- قرار مرسي.. انقلاب أم صفقة؟
- إقرار الدستور وآفاق المرحلة القادمة

- نظرة شباب الثورة إلى التغييرات والقرارات

- مستقبل العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والجيش

خديجة بن قنة
محمد البلتاجي
أحمد عبد الحليم
عبد الرحمن فارس

خديجة بن قنة: في خطوة مفاجئة أصدر الرئيس المصري محمد مرسي مجموعة قرارات ألغى بموجبها الإعلان الدستوري المكمل، وأحال عدداً من كبار القادة العسكريين أبرزهم وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي ورئيس الأركان سامي عنان للتقاعد. نتوقف إذن مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل حسم مرسي بقراراته إشكالية انقسام السلطة بين الجيش والرئاسة في مصر؟ ثم ما هي تداعيات تلك القرارات على مستقبل الحياة السياسية المصرية؟

بعد أيام قليلة من إقالة مدير المخابرات العامة ورئيس الحرس الجمهوري ومسؤولين أمنيين آخرين، أعلن الرئيس المصري محمد مرسي إحالة وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي والفريق سامي عنان إلى التقاعد، وتعيين خلفيين لهما على الفور فضلاً عن تعيين نائب لرئيس الجمهورية وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل المثير للجدل، الذي أصدره المجلس العسكري قبيل إعلان فوز مرسي في الانتخابات الرئاسية المصرية.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتيبي: نعم؛ كانت قرارات الرئيس المصري محمد مرسي مفاجئة لكنها صادفت هوى كبيراً في الشارع المصري الذي يعتبر كثيرون فيه أن ثورة الخامس والعشرين من يناير التي أطاحت بنظام الرئيس مبارك وأحدثت تطورات عدة على المسرح السياسي في مصر لم تكن كاملة، وبغض النظر عن أن قرار إحالة المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع تمت بالتشاور معه أو أن ذلك لم يحدث فإن القرار له دلالاته المتعلقة بالدور العسكري في الحياة السياسية في مصر أو في تعزيز سلطات الرئيس، واستكمال للقرارات التي صدرت غداة الاعتداء على نقطة حدودية في سيناء، من الواضح أن تعيين المشير الطنطاوي ورئيس هيئة الأركان مستشارين للرئيس تنصب مع ما ذكر مؤخراً على إعادة صياغة المؤسسة الرئاسية المصرية لتتعامل مع جملة المؤسسات الديمقراطية الأخرى في البلاد وسط رؤى ومهام واضحة لنائب واحد للرئيس وعدد من المستشارين والمساعدين، من ناحية ثانية فإن إلغاء الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري في يونيو الماضي يثير أيضاً العديد من الأسئلة وعلى رأسها مع من تكون السلطة التشريعية الآن في ظل غياب البرلمان؟ وكيف سيكون سيناريو إعادة المؤسسات التشريعية الديمقراطية في مصر؟ تتجه الأنظار الآن لترقب انعكاسات هذه القرارات على الحياة السياسية والاجتماعية العامة في مصر وفق مؤسسات الدولة الديمقراطية، وكيف سيكون الانسجام بين الجيش والساسة في البلاد خاصة وقد أصبح للمؤسسة العسكرية المصرية القوية قادة جدد الآن؟ ولكن قرارات الرئيس مرسي الكبيرة هذه وتحت أي عنوان تقرأ فهي تمثل خطوة كبرى استجاب فيها الرئيس لمطلب أعداد كبيرة من رموز الشارع السياسي المصري بمختلف انتماءاتها، خاصة عند الانتخابات الرئاسية التي جاءت بمرسي خلفت وراءها انقساماً حاداً في المجتمع المصري.

