غادة عويس
ديفد بولوك
غسان دغلس

غادة عويس: طالب رئيس الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي هانس سفوبودا بالتصدي لبناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وكانت المجموعة العربية في الأمم المتحدة قد طالبت مجلس الأمن الدولي بالاستجابة لطلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإرسال وفد للتحقق ميدانيا من أنشطة إسرائيل الاستيطانية. نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في عنوانين رئيسين: ما هي الأسباب الحقيقية لعجز الأمم المتحدة عن اتخاذ موقف ضد الاستيطان رغم اعترافها بعدم شرعيته؟ وما إمكانية استجابة مجلس الأمن الدولي لدعوة المجموعة العربية في الأمم المتحدة للتحرك ضد الاستيطان؟

بحسب رئيس الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي هانس سفوبودا فإن الحكومة الإسرائيلية الحالية لن تطلق أي مبادرة جدية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، قناعة المسؤول الأوروبي هذه كما قال في تصريحات صحفية تولدت بعد لقائه مسؤولين إسرائيليين يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، سفوبودا ذهب أبعد من ذلك حين طالب دول الإتحاد الأوروبي بالتصدي لبناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية وبتجميد المساعي الرامية إلى رفع مستوى العلاقات الأوروبية مع إسرائيل في ظل حكومة نتنياهو الحالية، وكانت المجموعة العربية في الأمم المتحدة قد طالبت مجلس الأمن الدولي بالموافقة على دعوة قدمها له قبل أسابيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ودعاه فيها لإرسال وفد إلى المنطقة للتحقق ميدانيا من الوقائع الخاصة بالاستيطان الإسرائيلي.

[تقرير مسجل]

إبراهيم صابر: إسرائيل كما تبدو تنشغل بالاستيطان في الأراضي الفلسطينية أكثر من انشغالها مع دول العالم بثورات الربيع العربي، والهدف كما يراه الفلسطينيون وأد حل الدولتين ومنع تحوله إلى واقع والدليل وثق في بيانات لوزارة الداخلية الإسرائيلية أشارت إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية تجاوز 350 ألفا زيادة قدرها 4.5% عن العام الماضي وزيادة في أراضٍ لا تدخل ضمن الكتل الاستيطانية  الكبيرة وقد شهد العالم الماضي وحده استيطان نحو 15 ألفا و600 يهودي في الضفة ولا تشمل هذه الأرقام قرابة 300 ألف مستوطن انتقلوا إلى القدس والمستوطنات الكبيرة حولها، وسيتجاوز عدد المستوطنين المليون في الضفة الغربية والقدس خلال أربع سنوات وعندها يكتمل ما يسميه أعضاء في الكنيست الانقلاب السكاني، ومعه تصبح إمكانات التوصل إلى تسوية سياسية فلسطينية إسرائيلية على أساس حل الدولتين أكثر من عسيرة، وفق قرارات الأمم المتحدة فإن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية غير شرعي وعقبة في سبيل السلام هذا ما يؤكده أيضا دبلوماسيو الدول الكبرى بمن فيهم الأميركيون، لكن تلك المواقف المعلنة لم تمنع إسرائيل من الاستمرار في قضم الأراضي المحتلة، هذا لقاء ثلاثي في سبتمبر من عام 2009 حاول فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما وهو لم يزل في عام رئاسته الأول الدفع لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية حول قضايا الوضع النهائي لكنه اصطدم برفض رئيس الوزراء الإسرائيلي التجميد التام للاستيطان والتفاوض حول وضع القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين، لم تقبل إسرائيل تجميد الاستيطان إلا لعشرة أشهر في الضفة الغربية مع استثناء القدس وأخفقت المحاولات الأميركية لإقناعها بتجميد جديد ليس هذا فحسب بل إن الإدارة الأميركية وجهت خطابها للفلسطينيين واعتبرت أن مطلبهم بتجميد الاستيطان ليس الأساس الأمثل لاستئناف التفاوض يبدو أنه لا المواقف الإسرائيلية ولا الأميركية في وارد التغيير في عام ينافس فيه الرئيس باراك أوباما للفوز بولاية رئاسية ثانية ويبقى المتغير مستمر هو أعداد المستوطنين في الأراضي الفلسطينية.

