عبد الصمد ناصر
هادي العبد الله
غسان عايش شبانة
محمد مجاهد الزيات

عبد الصمد ناصر: قال المجلس الوطني السوري إن قرار مجلس الأمناء الثوري تشكيل حكومة انتقالية قرار متسرع وسيضعف المعارضة، ومن جانبه انتقد الجيش السوري الحر بشدة قرار مجلس الأمناء الثوري واعتبره محاولة لاستغلال منجزات الثورة والثوار. أهلا بكم نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: إلى أي حد تمكنت فصائل المعارضة السورية من مواكبة إيقاع الثورة الشعبية في الداخل؟ وما الذي يجب أن تفعله هذه المعارضة لتحقيق التوازن بين العمل السياسي وحراك الثوار على الأرض؟

عاد الحديث عن وحدة المعارضة السورية ليطفو ومجددا رغم طغيان صوت المواجهات الشرسة الدائرة في حلب وغيرها، وللمناسبة إطلاق ما بات يعرف بمجلس أمناء الثورة مشاورات تهدف لتشكيل حكومة انتقالية تدير سوريا ما بعد نظام الأسد في مبادرة سلطت الأضواء مجددا ما يشق المعارضة السورية من اختلافات لم تجد طريقها إلى الحل إلى حد الآن.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بجدل ساخن واسع استقبلت أطياف المعارضة السورية خبر التكليف بتشكيل حكومة انتقالية من العاصمة المصرية القاهرة تنبثق عما بات يعرف بمجلس أمناء الثورة، إطار يجمع عشرات الشخصيات المعارضة التي قيل أنها تنشط خارج الاصطفافات الحزبية، حكومة أوكلت رئاستها إلى هيثم المالح معارض سوري تعهد بالشروع بإجراء مشاورات واسعة مع مكونات المعارضة في الداخل والخارج تحسبا للفراغ السياسي والإداري الذي ستعيشه البلاد في حال سقط نظام الرئيس بشار الأسد كما قال.

[شريط مسجل]

هيثم المالح: يعني الجديد هو أننا سنسعى لتشكيل حكومة انتقالية بالمشاركة مع الآخرين.

نبيل الريحاني: تبدو مهمة المالح غاية في الصعوبة بالنظر للانتقادات اللاذعة التي جوبهت بها الخطوة التي أقدم عليها فبالنسبة للجيش السوري الحر لا تعدو هذه الحكومة أن تكون تعبيرا عن طموحات شخصية والتفاف على الثورة السورية وهي في نظر المجلس الوطني الانتقالي عامل إضعاف للمعارضة وتشتيت لجهودها، موضوعيا ألقى الشروع في تشكيل حكومة القاهرة الانتقالية مزيدا من الأعباء على كاهل الجهود العربية والدولية الرامية لتوحيد المعارضة السورية، جهود يحمل أصحابها قناعة راسخة بأن تلك الخلافات التي تتمحور أساسا حول كيفية إدارة المعركة مع النظام ورؤية كل طرف لمرحلة ما بعد إسقاطه إنما تمد في أنفاس النظام السوري وتؤخر لحظة سقوطه، واقع دعا إلى مؤتمرات كتلك التي عقدت في تركيا وبلجيكا وقطر والقاهرة سعيا لجمع أطياف المعارضة حول أرضية مشتركة لكن الهوة استمرت قائمة بين أطراف يتقدمها المجلس الوطني الانتقالي القريب من الجيش السوري الحر وهيئة التنسيق الوطنية ذات النفس الإصلاحي وشخصيات معارضة تتحرك بأكثر من صيغة في الساحة السورية، تدافع سياسي يبدو بعيدا في نظر الكثيرين وبمسافة ما عن الخندق الواحد الذي يجمع المقاتلين ضد قوات الأسد على ثغور حلب وغيرها هذه الأيام.

