خديجة بن قنة
فيصل عبد الساتر
إلياس الزغبي

خديجة بن قنة: حذر أمين الجميّل رئيس حزب الكتائب اللبناني من أي تدخل في شؤون الأمن والقضاء يمكن أن يعطل مسار المحاكمات في قضية الوزير السابق ميشيل سماحة الموقوف بتهم تتعلق بالإرهاب، شمل الاتهام فيها أيضا مدير الأمن السوري علي مملوك، ومن جانبه أعرب محامي الدفاع عن سماحة مالك السيد عن أمله في أن يبقى المسار القضائي بعيدا عن الضغوط السياسية في هذه القضية، ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي دلالة توالي التحذيرات من تسييس قضية سماحة؟ وما هي المسارات التي يمكن أن تأخذها التحقيقات معه؟ ثم، ما هي التداعيات المحتمله لهذه القضية في الداخل اللبناني، وأيضا على صعيد العلاقات بين بيروت ودمشق؟

في الساحة اللبنانية، شديدة التعقيد والتداخل، وعلى خلفية توقيف الوزير السابق ميشيل سماحة، المتهم بالاشتراك مع مسؤولين سوريين كبار في قضايا إرهاب وتفجيرات تستهدف التعايش اللبناني، تعددت التحذيرات من أي ضغوط أو تدخلات سياسية قد تؤثر في مسار هذه القضية بالغة الخطورة، خطورة رأى كثيرون ما يرسخها في تعليقات رئيس الجمهورية اللبنانية، ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي، بعد اطلاعهم على نتائج التحقيقات التي أجريت مع سماحة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: مرعب وخطير، استنتاج خرج به الرئيس اللبناني ميشيل سليمان وهو يقلّب ما وضع على مكتبه من تفاصيل التحقيقات فيما بات يعرف بشبكة سماحة مملوك، تعاون من الدائرة المقربة لميشيل سماحة يقود إلى توقيفه وحجز عبوات متفجرة، وهواتف، وأفلام وحواسيب، ومبالغ مالية كانت فيما يبدو مسخرة لتنفيذ اغتيالات ضد شخصيات يتقدمها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، والعهدة على ما تسرب، مفاجأة أمنية من العيار الثقيل، اشتد دويها باعترافات قيل أن سماحة نفسه أدلى بها وتعززت بتسجيلات بالصوت والصورة، تثبت تورطه في نقل وتخزين المتفجرات لتنفيذ حملة اغتيالات، بات سماحة على ذمة القضاء العسكري وجها لوجه مع تهم خطيرة تصل عقوبتها القصوى إلى الإعدام، تشمله ومدير الأمن الوطني في سوريا علي مملوك، وعقيدا سوريا مجهول الهوية اسمه عدنان، أهمها تأليف عصابة مسلحة قصد ارتكاب جنايات على الناس والنيل من سلطة الدولة، في سابقة تعد الأولى في تاريخ العلاقات اللبنانية السورية، يدعي فيها القضاء اللبناني على وزراء محسوبين على النظام السوري في كل من لبنان وسوريا، وجدت قوى الرابع عشر من آذار في ملف سماحة كنزا أمنيا لا يقدر بثمن ودليلا حسيا يثبت في نظرها تورط سوريا في اغتيال الشخصيات المعارضة لها في لبنان، في المقابل لزم معسكر الثامن من آذار الصمت تقريبا تجاه هذه التطورات، عدا تصريح لقيادي في حزب الله محمد رعد أشاد فيه بشخصية ميشيل سماحة، واعتبر ما يتعرض له مجرد محاكمة سياسية وفبركات أمنية، دون أن يتضح ما إذا كان هذا الموقف ملزما لحزب الله، وفي انتظار أن يقول القضاء العسكري اللبناني كلمته في القضية يوشك سماحة ان يتحول إلى قنبلة شديدة الانفجار تنذر بالأسوأ في تصعيد الاحتقان السياسي والطائفي في لبنان يكافح بعناء من أجل البقاء على الحياد تجاه الأزمة الدامية في سوريا.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من بيروت المحامي والكاتب السياسي إلياس الزغبي، كما ينضم إلينا من بيروت، الكاتب والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر، ولكن قبل أن نبدأ النقاش مع ضيفينا نتوقف اولا مع النائب والوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون، الذي ينضم إلينا الآن عبر الهاتف من بيروت، أهلا بضيوفنا جميعا وأبدا معك أستاذ محمد عبد الحميد بيضون، في الواقع سيد بيضون، نعلم طبعا أن قضية سماحة لا تزال قيد التحقيق، لكن تعليقات كبار المسؤولين بما فيهم رئيس الجمهورية، وأيضا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي توحي بان القضية كبيرة، كبيرة جدا، وخطيرة جدا بتعبير المسؤولين اللبنانيين، ما تعليقكم أنتم على هذه القضية من خلال ما رشح وتسرب حتى الآن من التحقيقات الجارية بشـأنها؟