[نهاية التقرير]

المستوطنات الإسرائيلية والشرعية  الدولية

غادة عويس: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من نابلس غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية، من واشنطن ديفد بولوك كبير الباحثين في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى والمستشار السابق لسياسات الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية، وأيضا ينضم إلينا عبر الهاتف من الإسكندرية محمد صبيح الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين، أهلا بكم جميعا، سيد دغلس هل لخصت لنا أين وصل الاستيطان؟

غسان دغلس: مساء الخير لكم واضح أن الاستيطان مستمر بشكل لم يبق له مثيل هناك حقائق على الأرض، كل يوم هناك استمرار لعملية تهويد الأرض بشكل كبير وسياسية فرض الأمر الواقع العسكري على الضفة الغربية والقدس الشريف الآن أصبحت الضفة الغربية هي عبارة عن كانتونات، كل مدينة تفصل عن مدينة آخري بينها عدة مستوطنات تفصل بين المدن وهناك تمركز على قمم الجبال وأيضا على الأحواض المائية الرئيسية في الضفة الغربية الآن وصل عدد المستوطنين بما فيها القدس 600 ألف مستوطن، وصل عدد المستوطنات أكثر من 174 مستوطنة في الضفة الغربية و186 بؤرة استيطانية أيضا مقامة على أراضي الضفة الغربية والقدس الشريف كل هذه الأرقام تتحدث عن نفسها أن هناك بات أمر حل الدولتين بات أمر معقد بشكل كبير جدا لأنه حكومة نتنياهو الموجودة حاليا هي حكومة استيطان بالدرجة الأولى هناك 12 عضو  بينهم 4 وزراء يسكنون المستوطنات، يسكنون في الضفة الغربية في المستوطنات، هذه هي حكومة يمين ويمين متطرف وحكومة استيطان في الدرجة الأولى كل المناشدات وكل اللجان وكل المنظمات الدولية التي تعمل معنا على الأرض وفي الميدان ومنظمات إسرائيلية كلها أكدت أن الاستيطان غير شرعي ولكن للأسف إسرائيل كل يوم لها خطة جديدة ولها مباني جديدة ولها عطاءات استيطانية تطرح كل يوم حتى في الإعلام الإسرائيلي وفي الصحف الإسرائيلية وفي وزارة الإسكان الإسرائيلية.

غادة عويس: طيب بالنسبة أيضا سيد دغلس حتى يعني ندخل أكثر في تفاصيل، في التفاصيل التي تخص الاستيطان مثلا في عام 2010 دراسة تقول أنه زاد أربع مرات لو تحدثنا عن عام 2012 كم يمكن أن نقول أنه زاد عن عام 1967؟

غسان دغلس: يعني إسرائيل تستغل كل الحال حتى أيام اتفاقية أوسلو منذ عام اتفاقية أوسلو كان عدد المستوطنين 145 ألف مستوطن وعدد المستوطنات 48 مستوطنة، الآن في عام تضاعف أضعاف مضاعفة حتى في ظل السلام وفي ظل الاتفاقيات في ظل المفاوضات التي جرت بين سيادة الرئيس الراحل أبو عمار وأيضا الرئيس محمود عباس أبو مازن كلها كان هناك استغلال حتى لحالة المفاوضات، قلت لك من أيام اتفاقية أوسلو وعدد المستوطنين 145 ألف وعدد المستوطنات 48 مستوطنة اليوم نتكلم عن 174، 175 مستوطنة اليوم نتكلم عن 186 بؤرة استيطانية في عام 2010 عام 2011 زادت 45% العطاءات وكمية العطاءات التي تطرح في الميدان وعلى الأرض وزاد عدد المستوطنين، في عام 2011 تضاعف أربع مرات عن عام 2010 هذه القراءات وهذه النسب التي نحن نقرأها في الميدان ولسنا الوحيدين اللي نقرأ في الميدان حتى الإسرائيليين يقولون هذا كل يوم في صحفهم العبرية وكل يوم حتى وزرائهم يقولون أن هناك النشاط الاستيطاني لم يتوقف نهائيا وأن هناك زيادة في عدد المستوطنين على العكس حتى عملية الضرائب على الشركات الإسرائيلية هناك خصم 35% من نسبة الضرائب لشركات إسرائيلية العاملة في إسرائيل مقابل أن يكون هناك دعم للاستيطان في الضفة الغربية، الكهرباء مجانا، المياه مجانا المواصلات مجانا، التعليم مجانا، أصبح ترخيص الجامعات أيضا كما جرى في مستوطنة أرائيل لأول مرة يحدث ترخيص جامعة في مستوطنة مقامة في الضفة الغربية في منطقة سلفيت ونابلس، هذا يعني أمر خطير جدا بالإضافة كل هذه الأمور من أعداد المستوطنين والمستوطنات والبؤر الاستيطانية وما يجري في الميدان ما يجري في الميدان بشكل كبير جدا، هناك عصابات تنتشر إسرائيل نفسها حتى نائب وزير الدفاع الإسرائيلي يقول هناك عصابات متطرفة تعمل كل يوم على الاعتداء على المواطنين الفلسطينيين، يوميا العصابات منتشرة يوميا اعتداءات على المواطنين وحرق مساجد وحرق كنائس كتابة شعارات مسيئة..

