عبد القادر عياض
محمد صالح صدقيان
نضال درويش

عبد القادر عياض: زار المبعوث الإيراني سعيد جليلي دمشق لإجراء مباحثات مع الرئيس الأسد تتعلق بالأزمة السورية تزامنت المباحثات مع زيارة أخرى لوزير الخارجية الإيراني إلى أنقرة للسبب نفسه.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين رئيسيتين: الدوافع الإيرانية من التغلغل بقوة في تفاصيل الملف السوري وكذا انعكاسات التدخل الإيراني على تطورات المشهد في سوريا.

لخص سعيد جليلي مبعوث خامنئي إلى دمشق العلاقة بين البلدين بقوله إن سوريا ضلع في محور المقاومة وإيران لن تسمح بكسره قاطعا سيسعد أنصار النظام السوري بهذا التأييد المطلق من طهران للأسد ولكن أنصار الثورة السورية يسألون عن المقابل التي تدفعه دمشق من سيادتها واستقلالية قرارها لصالح إيران حتى يبقى التأييد الإيراني المطلق للنظام السوري.

[تقرير مسجل]

هشام صلاح: ينشق رئيس الوزراء السوري فيجيء الرد إيرانيا بامتياز جليلي بدمشق برسالة واضحة إيران لن تسمح بأي شكل من الأشكال بكسر محور المقاومة الذي تعتبر سوريا ضلعا أساسيا فيه، الأسد لم يظهر علنا منذ نحو أسبوعين لكنه ظهر أخيرا في سياق هيمن عليه الخطاب الإيراني جزءا من محور كما قال جليلي يسند أحد اضلاعه ويصلب نظاما يقول معارضوه إنه موشك على الانهيار، قبل ذلك وتحديدا بعد نحو عشرة أيام من مقتل خلية إدارة الأزمة لرجال الأسد الخُلص كان الرد إيرانيا أيضا فخلال لقائه نظيره السوري وليد المعلم في طهران لم يجد علي أكبر صالحي من وصف سوى الوهم لفكرة رحيل الأسد أو حدوث فراغ في السلطة هناك، مسؤولون عسكريون آخرون ذهبوا أبعد فهددوا دولا في المنطقة من عواقب وخيمة لما تفعل، أمر دفع الخارجية التركية إلى استباق زيارة صالحي ولقائه بداود أوغلو لاعتبار هذه الاتهامات تفتقر إلى الذوق بشكل كبير، إنه المحور إذن كما يعترف أقطابه وكما يقول أيضا معارضو الأسد، وهؤلاء بالنسبة لهم ليسوا زوارا لمزارات شيعية بل إن بعضهم حرس ثوري يأتون بحسب الثائرين على حكم الأسد من طهران ومن الضاحية الجنوبية للقتال إلى جانب النظام يرفدونه بالسلاح والخبرات اللوجستية اللازمة في حربه على شعبه بل ذهب بعضهم للقول إن خلية إدارة الحرب لم تعد محض سوريا بل بمشاركة فاعلة من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، وعلى ما في ذلك من غلو بحسب البعض فإن أصحاب الرأي الأول يستدلون على كلامهم برهائن من الجهتين اختطفوا داخل الأراضي السورية إنها حربهم يقول مناصرو الأسد، وقد تكثفت في سوريا لكسر محور يمتد من طهران إلى الضاحية الجنوبية مرورا بدمشق، لكن طهران التي تؤكد هذا حينا وتنفيه حينا آخر على لسان بعض دبلوماسييها فتدعو إلى اجتماع قريب لدول المنطقة للبحث عن حل لما يحدث في سوريا، وفي الوقت نفسه تقوم بتوسيع قوس الأزمة، تختبر صواريخ جديدة وتجري مناورات عسكرية بينما يطلق الضلع الثالث في المحور تهديدات من بيروت لن نترك الرجل وحده يقول نصر الله ومناصرو الأسد بما يسمى بقوى الممانعة وسنتقاتل إسرائيل والعالم كله ليبقى ونبقى.