[نهاية التقرير]

قرار مرسي.. انقلاب أم صفقة؟

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من القاهرة الدكتور محمد البلتاجي القيادي في حزب الحرية والعدالة، واللواء الدكتور أحمد عبد الحليم عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير العسكري أيضاً، نرحب إذن بضيفينا وأبدأ معك دكتور أحمد عبد الحليم يعني خطوة وصفت بأنها مفاجأة كبيرة البعض وصفها بالخطيرة، هل برأيك جاء الرئيس محمد مرسي اليوم يقول: أنا الرئيس صاحب السلطة السيادية أقيل من أشاء وأعين من أشاء؟ أما أن كل ما قرره الرئيس محمد مرسي اليوم جاء في الواقع بالتوافق مع المؤسسات العسكرية برأيك؟

أحمد عبد الحليم: والله هو طبعاً العملية كانت مفاجئة ليست لأصحاب الشأن، هي كانت مفاجئة للشعب المصري وللمجتمع ككل، ولكن فيما يتعلق بهذه العملية فكان هناك نوع من التفاهم في هذا الأمر وتعالوا نشوف إيه اللي حصل؟ نبص نلاقي إنه على سبيل المثال طنطاوي وسامي عنان بقوا مستشارين، نبص نلاقي إن الفريق مميش قائد القوات البحرية بقى رئيس هيئة قناة السويس، نبص نلاقي الفريق عبد العزيز بقى رئيس للهيئة العربية للتصنيع، واللواء محمد العصار في نفس منصبه الذي كان فيه مع طنطاوي وهو بقى أيضاً مع وزير الدفاع الجديد، وبعدين تعالوا نشوف مين اللي تعين؟ الذي تعين الفريق السيسي الذي كان مديراً للمخابرات الحربية والفريق صدقي الذي كان رئيساً لهيئة العمليات، وبالتالي لم يحدث أي نوع من الخلل فيما يتعلق بالقيادة العسكرية، وبغض الفعل الأولاني اللي كل الناس عارفاه من المشير ومن الفريق سامي عنان إن هم قابلين هذا الموضوع وليس أمراً غريباً، أما عن الرئيس مرسي فهو الرئيس المنتخب وهو صاحب الحق الدستوري في أن يكون رئيساً بصلاحيات الرئيس، ولذلك لما حصل هذا التغيير من ضمن التغييرات التي حدثت هو تغيير البند الذي يختص بصلاحيات الرئيس في الإعلان الدستوري المكمل لغي هذا البند وجاء البند الأصلي الموجود فيه الإعلان الدستوري الرئيسي الذي كان في استفتاء مارس 2011، وبالتالي مش عايزين نأخذ الأمور أكثر، يعني نحمل الأمور أكثر من طاقتها لأن زي ما بيقول الله سبحانه وتعالى: وتلك الأيام نداولها بين الناس، ومن ضمن الحاجات الرئيسية..

خديجة بن قنة: تلك الأيام نداولها بين الناس يعني هذا الجيل دكتور محمد البلتاجي هذه القيادات العسكرية القديمة كثر الله خيرها وشكر الله سعيها وأدت ما عليها من مهام، وجاء الآن وقت تسليم زمام الأمور لجيل جديد من القيادات العسكرية والسياسية في البلاد؟ أما أن كل شيء  فعلا تم بالتوافق مع هذه المؤسسة العسكرية بقياداتها المقالة أيضاً؟

