ليلى الشيخلي
رضوان عبد الله
سامر مخيمر

ليلى الشيخلي: فيما بدا ذروة لأزمة انقطاعات الكهرباء في مصر، توجه الرئيس محمد مرسي بالاعتذار إلى لشعب المصري، وحث على إظهار الصبر والتحمل، كما تعهد بحل الأزمة خلال أيام، خريطة انقطاعات الكهرباء التي اتسعت لتشمل أكثر من محافظة، وسّعت كذلك من دائرة المعاناة، وكذلك التأويلات والاتهامات، من الذي يريد للمصريين الظلام!

حيّاكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، تفاقم الأزمة، هل يعكس إرث الإهمال وتردي الخدمات الثقيل؟ أم يحمل بصمات من جهة ما؟ أزمة الكهرباء في مصر، هل هي اختبار للصراع بين نظام مضى وآخر يرسخ أسسه؟

إذا سيطرت حالة من الغضب على سكان عدد من المحافظات المصرية نتيجة انقطاع الكهرباء والماء بين مرتين أو ثلاث يوميا، وذلك بشكل متكرر منذ نحو أسبوعين في أنحاء مختلفة، ففي القاهرة الكبرى شهدت أحياء عدة انقطاعا في التيار الكهربائي لساعات عدة، أما في وسط وجنوب مصر فشهدت محافظات أسيوط، وسوهاج، والوادي الجديد، والمنيا والفيوم، وبني سويف انقطاعا تاما للتيار، بسبب ما قيل أنه انفجار إحدى الغلايات بوحدة توليد الطاقة، ترافق ذلك مع انقطاع التيار الكهربائي في محافظات قنا، والأقصر في الصعيد أيضا، ما دفع الأهالي للاحتجاج وقطع طريق السكك الحديدية وطريق القاهرة- أسوان الزراعي، الحال نفسه في محافظة البحيرة التي تكرر في مدنها وقراها انقطاع الطاقة الكهربائية، منذ بداية رمضان لفترات طويلة، أما في المنوفية، فيحصل أيضا الأمر ذاته، وصولا إلى محافظتي الإسماعيلية والسويس على البحر الأحمر، وقد شهدت ست محافظات في وسط وجنوب مصر انقطاعا تاما للتيار الكهربائي إثر انفجار إحدى الغلايات في وحدة توليد الطاقة الكهربائية، وذلك بالمحطة البخارية للكهرباء في أسيوط، والتي تبلغ طاقتها ثلاثمئة وخمسة وعشرين ميجاوات، نتابع الآن تقرير خاص، كان الرئيس محمد كما ذكرنا قد قدم اعتذاره للمصريين في المناطق التي تشهد انقطاعا في الكهرباء، مؤكدا أنه يعمل ليل نهار للتغلب على هذه المشكلة.

[تقرير مسجل]

محمود حسين: تحت جنح الظلام، أصبحت أحياء القاهرة ومدنها، ومحافظات مصرية عدة تعيش معظم لياليها، وخاصة في شهر رمضان، الظلام التام هو القاسم المشترك لمعاناة المصريين من الانقطاع المتكرر للكهرباء، معاناة تزداد وطأتها في ظل موجة الحر الشديد الذي تعيشه البلاد، ووجود قطاعات ومرافق وأصحاب مهن تتأثر أرزاقهم بانقطاع الكهرباء، الحاج حسين جلس أمام استوديو التصوير الفوتوغرافي الخاص به في أحد الأحياء الشعبية، بعد أن أدى انقطاع الكهرباء إلى توقفه عن العمل.

[شريط مسجل]

حسين/ صاحب أستوديو: أنا كأستوديو حالي واقف ما فيش شغل، يعني تخيل النور بيفصل والزبون قاعد بيتصور، طيب أصوره على إيه، ما فيش نور.

محمود حسين: حالة من الاستياء الشعبي من الساعات الطويلة التي يقضيها المصريون بدون كهرباء، استياء تطور إلى الدعوة إلى الامتناع عن سداد فواتير الكهرباء، وتنظيم اعتصامات في مختلف المحافظات المصرية، احتجاجا على انقطاع الكهرباء، وفيما خيمت الأبعاد السياسية على القراءات والتأويلات، عزا مسؤول قطاع الكهرباء الأمر إلى الزيادة الكبيرة في نمط استهلاك الكهرباء، وعدم وجود حملات لتوعية المواطنين بأهمية ترشيد الاستهلاك، وتأخر إنشاء محطات لتوليد الكهرباء، بسبب حالة الانفلات الأمني، ونقص الوقود.

