غادة عويس
صفوت الزيات
حمزة المصطفى

غادة عويس: رحبت دمشق بتعيين الأخضر الإبراهيمي مبعوثا أمميا وعربيا جديدا إلى سوريا في وقت تواصلت فيه المواجهات بين الجيشين النظامي والحر في عدد من المدن والبلدات وقصفت القوات الحكومية مواقع في حلب والحراك والبوكمال والميادين ودير الزور وريف اللاذقية. نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في عنوانين رئيسين: كيف يبدو الواقع الميداني في سوريا عشية تعيين الإبراهيمي ممثلا دوليا وعربيا إليها؟ وإلى أي حد يسمح هذا الواقع بتنفيذ وقف إطلاق النار جوهر المهمة الأممية في سوريا؟

الترحيب الذي قابل به نظام الرئيس السوري بشار الأسد تعيين الأخضر الإبراهيمي ممثلا عربيا ودوليا جديدا إلى سوريا لن يمنعه من مواصلة قصفه العنيف لعدد من مدن والبلدات السورية مسقطا عشرات القتلى المدنيين الذين تتمحور مهمة الأمم المتحدة في سوريا حول حمايتهم، لكن قصف النظام المدن والبلدات لم يفلح من الناحية الأخرى في حسم الأمور لصالحه لكي تتواصل عمليات الجيش السوري الحر في المدن الرئيسة التي يعد اشتباكه مع قوات الأسد في حي القدم بدمشق مساء السبت مجرد نموذجا لها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذه هي الأجواء في سوريا على مشارف العيد، قصف جوي ومدفعي واشتباكات تؤكد كلها نقطة اللاعودة التي بلغتها الأزمة السورية الدائمة على مدار الساعة، لا يكاد عداد القتلى والجرحى يتوقف عن تسجيل العشرات من الضحايا الجدد في طول البلاد وعرضها، هكذا بدا المشهد في مناطق عدة من بينها حلب وريف دمشق وفي مدينة الحراك في ريف درعا التي تحولت بدورها إلى مسرح لقصف مدفعي كثيف لم تسلم منه بعض أحياء العاصمة دمشق انطلاقا من قواعد نظامية متمركزة في أعالي جبل قاسيون وسط أنباء عن سماع صوت انفجارات مدوية واشتباكات شهدها حي المزة قيل أن مروحيات تابعة لقوات الأسد شاركت في مجرياتها، من دمشق إلى حلب ومنهما إلى درعا وأعزاز والحراك تحولت مدن سوريا وأريافها إلى ساحة لمعركة ضارية رسخت سؤالا جوهريا حول مدى قدرة النظام على حسمها لصالحه في ظل استعصاء أحياء عديدة من حلب مثلا على محاولات الاقتحام النظامية وإخفاق هذه الأخيرة في فرض اختراقات نوعية في محيط مطار حلب تمكنها من الوصول إلى قلب حلب القديمة وبسط سيطرتها هناك، سؤال فرضته المستجدات الميدانية التي أكدت تطور أداء المعارضة المسلحة وتمرسها بحرب الكر والفر، ما جعلها تنجح رغم فداحة الثمن البشري على وجه الخصوص في عرقلة خطوط الإمداد عن القوات الحكومية واستنزاف المنظومة السياسية والعسكرية الواقفة وراءها انشقاقا وقتلا طال قيادات من الصف الأول في النظام، ما طالما ينفيه الإعلام الرسمي السوري بالحديث المتواصل منذ أسابيع عن نصر وشيك على المعارضة لم يتحقق إلى اليوم في وضع تفاقمت فيه معاناة المدنيين والأعباء التي اثقلت كاهل الأخضر الإبراهيمي قبل حتى أن يحل وسيطا دوليا للأمم المتحدة في سوريا.

