الحبيب الغريبي
فايز الدويري
كريستوفر بريبل

الحبيب الغريبي: شدد وزير الدفاع الأميركي على ضرورة أن يبقى الجيش السوري موحدا بعد زوال نظام الأسد وعدم الوقوع في أخطاء العراق. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: لماذا تحرص واشنطن على وحدة الجيش السوري ولم تكن حريصة على الجيش العراقي؟ وهل سيكون من السهل دمج عناصر الجيش الحر في جيش الدولة الجديدة بعد سقوط النظام؟

أهلا بكم، هواجس عديدة تراود صانع القرار الأميركي عندما يشرع في تدبير أمره لمرحلة ما بعد سقوط الأسد إن وقعت، من أهم هذه الهواجس هو مستقبل جيش الدولة السوري، هل سيبقى موحدا تحت إمرة السلطة الجديدة أيا كانت؟ أم سيتلاشى إما طوعا برغبة منتسبيه أو كرها تحت وطأة الظروف التي ستكون قائمة حينئذ؟ ليون بانيتا عبر عن موقفه الأعم لبقاء الجيش موحدا محذرا من تكرار أخطاء العراق.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لا مجال لتكرار أخطاء العراق في سوريا مسلمة شدد عليها وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا وهو يتطرق إلى الرؤية الأميركية لسوريا ما بعد بشار الأسد رؤية ترى من الضرورة بمكان الحفاظ على القوات الحكومية السورية متماسكة يتقدمها في ذلك الجيش صاحب المرتبة السادسة عشر عالميا بترسانتيه الصاروخية والكيمائية ذائعتي الصيب، تفضل واشنطن على ضوء الدرس العراقي أن تؤسس أي خطة للانتقال الديمقراطي في سوريا للإبقاء على الجيش ضمانة للحد الأدنى للاستقرار واستمرار الدولة السورية دفعا لشبح الحرب الأهلية في بلد يعج بالتنوع الطائفي والعرقي، اعتبارات تفسر في نظر كثيرين تلكؤ أميركا في التدخل العسكري المباشر في سوريا وهي التي للتو سحبت قواتها من بلاد الرافدين مثقلة بسنوات من القتال الشرس مع مجموعات معادية لها أبرزها تنظيم القاعدة، جماعات وجدت في انهيار الدولة العراقية فرصة ذهبية للانتشار والعمل العسكري النشيط، بعين قلقة للغاية تراقب واشنطن تطورات الأزمة السورية وما تقود إليه المعارك الحاسمة الدائرة على أبواب حلب في هذه الأيام من نتائج قريبة وأخرى بعيدة قد يخرج بعضها عن التوقعات ، يشغل بالها في ذلك بالأساس هواجس إسرائيلية تحاول التحسب بدورها لتداعيات تفكيك محتمل للجيش السوري على التوازنات الإقليمية في المنطقة، تعرف تل أبيب جيدا قدرات دمشق العسكرية وهي تخشى من أن يؤدي انهيارها إلى بروز جماعات مسلحة منفلتة لا تعبئ بل قد تحارب الأمن القومي الإسرائيلي أو أن يعجل ذلك الانهيار وصول شيء من الأسلحة الكيمائية السورية إلى مقاتلي حزب الله ما يعني متغيرا إستراتيجيا في ميزان القوى سيؤثر حتما في أي مواجهة قادمة معهم، احتمال وصفه بانيتا بالكارثة دون أن يوضح خطته البديلة في حال سقط نظام الأسد وتفككت بنيته العسكرية بفعل التطورات القتالية وليس بمقتضى خطة سياسية للانتقال الديمقراطي.