[شريط مسجل]

أكثم أبو العلا/ المتحدث الإعلامي لوزارة الكهرباء: نقص الوقود وأحيانا بيعطي نقص في ضغط الغاز، دا برضه سبب ثاني، السبب الثالث طبعا هو موضوع الانفلات الأمني.

محمود حسين: هذه الأعمدة التي تضاء نهارا، تثير تساؤلات المصريين حول حقيقة وجود أزمة في الكهرباء، وسط اتهامات تبدأ بسوء التخطيط أو الإهمال المتعمد في إدارة مرفق الكهرباء، وتصل إلى حد الحديث عن عرقلة مقصودة، اتهامات لم يخفف من حدتها الاعتذار الذي قدمه الرئيس محمد مرسي للمصريين عن تكرار انقطاع الكهرباء.

[شريط مسجل]

مواطن مصري: اتطلع حضرتك في الشارع الإضاءة أربعة وعشرين ساعة والعة، لغاية الساعة تسعة، وعشرة على الكباري، وبنقول لهم، ما بيسألوش في أي حد. 

محمود حسين: ومع تولي حكومة جديدة مقاليد السلطة التنفيذية، فإن عليها أن تقدم للمصريين إجابات شافية حول أسباب الانقطاع المتكرر للكهرباء، وهل هي محاولة يائسة من النظام القديم لافتعال الأزمات؟ أم ثمة أسبابا حقيقية وفنية تقف وراءها. محمود حسين، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير]

الأسباب الكامنة وراء أزمة انقطاع التيار الكهربائي

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من القاهرة كل من المهندس رضوان عبد الله، رئيس لجنة الطاقة في حزب الحرية والعدالة، والدكتور سامر مخيمر، المتحدث الرسمي باسم ائتلاف مهندسي محطات إنتاج الكهرباء، ورئيس مفاعل أنشاص النووي الأسبق، كذلك ينضم إلينا عبر الهاتف، الدكتور علي عبد الرحمن، محافظ الجيزة، ومعه نبدأ الحلقة، دكتور، أنتم في الجيزة، نسمع أن السكان يشتكون من مشاكل انقطاع كهرباء في معظم أنحاء الجيزة، وتصل أحيانا إلى أكثر من ثلاث مرات يوميا، كيف تتعاملون مع حالة الغضب الشعبي بسبب انقطاع الكهرباء، في الجيزة تحديدا؟ الدكتور سينضم إلينا لاحقا، أريد أن أتوجه إذن بالسؤال للمهندس رضوان عبد الله يعني واضح أن المشكلة مستمرة، هناك غضب شعبي هناك اتهامات من جهات مختلفة، بعضها يقول أن هذه الأمور مبرمجة، أنتم، ما هي قراءتكم للأزمة دكتور؟