[نهاية التقرير]

المعارضة وآليات العمل الثوري اليومي في الداخل السوري

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو الدكتور غسان عايش شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميرماونت، ومن القاهرة الدكتور محمد مجاهد الزيات نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط ، ولكن قبل أن نبدأ هذا النقاش ينضم إلينا من حمص هادي العبد الله الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية ليطلعنا على تفاصيل العمل الثوري اليومي ومدى مساهمة المعارضة السياسية في الخارج في إنجازه مرحبا بضيوفنا، هادي العبد الله نريد أن نتعرف بداية على آليات العمل الثوري اليومي في الداخل السوري ومدى مساهمة تيارات وفصائل المعارضة السياسية في هذا العمل في تفاصيله وغير ذلك من الأمور التي يتطلبها العمل الثوري اليومي؟

هادي العبد الله: نعم أخي السلام لك وتحية لضيوفك الكرام يعني أنا أريد أن أقول حقيقة ما رأيناه خلال الأيام القليلة الماضية من حيث المجالس الانتقالية كان مخيبا للآمال بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، مجالس انتقالية هنا وحكومات انتقالية هناك، هذا يخون هذا وهذا يطعن بهذا، والكل يعني يريد أن يتقاسم الدب قبل اصطياده، أنا أريد أن أقول بداية يعني حقيقة نحن بكينا من كل قلوبنا عندما رأينا أطياف من المعارضة وأقطاب من المعارضة اخترناهم ممثلين لنا وهي يعني يتهجمون على بعضهم البعض أمام الملأ وأمام شاشات الإعلام ويعني نحن ما بكينا طيلة أشهر  القصف وما بكينا بسبب الحصار لكن بكينا الدم ومن كل قلوبنا عندما رأينا التهجم الواضح بين أطياف من المعارضة اخترناهم ممثلين لنا يتهجموا على بعضهم البعض ووصل الأمر إلى مرحلة السباب أو ما يشبه السباب في بعض الأحيان دون أدنى مراعاة للدماء السورية التي تسيل في كل يوم.

عبد الصمد ناصر: نعم، طيب هؤلاء الذين تقول بأنهم يريدون أن يتقاسموا الدب قبل اصطياده ما مدى مساهمتهم معكم أنتم على أرض الواقع في سوريا في هذا العمل الثوري؟

هادي العبد الله: للأسف يعني للأسف أخي الكريم يعني نحن اخترنا المجلس الوطني كممثل شرعي يعني ووحيد للشعب السوري في الداخل كممثل لهذه ثورة لكن حقيقة مساهمتهم جدا ضئيلة يعني على صعيد مثلا مستوى استجابتهم لمطالبنا، مطالب الشعب السوري في الداخل، دائما ما تكون متأخرة لمطالب الشعب السوري في الداخل نحن في الداخل منظمون لأبعد الحدود هناك مجالس ثورية هناك تنسيقيات هناك تنظيم إلى أبعد الحدود لاسيما في المناطق التي تقع تحت سيطرة الجيش السوري الحر هي حقيقة منظمة لأبعد الحدود إلى درجة أن هناك شرطة يعني يسيرون دوريات في الشوارع من أجل منع السرقات من أجل يعني هناك تنظيم لكل نواحي الحياة تنظيم ولو بشيء قليل أو بمعطيات قليلة تنظيم للأفران، تنظيم للغذاء، تنظيم لأمور النازحين تنظيم لكل هذه الأمور، لكن المصيبة الكبيرة أخي الكريم أن يعني من اخترناهم ممثلين لنا لا يرتقون لهذا الجهد الذي يبذله الشعب السوري في الداخل ولا يرتقون لمستوى التضحيات يعني مثل هذه المبادرات أقل مل يمكن أن نقوله هذه المبادرات التي طرحت مؤخرا أقل ما يمكن أن نقوله فيها أنها قللت خيارات الشعب السوري في الداخل لاسيما أمام جهد ثوري حقيقي لتطبيق جسد يعني جسد قادر على أن يقود المرحلة، مرحلة لما بعد سقوط الأسد يعني المصيبة أن الكثير من السياسيين من اختارهم الشعب السوري ممثلين له لا يسمعون لصرخات الثوار في الداخل التي تطالبهم بأن يتعاملوا مع هذه المناطق ومع هذه السلطات كتكليف وليس كتشريف هذه هي المصيبة الكبرى..

