- حجم المعاناة الإنسانية للاجئين والنازحين
- آلية المعالجة الوطنية في ظل نقص الدعم المالي

محمد كريشان
ميشيل بودن

محمد كريشان: خمسة آلاف قتيل في سوريا خلال رمضان ومئات آلاف النازحين وعشرات آلاف اللاجئين منذ اندلاع الثورة أرقام تعكس مأساة السوريين مع حلول عيد الفطر المبارك. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: حجم المأساة الإنسانية للنازحين داخل سوريا واللاجئين في دول الجوار، وسبل حل مشاكلهم في ظل نقص الدعم المالي الممنوح للمنظمات الإغاثية.

كل عام وأنتم بخير بأي حال عدت يا عيد، جملة تكاد تكون قد ترددت اليوم على شفاه كل النازحين السوريين داخل وطنهم وجميع اللاجئين في مخيمات دول الجوار، ففي صباح العيد استيقظ السوريون على احصائية تؤكد سقوط اكثر من خمسة آلاف قتيل خلال شهر رمضان رغم ما لهذا الشهر الفضيل من خصوصية دينية، وفي صباح كل يوم يستيقظ السوريون على أخبار سوء أوضاع النازحين واللاجئين في دول الجوار.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هدايا عيد الفطر تتهاطل على رؤوس السوريين الحملات العسكرية النظامية السورية لا تفرق بين جامد ومتحرك وهي تتعقب المطالبين برحيل بشار الأسد، اشتباكات وقصف مدفعي وغارات جوية لم تعبئ حتى بشهر الصيام فخلفت بحسب الهيئة العامة للثورة السورية خمسة آلاف قتيل، لا أرقام نهائية في دوامة الموت السورية فالعشرات يسقطون يوميا ليلتحقوا بما فاق مجموعه ثلاثة وعشرين ألف قتيل منذ اندلاع الاحتجاجات ضد النظام البعثي قبل سبعة عشر شهرا بحسب احصاءات للمرصد السوري لحقوق الإنسان أكدت أن 2400 منهم قضوا في شهر أغسطس الحالي أكثر من ستة عشر ألفا منهم مدنيون، للمفارقة قد يكون اولئك الذين رحلوا أوفر حظا من الذين بقوا أحياء ليكونوا شهداء على مزيد من فصول المحرقة السورية، مليونان ونصف المليون شخص باتوا يحتاجون لمساعدات إنسانية ملحة ذاك ما أفادت به مسؤولة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة فاليري آموس أثناء زيارتها الأخيرة إلى سوريا، النازحون داخل سوريا بلغ عديدهم مليونين ومئتي ألف نسمة بحسب مكتب الإغاثة الإقليمي التابع بدوره للأمم المتحدة غادروا بيوتهم بعد أن اضطرتهم ظروف الحرب للسكن في المدارس والبنايات العامة طلبا للأمن في بلدٍ لم يعد آمنا بالمرة، لا مفر من الجحيم السوري سوى إلى مخيمات اللجوء في دول الجوار، وجهة محفوفة بالمخاطر قد تكلف قاصدها حياته قبل أن يلتحق بأكثر من مئة وسبعين ألف لاجئ، تقول مفوضية الأمم المتحدة إنهم سجلوا أسماءهم في تركيا وسوريا والأردن والعراق، أعداد غفيرة تزداد يوما بعد يوم ومع ارتفاعها تتفاقم الأعباء الملقاة على كاهل المجتمع الدولي للإيفاء بمتطلبات إيوائهم والإحاطة بهم في ظل تعثر كل الجهود التي بذلت إلى حد الآن لإنهاء الأزمة وإيقاف نزيف الدماء الذي تسببت فيه، تقول الأمم المتحدة أنها وجهت نداء لجمع مئة وثمانين مليون دولار من أجل سوريا هذه السنة غير أنها لم تحصل في نهاية المطاف سوى على أربعين في المئة من المبلغ المطلوب، قصور مادي يضاف إلى آخر سياسي لا يبشر السوريين بنهاية وشيكة لمعاناتهم.