[نهاية التقرير]

دوافع التدخل الإيراني في الشأن السوري

عبد القادر عياض: معنا لمناقشة هذا الموضوع في الأستوديو نضال درويش مدير المكتب السياسي للهيئة العامة للثورة السورية، ومن طهران ينضم إلينا محمد صالح صدقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، أهلا بضيفي وأبدأ بضيفي من طهران السيد صدقيان لأسأله عن هذا التصريح من قبل السيد جليلي بأن سوريا ضلع أساسي في محور الممانعة او المقاومة وأن إيران لن تسمح بكسره، الآن الوضع ميدانيا في سوريا واضح للجميع ما الذي في هذه الحالة تستطيع إيران أن تفعله حتى لا تسمح لهذا الضلع بأن ينكسر؟

محمد صالح صدقيان: بسم الله الرحمن الرحيم بالتأكيد هذه التصريحات الإيرانية تستند على السياسة الإستراتيجية الإيرانية في قراءتها لطبيعة الدور الذي يقوم به النظام السوري منذ أكثر من ثلاثة عقود ولحد الآن وبالتالي إيران تعتقد بأن سوريا لا زالت في خط الممانعة والمقاومة للعدوان الإسرائيلي والمخططات الأميركية في هذه المنطقة، وعندما يذهب كبير المفاوضين الإيرانيين إلى سوريا وبالتأكيد يريد ان يرسل رسالة واضحة للمجتمع الإقليمي والأسرة الدولية أيضا بأن إيران لا يمكن لها أن تفرط بهذا النظام الذي وقف مع السياسة الإيرانية وانسجم مع الرؤية الإيرانية للتطورات في عموم الشرق الأوسط وفي طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي.

عبد القادر عياض: لن تفرط في هذا المحور عفوا لن تفرط يعني ستفعل ماذا في مقابل ما يجري؟

محمد صالح صدقيان: يعني هي تعمل أولا هي ترى بأن هناك ثوابت في السياسة الإيرانية حيال سوريا، هي ترى بأن المصالحة الوطنية يجب أن تكون من الداخل السوري النقطة الثانية هي ترفض أي تدخل أجنبي من قبل الولايات المتحدة الأميركية أو الناتو أو أي قوى أخرى لإجراء اصلاحات في داخل النظام أو لتحقيق الديمقراطية كما يقول الطرف الآخر، النقطة الثالثة بأنها تقف مع المحور الذي يدعمه أو تدعمه روسيا والصين في مواجهة أي عدوان يمكن ان تتعرض له سوريا، كيف ستتصرف إيران حيال أي عدوان يمكن أن يحدث عدوان خارجي اقصد بذلك تتعرض له سوريا لكل حادث حديث هكذا يقول المسؤولون الإيرانيون، لكن بالتأكيد بأن إيران لا زالت تعتقد بضرورة وجود هذا النظام وإمكانية إجراء مصالحة وطنية مع المعارضة لتحقيق شروط المعارضة في الديمقراطية والانتخابات والمواطنة وتبادل السلطة وما إلى ذلك من إجراءات ديمقراطية.

عبد القادر عياض: طيب سيد نضال الجانب الإيراني وكأنه يلخص ما يجري في سوريا أو لخصه بالفعل بأنه ما هو إلا مؤامرة دولية صهيونية أميركية على سوريا هل معنى ذلك بأن إيران الآن لا تتدخل لا تتوغل في التفاصيل بين السوريين بين المعارضة وبين السلطة؟

نضال درويش: سيدي الكريم من الواضح من التصريحات الإيرانية على أن إيران شريكة جدية وعميقة بكل التفاصيل التي تحدث في سوريا ولذلك الثورة السورية والشعب السوري اعتبر إيران وحزب الله والنظام السوري المجرم على أنهم شركاء ثلاثي فيما يرتكب الآن من جرائم بحق السوريين وبالتالي من بشار الأسد بخلفه لحافظ الأسد جعل من سوريا ورقة..