محمد البلتاجي: يعني نحن يسعدنا أن يكون هناك توافق حول المضي قدماً للانتقال كامل للسلطة إلى السلطة المدنية المنتخبة بكامل صلاحياتها، وتصحيح ما كان من خلل في إطار هذه الصلاحيات، الإعلان الدستوري المكمل الذي صدر عشية إعلان نتيجة أو الانتهاء من الانتخابات الرئاسية أوجد عديد من الخلل في الصلاحيات والمسؤولية السياسية حيث جعل في يد المجلس العسكري والمؤسسة العسكرية استمرار صلاحيات خاصة بالسلطة التشريعية وبالسلطة الدستورية والتدخل في شأن أعمال الجمعية التأسيسية للدستور، واستمرار التحكم حتى في الموازنة العامة للدولة فضلاً عن حجب صلاحية الرئيس باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة في التعامل مع المسؤولين العسكريين والقيادات العسكرية، وبالتالي يأتي قرارات اليوم تتويجاً لانتقال كامل السلطة من المؤسسة العسكرية التي أدارت المرحلة الانتقالية إلى السلطة المدنية المنتخبة بالإرادة الشعبية بكامل صلاحياتها دون انتقاص منها، الرئيس اليوم يؤكد أنه هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وبالتالي من حقه أن يختار وأن يعيد اختيار القيادات لمرحلة جديدة من عمر الوطن، وأن يأتي هذا الاختيار بقدر من يعني ليس الصدام أو الأزمة فها هو يضع المسؤولين السابقين في موقع المستشارين أو بعضهم في مواقع خارج المؤسسة العسكرية، لكنه يختار بمسؤولية وبصلاحية كاملة وزير الدفاع ورئيس الأركان وقيادات جديدة لأفرع المؤسسة العسكرية، وبالتالي هو يؤكد اليوم وقف العمل بالإعلان الدستوري المكمل، تصحيح مفهوم انتقال السلطة إلى السلطة المدنية المنتخبة بكامل صلاحياتها، إذا كان القضاء قد حكم والرئيس قد استجاب لحكم القضاء بوقف وتعطيل البرلمان، فمن الطبيعي أن تنتقل السلطة التشريعية إلى السلطة المنتخبة وليس إلى المؤسسة العسكرية..

خديجة بن قنة: تبقى السلطة التشريعية في يد الرئيس الآن؟

محمد البلتاجي: نعم، نعم الإعلان الدستوري الذي صدر اليوم عن الرئيس يتضمن استلام الرئيس لكامل الصلاحيات المنصوص عليها في المادة 52 ومنها سلطة التشريع، وهو الشيء الطبيعي الموجود في العالم كله حينما تتعاطى أعمال البرلمان تنتقل السلطة التشريعية مؤقتاً إلى الرئيس لحين تشكيل البرلمان، ليراجع ما كان من تشريعات خلال فترة ما قبل البرلمان أما أن تكون السلطة التشريعية في هذه المؤسسة العسكرية أو السلطة الدستورية في هذه المؤسسة العسكرية أو الموازنة العامة للدولة..

خديجة بن قنة: يعني هكذا تكون المؤسسة العسكرية أو الجيش قد عاد إلى مهامه الطبيعية، لكن دكتور أحمد عبد الحليم يعني الجميع يعرف أن الإعلان الدستوري المكمل كان يعطي للمؤسسة العسكرية وللجيش، عفوا، كان يعطيها الصلاحيات ويمتعها بامتيازات كبيرة، الآن بإلغاء هذا الإعلان هل يمكن القول أن المؤسسة العسكرية حرمت من كل الامتيازات التي كانت تتمتع بها من قبل؟

أحمد عبد الحليم: لا بس خليني بس أصحح العبارة أنها لم تعط المجلس الأعلى للقوات المسلحة سلطة استثنائية، ولكن هي حينما تم تسليم السلطة التشريعية إلى مجلس الشعب حين تم انتخابه، ثم بعد ذلك حينما قررت المحكمة الدستورية العليا حل مجلس الشعب بالضرورة انتقل الأمر إلى المجلس العسكري السلطة التشريعية بصفة مؤقتة، وكان هنالك جدولاً زمنياً ينتهي بتسليم السلطة إلى مجلس الشعب الجديد عندما ينتخب بعد الاستفتاء على الدستور، لكن بس خليني أقول لحضرتك حاجة مهمة جداً في الكلام الذي حصل النهاردة لأنه هو مش هينطبق بس على القادة العسكريين هينطبق كمان على رئيس الدولة اللي هو الرئيس مرسي وهو أنه لن يستمر أحد في منصبه لفترات طويلة زمنية كما كان الحال موجوداً، سواء في الجانب السياسي أو العسكري، يعني هنبص نلاقي إنه الدستور الجديد سيحدد مدة صغيرة لرئيس الجمهورية سيكرر مرة واحدة، وأيضاً فينا يتعلق بالوزراء والقادة في القوات المسلحة أيضاً لن يستمر حد في الخدمة بتاعته فترات طويلة جداً، وهذا كله من الأمور الهامة جداً، حتى يمكن أن يكون هناك تقدم باستمرار في القوات المسلحة، وتقدم باستمرار في الدولة حتى تصبح قائمة على أسس جديدة سليمة يمكن أن تعتبرها الأسس التي تنشئ الدول الحديثة التي قامت ثورة من أجلها..

