- أوراق الضغط المصرية في ملف المياه
- دول حوض النيل وسوء إدارة الموارد المالية

- ملامح التنسيق المصري السوداني

فيروز زياني
أحمد المفتي
عبد الفتاح مطاوع

فيروز زياني: اتفقت مصر والسودان على تنسيق الرؤى، والتحدث بلغة واحدة في الاجتماع الاستثنائي لدول حوض النيل، الذي سيعقد في منتصف الشهر المقبل في رواندا. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي أوراق الضغط لدى مصر والسودان لمواجهة مطالب الدول الموقعة على اتفاق عنتيبي، في حال فشل التفاوض، أي مخاطر تواجه الأمن القومي والمائي لكل من القاهرة والخرطوم؟

بعد عقود من الاتفاق دب الخلاف بين دول حوض النيل، قبل نحو ثلاث سنوات على حصص تقاسم مياه النهر، أسفر الخلاف عن وجود فريقين: الأول، فريق دولتي المصب، مصر والسودان وهما يرفضان المساس بالاتفاقيات المبرمة، وهما يتحدثان خاصة الطرف المصري عما يسمى بالحقوق التاريخية في مياه النهر، أما الفريق الثاني فهو فريق دول المنبع وفي مقدمته أثيوبيا والذي يسعى لعقد اتفاقيات جديدة تعيد تقسيم الحصص على حساب ما تحصل علي مصر والسودان، لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من الخرطوم الدكتور أحمد المفتي، عضو وفد الحكومة السودانية للتفاوض حول مياه حوض النيل والخبير الدولي في الموارد المائية، ومن القاهرة معنا الدكتور عبد الفتاح مطاوع، رئيس قطاع النيل السابق بوزارة الري، ومستشار مركز بحوث المياه، وعبر الهاتف من أديس أبابا، الخبير في شؤون القرن الإفريقي محمد طه توكل، نبدأ من القاهرة والدكتور عبد الفتاح مطاوع، ونسأل الدكتور، هل تملك مصر أية أوراق للضغط في هذا الملف، وفي التفاوض حول مياه النيل؟

أوراق الضغط المصرية في ملف المياه

عبد الفتاح مطاوع: هو بالتأكيد طبعا مصر لها أوراق كثيرة للضغط ممكن تضغط بها في هذا الموضوع، يعني على سبيل المثال لا الحصر، مصر لها حقوق تاريخية، وطبعا زميلنا الدكتور أحمد المفتي هيتكلم على الجانب القانوني في الموضوع، لأن القانون الدولي، يعني إحنا في البلدي كده في مصر بنقول القانون الدولي مش نقاوة يعني، يعني في اتفاقيات موجودة ما بين الولايات المتحدة الأميركية وكندا، لما كانت أميركا وكندا تحت التاج البريطاني، ولا زالت الاتفاقيات ديت محترمة حتى الآن.