رضوان عبد الله: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة الصوت صعب جدا، ولكن حسب ما فهمت من سؤال حضرتك، الازمة الموجودة حقيقة لها أكثر من بعد، البعد الأول، وهو التخطيط من قبل الوزارة السابقة، أو الوضع القائم في عدم الإدراك الحقيقي لقيمة الاستهلاكات المتوقعة، ومعدلات النمو على استهلاك الطاقة، والتخطيط لبناء محطات جديدة، والتخطيط لتلبية احتياجات المواطنين، ودا اللي خلانا في الأزمة دي الوقت لأنه كلنا عارفين إن الكهرباء ما بتتخزنش، الإنتاج لا بد من أن يوزع على الاستهلاك بطريقة فيها توافقية، وإنه كان في بعض المشاريع اللي اتعملت عشان تدعم الشبكة خلال هذه الفترة،الوزارة عملتها اللي هي الـfast track  لكن حقيقة في مشكلة حقيقية موجودة في منظومة الكهرباء في مصر، وهي تركز وحدات الإنتاج في القطاع الشمالي، وعدم ربط الصعيد إلا من خلال خطوط، خمسمئة كيلو فولت، وهذا لا يكفي، وهناك حلول الحقيقة ورؤيتنا في هذه المسألة، حطيناها كرؤيا حزب الحرية والعدالة، إنه بعض المشاريع اللي متوقفة زي خط الربط اللي موجود الزعفرانة والبحر الأحمر، ودا بيخدم الصعيد تحديدا، وإحنا عندنا المشكلة الحقيقية الأكبر موجودة في الصعيد، ولكن يمكن القاهرة الكبرى وشمال الدلتا يمكن التغلب عليها، هذا الخط لو يتم تفعيله في الوزارة الجديدة وتشغيله، يحل جزء كبير جدا من الأزمة، النقطة الثانية، وهي مشكلة حقيقية برضه مورثة من النظام السابق وهي عن طريق وزارة البترول، وزارة البترول دائما تدّعي وتقول إنه ما فيش غاز يستطيع أن يصل إلى الصعيد فلا نستطيع إن إحنا ننشئ محطات كهرباء في الصعيد، ولذلك يعني، النقل الكهرباء من الشمال إلى الجنوب، وكذلك الفواقد، والاعتماد على التحكمات الإقليمية في تزويد مناطق الصعيد، أعتقد وفي نقطة أخرى، وهي، الحقيقة نحطها إن شاء الله نحطها قدام الوزير الجديد وهي الـ fast track projects اللي معمولة، ربما يكون هذه الـfast track projects  أو المشاريع سريعة الشتغيل، اللي بتتعمل بسرعة وبتنتهي بخلال من ثمانية إلى اثنا عشر شهرا تقريبا، هذه تغطي إلى حد كبير جزء من المسألة، ولكن لها عيوب أخرى، منظومة الكهرباء كمنظومة أساسية في النهضة والتعامل مع احتياجات المواطنين بصفة أساسية، لها أكثر من بعد، ولها أكثر من اتجاه، رؤيتنا مرة أخرى في حزب الحرية والعدالة الحقيقة، على المستوى القريب وعلى المستوى الآجل، المستوى العاجل الآن، الحقيقة أنا بدعو من هذا المنبر، المواطنين والشعب المصري إلى ترشيد الاستهلاك خاصة إن إحنا في شهر رمضان، وإنا الحقيقة ربما نكون كمصريين دي الوقت، وزارة الطاقة، وإن كان عليها جزء كبير جدا من اللوم، إلا أنها الذروة الصيفية أيضا جاءت في شهر رمضان، ولكن الشعب المصر متعود، بالذات فترة الذروة اللي بتمتد، وزادت دي الوقت إنها توصل لحد الساعة الحادية عشرة، الثانية عشرة تبقى الشوارع مضاءة، والشارع تبقى متعلق فيها زينة، واستهلاكات التلفزيون، وأجهزة التكييف.

الأبعاد السياسية للأزمة

ليلى الشيخلي: نعم، أشكرك مهندس رضوان عبد الله، حتى نقترب ربما من الأبعاد السياسية لهذه الأزمة، تعدى الموضوع الإطار الخدماتي اللي ربما تحدثنا عنه الآن، ليدخل دائرة الاتهامات السياسية المتبادلة، وزارة الكهرباء مثلا قدمت أسبابا تقنية بحتة لتبرير عملية انقطاع الكهرباء، كموجة الحر، وارتفع الاستهلاك الذي أشار الآن إليه المهندس رضوان، بينما وجه السياسيون وقطاع من المواطنون الاتهام إلى المسؤولين في وزارتي الإسكان والمرافق العمرانية، والكهرباء بتعمد عرقلة الإمداد للتيار الكهربائي، لإحراج الرئيس محمد مرسي، وإعاقة عمله، في المقابل، ارتفعت أصوات عزت السبب إلى قرار الرئيس محمد مرسي إلى تصدير الكهرباء إلى قطاع غزة، واتهمته في مواصلة ذلك رغم تكرار انقطاع الكهرباء في مصر، لكن مقربين من الرئيس مرسي أكدوا أن الطاقة التي تنقل إلى غزة قادمة من السعودية وقطر، وكان الرئيس المخلوع حسني مبارك لا يسمح بمرورها، بينما سمح الرئيس محمد مرسي بذلك، دكتور سامر مخيمر، إذن واضح أن هناك فوضى اتهامات أيضا، اتهامات في أكثر من أكثر من اتجاه، أنت كرجل ميداني، تعمل في هذا المجال، هل ترى بان هذه الاتهامات كون هناك خطة ومؤامرة، هل هي واقعية؟