[نهاية التقرير]

حجم المعاناة الإنسانية للاجئين والنازحين

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن ميشيل بودن رئيس المنظمة الدولية للاجئين، ومن دمشق عبر الهاتف الكاتب والمحلل السياسي شريف شحادة ومن بيروت عبر الهاتف سمر القاضي مسؤولة الإعلام في اللجنة للدولية للصليب الأحمر في لبنان، أهلا بضيوفنا الثلاثة لو بدأنا من واشنطن سيد بودن ما تقديراتكم لحجم المعاناة الإنسانية بسبب الأوضاع في سوريا؟

ميشيل بودن: في سوريا ليست لدينا معلومات محددة لكن الناس يتحدثون في وجود واحد إلى واحد فاصل خمسة مليون من النازحين وهي أعداد كبيرة، خارج سوريا هناك قرابة مئات الآلاف الذين تم تسجيلهم حاليا بالإضافة إلى اولئك الذن عبروا الحدود بشكل قانوني ودخلوا هذه البلدان بصفتهم زوار إذن مجتمعة هذه الأرقام نحصل على عشرة في المئة من سكان سوريا خرجوا من البلد أو هم نازحون داخلها.

محمد كريشان: ولكن بالنسبة لسوريا تحديدا دكتور شريف شحادة هل هناك تقديرات وطنية لهذه المسألة في سوريا؟

شريف شحادة: حقيقة ليس هناك تقديرات بشكل نظامي صادرة عن الدولة، لكن ليست هي الأعداد التي ذكرها ضيفك من باريس وأعتقد أن هناك أسباب سواء كانت للنازحين أو للاجئين، هناك دول قبل أن تبدأ الأزمة السورية بالاشتعال قامت بجعل خيام ومعسكرات وملاجئ للناس قبل أن تبدأ الأزمة السورية وهي تركيا التي جهزت خمسين ألف خيمة وهذا رقم أنا متأكد منه عبر صديق كان يصور هو إعلامي كان يصور المنطقة التي أقيمت من أجل استيعاب اللاجئين، هذا يعني أن هناك دول شجعت ومدت ودعمت عملية اللجوء، والسبب في ذلك أنه إظهار ان هناك أزمة في سوريا، في مجمل الأحوال انا أقول يجب أن نبحث عن سبب لجوء هؤلاء ونزوح هؤلاء أيضا، السبب هو أن سوريا لم تكن قبل الأزمة لا نازحين ولا لاجئين كانت الناس تعيش حياة جيدة ليست على مستوى سويسرا ولكنها مقبولة قياسا لدولة بحجم سوريا ومن تسبب ذلك يجب ان نقرأ قراءة منطقية واقعية بعيدا عن تأييد الحكومة او تأييد المعارضة، انا أقول لك المجموعات المسلحة هي من شردت أغلب الناس ومن جعلتهم لاجئين بسبب القتل والعنف وحرق مؤسسات الدولة وحرق الأبنية واحتجاز الناس وخطف الناس رهائن وبالتالي فأنا أحمل المسؤولية كاملة انا لا أسميها معارضة لأن المعارضة هي معارضة بالفكر والعقل ولكن أسميها مجموعات مسلحة روعت الناس فأجبرتهم على..

محمد كريشان: ولكن فقط سيد شحادة بين قوسين لا نريد ان ندخل في سجال من يتحمل مسؤولية هذه المعاناة ولكن في كل الأحوال، في كل الأحوال حتى وإن كانت لهذه المجموعات مسؤولية فهي لا يمكن أن تعادل بأي حال من الأحوال مسؤولية الدولة التي تدك بالمدافع وتقصف بالطيران هذا بين قوسين حتى وإن كانت لها مسؤولية، نريد أن نسأل سيدة سمر القاضي في بيروت لا توجد تقديرات وطنية مثلما قال السيد شريف شحادة بالمعنى الدقيق والتقديرات الدولية يبدو انها مضخمة كما تنظر إليها سوريا هل لديكم تقديرات يمكن ان نقول بأنها عليها شبه إجماع على الأقل اقليميا؟