عبد الصمد ناصر: إذن أي علاقة بينكم وبين هؤلاء السياسيين أو هذه أطياف المعارضة يعني هل لها إسهام يومي في توفير احتياجاتكم لكي تضمن استمرارية هذه الثورة والمساهمة في زخمها؟

هادي العبد الله: حقيقة أخي الكريم يعني أنا أكذب على الشعب وأكذب على نفسي إن قلت إنهم يساهمون بشكل جيد، المساهمة هي ضعيفة جدا على مستوى مثلا الإغاثة على مستوى الإغاثة التي يحتاجها مثلا مدينة حمص هي مثال تحتاج إلى أموال خيالية لإغاثة آلاف العوائل المشردة وآلاف العوائل النازحة التي بقيت بدون معيل، أين يعني من أختار أين مساهمة من اخترناهم كممثلين لنا لذلك يعني أقول بشكل مختصر وبشكل واضح إن المساهمة من قبل ممثلي الشعب السوري في الخارج هي جدا ضئيلة وهي جدا ضعيفة ولا ترتقي أبدا لمستوى التضحيات ولمستوى المأساة المستمرة..

عبد الصمد ناصر: ما حجم هذه المساهمة الضئيلة أو على أي مستوى، هادي؟

هادي العبد الله: على كل المستويات يعني لو تكلمنا بداية على المستوى الإغاثي هي جدا ضئيلة يعني أنا أريد أن أقول متى آخر مرة أرسل مثلا المجلس الوطني أو أي جهة خارجية، متى أرسل للعوائل والناس متى أرسل لهم معونات أو متى أرسل لهم يعني غذاء أو أدوية على المستوى الطبي أيضا يعني أين المشافي التي يجب أن تجهز من قبل المجلس الوطني على الحدود مثلا على الحدود اللبنانية أو الحدود التركية أو الحدود الأردنية! لا نجد هذا الأمر، بل المشافي الميدانية التي هي موجودة في قلب حمص أو في سوريا بشكل عام تأن وتشتكي بسبب ضعف التقديم لها ينبغي على هؤلاء الممثلين أن يرتقوا لهذا الأمر، أضف إلى ذلك أخي الكريم المسألة الأهم من الإغاثة والمسألة الأهم من الطب هي مسألة دعم الجيش السوري الحر، نحن طالبنا في الداخل بدعم الجيش السوري الحر بشكل يومي للأسف يعني حتى وقت يعني قبل وقت قليل حتى ارتقى بعض أعضاء المجلس الوطني وبعض أعضاء ممن اخترناهم ممثلين لأن يطالبوا فقط مجرد مطالبة بتسليح الجيش السوري الحر ونحن طالبنا بذلك منذ أشهر، وفقط المطالبة يعني لم يطالبوا بها إلا بعد أن ضغطنا عليهم بشكل كبير طالبوا بها قبل وقت قليل وليس بالكثير نحن نريد منهم إجراءات عملية ملموسة على الأرض يعني تخلى عنا المجتمع الدولي كله وتخلت عنا كل الدول وتآمروا على هذا الشعب يعني أقل ما يمكن هؤلاء الذين اخترناهم ممثلين أن يدعموا هذا الشعب سواء أن يدعموه بشكل فعلي تسليح الجيش السوري الحر في الداخل أن يدعموا النازحين، والله العظيم وضع النازحين وضع مأساوي، والوضع الإنساني في حمص وفي غيرها أصبح لا يخفى على أحد بعد أيام طويلة من الحروب التي يخوضها الشعب السوري.

أداء المعارضة السورية في دعم الثورة الشعبية

عبد الصمد ناصر: طيب وضحت الفكرة هادي، شكرا لك هادي، هادي العبد الله الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية من حمص، شكرا لك على هذه التوضيحات، دكتور غسان عايش شبانة بناءا على ما سمعت ومتابعتك أيضا لواقع المعارضة السورية ومتابعتك للشأن السوري بشكل عام كيف تقيم أداء هذه المعارضة السورية في دعم الثورة الشعبية ومساهمة هذه المعارضة إن كان هناك مساهمة فعليا في هذه الثورة؟