عبد القادر عياض: ولكن عفوا حتى لا نغوص بالتاريخ ما الذي يدلل على ذلك هذه اتهامات موجهة لإيران استمعنا إليها من أكثر من المعارضة ومن الخارج هل هناك ما يدلل على أن إيران متوغلة في التفاصيل بين السوريين؟

نضال درويش: سيدي الكريم أولا متوغل على مستوى المعلومات اللوجستية التي تعطى للسلطات السورية فيما يخص مراقبة الاتصالات فيما يخص الكثير من الذي تم أسرهم من قبل الجيش الحر على أنهم من ضباط في الجيش الحرس الإيراني فهذا يدلل بشكل واضح على أن إيران شريكة بكل ما يحدث الآن في سوريا إضافة قضية جد أساسية الإيرانيين، السلطة الإيرانية والسلطة السورية شرعية كلا النظامين قائمة على مستوى إدارة الملفات الإقليمية وبالتالي من هنا تكمن أهمية النظام السوري بالنسبة إلى النظام الإيراني على أنه ركيزة من ركائز استقرار النظام الإيراني في إيران على التحديد، نحن نعرف بعد الانتخابات 2009 ما حدث في إيران وهناك وضع مقلق على مستوى تطلعات الشعب الإيراني أيضا في تغير النظام في إيران وتطلعاته للديمقراطية والحرية ولكن هذا النظام الإيراني كما النظام السوري تمكن شرعيتهما على مستوى استنادا على الملفات الخارجية أولا خطاب الممانعة وإلى ما هنالك ونعرف تماما كيف مارس نظام بشار الأسد ومن قبله نظام حافظ الأسد الخطاب القومي وخطاب الممانعة، وكيف أجهز بكلا الخطابين على مستوى مصير الاستبداد في الداخل السوري، الفكرة الأساسية في هذا الموضوع أنا اعتقد النظام الإيراني يدافع باستماتة عن النظام السوري لأن النظام السوري هو أحد البوابات الأساسية في مسك الملفات على المستوى الإقليمي.

عبد القادر عياض: سيد صدقيان تكلمت عن الحوار كوسيلة للحل في سوريا هل ما زال هناك مجال للحوار بعدما اصبحت تفاصيل المشهد السوري بما هي عليه الآن وصلت المعارك غلى دمشق الآن هناك في حلب هناك انشقاقات على مستويات عليا في النظام ما الذي بقي من هذا التصور الإيراني حتى تسوقه كدعاية لدورها في سوريا؟

محمد صالح صدقيان: يعني إيران لا زالت تعتقد بأن هناك مجالا لا زال هناك مجالا لإجراء محاورة أو لإجراء حوار بين المعارضة والحكومة وبالتالي هذا الاجتماع التشاوري الوزاري الإقليمي الذي سوف تحتضنه طهران بعد غد الخميس في طهران يبدو بأن الإيرانيين لا زالوا يعتقدون بأن الخيارات السلمية والخيارات السياسية هي من أفضل الخيارات من أجل حل الأزمة السورية إيران لا تقول بأن الشعب السوري لا يمتلك مطالب حقيقية وجادة ومن حقه أن يفكر في المواطنة والحرية والديمقراطية وتبادل السلطة، من حقه أن يتخذ قراره في مستقبله لكن أن يلجأ إلى استخدام العامل الخارجي إيران تعارض ذلك، سياسة إيران لا تعتمد على التواجد الأجنبي واستخدام العامل الأجنبي في القضايا الإقليمية وبالتالي هي تعتقد بأن دول الإقليم لها، وعندها من الإمكانية أن تحل هذه الأمور.

عبد القادر عياض: عفوا، ولكن أليست إيران أيضا عاملا خارجيا في سوريا، وبالتالي ما تتهم به المعارضة أيضا يوجه لها؟

محمد صالح صدقيان: إيران دولة إقليمية، دولة إسلامية ترتبط مع سوريا باتفاقيات كثيرة، وساعدت سوريا، ساعدت الشعب السوري، هي لا تساعد النظام، وإنما ساعدت الشعب السوري في بناء محطات الكهرباء، في بناء الكثير من المشاريع الخدمية، والصناعية، والتجارية، وبالتالي إيران تستطيع أن تكون عمقا استراتيجيا في الشعب السوري.