غادة عويس: وهذا أصلا سيد دغلس وهذا أصلا يعني منشور في كافة وسائل الإعلام حتى وسائل الإعلام الغربية ولهذا انتقل للسيد بولوك ضيفي من واشنطن أسألك سيد بولوك كل هذه المعلومات المخيفة عن الاستيطان التي زودنا بها السيد دغلس ضيفي من نابلس، وحتى التصريحات الرسمية الأميركية والأوروبية لا تعترف بشرعية الاستيطان إذن كيف نفهم هذا التقصير لدى المجتمع الدولي في نهي إسرائيل عن هذا الاستيطان؟

ديفد بولوك: أنا اعتقد أنه صحيح الاستيطان مشكلة، ولكن على رأي الإدارة الأميركية و دول أوروبا ودول الغرب بشكل عام السؤال الأساسي هو ما هو تسوية أو حل هذه المشكلة، والجواب بسيط وواضح الحل الوحيد المفاوضات المباشرة بين إسرائيل من ناحية والسلطة الفلسطينية من ناحية أخرى.

غادة عويس: سيد بولوك أي مفاوضات، أنت تكرر الرأي الإسرائيلي هنا، كيف يمكن استئناف مفاوضات لأن هذا الاستيطان الجانب الفلسطيني يقول ليس شرطا بل هو التزام وقعت عليه إسرائيل والولايات المتحدة تغض الطرف عنه.

ديفد بولوك: نعم بس لو سمحت يا مديرة، السؤال الأساسي: لماذا يرفضون الفلسطينيين هذه المفاوضات الآن؟ لأن طول الوقت من أوسلو من فترة أوسلو في البداية يعني في سنة 1993 من هذه الفترة حتى الآن قد كانت المفاوضات المباشرة على الرغم من عملية الاستيطان وأنا أسأل وبصراحة لماذا ليس الآن ليس هناك مفاوضات لماذا ؟ لأن من يريد إزالة..  

غادة عويس: بسبب الاستيطان، بسبب الاستيطان، بسبب الاستيطان..

ديفد بولوك: لو سمحت يا مديرة، لو سمحت يا مديرة، من يريد إزالة المستوطنات لازم أن يدخل المفاوضات لأن لابد من هذه المفاوضات لتسوية هذه المشكلة..

غادة عويس: بماذا تفاوض إن كانت غير شرعية، هل تقبل سيد بولوك أن تفاوض على أمر أصلا غير شرعي وغير معترف به بالقانون الدولي؟

ديفد بولوك: وبالذات لهذا السبب لازم المفاوضات لأن المفاوضات دائما بين الأعداء وليس بين الأصدقاء وأنا اعتقد من يريد وأنا أؤكد ويكرر من يريد إزالة المستوطنات لازم يدخل هذه المفاوضات على طول لأن المناورات الأحادية في الأمم المتحدة وفي أي مكان آخر في العالم لن ولا يؤدي إلى إزالة المستوطنات.