سمر القاضي: بالنسبة للجنة الدولية للصليب الأحمر نحن لا نقوم بتقدير اللاجئين أو لا نسجل اللاجئين أو النازحين السوريين إلى لبنان مثلا لأن هناك الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هم الذين يقومون بهذه العملية، طبقا للجنة الدولية للصليب الأحمر نحنا قمنا بدعم السلطات بحيث نرى أنه يوجد حاجة لوجود الصليب الأحمر الدولي بالنسبة لمساعدة بعض النازحين ولمساعدة بعض اللاجئين في تقديم العناية الطبية للجرحى الذين وصلوا إلى لبنان لكن اللجنة ليست لديها أي أرقام ولا تقوم بتسجيل أي من النازحين السوريين إلى لبنان.

محمد كريشان: نعم في هذه الحالة سيد ميشيل بودن هناك تقديرات مختلفة ومن مصادر متعددة إذا أردنا ان نحصر البعد الإنساني في أرقام محددة أي المصادر يمكن اعتبارها الأكثر مصداقية في تحديد المأساة الإنسانية لما يجري في سوريا؟

ميشيل بودن: كما قلت آنفا في سوريا ليس لدينا معلومات دقيقة فقد تحدثت فقط عن أرقام نسمعها من وكالات عديدة لكن ليست لدينا معلومات دقيقة، فليست هناك آليات للوصول إلى هؤلاء الأشخاص والقيام بعدهم وبالتالي التأكيد على حاجتها ومعرفتها في دول الجوار هناك عمليات تسجيل لذلك أشرت إلى أن مئة وخمسين ألف تم تسجيلهم في تركيا والعراق ولبنان والأردن، وهناك المزيد كما نعلم في البلدان حيث أن الحكومات أخبرتنا بأن هناك من يعبرون الحدود بشكل قانوني ولم يتم تسجيلهم بشكل لاجئين إذن مئة وستين ألف كحد أدنى لعدد الذين تم تسجيلهم لأنهم دعوا إلى حمايتهم وتوفر المساعدات لهم.

محمد كريشان: سيد بودن هناك النازحون داخل سوريا اللاجئون الذين غادروا البلاد وهناك من بقي في سوريا وتحمل التكلفة الفظيعة لما يجري، بين هذه الفئات الثلاثة أي فئة تعتقد بأنها الأقسى في معاناتها الآن؟

ميشيل بودن: أعتقد أنه من الواضح أن الذين يوجدون في الداخل والذين لا يتلقون المساعدات هم في وضع أسوأ من اولئك اللذين تمكنوا من العبور إلى دول الجوار ويحظون ببعض الخدمات الدول الجوار أبقت على حدودها مفتوحة وذلك أمرا يذكر لها فيشكر، لقد لاحظنا بزيارتنا إلى هذه البلدان ان هؤلاء اللاجئين لا يعانون من أي عنف وليست لديهم مشاكل مع السلطات إذن هؤلاء يقدم لهم التعليم والرعاية الصحية وهذه معاملة لائقة لهؤلاء اللاجئين، هذه الدول أي دول الجوار تشعر بقلق حيال أن عدد اللاجئين بتزايد مستمر وأن التمويل الذي يتلقونه من المجتمع الدولي لا يصل إلى مستوى حاجيات اللاجئين وأعتقد بالتالي أنه من المهم أن يقوم كافة المانحين مثل أميركا التي قدمت دعما وكذلك أوروبا يجب ان تدعم أيضا مثل دول الخليج ذلك أننا لا نود أن يتلقى اللاجئون في هذه البلدان مشاكل في هذه البلدان ولا يؤدي إلى زعزعة استقرار هذه البلدان التي تعيش مناخا من حالة الاستقرار الدائم في المنطقة.