[نهاية التقرير]

مدى انعكاس مهمة الإبراهيمي على الواقع الميداني

غادة عويس: لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو العميد اركان حرب صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية كذلك نرحب بالأستوديو أيضا السيد حمزة المصطفى الباحث في المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية، سيد مصطفى كيف ترى تعيين الإبراهيمي الآن في ضوء ما يجري على الأرض؟

حمزة المصطفى: في الحقيقة يأتي تعيين الإبراهيمي هو استكمالا لمهمة أنان، بالأصل مهمة أنان لم تكن إطار صحيح مطروح للحل، كما نعرف أن خطة أنان التي طرحها بعد استخدام روسيا والصين الفيتو في فبراير الماضي هي تقريبا تشبه المبادرة العربية الأولى التي طرحتها الجامعة العربية، ولم يأت أنان بجديد سوى أن مبادرة أنان شكلت تراجع عن المبادرة العربية الثانية التي طرحها مجلس وزراء جامعة الدول العربية في 22 يناير 2012 وعلى هذا الأساس فإن خطة أنان كانت عبارة عن ملء فراغ أو غطاء سياسي يمنع ظهور التباينات بين القوى الدولية الكبرى وخاصة بين روسيا والغرب وبالتحديد الولايات الأميركية، ويمنع وجود أي حالة فراغ من شأنه أن يمنع وجود الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي في الملف السوري لكن هذا الوجود كان خجولا كان مرتبطا بالتباينات الدولية كان موقف روسيا والصين هو الحاكم باعتبارها ترفض أي إجراءات دولية رادعة بحق النظام السوري، في المقابل لم يكن هناك جدية من الغرب أو الولايات المتحدة الأميركية لإنتاج مثل هذه الخطوات فتدخل استراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما بنيت منذ عام 2009 على الانكفاء على التدخل المباشر في الشؤون الداخلية للشرق الأوسط أي التدخل العسكري أي إنزال قوات وبالتالي هذا الوضع أسهم بشكل أسهم بشكل كبير في وجود حاجز يمنع سياسة أو دبلوماسية أميركية نشطة من شأنها أن تغير موازين الصراع في الثورة السورية، ونلاحظ منذ بداية هذا العام أن الثورة السورية تحولت من ثورة يغلب عليها الطابع الاحتجاج المدني السلمي إلى ثورة مسلحة نتيجة تباطؤ أو تلكؤ المجتمع الدولي في ذلك معه، ورغم هذا إلا أن التدخل أو ما يمكن أن نصفه الانحياز الغربي أو العربي إلى جانب الثوار في سوريا بقي في الإطار المحدود فنحن منذ فترة نتكلم عن واحد من الولايات الأميركية والإتحاد الأوروبي يرفضون تسليح المعارضة السورية، ما تزال عمليات التسليح هي عمليات محدودة تأتي عبر حدود الدول المجاورة.

غادة عويس: وكل ذلك يقودك إلى الاستنتاج بأن مهمة الإبراهيمي صعبة جدا عميد صفوت الزيات جوهر المهمة الأممية للإبراهيمي هي وقف إطلاق النار، طيب هل الواقع الميداني برأيك على الأرض تجاوز ذلك؟