فيروز زياني: وهل هي غير قابلة للإطلاق للنقاش وإعادة النظر فيها، هذه الاتفاقيات؟

عبد الفتاح مطاوع: لأ، قابلة للنقاش بكل تأكيد، وإحنا مش ضد النقاش، إحنا قعدنا نتفاوض في هذا الموضوع أكثر من خمس، ست سنوات، ولكن للأسف الشديد مجموعة من المسؤولين عندنا وعند دول حوض نهر النيل استخدموا، أو تم تسييس الملف، يعني تم استخدامه مادة للابتزاز السياسي، المحلي أو الإقليمي لشغل الرأي العام في هذه الدول، لأن الحكومات- للأسف الشديد- حكومات ضعيفة وهشة، ولم تستطع ان تلبي مطالب التنمية لدولها، وبالتالي بتحاول إن هي تشغلها بقضايا وهمية، دا من الناحية القانونية، إنما لو تكلمنا من الناحية الفنية أنا عايز أقول لحضرتك إن دولة أوغندا في خلال العشر سنين اللي فاتوا أطلقت سبعين مليار متر مكعب مية أزيد من اللي متفق عليه ما بينها وبين مصر في الاتفاقيات السابقة بغرض توليد الكهرباء، لأن الدول دي دول استوائية، الأمطار في أوغندا في مئة وثمانين يوم مطر في السنة، يعني ليست بحاجة كما يدعون، إنه هم في حاجة للمياه، المشكلة عندهم مشكلة إدارة للمياه، وليست مشكلة نقص في المياه في هذه الدول، الحاجة الثانية إن متوسط إيراد نهر النيل زاد بعد إنشاء السد العالي في الخمسين سنة الماضية، وبناء عليه لو الدول دي كان عندها القدرة إنها تستخدم مية أكتر أو انها تسحب مية أكتر كانت استخدمتها، الحاجة الثالثة إن هذه الدول لم تستطع أن تلبي حاجات شعوبها في مياه الشرب لمواطنيها، فكيف لها إن هي تقول إن إحنا عندنا طموحات إن إحنا نعمل مشروعات زراعية، وهكذا، وهي مش قادرة توصل مية الشرب للمواطنين بتوعها، وبناء عليه تم استخدام حتة الاتفاقيات القديمة دي مادة لإشغال الناس في هذه الدول، وإفهامهم إنه نظرا لوجود اتفاقيات استعمارية إحنا مش قادرين نوصلكم المية في هذه الدول، الحاجة الرابعة إن إحنا عندنا دي الوقت الزراعة دي ثقافة، يعني الثقافة الموجودة أو السائدة في دول جنوب الصحراء، دي ثقافة الرعي، وثقافة صيد الأسماك، الزراعة معناها إن الناس تقعد ما تتحركش من الأماكن بتاعتها، وهذه الدول استوائية، وجميع تقارير منظمة الأغذية والزراعة في روما، في الفاو، بتقول إن جميع مشروعات الزراعة المروية في هذه الدول فاشلة.

فيروز زياني: دعنا نحاول ربما أن نوسع دائرة النقاش، ونتحول لضيفنا بالخرطوم، أشكرك، ونسأل الدكتور أحمد المفتي، لعل مصر، حسب محللين للموقف، ربما الأضعف كونها الحصة الأكبر من هذه المياه، كون هذه الاتفاقية تذهب لمصر، السودان ربما وضعه أفضل، نريد أن نفهم الموقف السوداني، وقوفه إلى جانب مصر ومعاداة كل دول المنبع، على ماذا هو مبني؟

أحمد المفتي: بسم الله الرحمن الرحيم، ابتداء، قبل الإجابة المباشرة على سؤالك أحب أقول إن المجموعتين، مجموعة السودان فيها دول أخرى، اللي هي فيها اريتريا، فيها جنوب السودان، وفيها الكونغو، خمسة دول مقابل ست دول.

فيروز زياني: عذرا، قبل أن نفصل، ذكرت جنوب السودان، هل اتضح موقف جنوب السودان، ووقوفه مع دول المصب وليس مع دول المنبع؟

