ليلى الشيخلي
حسن نافعة
إسحاق ليفانون

ليلى الشيخلي: أعاد حادث مقتل الجنود المصريين في رفح الأحد الماضي إلى الواجهة الحديث عن مطالبات بعض القوى السياسية في مصر بتعديل عدد من البنود في ملاحق اتفاقية السلام مع إسرائيل.

حيّاكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي أهم البنود التي ترى القوى المصرية وجوب تعديلها على ملاحق الاتفاقية؟ وإلى أي مدى ستستجيب إسرائيل لمثل هذه المطالب إذا تقدمت مصر بها رسميا؟

بسبب فداحة ما حدث في رفح، لم يجد الرئيس المصري محمد مرسي إلا أن يقوم بتغيير عدد من كبار قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في البلاد، يأتي في مقدمة التغييرات إقالة رئيس جهاز المخابرات العامة، ليس هذا رد الفعل الوحيد في مصر على مقتل ستة عشر من جنودها، بل إن قوى وطنية ورغم خلافاتها السياسية الداخلية اتفقت على ضرورة تعديل بعض بنود ملاحق اتفاقية السلام مع إسرائيل، بما يسمح بزيادة عدد القوات المصرية على الحدود مع إسرائيل كما وكيفا.

[تقرير مسجل]

آمال وناس: إنه التحدي الأكبر لمرسي منذ وصوله إلى الرئاسة، هتافات لا لبس فيها ضده، ومطالبات تضعه فجأة أمام معاهدة يقول مصريون إنها قيّدت بلادهم، ووضعت قيادتها على المحك، والحال هذه لم يكن مستغربا أن يتهم النظام بالتقصير في حقن دماء شعبه، وأن يتقدم غضب النخبة خطوة إلى الأمام، تعديل كامب ديفد هذا ما طالب به ثمانية وعشرون حزبا ترى ضرورة فرض السيادة كاملة على جميع الأراضي المصرية، هذه برأيهم خطوة واجبة لاستعادة الأمن في سيناء، وتأمين الحدود، والبدء بتنمية المنطقة، وإيلاء أهلها ما يستحقون من اهتمام لتفكيك أي بؤر موجودة أو محتملة للجماعات الإرهابية، وقعت معاهدة كامب ديفد بملاحقها عام 1979، وبموجبها استعاد المصريون سيناء المحتلة، لكن ملاحقها الأمنية غلّت برأي البعض يد المصريين في شؤون الأمن والسيادة، ورغم أنها عرّفت سيناء بأنها منطقة منزوعة السلاح، إلا أنها قسمتها لثلاث شرائح طولية جغرافيا هي مناطق ألف، وباء، وجيم، بحيث اشترطت عدم وجود قوات مسلحة مصرية في المنطقة جيم المتاخمة لإسرائيل واقتصار الوجود الأمني على قوات للشرطة، ولاحقا وتحديدا عام 2005 سمحت إسرائيل بوجود عدد قليل جدا في المنطقة يقدر بنحو سبعمئة وخمسين جنديا من حرس الحدود لمراقبة الحدود مع قطاع غزة، أما في المنطقتين باء وألف، فسمحت بوجود نحو أربعة آلاف جندي في المنطقة باء، واثنين وعشرين ألفا في المنطقة ألف، الأبعد عن إسرائيل، على أن تعديل المعاهدة يظل رهنا باتفاق الطرفين، هذا ما تقوله إسرائيل على الأقل، سمحت كما يقول مسؤولوها بانتشار أكبر لكن مؤقت للقوات المصرية بعد حادثة رفح الأخيرة، إلا أن ذلك لا يعني قبولها بإدامة  هذا الترتيب، لكن الرأي العام المصري، وكذا النخب الحاكمة ترى أن التزام مبارك المديد بالمعاهدة رغم تغير الظروف والمعطيات جعل يد أي قيادة مغلولة إزاء فرض الأمن أو التنمية هناك، بينما أطلق يد إسرائيل في غزة التي تعتبر الخاصرة الأمنية الرخوة للبلاد عبر التاريخ، وساهم ذلك في خلق بيئة من التطرف وغياب التنمية على طرفي الحدود معها لا يحل إلا بفرض السيادة كاملة، وليس أقل.