إقرار الدستور وآفاق المرحلة القادمة

خديجة بن قنة: طيب هذه نقطة مهمة جداً دكتور محمد البلتاجي يعني المهم في هذه المرحلة القادمة الآن هو الدستور ماذا عن الدستور في هذه المرحلة؟

محمد البلتاجي: يعني أؤكد أن الجمعية التأسيسية للدستور والمنتخبة من قبل البرلمان بغرفتي الشعب والشورى تمارس صلاحياتها، ويعني قد أنجزت الكثير من مسودة مشروع الدستور، ولم تقم بهذا العمل منفردة لكن شاركت المجتمع بكل مكوناته شارك من خلال حوار مجتمعي مفتوح شاركت فيه الأحزاب، شاركت فيه النقابات المهنية والعمالية والفلاحين، شاركت فيه الاتحادات النوعية والجمعيات الأهلية والمنظمات الحقوقية، وشارك فيه مواطنين وهذه مرحلة تاريخية دقيقة من عمر الوطن لأول مرة نقول أن الشعب يكتب دستوره، والقرارات التي أخذها السيد الرئيس اليوم تجعل هذه الجمعية التأسيسية تعمل في مأمن من محاولة التعطيل أو التدخل من خلال المؤسسة العسكرية كما كان الإعلان الدستوري المكمل..

خديجة بن قنة: البعض يقول اتخذها باستشارة مرشد الإخوان ما رأيك؟

محمد البلتاجي: لا، لم أسمع الجملة الأخيرة!

خديجة بن قنة: البعض يقول إن الرئيس اتخذ كل هذه القرارات وقام بكل هذه التغييرات بالعودة إلى مرجعيته وهو المرشد، مرشد جماعة الإخوان المسلمين، هل هذا صحيح؟

محمد البلتاجي: أؤكد وأقسم أن لا جماعة الإخوان المسلمين ولا حزب الحرية والعدالة كانوا جزءاً حتى من ترتيب هذه القرارات التي أخذها السيد الرئيس بمسؤولياته كما كرئيس لكل المصريين، مؤكد أن هذه القرارات بهذا القدر من الحساسية والحرج والخطورة كانت تحتاج إلى قدر كبير من الترتيب والكتمان في الوقت ذاته، وبالتالي لم تدر أية محاورات أو مشاورات لا مع الإخوان المسلمين ولا مع حزب الحرية العدالة لكن بعد أن علمنا بها بعد استمع إليها جموع المصريين وكافة القوى السياسية، مؤكد أننا ندعو ودعونا الشعب المصري بكل مكوناته لدعم هذه القرارات والنزول الليلة إلى ميدان التحرير وإلى قصر الاتحادية أمام قصر الرئاسة لتأكيد الدعم الشعبي الواسع لهذه القرارات التي تصحح هذه الأخطاء التي كانت موجودة في المرحلة السابقة والتي تؤكد على انتقال السلطة الكاملة والصلاحيات الكاملة إلى الرئيس المنتخب والتي تجعلنا على أعتاب مرحلة جديدة في مرحلة الدولة المدنية الديمقراطية بكل ما جاء فيها..