سامر مخيمر: بسم الله الرحمن الرحيم، هي خليط من هذا وذاك، يعني الجزء الأول فيها إن هي مشكلة مزمنة حقيقية، متراكمة منذ سنوات طويلة، السبب الوحيد في ظهورها بهذا الشكل الفج هذا العام إنه في مساحة حرية أكبر، فالناس ابتدت تعبر عن رأيها، والناس ما عادتش تتقبل إنه هو يتم تجاهلها أو التعامل معها على أنها مواطنين من الدرجة الثانية، يعني السنتين الثلاثة اللي فاتت، في رمضان برضه كان في مشاكل، لكن ردود الأفعال كانت مخفية، السنة دي ابتدت تظهر، المشكلة في أساسها المتراكم على ثلاث محاور، أي مشكلة بتيجي ما بتجيش في لحظة، أو في ليلة وضحاها، المشكلة اللي بتيجي إنه في إفراغ لقطاع بين الطاقات البشرية المدربة والماهرة بتطفيشها، وكان المهندس بلبع له سبق في هذا لأنه في أحد اللقاءات قال لهم أنتم في قعدتكم في الكهرباء هنا لمجرد إنكم تـأخذوا خبرة وتروحوا تشتغلوا في السعودية فدا جزء من الموضوع، والجزء الثاني مرتبط بالجزء الفني اللي هو فيه، حدّثي ولا حرج، كمية فساد، في محطات يتم التعاقد معها واستلامها خارج المواصفات، وغير مطابقة، وقطع غيار غير سليمة، وانعدام صيانة بشكل عال، وتدني مستويات التدريب، كل دا بعد سنوات بيتراكم، حضرتك مش هنخش في جدل الادعاءات اللي بيدعوها، أو مجرد محاولات الدفاع الساذجة اللي بيقولوها، حضرتك لو ما فيش أي حاجة عطلانة، ولو ما فيش محطة أصلا بايظة، ولو كل حاجة سليمة، الطاقة المولدة في جمهورية مصر العربية، لو ما حصلش أي ظروف خارج من اللي بيتمحكوا فيها، لا تكفي خمسة وثمانين مليون، يعني إحنا عندنا أربعة وعشرين، خمسة وعشرين، الـ  minimum بتاعنا خمسة وثلاثين جيجا بالنسبة لخمسة وثمانين مليون، هذه النسبة لم نصل إليها بعد، بعد كده بقا يتمحكوا، أصل فجأة الناس بتمنع، أصل التكييفات اللي عندنا بمصر، يعني واحد على عشرة من التكييفات الموجودة في السعودية، السعودية تنتج حوالي حاجة وخمسين جيجا، على ثلاثين مليون، يعني لما نبتدي نناقش الموضوع بشكله الحقيقي، المشكلة أساسا مشكلة مزمنة، ولا يصح فيها الحلول اللي بتتطرح بهذا الشكل، طفي النور، قفّل، لازم الناس، الشعب شعب ذكي وواعي، لما حضرتك تصارحيه وتوضحين له المشكلة، وتقولين له الحلول طويلة الأمد واحد اثنين ثلاثة، والموقف أصلا كان يشوبه فساد، ويشوبه سوء تعاقدات، ويشوبه قيادات جاهلة، وأنا هأعمل كذا وكذا وكذا، على سنتين ثلاثة، وأنا محتاج على المستوى الوقتي السريع إن أنا أعمل شيء عاجل، فيا جماعة ساعدونا فيه، هيشارك الشعب، إنما حدوتة التضليل وحدوتة الإعلام الكاذب اللي بيستخدموها، هتجيب نتائج عكسية.

ليلى الشيخلي: تقصد التسييس يدخل في هذا الإطار دكتور، التسييس؟ 

سامر مخيمر: ما هو يا افندم؟

ليلى الشيخلي: التسييس، تسييس الموضوع، إدخال العنصر السياسي.