[نهاية التقرير]

إعادة النظر في بنود اتفاقية كامب ديفد

ليلى الشيخلي: معنا لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من القاهرة الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، من تل أبيب معنا إسحاق ليفانون، السفير الإسرائيلي السابق في مصر، أبدأ معك دكتور حسن نافعة، ما هي أهم البنود التي يجري الحديث عن ضرورة تعديلها في الملاحق الأمنية لمعاهدة السلام الإسرائيلية المصرية؟

حسن نافعة: في حدود علمي حتى هذه اللحظة لم يطلب أحد تعديل هذه البنود، ولكن القضية الأساسية في تقديري ليست قضية أن يطلب طرف، وليكن الطرف المصري تعديل بنود معاهدة السلام مع إسرائيل، القضية هي تتعلق بالسيادة المصرية، وحرية مصر في فرض سيادتها كاملة على سيناء، طبعا مصر عندما قبلت بترتيبات أمنية معينة في معاهدة السلام مع إسرائيل، التي أبرمت عام 1979، كان الهدف منها تطمين إسرائيل بأن مصر ليس لديها نوايا عدوانية، وأن الحرب كما كان السادات يكرر دائما، حرب 1973 هي آخر الحروب مع إسرائيل، الآن الوضع تغير تماما وأصبحت سيناء مرتعا لحركات متطرفة، حركات إرهابية، والترتيبات الأمنية الموجودة داخل سيناء الآن لا تفي باحتياجات الأمن الوطني المصري، وفي تقديري أنه لا يجوز أبدا، مهما كانت، هناك اتفاقيات أن تقيد أي معاهدة دولية مهما كانت السيادة المصرية أو تقلص من حق مصر في اتخاذ الترتيبات التي تمكنها من حماية مواطنيها وحماية جنودها، وحماية أمنها بشكل عام، وبالتالي في تقديري أن مصر يجب أن تقدم على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين منطقة سيناء كاملة بصرف النظر عن أي بنود داخل المعاهدة، وعلى إسرائيل ان تترك لنرى ما هو رد فعلها، لأنه ليس بالضرورة أن الترتيبات العسكرية التي ستراها مصر ضرورية للمحافظة على أمن مواطنيها، وأمن قواتها في سيناء، تضر بالأمن الإسرائيلي بالضرورة، فإذا احتجت إسرائيل، تستطيع في هذه الحالة مصر أن تناقش وجهة النظر الإسرائيلية، أما أن تستأذن مصر إسرائيل في كل مرة تريد فيها أن تتخذ إجراءا يستهدف حماية الأمن الوطني المصري، فهذا يمس بكرامة مصر ويمس بسيادتها، ولا أعتقد أنه مقبول بصرف النظر عن الترتيبات التعاقدية.

ليلى الشيخلي: إسحاق ليفانون، مصر ترى أن التعديل هذه المرة مبرر جدا، ما حدث، هذا الحادث الأخير ربما يعطي مصر أكبر حجة مما يجعل المطالبة بالتعديلات هذه المرة تختلف عن مرات سابقة.

إسحاق ليفانون: أولا مساء الخير، ورمضان كريم، نحن في سنة 2005، وأنا أظن إنه أنتم حكيتوا بهذا الموضوع، نحنا أضفنا لهذه الاتفاقية، اتفاقية كامب ديفد، وسمحنا للسلطات المصرية أن تنشر أكثر من سبعمئة وخمسين شرطي على محور فيلادلفي، معنى ذلك إنه عندما طلبت مصر ونحن رأينا إنه في لزوم لذلك، نحن استجبنا لمطلب مصر بدون أن نفتح كامب ديفد أو المعاهدة بكاملها، النقطة الثانية هي أنا لا أظن أن عدد المدرعات أو الطيران الحربي هو معنى السيادة، السيادة موجودة، والسيادة على سيناء هي سيادة مصرية كاملة ومستكملة ومن الطرف المصري، ليس هناك أي طرف إسرائيلي بخصوص السيادة.

ليلى الشيخلي: ولكن أليس معنى السيادة أيضا، إذا كانت دولة لها سيادة كما تقول، من حقها إذا رأت هذه الدولة أنها تحتاج لمزيد من قوى الأمن أن تنشرها، فمن حقها أن تفعل ذلك، هذا ما كان يشير إليه الدكتور حسن نافعة، ليس بالضرورة أن تستأذن.

إسحاق ليفانون: وهذا هو حصل، حصل بالأمس، نحن رأينا ما حصل كرم أبو سالم، وعندما مصر طلبت إسرائيل استجابت على الفور.

