسهم، وسط تسريبات تشير إلى أن معدل الإعدامات في العراق بلغ العشرة أسبوعيا ليجعل بلاد الرافدين الثانية بعد الصين عالميا على هذا الصعيد مع الفارق المهول بين عدد السكان في البلدين، سجل أكد القيادي في القائمة العراقية سلام الزوبعي أن رائحة الدوافع الطائفية تفوح منه بوضوح، بينا يراه معسكر دولة القانون ضريبة لازمة لتثبيت العدل والأمن في البلاد.

[نهاية التقرير]

واقع حكم الإعدامات في العراق

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد الدكتورة حنان الفتلاوي، عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون، من عمان الدكتور مثنى حارث الضاري، المسؤول الإعلامي في هيئة علماء المسلمين، وعبر الهاتف من لندن الدكتور محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة في لندن، نبدأ من بغداد والدكتورة حنان الفتلاوي، طالما السيدة الفتلاوي ليست جاهزة، إذن لنبدأ من عمان، والدكتور مثنى حارث الضاري، على أي أساس تساق اتهامات بأن هذه الأحكام والإعدامات ووتيرتها طائفية؟

مثنى حارث الضاري: بسم الله الرحمن الرحيم، في البدء علينا أن نضع هذا الموضوع في نصابه الصحيح، القضية ليست قضية إعدامات جديدة أو إعدامات بعدد كبير مبالغ فيه كما يدعي البعض، هذه القضية لم تفاجئنا تماما، فالإعدامات مستمرة في العراق منذ فترة طويلة، في الشهر الأول من هذا العام أعدم ستة عشر شخصا، ثم في شهر شباط أربعة وثلاثين شخص، ثم في حزيران قبل شهرين سبعين شخص، ولكن العدد الكبير الذي قرر إعدامه خلال هذا الشهر، وتسرب هذه المعلومة إلى الإعلام هو الذي أعطى هذه القضية هذا البعد، أما بالنسبة لنا فأنا أعتقد أن موضوع الإعدامات تجري في العراق على وتيرة مستمرة خارج إطار القانون، وفي إطار القانون كما يقولون إذا كان هناك قانون حقيقي في العراق، وما بينهما في المنطقة الرمادية التي يضيع فيها، أو يتداخل فيها القانون باللاقانون، فإذن القضية هي قضية وسياق مستمر منذ سنوات، اتخذ هذا البعد الطائفي بسبب أن جميع او غالب حتى أكون أكثر دقة، الغالب الأعم الذي يكاد يصل إلى نسبة تسعة وتسعين بالمئة من الذين أعلنت أسماؤهم أنهم سيعدمون هم من مكون معروف من المكونات العراقية هذا أولا، وثانيا، أن كل ما يجري يقوم على أساس مادة معروفة هي مادة أربعة إرهاب، ويتم على إطار أو وفق إطار الاتهام بالإرهاب لكل جهة تعارض الحكومة أو تقف أمام هذه الحكومة أو تبدي اعتراضا أو من الجهات المحيطة بالأشخاص الذين يتهمون بمثل هذه الأمور ثم يرافق هذه الاعتقالات من تعذيب يوصل في النهاية إلى حكم الإعدام، فإذن هذه العوامل المترابطة تدل دلالة واضحة وأكيدة على أن سياق الإعدامات في العراق متوجه تجاه كل من يقول لا لهذه الحكومة، وأيضا متوجه تجاه مكون معروف ومحدد بحد ذاته.

محمد كريشان: نعم، دكتورة حنان الفتلاوي من بغداد، الاتهامات التي تساق ضد الحكومة من قبل منظمات دولية في مجال حقوق الإنسان فيما يتعلق بهذه الأحكام، وعددها الكبير، والسعي إلى تنفيذها قبل يوم واحد من عفو سيصدر، كيف يرد عليها في بغداد؟