غسان عايش شبانة: يعني تقييم المستوى العام هو ضعيف جدا، ضعيف جدا على مستوى تفهمها لمدى تضحيات الشعب السوري في الداخل، نجحت المعارضة السورية في فعل شيء واحد فقط وهو انتزاع اعتراف دولي بالحراك السوري الداخلي والخارجي اجتمعت مع بعض الرؤساء في العالم اجتمعت في بعض العواصم أخذت بعض التنازلات من بعض الدول ولكن حتى هذه اللحظة فشلت فشلا ذريعا في أن تقنع العالم بشرعية مطالبها بحقيقة مطالبها بتوافق مطالبها بالتي تريد حتى هذه اللحظة، يعني حتى هذه اللحظة لا يوجد معارض سوري واحد أو قائد سوري واحد من برهان غليون، عبد الباسط سيدا، طاهر الأسعد، أو أي شخص معين يستطيع أن يقف أمام الغرب أو أمام الشرق أمام العرب أو أمام المسلمين ويقول هذه طلبات المعارضة السورية، هذا ما نريد هذا ما نريدكم أن تساعدونا به حتى هذه اللحظة لم نجد مثل هذه الجمل أو مثل هذه الشخصيات القادرة على الوقوف أمام العالم بأسره لمطالبته بأن يدعم الحراك السوري الداخلي على مطلب شرعي واحد حتى هذه اللحظة، هذا الكلام يضعف.

عبد الصمد ناصر: لماذا؟

غسان عايش شبانة: أعتقد، أعتقد..

عبد الصمد ناصر: هل لأن هؤلاء يشعرون بأنهم لا يمثلون كل الشعب أو كل أطياف المعارضة أم لأسباب أخرى؟

غسان عايش شبانة: اعتقد يعني هو يعكس ثقافة الشعب السوري في الداخل وثقافة الشعب السوري في الخارج، ثقافة الشعب السوري في الداخل لم يكن هناك بنية تحتية للمجتمع المدني لم يكن هناك بنية تحتية قانونية أو سياسية أو ثقافية مهدت أو أهلت الشعب السوري لكي يكّون مثل هذا الحراك في الداخل أو الخارج، عقيدة الخوف..

عبد الصمد ناصر: ولكن هذه الصيغة مشابهة لما كانت عليه ليبيا القذافي أيضا ومع ذلك هذه المعارضة بكل أطيافها على اختلاف أيديولوجيتها توحدت في مشروع وطني وشكلت مجلسا وطنيا ونال اعتراف المجتمع الدولي وكان على العمل السياسي موازي للعمل العسكري.

غسان عايش شبانة: هذا كلام سليم، ولكن أهم ما ميز الحراك الليبي هو الانشقاقات العسكرية والانشقاقات الدبلوماسية المتتالية التي أذهلت القذافي وأذهلت العالم، ولكن حتى هذه اللحظة في الحراك السوري لا نجد انشقاقات مذهلة في الطرف العسكري أو انشقاقات مذهلة في الطرف الدبلوماسي والذي هو الأهم يعني حتى هذه اللحظة نرى بأن معظم الدبلوماسيين إن لم يكن جميعهم حتى هذه اللحظة يدافعون عن نظام بشار الأسد عن النظام في الداخل، العسكريين أيضا متوافقين مع النظام في الداخل وإن كان هناك بعض الانشقاقات النوعية ولكن ليس بالمستوى المطلوب.

عبد الصمد ناصر: لكنها ليست انشقاقات هينة.

غسان عايش شبانة: نعم مناف طلاس ليس بالهين أنا أؤكد على هذا الكلام، ولكن أين هو، أين هو؟ يعني السؤال الذي يطرح نفسه هل زار عواصم في العالم؟ هل اعترف به؟ هل هو الآن يقود؟ يعني حركة هيثم مناع البارحة تقول للعالم بأسره بأن مناف طلاس غير موجود وإلا لكان مناف طلاس هو الذي أسس .

عبد الصمد ناصر: هيثم المالح.

غسان عايش شبانة: نعم هيثم المالح وليس هيثم مناع.

عبد الصمد ناصر: دكتور محمد مجاهد رغم التقدم الميداني كما قلنا المضطرد والمتسارع على الأرض في سوريا يظل واقع المعارضة نفسه التشرذم والانقسام رغم أن الأمور تقتضي أن يكون هناك أيضا حراك سياسي موازي للحراك الميداني كيف تفهم أنت هذا الواقع؟ واقع المعارضة السياسية.