سامر مخيمر: بصي حضرتك، إحنا عندنا أزمة حقيقية، يتم توظيفها بشكل سياسي، طبعا،  يعني أنا مش ضد نظرية المؤامرة في هذا الموضوع، بس أنا لدي تساؤل بطرحه على جميع المسؤولين، تساؤل بطرحه على الأخ رضوان، مسؤول لجنة الطاقة في حزب الحرية والعدالة، وبطرحه على الدكتور محمد مرسي، إزاي حضرتك تنزل ببرنامج اسمه النهضة؟ وتأخذ بأغلبية نسبية، وتنجح به كرئيس جمهورية، وهذا البرنامج المفروض ينفذوه المؤمنين به، إزاي حضرتك تجيب في وزارات الخدمات على رأسها وزارة الكهرباء، فلول النظام، فلول حزب وطني أساسا، السيد المهندس شخصية محترمة جدا، وأخ فاضل، لكن في النهاية الرجل كل له انتماءاته.

ليلى الشيخلي: لنترك الفرصة للمهندس رضوان يجيب هذا السؤال، هل القضية هي القضية في السماح لهؤلاء بالعمل؟ برأيك، ما تعليقك على التساؤل الذي طرحه الدكتور؟

رضوان عبد الله: أولا، أنا مش عارف أنا وصلت لحد فين لأنه كان الخط  اتقطع في الكلام، ولكن أنا مرة أخرى أحيي الدكتور سامر، هو صديق عزيز، وتقابلنا مرتين في لجنة الطاقة، وهو زي ما قال دي الوقت حالا إن إحنا عندنا في مشروع النهضة تصور لحل سريع قد لا يكون يرضي سريعا المواطن، ولكن دا إحنا بنتعامل مع فساد موجود في كل مؤسسات الدولة، وخاصة المؤسسات الخدمية، وقطاع الكهرباء حقيقة جزء منه، لكن حقيقة على أجندة الرئيس اللي راح بيها السعودية كان هناك مشروع إحياء الربط الخاص بيننا وبين السعودية ودا بيدي حوالي ثلاث آلاف ميجاوات وإلى حد كبير جدا إحنا بتحتاج سنويا في معدلات النمو حوالي ألفين، إحنا الآن بنشتغل في شبكة على الـ critical point يعني المنتج على قد المستهلك، وهناك الحقيقة عيوب كثيرة في خروج بعض الوحدات، وزي ما قلت قبل كده، إنه هناك أيضا مشروع آخر يخلص لنا مسألة الذروة دي بسرعة شوي، وهو خط ربط الزعفرانة- الغردقة، ودا يغذي الصعيد شوية بين طاقة الرياح، اللي هي أصلا بتهدر، دي حلول سريعة لكن هناك رؤية كاملة لحزب الحرية والعدالة بنطرحها، إلى حد كبير جدا بتعالج بعد سنتين، سنتين ونصف، المشاكل المزمنة، ثم ننتقل إلى الخطوة طويلة الأجل التي تغطي احتياجات المواطن المصري من الطاقة حسب المواصفات العالمية، ولا يجب ان نتهرب من هذه المشكلة، السيد بلبع وهو وزير الكهرباء القادم، لا بد أن ينفذ الأجندة، ولا بد أن ينفذ تصورات رئيس الجمهورية المطروحة، وكتاب التكليف ذهب له في إنه كيف يحافظ على الكهرباء لكل مواطن، المواطن في الآخر وفي النهاية يعنيه، ليس الخلافات السياسية.

ليلى الشيخلي: واضح أن هناك مشكلة في الصوت سيد رضوان لا يسمعني تماما، ولكن ما نريد أن نذهب فيه في هذه الحلقة، السؤال ربما الذي تتيح القراءة السياسية لأزمة الكهرباء، هل يمكن فعلا أن تكون هذه الأزمة تمرين على أشكال صراع مستقبلية بين نظام مضى، ونظام نال الشرعية؟ نناقش ذلك بعد فاصل قصير، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الصراع الدائر بين مرسي والفلول

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد، إذن كيف يلوح مستقبل إدارة أزمة انقطاع الكهرباء في مصر التي تحركت من البعد الخدماتي إلى البعد السياسي؟ إذن التركيز الآن ربما هو أكثر على طريقة إدارة الأزمة، دكتور مخيمر، ربما القضية، هل هي فقط في إيجاد حل مثلا، سواء عن طريق توفير الكهرباء، إنشاء محطات توليد جديدة، وما إلى ذلك، هل يكمن الأمر هنا؟ أم أن القضية أبعد وأعمق بمعنى أنها بمثابة تمرين على التعاطي، كيفية التعاطي بين النظامين، نظام يريد أن يرسخ أقدامه، ونظام يبدو على أنه يأبى أن يغادر.

