- تيار شيعي جديد
- الروح الأساسية للتوجه الشيعي

- ضمانات سلام المستقبل في لبنان

محمد كريشان
هاني فحص
عماد الحوت
غسان عايش شبانة

محمد كريشان: أصدر رجلا الدين الشيعيان البارزان في لبنان، السيد هاني فحص، والسيد محمد حسن الأمين، أصدرا بيانا أكدا فيه وقوفهما مع ثورة الشعب السوري. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: الهدف من البيان ومغزى صدوره في هذا التوقيت، وتأثير البيان على الثورة السورية سلبا أو إيجابا. السلام عليكم وتقبل الله صومكم، ليست هذه المرة الأولى التي يتخذ فيها السيدان هاني فحص، ومحمد حسن الأمين مواقف متباينة عن تلك التي يتخذها حزب الله في لبنان، ومن ورائه غالبية الشيعة، المهم هذه المرة أن الاختلاف يرتبط بموضوع له تأثيراته الكبيرة على الساحة اللبنانية، هو موضوع الثورة السورية، فبيان التأييد للثورة الصادر عن العالمين هو الأول من نوعه كما أنه استخدم لهجة قوية وصلت إلى حد الحديث عن الاحتلالات الوطنية التي استخدمت فلسطين، والعروبة، والممانعة ضد شعوبها.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: نحو سبعة عشر شهرا والثورة السورية ما فتأت تلقي بظلالها وانعكاساتها على مختلف الصعد المحلية والإقليمية والدولية، ولم يكن لبنان والشيعة هناك استثناءا، وظل تأييد حزب الله لنظام بشار الأسد واضحا في مختلف المنابر، ولكن القياديين الشيعيين اللبنانيين البارزين، هاني فحص، عضو المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، والقاضي محمد حسن الأمين، أصدرا بيانا أكدا فيه وقوفهما مع الثورة السورية، قال بيان القياديين أنهما يناصران الثورة السورية كما ناصر الثورات الفلسطينية، والإيرانية، والليبية، وباقي الحركات المطالبة بالإصلاح في كل الدول العربية، وأن موقفهما ينسجم مع مكوناتهما العربية والإسلامية وخصوصيتهما الشيعية، وروح الإسلام الوحدوية، وقال هاني فحص للجزيرة نت إن النظام السوري يسعى لإشعال فتنة طائفية، وناشد الثوار منع النظام من تحقيق أحلامه، يختلف إذن موقف المرجعين الشيعيين تماما مع موقف حزب الله، أكبر تنظيمات الشيعة في لبنان، المؤيد للنظام السوري منذ اندلاع الثورة عليه، ويختلف موقفهما كذلك مع إيران، وهذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها ذلك، آثار ما تحدث عنه المرجعيان الشيعيان في بيانهما عن انعكاس استقرار سوريا على لبنان، واضحة على الساحة اللبنانية، وما تدفق أعداد اللاجئين الكبير إلى لبنان سوى واحدة من الأمور الواضحة للعيان، وليس بعيد عن الأذهان اشتباكات منطقتي درب التبانة وجبل محسن بطرابلس عاصمة الشمال اللبناني التي جرت في مايو الماضي، بين مؤيدي الثورة السورية ومؤيدي النظام، وأدت لانتشار الجيش في شارع سوريا الفاصل بين الجانبين، وطغت المخاوف حينها ولا تزال من انتقال انعكاسات الأحداث في سوريا إلى أنحاء أخرى في لبنان. رؤية المرجعين الشيعيين أن استقرار لبنان يكمن في قيام سوريا مستقرة، وحرة، وديمقراطية، تتفق مع رؤى كثيرة محليا وإقليميا ودوليا، ولكنها تشكل مع غيرها من بنود البيان أبرز المواقف الشيعية التي لا تعارض فقط النظام السوري، إنما تختلف أيضا حتى مع مؤيديه الشيعة في لبنان وغيرها.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من الشوف في جبل لبنان السيد هاني فحص عضو الهيئة الشرعية في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، ومن بيروت الدكتور عماد الحوت، النائب في البرلمان اللبناني عن الجماعة الإسلامية، ومعنا هنا في الأستوديو الدكتور غسان عايش شبانة، رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت الأميركية، أهلا بضيوفنا جميعا. نبدأ بالسيد هاني فحص، سيد فحص، لماذا هذا البيان؟