محمد كريشان: نعم بعد الفاصل بالطبع على كل سنتطرق لموضوع آليات المساعدة ولكن إذا بقينا في المحور الأول المتعلق بحجم المعاناة سيد شريف شحادة لماذا لا توجد حتى في الإعلام السوري عندما يتحدث عما يجري تقديرات لعدد الذين قتلوا من المدنيين عدد اللذين غادروا بيوتهم عدد الذين تهدمت عليهم بيوتهم بفعل القصف الرسمي أو حتى بفعل العصابات المسلحة كما تقولون؟

شريف شحادة: سيد محمد، أنا يعني أنت من الناس الذين أحترمهم في الحوار لأنه يعني يذهب إلى جانب العقلانية يعني أولا أرجو ان لا تنفي موضوع العصابات المسلحة التي روعت وقتلت والتي نشر عنها أكثر من مئة تقرير وأنتم من المحطات التي نشرت تقارير عن المجموعات المسلحة عندما تريد أن نقول من هجر وعدد القتلى يجب أن نذكر أيضا عدد شهداء الجيش العربي السوري وعدد شهداء المدنيين وعدد الجرحى من المدنيين وعدد الذين هجروا من بيوتهم بسبب العصابات المسلحة هناك تهجير ممنهج من قبل هذه المجموعات لإظهار أن في سوريا أزمة وهناك تهجير تحت السلاح وهناك تهجير..

محمد كريشان: ولكن هل هناك تقدير سيد شحادة، هل هناك تقدير ولو تقريبي لعدد هؤلاء الذين تشير إليهم الآن؟

شريف شحادة: حقيقة أعتقد أن الحكومة السورية تملك تقديرا لكن لا أستطيع أن اعطيك تقدير دون أن يكون لدي أوراق او ملفات جاهزة من أجل أن نكون دقيقين في وصف حالة كالحالة السورية أنت تعلم خصوصيتها، لكن أنا أريد أن أقول بالأمس كان هناك تقرير كامل على أحد المحطات التلفزيونية التي تحترم نفسها وكان من العاصمة الأردنية عمان وكان يرفض موضوع اللاجئين السوريين على الحدود بين سوريا والأردن، حقيقة كان انا شاهدت التقرير نصف ساعة حقيقة كان مأساويا إلى درجة فظيعة ناس في الخيام في الصحراء الغبار تأتيهم من كل مكان لا ماء لا طعام لا تبريد لا شيء وكان أحدهم يقول يا ليتني بقيت في سوريا فمتت على أرضي ولم أمت هنا تحت الذل هذا يؤكد أن هذه الجماعات دفعت دفعا لكي تترك وطنها تحت عنوانين إما الخوف من تهديد المسلحين أو إغراءات مالية اعطيت لهم، وبالتالي يجب أن نكون دقيقين أنا لا أقول لك أن ليس هناك في سوريا أزمة أو أن ليس هناك مهجرين أو نازحين ولكني دعني أن أسأل من أوصلنا إلى هذه المصيبة التي تعم سوريا الآن هل,,

محمد كريشان:  نعم، هذه المصيبة سيد شريف شحادة هذه المصيبة إذا سألنا السيدة سمر القاضي أي الأبعاد أكثر حدة في هذه المصيبة فيما يتعلق سواء بالنازحين أو اللاجئين، القضايا الأهم في معاناتهم الإنسانية؟

سمر القاضي: ما في شك أن اللجوء أو النزوح هو وضع صعب ووضع أليم معاناة اللاجئين إلى لبنان نحن قمنا بمساعدة أكثر من 9 آلاف شخص من النازحين السوريين الذين وصلوا إلى منطقة البقاع قامت اللجنة بمساعدتهم ما في شك أن وضع النزوح أو اللجوء هو وضع صعب بغض النظر عن الأسباب أو غيرها فالعيل التي وصلت إلى لبنان وقمنا بمساعدتها كانت بحاجة إلى ما نسميه المساعدة الطارئة أي المساعدة الأساسية أو الإعانة الأساسية، وهذا ما قمنا به ما في شك أنه النزوح شيء صعب ومعاناة كبيرة جدا إن كان داخل الوطن أو خارج الوطن.