سامر مخيمر: أنا عايز أقول لحضرتك ببساطة، أن هناك حساسية مرضية عند الإخوة في حزب الحرية والعدالة، إيه الحساسية المرضية دي اللي بنتكلم عليها؟ أنهم يخشون من كلمة استئثار وأنهم يستولون على الوزارات أنا بقول لأ، هذه الحساسية لا محل لها، أنا طارح برنامج، وأنا نجحت ببرنامج، لا ينفذ البرنامج إلا المقتنعين به، لكن الشيء الغريب، والمريب والمذهل، إنه أنا عشان هذه الحساسية أبتدي أعمل تنازلات، وأضع ناس في مناصب على النقيض تماما، يعني أنا مش قادر أتصور، مش قادر أتخيلها، وهناك ثورة علينا في قطاع الكهرباء، والأخ رضوان بالإضافة للحرية والعدالة هو أساسا من العاملين في قطاع الكهرباء، ويعلم حجم السخط الموجود على بلبع بحكم إنه هو الرئيس التنفيذي الفعلي لمدة عام مضى كامل عن توفير متطلبات الكهرباء في مصر، لما أنا أجيب الشريك، والرجل الثاني، وإيد حسن يونس اليمين اللي هو بنقول من فلول وبقايا النظام وميراث عهد مبارك، لما أنا عايز أعمل برنامج نهضة وعندي تصورات، أجيب حد مقتنع، أو حد إن شاء الله تكنوقراط عادي، لكن أجيب واحد بيفقد التكنوقراط، وهو منتمي كليا وجزئيا وتاريخه كله، من يوم أول  يوم، لحد آخر يوم، حزب وطني، وترشيحات مجلس شورى، إزاي يعقل أن أجيب واحد في منظومة فساد، عشان يعمل لي نهضة؟ دي مش قادر أفهمها، خاصة أن في وزارة الكهرباء هناك كان مطروح كثير، أقول لحضرتك حاجة هامة جدا، هم كانوا طارحين أسماء جيدة جدا زي الدكتور محمد علي بشر، وأنا الدكتور محمد علي بشر، أنا أعرفه شخصيا، وكان بيننا خلافات كثيرة واتفاقات كثيرة، لكن في النهاية كان رجل المرحلة في وجهة نظري، الإخوان طارحين أحسن شخصيات، أنا بعترف بهذا، وأنا لا بحب الإخوان ولا بكرههم، أنا أقيّم موضوعيا، طارحين أحسن شخصيات للوزارة اللي هي منطبق عليها الكفاءة، زي طارق وفيق وزي المتيني، رشاد المتيني، لكن، ما يطلق عليه التكنوقراط، هو بدرجة كاملة من عهد الفلول، ومنتمين بشكل كامل إلى المنظومة السابقة.

ليلى الشيخلي: خلينا نوجه سؤال، للأسف ما بقي إلا دقائق عديدة، عفوا للمقاطعة، هل الحل هو الاجتثاث، في الإقصاء؟ أم في إيجاد طريقة للتعايش؟ أم هي قضية تغيير قيم مجتمع، قضية التعامل مع الملكية العامة؟

سامر مخيمر: دا الجزء الثاني اللي حضرتك بتتكلمي عليه، الحل.

ليلى الشيخلي: أنا أريد أن أسمع من المهندس رضوان عبد الله، إذا سمحت لي، فقط لأن الوقت يداهمنا، مهندس رضوان عبد الله.