محمد عبد الحميد بيضون: واضح أن النظام السوري يريد أن يطبق نفس العقلية الأمنية والعسكرية، التي يطبقها في سوريا وضد الشعب السوري، يريد أن تطبيقها في لبنان وضد الشعب اللبناني، يعني الحل الأمني مع ما كشفته قضية سماحة ومملوك، هو أن النظام السوري أراد تطبيق الحل الأمني في لبنان، وطبعا هذا مخطط لتخريب لبنان، وهذا المخطط هو بالنتيجة للرد على ما تعتبره سوريا مؤامرة عليها، في كل الحالات، النظام السوري واضح أنه يريد زعزعة استقرار المنطقة، فهو بالنسبة لحدوده مع تركيا يبدو أنه أطلق العنان لحزب العمال الكردستاني، ونشهد اشتباكات بين الجيش الأردني والجيش السوري على الحدود الأردنية، وفي لبنان يبدو أن هناك مخطط تخريبي رأينا جزءا منه، ويبدو لاحقا سنرى الأجزاء الباقية، لكن المهم هذه المرة أن لبنان انتفض لكرامته، وأن القضاء اللبناني والأمن اللبناني، يبدو أنه يريد استعادة هيبة الدولة فقام بالادعاء ليس فقط على سماحة، إنما على الشخصية الأمنية الأولى في النظام السوري التي هي اللواء علي المملوك.

مخاوف من تسييس قضية سماحة

خديجة بن قنة: لكن هناك مخاوف أستاذ بيضون من تسييس القضية، وتسييس القضاء اللبناني في هذه القضية التي يبدو أنها مسيسة من الأصل، ولكن ما الداعي لكل هذا القلق والخوف من أن يتم تسييس هذه القضية، التي يحذر منها المدافعون عن ميشيل سماحة وأيضا خصوم ميشيل سماحة؟

محمد عبد الحميد بيضون: المشكلة يا سيدتي أن لبنان اليوم في قبضة حزب الله، معروف أن الطرف الأقوى في لبنان اليوم، عسكريا، وسياسيا، وأمنيا هو حزب الله، وحزب الله يملك تأثيرا قويا ونفوذا قويا على القضاء اللبناني، خصوصا القضاء العسكري، لذلك مطلب اللبنانيين اليوم هو تحويل هذا الملف من القضاء العسكري إلى المجلس العدلي، لأنه شهدنا في المرحلة الماضية مشكلة العميد فايز كرم المتعامل مع إسرائيل، القضاء العسكري تحت تأثير ضغوطات حزب الله تساهل معه إلى درجة أن الحكم عليه بلغ فقط سنة ونصف، بينما غيره من الذين تعاملوا مع إسرائيل بأقل بكثير من المهلة الزمنية والمعلومات وغيره حُوكموا عشر سنوات، اليوم هناك طلب لبناني أن يحال ملف ميشيل سماحة، وعلي المملوك إلى المجلس العدلي، وليس إلى القضاء العسكري لأننا نعرف أن حزب الله يملك تأثيرا قويا على القضاء العسكري.

