خديجة بن قنة
كارولين دوناتي
سمير سعيفان
محمد وهبي

خديجة بن قنة: قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن القتال في سوريا يكلف حكومة دمشق مليار يورو شهريا، مطالبا بمزيد من الضغط المالي على النظام السوري. نتوقف مشاهدينا مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: مدى قدرة الاقتصاد السوري على تحمل تكلفة استمرار القتال في البلاد؟ ثم هل سيتمكن الغرب من اقناع حلفاء دمشق بوقف المساعدات لنظام الأسد؟

حسب التقديرات الفرنسية فإن الخزينة السورية تتحمل نحو مليار ومئتي مليون دولار كل شهر لإجهاض الثورة كي يستمر الأسد في منصبه، رقم ضخم على كاهل اقتصاد دولة من العالم الثالث والمؤكد أن النظام ما كان ليستمر لولا الدعم الخارجي خاصة من موسكو، وهو ما دعا وزبر الخارجية الفرنسي إلى الدعوة إلى مباحثات مع روسيا لوقف الإمداد المالي للخزينة السورية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بوسع روسيا أن تعجل بتنحي بشار الأسد لو مارست عليه شيئا من الضغوط المالية، قناعة دفعت وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للحديث عن عامل آخر غير القتال والدبلوماسية الدولية يؤثر في مجريات الأزمة السورية الدامية إنه الكلفة الاقتصادية التي أنهكت حكومة دمشق تلك التي قدرها فابيوس بمليار ومئتي ألف دولار شهريا، يعرف خبراء الاقتصاد جيدا ما تفعله الحروب بالشعوب وبلدانها على ضوء مؤشرات اقتصادية تثبت في سوريا مثلا حالة الاهتراء الفادح التي اصيب بها الاقتصاد السوري جراء الأزمة الراهنة، رصدت وكالة الأنباء الإيطالية آكي أهم تلك المؤشرات وجاء في تقرير لها أن رجال الأعمال السوريين استشعروا الأزمة باكرا فشرعوا يفككون معاملهم وغادر سبعون بالمئة منهم سوريا مصحوبين بعوائلهم، الأمر الذي انعكس وبتأثير وبعوامل آخرى أيضا مباشرة  على حياة السوريين ففقد ربع مليون منهم وظائفهم لترتفع بذلك نسبة البطالة إلى أربعين بالمئة من قوة العمل، انتكاسة اقتصادية بدت ملامحها واضحة في عدد من المجالات بينها الزراعة التي تقهقر إنتاجها بمعدل عشرين بالمئة، والعملة التي تراجعت قيمتها بخمسين بالمئة، والأسعار التي ارتفعت بالحد الأدنى بمعدل خمسين بالمئة، والودائع البنكية التي تراجعت بدورها بنسبة خمسين بالمئة، مؤشر بورصة دمشق أبى إلا أن يلتحق بهذا المسار الكارثي فاقدا ثمانين بالمئة من قيمته وتداولاته، وفي ذات المنحدر تهاوت السياحة السورية بنسبة ثمانية وتسعين بالمئة مكرسة هي وغيرها من أوجه الحياة الاقتصادية سؤال حول مصير بلد وصل فيه إنتاج النفط إلى حدوده الدنيا بخسائر بلغت ثلاثة مليارات دولار سنويا، مشهد اقتصادي نموذجي في قتامته سجل في المؤشرات الكلية التي تحكمه تراجع احتياطات النقد الأجنبي في الخزينة السورية من سبعة عشر مليار دولار إلى نحو ثمانية مليارات ونصف المليار دولار والناتج المحلي الإجمالي هذه السنة من ثلاثة فاصلة اثنين بالمئة إيجابا إلى أربعة بالمئة سلبا، ليرتفع التضخم في المقابل من أربعة فاصلة أربعة بالمئة إلى ستة فاصلة ستة بالمئة، أرقام ونسب قد لا تحسم الأزمة السورية لكنها على كل حال تصف الشوط الذي بلغته سوريا تحت وطأتها.