محمد مجاهد الزيات: أنا في اعتقادي أن ما حدث خلال هذا الأسبوع وسماه البعض انشقاق لمجموعة مجلس أمناء الثورة هو ليس انشقاق لكنه تعبير عن واقع هذه المعارضة التي لم تتفق يوما على عمل موحد والتي كانت تضم مجموعات متناقضة بالأصل لم تتفق على شيء سوى على حقيقة واحدة وهي إسقاط النظام، دون وجود سياسة موحدة أو آليات موحدة أو أسلوب عمل موحد فبالتالي ما حدث هو كشف لطبيعة هو كشف عن المسافة البعيدة جدا بين قوى المعارضة السياسية والقوى المناضلة في الداخل، فالقوى المناضلة في الداخل متماسكة ولها أهدافها وتعمل لتحقيق أهداف محددة، أما المعارضة في الخارج والتي تصور المناضلون في الداخل أو القائمون بالثورة أنها ستعبر عنهم هي لا تعبر عنهم الحقيقة وكما ذكر الأستاذ هادي المتحدث عن الثورة في الداخل لا توجد صلة فهي لا تشرف على العمليات ولا تقدم المساعدات ولا تمول التسليح وبالتالي هي تحضر مؤتمرات ويحدث شقاق بينهم لأنهم غير متفقين على ما يتم عمله، فالمعارضة تعاني من انشقاق واضح ومن ضعف وعدم التعبير عن الواقع الداخلي يعني هناك تفاوت كبير بين الداخل في سوريا وبين قوى المعارضة السياسية في الخارج الانشقاقات هو تعبير عن هذا الواقع المؤلم.

عبد الصمد ناصر: نعم شكرا لك دكتور سنواصل نقاشنا لنسأل ما هو المطلوب لردم الهوة بين أداء السياسيين والحراك الثوري في الداخل في الجزء الثاني، نناقش ذلك بعد هذا الفاصل فانتظرونا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

تحقيق التوازن بين العمل السياسي وحراك الثوار

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول واقع المعارضة السورية في ضوء جدل بشأن قرار مجلس الأمناء الثوري تشكيل حكومة انتقالية، دكتور غسان شبانة ما هي المخاطر التي تتهدد مستقبل الثورة السورية بسبب تخلف المعارضة السورية السياسية عن مواكبة إيقاع الحراك الميداني العسكري؟

غسان عايش شبانة: المخاطر كثيرة أهمها ممكن إجهاض الثورة السورية في هذه اللحظة، إن لم يكن هناك اتفاق العالم بأسره ممتعض كثيرا جدا من عدم وجود توافق سوري سوري أو داخل المعارضة السورية واعتقد أيضا تأخر العالم الغربي بمساعدة الثورة السورية والثوار السوريين والمجلس الوطني السوري حتى هذه اللحظة هو قول العالم للمعارضة ما هي أهدافك؟ ما هي البرامج التي أنت تنادين بها؟ ما هي الأجندة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تنادين بها؟ هل سوف يكون النظام السوري تحت إمرتكم مثل النظام السوري تحت إمرة نظام الأسد؟ يعني على سبيل المثال إعدام أربعة من الشبيحة اليوم في حلب، هل ذلك يعكس إلى الغرب صورة ناصعة عن هذه المعارضة أم لا؟ هل هذه المعارضة سوف تكون معارضة ديمقراطية تتحكم إلى المجتمع المدني وإلى القانون الدولي وإلى القانون المدني؟ أم سوف تكون معارضة مثل نظام الأسد؟ يعني إذا ما بدأت الإعدامات ما بين الجيش السوري وبين الجيش السوري الحر إذا ما بدأت الإعدامات ما بين أبناء الشعب السوري بدون محاكمة وبدون انتظار إذا ما بدأت كل هذه الأمور هذا كله سوف يعكس صورة غير مدنية وغير حضارية وغير ثقافية

عبد الصمد ناصر: طيب إذا عدنا إلى تيمة البرنامج وهي المعارضة السياسية واقع المعارضة السياسية يعني هذا كيف يمكن أن تجهض الثورة كما قلت؟