أحمد المفتي: نعم في الاجتماع الأخير الذي عقد في  كيغالي وجه هذا السؤال تحديدا لمندوب جنوب السودان، وكان رده أنه مع الإجماع، لا يقف مع هذه المجموعة، ولا هذه المجموعة، ولكن يسعى إلى الوصول إلى توافق آراء، وهذا يتفق مع الموقف السوداني المصري، النقطة الثانية، قبل الإجابة على سؤالك، الاتفاقية ليست على اقتسام المياه، وهذا شيء مهم جدا، هي عن استخدام المياه، أما في ما يتعلق بالموقف السوداني، السودان موقفه حسب اتفاقية 1959، هو موقف موحد مع مصر، والموقفين يسعوا لحماية المصالح المائية بالنسبة للسودان، وبالنسبة لمصر، بناءا على الاتفاقيات التاريخية المبرمة منذ أكثر من مئة عام، وبناءا على اتفاقية 1959، وفي تقديرنا أن الموقف السوداني، والموقف المصري ليس فقط لحماية المصالح المائية السودانية والمصرية، وإنما هو موقف مبني على أساس إنه كل دولة من دول حوض النيل حتى الدول الأخرى تلقى حصتها المنصفة والمعقولة، أما فيما يتعلق هل يملك السودان ومصر أوراق ضغط تمكنهم من الوصول إلى توافق حسب ما يسعون في الاجتماع القادم في أول سبتمبر؟ أقول نعم، لأن هذه الجولة من المفاوضات بين دول حوض النيل التي بدأت منذ عام 1995، هي الوصول إلى رؤية مشتركة، وقد اتضح في اجتماع كيغالي الأخير الذي عقد في أول يوليو العام الماضي، أنه ما لم التحديات التي تم تعريفها، التي تواجه دول حوض النيل حاليا هي غياب مصر والسودان، فتأكد للدول، وأصدروا قرارات بهذا الصدد إنه ما لم تزال تلك التحديات الناجمة عن قيام السودان ومصر في الاشتراك بأنشطة المبادرة، فإنه لم يتم تحقيق الرؤية المشتركة التي يهدف إليها هذا الحراك، ولذلك قررت الدول اجتماع الأول، الأسبوع الأول من سبتمبر القادم، هذا هو جاء لتلبية وتجاوز تلك التحديات، بالإضافة إلى ذلك أنه بعد اجتماع الأول من يوليو، أصدر صندوق الأمم المتحدة الإنمائي استعداده، وخاطب رئيس المجلس الوزاري اللي هو الوزير الرواندي، أن هو على استعداد، الأمم المتحدة، صندوق التنمية الـ UNDP على استعداد للمساعدة في الوصول إلى توافق حول المسار السياسي، المسار السياسي ده يعني الوصول إلى رؤية مشتركة حول اتفاقية عنتيبي، لذلك أنا في تقديري فيما يتعلق بالبيان المشترك اللي طلع فيهما الوزيرين السوداني، والمصري، ليس المطلوب فقط هو تنسيق المواقف والحديث بصوت واحد، إنما المطلوب بالإضافة إلى تنسيق المواقف، لأنه تنسيق المواقف ده منذ 1995، السودان ومصر ينسقوا ما بينهم تماما، فالمطلوب الآن طرح رؤية في اجتماع الأول من سبتمبر، طرح رؤية موضوعية، لأن دول حوض النيل التي وقعت طلبت من السودان وطلبت من مصر إنه ماذا تريدون على وجه التحديد، لا بد من طرح أجندة تفصيلية.

دول حوض النيل وسوء إدارة الموارد المالية

فيرزو زياني: سنعود إلى هذه الرؤية التي ترى بأنه يجب طرحها، ونفصل فيها وفي شكلها، لكن دعنا نتحول إلى أديس أبابا والخبير في شؤون القرن الإفريقي محمد طه توكل، ونسأل، لعلك سمعت سيد محمد ما ذكره ضيفنا من القاهرة بأن هذه الدول، وهذه الحكومات في دول المنبع، هي حكومات ضعيفة، وما تريده هو شغل الرأي العام بقضايا وهمية وأن لا مشكلة في وجود موارد مائية، لكن في إدارة هذه الموارد المائية، ما تعليقك؟

محمد طه توكل: في البداية أنا أشكر قناة الجزيرة للاهتمام بملفات منسية، لأنه عادة، ما يؤسفنا أن الإعلام العربي عادة ما يطرح علينا الجانب المصري، ودائما عودونا في السنوات الأربعين الماضية هذه المجموعة لها ملكية خاصة، ما قاله الدكتور من القاهرة، قضية ليس لها أساس بالأنظمة، القضية قضية تاريخية، هناك في اتفاقية وقعت بين مصر وبريطانيا والدول الإفريقية، تعتبر هذه الاتفاقية وقعت مع المستعمر، فبالتالي ما تعني لك، أنا أعتقد دكتور أحمد من السودان هو كان ممثل السودان وجرت مفاوضات لمدة عشر سنوات، خلال عشر سنوات الجانب المصري متمسك ببند واحد، عليكم أن تقبلوا بالاتفاقية الموقعة عام 1929، و1959، الدول الإفريقية بذلت جهد وخاصة أثيوبيا فهذه الاتفاقيات لما انفصلت، الدول مشت إلى اتفاقية عنتيبي ووقعوا الاتفاقية، فبالتالي الآن نعتقد بدلا من الهروب من المشكلة الأساسية، دول حوض النيل الستة اللي وقعوا قدموا تصور متكامل، ووجهة نظر متكاملة.