[نهاية التقرير]

الرؤية الأميركية لمرحلة ما بعد الأسد

الحبيب الغريبي: ولمناقشه هذا الموضوع معنا في الأستوديو اللواء المتقاعد فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، ومن واشنطن معنا كريستوفر بريبل نائب مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كيتو، أبدأ مع ضيفي من واشنطن سيد كريستوفر، لماذا هذا الحرص الأميركي على أن يبقى الجيش السوري والقوات النظامية عموما موحدة في مرحلة ما بعد بشار الأسد إذا ما أطيح بالنظام ؟ وما هي المحاذير، محاذير ذلك في الحالة المعاكسة؟

كريستوفر بريبل: اعتقد أن أحد الدروس الأساسية التي تعلمها الكثير من الأميركان وبالتأكيد الوزير بانيتا من حرب العراق هي درس صعوبة إضفاء الاستقرار على بلد مثل العراق بعد انهيار النظام الذي كان حاكما فيه والذي مسك السلطة لسنوات طويلة، إن الخطر والتهديد هنا هو أن الجيش حتى لو كان تحت سيطرة حكومة جديدة أكثر تمثيلا للشعب فإن الخطر يكمن في أن هذا الجيش سوف ينظر إليه كوكيل أو عميل للقمع والاضطهاد مرتبط بالنظام الذي جرى التخلص منه، واعتقد أن هناك دائما مثل هذا التوتر، وبالتأكيد كان سيحصل وما يتفق معظم الأميركان أن القرار لحل الجيش العراقي في عام 2003 كان خاطئا ولكن يعتقد أيضا الكثير من العراقيين يرون فإنه لو لم تقم الولايات المتحدة بحل الجيش العراقي فإن الكثير من العراقيين وخاصة للمعارضين للنظام، نظام صدام حسين، كانوا يشعرون بأنهم قد تعرضوا للخيانة وبالتالي هذا يسبب التوتر.

الحبيب الغريبي: يعني بأي سوء أثر هذا الخطأ في التقديرات إن صح التعبير على مرحلة ما بعد صدام ويخشى تجنبه في السيناريو السوري؟

كريستوفر بريبل: في الحقيقة أن المشكلة الرئيسية كانت انتشار العنف وعدم توفر الأمان داخل العراق، وهذا الفراغ الأمني الذي حصل والذي ملأ بسرعة على يد الميليشيات المختلفة التي كانت تمثل مجموعات سياسية معينة أو مجموعات طائفية معينة ولم تكن ملتزمة بدولة عراقية موحدة، وأعتقد أن هناك خطر مشابه ينطبق على دولة مثل سوريا حيث هناك قلق مستمر وكثير حول المجموعات الطائفية والعرقية المختلفة الموجودة في سوريا بحيث انه يحصل مثلما حصل بالعراق فيها. 

الحبيب الغريبي: سيد فايز يعني بين الممكن ولا ممكن يعني بالنظر إلى الخصوصيات الطائفية والعرقية المنعكسة بالضرورة يعني شئنا أم أبينا على الجيش السوري إلى حد يمكن لهذا الجيش ولهذه القوات النظامية أن تبقى فعلا موحدة في حال انفراط عقد النظام؟

فايز الدويري: مساء الخير أولا اسمح لي في البداية عطفا على حديث زميلنا من واشنطن أولا عندما نعقد مقارنة ما بين حل الجيش العراقي وما آل إليه والوضع في سوريا أعتقد بأن المقارنة هناك جوانب تتماثل فيها الحالة، وهناك أبعاد أخرى مختلفة كليا، من حيث المبدأ الجيش العراقي والجيش السوري يتماثل في التنظيم يتماثل في هيمنة طائفة معينة هي أقلية على المراكز القيادية ويتماثلان في موضوع الأدلجة، كلاهما جيش مؤدلج ولكن المقارنة تؤخذ في أبعاد المكان والزمان، فالجيش العراقي دخل في سلسلة حروب بدأ من عام 1980 حتى سقوط بغداد عام 2003 وكان آخرها في معركة غير متكافئة مع القوات الأميركية والقوات البريطانية وبالتالي تم تدمير بنية الجيش العراقي كاملة، التنظيمية والإدارية والعملياتية، وعند وصول الدبابات الأميركية عبر طريق الدورة تبخر الجيش العراقي الذي كان عديده 600 ألف، جاء قرار الحل من خلال البنتاغون ووافق عليه الرئيس الأميركي وبريمر لأنه كان هناك رؤية للجيش الجديد هذه الرؤية تتلخص بأن الجيش الجديد يجب أن يكون عديده لا يتجاوز 40 ألف بينما الماضي السابق كان 600 ألف الواقع السوري مختلف إلى حد ما، هناك جيش يقتل شعبه، لم يقاتل جيوش خارجية، هذا الجيش ارتكب العديد من المجازر، لكن مآلات هذا الجيش مرتبطة بمآلات النظام نفسه، لأنه هذا الجيش هو جيش نظام وليس جيش وطن، الآن كيف سينتهي النظام؟ هل هو بتنحي بشار الأسد؟ هل هو باغتياله؟ أم أن يستمر في القتال؟ في الحالة الأولى والثانية هناك الغالبية العظمى من الجيش السوري لا تزال متماسكة لأنه لم يتم الزج بها في المعركة بسبب عدم الموثوقية والشك في ولائها لكن إذا استمرت المعركة سيجبر الجيش بسبب وضع العملياتي السيئ للجيش النظامي حاليا والصعوبات اللي يواجهها أن يزج بهذه الوحدات.