حنان الفتلاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية طيبة لكم، بداية، إلى الآن لم يصدر قانون العفو منذ تشكيل الحكومة الحالية وإلى الآن ونحن نسمع بأن هناك عفو سيصدر وقانون سيشرع، نعم، قٌرئ في مجلس النواب قراءة أولى وقراءة ثانية، ولكن إلى الآن ما زالت الخلافات السياسية بين الكتل، ولم نصل إلى اتفاق ما هي الجرائم التي ستشمل بالعفو، إذن قضية إنه الإعدامات تجري قبل يوم من العفو هي مغالطة كبيرة على اعتبار القانون إلى الآن لم يشرع وبعد التصويت عليه سيذهب لرئاسة الجمهورية للمصادقة عليه، ومن ثم ينشر في جريدة الوقائع، وبعدها سنتكلم عن عفو موجود أم غير موجود، القضية الثانية، من قال أن العفو سيشمل المدانين بقضايا إرهابية؟ أحكام الإعدام بجرائم إرهابية لم تشمل بالعفو، أنا لم أسمع إلى الآن أي كتلة تتحدث عن شمول عفو لمن ارتكب جرائم وتسبب بقتل مئات الأبرياء، في تفجير واحد أحيانا مئات الأبرياء يذهبون ضحايا في تفجيرات أسواق شعبية، وفي تفجيرات مساجد، ومدارس، أطفال، وصل الحد إلى ذبح وقتل الأطفال بمبررات دينية لا تمت للدين بصلة، أما كون من يحكمون بالإعدام اليوم، الأرقام مبالغ فيها، الأرقام الرسمية من 2003 وإلى حد الآن، كل من حكم عليهم بالإعدام هم ألف ومئتين وخمسين شخص، بعضهم مرتكبين لجرائم قبل سقوط النظام، قبل 2003، وتم إلقاء القبض عليهم  بعد 2003، مجموع من نفذ فيهم حكم الإعدام من 2003 وإلى حد الآن هم ثلاثمئة وخمسين شخص، إذا قارنا هذه الفترة الطويلة، وفي وضع استثنائي مثل العراق، والجرائم الإرهابية تجري يوميا، أنا لا أتصور ثلاثمئة وخمسين عدد كبير جدا، بعضهم من جنسيات دول عربية، مغاربة، تونسيين، سعوديين، سوريين، ومن كلا الطوائف، لا يحق لأحد أن يتحدث أن يقول استهداف طائفي لطائفة معينة، لأنه تجد فيهم من العمارة، ومن الديوانية، ومن البصرة، ومن بغداد، بالنتيجة من كل الجهات من يدان بقضية إرهابية من غير المنطقي، كيف تؤمن اليوم المسلم وغير المسلم لا يؤمن على نفسه وعلى عرضه وعلى ماله، يفترض أن يكون هناك قانون يحترم من قبل الجميع، من يصدر بحقه حكم إعدام يمر بمراحل متعددة، حكم الإعدام يصدر من المحكمة المختصة بداية، ثم يصدق تمييزا حتى يكتسب الدرجة القطعية، ثم يحال لرئاسة الجمهورية لتصادق عليه، وتصدر المراسيم الجمهورية، ثم يحال إلى وزارة العدل لتنفذ، وجرت على مراحل متعاقبة، كل ما يصدر هي مغالطات، ومبالغات فيها، وزيادة كبيرة بالأرقام.

محمد كريشان: نعم.

حنان الفتلاوي: أما قضية حقوق الإنسان سيدي الكريم، حقوق الإنسان لا تشمل المجرم والإرهابي فقط، حقوق الإنسان يفترض أن تطبق لعوائل الضحايا والضحايا الذين ذهبوا أطفالا وشبابا ونساء، وشيوخا، وهم أبرياء، هل يعقل حتى في الشريعة الإسلامية.

محمد كريشان: إذا كانت الصورة بهذا الشكل.

حنان الفتلاوي: الله سبحانه وتعالى يقول{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 179] من غير المنطق اليوم أن نأتي لنتحدث عن. 

محمد كريشان: دكتورة اسمحي لي أخذتِ فرصتك.

حنان الفتلاوي: عندما يحصل تفجير في أي دولة، تقوم الدنيا ولا تقعد.

محمد كريشان: دكتورة، اسمحي لي، أخذتِ فرصتك في الكلام دون مقاطعة، والدور الآن على آراء أخرى طالما الحلقة فيها ضيوف آخرين أيضا إلى جانب حضرتك، دكتور محمد الشيخلي، الدكتورة حنان الفتلاوي عرضت ما تقوله الدوائر الرسمية، إذن في هذه الحالة، إذا كانت الصورة بهذا الشكل، ما هي التحفظات التي يجب أن تساق في عرف المعارضين لما يجري؟