محمد كريشان: نعم، هل المعاناة بالطبع تحتاج إلى أموال، تحتاج إلى منظمات عاملة سواء في سوريا أو دول الجوار بعد الفاصل سنتطرق إلى ماذا يمكن ان يقدم وخاصة أن يبدو أن الأموال شحيحة على هذا المستوى لنا عودة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

آلية المعالجة الوطنية في ظل نقص الدعم المالي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها المأساة الإنسانية للسوريين من نازحين ولاجئين وباقين في سوريا بفعل الأحداث سيد شريف شحادة إذا أردنا إن نتطرق إلى المعالجة الوطنية ما الذي تقوم به الحكومة السورية لمعالجة ما يجري من مأساة إنسانية؟

شريف شحادة: أولا بالنسبة للنازحين الذين نزحوا من مكان إلى مكان آخر حقيقة تقوم الحكومة السورية بتأمين إيواء لهم سواء كان مدارس أو دوائر حكومية أو بعض المستوصفات وبعض البيوت تؤمن لهم موضوع الطبابة وتؤمن لهم موضوع الغذاء، بالنسبة للأطفال ايضا هناك طبابة خاصة بالأطفال كل ما تستطيع الحكومة السورية تقديمه هناك كما نسميها سلات غذائية تقدم، ونحن في سوريا أنا وصديقي الدكتور علي حيدر عملنا على هذا الموضوع في أكثر من منطقة سورية..

محمد كريشان: وهناك اعتمادات كافية دكتور شحادة؟

شريف شحادة: يعني ليست بالشكل الكافي مئة بالمئة لكنها مقبولة يعني مثلا في محافظة اللاذقية في منطقة الحفة تم ضمن المصالحة الوطنية وإعادة الناس إلى بيوتها تم دفع مبلغ ما يعادل ألف دولار كهبة من الدولة وأيضا رسمت خطط من أجل إعطاء كل من تضرر منزله أو مكتبه أو محله التجاري سيعطى مبلغ من المال وستتم الأمور على هذا المنحى، إضافة إلى كما قلت هناك  طبابة مجانية هناك سلات غذائية أي بمعنى الحكومة السورية تقدم لكن لا تستطيع أن تقدم مئة بالمئة ولكن تستطيع ان تقدم بنسبة خمسة وسبعين بالمئة واعتقد أنه في ظل هذه الأزمة إذا استطاعت الحكومة السورية أن تقدم برنامجا يعني اصلاحيا لهذه الأمور اأعتقد أنه جيد، ويجب ان نلفت النظر أننا في سوريا حقيقة وهذا واقع هناك تضامن اجتماعي بين فئات الشعب كافة أي بمعنى الذين نزحوا من مكان إلى مكان هناك عائلات تستقبلهم تعطيهم بعض الغرف بعض البيوت، هناك تضامن اجتماعي لأن الأزمة في سوريا أزمة على الجميع وليست على طرف ضد طرف واحد.

محمد كريشان: ولكن هذا التضامن الاجتماعي مهما كان لا يعفي من ضرورة تدخل منظمات دولية لأن الإمكانات الوطنية لا يمكن ان تفي بالغرض مهما كان حجمها هنا نسأل السيد ميشيل بودن، المنظمات الدولية ما الذي يمكن أن تكون قدمته على مستوى حجم المعاناة الإنسانية في سوريا؟

ميشيل بودن: أولا، المنظمات الدولية يجب ان تحظى بنفاذ ووصول تام إلى النازحين داخل البلد وهذا النفاذ يجب أن لا يكون مقيدا من طرف الحكومة لأي اعتبارات أي كانت لو حظيت هذه المنظمات بالنفاذ فستتمكن من تقييم الحاجات وتحدد ما إذا كان الغذاء هو الحاجة الأولى أم الرعاية الصحية والمأوى وهما معا وبعد ذلك ستقوم المنظمات بجمع الأموال لاستجابة الحاجات إما من خلال المؤسسات المحلية أو من خلال مؤسسات دولية تساعدها الحكومة في تقديم الحاجات الضرورية انا شخصيا لا يمكن أن أنفيه ما قاله المتحدث السابق لكن حاليا ليست لدينا تثبيت وتأكيد مستقل فمن الصعب عليّ أن أقول ما يجب القيام به في هذا السياق خارج سوريا كان هناك الكثير من التقييمات المحايدة لحاجات اللاجئين لأن الحكومة سمحت، حكومات الجوار سمحت بذلك وبالتالي لدينا تصور واضح لحاجات اللاجئين خارج البلد.