فيروز زياني: قبل أن نخوض في هذا التصور المتكامل، سيد محمد قبل أن نخوض في هذا التصور المتكامل ما وجهة النظر في وضع مصر والسودان بأن هذه الدول لديها مصادر مياه متعددة ولا تفهم لماذا تزاحم مصر والسودان، وتحديدا مصر التي ليس لديها موارد مائية كما يعلم الجميع.

محمد طه توكل: صحيح، أولا لا توجد سياسة مائية تستهدف مصر، والذي فعلته مصر هو أن تبنت الحكومة  سياسة مغايرة لسياسة السودان مع مصر، بدأت سياسة الاطمئنان أو التوافق المشروط، حيث بدأت الحكومة التأكيد في كل المؤتمرات والخطابات على أن السدود التي تبنيها لم تتسبب في أي تداعيات سلبية لمصر والسودان، وأكدوا في كل مرة أنهم حتى ملكية المياه لكل دول حوض النيل، وحاولوا أن يقدموا تطمينات، وآخر ما قدمه رئيس الوزراء أثيوبيا للوفد الدبلوماسية الشعبية، وأعطيت فرصة لمصر، بعد ترتيب الأوضاع في مصر، والانتخابات التي أجريناها، أنا أعتقد أن الاتفاقيات التي تتمسك بها مصر هي اتفاقيات 1959 و 1929 الدول الإفريقية لا تلتزم بها، فبالتالي يجب أن يكون هناك مرونة والجانب المصري والسوداني يقدموا لدول حوض النيل وخاصة مصر التي ثمانين في المئة من حصة المياه، تريد أن تتفاوض ليس فقط مصر لكن زي ما قال الدكتور من مصر، دول تعيش في وضع اقتصادي متردي فبالتالي هي الآن في حاجة إلى التنمية، يعني الآن بعد سبعين ثمانين سنة، الكثافة السكانية في أثيوبيا تجاوزت الثمانين، تسعين مليون، فبالتالي هي بحاجة..

فيروز زياني: سيد محمد، دعنا نتحول إلى القاهرة بما أنك أشرت إلى ما ذكره الدكتور عبد الفتاح أكثر من مرة، دكتور عبد الفتاح، من الواضح أن هذه المشاكل ورثها النظام الحالي عن النظام السابق، والذي يحمله كثيرين المسؤولية عن تدهور العلاقات مع إفريقيا، لكن الآن ومع وصول النظام الجديد، هناك من يرى بأنه لا شيء تغير بعد.