[نهاية التقرير]

واقع الاقتصاد السوري منذ بداية الثورة

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا عبر سكايب من ميونخ الخبير الاقتصادي السوري سمير سعيفان وينضم إلينا من بيروت الدكتور محمد وهبي الأستاذ بكلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية، وتنضم إلينا من باريس كارولين دوناتي الكاتبة والباحثة الفرنسية المتخصصة في الشأن السوري نرحب بضيوفنا جميعا وأبدأ معك دكتور محمد وهبي، نتحدث عن الاقتصاد السوري المعاقب منذ فترة بعقوبات اقتصادية أوروبية وعربية وتركية، الاقتصاد السوري بفعل هذه العقوبات كيف حاله اليوم؟

محمد وهبي: الوضع السوري الآن وضع متأزم، وكذلك يمكن القول عن الاقتصاد يعني الاقتصاد السوري في حالة لا يعمل بها نهائيا كانت قدراته أو مستوياته الإنتاجية في حدود ثلاثين بالمئة من طاقته والآن تدنت إلى ما دون 15 بالمئة هذا على صعيد الاقتصاد الكلي، الخسائر عندما نجمعها نتأكد من كارثية الوضع أولا على صعيد سياحي هناك 98 بالمئة من التأخر بما يعني خسائر ما يعادل ست مليارات دولار سنويا على الاقتصاد، عندما ننظر إلى القطاع الزراعي عشرين بالمئة ونتحدث عن خسائر تعادل بحدود اثنين مليار دولار واحد فاصلة ثمانية مليار إلى اثنين مليار دولار خسائر زراعية، الخسائر الصناعية تفكيك المعامل، والإنتاج الصناعي هو في تأخر وفي وضعه الأدنى والخسائر تتراوح ما بين إنتاج استخراجي وغيره في حدود يقولون ثلاثة مليار دولار ولكن هي في حدود 12 مليار دولار لأن فقط العامل النفطي الاستخراج النفطي انخفض من 385 ألف برميل يوميا إلى ما دون 150 ألف برميل، ولكن عندما نعود إلى الكلفة كلفة الحرب مليار و200 مليون دولار، 250 مليون دولار أي ما يعادل مليار يورو شهريا هي قليلة مما يمكن أن تكلف لأن هناك ذخائر وتقديمات ذخائر لا يتم احتسابها يعني عندما نقول أن الإنفاق العسكري في سوريا هو واحد فاصلة أربعة مليار دولار لا أعلم كيف يتم عملية التجميع العسكري، وبالتالي الإنفاق العسكري كما هو مسجل غير مذكور فعليا وعندما نكون نتحدث عن 18 مليار دولار دين فقط لسوريا بما في ذلك الاحتياجات نرى حجم عدم التدويل الفعلي لكافة القيم الإنتاجية والاستهلاكية، هناك خسائر أكبر من ذلك هو ما كان متوقع في حدود الاستجذاب أو جذب الاستثماري الذي كان متوقعا في 2011 أن يكون بحدود 85 مليار دولار في خمس سنوات، وهذه القيم لم يتم حتى الأخذ بها وهذا ما تم خسارته وهي البدائل التي يمكن أن نحصرها في حال عدم وجود استقرار في سوريا.

خديجة بن قنة: نعم من المهم معرفة كل هذه الأرقام والإحصائيات أتحول إلى باريس كارولين دوناتي يعني واضح أن الاقتصاد السوري تضرر كثيرا منذ بداية الثورة، لكن النظام لم يسقط كيف يمكن تفسير صمود النظام السوري رغم كل هذه العقوبات التي ذكرناها الأميركية الأوروبية العربية والتركية عليه؟ تسمعنا الأستاذ سمير سعيفان؟ نعم السؤال موجه لكارولين دوناتي سأعود إليك أستاذ سمير.