محمد الشيخلي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحياتي للأستاذ محمد وللضيوف الكرام، ومشاهدي قناة الجزيرة، حقيقة تابعنا بأسف شديد أنباء حالات الإعدام التي تمارسها حكومة المالكي في هذا الوقت، المشكلة التي تم تحديدها في هذا الأمر هو ليس في تنفيذ حكم الإعدام، وإنما في الخلل في المنظومة القضائية الجنائية العراقية التي تخلو من المعايير الدولية للعدالة حيث أن قرارات المحاكم العراقية تستند إلى تحقيقات القوات الأمنية التي تقوم بحالات الإكراه والتعذيب وممارسة الأفعال الشنيعة بحق المتهمين لغرض أخذ اعترافاتهم، وبالتالي عندما تنتقل هذه التحقيقات أمام المحاكم العراقية لا تأخذ دورها الحقيقي وفقا للمعايير التي ذكرناها، ولكن كانت هنالك للأسف الكثير من القرارات التي تشوبها حالات الخطأ والأخطاء الجسيمة التي ارتكبت من قبل المنظومة الجنائية العراقية، وبالتالي هناك خلل كبير في الجهات التحقيقية للقوات الأمنية وفي المنظومة الجنائية العراقية، وبالتالي تنفيذ حالات الإعدام، كل المنظمات الدولية حتى تقرير الأمم المتحدة الأخير أشار إلى أن هنالك قلق بالغ بشأن حالات الإعدام في العراق وحالات انتزاع الاعترافات بالإكراه من قبل المتهمين، وبالتالي نجد أيضا أن هنالك آلاف المعتقلين ما زالوا يرزحون سواء في سجون سرية، أو سجون علنية، وهؤلاء لم يحالوا إلى المحاكم أساسا، وقسم منهم تم قتلهم أثناء التحقيقات، وفي حالات كثيرة تم تثبيتها من المراكز المتخصصة والمنظمات المتخصصة بوفاة الكثير من المعتقلين في السجون العراقية حتى قبل إحالتهم إلى المحاكم.

اعترافات تحت التعذيب

محمد كريشان: نعم، نقطة الإكراه سيد الشيخلي التي أشرت إليها ركز عليها كثيرا أهالي المتهمين، وهنا أسأل الدكتور ضاري في عمان، هل معنى ذلك أن المنظومة القضائية التي أشار إليها سيد الشيخلي هي التي تحتاج إلى مراجعة؟ وبالتالي التحجج بأن الاعترافات أخذت تحت التعذيب ربما مسألة واردة في كل المحاكمات، كيف تنظرون إلى هذه النقطة؟

مثنى حارث الضاري: المنظومة القضائية في العراق كما قال الدكتور محمد الشيخلي لا تحتاج إلى إصلاح الآن، لأنه لا توجد منظومة حقيقية قانونية في العراق، المشكلة أن هناك تداخلا كبيرا بين الجهات القانونية التحقيقية وبين الجهات التنفيذية، الكارثة الكبرى في العراق أن القضاة من رئيس المحكمة الاتحادية، إلى حسب التسلسل القضائي، هؤلاء يتدخلون في هذا الموضوع تدخل واضح وسافر، وهناك تقارير كثيرة أثبتتها المنظمات الدولية، وآخرها التقرير الذي أشار إليه الدكتور محمد الشيخلي قبل شهرين، أشار إلى هذا الموضوع بكل وضوح وصراحة، هناك قضاة تحقيق يجبرون المعتقلين على الإدلاء باعترافات كاذبة من أجل أن ينقذوا أنفسهم كما يقولون لهم، وقسم كبير من القضاة أيضا يجبرون هم أنفسهم على أن يسلكوا هذا المسلك، ولذلك كثيرا ما رصدنا من هذه الحالات الكثيرة من خلال تقاريرنا في قسم حقوق الإنسان في اللجنة، من خلال شكاوى المواطنين تثبت بما لا يدع مجال للشك أن هناك عملية تداخل، بل عملية تعاون وتمازج بين الجهات التحقيقية والجهات الحكومية، الأجهزة الأمنية من الشرطة وغيرها، فضلا عن الجهة التنفيذية اللي هي وزارة العدل، هناك منظومة كاملة مصممة لهذا الغرض، فلا يمكن الحديث في العراق عن إصلاحها وما إلى ذلك، لأن المنظومة بكاملها غير صحيحة.

محمد كريشان: نعم.