عبد القادر عياض: في هذه الحالة، أليست المعارضة شعبا سورياً سيد صدقيان؟

محمد صالح صدقيان: إيران لا تعارض المعارضة، إيران تقف مع المعارضة، وهي قالت أنها مستعدة لئن تحتضن مؤتمرا أو اجتماعا، تحضره المعارضة مع الحكومة السورية، لتتوسط في ذلك، حتى أن إيران قالت أكثر من ذلك، قالت بأنها مستعدة للضغط على الحكومة السورية من أجل تحقيق مطالب المعارضة، أما هذه المعارضة التي تريد أن تستعمل الخيار الخارجي، أن تستعمل العامل الخارجي، إيران تعارض ذلك، أما إذا كان الأمر ينحصر في البيت السوري، إيران قالت وبشكل واضح، قالت لوفود من المعارضة التقتها، سواء في داخل إيران، أو في خارج إيران، قالت بشكل واضح أنها مستعدة ان تقدم للمعارضة ما تريد، اطمئنانات، أو أي شيء تريده من أجل تحقيق هذه المصالحة، وتحقيق المطالب التي تريدها هذه المعارضة التي تناضل من أجل إيجاد تغيير وإصلاحات في الداخل السوري، بعيدا عن العامل الخارجي والتدخل الخارجي.

عبد القادر عياض: في هذه الحالة سيد صدقيان، وهنا سؤالي موجه للسيد نضال، في هذه الحالة، ما الذي تخشونه من الجانب الإيراني، نظام الحكم في إيران، طالما وصف بأنه نظام براجماتي، لماذا لم تجدوا صلة وأنتم تعلمون مدى ثقل إيران ودورها، كما وصفها السيد صدقيان بأنها مركز ثقل إقليمي، لماذا لم تجدوا سبل حتى تجدوا أرضية للتوافق بينكم وبين إيران، وليس اتخاذها خصما أو أنها جزء من النظام؟

نضال درويش: هذا السؤال هو برسم السلطات الإيرانية، من الوهلة الأولى النظام الإيراني تبنى رواية السلطة السورية فيما يخص الأزمة التي كانت في بداية الثورة، وتحولت إلى ثورة عارمة شعبية، يعبر فيها الشعب السوري عن تطلعاته في الحرية، لكن النظام الإيراني كان موقفه ثابت، بحكم أنه يدافع، من خلال دفاعه عن نظام بشار الأسد، عن مصالحه الخاصة، وبالتالي تبنى كل روايات النظام، من هنا مثل ما يتكلم المتحدث عن استراتيجية الخطاب السياسي الإيراني المتعلقة تحديدا في الثورة السورية، موقف إيران من باقي الثورات هو موقف مختلف، آية الله عندما تكلم عن باقي الثورات على أنها صحوة إسلامية، عندما انتقلنا.

عبد القادر عياض: في تونس، وفي مصر.

نضال درويش: في تونس، وفي مصر، وفي اليمن، عندما ذهبنا إلى الثورة السورية، هذه الثورة التي أدهشت العالم، تحولت إلى مؤامرة خارجية، وبالتالي الموقف الإيراني كان صلبا في ممانعته إزاء تطلعات الشعب السوري، وبالتالي عندما نتكلم عن هذه الثلاثية المتعلقة في المقاومة، والممانعة هي حقا ثلاثية تتعلق في مقاومة تطلعات الشعب السوري في بناء الدولة الديمقراطية المدنية، وبالتالي النظام الإيراني من خلال دعمه على المستوى الدبلوماسي والسياسي والمالي، وربما هناك الكثير من المتحدثين الإيرانيين عندما تكلموا، نريد للأموال الإيرانية أن تصرف من أجل الإصلاح في إيران ولا أن ترسل إلى نظام بشار الأسد ليمارس كل هذا الإجرام بحق شعبه.

عبد القادر عياض: هذه الهواجس، وكذلك انعكاسات الدور الإيراني في سوريا، سوف نناقشها في الجزء الثاني من هذه الحلقة، ابقوا معنا. 