ليلى الشيخلي: سبعمائة وخمسين جندي، من وجهة نظر مصر ليست كافية في المنطقة جيم، تريد المزيد من وجهة نظرها، على العموم، أريد ان أسأل إسحاق ليفانون، هذه المرة ربما فقط تجدر الإشارة إلى التغييرات التي قام بها الرئيس محمد مرسي اليوم، تغييرات ربما غير مسبوقة، لم نسمع بها منذ أيام عبد الناصر، هل هذا يثير لديكم شعور بأن الأمر أكثر جدية هذه المرة، أن محمد مرسي ربما يقبل على خطوة لم يقبل عليها مبارك؟

إسحاق ليفانون: تعني بذلك تغييرات، أي نوع من التغييرات؟

ليلى الشيخلي: التغييرات التي  جرت، تدل.

إسحاق ليفانون: هذا شيء داخلي مصري، نحن لا نتدخل في ذلك، أنا أظن أن الدكتور مرسي كان لديه الأسباب الكافية أو لديه الصلاحيات، وهو قام بصلاحياته، وهذا شيء مصري داخلي، نحن لا نتدخل في ذلك.

ليلى الشيخلي: لا أسألك عن رأي إسرائيل في أمر داخلي، ولكن يعطيك فكرة عن ما يمكن ان يقوم به الرجل، عن شخصية الرجل، عن مدى جديته في إحداث تغيير، ألا يثير قلق إسرائيل من هذه الناحية؟

إسحاق ليفانون: لأ، نحن ما نرى اليوم أنه السلطات المصرية سواء كان الجيش أو الشرطة، أو الرئاسة، أو الدكتور مرسي، أو رئيس الوزراء، يلاحقون هؤلاء الأشخاص الذين قاموا بالعملية بكرم سالم، وهذا شيء يعني مطلوب بعدما جرى من هذه، هذا الاتجاه هو اتجاه مطلوب وإيجابي لحل المشكلة داخل سيناء، وليس لديه أي ضلع بالطرف الإسرائيلي، نحن نتطلع على ما يحصل، ونرى أنه اتخذ الخطوات اللازمة، بعد هذه الكارثة والجريمة التي قاموا بها هؤلاء الأشخاص لكي ترجع سيناء لحضن مصر.

مرسي وتهدئة الفوران الشعبي

ليلى الشيخلي: لأعود للدكتور حسن نافعة، أنت في إجابتك الأولى دكتور أشرت إلى أن الطلب رسميا لم يقدم حتى الآن، ولكن ما حدث هو اتفاق على ضرورة التعديل، وأيضا التغييرات التي حدثت اليوم تجعل البعض يعتقد أنه ربما محاولة لامتصاص الغضب الشعبي بعد هذا الحادث الكبير، وما هي إلا أيام ستعود الأمور إلى سابق عهدها، وينتهي ضرورة التغيير فعلا لا تصبح مهمة، ما تعليقك على هذا الكلام؟

حسن نافعة: أنا أعتقد أن التغيير يجب أن يشمل ثلاث أبعاد أساسية فيما يتعلق بوضع سيناء في الاستراتيجية المصرية، هناك جانب أمني استراتيجي، يخص العلاقة مع إسرائيل أيضا وهو المتعلق بانتشار القوات في سيناء، تبين الآن أن الوضع الحالي لانتشار القوات في سيناء لا يفي باحتياجات الأمن، ويترك ثغرات كبيرة يمكن من خلالها لقوى التطرف أن تتخذ من سيناء مرتعا لضرب الأمن الوطني المصري، وهذا ما لا يجب قبوله على الإطلاق، وفي تقديري الشخصي إنه ليس على مصر أن تستأذن إسرائيل إطلاقا في أي أمر تراه ضروريا بالنسبة لأمنها الوطني.

ليلى الشيخلي: يعني ماذا تقصد؟ أن تقوم بهذه الخطوة بغض النظر عن الاتفاقية؟

حسن نافعة: أقصد أنه بغض النظر عن أي ترتيبات منصوص عليها في اتفاقية كامب ديفد، إذا تطلب مكافحة الإرهاب في سيناء، أو الدرجة التي وصلت إليها حجم العمليات الإرهابية في سيناء، أن تعيد مصر توزيع قواتها، او تستخدم طائرات حربية، طائرات هيلوكبتر على سبيل المثال، أو تستخدم أنواع محددة من الأسلحة، عليها أن تستخدم ما هو ضروري لحماية أمنها دون أن تطلب إذنا من إسرائيل.