مثنى حارث الضاري: أما الكلام عن الأرقام وأن عدد المعدومين كذا خلال سنة كذا، هذه كلها الأرقام التي تعلنها الجهات الحكومية، وهذه الأرقام لا يصدقها أحد، بل أن المنظمات الدولية مجمعة، امنستي، هيومن رايتس ووتش، الصليب الأحمر، مفوضية الأمم المتحدة كلها متفقة تماما على أن ما يقدم من تقارير حكومية لا يرق إلى أي مقدار للصواب والصحة، بل ولدينا اتصالات يشكون من عدم السماح لهم بدخول السجون العراقية، هناك في العراق الآن مئات الآلاف من المعتقلين، وأقولها بكل صراحة، وبكل وثوق، لدينا المعلومات الدقيقة على ذلك، مئات الآلاف وكثير منهم، إلى الآن لا يحظون بأي فرصة لتحقيق عادل، وموضوع العفو طبعا دمج بين الموضوعين، وأنه استباق، أنا أقول أنه استباق من المالكي، واستباق من الأجهزة الحكومية الأمنية والقضائية، من أجل تصفية هذا العدد الكبير استغلالا لظرف إقليمي وانشغال الناس بأمور أخرى، أمام قانون العفو هذا أمر آخر.

محمد كريشان: على كل الدكتورة حنان أشارت إلى هذا الموضوع، على كل حال سنعود لنقطة العفو تحديدا، خاصة وأن الموضوع بدأ في المس من سمعة العراق وحكومتها في نظر المنظمات الدولية، على كل بعد الفاصل سنتطرق للتداعيات المحتملة لهذه الإعدامات على صورة العراق وعلى الأجواء السياسية فيه، لنا عودة بعد فاصل قصير، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها الجدل حول موجة تنفيذ أحكام الإعدام الحالية في العراق، وقبل أن نواصل النقاش مع ضيوفنا نتوقف مع شهادات لبعض ذوي المحكومين في قضايا الإعدامات في العراق.

[شريط مسجل]

مواطنة عراقية: أنا مواطنة عراقية، ابني انخطف يوم الخامس عشر من نوفمبر 2005، إحنا إلنا ثلاث شهور ما نعرف ابننا وين، لما انتزعت أقواله بالقوة، وتهدد ابني، إذا ما يوقع على أوراق من قبل محققين إنه رح يجيبون أبوه وأخته، وأبوه رجال كبير ومجلوط، وهو ما عندنا غيره، الابن الوحيد المعيل لأبوه، وهو خاف على أبوه، وخاف على أخته، ولبى كل اللي يريدوه.

مواطن عراقي: من بداية التحقيق ما خلينا محامي، لما انحالوا للمحكمة، ومصادقين اعترافاتهم بالقتل، وبالقوة، وعندنا تقارير تثبت من معهد الطب العدلي التعذيب مالتهم، وآثار التعذيب.

مواطنة عراقية: عندهم اعترافات من وراء التعذيب، عذبوهم، هذا اللي قلعوا أظافيره، هذا اللي علقوه بالمراوح، أنا ابني علقوه بالمروحة يوم كامل بحيث بالليل ما يقدر ينام إلا إذا دقوه إبرة مهدئة ياللا يقدر ينام.

مواطنة عراقية: بالقوة وبالتعذيب، من 2005 إلى هسه، يعني أنواع التعذيب، واثنين دون السن القانوني، مواليد 1987، عمرهم ثمانية عشرة سنة، من 2005 أخذوهم زين، وتعذيب، أنواع الكهرباء، أنواع التعذيب، وتصور قدامي عذبوهم، أجا ملثم اللي أخذهم.

محمد كريشان: دكتورة حنان الفتلاوي في بغداد، أمام هذه الشهادات، ألم يكن من المناسب انتظار الحكم، قرار العفو، وبالتالي معرفة من سيتمتع ومن لا يتمتع، وحتى إعادة المحاكمات طالما أنها بها عوار قانوني في الإجراءات، وفي صدقية الاعترافات؟

حنان الفتلاوي: أنا كنت أتمنى عليك مثلما جبت عوائل المحكومين وسمعت منهم وطلعتهم بطريقة عاطفية لطيفة، كنت أتمنى تجيب لنا نموذج من عائلة خطف ابنهم أو بنتهم واغتصبت وقتلت، نموذج من شابة يقطع ثديها، نموذج من أطفال وعائلة يحرقون في منزلهم، نموذج من أبرياء في مسجد يصلون يقولون لا إله إلا الله ويذبحون ولا نعرف ساق هذا أم رجل هذا أم يد هذا، نموذج من هؤلاء وهؤلاء قبل أن نتحدث بشكل إنساني عن عوائل الضحايا، أخي التشكيك بالمنظومة القضائية.