غادة عويس: كل القرارات الشرعية الدولية تقول أن الاستيطان غير شرعي إذا كنت، إذا كان لا مانع لديك من مناقشة والتفاوض حول أمر غير شرعي لا يعترف به المجتمع الدولي أصلا نص على أنه غير قانوني إذن يمكن أيضا التفاوض حول وجود دولة إسرائيل نفسها، هل إسرائيل شرعية إذن؟

ديفد بولوك: لأ بالعكس أنه الحقيقة في العالم الواقعي وليس في الأحلام وليس في الكتب، الحقيقة في العالم الواقعي أنه ليس هناك أي مشكلة دولية إذا لم يؤد إلى المفاوضات وإلى المناقشات المباشرة بين الطرفين وليس هناك أي مشكلة دولية التي حللت بدون مفاوضات بدون اتفاق بين الطرفين الاثنين.

غادة عويس: سأعود إليك سيد بولوك دعنا نتحدث ونسمع رأي السيد محمد صبيح الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين يحدثنا عبر الهاتف من الإسكندرية، سيد صبيح على الرغم من تقدم المجموعة العربية في الأمم المتحدة بدعوة لاستجابة لنداء الرئيس الفلسطيني بالتحقق على الأرض ميدانيا من قبل مجلس الأمن الدولي من الاستيطان، أليس هنالك نوع من التقصير العربي يعني تقتصر ردة الفعل العربية تجاه ما يجري في فلسطين على مناشدات على أقوال وليس على أفعال وضغط حقيقي على المجتمع الدولي وعلى الولايات المتحدة من أجل تطبيق القانون الدولي على الأقل؟

محمد صبيح: سيدتي تقولين كلاما صحيحا لكن إذا سمحتِ لي بأقل من دقيقة المتحدث السابق يتحدث عن أن المفاوضات هي الطريق وينسى أو يتناسى أننا فاوضنا 16 عاما وبدعم من الجامعة العربية، ولم نحقق شيئا سوى مضاعفة المستوطنين والمستوطنات على الأرض، هذا الكلام الذي استمعناه من السيد هو كلام حزب الليكود والحكومة الحالية التي لا تريد حل الدولتين، الآن ما نراه في سياسة جديدة بدؤوا يتحدثون عن أن هذه الأرض الضفة الغربية أرض متنازع عليها وبدؤوا يسجلون طابو وأراضي للمستوطنين في الضفة الغربية على أساس أنهم في إسرائيل ثم بدأ السيد المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية يقول أن القدس والمسجد الأقصى هو تراث إسرائيلي هذا بالإضافة إلى الحملة الواسعة يقومون بها في الأغوار وفي جنوب الخليل وتدمير القرى وتقطيع أوصال المدن والسيطرة الكاملة على منابع ومصادر المياه لترحيل الشعب الفلسطيني، هم لا يريدون حل الدولتين، هم يريدون دولة واحدة يهودية نقية عرقيا وهذا قطعا لن يقبل به احد الآن القضية الأخرى لا يمكن أن تتم هذه السياسة لولا موقف الولايات المتحدة الأميركية، والعرب..

حالة العجز العربي الرسمي تجاه القضية الفلسطينية

غادة عويس: ولكن سيد صبيح لم تجب عن سؤال محدد هو الضغط العربي على الولايات المتحدة كان بإمكان مثلا الدول النفطية العربية أن تضغط أن تمنع النفط عن الولايات المتحدة ضغطا عليها من أجل التحرك لصالح الفلسطينيين وعدم الانحياز إلى إسرائيل يعني المعلومات التي تقولها صحيحة ولكن نريد أن نعرف الموقف العربي لما هو ضعيف بهذا الشكل؟

محمد صبيح: أنا متفق معكِ تماما لكن لا بد أن نقول أننا حاولنا ونحاول مع الولايات المتحدة إلى أن أعلنوا فشلهم على لسان أعلى المستويات والفيتو الذي استعملوه قبل ذهاب أبو مازن إلى الأمم المتحدة لطلب العضوية استعملوا حق النقض أمام 14 دولة حتى لا يدان الاستيطان..

غادة عويس: لأن العرب لم يضغطوا.

محمد صبيح: الحماية أميركية.

غادة عويس: لأن العرب لم يضغطوا، لم يهددوا مصالح الولايات المتحدة عندهم كي لا تستخدم الفيتو.