ليلى الشيخلي: أنا لست خبيرة في القانون الدولي، ولكن المنطق يقول إذا كانت هناك اتفاقية، هناك ملحق تقول، هناك عدد معين من الألوية، هناك نوع معين من الأسلحة، هناك توزيع معين في منطقة ما، إذا أنت كنت تنسف هذا الاتفاق بمعنى أنك تضع علامة إكس على كل الاتفاقية بمجملها، إذا كنت لم تحترم بنودها، هل هذا ما تقوله؟

حسن نافعة: نعم يا سيدتي، فهمت ما تقولين ولا أحتاج لمزيد من التعليق، أنا أقول هناك نصوص، والالتزام الحرفي بالنصوص ربما يفرض على مصر إنه عندما تحرك دبابة واحدة أزيد من العدد المطلوب، أو جندي واحد أزيد من العدد المطلوب، يجب ان تستأذن إسرائيل، أنا أقول إنه ليس هناك أي معاهدة دولية تفرض على أي دولة أن تنتقص من سيادتها، او أن لا تدافع عن أمنها، وبالتالي ما تكشف من حادث رفح أن هناك ثغرات هائلة، وبالتالي هناك ضرورة لاتخاذ إجراءات أمنية وعسكرية محددة لفرض الهيمنة، وفرض السيادة والسلطة على سيناء، ما هو مطلوب، الهدف من الترتيبات الأمنية كما أبرمت في عام 1979، كان تطمين إسرائيل أن مصر لا تنوي باتخاذ إجراءات تضر بأمنها هي، أما فيما يتعلق بالإجراءات الضرورية المتعلقة بحماية امن مصر من داخل الأراضي المصرية، فهذا أمر لا يجوز أبدا، ولا يجب، لأنني أرى أن هذا يشكل امتهانا للكرامة المصرية، لأن في كل مرة ترى مصر أن هناك إجراءا يجب أن يتخذ يجب أن تستأذن إسرائيل وبالتالي في هذا الإطار، وفي السياق الذي لا يهدد أمن إسرائيل، يمكن لمصر دون أن يشكل ذلك خرقا لاتفاقية كامب ديفد أن تتخذ ما تراه ضروريا، لأنه إذا تم الالتزام بالنص الحرفي هذا معناه خضوع كامل لإرادة الإسرائيلية، وهذا ما أرفضه رفضا باتا، ولا أعتقد أن أي معاهدة أو أي قانون دولي يفرض على أي دولة أن تنتقص من سيادتها، الموضوع يتعلق بترتيبات أمنية متبادلة لمنع تهديد إحدى الدول لأمن الدولة الأخرى، ولهذا الإجراءات المطلوب اتخاذها لا تهدد أمن إسرائيل.

ليلى الشيخلي: ولكن القانون الدولي يفرض على الدولة أن تلتزم ببنود الاتفاقية بالنص إذا كانت فعلا هناك اتفاقية، على العموم، أسئلة كثيرة سنطرحها بعد الفاصل، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مدى استجابة إسرائيل للمطالب المصرية

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد، إذن كيف ستستجيب إسرائيل لمطالب تعديل بنود ملاحق اتفاقية الأمن أو السلام بين إسرائيل ومصر؟ وهل هناك أصلا داع لهذه المطالب مثل ما يقول دكتور حسن نافعة؟ إسحاق ليفانون، ما تعليقك؟ ما ردك على ما قاله الدكتور حسن نافعة؟