خديجة بن قنة: ملامح المرحلة الجديدة وسنسأل هذا السؤال لعبد الرحمن فارس المتحدث باسم حزب التيار المصري بعد فاصل قصير وقد انضم إلينا الآن أرجو أن تبقوا معنا سنأخذ فاصلاً قصيراً ثم سنسأل عن هذه التغييرات بالنسبة لشباب الثورة، كيف ينظرون إليها؟ هل تحققت القطيعة اليوم نهائيا من الماضي، وبدأت صناعة عهد جديد في مصر؟ ولكن بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيداً..

[فاصل إعلاني]

نظرة شباب الثورة إلى التغييرات والقرارات

خديجة بن قنة: نرحب بكم مشاهدينا من جديد إلى حلقتنا التي تتناول قرار الرئيس المصري محمد مرسي إلغاء الإعلان الدستوري المكمل، وإحالة المشير الطنطاوي والفريق عنان إلى التقاعد، ينضم إلينا عبد الرحمن فارس المتحدث باسم التيار المصري أهلاً بك، عبد الرحمن فارس هل ترون في هذه التغييرات والقرارات قطيعة نهائية مع الماضي وتحقيق لمطالب الثورة المصرية؟

عبد الرحمن فارس: يعني في البداية خليني أبارك لقطاع كبير من الشعب المصري، الغالبية من الشعب المصري النهاردة فرحانين قبل الخطاب، قرارات أثلجت الصدور ربما ما تكونش قطيعة بنسبة 100%، نحن ما زال عندنا مطالب بشكل رئيسي على رأسها محاكمة المشير الطنطاوي وأعضاء المجلس العسكري المتورطين في إراقة دم المصريين الفترة الماضية، لكن بشكل عام نحن مرحبين بالقرار وشايفينه خطوة ونقلة قوية ونوعية على طريق استكمال الثورة وتحقيق لما قاله الرئيس مرسي : إني لن أعصي الله فيكم أو سألبي مطالب الثورة، وده اللي كان ترشح عليه بشكل رئيسي. الحاجة الثانية: على الرئيس مرسي متبقي له حاجتين النهاردة كنا بنتمناهم مع القرارات التي حصلت، هو النائب العام يبحث في شكل من أشكال إقالته وتغيير وزير الداخلية، وخليني أقول إن من الشارع يعني أنا بمشي في الشارع كثير وفي شغلي وفي كل الأماكن بحتك فيها، الناس النهاردة فرحانة بجد فرحانة عندها فرحة حقيقية ففيه قرار يمكن يكون متأخر شوية لكن ديه لحظة مهمة جداً، وقد يكون استبشار يمكن النهاردة ليلة القدر في مصر.

مستقبل العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والجيش

خديجة بن قنة: طيب دكتور أحمد عبد الحليم كثيرون يتساءلون اليوم بعد هذه القرارات عن مستقبل العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية ومصر تشهد ربما لأول مرة في تاريخها الحديث رئيس مدني لمصر، كيف ستكون برأيك العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية؟