[فاصل إعلاني]

إيران والدعوة إلى لقاء إقليمي لحل الأزمة السورية

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة، وأجدد تحية بضيفي هنا في الاستوديو، وكذلك من طهران، وأتوجه لطهران للسيد صدقيان، عن انعكاسات هذا الدور الإيراني على مصير ما يجري في سوريا، سيد صدقيان هناك دعوة إيرانية إلى اجتماع وزاري إقليمي سوف يبحث الوضع في سوريا، ولكن إلى الآن لم تتوضح صورة هذا الاجتماع، من سيدعى إليه؟ أو الأجندة التي ستكون مثار هذا النقاش؟ سبق هذه الدعوة تصريحات قوية من مسؤولين عسكريين إيرانيين، تتهم دول إقليمية، تحديدا تركيا، وقطر والسعودية، بأنها تشكل جزء من الأزمة بسوريا وتهددها بأن مصيرها سيكون مظلما، هذا التزاوج بين التهديد والتحذير لهذه الدول، والدعوة إلى لقاء إقليمي، كيف نفهم ذلك؟

محمد صالح صدقيان: يعني بالتأكيد عندما يصرح المسؤولون العسكريون الإيرانيون مثل هذه التصريحات هم يعكسون القلق الذي يشعرون به من جراء تخلخل الوضع الأمني والسياسي داخل سوريا، هم يعتقدون أن هذه قراءة المؤسسة العسكرية الإيرانية، سواء كان في الحرس الثوري، أو الجيش الإيراني، يعتقدون، وحتى في الجهاز الأمني، يعتقدون بأن أي تخلخل في الوضع السوري لا يؤثر على الوضع الأمني القومي السوري، بل يؤثر على الوضع الأمني الإقليمي، يؤثر على دول الإقليم، وبالتالي هذه المنطقة، هذا الإقليم المفعم بالأزمات منذ ثلاثة عقود لا يستحمل مثل هذه الضربة القوية التي توجه للأمن الإقليمي من خلال التغيير في سوريا، أو سقوط نظام الحكم في سوريا وبالتالي هم يسيرون في هذا الاتجاه، أما فيما يخض اللقاء التشاوري، أو الاجتماع التشاوري الوزاري الإقليمي، حقيقة الأمر، لحد الآن لم تعلن وزارة الخارجية الإيرانية، التي أعلنت عن هذا الاجتماع، لم تعلن عن الدول التي سوف تشارك في هذا الاجتماع، إلا اللهم بأنها قالت بأن اثنا عشرة دولة وافقت على مشاركة وزراء خارجيتها في هذا الاجتماع إلا أنها تأمل أن يزداد هذا العدد إلى أكثر من ذلك، ويبدو لي أن إيران تريد أن تجد مشروعا بديلا لمشروع كوفي أنان السلمي، وبالتالي إيران تعتقد بأنه يجب تفعيل وتحريك كل الإمكانات المتوفرة، السلمية السياسية من أجل إيجاد حل لهذه الأزمة، لأنها تعتقد بأن العنف والعنف المضاد سواء كان من المعارضة، أو من الحكومة لا يمكن له أن يحل هذه الأزمة، إلا مزيد من إراقة الدماء، وبالتالي هي تعتقد أيضا بان الأعمال العسكرية سواء كانت من الحكومة أو من المعارضة لا يمكن لها أن تؤدي لتحقيق مصالح الشعب السوري، هي تعتقد بأن الخيارات السلمية والسياسية لا زالت من أفضل الخيارات التي يمكن من خلالها تحقيق مصالح الشعب السوري.