خديجة بن قنة: نعم، لكن برأيك أستاذ بيضون، ما هي ضمانات استمرار هذه القضية في مسارها القانوني، وكف التدخلات السياسية عنها؟

محمد عبد الحميد بيضون: ليس لدينا ضمانات، لأننا نتوقع رد فعل قوي من النظام السوري، النظام السوري في المرحلة الماضية عندما طالب الرابع عشر من آذار، بمحكمة دولية وشعر النظام السوري أن لن يفلت دون عقاب على موضوع اغتيال الرئيس الحريري، قام النظام السوري، وطبعا أجزاؤه بلبنان بعشرين تفجير بين العامين 2005، و2007، اليوم نتوقع مع فتح ملف هذه القضية، ومع تطور العملية القضائية، أن يقوم النظام السوري برد فعل عنيف، لذلك مطلوب بلبنان، مطلوب وحدة داخلية قوية لمواجهة هذا الموقف، لمواجهة عملية تخريب لبنان، ومطلوب أيضا موقف حقيقي من حزب الله، هذه المرة حزب الله سيكون سوري أو سيكون لبناني، هل حزب الله سيكون مع المحور السوري الإيراني ضد لبنان ومع مخطط تخريب لبنان؟ أم سيكون حزب الله مع لبنان ليخفف من اندفاعة النظام السوري والعقلية الإجرامية التي يتعامل بها هذا النظام. 

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك، أشكرك على انضمامك إلينا في بداية هذه الحلقة، الأستاذ محمد عبد الحميد بيضون، الوزير السابق والنائب اللبناني، كنت معنا من بيروت، شكرا لك إذن نواصل حلقتنا مع ضيفينا من بيروت أيضا، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر، وأيضا الأستاذ إلياس الزغبي، أبدأ معك أستاذ فيصل عبد الساتر، يعني قضية بهذا الحجم، قضية بهذا الثقل، بهذه الخطورة كما وصفها المسؤولون اللبنانيون الكبار مثل رئيس الجمهورية، وأيضا رئيس الحكومة، ما تفسيرك أنت لصمت فريق الثامن من آذار، لا تعليق، لا رأي، لا رد، لا أي شيء؟ 

فيصل عبد الساتر: طبعا إذا كنا نريد دولة مؤسسات، ودولة قضاء يجب علينا أن نتريث حتى نرى محتوى هذا الملف، الذي خرج الآن إلى وسائل الإعلام أن هناك اتهامات أصبحت موجودة لدى وسائل الإعلام، ولدى كبار السياسيين في البلد، أن هناك محاكمات لدى كبار السياسيين والإعلاميين في البلد، أن هناك تهم أسندت لدى كبار السياسيين ودون أن يعرف القضاء فعلا ما هو هذا الملف، وماذا يحتويه؟ علينا أولا أن نحافظ على الشكل، لا يمكن لدولة.

خديجة بن قنة: يعني ليس واضح ما يحتويه الملف حتى الآن؟

فيصل عبد الساتر: بغض النظر عن صدقية ما يحمله، أو صدقية ما تسرب إلى وسائل الإعلام، نحن نتحدث هنا عن الشكل، الشكل هو أساس في هذا الملف، لا يمكن لنا أن نتحدث عن مضمون دون أن نتحدث عن الشكل، أولا، في القانون اللبناني يمنع الاستدراج على الإطلاق، لا يمكن أن نبني قضية على خلفية الاستدراج، الاستدراج في القانون اللبناني.

مسار التحقيقات بالقضية

خديجة بن قنة: لكن محامي الدفاع نفسه، مالك السيد لم ينف صحة ما سرب من تحقيقات بشأن هذه القضية، وإن كان قد استهجن عملية تسريب المعلومات والتحقيقات.

فيصل عبد الساتر: أنا لم أطلع على ما قاله المحامي السيد مالك السيد، وأنا أعرف أن المحامي السيد مالك السيد قال أن التسريبات التي حصلت يجب ان يكون هناك محاكمة عليها، وهذه الزيارات للمسؤولين الأمنيين إلى مسؤولين رسميين وسياسيين، ووضعهم في إطار ما يحتويه هذا الملف، هذا مخالف للقضاء ولألف باء القضاء، قلت أن الاستدراج في القانون اللبناني ممنوع، حتى في القانون الأميركي الاستدراج وضع موضع التنفيذ بعد عمليات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، إذن في القانون الدولي أيضا الاستدراج ممنوع، فكيف يمكن أن نبني قضية بهذا المستوى، بهذه الخطورة على ما يقوله الآن بعض المسؤولين الأمنيين اللبنانيين على خلفية الاستدراج، هذا واحد، ثانيا. 