كارولين دوناتي: الحرب في سوريا وبالتالي انهيار الاقتصاد محتمل ولكن ذلك لا يؤثر على النظام لأنه علينا أن نتذكر أن النظام السوري هو عبارة عن قبيلة وعشيرة هي عشيرة الأسد، وبعض الأشخاص الذي يرتبطون به وبعشيرته على شكل طريقة المافيا، وبالتالي الاقتصاد قد ينهار ولكن ذلك لن يؤثر على هذا النظام وشكله، الوضع الاقتصادي كما هو عليه اليوم ومسألة تأثير العقوبات على الاقتصاد سوف كل التأثيرات ستظهر في فترة ما بعد الأسد.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ سمير سعيفان أرجو أن تكون الآن، أن يكون الصوت، الصوت واضح، لأ يبدو أن لدينا مشكلة، نعم سمير سعيفان أنت معنا يبدو أن صوتي يصلك وأنت تسمعنا بشكل واضح الآن أنت نعم أنت في ميونخ نريد منك على اعتبار أنك متخصص في الاقتصاد ولديك من الاحصائيات ما يمكن أن يفيدنا في نقاشنا هذا إلى أي مدى تضرر الاقتصاد السوري منذ بداية الثورة؟

سمير سعيفان: أنا لم أسمع ضيوفك كثيرا لذلك سأقدم بعض المعطيات أرجو أن لا أكرر، أولا الضرر كبير جدا تراجع النمو أكبر بكثير من أربعة بالمئة والتضخم أكبر مما ذكر، عندما نقول أن البطالة 35 إلى 40 بالمئة فإن النمو يكون أكثر من 20 بالمئة سالب لهذا العام 2012، سوريا خسرت بحدود اربعة مليار دولار صادرات نفط، واردات السياحة خسرت ملا يقل عن ثلاثة مليار، حوالات المغتربين خسرت ما لا يقل عن اثنين إلى اثنين ونصف، مليار الاستثمارات الأجنبية المباشرة واحد ونصف مليار إلى آخره، إذا حسبنا كل هذه وأضفنا تقريبا عشرة مليار دولار بحسب تقديرات آخر تقرير للـ (آي إف سي) هربت خارج سوريا منذ آذار 2011 يمكن أن نقدر مدى الضرر الذي لحق بالاقتصاد حاليا أكثر من مليونين عاطل عن العمل، ثلاثة ملايين خرجوا من بيوتهم إلى مناطق أخرى بسبب العمليات العسكرية وبالتالي خرجوا من الإنتاج وأصبحوا مستهلكين يضاف إلى هذا الأعباء الكبيرة كما ذكر الوزير الفرنسي أن تكاليف العمليات العسكرية واحد فاصلة اثنان مليار دولار وهي تكاليف كبيرة لجهاز عسكري كبير وجهاز أمني كبير وجهاز دولة كبير، الضرر كبير جدا الناس لا تخرج من بيوتها ليس فقط السياحة والصناعة حتى النقل، الناس، قطاع النقل سواء نقل البضائع أو نقل الأشخاص لا أحد يتحرك الناس لا يستطيعون الذهاب للعمل في حقولهم، عندما لا يوجد كهرباء وتنقطع عشر ساعات يمكن أن نعرف ماذا يمكن ان يحدث هذا من ضرر على كافة الجوانب عندما لا يوجد بنزين ومازوت كافي عندما لا يوجد حتى غاز للطبخ حتى الخبز تقف الناس عليه طوابير طويلة وتحدث مشكلات يعني حالة مزرية إلى حد بعيد أعود إلى النقطة الأساسية.

مدى تأثير العقوبات الاقتصادية على نظام الأسد

خديجة بن قنة: نعم يعني واضح أن الصورة يعني واضح أستاذ سمير أن الصورة كما تقدمها أنت أكثر مأساوية مما يعني الاحصائيات التي قدمها قبل قليل الدكتور محمد وهبي ربما تعتمد على مصادر أخرى مختلفة، ولكن في النهاية فاعلية أو نجاعة العقوبات الاقتصادية إلى أي مدى يمكن التعويل على العقوبات الاقتصادية، لو أخذنا بعض الأمثلة يمكن يعني لو تحدثنا عن تجربة العقوبات على كوبا لم تسقط النظام في كوبا، تجربة العقوبات على العراق لم تسقط نظام صدام حسين في التسعينيات، تجربة العقوبات على القذافي وليبيا لم تسقط نظام القذافي، تجربة العقوبات على كوريا الشمالية أيضا، وتجربة العقوبات على السودان وغيرها هناك أمثلة كثيرة يعني في النهاية النتيجة النهائية هي أن هذه العقوبات في النهاية لا تسقط أنظمة إذن هل يمكن فعلا التعويل عليها برأيك؟