عبد الفتاح مطاوع: هو في الحقيقة طبعا، أنا بس عايز أوضح حاجة في الأول، إحنا كفنيين في حاجة اسمها المياه الزرقاء، والمياه الخضراء المياه الزرقاء دي اللي هي كمية المياه اللي ماشية في النهر، والمياه الخضراء، اللي هي مياه الأمطار، أنا هأدي مجموعة أرقام عشان أوضح قد إيه كمية المياه الموجودة في نهر النيل مية كثير جدا، يعني عشان بس نرد على الأخ الأثيوبي اللي بقول إن مصر بتحصل على، أو أثيوبيا بتجيب ثمانين في المئة من الموارد المائية، اللي بيصل أسوان كل عام أربعة وثمانين مليار متر مكعب مية، اللي يسقط على حوض نهر النيل 1600 متر مكعب مية، اللي يسقط على العشر دول، أو الأحد عشر دولة، من دول حوض نهر النيل، سبع آلاف وثلاثمئة مليار متر مكعب مية، يعني مثلا نهر زي نهر الكونغو يرمي في المحيط الأطلنطي كل سنة ألف ومئتين مليار متر مكعب مية، فازاي إحنا نقول إن دولة مثل دولة الكونغو عايزة مية من نهر النيل اللي مصر والسودان يتقاسموا فيها أربعة وثمانين مليار، أنا رأيي إن إحنا كفنيين، إحنا نشرح الموضوع، وللأسف لا توجد الإرادة السياسية لدى القادة في دول حوض نهر النيل لحل هذه المشكلة، وزي أنا ما قلت إنهم يستخدموا هذه المشكلة لإلهاء شعوبهم، وللأسف الشديد أي مطلع على الأمور يجد ان إفريقيا معظم حكوماتها هشة، لا تستطيع تلبية طموحات شعوبها، بالرغم من توفر المصادر المائية الموجودة فيها، فإحنا دي الوقت قدام مشكلة خطيرة جدا، يعني في العقل أو في العقل جوا إفريقيا، فإحنا لو عايزين نساعد شعوبنا سواء في مصر أو في دول حوض نهر النيل، أو في كل إفريقيا إن إحنا نتخلى عن السياسات اللي هي بتاعت الحرب الباردة لما كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بحاولوا إنه هم يدخلوا إفريقيا كجزء من الصراعات في ظل الحرب الباردة، أنا شايف إنه في مصادر كثيرة جوا إفريقيا، إن إحنا لو قعدنا مع بعض، نتكلم في التنمية ومشروعات التنمية، وتحقيق طموحات شعوبنا، مصر ليست ضد التنمية في دول حوض نهر النيل، بل إحنا وافقنا على جميع المشروعات التنموية، ما فيش مشروع تنموي تم تقديمه لأي منظمة من المنظمات الدولية إلا ووافقنا عليه.

فيروز زياني: سنعود طبعا للنقاش، وبعد الفاصل سنحاول الخوض في المخاطر التي تواجه الأمن القومي والمائي لكل من القاهرة والخرطوم إذا لم يتم الاتفاق مع دول حوض النيل.

[فاصل إعلاني]

ملامح التنسيق المصري السوداني

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ونتحول مباشرة إلى ضيفنا في الخرطوم، الدكتور أحمد المفتي، عضو وفد الحكومة السودانية للتفاوض حول مياه حوض النيل، ونسأل، دكتور يعني هناك أحاديث، سمعنا في الواقع العديد من الأحاديث عن تنسيق بين الجانبين المصري والسوداني، نود أن نفهم ما هي أبعاد هذا التنسيق؟ ما هي ملامحه؟ وأنت منذ قليل فقط أشرت إلى ضرورة إيجاد رؤية موحدة بين الطرفين.

أحمد المفتي: نعم، ما ذكرته أن التنسيق موجود، تنسيق لصيق جدا، وعلى وجه التحديد منذ عام 1995، خاصة في هذه الجولة من المفاوضات، وما أردت أن أقوله أن المطلوب أكثر من التنسيق، بمعنى انه لا بد من طرح رؤية على الاجتماع الوزاري الذي سيعقد في بداية سبتمبر بناءا على طلب مصر والسودان، لأنهم يسألون ماذا تريدون.

فيروز زياني: وماذا يريده الطرفان بالتالي، هذا هو السؤال.