هاني فحص: هذا البيان يريد ان يقول بان الشيعة يجب أن يكونوا منسجمين مع تراثهم، ومع تاريخهم ومع انحيازهم دائما للعدل ضد الجور، وللحرية ضد الاستبداد، وأن المشهد الشيعي السائد لا يختزل الشيعة، خاصة وأنه مركب بعوامل متعددة فيها نوع من الاستقواء، والاستتباع، والاستلحاق، وتقوم أيضا على ما كان يتنافى تاريخيا مع توجه الشيعة، وخاصة توجه الإمام موسى الصدر أخيرا، والإمام شمس الدين رحمهما الله، من دعوة الشيعة إلى الاندماج، الاندماج يعني التفاهم مع أقوامهم وأهل اوطانهم، ينبغي هذا، يفترض أن يتفاهموا أكثر، كما تفاهموا سابقا، وتنازلوا سابقا عن كثير من حقوقهم في سبيل الوطن، ووحدة الوطن والوفاق، وفي سبيل النهوض، والسلامة من المستعمر والمحتل، إلى آخره. 

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد فحص، لماذا انتظرتم كل هذه الفترة حتى تعلنوا ما أعلنتموه؟

هاني فحص: أولا، لم ننتظر، من يتابعنا ويتابع غيرنا من الشخصيات الشيعية المستقلة، والمعتدلة، والمتوازنة، يلاحظ أننا دائما كنا نعبر عن موقف واحد بهذا الاتجاه، غاية الأمر أن جرعة القوة في كلامنا كانت تتناسب مع اللحظة، ولم نكن، نحن لا نريد أن ندخل في فتنة، لسنا حريصين على القطيعة مع حزب الله وحركة أمل وإيران، وقلنا لهم، نحن عقلنا وحدنا لا يكفينا، وهم عقلهم وحدهم لا يكفيهم، لا بد أن يصغوا من موقع الاستئناس، ومن موقع الاسترشاد، ومن موقع التفاهم، إلى كل الأصوات الشيعية، وغير الشيعية، التي لا تضمر لهم حقدا ولكنها دائما جاهزة للنقد، والنقد الودود.

تيار شيعي جديد

محمد كريشان: هل تطمعون لتشكيل تيار جديد شيعي ضاغط، لأن البيان.. ندعو أهلنا إلى الانسجام مع أنفسهم، إلى آخره في تأييد الانتفاضات العربية والإسلامية؟

هاني فحص: أولا، أنا أريد ان أقول ينبغي أن نقرأ في ماضينا القريب والبعيد، هذه واحدة، ومش أنا فقط، أنا والسيد محمد حسن الأمين، هناك حالة شيعية في لبنان، حالة شيعية تتسرب صورتها وصوتها بين حين وآخر، وخلال أيام عندنا بيان بمستوى، أو أقوى من هذا البيان الذي وقعته مع السيد الأمين، وستوقعه شخصيات وكفاءات ونخب شيعية لها حضورها، ويمكن ان يمتد التوقيع إلى شيعة في البلاد العربية، أما أنه نريد أن نؤسس تيارا من سنوات كنا نفكر في ذلك، وكنا نخاف ان هذا التيار يتحول إلى إضافة طائفية للوضع في لبنان، نعم، نحن الآن نسعى إلى أن نتشكل بشكل مرن وواقعي، ورحب، غير حزبي، وغير عصبي، شيعيا في إطار وطني، يعني أن نضمن تشكلنا الشيعي، أو خصوصيتنا الشيعية، بالإطار الوطني العام الذي يغبطنا، والذي نغنيه ولا ننفصل عنه.

