محمد كريشان
محمد المصري
وليد السديري

محمد كريشان: سنعقد بعد قليل في مكة المكرمة قمة منظمة التعاون الإسلامي التي تناقش عددا من القضايا على رأسها الأزمة السورية كما ينتظر أن تصادق القمة على توصية وزراء خارجية دول المنظمة التي قضت أمس بتعليق عضوية سوريا. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما المواقف والقرارات التي يمكن أن تخرج بها القمة فيما يتعلق بالأزمة السورية؟ وإلى أي حد تستطيع قرارات هذه القمة التأثير فعليا في مجرى الأحداث في سوريا؟

السلام عليكم وتقبل الله صومكم، اختيار مكة المكرمة مكانا لانعقاد قمة منظمة التعاون الإسلامي واختيار ليلة السابع والعشرين من رمضان موعدا لها فيه من الدلالات الكثير لدى مليار ونصف المليار من المسلمين تمثلهم هذه المنظمة التي تضم في عضويتها 57 دولة كثيرة هي القضايا الملحة في العالم الإسلامي لكن الأزمة في سوريا والنازفة منذ 17 شهرا هي بالتأكيد الأكثر إلحاحا من بين هذه القضايا والأزمات، حولها ينتظر أن تتخذ القمة عددا من القرارات ظهرت بوادرها في توصية بتعليق عضوية دمشق اتخذها وزراء خارجية دول المنظمة في ختام اجتماعهم بجدة يوم أمس.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: سوريا في قلب قمة مكة لمنظمة التعاون الإسلامي، قمة دعت لها المملكة العربية السعودية قادة العالم الإسلامي للتباحث في جملة قضايا تتصدرها سوريا في مسعى لحثهم على ممارسة مزيد من الضغوط ليقبل الرئيس الأسد بالتنحي، مطلب مهدت له القمة بقرار صدر عن الاجتماع الوزاري التحضيري يقضي بتعليق عضوية سوريا في خطوة ذكرت بمثيلة لها اتخذتها الجامعة العربية بوقت سابق ردا في وقتها على رفض حكومة دمشق القبول بخطط الجامعة لحل الأزمة السورية، لم تتغير المواقف في شيء منذ تلك المرحلة وحدها رقعة العنف واصلت انتشارها الدموي في طول البلاد وعرضها مانحة السلاح الصوت الأعلى على ما يبدو في تقرير مستقبل الصراع اخترق الانقسام حول الأزمة في سوريا كثيرا من الجهود التي سعت لإنهائها بدءا بالجامعة العربية ووصولا إلى مجلس الأمن حقيقة تلقي بظلالها القوية على قمة منظمة التعاون الإسلامي، فالدول الأعضاء البالغ عديدها 75 دولة الممثلة لما يزيد عن مليار مسلم في العالم لا تعدو توصياتها أن تكون رمزية في غياب آليات تنفيذية ملزمة تترجمها على أرض الواقع، سوريا غائبة لكن حليفتها القوية إيران حاضرة بمواقفها المساندة لبشار الأسد تقترب منها مواقف متحفظة من الجزائر وباكستان وكازاخستان شددت على ضرورة الوقف المتبادل للعنف مدخلا ضروريا لأي حل محتمل، وهي الرؤية التي تجاوزتها المعارضة السورية مدعومة من دول الخليج خاصة والدول الغربية مشددة على أن نهاية الأزمة السورية تبدأ بتنحي الأسد ولا شيء غير ذلك. قوة سحيقة سيكون ردمها مع المرحلة التي وصل إليها الاقتتال في سوريا معجزة في ليلة من ليالي القدر اختيرت القمة لتعقد فيها.

[نهاية التقرير]

أهمية مقررات قمة مكة

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من جدة الدكتور وليد بن نايف السديري أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك عبد العزيز وهنا في الأستوديو الدكتور محمد المصري الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية أهلا بضيفينا، نبدأ في السيد السديري في جدة ما المتوقع برأيك من هذه القمة فيما يتعلق بسوريا تحديدا؟