أحمد المفتي: أيوه، هذا بالتحديد، أنا في تقديري إنه في مساقين لا بد من طرحهما وبالتفصيل، مساق يتعلق بمبادرة دول حوض النيل، التي مصر والسودان جمدوا أنشطتهم فيها منذ العام 2010، لأنه التجميد أصلا كان لعقد اجتماع يتناول القضايا والتداعيات القانونية والمؤسسية، والآن تحقق ذلك، لا بد المساق الأول هو فك التجميد، وكيفية السير في المبادرة بعيدا عن اتفاقية عنتيبي، هذا مساق ويحتاج إلى طرح موضوعي وتفصيلي، لأنه السودان لحد الآن ومصر مجمدين أنشطتهم، على الرغم من أنه، في تقديري أنا الداعي للتجميد انتفى بالاتفاق على عقد الاجتماع في أول سبتمبر، المساق الآخر اللي هو طرحه السودان وبموافقة مصرية منذ المفاصلة التي حصلت في عام 2010 في شرم الشيخ، وهو كيفية الوصول إلى توافق حول اتفاقية عنتيبي، لأن ما تم الاتفاق عليه في عنتيبي حوالي تسعين بالمئة، فلذلك بقليل من التفاخر وهذا ما أشرت إليه إنه الصندوق الإنمائي للأمم المتحدة أبدى استعداده في أنه يساعد في هذا المسار يمكن الوصول، ولذلك أنا بتكلم عن التحرك عبر مسارين، عبر مسار الأنشطة الحالية في المبادرة، وعبر الوصول إلى توافق فيما يتعلق باتفاقية عنتيبي، ولذلك وبالإضافة إلى ذلك الكلام بصوت واحد بفتكر دا محض يكون هدف لأنه أحيان كثيرة الكلام بصوتين، مصر تتكلم بصوت، والسودان تتكلم بصوت ولكن في إطار الهدف الواحد يحقق إيجابيات كثيرة، على سبيل المثال، في الاجتماع الذي انتهى في أول يوليو في رواندا، السودان تكلم بصوت، ومصر تكلمت بصوت، مصر تكلمت بصوت قوي أنها لا تعترف بالاتفاقية التي وقعت في عنتيبي، وأنها لا تشترك في المفاوضات، السودان قال برضه إنه لا يعترف باتفاقية عنتيبي، ولكن اشترك بإيجابية ووضح التحديات الناجمة عن غياب مصر والسودان.

فيروز زياني: إذن ضرورة توحيد الصوتين ليصبحا صوت واحد في مواجهة الطرف الآخر، ونود أن نستطلع وجهة نظر الطرف الآخر من أديس أبابا والسيد محمد من هناك، يعني هناك في الواقع العديد من الاقتراحات لتجاوز هذه النقطة، من الواضح أن مصر لا تريد الاعتراف باتفاقية عنتيبي، في المقابل إن كان الموقف متشدد في هذه النقطة بالذات، دول المنبع ما الذي يمكن أن يرضيها؟ هل يمكن مثلا أن تقبل باستثمارات أو تعاون اقتصادي مثمر مع مصر في مقابل التخلي عن هذه الاتفاقية؟

محمد طه توكل: هو أنا أعتقد تغيير الخطاب الاستعلائي الذي تعودنا أن نسمعه من  مصر في عهد مبارك، نعتقد مصر الجديدة، مصر الثورة، يجب أن يكون هناك فيه خطاب حقيقي، ولا أعتقد هناك في أهداف معينة تستهدف الأشقاء في مصر أو في السودان يعني، أنا أعتقد إنه بدل من أن يكون هناك تنسيق بين مصر والسودان، اثيوبيا تعتبر دول شرق النيل، ممكن يكون تنسيق ثلاثي أكثر، لأنه في تداخل وفي مصالح، أنا أعتقد دول حوض النيل لن تقبل بالاتفاقية الموقعة مع المستعمر، إذن السودان قد لا  يقبل باتفاقية عنتيبي فبالتالي يجب أن يكون هناك مخرج آمن.