محمد كريشان: الضحايا، الضحايا، دكتورة الضحايا الذين أشرتِ إليهم الآن محترمين لكن ليسوا بالضرورة ضحايا لأهالي هؤلاء الذين كانوا يتكلمون، فقط للتوضيح، هذا مجرد نموذج، ليس بالضرورة تغطية للملف بأكمله، تفضلي.

حنان الفتلاوي: أيضا أنا من حقي أن أوضح، السيد الضاري شكك بكل الأرقام، هذه الأرقام موجودة لدى الأمم المتحدة، وموجودة لدى الصليب الأحمر، وبإمكان أي جهة اليوم أن تطلبها بشكل رسمي، لا يمكن أن يخفى إعدام أي شخص أخي الكريم، يصدر فيه مرسوم جمهوري، القضية متعلقة بثلاث سلطات، وزارة العدل هي سلطة تنفيذية، السلطة القضائية سلطة مستقلة، رئاسة الجمهورية، لنقل كل الجهات متواطئة وكلها مسيسة، هل رئاسة الجمهورية أيضا مسيسة ومتواطئة؟ القضية لا ينفذ الحكم ما لم يصدر به مرسوم جمهوري من رئاسة الجمهورية، ولا يمكن إخفاء أي أرقام، القضية الثانية، لماذا هذه المبالغة؟ نتذكر أحداث الحادي عشر من سبتمبر عندما حصلت في أميركا وذهب ضحيتها ربما ألفين أو ثلاثة، أقيمت الدنيا ولم تقعد، شنت حروب على دول، وقلب نظام الحكم في دول كثيرة، اليوم حينما يفجر آلاف مؤلفة، مضاعفة الأرقام التي ذكرت، أليس من حق الدولة أن تتخذ إجراءات لردع هذا الإرهاب الذي أنهك العراق، دمر العراق، دمر البنية التحتية، إذا كانت كل المنظومات مسيسة، وكلها فاسدة يفترض أن نخرج من العراق، لم يبق عراق اليوم داخل البلد.

محمد كريشان: دكتورة أليس غريبا عندما كان الأميركيون في بغداد لا تنفذ أحكام الإعدام، وعندما أصبحت لديكم حكومة وطنية أصبح الإعدام بهذا الحجم؟

حنان الفتلاوي: أخي الكريم ما ذكرتموه هو عين الخطأ، أنا ذكرت كل من نفذ فيهم من 2003 إلى الآن هم ثلاثمئة وخمسين، موزعين على مراحل، لا يمكن تنفيذ حكم الإعدام ما لم يكتسب الدرجة القطعية، ما لم يميز في محكمة التمييز يصدق تمييزيا، ومن ثم يذهب إلى رئاسة الجمهورية يصدر به مرسوم جمهوري لا أريد أن اتحدث كيف كانت تتعامل رئاسة الجمهورية في السابق يقدم لمن يقدمون الشيعة المحكومين بالإعدام ولمن يقدمون السنة وتخفى ملفات من وتقدم ملفات من، لا أريد أن أخوض بهذا الموضوع ولكن 350 من 2003 ولحد الآن ليس رقما كبيرا إذا قارنته بآلاف الذين يذبحون ويقتلون ويغتصبون وينتهكون يوميا يفترض القانون يحترم في كل دول العالم حتى يشعر المواطن بأنه يؤمن على نفسه على ماله على عرضه وإلا كيف يطبق القانون، هل القانون يطبق على الفقير وعلى البريء ويترك المجرم! أعطيني دولة في العالم لا تطبق اليوم من يخالف مخالفة مروية يحكم ويحاسب ويدفع غرامة اليوم تقتل مئات أبرياء ويفترض أن نكرمهم ونجعل لهم نصب لا ادري نتحدث اليوم عن حقوق إنسان، ولماذا لا يعطي فواكه وذاك يعطى فواكه يفترض أكو..