محمد صبيح: أنا متفق معك تماما هناك تقصير عربي رسمي وشعبي، العربي أننا لم نضغط بما فيه الكفاية على الإدارة الأميركية مباشرة، إسرائيل والحكام في إسرائيل لا يسمعون هؤلاء مهووسون ومتطرفون إنما الإدارة الأميركية التي لها مصالح عظمى في المنطقة العربية لم نستعمل لغة المصالح مع الولايات المتحدة، أنا متفق معكِ تماما والأنكى من ذلك أن أحزابنا وهيئاتنا واتحاداتنا وبرلماناتنا العربية لم تقم بدورها في هذا المجال إذن هناك تقصير عربي مقابل تواطؤ أميركي في قضية الاستيطان.

غادة عويس: نعم شكرا لك سيد صبيح وما مصير إذن التحرك العربي الأخير في مجلس الأمن ضد الاستيطان سنناقش كل ذلك بعد فاصل قصير فانتظرونا بعده.

[فاصل إعلاني]

النتائج المرجوة من التحرك العربي ضد الاستيطان

غادة عويس: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول مصير التحرك العربي في الأمم المتحدة لمواجهة الاستيطان الإسرائيلي، سيد دغلس استمعت إلى السيد صبيح قبل الإعلان هل تأمل من أي تحرك عربي في الأمم المتحدة هل تأمل أي نتيجة إيجابية؟

غسان دغلس: يعني نحن نأمل أن يكون هناك الكثير من تغيير في السياسات، حتى الجماهير العربية، أن تؤثر على سياسة الدبلوماسية العربية، تتغير بشكل إيجابي نحو القضية الفلسطينية، وان يكون هناك ضغط عربي موحد تجاه القضية الفلسطينية على الولايات المتحدة الأميركية، لأن الولايات المتحدة الأميركية طول عمرها ونحن نسمع كل يوم هناك تصريحات موالية لإسرائيل وبجانب إسرائيل، وهناك فيتو أمريكي دائما جاهز، يجب أن يكون هناك لعبة المصالح، وأن يكون استخدام المصالح بين الدول النفطية العربية اتجاه القضية الفلسطينية لصالح القضية الفلسطينية لأن القدس هي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى النبي صلى الله عليه وسلم، مهد السيد المسيح بيت لحم، يعني الأرض الفلسطينية هي أرض مهبط الديانات السماوية الثلاث، على كل نحن في الميدان، نحن في الواقع، نحن نعيش بحالة كل يوم هناك متغيرات، أصبحت أنا أرد على السيد ديفد بداية كلامه أن يكون هناك الحل هو المفاوضات، ستة عشر عاما من المفاوضات لم تتغير الصورة على الأرض، لم تتغير الحواجز على الأرض.

غادة عويس: لا بل زاد المشهد سوءا.

غسان دغلس: أصبح الطفل الفلسطيني يتكلم بالسياسة.

غادة عويس: أنقل هذا السؤال إلى السيد بولوك، سيد بولوك إذا سمعت إلى السيد صبيح من الإسكندرية، إلى الآن السيد دغلس، ستة عشر عاما من المفاوضات، وأنت ذكرت أوسلو، ما الذي جناه الفلسطينيون غير مواصلة الاستيطان الإسرائيلي؟ وحتى لم يجد اليهود أي آثار يهودية في المدينة المقدسة، ما رأيك؟

ديفد بولوك: لا، أنا بكل الاحترام إلى الضيوف الكرام وإليكِ يا مديرة، أنا أعتقد بصراحة هذا غلط تماما، مطلقا، لأن المفاوضات، نتيجة المفاوضات، إقامة السلطة الفلسطينية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المدن الرئيسية في الضفة الغربية، وعودة الآلاف من الفلسطينيين إلى أراضيهم في هذه الضفة الغربية، وهذه النتائج الإيجابية في المفاوضات، ولا بد.

غادة عويس: عودة الآلاف سيد بولوك، اسمح لي، حتى لا نضلل المشاهد، أي عودة؟ هل لديك فكرة عن حجم المخيمات؟ مخيمات اللاجئين؟

ديفد بولوك: لأ، لأ، لو سمحتِ يا مديرة.

غادة عويس: الفلسطينيين وبأي حالة يعيشون؟ في الأردن، في لبنان، في سوريا، في العراق حتى، تقول عودة الآلاف وتنسى الملايين من المشردين واللاجئين.