عبد القادر الصالح: العلاقة الطبيعية بين المؤسسة السياسية والمؤسسة العسكرية، وخليني أقول لحضرتك أن القوات المسلحة لم تبرز على السطح إلا بعد ثورة 25 يناير الماضي وتولت تسهيل الرجوع، لكن خليني اقول برضه أمر قلته قبل كده أكثر من مرة إنه القوات المسلحة تعلمت بعد 1967 مع الرئيس جمال عبد الناصر أن القوة الحقيقية للدولة أن تكون المؤسسة العسكرية أو القوات المسلحة في المكان الطبيعي لها في البناء السياسي للدولة، وهذا الأمر أنا شفته بعيني لأنه أن مررت مع الرئيس عبد الناصر مع الجيش الثالث والثاني واستمعت إليه وهو يدعو القوات المسلحة إلى العودة إلى مكانها الطبيعي، فهناك يقين أن القوات المسلحة لا ترغب في أن تتنافس على السلطة مع حد بالعكس، أكثر من مرة قلنا أنه على الأمر أن يهدأ وعلى السلطة السياسية أن تتولى، وعلى القوات المسلحة أن توجه كل جهودها إلى مهمتها الرئيسية وهي حماية الأمن القومي للدولة وحماية الحدود الدولية، وبالتالي ليس هناك صراع أبداً لأن قوة الدولة هي قوة إجمالية عبارة عن قوة عسكرية وقوة سياسية وقوة اقتصادية وقوة اجتماعية وإلى آخره من هذا الكلام، فليس هناك خوف من هذا الشكل وبهذا الشكل تعود القوات المسلحة إلى مهمتها الرئيسية لتتولى حماية الدولة كما يجب أن تكون، هذا الأمر يجب أن يكون واضحاً وليس هناك أي نوع من التنافس.

خديجة بن قنة: طيب دكتور محمد البلتاجي يعني هل ستنتهي القصة هنا الرئيس ومارس صلاحيته السيادية في إقالة من أقال، وتعيين من عين، أم أن القصة ستكون لها ارتدادات يعني هل ستمر هكذا مرور الكرام؟ سيقبل بها الجميع أم أننا سنشهد ارتدادات في القريب المنظور؟

محمد البلتاجي: يعني مؤكد أن جماهير الشعب المصري اليوم ما قد استقبلت هذا الخبر بهذه القرارات على أنه استكمالاً لمسيرة الثورة، واستكمالاً لمسيرة العملية الديمقراطية المصرية التي عاشها الشعب المصري من خلال الاستفتاءات والانتخابات طوال العام الماضي في اتجاهه لبناء الدولة المدنية الديمقراطية، وإنهاء وجود الحكم العسكري الذي دام في مصر طوال ستين سنة، أتصور بأن الرئيس كانت رسالته واضحة أنه لا يهدف إلى صدام مع المؤسسة العسكرية بقدر ما يهدف إلى وضع المؤسسة العسكرية في صميم صلاحياتها واختصاصها المحددة وهي حماية لوطن والحدود والدفاع عن الدولة وعدم التدخل في الشأن السياسي وبالتالي كانت رسالة التنقلات والتعيينات والإقالات كانت واضحة تماماً بأنها من اليوم صار هناك رأساً واحداً للدولة وأن المؤسسة العسكرية هي مؤسسة ديمقراطية ضمن مؤسسات الدولية وليست مؤسسة خارج مؤسسات الدولة، ولدى هذه المؤسسة صلاحياتها وواجباتها التي ينتظر أن تقوم بها على النحو الأمثل وأن تأتي هذه التغييرات الجوهرية بحساسيتها اليوم في إطار من القبول العام الشعبي والتأييد العام السياسي والقبول العسكري..

خديجة بن قنة: يعني هذا القبول هو الذي يثير قليلاً ربما الدهشة إن صح التعبير أن تقبل المؤسسة العسكرية وأنت كنت تقول في البداية إن كل ما تم، تم بالتوافق مع المؤسسة العسكرية، برأيك دكتور البلتاجي ما الذي يمكن أن يكون الرئيس محمد مرسي قد قدمه كتنازلات لكي تقبل المؤسسة العسكرية بمثل هذه التغيرات الجوهرية أيضاً؟

محمد البلتاجي: أنا أصحح فقط، أنا لم أقل أن هذا تم باتفاق، مؤكد أن هذه الصورة التي رأيناها اليوم قادت القوات العام للقوات المسلحة وزير الدفاع ورئيس الأركان، أنا أتصور لا يوجد لدي حتى هذه اللحظة معلومات أخيرة، ولكن لا أتصور بأي حال من الأحوال أن تكون قد تمت باتفاق مؤكد يعني هذه قراءة سياسية لممارس للعمل السياسي في مصر خاصة في ظل صلاحيات المؤسسة العسكرية في الفترة السابق، لكن أنا قصدت أن أقول إذا كان هناك قبول من جهة المؤسسة العسكرية وهذا ما ننتظره بممارسة الرئيس لصلاحياته الكاملة بما فيها اعتباره القائد العام للقوات المسلحة وحقه في القيام بتغييرات وتعديلات وإقالات حتى داخل المؤسسة العسكرية، إذا كان هناك حرص من الرئيس على عدم الاستهتار وبالتالي اختار من أحالهم للتقاعد إلى أدوار أخرى خارج الهيمنة على المؤسسة العسكرية، ولمرحلة جديدة وإذا كان الرئيس قد اختار اليوم تجديد دماء المؤسسة العسكرية بعيداً عن القيادات التي كانت جزءاً من الممارسة السياسية السابقة..

خديجة بن قنة: يعني مو بالضرورة باستشارة المؤسسة العسكرية؟

محمد البلتاجي: لا أؤكد ولا أتصور أن يكون هذا قد تم باستشارة مع من تم إقالتهم..

خديجة بن قنة: طيب إذا كان الأمر كذلك؟

محمد البلتاجي: بحرص على القبول العام وحرص على..

خديجة بن قنة: طيب إذا كان الأمر كذلك دكتور أحمد..

محمد البلتاجي: نريد وطناً تقوم فيه المؤسسة العسكرية بواجبها المحدد وبالواجب العسكري بعيداً عن الشأن السياسي تماماً..

خديجة بن قنة: طيب إذا كان الأمر هكذا دكتور أحمد عبد الحليم والرئيس غير مضطر ليستشير أياً كان في ممارسة صلاحيات سيادية بإقالة من يشاء وتعيين من يشاء مع حرصه طبعاً على وجود توافق مجتمعي في هذه الحالة، ما مدى دستورية قرارات الإقالة والتعيينات وإلغاء الإعلام الدستوري المكمل؟ هل من الممكن أن يفتح هذا المجال أمام طعون أو استئنافات؟

أحمد عبد الحليم: خليني أقول لحضرتك أولاً إن بالضرورة كان هناك كلام في هذا الشأن بين الرئيس وبين المشير وبين رئيس الأركان هذا أمر مفروغ منه ومعلوم تماماً، لكن مدى دستوريتها الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة له الحق في الكلام له الحق، ووزير الدفاع حينما يغير فهذا أمر أيضاً متروك لرئيس الدولة الذي يمكن أن يغير أحد الوزراء إذا طلب منه رئيس الوزراء ذلك أو هو رأى أن يكون هناك رجل آخر في المنصب الوزاري الذي يراه، فإذن قرارات مرسي ما نقدرش نقول إنها مش دستورية لا هي دستورية تماماً، لأنه بصفته الرئيس المنتخب له الحق وله السلطة في اتخاذ مثل هذه القرارات ولكن مع الاضطرابات الموجودة في المنطقة لا أتصور أن الرئيس مرسي قد غامر أنه صدر بهذه القرارات بهذا الشكل لأن هذا الكلام ليس خطراً لو أن هناك نوايا سيئة من الجانب الآخر.

خديجة بن قنة: أشكرك اللواء الدكتور أحمد عبد الحليم عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير العسكري كنت معنا من القاهرة وأشكر أيضاً الدكتور محمد البلتاجي القيادي في حزب الحرية والعدالة أيضاً كنت معنا من القاهرة شكراً لكما، وكان معنا أيضاً عبد الرحمن فارس للأسف لم يأخذ حقه في هذه الحلقة وفي هذا الحوار بسبب مشكلة في الصوت من المصدر من القاهرة وليس من هنا، نشكره على كل حال على مشاركته معنا في هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة لما وراء خبر جديد، لكم من أطيب المنى وإلي اللقاء.