الحبيب الغريبي: ولكن كيف يمكن القيام بالفرز لاحقا؟

فايز الدويري: ok الآن، الجيش القيادة السورية استخدمت فرق محددة لحد الآن ثلاثة فرق ولكن الفرقة الرابعة لا ينطبق عليها التنظيم الفعلي هي أنشأت من سرايا الدفاع بأيام رفعت الأسد وهي تعادل أكثر من ثلاثة إلى أربعة فرق حقيقية في الجيش السوري الآن هم الجيش السوري بحاجة إلى زج وحدات جديدة هذه الوحدات إذا زجت ودرجة ولائها غير مضمونة يمكن أن تحدث انشقاقات عامودية وفي حال حدوث انشقاقات عامودية يعني سيصبح لدينا جيشين متقاتلين حسب قواعد الحروب وإذا فاز الجيش الذي سينحاز للثورة فالبنية الأساسية للجيش السوري موجودة وفي جميع الحالات، في جميع الحالات وفي حال سقوط النظام يجب الإبقاء على هذا ولكن الإبقاء عليه ضمن شروط أهمها يمكن للقيادة السورية الجديدة أن تتخذ ما يسمى بمفهوم العدالة الانتقالية أن يتم التجاوز عن بعض الأخطاء لضباط وأفراد لم يرتكبوا مجازر حقيقية ولم يغلو في الدم السوري ليكونوا منهم أساسية الجيش السوري فيما الآخرين يحالوا إلى القضاء.

إمكانية المصالحة بين الشعب والجيش

الحبيب الغريبي: ولكن في الواقع الآن في الذهنية العامة في الخلفية الشعبية، الجيش وقوات الأمن هي التي تقتل يعني كيف يمكن أن تحصل هذه المصالحة لاحقا حتى عن طريق العدالة الانتقالية؟

فايز الدويري: سيدي حتى الشعب السوري والمعارضة السورية تدرك بأن هناك الجيش السوري يتألف من ثلاثة عشر فرقة الذي اشترك منهم لغاية الآن بحدود الأربعة فرق، هناك عندك حوالي ثمانية إلى تسعة فرق لم تشترك لم تتلوث أيديها إذن هذه غالبيتها هي على فكرة من السنة، وللأسف أنا أتحدث بلغة الطائفية ولكن هذه ستكون هي الأساس لنواة الجيش السوري هذه لديها بنيتها التنظيمية، بنيتها العملياتية، بنيتها الإدارية يمكن، لكن إذا وصلنا إلى مرحلة الحرب الأهلية أو إلى التدخل الأجنبي وهذه النقطة القاتلة إذا كان هناك تدخلا أجنبيا لفرض واقع معين هنا سيتم تدمير البنية كاملة للجيش السوري وندخل في نفق مظلم وهنا علينا إعادة بناء جيش جديد.