فيروز زياني: تصوركم لهذا المخرج إن كان كل طرف مصر على موقفه؟

محمد طه توكل: للأسف، وهذا ما لا أتمناه لكن أنا أعتقد أن هذا الموضوع يمكن أن يحسم سياسيا، أنت تعرفي يا أستاذة، إفريقيا بالنسبة لكثير من المهتمين والمتابعين تعتبر جهة مهمشة، وبالتالي التعامل معها لا يرق إلى مستوى الدول، فبالتالي مسألة نترك الابتزاز السياسي، هناك مصالح، ويجب مصر والأشقاء وبالذات في الدول الخليجية يستثمروا في دول المنبع، وبالتالي يشوفوا معاناة الشعوب هذه، البنية التحتية منهارة، الوضع الاقتصادي سيء، فبالتالي الاستثمارات الحقيقية وبناء جسور الثقة بعيدا عن الخطاب الاستعلائي، عليكم أن تقبلوا بما نملي عليكم، هذا الكلام انتهى، فبالتالي يجب أن نكون ونحن في عصر العولمة، فبالتالي أنا أعتقد إعادة الاتفاقية من جديد بحيث لا يكون طرف متضرر يعني، أنا أعتقد هذا التصور العام، لأنه أصبح، مشروع المياه أصبح مشروع مثل الأنظمة السياسية كما ذكر الدكتور من القاهرة، مشروع المياه أصبح مشروع يهتم به كل مواطن لأنه.

فيروز زياني: طبعا أمن قومي ومائي، ويربط الموضوعان بصفة لصيقة جدا، دعنا نتحول بهذه النقطة ونطرح السؤال على ضيفنا من القاهرة، الدكتور عبد الفتاح مطاوع، يعني في حال فشل التفاوض، وهناك كما يبدو من خلال النقاش على الأقل بوادر إمكانية فشل التفاوض لتعنت كل طرف وتمسكه بموقفه، يعني ما مدى المخاطر الحقيقية فعلا على الأمن القومي والمائي للقاهرة وحتى للخرطوم؟

عبد الفتاح مطاوع: هو طبعا أنا، الزميل من أثيوبيا بقول إنه في نبرة استعلاء، أنا لا أعتقد، دي أسطوانة مشروخة، ممكن تكون بتتقال في أي وقت من الأوقات.

فيروز زياني: هو يتحدث عن النظام السابق.

عبد الفتاح مطاوع: لما الكلام ما بيعجبش الطرف الآخر، نعم.

فيروز زياني: هو تحدث عن نظرة استعلائية لدى النظام السابق، وقال بأن مصر الجديدة، مصر الثورة، يجب أن تعيد النظر ربما في كل هذه الاستراتيجية.

عبد الفتاح مطاوع: هو أنا أعتقد إن مصر، موضوع مية نهر النيل لا يرتبط بالنظام السابق ولا بالنظام الحالي، دا موضوع مستمر على طول، ودا من أولويات الأمن القومي المصري، وأنا أعتقد إنه هي في ثوابت موجودة، يعني زي ما الأخ عنده ثوابت إحنا عندنا ثوابت، خاصة بأن القانون الدولي لا بد من احترامه، إن إحنا على استعداد إن إحنا نتعامل مع دول حوض نهر النيل، إن إحنا من مصلحتنا يكون في تنمية واستقرار في دول حوض نهر النيل عشان نقدر ننفذ مشروعات سوا، يعني من الواضح إن المشاكل والحروب الأهلية اللي كانت موجودة في القرن الإفريقي خلال الخمس عشرة سنة اللي فاتوا، كان لها تأثير سلبي جدا على شعوب القرن الإفريقي وعلينا إحنا في مصر، فإحنا مش من مصلحتنا إنه يكون في اضطرابات سياسية أو أمنية في دول حوض نهر النيل.

فيروز زياني: وضحت الفكرة.

عبد الفتاح مطاوع: أما في ما يتعلق بالتحديات.

فيروز زياني: في عجالة.

عبد الفتاح مطاوع: اللي بتواجه القاهرة أنا شايف التحديات داخلية أكثر من إنها خارجية، وإن على كل دولة إنها تحدد أولوياتها دي الوقت، يعني الأولويات في مصر النهاردة، خاصة مع اضطراب التيار الكهربائي في معظم أنحاء الجمهورية، دا له تأثير سلبي جدا على إدارة الموارد المائية الموجودة في مصر.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر دكتور عبد الفتاح مطاوع، وأعتذر منك فعلا لأن وقتنا انتهى، من القاهرة، أشكر أيضا ضيفنا من الخرطوم الدكتور أحمد المفتي، ونشكر ضيفنا من أديس أبابا، الخبير في شؤون القرن الإفريقي محمد طه توكل، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، السلام عليكم.