رضوان عبد الله: الحقيقة جزء كبير من كلام الأستاذ سامر أنا لا أختلف معه، ولكن الحقيقة، الوزير في النظام الجديد ليس وزيرا سياسيا، هو وزير يتبنى وينفذ أجندة، وخطاب التكليف، وخطاب التكليف هذا في الحقيقة هو في دور واحد وهو كيفية التغلب على المشكلة الآنية، وهي مشكلة انقطاع الكهرباء، لأن لها آثار اجتماعية بالتالي تخرج بعض الفئات إنها تطالب بعدم دفع الفواتير والكلام دا كله، ولكن لا نخفي أبدا أن هناك صراع سياسي ومبني في الدرجة الأولى على حرمان المواطن من الخدمات حتى يظن إنه كانت الخدمات موجودة وإنه النظام الجديد لن يستطيع أن يوفر ذلك، لكن نقطة أخرى فعلا، أنه لم يكن هناك تخطيط سليم وحقيقي وعلمي في كيفية حصر متطلبات المواطن والمصريين في الفترة القادمة وعلى ضوئها يتم إنشاء محطات، نقطة أخرى كانت غير وزارة الكهرباء وإحنا نعرفها، مسألة التمويل، الدولة والنظام، كان الحقيقة لا يستطيع أن يضخ أموال أو يضمن دعم القروض الدولية، لإنشاء محطات جديدة، وماشين بالحتة وخلاص على شان نخلص الوضع اللي إحنا فيه، وكل وزير بييجي يتنازل للي بعديه وخلاص، مع احترامنا للأشخاص، واحترامنا للجميع.

ليلى الشيخلي: ولكن في نقطة إذا سمحت أريد أن أركز عليها، أنه في النهاية الرئيس محمد مرسي اعتذر ولم يوجه أي اتهامات ووعد فعلا بتحقيق تقدم، أي رسالة دكتور سامر مخيمر يرسلها للمستقبل؟

سامر مخيمر: يعني حضرتك ببساطة، الوضع لا يحتمل مجاملات، ولا يحتمل مقايضات، الوضع يحتاج حسما شديدا تماما من الرئيس محمد مرسي، يعني القيادات التي تستطيع أن تنفذ هذا البرنامج هي التي تتولى، غير ذلك أنا ما عنديش استعداد أجرب في شخصية أثبتت فشلها على مدى سنوات، وفي الآخر النتيجة على حساب الشعب المصري، فالحسم، ثم الحسم، ثم الحسم، لاختيار كفاءات حقيقية.             

ليلى الشيخلي: أشكرك، كلمة سريعة، ربما تعليقا على هذا، رضوان عبد الله، باختصار شديد، لو سمحت.

رضوان عبد الله: كل الحق للدكتور سامر، لكن أكرر إن إحنا في نظام جديد، بننسى الوزير السياسي، وهذه حكومة تكنوقراط، لا بد أن ينفذ الأجندة واللي هي فيها خطاب التكليف الموجه له مباشرة، وفي هذه الحالة نعتمد على التكنوقراط، مهما كانت إمكانياته السياسية الموجودة واللي هي برضه محل مراجعة، ولكن في الأول وفي الآخر هناك أجندة واضحة ينفذها وزراء حزب الحرية والعدالة، أو وزراء تكنوقراط، النتيجة واحدة، لا بد أن يتبنى وينفذ الأجندة المحطوطة قدامه وخطاب التكليف في هذا المسار، وهذه مسألة الدكتور مرسي رئيس الجمهورية متبنيها بصفة شخصية، ونحن بنتابعها على مدار الأربعة وعشرين ساعة، وقد يكون هناك حلوا، تصحيح أخير اسمحي لي من فضلك، كان الدكتور مرسي أعلن أو يأمر بغنشاء محطتين، هذا تصحيح إعلامي أو خطا إعلامي، هناك محطتين بالفعل محطة أبو قير ستمئة وخمسين ميجاوات ومحطة غرب دمياط، دول المفروض يخشوا على الشبكة، والدكتور مرسي رئيس الجمهورية، بيأمر بسرعة إدخالهم على الشبكة، وليس سرعة إنشاؤهم، لأن إنشاء المحطات يأخذ سنوات كما يعلم الجميع.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر، في نهاية حلقتنا، للأسف كنت أتمنى أن يطول الوقت، للأسف لم يتسنى لنا الاتصال بالدكتور علي عبد الرحمن، محافظ الجيزة، رغم الاتفاق معه، ولكن نشكر ضيفينا الكريمين، المهندس رضوان عبد الله، رئيس لجنة الطاقة في حزب الحرية والعدالة، والدكتور المتحدث الرسمي باسم ائتلاف مهندسي محطات إنتاج الكهرباء، ورئيس مفاعل أنشاص النووي الأسبق، شكرا لكم على متابعة هذه الحلقة، إلى أن نلتقي فيما وراء خبر جديد، أترككم في أمان الله.