غسان عايش شبانة: يمكن أن تجهض الثورة بأن العالم سوف يقول للمجلس الوطني السوري بأن ليس هناك بديل لنظام الأسد وإن لم تأتوا مع بعض يعني لتكونوا حزمة واحدة لتشكلوا فكرة واحدة لتشكلوا هيئة واحدة فلن ندعم أي منكم وسوف نستمر بدعم الاستقرار في سوريا والذي يتمثل في وجود الجيش السوري الذي هو موجود الآن والذي يحكم سواء بشار الأسد موجود أو غير موجود نحن نتكلم عن معارضة تطالب بتغير نظام لا نتكلم عن معارضة تطالب بتغيير شخص إذا ما كان طلب المعارضة هو تغيير شخص الشخص سهل تغيره وإنما نتكلم عن معارضة تريد تغيير نظام، نظام دكتاتوري..

عبد الصمد ناصر: بثقافة سياسية معينة.

غسان عايش شبانة: نعم، نظام دكتاتوري معين بنظام سياسي مدني ديمقراطي بديل وليس مشابها هنا تكمن الحلقة هنا أهم ما يميز الحراك السوري الداخلي، أما إذا عاد الجيش، إذا ما عادت المعارضة السورية لتقول للعالم بأننا غير متفقين فسوف يقول العالم لهذه المعارضة بأن النظام في سوريا يؤمن الاستقرار للمنطقة أكثر مما تؤمنوه أنتم لذلك سوف تجهض الثورة السورية..

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور محمد مجاهد الزيات عمليا الثورة تسير نحو تحقيق أهدافها والمعارضة السياسية ما زالت تبرح مكانها ما المطلوب من هذه المعارضة السياسية في هذا المنعطف الحساس من الثورة؟ ما المطلوب منها القيام به لتجنب هذا السيناريو المخيف الذي ذكره الدكتور غسان شبانة؟

محمد مجاهد الزيات: يعني هو الدكتور غسان طرح نقطة في غاية الأهمية وهي تمثل مشكلة بالنسبة للثورة السورية أن المعارضة لا تعبر عن الواقع الداخلي وهناك علامة استفهام حول الثورة بأكملها عمن تعبر؟ وما هي وجهة نظرها في النظام التالي؟ ولعلك تلاحظ أن هناك تحركات أميركية أوروبية خلال هذه الفترة تتحدث عن مجلس عسكري انتقالي يعني مجلس عسكري من خلال النظام يعني مع تغيير القيادات لكن يبقى النظام كما هو وهذا دليل على أنه لا يوجد البديل المؤهل حتى الآن من الثورة، ضامن للاستقرار من وجهة نظر هذه الدول، وضامن لعدم تفتت الدولة السورية وبالتالي سيكون المنحى بعيدا عن أهداف الثورة لأنه مظهر الانقسام السياسي وما يمثله جيش الثورة، جيش سوريا الحر بكل تقديرنا له، لأنه عبارة عن مجموعات يجمعها هدف عمليات عسكرية لكن لكل منها موقف ويعبر عن قوة سياسية مختلفة تطرح قلقا لدى المتابعين من الخارج عن المرحلة التالية أو اليوم التالي للسقوط عمن سيعبرون هؤلاء الثوار؟ وإلى أي أجندة سوف يتحركون؟ طالما أن الغطاء السياسي لهم ليس واضحا يعني في الأزمة الليبية كانت القوى السياسية لها تأثير عسكري ولها قوة عسكرية على الأرض وبالتالي كانت تعبر عن القوى التي على الأرض وعندما وأخذت موقفا سياسيا ارتبط به الذين يعبرون على الأرض، الموقف في سوريا مختلف لأن الغطاء السياسي غير كافي والغطاء السياسي متناقض وهو ما يدفع القوى الدولية للقلق مما سيأتي في سوريا في اليوم التالي للسقوط.

عبد الصمد ناصر: دكتور غسان شبانة، هذه الضبابية التي عبر عنها دكتور مجاهد في رؤية المعارضة السورية السياسية لإدارة البلاد في مرحلة ما بعد الأسد وظهور كما رأينا في الآونة الأخيرة مشاريع متضاربة لتصورات ما بعد الأسد، ألا يساهم هذا الواقع في تأخر حسم الثورة في إشاعة نوع من الإحباط كما تابعنا مع ضيفنا من حمص هادي عبد الله أيضا في تردد ما يسمون في أصدقاء سوريا في تأمين الدعم لهم؟.