انعكاسات الدور الإيراني في سوريا

عبد القادر عياض: سيد نضال، وجود مسؤولين إيرانيين بهذا الوزن، سواء ممثل المرشد الأعلى سيد جليلي، أو وزير الخارجية، وإن كان العنوان العريض هو مسألة الإيرانيين المختطفين، والمحتجزين في سوريا، هل هي تكريس لهذه التحذيرات، والتحذيرات الإيرانية بأن إيران لن تسمح بكسر هذا المحور، أو هذا الضلع، ضلع سوريا في المقاومة، أم هو البحث في هذه اللحظات الحرجة عن مخرج، عن صفقة؟

نضال درويش: أنا بعتقد الوضع الإيراني هو وضع إشكالي فيما يخص التعاطي مع الثورة السورية، أولا، بحكم موقف النظام الإيراني ودعمه دعم كبير ومشاركة جدية، في ما يرتكبه بشار الأسد من مجازر، وبالتالي قطع كل الخيوط المتعلقة مع المعارضة ومع الثورة السورية، وبالتالي وضع مصالحه الاستراتيجية والحيوية، والعميقة في منطقة الشرق الأوسط على محك جدي، هذا بمستوى، بمستوى آخر، الإيرانيين بحكم هذا الوضع الذي هم فيه الآن يبحثون عن ربما خلخلة الأوضاع الدولية والمواقف الدولية، بدفع روسيا فيما يخص الفيتو أمام مجلس الأمن، نحن نعرف تماما ما هي الملفات المشتركة ما بين الروس وما بين الإيرانيين، بحر قزوين، والقوقاز، وأذربيجان وأرمينيا، إضافة إلى الملف النووي المشترك، إضافة إلى المصالح الاقتصادية، وبالتالي هو شكل من أشكال، خلينا نقول، تبادل الأدوار ما بين الروس، وما بين الإيرانيين، الإيرانيين إذا ما ذهب نظام بشار الأسد، وهو ذاهب بكل تأكيد بحكم إرادة الشعب السوري، فبكل تأكيد الإيرانيين سوف يخسروا حليف استراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي هذا سوف يؤثر بما لا يقاس على ضلعهم الأساسي، أو اليد التنفيذية الموجودة في.

عبد القادر عياض: معنى ذلك، من حق الإيرانيين أن يدافعوا عن مصالحهم الاستراتيجية على صعوبة الموقف؟

نضال درويش: أنا بعتقد هذا ليس حق للإيرانيين، لأن الإيرانيين مشاركون في الجرائم التي ترتكب، وبالتالي عندما يتكلم الإيرانيين أنهم لا يسمحون بالتدخلات الخارجية، هم داخلون بالعمق، فيما يرتكب الآن في سوريا، وبالتالي أنا تكلمت عن مفصل ما بين حافظ الأسد الذي كان ربما يوازن بين العلاقات الإيرانية السورية، وما بين مرحلة بشار الأسد الذي جعل من سوريا ورقة تفاوضية على المستوى الإقليمي، وبالتالي من خلال هذه الثورة إلى حد الآن، أن أعتقد أن نظام بشار الأسد أصبح تحت الإبط الأساسي، تحت الخيمة، او العباءة الإيرانية بشكل واضح، من هنا الإيرانيين الآن في مأزق بين إنه إرادة الشعب السوري هي ماضية في إسقاط هذا النظام، وما بين أن مصالحهم في منطقة الشرق الأوسط أصبحت على المحك الجدي، إضافة إلى قضية جدا أساسية، نحن نلاحظ، 2006، في ما يخص حرب تموز، عندما كانت نسب المؤيدين، والإعجاب بالسياسة الإيرانية، سياسة حزب الله كانت في أوجها آنذاك، الآن على المستوى الشعبي توصلت إلى الحضيض، من خلال هذا الموقف الأيديولوجي المتعلق بالثورة السورية، بالتالي إيران خسرت الكثير من خلال مواقفها الأيديولوجية المتعلقة بالثورة السورية، وأنا تكلمت أيضا في مداخلتي على أن النظام الإيراني هو يشابه إلى حدود بعيدة نظام حافظ الأسد وبشار الأسد بعد ذلك، فيما يخص أن شرعيته بين هلالين تستند على الاستبداد العاري، والاستباحة العارية على المستوى الداخلي، والخطابية فيما يخص الخطابية الإعلامية البراغماتية على المستوى الخارجي، بمعنى تأجيل كل قضايا الداخل، الإصلاح، والاقتصاد، وما إلى هنالك، على المستوى الداخلي، وترحيلها على مستوى إلى الملفات الخارجية، وبالتالي هذه الركيزة الأساسية التي كان يرتكز عليها النظام الإيراني، أنا أعتقد أنه سوف يطيح بها مع إطاحة نظام بشار الأسد.                        