إسحاق ليفانون: الدكتور نافعة يتكلم على إنه على مصر أن لا تستأذن من إسرائيل، وأنتِ كنت على حق عندما تحدثتِ أن هنالك اتفاقية وعلى مصر وإسرائيل أن تلتزم بهذه الاتفاقية، بل ننسى إنه الأمن هو متبادل، لأنه من الطرف الإسرائيلي أيضا على الحدود هنالك تخفيض من نوعية وعدد الأسلحة والجنود الموجودين على الحدود، وإذا أخذت مصر بصورة تلقائية خطوة أحادية الجانب، سنرى على الأرض تحشدات عسكرية، وربما سنصل إلى شيء لا نريده، لا مصر، ولا إسرائيل، لذلك أنا أظن أنه على مصر أن تلتزم بهذه المعاهدة، وإذا كان هناك ضرورة، ونحن رأينا بالأمس أنه كانت هنالك ضرورة، إسرائيل على الفور، هذا ليس استئذان، هو إبلاغ إسرائيل، وقالت ok، ما فيش مشكلة من هذا الموضوع، وتقدمت مصر لكي تسيطر، أو ستستعيد السيادة الكاملة على شبه جزيرة سيناء، أنا لا أظن أنه الخطوات أو الحركة أحادية الجانب هي التي ستحل المشكلة، والنقطة الثانية، علينا أن نرى ما هي الطبوغرافية في سيناء، أنا لا أظن أن قيام حرب سيحل المشكلة، أو الدبابات أو المدرعات ستحل المشكلة، فهنالك وسائل، وإسرائيل ومصر هنالك اتصالات، لكي ترى ما هي هذه الوسائل، أفضل الوسائل لكي تحارب هؤلاء الإرهابيين والمتطرفين لكي ترجع سيناء لتكون مستقرة، وسلمية.

ليلى الشيخلي: طيب، دكتور حسن نافعة، القضية ليست قضية استئذان، بقدر ما هي قضية تنسيق، كما يقول ليفانون، القضية تتطلب نوع من التنسيق، وكما ذكرت أنت، حتى الآن لم يكن هناك طلب رسمي، المؤشرات تدل على أن الأمور تسير بهذا الاتجاه، هل فعلا ترى أنه سيكون هناك طلب رسمي بالتعديل، وليس بالضرورة الاستئذان كما تقول؟

حسن نافعة: التنسيق الأمني موجود، هناك لجان مشتركة تتبادل المعلومات وتنسق فيما يتعلق بتحركات العناصر الإرهابية التي قد تعبر الحدود وهذا قائم لكن إذا كانت إسرائيل تقول أنها اعتبرت أن الإجراءات التي اتخذتها مصر مؤخرا لإغارة على معاقل الإرهابيين، يعني هذا أمر مبرر وبالتالي هي سمحت به، لكنها هذه القوات لا يجب أن تعود، ثم ننتظر الهجمة الإرهابية التالية لكي تظهر ضرورة جديدة ثم لا تمانع إسرائيل في التحرك، ربما المطلوب الآن ليس تحرك للحظة، أو كرد فعل  وإنما اتخاذ إجراءات تساعد على إجهاض وتشكيل الحركات الإرهابية، وأنا كنت أقول أن الإجراءات العسكرية وحدها لا تكفي، هي جزء من استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، هناك بعد آخر لم أتحدث عنه، وهو البعد المتعلق بعلاقة أهالي سيناء بالدولة المصرية، وبأجهزة الأمن المصرية، ونحن نعرف أن النظام الذي سقط رأسه كانت علاقته سيئة جدا بأهالي سيناء، وأهان الأهالي بشكل مبالغ فيه، في كل مرة تحدث مشكلة أمنية، كان يتم القبض على أهالي وأقارب المشتبه فيهم، وكانوا يعذبون وإلى آخره، وبالتالي هذا خلق فجوة ثقة، مطلوب معالجة هذه المسألة، ولا أظن أن لإسرائيل أي علاقة بهذا الموضوع، وهذا إجراء يجب أن تقوم به السلطات المصرية، والنظام المصري الجديد، إذا كان هناك نظام جديد في مصر، هناك بعد ثالث يتعلق بالتنمية، تنمية سيناء، وهذا أيضا إجراء مصري بحت، لا علاقة لإسرائيل به، وعلى السلطات المصرية أن تشرع فيه على الفور، وبالتالي على هذه الأبعاد الثلاثة أن تتكامل، ولا أظن أن مصر معنية أو راغبة في أن تستفز إسرائيل، هي تحافظ على أمنها فقط.

ليلى الشيخلي: نعم، الموضوع الثاني، والثالث كما ذكرت موضوع مصري بحت، ولا أحد يختلف على ما نحن بصدد مناقشته في هذه الحلقة، وهو الجزء الأول الذي تقول على أنه على مصر أن تقدم على هذه الخطوة إذا رأت أن من مصلحتها أن تحمي حدودها بأي شكل من الأشكال، أن تحمي أراضيها، أن تقوم بهذه الخطوة، ولكن السؤال، ألن تفتح على نفسها أبواب جهنم بهذه الطريقة؟ ربما سيكون هناك إجراء من الطرف الثاني.