سمير سعيفان: العقوبات الاقتصادية لا تسقط أنظمة لم تسقط من قبل ولن تسقط نظام الأسد من جهة ولكنها تفقد النظام جزء كبير من قدرته على اجتذاب الولاء لذلك رأينا رجال الأعمال ينفضون عنه وقطاعات واسعة حتى دمشق وحلب في النهاية انفضت عن النظام من جهة، عندما النظام لا يستطيع أن يقدم الأمن والأمان والغذاء والدواء والخدمات الجيدة فإنه يفقد شرعيته لأن شرعية أي نظام تستمد من هنا ولكنها نعم لا تسقط نظام بحد ذاته، ومثال سوريا هو بهذا الشكل ولكن الدولة السورية تستطيع أن تتدبر أمورها استخدمت الاحتياطي حتى الآن وتكاد ان تفلس، والاحتياطي وصل إلى واحد ونصف أو واحد فاصلة اثنان مليار دولار يكفي لمدة شهرين لا أكثر حسب تقرير الـ (آي إف سي) هناك احتياطات غير معلنة هناك مساعدات من دول صديقة وخاصة إيران يستطيع النظام أن يستعملها وحول كافة امكانيات البلد حول امكانيات الموازنة بشكل علم أوقف الاستثمار كي يستمر في نفس النهج ويغذي الآلة العسكرية كي يستطيع أن يصمد، نعم العقوبات الاقتصادية هي إحدى الأدوات ولكنها بحد ذاتها لا تسقط ولكن في وضع سوريا ليس فقط عقوبات هناك ازمة اقتصادية داخلية وإنسانية كبيرة جدا تتضاعف وتتفاقم متفاعلة مع عوامل أخرى مع حظر سياسي وحظر اقتصادي وحظر تجاري شامل أو تقريبا شامل ليس شاملا لأن هناك دول ما تزال تتعامل مع سوريا هذا يضعف النظام.

خديجة بن قنة: هناك دول ما زالت تتعاون مع سوريا ومازالت تدعم روسيا وسنبحث بعد الفاصل القصير، إلى أي مدى يمكن تعويل أيضا على الدعم الخارجي الذي يتلقاه نظام الأسد من حلفائه ولكن بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

الدعم الخارجي لنظام الأسد

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى حلقتنا هذه، وأتحول إلى الدكتور محمد وهبي في بيروت يعني واضح أن النظام السوري يتدبر أموره رغم العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه ولكن حتى متى سيبقى يعول على الدعم الخارجي واضح أن روسيا والصين وإيران يعني هناك دعم خارجي يصل إلى النظام السوري إلى أي مدى يمكن أو البقاء بقاء النظام السوري يبقى معولا على هذا الدعم الخارجي؟

محمد وهبي: إذا أخذنا مثال الوضع اللبناني اعتقد بأن الشعب هيتكيف بالواقع هيخلق نوع من اقتصاد حرب وبالتالي هيخلق نفسه نوع من آلية اقتصادية بتولد نفسا وبتعمل نفسها، وبالتالي النظام لا يتأثر كثيرا من ناحية مبدئية حول تمويله أو حول الحاجات إلي ممكن لأنه هتوصل بطريقة من الطرق من فترة معينة حتى باع ما قيمته ثلاث مليارات دولار من ذهب وغيره وهيدا نوع من الاحتياطي كان موجود عنده، ومول في نفسه يعني هلأ فابيوس لما راح على سوريا هو نتيجة الزيارة إلي قام فيها مسؤولين للحصول على قرض لتمويل نفسهم صحيح عشان هيك حاول إنه يقطع الطريق على هذا التمويل بس أنا بعتقد أنه الخاسر الأكبر كما رأينا بالاحصائيات الاحصائيات إلي قالها الزميل هو الشعب السوري، الشعب السوري هو الذي يدفع، المصانع هي التي تدفع، المحلات التي تدفع، الزراعة هي تدفع، المزارع لا يستطيع نقل منتوجاته الصناعي فكك مصانعه وذهب يستطيع أن يأخذ جنسية أي بلد يذهب إليها لأنه يمكن أن يستثمر فيها الشعب هو الخاسر الأكبر عشان هيك في دعوة إلى حتى يجتمع كله سوى..