عبد القادر عياض: سيد صدقيان، في هذه الحالة، وألتقط آخر ما ذكره سيد نضال هنا في الاستوديو، علام تراهن إيران حتى هذه اللحظة في هذا الدعم المطلق للنظام في سوريا، وهذا الموقف من المعارضة، فهي تلخص المسألة فقط في أنها مؤامرة خارجية على النظام السوري، ولا تعترف بشكل مباشر بكل مطالب المعارضة وأنها مجرد أزمة إصلاحية بإمكان النظام أن يقوم بها، ولكنها في عمقها هي أزمة دولية، على ماذا تراهن إيران في هذه الاستماتة في موقفها مع النظام؟

محمد صالح صدقيان: أنا أقرأ الموقف الإيراني بقراءة تختلف كثيرا عمّا يقرؤوه ضيفك في الاستوديو، إيران لا تدافع عن العيون الزرقاء لبشار الأسد، ولا للحكومة السورية، هي تدافع عن مشروع، الإيرانيون يمتلكون مشروعا في المنطقة، وبالتالي أستغرب من الذي قال إذا جئنا للحكم سوف نقطع العلاقة مع إيران ومع حزب الله، ألم يقلها رئيس المجلس الوطني السوري السابق برهان غليون؟ قالها في بداية الأحداث، معنى ذلك انه أراد ان يوجه رسالة واضحة لمن يعنيه هذا الأمر، بأنه انتهى عهد المقاومة، وانتهى عهد مواجهة إسرائيل، لأن المشروع الإيراني يستند على مواجهة إسرائيل، لا يستند على بقاء نظام حزب البعث الشمولي الذي صادر الحريات في سوريا، نحن نعلم بأن هناك نظام شمولي يعتمد على الخيار الأمني في داخل سوريا، السيد نضال يعلم، وأنا أعلم، عشت العراق، وعشت حزب البعث، وأعلم أن هذه الأنظمة الشمولية لا تريد مساعدة من أحد، هي تمتلك ما تمتلك من طاقات، من أجهزة أمنية متعددة، والسيد نضال يعلم ذلك، وأنا أعلم ذلك، لكن الإيرانيين يدافعون عن مشروع، هذا المشروع كما قلت يستند على مقاومة إسرائيل، يستند على مبدأ مقاومة المشروع الأميركي الصهيوني في هذه المنطقة، ولكن من الخطأ تصور المعارضة بأن إيران تدافع عن الحكومة.

عبد القادر عياض: عفوا، هل معنى ذلك عندما نقول بأن نظام مقاومة، معنى أن المعارضة عميلة في هذه الحالة، أم نحن كما قال ذات يوم العاهل الأردني، نحن أمام هلال شيعي بالتالي الأساس مذهبي وليس بالضرورة كما يقول الكثير فيما يتعلق بالمقاومة، اختصارا لو سمحت.

محمد صالح صدقيان: أنا لا أعتقد ذلك أبدا، منذ البداية وأعلم بأن هناك وفد إيراني اجتمع مع وفد من المعارضة السورية في اسطنبول، وطلبت الحكومة الإيرانية من المعارضة وقالت لهم، اجعلوا يوم جمعة واحد من أجل مقارعة إسرائيل، ورفضت المعارضة أن تجعل يوم جمعة واحد من أجل مقارعة إسرائيل، ونصرة الشعب الفلسطيني، وكان واضحا، وقالت لهم الحكومة الإيرانية بأننا سوف نقف معكم، وجهوا لنا رسالة بأنكم تريدون أن تواجهوا إسرائيل وأن مشروعكم مشروع مقاوم ونحن معكم.

عبد القادر عياض: أشكرك، وأشكر في ختام هذه الحلقة ضيفيّ، من طهران، وهنا في الاستوديو، نلقاكم  في حلقات قادمة بإذن الله، إلى اللقاء.