خديجة بن قنة: لكن نتحدث كل هذا على خلفية ما يقوله هو نفس ميشيل سماحة، دعني أنتقل إلى الأستاذ إلياس الزغبي، يعني في الواقع كل ما اعترف به ميشيل سماحة مثير للدهشة ومثير للغرابة، رجل أمني بامتياز، ميشيل سماحة، كيف يمكن أن يدلي بكل هذه الاعترافات هكذا مرة واحدة، ويجر رجل من جر من المسؤول الأمني السوري، علي مملوك، والعقيد عدنان وما إلى ذلك؟

إلياس الزغبي: نعم، هذا الأمر يتعلق بكون المشتبه به حتى الآن، أو المتهم أنه مرتكب، وهو يشعر بأنه مرتكب، لذلك ينهار بسهولة ويعترف، والاعتراف في القانون اللبناني، والقانون الدولي هو سيد الأدلة، وهو أهم دليل، لذلك استندت التحقيقات على الاعتراف أولا، ثم على الوثائق المصورة، المسموعة، المرئية، وعلى الكثير من القرائن والأدلة الأخرى، إذن المسألة باتت في شكل ملف قوي جدا، مكين جدا، بحيث لا يمكن إنكاره أو التنصل منه، اليوم قيل أن السيد سماحة تنصل من اعترافاته الأولى وأنكرها، هذا أمر أنا أدرجه في خانة ما يسمى المناورة القانونية، هذا بطلب من محاميه كي يكسبوا وقتا، وكي يحاولوا حرف أو إرسال التحقيق في اتجاه آخر، المسألة أن اعترافاته موثقة أيضا وبكامل إرادته، ووعيه وتحت إشراف أعلى مرجع قضائي في لبنان وهو المدعي العام التمييزي، إذن هذه كلها تؤكد أن الملف ذاهب في الاتجاهات الصحيحة، المطلوب الآن كان على المستوى الوطني على الأقل النأي بالنفس من قبل حلفاء ميشيل سماحة والنظام السوري، وألا يتورطوا هم أيضا في احتواء واحتضان هذه الحالة الشاذة، وعلى الأقل أيضا كان عليهم أن يتجهوا إلى وحدة وطنية للدفاع عن الكرامة اللبنانية، وعن الاستقرار اللبناني، وعن السيادة اللبنانية، المسألة هي بين دولتين الآن، وليست مسألة ميشيل سماحة وحده، المسألة هي ذات بعد عنفوان وطني، وكرامة وطنية هناك استقرار كان يجري تهديده من قبل أعلى مرجع أمني ومخابراتي سوري، ومباشرة بإشراف الرئيس السوري بشار الأسد، الذي يرتبط به علي المملوك بشكل مباشر كما نعرف جميعا، إذن المسألة حساسة إلى هذه الدرجة، التي توجب على حزب الله أولا، وهو قائد الثامن من آذار، أن لا ينأى فقط بنفسه كما فعل بعد فترة، كما يفعل الآن من خلال الصمت الذي أشرتِ إليه سيدتي، ولكن عليه أن يعزز الوحدة الوطنية في هذه الأمور، وأن نتكاتف جميعا لندعم الأجهزة الأمنية من جهة، والقضاء اللبناني من جهة، كي نستعيد للدولة اللبنانية هيبتها، منذ أربعين عاما تحت الوصاية السورية المباشرة أو غير المباشرة، لم يتجرأ قاض لبناني، أو مسؤول إداري لبناني على التصدي أو توجيه تهمة بسيطة إلى عنصر أو ضابط سوري، الآن القضاء اللبناني تجرأ على الشر، تجرأ على الإرهاب، وقضى بمساءلة ومحاكمة علي مملوك، المسؤول الأمني الأول في النظام السوري.