صفوت الزيات: يعني اعتقد أنه تجاوز بكثير، نحن اليوم ليس يوم 12 أبريل عندما وافق النظام السوري على وقف اطلاق النار نحن اليوم في وضع مختلف تماما عما بدأت به مهمة أنان ويبدو أن ترحيب النظام السوري بالسيد الأخضر الإبراهيمي ربما هو تمهيد لتكرار ما حدث مع السيد أنان بمعنى أنه ربما قدر كبير من إهدار المبادرة لم يتحرك ولم يستطع أن يتحرك عن  حتى النقطة الأولى منها وهي وقف العنف أو سحب القوات الثقيلة أو القوات العسكرية الرئيسية من المدن، لم يستطع أن يوقف العنف ولم يستطع أيضا أن يسحب النظام قواته من المدن الرئيسية وبالتالي كانت محنة كبيرة وهم يستعدون لتكرارها ثاني، ولكن على الأرض هناك أشياء تغيرت كثيرة، اليوم لنا ربما مناطق آمنة أو شبه آمنة تشمل كل ريف حلب وريف إدلب اليوم مقاتلون يسيطرون على أغلب مدينة حلب قلب الصناعة والاقتصاد السوري، اليوم المقاومة تسيطر على وربما تحاول قطع وبنجاح كبير قطع خطوط الإمداد بين العاصمة وبين الشمال، اليوم دمشق ترتج، ترتج يوميا وكل ساعة، والنظام لا يكاد أن يمارس وظائفه الرئيسية، كل هذه النتائج التي تحققت على الأرض إضافة إلى أكثر من 5000 قتيل منذ بدأ مهمة أنان حتى اليوم أعتقد أن هذه كلها عوامل ستقف سدا كبيرا في مهمة السيد الأخضر الإبراهيمي، والأهم من هذا أنه عندما فصل في مسألة كوسوفو عندما فصل في مسالة البوسنة والهرسك كنا نستطيع أن نقول أن هناك خطوط تماس كنا نستطيع أن نقول أن هناك أعماق خطوط مواجهة، عواصم نستطيع أن نتحدث عليها قيادات سياسية متراكبة متراكمة يستطيع العالم ان يهدد أو يناوش أو يناور معها ولكن أي نظام أنت تتعاملين معه الآن أي خطوط تماس تستطيعين أن تحققيها في الرستن في تلبيسة في إدلب في معرة النعمان في حلب في كل نقطة في داريا في المعظمية في الحجر الأسود هناك قتال يدور ونحن في هذه الحلقة معك ولا يوجد ربما نقاط تماس، كيف سيقنع الأخضر الإبراهيمي أيا من الطرفين أن ينفصل، وإلى أين ينفصل؟ وأين ستذهب تلك الجرائم ضد البشرية جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؟ كيف سيثق كل طرف في الآخر؟ هذه أمور كبيرة وخطيرة للغاية، وأعتقد لا حل لها إلا أن يقوم المجتمع الدولي أساسا وفي البدء بإنشاء ملاذ آمن أو منطقة آمنة في الشمال يستطيع بها أن يتشكل النسق السياسي للمعارضة وعند ذلك يصبح للعالم .

غادة عويس: هو أصلا الأخضر الإبراهيمي في إحدى مقابلاته قال عندما ذهب إلى لبنان مثلا لم يكن الوضع أفضل حالا أنت تشير إلى التشابك والتعقيدات الموجودة ميدانيا في داخل سوريا ومختلف الأطراف المتداخلة في لبنان وقال لم يكن الحال أفضل حالا وهو متمسك بالأمل.

صفوت الزيات: اعتقد أنه ربما يخلط ليست لبنان ما يدور الآن في سوريا، لبنان كنا نستطيع أن نتكلم مع أمراء حرب مع كتل طائفية مع مناطق بعينها مع نظام عربي قادر أن يتغلغل ويتعامل كل منه مع طائفة أو فئة ما كان يستطيع وكان العالم كله إلى حد ما قادر على أن يؤثر في زعماء الطوائف أو زعماء أو أمراء الحرب الذين كانوا في بيروت وفي خلافها، ولكن من يؤثر الآن من يستطيع أن يتعامل تتعاملين مع من؟ الآن هل هناك مناطق بعينها تستطيعين أن تتعاملين معها هل هناك شخصيات ما تدير الأحداث سياسيا او عسكريا من يثق في الآخر هل هناك خطوط تماس كان في لبنان خطوط تماس حتى الشوارع في بيروت كان فيها خطوط تماس أين خطوط التماس في الحجر الأسود وفي التضامن وفي دوما وفي دارية وفي المعظمية، أين هذا الأمر؟ النظام ربما يضع مدفعياته على التلال ويقصف المدن كاملة باستباحة هل يمكن أن يثق طرفا في طرف الآن لكي يتحدث السيد الأخضر الإبراهيمي بهذا الحديث وربما ببعض من الثقة وإن كان يشوبها كثير من الشك.

غادة عويس: سيد حمزة من تعتقد أنه يتحكم بمفاصل مهمة الإبراهيمي كممثل هو أعلن أنه يريد ان يكون ممثلا وليس مبعوثا، هل هو العمليات على الأرض ميدانيا أم اللاعبون الخارجيون وهو ما غمز إليه من ناحية يجب ان يتوحد مجلس الأمن هل هو اللاعبون في مجلس الأمن أم اللاعبون على الأرض في داخل سوريا؟

حمزة المصطفى: جميع العوامل تتضافر في هذا المجال من ناحية من الناحية الميدانية البحتة برأي أن مهمة الأخضر الإبراهيمي المقبلة ستكون مشابهة أو نسخة طبق الأصل عن السيناريو الذي ذهب به أنان من خلال لقاءات دبلوماسية وتكرار اللقاءات الدبلوماسية وما إلى ذلك وبانتظار..

غادة عويس: رغم أنه أشار الإبراهيمي إلى أنه يريد ان يعرف أين توقف أنان ويريد ان يتعلم درسا مما عاناه كوفي أنان ومن الأسباب التي اعلن عنها أنان التي جعلته لا يريد إكمال المهمة.

حمزة المصطفى: لقد توقف أنان منذ نقطة 14 أبريل أي بعد يومين بعد مضي 48 ساعة من قرار وقف إطلاق النار الذي حددته الأمم المتحدة، وأثبتت جميع المؤشرات بما فيها الأقمار الصناعية وبما فيها تصريحات الأمم المتحدة وتصريح الأمين العام الأمم المتحدة بان كي مون أكثر من مرة بأن النظام السوري لم يلتزم بالبند الأول بخطة أنان والمتعلق بسحب الآليات العسكرية من المراكز المدنية وللانتقال إلى البند الثالث، إذا ما عدنا إلى خطة أنان ووضعناها تحت اختبار التطبيق بجد أن البند الأول المتعلق بسحب الآليات لم ينفذ، البند الثاني هي البنود التي يمكن أن نصفها من 6 إلى 10 بحسب القرار 2042 المتعلق بالمساعدات الإنسانية نجد ان فاليري اموس حتى الآن لم تتوصل إلى صيغة مع الحكومة السورية من أجل توزيع المساعدات الإنسانية بسبب رفض الحكومة السورية إلا أن يتم توزيع هذه المساعدات عن طريقها وأن تتحدد بالمناطق الجغرافية، أيضا بعدها فيما يتعلق بالبند العاشر والمتعلق أساسا بوجود عملية انتقال سياسي أي يضمن عملية انتقال سياسي إلى نظام ديمقراطي تعددي نحن وصلنا إلى مرحلة 30 حزيران يونيو الماضي باتفاق جنيف لكن اتفاق جنيف خضع لتفسيرات متباينة، الغرب والعرب المشاركين فسروه في إطار معين والصين وروسيا فسرته في إطار معين، وذهب الطرفين بهذا التباين إلى مجلس الأمن وأنتج فيتو ثالث وبالتالي اتضحت التعامل الدولي مع الأزمة السورية لا أحد يريد ان يتدخل صراحة في الأزمة السورية أن يضع كامل ثقله في الأزمة السورية فلذلك إن مهمة الأخضر الإبراهيمي مرتبطة بالتطورات الميدانية، وصيرورة المعارك الموجودة الآن في حلب، وصيرورة المعارك التي تجري في دير الزور ودرعا،  وحمص، نحن نجد أن الآن المعادلة تغيرت لجهة زمام المبادرة، لم يعد النظام هو الوحيد الذي يمسك زمام المبادرة، اليوم نحن في اليوم الثاني والثلاثين في معركة حلب، والنظام الذي أعلن عن حسم عسكري في منتصف رمضان أجلّه إلى آخر رمضان، يبدو أنه فشل في الحسم العسكري، ما تزال مناطق دير الزور من البوكمال باتجاه الميادين، باتجاه دير الزور، أغلبيتها محررة وخارج نطاق سيطرة الدولة، الآن ثوار حمص في الريف الغربي أو الشمالي أو من ناحية تلبيسة والرستن، بدؤوا بعمليات أطلقوا عليها عمليات فك الحصار عن حمص، النظام الذي ادعى أن دمشق طهرت من المسلحين، ما زالت العمليات، سواء كانت النوعية أو الاشتباكات المباشرة تجري بشكل دائم في المناطق التقليدية التي ذكرها العميد سواء التضامن، أو القدم، أو العسالي، أو حتى في المراكز التي تعتبر مراكز حساسة للنظام، منها ساحة الأمويين، والمهاجرين، وأبو رمانة، أيضا بالإضافة إلى ذلك، نجح الحراك المسلح الذي تضافر كذلك مع حراك الاحتجاج المدني الذي يستمر بمظاهرات مستمرة كل جمعة وبزخم، وبالوتيرة ذاتها، أسهم في تفكيك أو خلخلة بعض بنى النظام الأساسية، فنجد انشقاقات على مستويات رفيعة، ونجد أيضا انفكاك لحلقات يعتبرها أساسية، سواء كانت دينية، تمثلت بمشايخ وعلماء الشام الذين انفضوا عن النظام أو بالحلقة الاقتصادية التي تعتبر أبرز ركائن وجوده المتمثلة بالبرجوازية الدمشقية، وهذه البرجوازية منذ شهرين على الأقل بدأت تأخذ.

حقيقة انشقاق فاروق الشرع

غادة عويس: بشكل سريع، أريد تعليق بشكل مختصر، قبل الإعلان عن انشقاق فاروق الشرع، وبعده نفي ذلك، أصلا لو كان يريد أن ينشق برأيك هل باستطاعته؟

حمزة المصطفى: فاروق الشرع بشكل أساسي غيّب عن الحياة السياسية في سوريا منذ المؤتمر التشاوري الذي جرى في تموز عام 2011، حتى أركان في النظام لم يعجبها الطروحات التي قدمها رجل من النظام وهو فاروق الشرع، فأوكلت الاتهامات إليه، وأحد أفراد النظام سمى المؤتمر التشاوري بالمؤتمر التآمري على النظام في سوريا.

غادة عويس: البعض وصفه بالمهزوم حتى، من داخل النظام، عدم إظهاره بسوى فقط الاكتفاء ببيان، ماذا يشير ذلك برأيك؟

حمزة المصطفى: يشير إلى فقدان حلقة التحكم والسيطرة، والاتصال بين، يعني ما الذي يجعلنا نحلل أن النظام متماسك؟ ما الذي يجعلنا، نحن وجدنا صور أثناء استقبال الجليلي، الرئيس الأسد يستقبله.

غادة عويس: لوحده.

حمزة المصطفى: يستقبله في غرفة، جيء بلوحة تحاكي قصر الأمويين، ولم يكن هناك أي شخص سوري، لم يكن سوى الإيرانيين موجودين.

غادة عويس: إذن ما  الذي يحدث في هذه الحلقة الضيقة من النظام؟ سنناقش أكثر ذلك سيد حمزة، وسنناقش أيضا كيف ستنعكس هذه التعقيدات الأمنية على مهمة  الإبراهيمي في سوريا، وهو موضوع هذه الحلقة، نناقش ذلك بعد فاصل قصير، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المقترح الروسي بخصوص إعلان الهدنة

غادة عويس: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول الواقع الميداني في سوريا غداة تعيين الأخضر الإبراهيمي ممثلا دوليا جديدا إليها، عميد صفوت الزيات، سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي اقترح فكرة إعلان هدنة في سوريا لمساعدة مهمة الإبراهيمي، هل هذا ممكن؟

صفوت الزيات: يعني كما تحدثت معك من قبل، أي هدنة، وهناك الثقة كاملة مهدرة، أي هدنة وهذا القتل وهذه المدفعيات، وأنظمة الطيران التي تحلق في السماوات، أي هدنة ونحن لا نعرف خطوط تماس، أي هدنة ومن يصف في الآخر؟

غادة عويس: عميد، هدنة، لأنه لم يحسم أحد منهما الوضع على الأرض، بالتالي الاثنان يمارسان حربا استنزافية، ولا شك أن الطرفين منهكين، ألا تنفعهما هدنة الآن؟

صفوت الزيات: يعني أعتقد من الصعب تنفيذ الهدنة، وبعد دقائق من بدئها ستبدأ أعمال عنف متبادلة، لا ثقة في أي حركة أو في ربما أي تصور، أو أي إطلاق ما على الأرض، كيف تكون هدنة وهناك آليات ثقيلة في قلب المدن وعلى مسافة أمتار ربما من مواقع المقاومة، كيف تكون هدنة وهناك قتال من أجل خطوط الإمداد ومنع الإمداد سواء من قبل النظام في اتجاه حلب أو في اتجاه مواقع الثوار أو من قبل الثوار في اتجاه مواقع اسف للغاية، أو من قبل الثوار في اتجاه مواقع النظام، هناك قتال على خطوط إمداد هناك قتال في قلب العاصمة وإحياء قريبة من القصر الرئاسي، وستكون أيضا قريبة من الأخضر الإبراهيمي هناك قتال على حدود ربما ضبابية للغاية في قلب حلب، كيف سيقيم هذه الهدنة ومع من؟ من سيستطيع أن يؤثر على الثوار؟ نحن لدينا ربما مقاومة غير مركزية ربما من يعمل في دمشق أو من يعمل في الوسط في حماة أو حمص أو من يعمل أيضا في حلب من سيسيطر او من سيصدر الأوامر، أسئلة كبيرة للغاية كان المفروض والأهم هو إنشاء منطقة عازلة في الشمال في هذه اللحظة سيشعر المقاتلون أن العالم وقف معهم وعند هذا يبدأ للعالم نفوذ عليهم، لا يمكن لطرف أن يستشعر نفوذا ما من قبل آخرين إلا إذا ساهموا في تعديل موقفه العملياتي لن يكون هناك هذا ما حدث في البوسنة.

غادة عويس: طيب يمكنك يعني أن ترتاح قليلا صوتيا عميد شكرا لك سيد حمزة برأيك لو تخيلنا السيناريو التالي وصل الأخضر الإبراهيمي، دمشق رحبت به يعني النظام رحب بتعيينه ممثلا لو وصل إلى دمشق وقال للحكومة هناك وللرئيس بشار الأسد ما الذي تريده؟ برأيك هل يعني بما أن بالمعارضة بالنسبة للثوار المعارضة معروف يريدون إسقاط النظام ورحيل بشار الأسد طيب النظام ماذا يريد بعد كل هذا القتل يعني.

حمزة المصطفى: النظام بنيويا عاجز عن القيام بأي عملية إصلاح فلذلك هو يدرك أن حتى لو قال انا أريد إصلاح النظام فهو يدرك بأن القيام بأي عملية إصلاح سوف تؤدي إلى رحيل هذا النظام، كما قلنا النظام بنيويا عاجز عن الإصلاح وبالتالي أنا باعتقادي أن السوريين في جميع الأزمات الوطنية تاريخيا مضطرون إلى تسوية تاريخية لكن هذه التسوية التاريخية ستحصل عندما تتوافر قناعة لدى أركان من النظام بأن رأس الهرم في النظام هو لب المشكلة وهو الأساس الذي يعطل التاريخ الذي يصنع في سوريا، وعندها يحدث خلل في النظام قد تؤدي باستبعاده هنا قد تكون تتوافر شروط التسوية لكن أي تسوية تاريخية بوجود شخص ارتكب من المجازر ما يكفي لأول مرة دولة تقوم بقصف شعبها بالطيران وتتعامل..

غادة عويس: المشكلة أنها هي لا تعترف بذلك هي تكتفي بالرواية المكررة منذ عام ونصف بأنهم عصابات مسلحة وتدعو للحوار والإصلاح وتدعو لإلقاء السلاح، هل يمكن للإبراهيمي هنا كشخص يعني لو تخيلت نفسك مكانه أمام نظام يتحدث بهذه اللغة المكررة وسيناريو الأسطوانة المشروخة التي يكررها هل يمكن إحداث أي اختراق لديه هذا النظام بهذه العقلية؟

حمزة المصطفى: وهذا السبب الذي يجعلنا أن مهمة الإبراهيمي ستكون نفس مهمة أنان وبالتالي لا جديد سوف يتحقق وسيحسم الوضع رجحان الكفة ميدانيا هو الذي سيحدد المعايير والشروط التي ستحصل على أساسها التسوية التاريخية، النظام لا يمتلك شيء حتى يقدمه هو مقتنع تماما أن إيقاف العنف أو سحب الآليات من المدن ولو لفترة وجيزة سوف يؤدي إلى إسقاطه شعبيا وبالتالي هو عاجز عن التعامل مع أي مبادرة سياسية، نحن الآن أمام مبادرة أو جهود دبلوماسية رابعة بدأت منذ حراك الجامعة العربية في 15/7/2011 وصلت إلى المبادرة العربية الأولى والمبادرة الثانية ومن ثم خطة أنان واتفاق جنيف والآن نحن مع مبادرة جديدة وبلقب جديد للأخضر الإبراهيمي ولكن لن يؤدي ذلك إلى أي نتيجة سياسية.

غادة عويس: شكرا جزيلا لك حمزة المصطفى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وأيضا أشكرك عميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية وأشكر متابعتكم بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.