الحبيب الغريبي: سيد كريستوفر إلى جانب ما ذكره بانيتا هل تعتقد أو إلى أي مدى تعتقد أن هناك معطيات أخرى ربما خافية الآن عن الحسابات المباشرة دخلت في هذه المقاربة؟ مثلا الوجود الجغرافي لإسرائيل بجوار سوريا.

كريستوفر بريبل: أنا اعتقد وأشك أن ربما هذا أحد العناصر والعوامل ولكن لا اعتقد أن هذا هو الاعتبار الرئيسي الذي دفع بالوزير بانيتا هذا الوقت إلى هذا القول إذ ينبغي أن نفهم بأن العسكر الأميركان ما زالوا ضالعين بشكل كبير في العمل في أفغانستان وأن تجربة حرب العراق التي قريبة جدا من سوريا لا يدفع إلى حماس الولايات المتحدة للدخول في عملية عسكرية كبيرة في المنطقة، ليس هناك أي تحمس ورأي لذلك إطلاقا بل على العكس أن الأدلة التي شاهدتها بنفسي هو أنه معظم الأميركان يأملون أن بشار الأسد سيتخلى عن السلطة ويغادرها إما طوعا أو غير ذلك فليس هناك أي رغبة أنا شهدتها لدى الناس في الولايات المتحدة لإرسال قوات أميركية إلى سوريا وأعتقد أنه بصراحة ليس هناك أي تحمس لذلك على الأقل أنا اسمعه من الشعب السوري نفسه فهذا يعود إلى النقطة التي أشارها ضيفكم الجنرال حول الفرق بين النزاع والحرب الأهلية التي يقوم الشعب بالإطاحة بحكومته بنفسه وبين نظام يطاح به على يد قوى أجنبية هذا فيه خلاف أو اختلاف كبير جدا وأعتقد أن هذا يؤثر جدا على أفكار الوزير بانيتا حاليا.

الحبيب الغريبي: لكن هل لي أن أذكرك سيد كريستوفر باعتراف سوريا امتلاكها لأسلحة كيماوية وقولها إنها لن تستعملها إلا في حال عدوان خارجي يعني كيف يمكن وضع هذا المعطى في هذا السياق، في سياق تصريحات بانيتا؟

كريستوفر بريبل: بالتأكيد نعم اعتقد أن هناك قلق لدى المسؤولين الأميركان وآخرون في العالم كله بأن الخزين الكيماوي الكبير السوري قد يتسرب وهذا يشكل خطرا كبيرا فهذه نوع من الأسلحة يمكن استخدامها من قبل المتطرفين ومن قبل كل من يريد أن يستهدف المدنيين من الإرهابيين وغيرهم، وبالتالي هناك رغبة بأن ضمان حفظ هذه وتأمين هذه الأسلحة، ولكن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة أو أي قوة أجنبية أخرى ملتزمة بهذه المهمة بل سيكون من الأفضل أن تكون قوات المعارضة السورية هي المسؤولة عن السيطرة على هذه الأسلحة الكيماوية والتأكد من عدم سقوطها في أيدي أناس قد يستخدمونها.

الحبيب الغريبي: ابق معنا سيد كريستوفر وتبقى معنا أيضا سيد فايز، فقط نتوقف عند فاصل قصير نواصل بعدها نقاشنا.

[فاصل إعلاني]

 دمج عناصر الجيش الحر

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد نناقش تصريحات وزير الدفاع الأميركي بانيتا حول دعوته ليكون الجيش السوري موحدا ما بعد سقوط نظام الأسد، سيد فايز كيف يمكن أن يكون موحد عمليا هنا نتحدث بشكل عملي خاصة في وجود جيش آخر موازي الآن ربما يطرح على نفسه أن يكون البديل للجيش النظامي وهو الجيش السوري الحر؟