خديجة بن قنة: يبقى ان نعرف إن كان القضاء اللبناني سيتعرض لضغوط أم لا، وسنبحث بعد الفاصل في التداعيات المحتملة لهذه القضية في الداخل اللبناني، وأيضا على صعيد العلاقات اللبنانية السورية ولكن بعد وقفة قصيرة، لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

تأثيرات قضية سماحة على الداخل اللبناني

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى حلقتنا هذه التي تتناول التأثيرات المحتملة لقضية ميشيل سماحة على الداخل اللبناني، وعلى علاقات بيروت بدمشق، أستاذ فيصل عبد الساتر، أنت كيف تتوقع أن تؤثر هذه القضية على خارطة العلاقات اللبنانية المعقدة أصلا؟

فيصل عبد الساتر: طبعا أنا أريد أن أستكمل بعض القضايا الأساسية التي كنت بدأت بالحديث عنها ثم تحول النقاش إلى مكان آخر، نتحدث هنا عن ملف نسميه ملفا قضائيا بامتياز، أحيل إلى القضاء العسكري، ضيفك من بيروت معالي الوزير بيضون تحدث أن لا ثقة هناك بالقضاء العسكري لأن حزب الله يملك التأثير على القضاء العسكري، هذا أيضا يدعونا إلى سؤال أساسي، كيف لبعض الشعب اللبناني أن يثق أيضا بشعبة فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي الذين يمارسون كثيرا من هذه العمليات أيضا دون أن يكون هناك من رادع، دون أن يكون هناك من مسؤول على تصرفهم في كذا قضية وليست هذه القضية حصريا هي القضية التي قاموا بها، بغض النظر عن صحتها وعدم صحتها، والبيانات التي سربت واتهام ميشيل سماحة بأنه تعامل معه هذا الجهاز على أنه إرهابي محتمل أو إرهابي بالفعل، بغض النظر عن هذا الموضوع، لكن لماذا يريد أن يحول هذه القضية إلى المجلس العدلي، وهل المجلس العدلي هو أكثر نزاهة من القضاء العسكري؟ وهل القضاء العسكري هو أكثر نزاهة من القضاء المدني؟ إذن هذا التشكيك من بعض المواطنين في لبنان، هذا يجعلنا أن نقول أن هذا..

خديجة بن قنة: هو تشكيك في الواقع يعود حسبه إلى نفوذ حزب الله على مستوى القضاء العسكري، أليس كذلك؟

فيصل عبد الساتر: يعني إذا كان النفوذ على القضاء العسكري، كيف هو هذا النفوذ، كيف هو مترجم؟

خديجة بن قنة: هو قال بالحرف الواحد، حتى لا نحرف ما قال الرجل، قال يجب على حزب الله أن يختار بين.

فيصل عبد الساتر: هو قال لديه نفوذ، إن لبنان في قبضة حزب الله، وأن حزب الله لديه تأثير على القضاء العسكري.

خديجة بن قنة: وعليه أن يختار إما أن يكون حزب الله سوري، او حزب الله لبناني.

فيصل عبد الساتر: إما أن يكون لبنانيا وإما أن يكون سوريا، نحن نسأله معالي الوزير بيضون، هل هو لبناني أكثر من حزب الله الذي قدم آلاف الشهداء ليحرر لبنان من العدو الإسرائيلي، من يكون لبنانيا أكثر من الآخر؟ هذه لغة يجب أن نقلع عنها، نعود إلى الملف، الملف الآن أصبح فارغا من القضايا الأساسية المتعلقة به، أولا، الشاهد الأساسي الذي ادعى أنه تعامل معه ميشيل سماحة بهذا الأمر، وهو اللمدعو ميلاد كفوري، هناك كثير من الأحاديث والروايات والتسريبات على أنه ذهب إلى دولة أخرى بحماية هذا الجهاز أو ذلك الجهاز، وهذا عنصر مهم في هذه القضية، عنصر المواجهة لا يمكن أن يكون مفصولا عن هذه القضية العنصر الثاني، وهو عنصر أساسي أن قرينة البراءة هي قرينة أساسية، ليس لميشيل سماحة، لأي موقوف، فكيف نتعامل مع هذه التسريبات على أن هناك تفجيرات كادت أن تحصل في لبنان، ثم لا نريد ان نلقي كل العناصر الأساسية في هذا الملف على مشرحة القضاء؟

خديجة بن قنة: طيب، هذه القضية متروكة الآن للقضاء، لكن سؤالي عن تأثير هذه القضية على العلاقات اللبنانية اللبنانية التي كما قلنا معقدة بالأصل حتى قبل هذه القضية.