خديجة بن قنة: يعني تريد ان تقول أن هذه العقوبات تعاقب الشعب وليس النظام.

محمد وهبي: صحيح الشعب هو الذي يتأثر بكافة طوائفه بكافة منهجياته السياسية بكافة دوافعه، لكن شو بدو يصير؟ هيصير نوع الوحدات وحدات تتكيف مع الوضع وضع الحرب وبالتالي تستفيد من كافة المنتجات وهي تكون محل الاقتصاد المدني يعني بصير فيه عنا نوع من اقتصاد حرب بديل عن الاقتصاد المدني وهو الذي سيستمر وبعدين هيصير في عنا نوع من طائف، طائف سوري بيجي يقعد كل الأشخاص وكل أمراء الحرب يقعدهم حتى نعمل تسوية الخاسر هو الشعب السوري الشعب المنتج الذي كان مرتبط بأرضه.

خديجة بن قنة: طيب أنتقل إلى كارولين دوناتي في باريس يعني عندما يتحدث لوران فابيوس عن ضغط على موسكو لوقف الامدادات لسوريا هل يمتلك أوراق ضغط على روسيا وهي الحليف الرئيسي لسوريا؟

كارولين دوناتي: لا أعتقد ذلك مع الأسف لا بد أن نتذكر أن وضع فرنسا كقوة صغيرة في العالم تعني أنها لا تستطيع الضغط والتأثير على موسكو، وعلينا نتذكر ان الولايات المتحدة لن تستطع ان تؤثر على موسكو وبالتالي فالورقة الدبلوماسية هي التي بيد فرنسا هي ورقة خاسرة مقدما وسلفا، ولا بد الاعتماد على الاقتصاد صحيح ان عملية فرض العقوبات قد تكون مفيدة في البداية فقط ولكنها عملية طويلة جدا وهي عملية ربما سمحت بقطع النظام عن قاعدته الاجتماعية وعن التجار ولكن في الوقت الحالي هذه العقوبات لا تكفي لأنها لا تقنع الحلفاء حلفاء النظام السوري كروسيا وإيران اللذين يغذيان النظام السوري وبالتالي فإن هذا الدعم الخارجي هو الذي يبقي النظام السوري على قيد الحياة، وبالتالي الضغط على موسكو ولكن عفوا فرنسا ليس لديها الوسائل لتحقيق ذلك أي الضغط على روسيا وبالتالي هناك الجهود الدبلوماسية تجاه موسكو يجب أن تستهدف النظام وتستهدف العناصر المتشددة في النظام، وفي جميع الأحوال لا يمكن خنق النظام السوري اقتصاديا فإنه لديه ذخيرة ما يكفي واحتياط ما يكفي وأن حتى لو توقف الدعم عنها فإن سوريا تتمتع باحتياطي مالي وعسكري كبير يسمح لها بأن تواجه الجيش المقاومة.

خديجة بن قنة: هذا الاحتياطي المالي سمير سعيفان، هذا الاحتياط المالي الذي تملكه أو يملكه النظام السوري سيمكنه من البقاء لفترة كم برأيك؟