غسان عايش شبانة: يساهم كثير في التردد يساهم كثير في الإحباط، يساهم كثير في التأخير، يساهم كثير في التأزم، لا يوجد عاصمة عالمية غربية تريد مساعدة الشعب السوري في هذه اللحظة مقتنعة قناعة تامة بالأجندة التي تحملها المعارضة السورية حتى هذه اللحظة، وكل التأخر وكل التأزم في هذه المرحلة السياسية التي نراها بالنسبة للحراك السوري هي تعكس مدى انقسام المعارضة السورية يعني البعض يقول بأنها الأسطوانة المشروخة والبعض يقول بأنها الشماعة التي يعلق عليها كل المشاكل، حقيقة الأمر بأنها ليست الأسطوانة المشروخة أو الشماعة حقيقة الأمر هي المعارضة صنفت على أنها معارضة غير متوافقة على أنها معارضة ليس لديها أرضية مشتركة منذ البداية يعني منذ ساركوزي وأوباما وكلينتون حتى لافروف قال من هي المعارضة لنتكلم معها كلينتون قالت من هي المعارضة؟ وما هي أجندتها؟

عبد الصمد ناصر:  إذن ما المطلوب من هذه المعارضة الآن ؟

غسان عايش شبانة: أن توحد كلمتها وتقول للعالم بأسره هذا ما نريد وهذه قيادتنا، ومن ذلك اللحظة سوف يعني يتصرف العالم مع هذه القيادة الجديدة بأجندة جديدة وببرنامج تطويري جديد لإعادة إحياء سوريا وتحرير سوريا حتى هذه اللحظة يخاف المجتمع الأميركي أو المجتمع الغربي من التدخل العسكري في سوريا كي لا يتفتت نسيج الشعب السوري كي لا يتم اجتثاث البعث السوري والجيش السوري كي لا يتم تدمير النظام والبنية التحتية الاجتماعية والثقافية السورية لأنه لا يوجد بديل حتى هذه اللحظة.

عبد الصمد ناصر:  دكتور محمد مجاهد كسؤال أخير هذه المعارضة الآن تواجه تحديا كبيرا ربما لم تواجهه من قبل وهو أن الآن هي أمام مرحلة حساسة جدا مطلوب منها الآن وإلا قد يكون فات الأوان لتوحيد صفوفها والالتقاء حول مشروع وبرنامج موحد لسوريا ما بعد الأسد، هل لهذه المعارضة الآن القدرة على الالتقاء حول برنامج ما تتجاوز فيه خلافاتها بشتى أنواعها حول برنامج تراعي فيه فقط مصلحة سوريا والشعب السوري ومصير هذه الثورة؟

محمد مجاهد الزيات: يعني أنا اعتقد أنه المسير أو تاريخ هذه المعارضة منذ قيام الثورة السورية حتى الآن لا ينبئ بإمكانية توحدها، وفي اعتقادي أن على المجلس أو على الثوار في الداخل أو جيش سوريا الحر أو القوات العسكرية المناضلة عليها أن تفرض وجهة نظر على هذه المعارضة تحدد أهداف محددة وعلى الذين في الخارج أن يلتزموا فيها وأن تعترف بمن يلتزم كممثل لهذه القوات الثورية كممثل ثوري لها وتصبح هي القوة أو المعارضة السياسية الوحيدة المعبرة عنها وأن ترفض القوى الأخرى يعني أن يمارس الذين يقومون بالثورة في الداخل ضغوطهم على الذين يجلسون في القاعات المكيفة في الخارج لأن يلتزموا بأجندة محددة ومن يعترض يسحب الجيش السوري الحر أو المعارضة العسكرية الشرعية منه فتلتزم هذه المعارضة بجدول معين وبرنامج معين للعمل.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك الدكتور محمد مجاهد الزيات نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط ونشكر ضيفنا هنا في الأستوديو الدكتور غسان عايش شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميرماونت الأميركية، ونشكر أيضا ضيفنا الذي رافقنا في الجزء الأول من البرامج من حمص هادي العبد الله الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية بهذا تنتهي هذا الحلقة من برنامج ما وراء الخبر شكرا لمتابعتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.