غادة عويس
أنطوان شلحت
بول شام

غادة عويس: وقع الرئيس الأميركي قانونا لدعم التعاون العسكري مع إسرائيل وذلك عشية زيارة منافسه في الانتخابات ميت رومني إلى تل أبيب وقبل نحو مئة يوم من الانتخابات الرئاسية. نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في عنوانين رئيسين: لماذا يلهث المتنافسان على رئاسة أكبر دولة في العالم لإرضاء دولة أخرى صغيرة مثل إسرائيل؟ وهل سيستمر العرب في أميركا وخارجها متفرجين على تنامي النفوذ الإسرائيلي في واشنطن؟

رغم نفي البيت الأبيض لأي علاقة بين توقيع أوباما على القانون الجديد وحملته الانتخابية إلا أن كثيرا من المراقبين يربط بين الأمرين لأسباب عدة من بينها توقيت توقيع القانون الذي يستبق زيارة ميت رومني لإسرائيل، وإذا كان أوباما يغازل أصوات اليهود الأميركيين في الداخل فإن ميت رومني يحاول تسويق نفسه للإسرائيليين كرئيس محتمل للولايات المتحدة.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: يحتاج كل رئيس أميركي بين الحين والآخر لأن يجدد التزامه بحلف بلاده الوثيق مع إسرائيل، قد يصبح ذلك واجبا إذا كانت ولايته الرئاسية الأولى تشرف على نهايتها كحال باراك أوباما، التزامه ترجمه إلى قانون يوثق عرى التعاون الأميركي مع إسرائيل ويعزز تفوقها العسكري، 70 مليون دولار إضافية لتمويل مشروع منظومتها المضادة للصواريخ المعروفة بالقبة الحديدية، أمن إسرائيل إذن يهم الرئيس الأميركي تماما كما يهمه يهود بلاده بل أصواتهم في ولايات حاسمة مثل فلوريدا وبنسلفانيا، وإذا كان للأمر صلة برئاسية السادس من نوفمبر المقبل، فإن اوباما يحاول قطع الطريق على منافسه الجمهوري، فميت رومني الذي يتهم الرئيس  أوباما بتقويض علاقات واشنطن مع شريكتها الأولى في الشرق الأوسط يزور إسرائيل، سيجمع التبرعات لحملته من كبار الأثرياء اليهود من إسرائيل والعالم ويتمنى أن يكون لسفرته وقع حسن في نفوس اليهود الأميركيين، ولأجل ذلك ينتقي رومني عباراته بعناية، تعهد بأن يفعل أي شيء من أجل إسرائيل التي تستحق برأيه أفضل دعما مما حصلت عليه من أوباما. سئل عن حل الدولتين قال رومني أن السؤال المحوري يتعلق في إذا ما كانت شعوب المنطقة تؤمن بيهودية دولة إسرائيل، وحين طلب رأيه في الاستيطان رفض الخوض فيما وصفها بمسائل يختلف فيها مع أوباما، أما إيران فيراها رومني تهديدا لإسرائيل والولايات المتحدة إذا أصبحت دولة نووية لا يستبعد الخيار العسكري معها ويترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي فعل ما يراه في مصلحة دولته، طرحه ذاك قد يقربه أكثر من المعسكر المتشدد في إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو الذي ساءت علاقته بأوباما، لكن نتنياهو نفسه ليس محل إجماع بين اليهود الأميركيين الذين لأجلهم يخطب اوباما ورومني ود إسرائيل ويهود العالم، أما اللوبي اليهودي الموزع بين الحزبين البارزين في أميركا والمتنفذ في المؤسسات المالية وداخل الإدارات الأميركية على مر السنين فينتظر ليرى من سيعرض الأفضل.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من الناصرة أنطوان شلحت الباحث بالمركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، ومن واشنطن بول شام الباحث المشارك في معهد الشرق الأوسط في واشنطن. سيد شام لماذا يلهث متنافسان على رئاسة أعظم دولة حاليا في العالم وراء رضا دولة صغيرة كإسرائيل؟