ديفد بولوك: صحيح وأنا أؤكد وأكرر، إن حل هذه المشكلة الخطيرة والجيدة والتاريخية، مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، هذه المشكلة كمان تحل بشكل المفاوضات ولا بد من هذه المفاوضات.

غادة عويس: فاوضوا، ولم يصلوا إلى نتيجة.

ديفد بولوك: لتسوية هذه المشكلة وكل المشاكل الأخرى، وأنا أؤكد وأكرر كمان مرة.

غادة عويس: فاوضوا، يا سيد بولوك، جرت المفاوضات، هل لديك فكرة عن المعاناة؟ ما يسمى لم الشمل مثلا، هذا مثل بسيط عن معاناتهم، تقول مفاوضات وحل وإعادة، حتى الآن لا تستطيع الأم رؤية الأسير، ابنها الأسير.

ديفد بولوك: يا مديرة.

غادة عويس: في السجون.

ديفد بولوك: خليني أرد على السؤال لو سمحت يا مديرة، خليني أرد على السؤال.

غادة عويس: تفضل.

ديفد بولوك: لماذا أنت تقاطعيني؟ لماذا؟

غادة عويس: أنا أنقل لك الحقائق على الأرض.

ديفد بولوك: إقامة السلطة الفلسطينية، والضيف الفلسطيني الذي قد قال إلينا من نابلس هو، ووجوده، وحرية كلامه، هو نتيجة المفاوضات مع إسرائيل، وعنوان تسوية هذه المشاكل، تل أبيب والحكومة الإسرائيلية، وليس واشنطن والحكومة الأميركية، ولا مفر في المفاوضات من الاتفاق بين الطرفين الاثنين، إسرائيل من ناحية، وفلسطين من ناحية أخرى، والضغط العربي والضغط الأميركي لا يؤدي أبدا إلى حل هذه المشكلة للأسف. 

غادة عويس: سيد بولوك دعني أعطيك مثلا بسيطا، في حال أتى أحد ما واستولى على منزلك، هل تتفاوض معه لاسترجاعه أم هنالك قرار من القضاء يكون بأن على هذا الرجل الذي استولى على منزلك أن يعيده إليك ببساطة، هل تفاوضه؟ تعطيه في مقابل أنه سرق منزلك؟ تعطيه شيئا في مقابل ذلك؟

ديفد بولوك: أنا قد قلت لك من قبل، المفاوضات وتسوية كل المشاكل الصعبة  الدولية، بأسلوب المفاوضات، والمفاوضات دائما بين الأعداء، وليس بين الأصدقاء، ولذلك أنا أقول أنه.

غادة عويس: طيب إذا رئيس الكتلة الشرقية في البرلمان الأوروبي أقر بأن حكومة نتينياهو ليست لديها أي نية جادة في الوصول إلى طريق السلام.

ديفد بولوك: وليس لديه أي صلاحية في هذه المشكلة، هل تصدقيني أنه العنوان في تل أبيب وفي الحكومة الإسرائيلية، وليس في أوروبا، المشكلة ليست في أوروبا، المشكلة في الأراضي المحتلة وفي فلسطين، وفي إسرائيل، ولذلك تسوية هذه المشكلة هناك.

غادة عويس: ولماذا إذن يستخدم الفيتو، إذا كانت المشكلة ليست في واشنطن وأوروبا؟

ديفد بولوك: وليس في أوروبا، وليس في أميركا، وليس في الأمم المتحدة.

غادة عويس: لماذا إذن تستخدم أميركا الفيتو ضد قرارات لصالح الفلسطينيين في مجلس الأمن؟

ديفد بولوك: لأن أميركا، وأنا شخصيا، وأنا لا أمثل أميركا، ولكن أنا أتفق مع السياسة الأميركية لأنني أعتقد، وأميركا تعتقد أن حل المشكلة، كمان مرة، في الاتفاق بين الطرفين وليس في قرارات مجلس الأمن.

غادة عويس: سيد دغلس، أختم معك بعشر ثواني، سيد دغلس، للأسف يبدو أنه انقطع الاتصال بالسيد دغلس، على أي حال انتهى وقت الحلقة، شكرا جزيلا لك من نابلس، غسان دغلس، مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية، من واشنطن شكرا ديفد بولوك، وأيضا أشكر من الإسكندرية محمد صبيح الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين، أشكر متابعتكم وإلى اللقاء.