محمد كريشان: إذن طالما أن هذه المبادرة يمكن أن نصفها بأنها نواة لتوجه مستقبلي سيكون أوسع لبنانيا وعربيا وإسلاميا، هنا نسأل الدكتور عماد الحوت.

هاني فحص: ويمكن ان نعتبرها نتيجة مبادرة حصلت فعلا، وكانت هذه البيانات الآن أحد علامات تبلورها.

محمد كريشان: نعم، إلى أي مدى دكتور عماد الحوت هذا التوجه نظر إليه في لبنان بشكل إيجابي بعد فترة طويلة للأسف صنف الأمر وكأن الشيعة مع القمع في سوريا ضد الشعب، والسنة يقفون مع جمهور الغاضبين والثائرين في سوريا مع أن الأمر ليس بالضرورة بهذه الحدية؟

عماد الحوت: أنا باعتقادي أن هناك صورة مغلوطة تقدم للواقع الإسلامي الشيعي في لبنان وفي العالم العربي، هناك من يريد أن يضع الإخوة الشيعة في مواجهة كل الناس، في مواجهة الشعوب في المنطقة أيضا، لكنني أنا أعتقد أن هناك من الأصوات الكثيرة وليست قليلة كأصوات السيد هاني فحص، والسيد محمد حسن الأمين، وغيرهم كثر سوف تظهرهم الأيام القادمة، أنهم ليسو أقلية في هذا الإطار، إنما هم أصواتهم لا تصل بهذه السهولة لأن هناك من لا يريد لهذه الأصوات أن تصل، أعتقد أن مبادرة السيدين، السيد هاني فحص، والسيد محمد حسن الأمين، أوجدت شيئا من الارتياح في الشارع اللبناني، لأننا فعلا نريد أن نخرج من هذه الاصطفافات المذهبية الحادة، التي إن استمرت بهذا الشكل، أن أتحصن بمذهب أو بطائفة في وجه جمهور آخر، هذا هو الذي يؤدي إلى فتنة، فتنة مذهبية، أو فتنة أهلية، التصرف الواعي والسليم الذي قام به السيدين هاني فحص، ومحمد حسن الأمين، هو إحدى السبل الأساسية لتجنب هذه الفتنة.

محمد كريشان: نعم، سيد شبانة، ما أهمية أن يصدر مثل هذا البيان في سياق إقليمي يحذر فيه كثيرون من فتنة طائفية شيعية سنية بهذا التصنيف الذي ذكرته قبل قليل في ما يتعلق بالثورة السورية؟ 