محمد كريشان: سيد بودن ربما يجب ان نذكر انه من بين النقاط الست لخطة كوفي أنان التي لم ترى النور على الأرض السماح بوصول المساعدات الإنسانية والبعض تحدث حتى عن ممرات إنسانية آمنة لوصول هذه المساعدات هل تعتقد بأن هذا الطلب ما زال مطروح الآن مع المبعوث العربي والدولي الجديد السيد الإبراهيمي؟

ميشيل بودن: الممرات حسنا لو كان هناك تعاون تام من كافة الأطراف المنخرطة في النزاع، وكان هناك استعداد لإجراء محادثات بالتأكيد يمكن للمرات وقتها أن تكون حلا، لكن اعتقد حاليا أن أيا من الأطراف ليس مستعدا لإجراء محادثات بشأن أي موضوع وبالتالي أعتقد أن مفهوم الممرات مفهوما خطيرا حاليا لأننا بحاجة إلى التزام تام من الاطراف للمضي قدما بهذا الاقتراح، اعتقد أن أنان قدم مقترحا مهما لتقليص المعاناة ولم يتم الاستجابة إليه، ذلك أمر مؤسف، لكني اعتقد أنه قدم مقاربة جيدة وآمل أن أطراف النزاع تأتي إلى رشدها وأن تسعى إلى تقليص معاناة الشعب السوري من خلال الاستجابة لهذه الخطة.

محمد كريشان: لتقليص هذه المعاناة تحديدا سيدة سمر هل الاعتمادات المالية المتاحة الآن في هذا الملف كافية؟

سمر القاضي: بالنسبة للجنة أنا اتكلم باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر نحن نعمل على تأمين المساعدات إن كان في دول الجوار أو في سوريا، بعثتنا في الشام بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري تحاول وتقوم ما بوسعها لتأمين وصول هذه المساعدات إلى النازحين أو  إلى السكان الذين تركوا او نزحوا عن بيوتهم إلى أماكن أأمن فنحاول دائما الوصول إليهم بمعاونة الهلال الأحمر العربي السوري من أجل تامين هذه المساعدات وأيضا في دول الجوار حيث هناك ليس هناك اللجنة وغيرها من الوكالات الدولية كوكالات الأمم المتحدة التي تقوم أيضا بتقديم المساعدات الأساسية التي يحتاجها النازحون وهي كما قلت المساعدات الطارئة ما نسميها المساعدات الطارئة التي هي مساعدات أساسية ليستطيعوا أن يكملوا يستمروا.

محمد كريشان: ولكن سيدة القاضي هل الهلال العربي السوري يبدي تفانيا إن صح التعبير في إيصال هذه المساعدات بغض النظر عن الأماكن والعمليات العسكرية التي تجري هنا أو هناك؟

سمر القاضي: بالنسبة لسوريا لأ إن الوضع صعب أكيد الوصول إلى النازحين هو شيء كثير مهم، الوصول الآمن إلى جميع اللاجئين الذين هم بحاجة إلى مساعدة اللجنة أو مساعدة شريكنا في سوريا وهو الهلال الأحمر السوري وهذا ما نسعى إليه.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيدة سمر القاضي مسؤولة الإعلام في اللجنة للدولية للصليب الأحمر في لبنان، شكرا أيضا لضيفنا فن واشنطن سيد ميشيل بودن رئيس المنظمة الدولية للاجئين وشكرا أيضا لضيفنا من سوريا الكاتب والمحلل السياسي شريف شحادة، وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.