محمد كريشان: هو على كل موضوع عقوبة الإعدام مطروحة في كل المنابر الدولية فيما يتعلق بهذه العقوبة ما زال فيها جدل لكن بالنسبة للدكتور محمد الشيخلي في لندن بالنسبة لأهالي الضحايا مثلما أشارت ضيفتنا من بغداد ألا يعتبر هذا الحكم منصفا لإعادة الاعتبار لهؤلاء الضحايا في العراق؟

محمد الشيخلي: نحن حقيقة عندما نبحث في حقوق المتهمين بنفس الدرجة ننظر إلى حقوق الضحايا ولكن نحن نقول بأنه المتهمين يجب أن تتوفر لهم معايير للعدالة في الجهات التحقيقية وأمام القضاء العراقي، الخلل كما أشرنا بأنه هنالك خلل كبير في الجهات التحقيقية لانتزاع الاعترافات والذي أشار إليه تقريركم قبل قليل وبنفس الوقت معايير العدالة هنالك خلل كبير فيها أمام المحاكم الجنائية العراقية، لذا نحن حتى المدان لديه حقوق حتى الذي يدان من قبل المحاكم وفقا للمعايير الإنسانية للقانون الدولي الإنساني يجب أن تكون لديه حقوق مثل أنه لا يجب أن يتم إعدامه بالساحات العامة وإنما بالأماكن المتخصصة للإعدام وبإشراف القضاء على ذلك إضافة إلى المشكلة الأساسية أنه هنالك ثقافة ومنهاج لانتزاع الاعترافات أصبح يقضي بصورة عامة على كل أجهزة التحقيق العراقية..

التداعيات المحتملة للإعدامات في الداخل العراقي

محمد كريشان: ولكن واضح الآن دكتور واضح أن الحكومة العراقية ماضية في تنفيذ هذه الأحكام وهنا في نهاية الحلقة نسأل الدكتور مثنى حارث الضاري عن التداعيات المحتملة برأيه وعن الوضع الداخلي في العراق إذا ما مضت الحكومة قدما في تنفيذ هذه الأحكام؟

مثنى حارث الضاري: بأن الحكومة نعم ستمضي لأن الحكومة لا تلقي اعتبارا لأحد والتداعيات ستكون كبيرة ولكن ليس على المستوى القريب لأن هذه الحالة قد اعتاد وللأسف وأقولها بكل ألم اعتاد عليها العراقيون أنا أقول هنا نحن نتحدث عن جزئية ضيفتكم حاولت أن تجر الحديث وكأنها في مجلس النواب ليست في قناة محترمة يشاهدها الملايين ويعرفون الحقائق، تقول منظمات دولية أعطيناها الأرقام طيب تقرير الآن لمنظمة العفو الدولية في شهر تسعة 2011 يقول صدرت أحكام بالإعدام بحق مئات السجناء وتم تنفيذ بعضها بموجب اعترافات مزورة وتحت طائلة التعذيب فضلا عن أن هذه المنظمات هي ترفع شكاواها لنا ونلتقي معها دوريا وتثبت لنا هذه الأشياء ثم تتكلم عن ضحايا هؤلاء ومن قال أننا لا نأسى لضحايا هؤلاء نحن نتكلم عن حالة محددة طيب ضحايا هؤلاء كم من عدد العراقيين الذين قتلوا إلى الآن مليون ونصف باتفاق المنظمات الدولية وما يقرب مليونين حسب بعض الإحصاءات وأقل من ذلك حسب بعض الإحصاءات الآخرى مليون ونصف فلنفترض بأن نصف مليون قتلهم هؤلاء الألف 325 الذين أعدموا أو سيعدمون، المليون العراقي الآخرين من قتلهم ألم تقتلهم الأجهزة الأمنية الحكومية بدون تحقيق بدون اعتقال قتل في البيوت قصف في الطائرات الآن أصبح مليون عراقي ذهبوا هكذا بدون تحقيق بدون اعتقال بدون حتى مذكرات اعتقال ثم تعذيب وقتل واحتجاز تعسفي وما إلى ذلك كل هذا يطرح جانبا والتباكي على هذا الموضوع بأن الأرقام التي تقدرها الحكومة العراقية صحيحة، هل هي حكومة عراقية حتى نصدقها هي حكومة احتلال خامسة تخضع لظروف خاصة تسيرها سواء كانت خارجية أو داخلية.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور مثنى حارث الضاري كنت معنا من عمان شكرا للدكتورة حنان الفتلاوي كانت معنا من بغداد وشكرا أيضا لضيفنا من لندن كان عبر الهاتف الدكتور محمد الشيخلي دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.