فايز الدويري: أخي الحبيب الآن بالنسبة للجيش السوري الحر هو بدأ من انشقاقات فردية وجماعات صغيرة انضوى إلها وانضم لها جماعات مدنية متطوعة وبالتالي أطلقت على نفسها بعض كتائب الصحابة والألوية وكنا نسمع لواء بين الحين والآخر ولكن هذه الوحدات التي شكلت هي ليست وحدات مشكلة حسب ما هو حسب العرف العسكري، عندما تتحدث عن كتيبة بالجيش الحر أن لا تتحدث عن بناء تنظيمي حقيقي، قيادة في الجيش الحر موجودة في أنطاكيا السيطرة على مجرى العمليات محدود جدا، عمليات التواصل ما بين وحدات الجيش الحر محدودة جدا إذن هي عبارة كأنها جزر منفصلة عن بعضها البعض لا بد من إعادة التجسير فيما بينها والتواصل، لكن هذا الجيش يعني لا أستطيع أن أقول بأنه سيكون هو اللبنة الأولى للبناء، ولكن هو سيكون لبنة في البناء المستقبلي للجيش يمكن احتواء الجيش السوري الحر في الجيش السوري الجديد إنما الجيش السوري الأساسي، جيش الدولة المدنية هو ما يتبقى من وحدات لم تتورط في العمليات وتبقى ذات نزوع وطني وهذه موجودة لدى الوحدات السورية، إذا بقيت هذه الوحدات يمكن بروز قيادات توحد وتعيد لملمة هذه الوحدات في تشكيلات تضع البنى الأساسية الإدارية العملياتية والإدارية والتنظيمية لتكوين جيش جديد، جيش وطني، ويتم جلب وإدخال الجيش الحر فيه.

الحبيب الغريبي: هذا الكلام أيضا كان يقال قبل الثورة الليبية ونحن نعرف المسار المتعثر الحاصل الآن في ليبيا وصعوبة دمج المجموعات المسلحة في الجيش النظامي الليبي؟ أليس ربما سيناريو مستنسخ قد يكون مستنسخ عن الوضع في ليبيا؟ يمكن إذا أخذنا البعد في نظرة سوداوية يمكن أن تؤول الأمور في حال انتشار السلاح، ولكن لغاية الآن انتشار السلاح محدود، هناك قيادات من العسكريين المنشقين إلى حد ما هي التي تسيطر هناك حديث قائد الجيش الحر عندما تحدث بأن العسكريين يجب أن لا يكونوا جزءا من السلطة ويجب أن يكونوا بإمرة الساسة المدنيين، إذن أنا أرى أن هناك وعيا أكثر مما هو لدى الكتائب الثوار في ليبيا حيث هناك التجذر القبلي وهناك كان القتال على أساس قبلي ومناطقي، وكان عندك مثلا في مصراتة في الزنتان، في كل منطقة أصبح لديها كتيبة من أبنائها بينما في الجيش السوري الحر الآن التصور أكثر من ذلك يشمل المحافظة ولا يشمل مثلا قرية منج أو ما شابه ذلك اعتقد هناك تباينات، هناك تباينات في ثقافة الشعب السوري عن ثقافة الشعب الليبي أنا لا أمايز بين هذه الثقافات ولكن هي نكهات مختلفة فأتصور بأن سوريا قادرة بثقافتها بتاريخها بوعي أبنائها على إعادة بناء الجيش السوري الجديد بما يتلاءم والدولة الديمقراطية أو المدنية المستقبلية.

الحبيب الغريبي: سيد كريستوفر هل أنت متفق مع هذا الطرح مع هذه الرؤيا يعني الجيش السوري مختلف في تركيبته في عقيدته في تاريخيته ربما عن الجيش الليبي؟

كريستوفر بريبل: بكل صراحة أقول ليس لدي معرفة عميقة بالجيشين ولكن أشعر بأن ما يقوله الجنرال ضيفكم صحيح ذلك أن الجيش الليبي حسب معرفتي كان يقوم على أسس قبائلية بحيث أن هذه القبائل انضمت أو توحدت على أسس إقليمية وشاهدنا الحرب هناك على هذا الأساس ولا اعتقد أن هذا ينطبق على سوريا رغم أني مرة أخرى أقول إنني أشير الأمر واعتقد ضيفكم الآخر يعلم الأمور أحسن مني.