بول شام: الأمر لا يتعلق بالفوز برضا أو قبول إسرائيل، بل هناك نوع من الأفكار السائدة لدى المجتمع وهي أن لو كان أي طرف سياسي في الجناح اليميني من السياسة فإن الكثير من اليهود سيصوتون لصالحه، وأن الأميركان اليهود موجودون من بين دول أو في مناطق مثل فلوريدا التي فيها التصويت متأرجح بين أحد وليس متأكدا لأي من الطرفين، إذن الأمر يتعلق.. لا يتعلق بإسرائيل، يتعلق بالتصويت والانتخابات في الولايات المتحدة، لكن معظم اليهود الأميركان كانوا ومازالوا من الحزب الديمقراطي لمئة سنة وبالتالي في السنوات الأربع الماضية حاول الجمهور أن يبين بأن ما حصل لحد الآن من محاولات غير ناجحة.

غادة عويس: سيد شلحت إذن بالنسبة لضيفي في واشنطن الأمر انتخابي علما أن البيت الأبيض نفى ذلك كيف تراه أنت؟

أنطون شلحت: يعني هو بالتأكيد أمر انتخابي ولكنه يتعدى ذلك إلى جوهر ما يسمى بالعلاقات الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، يعني هذا التنافس يعكس أمرين: الأمر الأول هو وزن إسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة وهذا يعيدنا إلى دورها في الشرق الأوسط وإلى أنه مناط بها دور وظيفي في المخططات الكونية للولايات المتحدة وربما للامبريالية العالمية، الأمر الثاني الذي يعكسه هذا الأمر هو وزن وثقل اليهود الأميركيين أيضا في داخل المجتمع الأميركي، يعني في التقرير الذي بدأ به البرنامج جرى الحديث عن حاجة كل من المرشحين إلى رؤوس الأموال من الأثرياء اليهود الذين يعيشون في الولايات المتحدة، ومعروف أن الولايات المتحدة تشهد الآن أزمة اقتصادية يمكن اعتبارها أزمة غير مسبوقة مقارنة بما كان في الفترات السابقة وخصوصا الرئيس أوباما، الرئيس أوباما يجري الحديث عن أنه يعاني أزمة جادة في تمويل حملته الانتخابية، ولذلك فإنه يريد أيضا أن يكسب ود هؤلاء الأثرياء لكي يدر عليه هذا الأمر ما ينقصه من أموال لدفع حملته الانتخابية قدما، لكن الأمر الأساسي هنا هو هذا الدفع باتجاه تعميق هذه العلاقات الخاصة وربطها أيضا بالتطورات الأخيرة يعني كما قال أوباما نفسه أن هذا الأمر يرتبط بالتوتر المتفاقم الذي تشهده المنطقة والذي يؤكد أن حاجات إسرائيل الأمنية تقف في.. ربما تحتل الأولوية الأولى في سلم العلاقات بين الدولتين .

خدمات إسرائيلية للولايات المتحدة الأميركية

غادة عويس: سيد شلحت أشرت إلى مسألة المصوتين اليهود في داخل الولايات المتحدة، طيب هذا على جانب ولكن من الجانب الآخر دائما ما تقدم الولايات المتحدة المساعدات لإسرائيل وتنحاز لمواقفها، في المقابل ما الذي قدمته إسرائيل للولايات المتحدة؟

أنطون شلحت: يعني من الواضح أنا أشرت إلى ذلك ربما في جوابي عن سؤالي السابق أن إسرائيل تقدم خدمات على طبق من فضة للولايات المتحدة فيما يتعلق بالمسألة العسكرية والمسألة الأمنية، يعني إذا كنت أريد أن أستعيد مقولة نطق بها أحد الزعماء الإسرائيليين في معرض تفسير هذه العلاقة أو تفسير ما تقدمه إسرائيل للولايات المتحدة أستعيد مقولة لرئيس الحكومة الأسبق إسحق شامير قال فيها أن إسرائيل هي بمثابة أكبر حاملة طائرات ثابتة في منطقة الشرق الأوسط، وعلى قاعدة هذه الخدمات تتعامل الولايات المتحدة مع إسرائيل وأيضا إسرائيل تتعامل مع الولايات المتحدة، عندما يحدث خلاف ظاهري بين الدولتين أول ما تلوح به إسرائيل هي أنها الديمقراطية الوحيدة الثابتة في الشرق الأوسط التي تدافع عن مصالح الولايات المتحدة ومصالح الدول الغربية، وهذه اللازمة جرى تكرارها في العامين الأخيرين مرات من الصعب حصرها ارتباطا بثورات الربيع العربي.

 أصوات اليهود في أميركا

غادة عويس: سيد شام أشرت أنت إلى المسألة الانتخابية وبأنهما يبحثان أوباما أو رومني عن أصوات اليهود وذكرت مثلا فلوريدا، إلى أي حد فعلا حجم اليهود وأصواتهم داخل الولايات المتحدة عالية إلى هذه الدرجة؟ أليست هنالك خريطة أخرى أيضا انتخابية داخل الولايات المتحدة مثلا أوساط من أصول لاتينية فئات مجتمعية إن كان مثلا الكاثوليك أو البروتستانت أو حتى المثليين جنسيا لديهم أيضا ثقل في التصويت هناك لماذا التركيز على اليهود؟

بول شام: الأمر لا يدرك عادة بأن هذه الانتخابات أو الحملة الانتخابية الكبيرة ينفق فيها ملايين الدولارات بل مليارات، هذه الحملة تتعلق بالحصول على عدد محدود أو قليل من الأصوات لأن معظم الأميركيين في هذا الوقت يعرفون مسبقا لمن سيصوتون وأن الناخبين الأميركيين متمحورين إلى حد كبير وراء أهداف محددة، ربما هناك فقط 5% من الناخبين لم يحددوا من سينتخبون، وبالتالي يجب أن يكون هناك تركيز على بعض الولايات المحددة، فهناك طبعا عدد كبير من المواطنين من أصول أسبان في فلوريدا يفوق عدد اليهود، ولكن من المسلم به مسبقا بأن معظم هؤلاء اللاتينيين في فلوريدا سينتخبون أوباما عدا الكوبيين من أصول كوبية أو الأميركان الكوبيين سينتخبون رومني، وهذا ينطبق على الكثير من الولايات الأخرى، ولذلك رغم أن اليهود يمثلون فقط 2% من سكان البلاد فأنهم قد يكونوا العنصر الحاسم في بعض الولايات الهامة المتأرجحة مثل فلوريدا، وكذلك ذكر كما قلتم أن الأغنياء اليهود سيقدمون أموالا لتمويل الحملة الانتخابية، ولكن بعض الناس القليلين شودن الينسون قال فعلا وصرح بأنه سيقدم 100 مليون دولار إلى رومني، إلا أن معظم اليهود سيصوتون لصالح أوباما، ليس هناك شك حقيقي حول ذلك.  

غادة عويس: أريد أن أستفسر منك هل حدث تاريخيا في تاريخ الانتخابات والسباق الرئاسي في الولايات المتحدة أن حسم اليهود وطريقة تصويتهم مصير الرئيس للولايات المتحدة، بمعنى أن اليهود معروف عنهم أنهم يفضلون من اليمين، يفضلون حتى اليمين المتطرف وأقرب إلى الجمهوريين، هل حدث أنهم هم من يقررون الرئيس ؟

بول شام: كلا، كلا هذا كلام خاطئ تماما، اليهود في أميركا دائما يصوتون لصالح الديمقراطيين والليبراليين، إن غالبية اليهود لطالما انتخبوا وصوتوا منذ 1920  أو من عشرينيات القرن الماضي، صوتوا وانتخبوا المرشحين الليبراليين، أنه من الخرافة والأساطير القول أن اليهود معظمهم محافظين، كلا الأرقام والإحصاءات لا تدل على ذلك، واعتقد أن الرئيس الوحيد الذي حصل على نصف أصوات اليهود كان رونالد ريغان وكان ذلك لأسباب خاصة إلا أن اليهود بشكل عام غالبا ما يكونوا ليبراليين وسيبقون هكذا،ولكن ثمة أقلية صغيرة تدعي وتقول  بأن.

غادة عويس: وصلت فكرتك سيد شام، وصلت فكرتك شكرا لك سأعود إليك وقبل الفاصل سأسال سيد شلحت: إذن بالنسبة للسيد شام هو يقول أن اليهود دائما يصوتون لليبراليين وليسوا محافظين، علما أن هناك جدل حول مثلا فترة رئاسة بوش إن كان الأب أو الابن، على أي حال، الآن باعتقادك رومني في جولته هذه داخل إسرائيل وزيارته تل أبيب هل سيستطيع حصد أصوات يهود داخل الولايات المتحدة من خلال هذه الزيارة الخارجية؟

أنطون شلحت: يعني هذا السؤال، الصحيح يبقى مفتوحا على المستقبل، يعني ما قاله السيد شام هو أن اليهود تقليديا يصوتون للحزب الديمقراطي، المعركة الآن طبعا هي محاولة لكسب مزيد من الأصوات للحزب الجمهوري، ولذلك نجد أن رومني في زيارته لإسرائيل التي بدأت مساء اليوم يطلق تصريحات يمكن اعتبارها أنها تقف إلى يمين أوباما فيما يتعلق بالخيار العسكري ضد إيران وفيما يتعلق بالدولة اليهودية وفيما يتعلق بالخلاف القائم بشأن الاستيطان في المناطق الفلسطينية المحتلة، يعني يبدو لي أن هناك سباقا يمكن اعتباره سباقا للمسافات الطويلة بين الحزبين على كسب ود الناخبين اليهود، ماذا سيحدث.. إلى ماذا سيفضي هذا السباق؟ هذا الأمر ربما يكشف عنه النقاب في الانتخابات الأميركية ولكن لاشك أن هذا اللهاث وراء أصوات اليهود هو ليس لهاثا انتخابيا فقط وإنما هو لهاث من أجل تأكيد العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل .

غادة عويس: وإسرائيل منذ قيامها لربما.

أنطون شلحت: من أجل استدرار أموال الأثرياء اليهود.

غادة عويس: شكرا لك سأعود إليك سيد  شلحت، إذن فاصل قصير ونواصل بعده النقاش.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: من جديد أهلا بكم سيد شلحت بما أن إسرائيل ورقة إستراتيجية رابحة بيد الولايات المتحدة وعلاقة لا تقوم فقط بتأثير من اللوبي اليهودي والصهيوني داخل الولايات المتحدة وإنما أيضا تجمعهما المصلحة في المنطقة، بناءا على ذلك برأيك من تفضل الحكومة الحالية الإسرائيلية رومني أم أوباما؟

أنطون شلحت: باعتقادي أنها تفضل رومني ولكن لن يكون هناك تحول كبير إذا ما فاز أوباما بولاية ثانية، هناك تعليقات إسرائيلية كثيرة تتفق على انه حتى لو فاز اوباما بولاية ثانية فإن تعامله مع إسرائيل لن يكون بممارسة مزيد من الضغوط عليها فيما يتعلق بالمسألة الإسرائيلية الفلسطينية وأيضا بالمسألة الإيرانية، ذلك بأن أوباما سيكون منشغلا بالكثير من المشكلات الداخلية ويضاف إلى ذلك أيضا أن هناك جرت مياه كثيرة في منطقة الشرق الأوسط في الولاية الأولى وهذه المياه أثبتت ربما لأوباما أن التزامه بمسألة الديمقراطية وبمسألة حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني لم يفض إلى أي نتيجة، وفي الآونة الأخيرة حتى أوباما نفسه أدلى بتصريحات قال فيها إن الوضع في الشرق الأوسط معقد وأن عدم التوصل إلى أي نتيجة فيما يتعلق بالملف الإسرائيلي الفلسطيني هو أمر يتحمل الطرفان المسؤولية عنه بالتساوي، ولذلك يعني إذا أردت أن أوجز إسرائيل تفضل رومني بسبب مواقفه التي فصلناها ولكنها لن تستفظع كثيرا فوز أوباما بولاية ثانية.

الموقف التاريخي لليهود في التصويت الانتخابي

غادة عويس: سيد شام إذن أنت تقول تاريخيا اليهود يصوتون في داخل الولايات المتحدة للديمقراطيين، إذن هذه المرة هل سيصوتون لأوباما باعتقادك؟ 

بول شام: ليس هناك أي شك إطلاقا بأن غالبية اليهود على الأرجح حوالي 60% منهم سينتخبون أوباما، كما ينبغي أن أقول لكم أيضا بأن هناك 60 مليون من المسيحيين الإنجيليين والكثيرون منهم يميلون إلى اليمين أكثر من اليهود وأن معظم هؤلاء يهتمون بإسرائيل لأسباب إنجيلية دينية وأن رومني يود أن يبين بأنه إلى جانبهم وأن الكثيرين منهم يشكون به، لأنه من المورمون والمورمون غالبا لا ينظر لهم على أنهم مسيحيين من قبل الكثير من المسيحيين الإنجيليين، وبالتالي فإن هذا الأمر يتعلق أيضا بالإثبات من قبل رومني للإنجيليين بأنه إلى جانبهم، وبالنسبة للأميركيين اليهود القلائل الذين لم يقرروا لحد الآن لمن سيصوتون ولمن سيعطون الأموال والتبرعات له واعتقد أن كلا من الليبراليين والمحافظين يرون أن أوباما يريد أن يحقق المزيد في عملية السلام، والمحافظون يخافون أن يفعل ذلك والليبراليون يأملون بل يتمنون ذلك، أما فيما يتعلق بالضيف الآخر وكما قال هو بنفسه اعتقد أن الإسرائيليين وخاصة رئيس الوزراء الإسرائيلي يريدون إلى حد كبير أو يتمنون فوز رومني لأنهم يرونه  أنه الأكثر اعتمادا عليه.

غادة عويس: سيد شلحت إذن بخريطة انتخابية..علاقات مصالح تربط الولايات المتحدة بإسرائيل منذ قيام دولة إسرائيل، قضية متشعبة جدا، اليهود تاريخيا يفضلون التصويت للديمقراطيين علما بأن من يسمى بالمتصهينين كانوا داعمين جدا لحقبة بوش الجمهوري، يعني خريطة جدا معقدة، أريد رأيك بدور العرب داخل الولايات المتحدة في هذه الخريطة ولماذا لم يستطيعوا أن يشكلوا لوبي على غرار اللوبي اليهودي أو اللوبي الصهيوني؟

أنطون شلحت: يعني اعتقد..طبعا أنا لست خبيرا بما فيه الكفاية لحراك العرب في الولايات المتحدة لكنني اعتقد أن هناك فارقا جوهريا بين المجتمعين المجتمع العربي هو مجتمع مهاجر في الولايات المتحدة أما المجتمع اليهودي فهو ابن هذا المجتمع، هو جزء من النسيج المجتمعي في الولايات المتحدة وهو متداخل في هذا المجتمع، بطبيعة الحال بالإمكان طبعا توجيه النقد الشديد إلى الحراك العربي الذي اعتقد أنه لم يصل إلى الحد الأدنى المطلوب من ممارسة الضغوط على الإدارات الأميركية ولكن حتى لو..

غادة عويس: هذا بالنسبة للداخل وضحت فكرتك ، ماذا عن دور الدول العربية يعني العرب خارج الولايات المتحدة والدول العربية يعني كنت قد ذكرت شامير يقول نحن أكبر حاملة طائرات أميركية في هذه المنطقة، ما الذي فعلته إسرائيل لمساعدة الولايات المتحدة في حربها على العراق في أفغانستان؟ ألا ترى هنا أن ربما العرب.. ربما كانوا ذات إفادة أكثر من إسرائيل نفسها للولايات المتحدة في حروبها في هذه المنطقة ؟

أنطون شلحت: يعني ربما كانت الدول العربية أكثر إفادة ولكنها لم تصل من الناحية الفكرية والأيديولوجية إلى نفس المستوى الذي بلغته إسرائيل، يعني حتى الآن على الرغم مما قدمه العرب للولايات المتحدة من مساعدات جمة، إلا أن الولايات المتحدة لا تزال تعتبر إسرائيل هي الحليف الأقرب إليها لأنها تعتبر جزءا لا يتجزأ منها، يعني أنا اعتقد أن منذ إقامة دولة إسرائيل أنيط بها دور وظيفي في كل المخططات الأميركية وللأسف الشديد هذا الدور مازالت إسرائيل قادرة على القيام به أكثر من أي دولة أخرى على الأقل في القراءة الأميركية ومن وجهة نظر الإدارات الأميركية المتعاقبة.

غادة عويس: شكرا جزيلا لك السيد أنطوان شلحت  الباحث بالمركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية حدثنا من الناصرة، وأيضا أشكر من واشنطن بول شام الباحث المشارك في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، وأشكر متابعتكم، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله بقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.