حسن نافعة: يا سيدتي، أبواب جهنم فتحت بواسطة الجماعات الإرهابية، وبالتالي على مصر أن تحافظ على أمنها الوطني، وإذا اتخذت الإجراءات الضرورية لحماية أمنها الوطني، ليس من حق أي دولة أبدا أن تعترض على هذا.

ليلى الشيخلي: ولكن سؤالي، الاعتراض موجود، يعني بهذه الطريقة، ربما ستفتح جبهة جديدة مصر ليست بحاجة لها الآن، خصوصا وأن ما يجري في الداخل يحتاج اهتمام كبير جدا، يعني عندما تقول أنها مفتوحة أصلا، ولكن في هذه النقطة تحديدا هناك هدف مشترك على الطرفين، والجانبين من الحدود، أليس كذلك؟

حسن نافعة: على إسرائيل أن تدرك إدراكا كاملا أن أي إجراءات تتخذها مصر في هذا السياق ليس مقصودا بها لا استفزاز إسرائيل، ولا الاستعداد لإلغاء اتفاقية كامب ديفد أو خرق، آسف، معاهدة السلام مع إسرائيل، على الأقل في هذه المرحلة، مطلوب التوصل إلى سلام شامل وعلى مصر أن تعيد ترتيب أوراقها بحيث تتوصل إلى التسوية السياسية الشاملة، لن تستقر الأوضاع في المنطقة ما لم يتحقق السلام الشامل، وهذا هو ما يجب أن تتحرك في اتجاهه مصر وإسرائيل وكل الأطراف الأخرى، أما الإجراءات المتعلقة بالحفاظ على أمن مصر.

ليلى الشيخلي: إسحاق ليفانون، إذا سمحت لي لم يبق إلا دقائق قصيرة، لأترك فرصة للضيف الآخر، إسحاق ليفانون، إذا فعلا تقول أن إسرائيل ليس لديها مانع في أن تتعاون مع مصر في هذا الخصوص، وتقول أنت تسمح، الدكتور يرفض هذا المصطلح، ولكن في النهاية، هل يحدث هذا دون مقابل؟ ماذا ستطلب إسرائيل في المقابل؟

إسحاق ليفانون: أخت ليلى، أنا أريد أن أطمئن الدكتور نافعة، وأطمئن المصريين أيضا، إنه نحن على يقين، ونحن نعلم ما يجري في مصر، ونحن على يقين أيضا أنه على الطرف المصري أن يأخذ كل الخطوات اللازمة لاسترجاع الأمن الداخلي داخل شبه جزيرة سيناء نحن ليس لدينا أي تطلعات لمنعه، لذلك نحن نفهم ما يجري في مصر، ولذلك نحن نستجيب كل مرة للسلطات المصرية، نحن نتكلم على خطوة سياسية من الطرف المصري لتعديل المعاهدة، يعني طلب مصري لفتح المعاهدة، معاهدة كامب ديفد، والتداول عليها، أنا أظن أن هذه الخطوة هي سابقة لأوانها، ولذلك وزير الخارجية المصري قبل يومين قال بنفس الكلام إنه سابق لوقته وأوانه الكلام بفتح هذه الاتفاقية.

ليلى الشيخلي: ولكن هناك مؤشرات على انه قد يكون طلب رسمي حقيقي من مصر هذه المرة، ماذا سيكون رد الفعل الإسرائيلي؟ هل ستقوم هي أيضا بمطالب وتعديلات من جانبها؟

إسحاق ليفانون: عندما سيصل هذا الطلب الرسمي للطرف الإسرائيلي أنا أعدك أن الحكومة الإسرائيلية ستدرسه، طبعا ستستشير السلطات الأخرى، السلطات العسكرية والقضائية، وإلى آخره، ولكن إذا وصلنا لهذه المرحلة، وعدلنا اتفاقية كامب ديفد على الطرف المصري ان يكون على يقين أن المعاهدة المعدلة على الرئيس المصري ان يمضي عليها ويبرمها، يعني هو شخصيا عليه أن يبرم ويمضي اتفاقية كامب ديفد المعدلة، أنا لا أظن أن هذا هو الهدف للدكتور مرسي، ولا المرشد العام.

ليلى الشيخلي: أشكرك إسحاق ليفانون، السفير الإسرائيلي السابق في مصر، وشكرا جزيلا للدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.