وليد السديري: كما أشرتم اللي هو تعليق عضوية سوريا في المنظمة وهذا أعتقد أنه له دور يعني دبلوماسي جيد أيضا لابد من الأمور اللي هي تتعلق بدعوة السلطات  السورية لوقف أعمال العنف، وأيضا أعتقد إنه لا بد من التعاون في القرارين مهمان هما الحفاظ على وحدة سوريا وصيانة أراضيها، في أي قرارات مستقبلية أو تعامل مع الأزمة السورية، وبالإضافة لذلك يمكن يكون في إشارة قوية لموضوع السماح للمؤسسات الإنسانية، والهيئات الإغاثية أنها تعمل دون إعاقة لجهودها، وهذول القرارين الأخيرة، جدا هامة لمستقبل الأزمة السورية، لأنه تعطي ضغط دبلوماسي قوي جدا خاصة فيما يتعلق بعدم إعاقة جهود عمل المؤسسات والهيئات الإنسانية في إغاثة الشعب السوري، هذا بالإضافة للقرار اللي صدر من الجمعية العامة ويمكن يطرح الموضوع أيضا في مجلس الأمن، هذه مجموعة قرارات قد تمهد وتعطي نوع من الشرعية لتحرك ميداني مستقبلي يساهم في دعم الشعب السوري، وأيضا هو بالتأكيد يضيق الخناق على النظام السوري بأن يحدد موقف العالم الإسلامي، موقف واضح ظهر من خلال هذه القمة، باستثناء يمكن صوت نشاز، اللي هو الصوت الإيراني في كيفية التعامل مع الأزمة السورية ومناصرة المجتمع السوري في قضية.

محمد كريشان: طيب على ذكر إيران دكتور، يعني إيران تقريبا هي الدولة الوحيدة التي اعترضت على موضوع تعليق العضوية، وكذلك يقال إن الجزائر أيضا تحفظت، هنا نسأل الدكتور محمد المصري، موضوع تعليق عضوية سوريا في منظمة التعاون الإسلامي، إلى أي مدى فعلا يمكن أن تشكل ضغط دبلوماسي كما يقول السيد السديري؟

محمد المصري: هو في إطار الضغط الدبلوماسي والسياسي يشكل ضغط جيد، الآن سوريا مجمدة عضويتها في جامعة الدول العربية، ومعلقة عضويتها في منظمة المؤتمر الإسلامي، إذن هي تنحصر سياسيا ودبلوماسيا، وهذه رسالة تأييد للشعب السوري بأن النظام السوري غير مرحب به في المنظمات الدولية، وهي من أدوات الضغط التي جاءت أمام تعنت مجلس الأمن، يعني نحن نذهب للجمعية العمومية من أجل إصدار القرارات، نذهب إلى منظمة المؤتمر الإسلامي التي ليست لديها نفس القوة التي لدى مجلس الأمن والتي لا تحول قراراتها، أو ليس لها الصيغة التنفيذية أو الإلزامية ولا يأخذ إجراءات على الأرض مباشرة، لكن على الصعيد الدبلوماسي نعم، معناه أن النظام السوري هو نظام محاصر جدا على الصعيد الدبلوماسي والسياسي والإقليمي، الأهمية الأخرى أنه محاصر من قبل منظمة إسلامية، يعني هذه الدوائر الأساسية للنظام السوري، كان يتحدث عن الدائرة العربية، الآن هو محاصر من قبل الدائرة العربية، كان يتحدث عن الدائرة الإسلامية، اليوم هو محاصر من الدائرة الإسلامية، إذن هذه الدوائر التي كان يعتمد عليها النظام السياسي السوري خاصة في خلال السنوات الماضية أو من خلال صراعاته مع الدول الأخرى، والأزمات الإقليمية كان يعتمد على هاتين المؤسستين، الآن ليس لديه أذرع أو روافع في هاتين المؤسستين.

محمد كريشان: إلى أي في هذه الحالة دكتور السديري، إلى أي مدى في هذه الحالة وخاصة وأن هناك دول متهمة من قبل دمشق مثل تركيا، السعودية، قطر، بالوقوف وراء الثوار وحتى تسليحهم، ووجود في المقابل دول أخرى مثل إيران والعراق، متهمتان بأنها تدعم النظام في سوريا، إلى أي مدى هذه الاختراقات إن صح التعبير داخل الساحة الإسلامية يمكن ان تؤثر في طبيعة القرارات؟

وليد السديري: بالحقيقة في تفاوت بين الصوت والصورة على شان كده يمكن تفاعلي ما يكون لحظي في وقتها ولكن على كل حال.

محمد كريشان: تفضل، مرحب بك في أي لحظة تفضل.

وليد السديري: أي نعم، بالحقيقة يعني، ما هناك توازن بالعملية، الأصوات اللي هي مع النظام السوري، هذه أصوات جدا محصورة ومعزولة، وبالحقيقة القرار اللي يصدر من القمة، وموقف إيران من هذا القرار هو بيّن وكشف حقيقتها للرأي العام العربي والرأي العام الإسلامي والعالمي، فهي خرجت عن السياق الإسلامي في هذا الموضوع، وإيران بذاتها عندها مشاكلها، مو بس مع دول الخليج، ولا مع بعض الدول العربية، وإنما مع المجتمع الدولي، بل إن مشاكلها أيضا مع شرائح كبيرة من المجتمع اإنساني، فأنا لا أرى ان هناك توازن، المسار بإذن إنه يتراكم هذه الأمور والقرارات الدولية في نصرة الشعب السوري، وعزل وحصر هذا النظام، المهم جدا في القرار اللي إن شاء الله يصدر في البيان وقرار من القمة الإسلامية، اللي هو، هو موضوع مقلق بالحقيقة، اللي هو موضوع المحافظة على وحدة سوريا وصيانة أراضيها، هذا له تداعيات مستقبلية في موضوع الصراع الدائر داخل سوريا، يعني لا بد أنه يؤكد على بقاء وحدة الدولة السورية، وحدة المجتمع السوري، والانتصار لإرادة الشعب السوري في أن يحدد النظام السياسي اللي هو يريده أن يبقى.

محمد كريشان: في هذا الإطار تحديدا، دكتور المصري، كيف يمكن لمنظمة التعاون الإسلامي أن تؤكد على إبعاد سوريا عن أي تصفية حسابات طائفية خاصة عندما يصور الأمر أنه نزاع بين السنة أو الشيعة وبين المسلمين أو المسيحيين أو الأقليات؟ كيف يمكن لمنظمة التعاون الإسلامي أن تعطي بعد ينزه إن صح التعبير، الثورة السورية عن هكذا توجه؟

محمد المصري: في حقيقة الأمر قرار من منظمة التعاون الإسلامي، ومن مؤتمر القمة الإسلامي يقول أن مثلا سوريا هي لكل السوريين على اختلاف الطوائف.

محمد كريشان: بعد إذنك فقط دكتور، الآن سننتقل إلى واشنطن وهذا المؤتمر الصحفي لوزير الدفاع الأميركي ورئيس الأركان.

[مؤتمر صحفي لوزير الدفاع الأميركي]

محمد كريشان: إذن نكتفي بهذا القدر من المؤتمر الصحفي فاصل قصير ثم نعود لاستئناف هذه الحلقة وفيه نتطرق إلى المحور الثاني، وهو إلى أي مدى ما سيخرج عن قمة مكة يمكن أن يؤثر عمليا في مجرى الأمور في سوريا؟ لنا عودة بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

مدى تأثير قرارات قمة مكة على الداخل السوري

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلت معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها اجتماع مكة لمنظمة التعاون الإسلامي وإلى أي مدى يمكن أن نتوقع قرارات مهمة فيما يتعلق بالأزمة السورية، نذكر بأن ضيفينا هما الدكتور وليد بن نايف السديري أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك عبد العزيز، وضيفنا هنا في الأستوديو الدكتور محمد المصري الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، الدكتور المصري بغض النظر عما يمكن أن يخرج من قمة مكة هل يمكن أن تكون لقراراتها تأثير على الأرض في سوريا؟

محمد المصري: أولا؛ هناك تأثير معنوي ورمزي أن يأتي كما قلت في بداية البرنامج في نهاية رمضان أن تكون القمة في مكة المكرمة سوف تذهب رسالة رمزية ومعنوية للثوار وللشعب السوري أن المسلمين معهم ويشعرون بمعاناتهم ويحاولون أن يحاصروا النظام السوري، ولذلك الآن..

محمد كريشان: عفوا، هل يمكن أن تصل رسالة من هذا القبيل وهم الذين يصرخون باستمرار "ما إلنا غير الله" في النهاية هم يشعرون بأنه الكل تركهم تقريبا؟

محمد المصري: هو هذه المشكلة يعني نحن نتذكر المظاهرات السورية حينما هاجمت الأمم المتحدة، هاجمت كوفي أنان، هاجمت الجامعة العربية يعني بالفعل هو الثورة السورية تريد شيئا على الأرض وواضحة المطالب حتى من خلال الجمعات السورية، يريدون حظرا جويا، يريدون أسلحة ضد الطيران، يريدون أحيانا قصف للمراكز الأساسية للقيادات العسكرية للسوريين، وتنازل كثير الشعب السوري عن مطالبه من بداية الثورة في آخر جمعة كانوا يطالبون فقط بمطلب محدد وبسيط مضادات ضد الطيران الحربي، أنا بوجهة نظري لا أعتقد أن هذا، أن القرارات نفسها سوف تغير شيئا ميدانياً لكنها سوف تعطي قوة وشرعية للدول التي تريد أن تساند هذه الثورة مساندة غير المساندة الإنسانية، وأنا أعتقد أن هذا مطلبا أساسيا ومهما للشعب السوري، يجب أن تأخذ الدول الإسلامية والدول العربية الإسلامية من هذه القرارات أسلوبا أو مظلة لتقدم مساعدات نوعية، لتقدم مساعدات للشعب السوري وللثوار السوريين يستطيعون من خلالها أن يدافعوا عن أنفسهم وأن يحموا أنفسهم وأن لا يبقوا على عملية القتل الممنهج التي يتعرضوا لها بأسلحة خفيفة وقليلة وغير قادرة على حماية أرواحهم.

محمد كريشان: طالما أن سوريا في النهاية هي جزء من الحلقة العربية والحلقة الإسلامية الأوسع الدكتور السديري هل يمكن أن تخرج عن قمة مكة أشياء يمكن أن تؤثر فعلا، أن تخرج بشيء غير تقليدي إن صح التعبير فيما يتعلق بما يجري في سوريا؟

وليد السديري: يمكن، لعلي أن أؤكد أولا على الأهمية الكبيرة لمؤتمر القمة، والحقيقة خطوة تحسب للقيادة السعودية بشكل كبير، فلو تصورنا المشهد السياسي الكبير بدلا من أن نغرق في الحديث عن التفاصيل والتغيرات اللي هي تحدث يوميا، العالم يمر بمرحلة تغير في موازين القوى.

محمد كريشان: ولكن عفوا، دكتور لا ننسى أن الشعب في سوريا شبه مصدوم من تجارب مريرة لاجتماعات عربية عديدة، اللجنة العربية، الجمعية العامة، مجلس الأمن أن يأتي الآن، تأتي قمة إسلامية وتخرج بنفس المواقف التقليدية دونما أن يكون لها وقع عملي في مجرى الأمور ربما هذا سيراكم الاحباط هذا وارد؟

وليد السديري: صحيح أخ محمد ولكن الحكم على الشيء يعني على منظمة التعاون الإسلامي لها آليات معينة فالحكم والتوقع يكون بناء على آليات متاحة أمامها، فالذي كنت أريد أن أقوله أن مؤتمر التعاون الإسلامي، ومؤتمر بهذا المستوى الرفيع يجتمع في فترة مضطربة هذا بذاته شيء جيد، ثاني شيء بالنسبة للشعب السوري مباشرة كون أنه الدعم المعنوي القوي هذا من الدول الإسلامية يعطي حافزا كبيرا للداخل السوري سواء للشعب السوري المقاوم أو لجزء من المجتمع السوري الذي ما زال مترددا وأعتقد أنه سيكون له تأثير من هذه الناحية ميدانيا، إضافة إلى أهمية إعطاء نوع من الشرعية لأي قرارات مستقبلية ممكن أن تصدر من الأمم المتحدة أو من جهات معينة تحاول أنها تعمل ميدانيا، أما المنظمة بذاتها فآلياتها محددة فهي هدفها الاجتماع وهدفها الخروج بقرار وتحديد موقف وهذا بذاته ترى له أهمية كبيرة جدا يعني أعطيك إياها على ناحيتين، وهذه الأهمية تنعكس بشكل مباشر أو غير مباشر هذا محل جدل على الوضع الداخلي السوري، الإخوان في سوريا المقاومين هم في المشهد، ويعانون ونقدر ونفهم بأنهم يحتاجون إلى أمور فعلية تتحرك بسرعة، وحتى نحن هذا نؤديهم فيه، ولكن كموقع القمة وقراراتها في ناحيتين مثلا في إحراج أو كشف الموقف الإيراني وعزله اللي هو مؤيد للنظام السوري ولإجراءاته القمعية ضد الشعب السوري هذا أعتقد أنه مهم جدا يجعل إيران تفكر وتتعرض لضغط كبير في الاستمرار في موقفها، أضف لذلك اللي الموقف الأهم والأخطر الحقيقة في رأيي على مستقبل وحدة المجتمع والدولة السورية اللي هو تعنت النظام الروسي في دعمه للنظام السوري القائم، فكون هذه الوحدة الحيوية الرئيسية لا ننسى أن سوريا، روسيا، عفوا، في داخلها شعوب إسلامية وتحيط بها شعوب إسلامية وهي تتمتع بصفة المراقب في منظمة المؤتمر الإسلامي وبالتالي هي مضطرة أن تتعامل مع هذه الكتلة الحيوية، فكون أن هذه الكتلة الحيوية اللي هي الكتلة الإسلامية تحدد موقفا واضحا أظن أن هذا أيضا يشكل نوعا من الضغط على الحسابات الروسية ويجعلها تفكر بمخرج توافقي وهذا اللي نأمل فيه.

محمد كريشان: نعم، هي ليست فقط روسيا دكتور وإنما أيضا هناك الصين دكتور  المصري، الصين، روسيا، إيران، دول منظمة التعاون الإسلامي هل تملك أوراق ضغط على هذه العواصم حتى تجعلها، لا نقول تغير جذريا ولكن على الأقل تتبنى نهجا مختلفا قليلا؟

محمد المصري: هذا سؤال مهم جدا، يعني السؤال أولا هل الكل الذين يؤيدون الثورة السورية من المجتمع الدولي استخدموا أدوات الضغط على روسيا والصين وإيران، لننسَ إيران، على روسيا والصين من أجل ألا يصوتوا بحق الفيتو في مجلس الأمن أنا بوجهة نظري أنهم لم يقوموا بالدور المطلوب وبأدوات الضغط التي يمتلكونها من أجل تغيير الموقف الصيني والروسي، ولذلك لا أعتقد أن القرارات التي سوف تأتي من مؤتمر القمة الإسلامي سوف تلعب دور الضغط على حكومات روسيا أو الصين، طبعا لها قيمة معنوية، طبعا من المهم أن يصدر أن مؤتمر القمة الإسلامي أن سوريا هي للشعب السوري بكل طوائفه وبكل مذاهبه وبكل أديانه ومع دولة مدنية ديمقراطية وأن يضمن منظمة المؤتمر الإسلامي، أن تضمن ذلك للسوريين في المرحلة الانتقالية وأن تدافع عن هذا الحق لهم، هذا جميعه مهم لكن اليوم الموجود، اليوم نحن أمام معادلة صعبة جدا، معادلة الدم السوري الذي يقتل سوريون بالفعل يقولون أنه ليس لنا إلا الله، لا يساعدونا أحد من المجتمع الدولي لا يساعدونا أحد من الدول العربية، أن تتحول هذه القرارات إلى قضايا عملية كيف يمكن أن تتحول إلى قضايا عملية أنا أعتقد أن الدول التي تساند حق الشعب السوري في الانتقال الديمقراطي يجب أن تكون أكثر مبادرة على الأرض وأن لا تترك هذه المجزرة تستمر إلى الأبد.

محمد كريشان: نعم، على ذكر القضايا العملية وننهي بالدكتور السديري في الدقيقة الأخيرة من البرنامج إذا تعذر الوصول إلى قرارات كبرى على الأقل على الصعيد الإنساني الإغاثي يمكن أن تلعب منظمة التعاون الإسلامي دور فيما يجري في سوريا؟

وليد السديري: نعم، ممكن أن تلعب دورا ودورا كبيرا، أود أن أشير إلى نقطة سريعا أي تحرك ميداني لا يمكن أن يعمل إلا بغطاء دولي وموقف منظمة المؤتمر الإسلامي كونه وصف بأنه معنوي إلا أنه هذا ركن أساسي في الغطاء الدولي للتحرك الميداني، تحرك ميداني بدون غطاء دولي يعني تفاقم المشكلة السورية ويعني يكون مجهول مستقبلها، أعتقد أن أحد قرارات المؤتمر ستكون تتعلق بالسماح بالأعمال الإنسانية والإغاثة للشعب السوري وعدم إعاقة جهودها وحط خطين تحت عدم إعاقة جهودها، لأنني أعتقد أن هذا مدخل إنساني مهم يوفر ضغطا لدعم المقاومة السورية وأعتقد أن الموضوع واضح.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور وليد بن نايف السديري أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك عبد العزيز كنت معنا من جدة وشكرا أيضا لضيفنا في الأستوديو هنا الدكتور محمد المصري الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.