فيصل عبد الساتر: نحن نتحدث الآن عن ادعاء مفترض على قائد جهاز الأمن الوطني أو الأمن القومي في سوريا، إذا كان جهاز الأمن القومي في سوريا ممثلا باللواء علي مملوك، على ما تتداوله وسائل الإعلام قد وصل به الحد إلى أن يحضر عبوات ناسفة من هذا الوزن بسيارة فلان أو فلان، أو سيارة الموقوف ميشيل سماحة، أنا أعتقد أنه هذا ليس رئيس جهاز الأمن الوطني في سوريا، بل هذا رئيس جهاز الأمن الوطني في سويسرا، وهذا كلام ليس له أي معنى على الإطلاق الآن، علينا أن نتحدث.

خديجة بن قنة: إلياس الزغبي، أطرح عليك نفس السؤال، كيف سيتأثر الداخل اللبناني بهذه القضية؟

إلياس الزغبي: نعم، المؤسف سيدتي أن لبنانيين كما نسمع يريدون الدفاع عن نظام سوري، عن نظام أجنبي، خارجي على حساب لبنان، هناك لبنان يتعرض لعملية هز استقراره، ضرب وحدته الوطنية، لعمليات إرهاب، لأربعة وعشرين عبوة ناسفة من عيارات ثقيلة وخفيفة، لا يحضرها علي المملوك بيده، كلف أحد ضباط من مرؤوسيه بتحضيرها ووضعها في سيارة السيد ميشيل سماحة، إذن المسألة ليست بهذا الشكل التبسيطي، المسألة أعمق وأخطر من ذلك بكثير، هذا يعني أن دولة جارة للبنان، شقيقة للبنان، تتدخل في شؤون لبنان الداخلية، ولذلك المسألة ليست فقط لبنانية لبنانية، أنا تحدثت قبل قليل أن فئة من اللبنانيين يجب أن تعي خطورة ما يحصل، وأن تتضامن مع الآخرين مع الرابع عشر من آذار في احتواء واحتضان فرع المعلومات، الدول ذات الكرامة، هي تكرم هكذا أجهزة تستطيع أن تكشف أجهزة وشبكات تجسس إسرائيلية بالعشرات، وتستطيع أن تنقذ منطقة بكاملها وبلدا بكامله من مجازر رهيبة كانت تخطط له، هذه الأجهزة يجب أن تكرم، وأن نرفع رأسنا بها لا أن تهاجم وتتهم، ماذا فعل فرع المعلومات غير أنه طوق المنزل وبكل بساطة خلعوا الباب لأنه لم يفتح الباب وربما لأن الوضع حساس جدا، كان يجب أن يتصرف المسؤولون بهذه الطريقة السريعة قبل أن يستطيع المتهم، أو المجرم، أو الملاحق من الهرب او الانتحار أو إطلاق النار على أحد وتحويل المسألة إلى مسألة كارثية ودموية أكثر، المسألة إذن هنا ليست في الشكل، هي في الأساس لبنان كان معرضا لمؤامرة خطيرة، فرع المعلومات كشفها، يجب أن نهنئه، المسؤولون الكبار في الدولة من رئيس الجمهورية، إلى رئيس الحكومة إلى وزير الداخلية إلى القضاء، كلهم كشفوا هذه المسألة، فلذلك حزب الله بين مزدوجين ابتلع لسانه بعدما اتهم السيد محمد رعد الأجهزة، والقضاء والأمن، لماذا سكت حزب الله؟ لأنه أدرك بالملموس الملف بما فيه من خطورة، لذلك يجب ان ننتقل إلى مرحلة أخرى.