الحبيب الغريبي: طيب أعيد وأسأل عن المخاطر التي يمكن أن تنجم عن تفكك الجيش السوري ما بعد سقوط النظام ، نظام بشار الأسد؟

كريستوفر بريبل: أعتقد أن المخاطر تكمن في مستوى العنف الذي قد يكون أعلى مما نشهده اليوم، وأنا أفهم أنه بالنسبة للسوريين اللي يعيشون على الأرض هناك منذ زمن طويل يصعب عليهم تصديق ذلك ولكنا فعلا شاهدنا ونحن نأمل ليس كما حصل في ليبيا شاهدنا في العراق حصول حرب مدنية أدت إلى مقتل عدد أكبر من الناس من الذين قتلوا أثناء الإطاحة بالديكتاتور وأعتقد أن هذا خوف مشروع وهو ليس رأي ضد أو مع استمرار النزاع لكن ينبغي على الشعب السوري أن يفهم بشكل جيد وأن يخطط بشكل جيد لفترة ما بعد الأسد لكي يقلل من احتمالات نشوب حرب أهلية لأنني أقول مرة أخرى أنه لو حصل ذلك فربما عدد الذين سيقتلون في ذلك النزاع أو الحرب الأهلية سيكون أكثر من الذين قتلوا لحد الآن.

الحبيب الغريبي: سيد فايز يعني بقطع النظر عن هذه الوصفة الأميركية إن صح التعبير الحاثة على ضرورة بقاء الجيش السوري وفي الحقيقة بانيتا يتحدث أيضا عن قوات الأمن يعني هو يتحدث عن القوات النظامية ككل موحدة ومتماسكة يعني ما هي التحديات فعلا الكبرى التي ستطرح على العسكرية السورية في المرحلة المقبلة؟

فايز الدويري: بادئ ذي بدء دعنا ننظر إلى الجانب السياسي لغاية الآن المعارضة السياسية في هذا اليوم أعلنت عن تشكيل حكومة مؤقتة بقيادة هيثم المالح وبالتالي هناك توجه لرؤية سياسية معينة تشكيل حكومة انتقالية الآن قوة هذه الحكومة هي التي تساعد على ضبط الانفلات في الجهاز العسكري والأمني مستقبلا، مجريات الثورة نفسها هل تنزلق إلى حرب شاملة تغطي الجغرافيا السورية تشترك فيها كافة الوحدات مما يؤدي إلى تفكك البنية العسكرية؟ هذا سؤال آخر إذن هناك أسئلة لا نستطيع الإجابة عليها الآن لأنها تعتمد على التداعيات المستقبلية، ولكنني أرى أن الجيش السوري، الجيش السوري في حال إعادة بناءه هو في نقطة أساسية مهمة إعادة صياغة ثقافة جديدة للجيش السوري، الجيش السوري من عام 1949 وهو يتولى الحكم في سوريا من انقلاب حسني الزعيم الأول الذي أرسى حجر الأساس لنظام الانقلابات فبالتالي الجيش السوري تعود على الانقلابات والانقلاب على الديمقراطية وإجهاض الديمقراطية والتسلط على الشعب، إذن في هذه الحالة التحدي الأكبر أمام الحكومة المدنية أن تثبت قدرتها وأن تعيد بناء ثقافة جديدة للجيش السوري.

الحبيب الغريبي: أنت هنا تتحدث عن عقيدة عسكرية جديدة؟

فايز الدويري: عقيدة عسكرية جديدة وثقافة جديدة، أنا كعسكري يجب أن ارتبط بجهة سياسية مدنية منتخبة، أنا معين، لا يحق للمعين أن يعلو على المنتخب إذن أنا علي أن أتبع لجهاز مدني ولكن على هذا الجهاز أن يكون وطنيا فاعلا قويا.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر ضيفي هنا في الأستوديو اللواء المتقاعد فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية وكان معنا من واشنطن كريستوفر بريبل نائب مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد  كيتو، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد دمتم بخير وإلى اللقاء.