غسان عايش شبانة: مهم جدا على الصعيد المحلي في لبنان، وعلى الصعيد الإقليمي في سوريا وفي العراق وفي إيران، الرسالة مفادها بأن هناك فكرا نهضويا، صحوة شيعية الآن بدأت في لبنان، تقول للعالم بأسره بأن الشيعة في فكرهم السياسي، وفي فلسفتهم الرومانسية السياسية، ليسوا وحدة واحدة، ولا ينظرون إلى كل الأمور بنظرة واحدة، هذا أولا، ثانيا أعتقد بأنها ترسل رسالة واضحة إلى الأخوة السنة في جميع المناطق خاصة في الإقليم الذي نعيش فيه في الشرق الأوسط، بأنه يوجد هناك علماء شيعة يرون بأنه لا مجال للفتنة في هذه اللحظة ما بين الأخوين السني والشيعي، قد يكون هناك خلاف سياسي، مفاد هذا المرسوم، قد يكون هناك خلاف سياسي، ولكن الخلاف ليس مذهبيا عقائديا، لذلك الرسالة واضحة، وتقول أننا نقف إلى جانب الشعب السوري بشتى ألوانه، لا أعتقد بان في سوريا الآن السنة هم من يديرون الحراك، يوجد إخوة علويون، يوجد إخوة مسيحيون، ويوجد إخوة من الأكراد، ويوجد إخوة من الدروز، كلهم مجتمعون على تغيير النظام، أيضا أعتقد يرسل رسالة واضحة إلى إيران بأن.. الإيرانيون في هذه اللحظة جدا مشغولون بتصدير كل همومهم الداخلية، ومشاكلهم الداخلية إلى الخارج عبر إنشاء دولة أمنية في الداخل، وتطمين أو دعم الحراك السوري الداخلي أمنيا، لذلك إيران تريد شغل المنطقة بعدة مشاكل في هذه اللحظة، كي لا ينتبه الشعب الإيراني داخليا إلى المشاكل في إيران، كذلك في العراق، أعتقد بأن إرسال مثل هذه الصورة إلى العراق يرسل أيضا رسالة مفادها بأن الإخوة الشيعة في لبنان، وهي المركزية الأهم في هذه اللحظة بالنسبة للملف السوري، لقرب الإخوة الشيعة من سوريا في لبنان، ولدعم حزب الله للشيعة في سوريا.

الروح الأساسية للتوجه الشيعي

محمد كريشان: نعم، سيد هاني فحص، واضح من خلال البيان التأكيد على أن روح التوجه الشيعي هو في أن يقف مع المظلوم، وان هذه هي الروح الأساسية في التوجه الشيعي، برأيك إلى أي مدى هذه الوقفة مع الثورة السورية والتنديد باستعمال فلسطين والعروبة، والممانعة غطاء لقمع تطلعات شعب نحو التغيير ونحو الديمقراطية، إلى أي مدى هذا التوجه يمكن أن يلقى صدى شعبيا داخل لبنان، ليس فقط في قيادات رمزية وفي توقيعات تتوقعها في الفترة المقبلة؟

هاني فحص: لو كانت هذه التوقيعات، أو هذه البيانات لا تمثل كتلة بشرية وحامل اجتماعي لها، ما كانت صدرت، لسنا مغامرين، ويضاف إلى ذلك لسنا طارئين، نحن موجودون في الحركات المطلبية، وفي حركات المقاومة، والحركة السياسية، والحركة الثقافية، نحن الاثنان، وغيرنا أيضا، أصدقاؤنا على المستوى الشيعي، لنا تاريخ، فنحن نعبر عن حالة موجودة، غاية الأمر أن هذه الحالة مكلفة بأن تنمو، وأن تتمأسس، وأن تظهر، وأن تؤثر أكثر، وأن يعلو صوتها، وان تستقطب أكثر، وهناك أيضا ظروف أو فرص للاستقطاب، والهم الأساسي، همنا الأساسي، نحن ننجح إذا استطعنا أن نتفادى الفتنة، وننجح أقل إذا خرجنا بأنفسنا عن مسار الفتنة، يعني برأنا أنفسنا منها إذا وقعت، المهم أن لا تقع الفتنة، وهذا يعني إذا أردنا أن نتكلم بكلام مذهبي بمعناه الأنثروبولوجي أو الاجتماعي، مش معناه العصبي، هذا معناه أن الصوت الشيعي يحتاج حتى يؤثر ويسمع، ويكبر، ويفعل، إلى صوت سني سوري أولا، وعربي ثانيا، يعني نحن نحتاج إلى الصوت المصري مثلا، إلى الأزهر، وإلى التناغم بين الأزهر والنجف، حتى نعيد الإخوة الإيرانيين إلى الواقع، إلى العقلانية، ونقول لهم إن النظام السوري لن يمكنهم من نصرته، سيسقط على رؤوسهم ورؤوسنا، فلنحاول أن تسلم رؤوسنا حتى نكمل، وإيران دولة موجودة دولة تعيش في سوق حضاري، واقتصادي وإلى آخره، فعلى ماذا تراهن؟ ثم كيف يعني إيران تقبل، إيران الثورة، الثورة التي وقفنا معها ضد ظلم الشاه، ولم يقصر الشعب السوري في ذلك، كيف تتجاهل الدم السوري؟ هذا ما نريد أن نقوله وأن نفعله.

محمد كريشان: على أهمية هذا البيان سيد هاني فحص، على أهمية هذا البيان، شيعيا ولبنانيا وإقليميا، ربما المطروح الآن أن ننظر إليه، وهذا ما سنتطرق إليه بعد الفاصل، تأثير مثل هذا البيان، وهذا التوجه الجديد على الثورة السورية وصيرورتها، لنا عودة إلى هذه النقطة بعد فاصل قصير، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها البيان الهام الذي أصدره العالمان الشيعيان البارزان في لبنان، السيد هاني فحص، والسيد محمد حسن الأمين، وأيدا فيه بشكل واضح الثورة السورية، سيد شبانة، برأيك أي تأثير يمكن أن يكون لمثل هذا البيان ولمثل هذا التوجه الذي شرحه السيد فحص على الثورة السورية؟

غسان عايش شبانة: تأثير كبير على الصعيد الأدبي، على الصعيد الأخلاقي، وأيضا على الصعيد الديني، المراد الآن هو أن يترجم مثل هذا القرار أو هذا البيان إلى أرض الواقع بأن يؤيده علماء شيعة أكثر وعلماء سنة أكثر، يعني حينما ذكر العلامة بأن على الأزهر أن يتحرك، أعتقد بأنه على الأزهر أن يتحرك، وأعتقد أنه أيضا في ثورات الشعوب، عادة ما تدخل رجال الدين أو الفلاسفة لإنقاذ الشعوب من أنفسهم، يعني في التاريخ الأوروبي القديم أو الحديث نرى بأن جان جاك روسو، فولتير، كالفن، ماكس فيبر، كل هؤلاء الناس تدخلوا لإنقاذ الشعوب من أنفسها، وكتابة عهدة اجتماعية social contract لإنقاذ الشعوب من أنفسها، ولترجمة ماذا يريد هذا الشعب، وماذا يريد ذلك الشعب، مثل هذا البيان ممكن أخذه بعين الاعتبار في اسطنبول، وفي القاهرة، وفي بلاد أخرى، لنركز على وحدة واحدة وهي بأن الفتنة مرفوضة، الطائفية مرفوضة، كل الكلام عن حرب أهلية أو حرب طائفية في سوريا مرفوض، لأن ذلك سوف يجهد الثورة السورية، كل الذين يؤججون في هذه اللحظة، أو كل الذين ينظرون لحرب أهلية في سوريا هم يقولون كلمة واحدة، إجهاض الثورة السورية، لأنه إذا ما كان الناتج للثورة السورية هو حرب أهلية، إذن أجهضت الثورة، مثل هذا البيان أعتقد أنه يوقف مثل هذه الادعاءات.

ضمانات سلام المستقبل في لبنان

محمد كريشان: نعم، دكتور عماد الحوت في بيروت، أيضا من أهم ما جاء في البيان بأن من ضمانات سلام المستقبل في لبنان، أن تكون سوريا مستقرة، وحرة تحكمها دولة ديمقراطية تعددية، وجامعة وعصرية، موقف واضح لا لبس فيه، هل تعتقد بأن بيان السيد فحص والسيد الأمين ربما يعكس كفة التيار المؤيد للثورة السورية داخل لبنان على الأقل في هذه المرحلة القريبة؟

عماد الحوت: مما لا شك فيه أن هذا يدعم جبهة المؤيدين لثورة الشعب السوري، المحقة، لكن ليس هذا فحسب، هذا البيان بتوقيته من الأهمية بمكان، وجود عصبية هناك من يشحنها في ذهن الشعب السوري، بأن هناك محورا قوامه النظام في سوريا، إيران، وحزب الله يقاتل معا للبقاء، وكأن هناك دفع باتجاه مذهبة هذه الثورة، يأتي هذا البيان ليقول أن هذا الكلام غير صحيح، وأن هذه الثورة ليست ثورة مذهب أو طائفة، هي ثورة شعب بأكمله، وجميع من هم يعلمون الحق ويشجعون الحرية، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، سواء كانوا سنة أو شيعة، يعلنون موقفا واضحا من دعم ثورة الشعب السوري، وبالتالي يجنبون الثورة السورية كأس الفتنة المذهبية، والحرب الأهلية، وهذا أيضا له انعكاس إيجابي على لبنان، في ظل هذا الشحن المتزايد مذهبيا، والذي ينبغي أن نتعاون جميعا على احتوائه ومنع انتشاره بشكل أكبر.

محمد كريشان: إذا أخذنا في الاعتبار ما قاله السيد فحص قبل قليل، من أن التوجه القريب هو المزيد من التوقيعات، هل تعتقد بأن هذا أيضا سيدفع أكثر في الاتجاه الذي أشرت إليه الآن؟

عماد الحوت: مما لا شك فيه وجود رأي حر عاقل، هو كان موجود دائما كأمثال السيد هاني فحص، والسيد الأمين، لكن صوته كان ممنوعا أن يعلو بالشكل المناسب أو يسمع بالشكل المناسب، وجود تيار من هذا النوع لدى الطائفة الشيعية الكريمة، إخواننا الشيعة، سيؤدي إلى أن يتحول الباقي إلى سيرة العقل من جديد، وأن يفكروا بالعقل أولا، وبالضوابط الإسلامية الواضحة المستقرة ثانيا، من أجمل ما كتب في هذا البيان أنه وضع قاعدة إسلامية واضحة، أن نكون مع المظلوم كائنا من كان، وأينما كان، وبالتالي وجود هكذا تيار عقلي منصف يقول الحق، سيدفع الآخرين إلى التفكير، وإلى العودة إلى هذا النمط من التفكير، وهذا النمط من الموقف، وبالتالي نرجع إلى حالة وسطية تستطيع أن تأتلف وتتكامل وتندمج مع واقعها كما قال السيد هاني فحص في بداية كلامه.

محمد كريشان: نعم، سيد هاني فحص، ما التأثير الذي تأملونه سوريا ً من مثل هذا البيان؟

هاني فحص: نريد أن نتفادى الفتنة الطائفية التي يريدها النظام، حتى يقول أنا أو الطوفان، نحن لا نريد الطوفان، نريد.. دائما في تاريخ الثورات، هناك فوضى، هناك متسلقون، نريد أن هذه الظاهرة ينتبه إليها، من دون مبالغة، لا نبالغ في الأمر، نريد لسوريا أن تكون تجربة متقدمة جدا من خلال الثورة في حماية التعدد على نصاب الوحدة الوطنية السورية، نريد في سوريا دولة متقدمة نستفيد منها، وتستفيد منها فلسطين، ويستفيد منها كل أحرار العرب والمسلمين، فالبيان يريد أن يقول للسوريين هذا صوت شيعي لتقليل الأخطاء التي ترتكب من قبلكم، أو باسمكم، نريد أن نتعاون، نريد أن ننشئ أو نؤسس حالة من حكماء الشيعة والسنة، وبقية الطوائف في سوريا من أجل أن تسلم الثورة، وتقل خسائرها.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك العلامة السيد هاني فحص، عضو الهيئة الشرعية في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، كنت معنا من لبنان، شكرا أيضا لضيفنا من بيروت الدكتور عماد الحوت، النائب في البرلمان اللبناني عن الجماعة الإسلامية، وشكرا أيضا لضيفنا هنا في الاستوديو دكتور غسان عايش شبانة، رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت الأميركية، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة، دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.