خديجة بن قنة: فيصل عبد الساتر في البداية قال أن فريق الثامن من آذار وحزب الله صامت الآن لأنه يترك القضاء والعدالة تأخذ مجراها في هذه القضية، لكن فيصل عبد الساتر فعلا هذا الشكل التبسيطي كما قال إلياس الزغبي الذي تقدم به الأشياء، يعني مثير للغرابة نوعا ما، حتى رئيس الجمهورية نفسه سليمان بعد اطلاعه على التحقيقات وصف الأمر بالمرعب وبالمخيف، حتى رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي واضح من تصريحاته أنه وإن كان ضمنيا قد أدان أو اتهم سوريا بشكل ضمني طبعا لم يذكر اسم سوريا في هذه القضية، ما تعليقك؟ باختصار لو سمحت، معنا دقيقة واحدة.

فيصل عبد الساتر: سيدتي أنا لا أريد أن أدخل على قاعدة اشهدوا لي عند الأمير أنني أول من رمى، أولا هذا الموضوع موضوع مبدئي، نحن نتحدث عن مبدأ بهذه القضية، عندما نقول إن على القضاء ان يثبت إدانة أو براءة هذا المتهم، أو هذا المشتبه به، أو هذا الموقوف هذا لا يعني دفاعا حصريا عنه، أو دفاعا حصريا عن دولة خارجية كما أسماه، أو عدم انتصار للكرامة الوطنية، الانتصار للكرامة الوطنية، أين كانت عندما يأتي الموفدون الأميركيون ويسرحون ويمرحون ويأمرون الحكومة اللبنانية وبعض الأجهزة اللبنانية على ما تريد فعله للمعارضة السورية في الأراضي اللبنانية، وعلى خلق ملاذات آمنة للمعارضة السورية، أين كانت الكرامة الوطنية عندما قبض على القطري في لبنان وهرب إلى قطر في طائرة خاصة؟ أين كانت الكرامة الوطنية عندما قبض على المتهم الأردني ثم سلم إلى الأردن؟ أين كانت الكرامة الوطنية عندما يأتي فريق صحفي إلى داخل الأراضي اللبنانية ويدخل الأراضي السورية بسيارات مسؤولين أمنيين لبنانيين ولا يحاسبون ولا يسألون عما فعلوا، كل هذا يتعلق بالكرامة الوطنية، هل الكرامة الوطنية حصرا بقضية الوزير ميشيل سماحة الآن؟

خديجة بن قنة: معنا ثوان قليلة، إلياس الزغبي، الأصوات المطالبة، واضحة الفكرة أستاذ فيصل عبد الساتر، سؤالي إلياس الزغبي، الأصوات المطالبة اليوم بإلغاء اتفاقية الأخوة بين لبنان وبين سوريا وقطع العلاقات الدبلوماسية وما إلى ذلك، ما مدى واقعيتها اليوم؟ على خلفية هذه القضية، باختصار لو سمحت.

إلياس الزغبي: نعمن أولا بعيدا عن هذا الردح، والأميركان، والضغوط الأميركية وما إلى ذلك، نتحدث عن مسألة خطيرة جدا، لبنان نعم يجب أن يطالب بإلغاء الاتفاقية الأمنية المعقودة تحت ستار معاهدة الأخوة والتنسيق مع النظام السوري، لأن هذه الاتفاقية تحولت فعلا إلى ممسك لدى النظام السوري كي يضرب وحدة لبنان، ويضرب استقراره ويفجره، وقد حدثت اغتيالات كثيرة، وهذا سيظهر ربما لاحقا مع توسع التحقيق، للأسف حاولت القيادة السورية أن تضغط على القيادات اللبنانية من الصف الأول كي يخلوا سبيل ميشيل سماحة لم ينجحوا في هذا الأمر لأن الملف خطير جدا، ولكنهم الآن انتقلوا إلى مرحلة ثانية من الضغط على القيادات اللبنانية، والمسؤولين اللبنانيين هو عدم التوسع بالتحقيق، وهذا أمر خطير.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك إلياس الزغبي، الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من بيروت، وشكرا أيضا لفيصل عبد الساتر، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي كان معنا من بيروت أيضا، شكرا لكما، ولكم مني أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله.