إلسي أبي عاصي
عبد الحميد صيام
ريما فليحان
ديفد شينكر

إلسي أبي عاصي: بعد ستة عشر شهراً على اندلاع الثورة السورية تجمع الأطراف المعنية بالأزمة السورية على ضرورة وضع حد للعنف وإيجاد تسوية سياسية، غير أن الوضع الميداني يتفاقم اليوم تلو الآخر في غياب توافق دولي على الوصفة الشافية للأزمة السورية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين: ما هي الإضافة التي يمكن أن يقدمها مؤتمر باريس إلى جهود حل الأزمة السورية؟ وكيف سينعكس تعدد المنابر الدولية على مآلات الثورة السورية؟ 

أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي سيعقد في باريس يسعى إلى اتخاذ قرارات تؤكد الإجماع على ضرورة رحيل بشار الأسد وتوحيد المعارضة السورية والتحضير للمرحلة الانتقالية في سوريا، وذلك في أعقاب اجتماعات عقدتها المعارضة السورية في القاهرة كشفت عن انقسامات في صفوفها رغم صدور وثائق تحدد رؤيتهم لمرحلة ما بعد سقوط النظام وبناء دولة سوريا جديدة. 

[تقرير مسجل] 

إبراهيم صابر: هي حمص عاصمة الثورة السورية كما توصف في الشهر الرابع بعد العام الأول من تفجر تلك الثورة، لم تزل هي وغيرها من المدن السورية هدف لقصف وهجمات النظام، لم تعصمها الإدانات العربية والدولية ولا التحركات الدبلوماسية ولا فرق المراقبين. 

[شريط مسجل] 

روبرت مود/ رئيس بعثة مراقبي الأمم المتحدة في سوريا: إن تصاعد العنف الذي يمكني القول أنه وصل إلى مستوى غير مسبوق أحال دون قيامنا بأعمال مراقبة والتحقق من إعداد التقارير والمساعدة في حوار داخلي، ولم نعد قادرين على القيام بواجباتنا ولذا قررت تعليق عملياتنا حتى تلتزم الأطراف بوقف العنف. 

إبراهيم صابر: هذا التزام يبدو بعيد المنال، فالرئيس بشار الأسد لم يزل يتحدث عن مؤامرة كبرى تستهدف نظامه، وصنف ما يجري في بلاده بأنه حرب في مواجهة جماعات إرهابية، وفي تصريحات صحفية أكد أنه مازال صامدا بفضل تأييد ما دعاها الأغلبية الساحقة من شعبه، أما معارضوه وفي مؤتمر بالقاهرة فأرجعوا صموده لدعم روسيا والصين وإيران واعتبروا أن نهاية نظامه وشيكة، وخرجوا بوثائق تحدد رؤيتهم لمرحلة انتقالية بعد سقوطه، وتضع أسساً لسوريا جديدة تقوم على العدالة والديمقراطية والتعددية، لكن المشاحنات في أروقة مقر انعقاد المؤتمر كشفت عن انقسامات المعارضة السورية ما يزيد من صعوبة مهمة القوى الدولية المشاركة في مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في باريس، رغم التفاؤل بالنتائج المرتقبة. 

[شريط مسجل] 

لوران فابيوس/وزير الخارجية الفرنسي: الدول المشاركة في هذا المؤتمر سوف تتخذ قرارات على المستوى السياسي تصب في خانة التبني موقف موحد ضد الأسد، والتحضير لمرحلة الانتقال السياسي وتقريب رؤى ووجهات نظر المعارضة من أجل تشكيل صف موحد. 

إبراهيم صابر: مؤتمر باريس والقاهرة سبقهما خلال قرابة أسبوعين مؤتمر للمعارضة السورية في بروكسل، ومؤتمر آخر في جنيف اتفقت فيه القوى الدولية على تشكيل حكومة انتقالية في سوريا، لكن بقي الخلاف قائماً بين الدول الغربية وروسيا والصين على دور بشار الأسد في عملية التحول. 

[نهاية التقرير] 

جعجعة المؤتمرات بلا طحن 

إلسي أبي عاصي: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من رام الله عبد الحميد صيام الخبير في شؤون الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومعنا من باريس ريما فليحان منسقة اللجنة التحضيرية لمؤتمر القاهرة، ومن واشنطن ينضم إلينا ديفد شينكر مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أهلاً بكم جميعاً وأبدأ من عندك عبد الحميد صيام بجملة قالها اليوم روبرت مود رئيس بعثة المراقبين الدوليين إلى سوريا قال: هناك كلام كثير في الاجتماعات اللطيفة في الفنادق الراقية مقابل أعمال لا تذكر لتحقيق التقدم على الأرض، في النهاية ما الفائدة من كل هذه الاجتماعات في عواصم العالم وهي لم تحقق أي شيء بعد يذكر على الأرض؟ 

عبد الحميد صيام: نعم، كل هذه الاجتماعات لم تحقق شيئاً على الأرض لأن مطبخ القرار يكمن في مجلس الأمن وليس في هذه الاجتماعات، الحقيقة حدث أكثر من اجتماع لمجموعة أصدقاء سوريا، الاجتماع الأول في تونس والثاني في إسطنبول تركيا ولم يخرجا ذلك المؤتمران إلا عن بيانات تأييدية، أما مؤتمرات المعارضة أيضاً لم تجد قاسماً مشتركاً لغاية هذه اللحظة مما أساء للمعارضة، وخاصة اجتماع الجامعة العربية يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، لذلك قد يكون مؤتمر باريس خطوة للأمام لإيجاد قواسم مشتركة بين المعارضة لأن الأهم في هذه المرحلة هي توحيد كلمة المعارضة أما.. 

إلسي أبي عاصي: ولكن ألم يكن كافياً صدور عن هذا الاجتماع اجتماع المعارضة في القاهرة وثيقتين هي وثيقة العهد ووثيقة الرؤية السياسية ألا تعتبر ذلك خطوة متقدمة من جانب المعارضة؟ 

عبد الحميد صيام: يجب أن يلحق بهذه الخطوة مجموعة خطوات وخاصة إيجاد قيادة موحدة تتحدث باسم المعارضة السورية في الخارج والداخل، بحيث تصبح الوجهة الرسمية لكافة الدول التي تريد أن تعترف بالمعارضة كما حصل في المجلس الانتقالي الليبي، رغم الخلافات داخل المعارضة الليبية إلا أن كان هناك عنواناً للمعارضة الليبية اتجه الجميع إليه ليعترفوا به، وهذا ما هو مطلوب الآن في المعارضة السورية، وما زال لحد هذه اللحظة لم يتوصلوا إلى مثل هذه الهيكلية التي يجمع حولها العالم لدعم المعارضة السورية ويعتبرها الطرف الأساسي والرسمي للاعتراف بالمعارضة السورية، أما بالنسبة.. 

مؤتمر القاهرة.. خلافات ونتائج 

إلسي أبي عاصي: لنسأل سيد عبد الحميد صيام لنسأل ريما فليحان معنا من باريس وهي منسقة اللجنة التحضيرية لمؤتمر القاهرة إذن ربما استمعتِ إلى ما قاله سيدة ريما قال إن اجتماع القاهرة أساء للمعارضة، ما رأيكِ؟ 

ريما فليحان: طبعاً أنا لا أتفق أبداً مع ما قاله السيد الكريم، بالعكس مؤتمر القاهرة فعل شيئاً لم يكن موجوداً في السابق، مؤتمر القاهرة اجتمعت فيه كل أطياف المعارضة السورية لتتفق وللمرة الأولى على وثيقتين أساسيتين، الوثيقة الأولى ترسم ملامح المرحلة الانتقالية ومرحلة إسقاط النظام، وتتفق فيها على مبدأين هامين جداً كانا مثارا اختلاف في المعارضة الأقل حزماً في موقفها، حيث ذكر وبالتحديد أنه سوف يتم العمل على إسقاط النظام وأنه لن يكون هناك أي حل سياسي إلا بإسقاط النظام ممثلاً ببشار الأسد ورموز السلطة وضمان محاسبة المسؤولين.. 

إلسي أبي عاصي: لكن هذا الاجتماع سيدة ريما أيضاً انعقد بغياب أو بمقاطعة فصائل داخل المعارضة السورية. 

ريما فليحان: لم تقاطع أي فصائل الاجتماع، معظم الفصائل الأساسية كانت موجودة، كل ما أثير من لغط كان عبارة عن استباق غير مدروس لبعض الفئات الحريصة على الثورة والتي ظنت أنه يراد من هذا المؤتمر.. 

إلسي أبي عاصي: الجيش السوري الحر ألا يعتبر فصيلاً أساسياً في المعارضة؟ 

ريما فليحان: هناك فئات من الجيش السوري الحر كانت ممثلة في المؤتمر وحاضرة، ليست كل فئات الجيش السوري الحر كانت غائبة عن المؤتمر، لكي أجيب على سؤالك أصلاً الوثيقتين اللتين خرجتا تمثلان منهجا عمل للمعارضة، نحن اليوم توحدت رؤى المعارضة في هاتين الوثيقتين وهما تشكلان لبنة أساسية لتوحيدها بالكامل، أيضاً هناك بند لم يتحدث عنه الإعلام، هناك قرار تم اعتماده وهو تشكيل لجنة سكرتارية وتواصل واتصال بين أطياف المعارضة تمثل كل الفئات من أجل أن تنسق المواقف وتعمل كخطوة أولى للوصول إلى أبعد من رؤية موحدة.. 

إلسي أبي عاصي: ولكن ما هي صلاحيات هذه السكرتارية سيدة ريما؟ 

ريما فليحان: تنسيق المواقف بين كل الأطراف، هذا ما تستطيع فعله المعارضة، وأريد أن أقول شيء لا يمكن أن نطلب أن تكون كل المعارضة في جسم سياسي واحد هذا غير منطقي، المهم أنها تتفق اليوم على رؤية مشتركة.. 

إلسي أبي عاصي: طيب في ضوء هذا الكلام، في ضوء هذا الكلام سيدة ريما هل تعتقدين أن نتائج اجتماع القاهرة ترضي المجتمع الدولي الذي طالب مراراً وتكراراً بتوحد المعارضة؟ 

ريما فليحان: بالتأكيد هي سوف تؤثر على قرارات المجتمع الدولي، لأن المجتمع الدولي طالب دائماً بملامح المرحلة الانتقالية ورسم خارطة طريق تتفق عليها كل أطياف المعارضة، وهذا ما حصل بالقاهرة ومن هنا تأتي أهمية ما حصل في القاهرة. 

مؤتمر باريس والإضافات غير المرئية 

إلسي أبي عاصي: ديفد شينكر في واشنطن مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ماذا تتوقع أن يضيف اجتماع باريس غداً لأصدقاء الشعب السوري على الاجتماعات السابقة المماثلة؟ 

ديفد شينكر: لا أتوقع الكثير حقاً وإن كان هناك شيء جيد خرج من القاهرة، وهو أننا في الغرب كنا نستخدم عذراً وتبريراً بأن المعارضة السورية منقسمة جداً، لكن لا أعتقد أنه تم إنجاز الكثير في القاهرة، وحقيقة أن هناك بعض الوثائق خرجت عن هذا المؤتمر وإشارات بالإجماع في أدنى حدودها قد تضع قدراً من الضغوط من قبل هذا المؤتمر لاتخاذ خطوات أكثر، لأن الموضوع الآن يختزل في لقاءات هل ستشارك روسيا أو إيران أو السعودية؟ كل هذا يعتبر عرضاً، وما الذي سينجزه أصدقاء سوريا حقاً؟ أعتقد أن الوقت للكلام قد مر منذ وقت طويل، ونسمع من الأمم المتحدة بأن مستوى المذابح في ازدياد بما أن الأسد الآن أصبح في حالة يائسة وبائسة إذن يجب أن يكون هناك دعوى إلى التحرك وحتى بقليل من الأعذار، الآن سيكون من الصعب إيجاد أي زخم للتحرك من أصدقاء سوريا وخاصة أن روسيا هي في ذات الموقف الذي كانت عليه ولم تغير موقفها حقاً. 

إلسي أبي عاصي: عبد الحميد صيام إذن ديفد شينكر يسأل ما الذي سيضيفه مؤتمر أصدقاء سوريا غداً في باريس ولكن البعض يرى أن هذه تظاهرة دولية كبيرة دعماً للشعب السوري في وقت كما قالت ريما فليحان قبل قليل تخطو المعارضة خطوة مهمة نحو توحيد صفوفها، إذن ألا يجب أن يُتوقع شيء ما؟ 

عبد الحميد صيام: العالم كله تقريباً يقف مع الشعب السوري وحقه في الحرية والعدالة ونظام يقوم على التعددية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون وحرية الصحافة وانتهاء التعذيب، يعني هناك 137 دولة صوتت لصالح قرار داخل الجمعية العامة لدعم الشعب السوري، هذا المؤتمر مجموعة أصدقاء سوريا الذي سيضم حوالي مائة دولة أيضاً في باريس سيضيف زخماً إلى هذا الدعم السياسي الكبير الذي يتمتع به الشعب السوري، الشعب السوري الحقيقي الأبرياء الذين يسقطون كل يوم، وهناك تعاطف دولي حقيقي مع الأبرياء الذين يسقطون ضحايا لنظام اختار الحل الأمني والحل الأمني فقط لغاية هذه اللحظة، لكن هل سيترجم ما يجري في باريس غداً إلى برنامج عملي واقعي لحل هذه الأزمة؟ أعتقد أننا سنكون متفائلين إذا اعتقدنا أنه سيخرج من باريس حل لهذه الأزمة، الحل مرة أخرى كما قلنا كثيراً في السابق أن الحل يكمن في مجلس الأمن هو صاحب القرار، وحدة المعارضة تساعد مجلس الأمن، تسحب البساط من تحت هؤلاء الذين يستخدمون انقسام المعارضة.. 

إلسي أبي عاصي: عفواً عبد الحميد صيام إذا كان الحل في مجلس الأمن كما قلت أكثر من مرة، ونعرف أن العقدة في مجلس الأمن هي في الموقفين الروسي والصيني والروس والصينيون شاركوا في مؤتمر جنيف.. 

عبد الحميد صيام: نعم.. 

إلسي أبي عاصي: ويقاطعون مؤتمر أصدقاء الشعب السوري، هل هذا يعني أن ما خرج به مؤتمر جنيف بات متقدماً على ما تخرج به مؤتمرات أصدقاء سوريا؟ 

عبد الحميد صيام: أعتقد أن مؤتمر جنيف هو الخطوة السليمة والصحيحة في الاتجاه الصحيح لحل الأزمة السورية على طريقة مؤتمر ديتون عندما توجه لحل الحرب الأهلية في البوسنة، هذه الخطوة المتقدمة لمجموعة عمل مؤثرة وهي أعضاء كلهم أعضاء داخل مجلس الأمن، يعني الدول الخمس دائمة العضوية ممثلين في مؤتمر جنيف بالإضافة إلى الدول الفاعلة هناك رؤيا صحيحة لتحول سلمي ديمقراطي وإيجاد مرحلة انتقالية تشارك فيها أطراف المعارضة وقد يكون قد يكون بعض من رموز من النظام الحالي، لكن ليس بالتحديد من أياديهم ملطخة بالدماء لكن قد ترضى الأطراف السورية برعاية دولية أن تبقي على بعض رموز النظام من الذين لم تلطخ أيديهم بالدماء هذا ما حدث في البوسنة، وعندما اتفقت الأطراف تم حل المشكلة، في كوسوفو أيضاً كان هناك طرف واحد يفاوض باسم كوسوفو وهو جيش تحرير كوسوفو نفس القضية، في سيراليون وفي تيمور الشرقية عندما كان طرف واحد يفاوض باسم تيمور الشرقية ومجموعة دول الأعضاء، عندما يحدث توافق داخل مجلس الأمن يترجم هذا التوافق إلى حل حقيقي وعملي على الأرض. 

إلسي أبي عاصي: ابقوا معنا ضيوفنا فاصل قصير نتابع بعده النقاش حول مآلات الثورة السورية بعد ستة عشر شهراً من اندلاعها. 

[فاصل إعلاني] 

إلسي أبي عاصي: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول مآلات الثورة السورية بعد ستة عشر شهراً من اندلاعها، أعود إلى ريما فليحان منسقة اللجنة التحضيرية لمؤتمر القاهرة معنا من باريس، ريما فليحان استمعت إلى ما قاله قبل الفاصل عبد الحميد صيام عن مؤتمر جنيف وأنه بوجود روسيا والصين فيه ربما يقدم حلاً أكثر عملانية لتطبيقه على الأرض، ما رأيك؟ 

ريما فليحان: المشكلة في مؤتمر جنيف الضبابية التي تحيط ببنوده، يتحدث مؤتمر جنيف عن حكومة انتقالية وتعني فيما جاء في سياق الكلام تشبه حكومة وحدة وطنية ولا تنص صراحة على رحيل الأسد، هذا لا يتفق مع أهداف الثورة في سوريا وليس مقبولاً لكل أطياف المعارضة ولا للشارع الثائر، هذه هي المشكلة الأساسية في جنيف، لن يقبل أحد من الثوار ولن يقبل أحد من المعارضة الملتزمة بخط الثورة بأن يكون هناك حكومة ببقاء الأسد ولو كانت لفترة انتقالية، لا يمكن أن نشبه الوضع في سوريا اليوم بأوضاع أخرى، الموضوع في سوريا ليس حرباً أهلية هناك نظام ديكتاتوري يقتل الشعب السوري، يدك المدن بالمدافع، يشرد ويعتقل، أكثر من مليون سوري نازح داخل سوريا وهناك ما يزيد عن 200 ألف سوري أصبحوا خارج سوريا لاجئين في بلدان الجوار، هذا يعني أن الوضع مختلف عما سبق في من حالات، هذا النظام لا يمكن أبداً التعويل عليه ويجب أن لا يكون هناك أي حديث قبل أن يرحل الأسد ورموز السلطة ونضمن محاسبة الفاعلين بعدها يمكن تشكيل حكومة انتقالية.. 

روسيا وعقدة الحل 

إلسي أبي عاصي: سيدة ريما أنت أيضاً من قلت في مقابلة في الأيام الأخيرة إن الحل أو عقدة الحل تبقى في يد روسيا إذن إذا كان هذا هو الوضع هل يمكن أن يُعثر على حل للأزمة السورية من دون روسيا؟ 

ريما فليحان: يجب الضغط على روسيا من أجل تغيير موقفها، لا يمكن أن نلحق النظام من أجل إرضاء روسيا، هناك جرائم تحصل بحق الشعب الروسي، اليوم مطلوب من المجتمع الدولي ومن مؤتمر أصدقاء سوريا أن ننتقل من حالة صداقة المراسلات إلى حالة فعلية لأن الشعب السوري يقتل، الوضع لا يطاق! يجب الضغط على روسيا من أجل تغيير موقفها لصالح الشعب السوري، وهذا يكون بالضغط على رحيل الأسد من السلطة ورموز السلطة أيضاً، وضمان محاسبة القتلى قبل الحديث عن حكومة، حين يتم ضمان هذا ويرحل الأسد من السلطة يمكن تشكيل حكومة انتقالية وندخل حينها بمرحلة انتقالية التي يتم الحديث عنها. 

إلسي أبي عاصي: ديفد شينكر هل تعتقد أن هناك مجال لتغيير الموقف الروسي؟ 

ديفد شينكر: أنا لست متفائلاً بشأن فرص تغيير الموقف الروسي، علينا أن نتذكر بأن روسيا كانت غاضبة بسبب ما جرى في ليبيا، فقد فقدت أربع مليارات دولارات بسبب بيعها للأسلحة، وأيضاً بالنسبة لقرار مجلس الأمن 1973 الذي نص على إن كانت الأمم المتحدة ستحمي ليبيا ولكن في ظل هذا القرار قامت الأمم المتحدة بمهاجمة نظام القذافي وساعدت على تحرير الشعب الليبي، السوريون ونظام الأسد له علاقة وثيقة مع روسيا، فالروس يتاجرون بالسلاح بواقع خمس مليارات دولار كما أن لهم ميناءً كما أن لهم مقر استخباراتي هناك، ولا يريدون بالتالي أي وجود أو سابقة.. 

إلسي أبي عاصي: طب عفواً. 

ديفد شينكر: دولية لحماية الناس.. 

إلسي أبي عاصي: عفواً إذن ديفد شينكر في نفس السياق هل يمكن إذن توقع أي حل من دون أن يكون الموقف الروسي حاضراً؟ 

ديفد شينكر: أعتقد أنه يمكن أن نتوقع حلاً ولكن ليس في مجلس الأمن الدولي، يمكن لنا أن نأمل بأنه كما في كوسوفو بأنه سيكون هناك تحركات تتخذ خارج إطار مجلس الأمن من خلال تحالف واسع. العالم كله عاد روسيا والصين وفنزويلا وإيران يدعمون الشعب السوري وعلينا أن نستغل هذا وأن نشكل هذا التحالف الروسي الكبير من كل هذه الدول للعمل معاً لاتخاذ تحرك أو إجراءات دبلوماسية أو عقوبات صارمة أو حتى تحرك عسكري من خلال أماكن آمنة أو تقديم السلاح للجيش السوري الحر، هناك أمور كثيرة يمكن لهذا التحالف من أصحاب الإرادة أن يقوموا بذلك، إذن لا يمكن أن نجعل من عدم موافقة روسيا عذراً ومبرراً لعدم التحرك. 

إلسي أبي عاصي: ريما فليحان قلت سابقاً إن السوريين لم يعودوا يعولون على المجتمع الدولي لإيجاد حل، إذن من أين سيأتي الحل برأيك؟ 

ريما فليحان: نحن مؤمنون بما يقوم به الشعب السوري من خلال الحراك الثوري المتمثل بالجيش الحر البطل وبالحراك السلمي المدني الموجود في كل الأماكن في سوريا، رقعة المظاهرات تتسع يومياً، الجيش السوري الحر يقوم بعمليات نوعية تؤثر فعلاً على النظام، هناك كثير من الانشقاقات التي تحصل داخل الأراضي السورية واليوم هناك انشقاق هام وهو انشقاق منى فطلاس سيكون هذا بداية لمزيد من الانشقاقات ستحصل يوماً بعد يوم، النظام السوري يضعف وإذا كان هناك دعم يومي من خلال حماية المدنيين كمنطقة حظر جوي ومناطق آمنة سيكون هذا جيداً، وإن لم يكن فالسوريين ماضيين بثورتهم حتى إسقاط النظام لن يعود السوريين عن هدفهم ونحن ماضون حتى النهاية. 

إلسي أبي عاصي: عبد الحميد صيام هل ترى أن الجيش السوري الحر والإرادة السورية قادرة فعلاً على حسم الموقف لوحدها؟ 

عبد الحميد صيام: يعني هناك ثلاثة شروط لبقاء النظام وبقاء الاقتصاد السوري متماسكاً وبقاء الجيش الرسمي متماسكاً وبقاء الدعم الروسي متماسكاً وهذه الثلاثة شروط بدأت كلها تتخلخل لكن ليست لدرجة أن تسقط النظام، يعني هناك مزيد من الانشقاقات داخل الجيش صحيح، هناك الاقتصاد بدأ يضعف وقد تعرضت سوريا إلى أزمة اقتصادية كبيرة يضخ فيها الأموال من خارج سوريا الآن وخاصة من إيران وأيضاً الموقف الروسي بدأ يتحلحل باتجاه الإجماع وخاصة ما حدث في جنيف، إذن لا يمكن فقط أن نعول فقط على جهود الداخل السوري يجب أن تدعم بجهود من الخارج أيضاً، لذلك عودة إلى المشروع الذي تم الاتفاق عليه في جنيف أنا أعتقد أن هناك في اجتماع الأيام القليلة الماضية سيكون هناك مراجعة شاملة لبعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا، لأن نهاية الولاية ستكون في عشرين من هذا الشهر أي فقط بقي 15 يوماً ستتم مراجعة وإعادة اعتماد قرار جديد لتفويض هذه البعثة وربما توزيعها، كل هذه النقاط معاً يجب أن تشتغل يداً بيد لإيجاد مرحلة انتقالية لسقوط النظام وقيام سوريا الحرة الديمقراطية التي يختارها الشعب السوري بحرية ونزاهة لمستقبل مزهر. 

إلسي أبي عاصي: نعم وسأختم بهذا السؤال لديفد شينكر من واشنطن يعني هناك الكثير من الحراك الدولي الذي نشهده ولكن في نفس الوقت على الأرض لا يوجد حسم من أي جهة بالتالي ما هو السبيل للخروج من هذه الحلقة وباختصار لو سمحت؟ 

ديفد شينكر: الآن لا يبدو بأن الأميركان سيقومون بأي شيء على الإطلاق فإدارة أوباما الآن سعيدة هي بسبب الانشقاقات وخاصة من قبل فطلاس وهذا أول شق في النظام السوري، ونأمل أن يستمر هذا من خلال استغلاله لكي يكون هناك انشقاقات أخرى كثيرة في المستقبل، السوريون ليسوا قادرين على فعل ذلك لوحدهم.. 

إلسي أبي عاصي: أشكرك.. 

ديفد شينكر: والمجتمع الدولي لم يساعدهم حقاً إلى الآن بما يكفي.. 

إلسي أبي عاصي: أشكرك من واشنطن ديفد شينكر مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، والشكر موصول بطبيعة الحال لضيفنا الخبير في شؤون الأمم المتحدة ومجلس الأمن من رام الله عبد الحميد صيام، ومن باريس ريما فليحان منسقة اللجنة التحضيرية لمؤتمر القاهرة ويبقى أن نشكر لكم متابعتكم مشاهدينا وإلى اللقاء.