سمير سعيفان: أولا اسمحي لي أن أعلق بسرعة على ما ذكره الزميل حول لبنان لا يمكن مقارنة سوريا بلبنان لسبب رئيسي أن هناك توازن بين ثلاث طوائف في لبنان بينما في سوريا لا يوجد هذا الوضع، حاليا يوجد نظام يواجه شعب غالبيته العظمى إما تنتقد أو انها تريد التغيير وصامتة، فبالتالي التوازن غير موجود حاليا أكثر من سبعين بالمئة من مساحة سوريا ليست تحت سيطرة النظام لا يوجد دولة إلا حيث يوجد دبابة وعسكري من جهة ولكن نعم ما زال النظام لديه الكثير من القوى التي يمكن ان يستخدمها، ونعم الشعب السوري وسوريا هي من عانى وسيعاني أنا في اعتقادي ان احتياطي الدولة كان في آذار 2011 لم يزد عن ثمانية مليارات دولار هذا المعلن عنه ضمن الاحصاءات الرسمية بالمسح النقدي الذي يعده المصرف المركزي بشكل ربعي هناك احتياطات في حسابات أخرى تغذى من موارد خاصة ومن مساعدات بعض الدول العربية التي جاءت من قبل هذه كانت غير معلن عنها وتحت تصرف الأسد مباشرة، هذه استعملوها، وبالتالي اعتقد ان جزء كبير من هذه الاحتياطيات قد استخدمت واستنفذت من جهة ولجأت الدولة إلى السحب على المكشوف من المصرف المركزي لتغذي رواتب الجيش وموظفي الدولة وهذا استدانة للمستقبل، سعت الدولة ـن تستدين من روسيا والصين أن تبيع عشرين مليار دولار سندات حكومية ولكن هذا لم يشتره أحد وقبل عدة أسابيع ثلاثة أسابيع كان هناك وزير الخارجية أو وزير المالية السوري في موسكو يطلب قرضا لا نعلم ماذا كانت النتيجة، إذا كانت روسيا قد وافقت على هذا القرض ومنحت ولكن يبدو أن هناك مساعدات مالية ستأتي كي يستمر إلى أي حد سيساعدونه عموما.

خديجة بن قنة: بالضبط هذا فعلا هو السؤال يعني أو بالتعبير الذي استخدمته كارولين دوناتي هذه يعني الشرايين التي تغذي النظام السوري، نتحدث تحديدا يعني عن الصين وعن روسيا إلى متى ستبقى يعني قادرة ومؤهلة لدعم النظام السوري من أجل بقائه، ضمان بقائه؟

سمير سعيفان: الصين لا تساعد ماليا لا اعتقد ذلك لها موقف سياسي وهو رخو، إيران تساعد بالدرجة الرئيسية ولكن إيران بحد ذاتها هي تحت حصار وتحت وضع صعب ولكنها ورغم ذلك تساعد، روسيا قدمت أسلحة بدون ان تقبض وهي عادة كانت لا تبيع إلا نقدا في السنوات الأخيرة والمسألة تتوقف إلى حد يتحول الصراع في سوريا إلى صراع حول سوريا عالميا؟ يبدو أنه يأخذ هذا البعد وهذا ما يعطي النظام بعد أو حياة أطول، والمؤتمر الذي جرى في إيران قبل فترة وحضرته بضعة عدة دول أرادت أن تخلق قطب في مواجهة قطب هذا الصراع الدولي هو ما يطيل عمر النظام السوري، فرنسا إذا أخذنا قدرتها على الضغط اعتقد فرنسا يمكن ان نأخذها كمثال على دولة غربية جزء من الناتو عندما يقرر الناتو وتقرر الولايات المتحدة بالدرجة الرئيسية أن تتدخل وتضغط على روسيا بشكل حقيقي وأكبر يمكن أن تخلق تأثير قوي وقوي جدا، ولكن اللقاء الأخير الذي جرى بين بوتين وأوباما لم يصلا إلى اتفاق ولم تضغط دول الغرب كفاية على روسيا كي تقول لبشار الأسد اقبل حلا سياسيا، يعني هذه هي المسألة التي تنقذ سوريا وتنقذ مستقبل الشعب السوري فبالتالي هذا يتوقف، عمر النظام يتوقف على مدى اعتبار سوريا موضوع للصراع الإقليمي والدولي وحتى الآن يبدو أنها تتحول إلى موضوع للصراع الإقليمي والدولي.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك كنت معنا عبر سكايب من ميونخ الخبير الاقتصادي السوري سمير سعيفان وأيضا أشكر ضيفتنا من باريس كارولين دوناتي الكاتبة والباحثة الفرنسية المتخصصة في الشأن السوري، ونشكر ضيفنا من بيروت الدكتور محمد وهبي الأستاذ بكلية العلوم الاقتصادية وإدارة الاعمال في الجامعة اللبنانية، وبهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله.