عبد القادر عياض
ناصر القدوة
جورج صبرة
غسان شبانة

عبد القادر عيّاض: تعقد اللجنة الوزارية العربية الخاصة بالأزمة السورية اجتماعا في الدوحة لبحث تطورات الوضع السوري في ضوء امتداد العمليات العسكرية إلى دمشق وحلب، وتأكيد المعارضة دخول مرحلة الحسم مع نظام الأسد، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي التحديات الأخيرة في سوريا على العرب وعلى العالم؟ وما هي الخيارات العربية والدولية المتاحة للتعامل مع ما تقتضيه هذه التطورات؟

توالت الدعوات إلى إعادة النظر في المواقف الدولية من الأوضاع في سوريا على وقع التطورات الأمنية المتسارعة في البلاد، التي انتقلت بموجبها المعارك إلى دمشق وحلب، وفي ضوء سيطرة الجيش السوري الحر على أغلب المنافذ الحدودية وعلى نسبة مقدرة من مساحة البلاد، فبينما دعت باريس إلى تشكيل حكومة تخلف الأسد جدد رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا دعوته أصدقاء سوريا إلى التحرك خارج إطار مجلس الأمن لإنقاذ السوريين.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: الفيتو الصيني وشقيقه الروسي يمنحان موسكو وبيجين سلطة تعطيل مشاريع قرارات دولية لا تخدم مصلحة البلدين ويدفع إلى تكرار المحاولات لسلوك طريق آخر لا يفيد معه مفعول حق النقض في الحالة السورية.

[شريط مسجل]

عبد الباسط سيدا/رئيس المجلس الوطني السوري: نطالب بالتحرك من خارج مجلس الأمن عبر مجموعة أصدقاء سوريا ونحن سنتصل مع الأشقاء في المغرب في سبيل الاستعجال بعقد هذا اللقاء واتخاذ التدابير التي من شأنها حماية المدنيين السوريين واحترام تطلعات الشعب السوري.

طارق تملالي: سوزان رايس مندوبة أميركا في الأمم المتحدة بصريح العبارة: "سنكثف جهودنا خارج مجلس الأمن لتشديد الضغط على بشار ومساعدة المحتاجين"، وقال بمثل ذلك ويليام هيغ وزير خارجية بريطانيا وقبلهما هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية في فبراير 2012، تكثيف الجهود يعني أن التحرك خارج إطار مجلس الأمن بدأ بالفعل، منذ شهور تفرض عقوبات أوروبية وأميركية على النظام السوري مع تقديم مساعدات لوجستية على الأقل للجيش السوري الحر، القلق الدبلوماسي من برودة مجلس الأمن عبر عن نفسه بوجوه شتى، بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة يقول إن للمجتمع الدولي مسؤولية جماعية لتطبيق ميثاق الأمم المتحدة والتحرك طبقا لمبادئها، هو نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي يدعو إلى تقييم جهود الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومشاريع القرارات التي تعرض عليه، لكن التطورات الميدانية الخطيرة كنقل المعركة إلى دمشق وحلب والسيطرة على معابر حدودية والانشقاقات المتوالية لعمداء في الجيش ناهيك عن ضباط من رتب أخرى كل هذا ربما هو ما يفرض نفسه على أطراف دولية تؤيد الثورة السورية وتتهم بأنها لم تفعل ما يكفي لمساندته، أصبح الحديث الأكثر تواترا الآن عن مرحلة ما بعد نظام بشار الأسد وهي أصعب بمراحل من التحدي العسكري الحالي الذي تواجهه المعارضة السورية.

[نهاية التقرير]

المغزى من الاجتماع الوزاري العربي بشأن سوريا

عبد القادر عيّاض: لمناقشة هذا الموضوع معنا من باريس جورج صبرة الناطق باسم المجلس الوطني السوري، ومعنا هنا في الأستوديو الدكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة ميريماونت بمانهاتن، ولكن قبل أن نبدأ في النقاش مع ضيفينا ينضم إلينا من مقر اجتماع لجنة المتابعة الوزارية العربية في الدوحة ناصر القدوة نائب المبعوث الدولي العربي إلى سوريا، سيد ناصر هذا الاجتماع الوزاري العربي هل له هدف محدد؟

ناصر القدوة: وجود اللجنة بحد ذاته له هدف محدد وهو إبقاء درجة عالية من متابعة الحدث من قبل العرب عموما هذه اللجنة مكلفة من قبل مجلس وزراء الخارجية العرب لمتابعة الشأن السوري والتقدم بمقترحات محددة إلى الوزراء إلى جميع وزراء الخارجية، إذن هذه اللجنة تجتمع كلما اقتضت الحاجة وبلا شك أن هناك تطورات مهمة على مستوى الواقع القائم على الأرض في سوريا وأيضا على مستوى التطورات الدولية وهو الأمر الذي استدعى الاجتماع، وأنا اعتقد أن هذه اللجنة ستبقى متابعة للحدث إلى أن يتم إن شاء الله حل الأزمة القائمة والتوصل إلى تحقيق اهداف الشعب السوري.

عبد القادر عيّاض: طيب الوضع في سوريا يوصف بالحاسم والحرج جدا ماذا عن هامش هذه المقترحات تتلخص في واحد، اثنان، ثلاثة ؟

 ناصر القدوة: ربما أنا لست الشخص المؤهل للحديث بالنيابة عن اللجنة ولكنني أفهم أن هناك دعوة مقترحة من قبل اللجنة لتحقيق تنحي ربما الرئيس الأسد وتوفير خروج آمن له، وهناك أيضا حديث عن ضرورة التحرك في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت بند الإتحاد من أجل السلام، أعتقد أن هناك أيضا دعوة لتشكيل حكومة، حكومة انتقالية يمكن أن تتولى المسؤولية في البلاد، ولكن كما ذكرت ربما يقوم أحد وزراء الخارجية العرب بتوضيح الموقف الذي سوف يصدر عن اجتماعات اللجنة.

عبد القادر عيّاض: طيب ماذا عن دوركم أنتم في هذا الاجتماع باعتباركم نائب للمبعوث الدولي السيد كوفي أنان في هذه الأزمة؟

 ناصر القدوة: دورنا المحدد هو تقديم تقرير عما تم من أحداث منذ الاجتماع السابق للجنة حتى هذا الاجتماع، بطبيعة الحال هناك تشاور دائم بين مكتب المبعوث الخاص المشترك من جهة والوزراء العرب من جهة أخرى، وبشكل خاص لجنة سوريا أو اللجنة المعنية بسوريا، هذا التشاور يجب أن يقود إلى تصورات مشتركة للتحرك المستقبلي، وهذا بالضبط ما نفعله يجب أن نتذكر أن المبعوث الخاص المشترك والبعثة بشكل عام هي بعثة مشتركة للأمم المتحدة ولجامعة الدول العربية.

عبد القادر عيّاض: ما ثقل هذه المقترحات وهذا الاجتماع والملف برمته قد تحول إلى مجلس الأمن منذ مدة؟

ناصر القدوة: ثقل الموقف العربي يأتي من خلال أننا نتحدث عن قضية عربية بالدرجة الأولى، ويأتي أيضا من خلال حرص المجموعة العربية على الإسهام الجاد فيما يجري والتأثير عليه بشكل مادي وملموس، وأنا اعتقد أنه الموقف العربي عندما يتخذ يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار من قبل المجتمع الدولي بشكل عام بما في ذلك مجلس الأمن، أنا اسمع بطبيعة الحال عن اقتراحات للتحرك خارج إطار مجلس الأمن، وهذه الاقتراحات جرى تنفيذها ولو جزئيا بالمناسبة هناك الكثير من التحركات التي جرت، الكثير من الإجراءات التي جرت خارج إطار المجلس، ولكن هذا لا ينفي من وجهة نظري الأهمية المادية الملموسة لاستمرار الضغط في إطار مجلس الأمن والتوصل إلى توافق بين أعضاء المجلس سواء كان فيما يتعلق بمسألة العنف أو كان فيما يتعلق بمستقبل سوريا بشكل عام والحل السياسي المطلوب في هذا المجال بغض النظر عن صعوبة ذلك، أنا أدرك الصعوبة الكبيرة وأدرك ربما مشاعر الإحباط والمعاناة التي يعانيها الجميع ولكن يجب أن تتوفر الإرادة السياسية من أجل استمرار الضغط باتجاه تحقيق الأمور التي أشرت إليها.

عبد القادر عيّاض: أشكرك سيد ناصر القدوة نائب المبعوث الدولي العربي إلى سوريا، أستاذ غسان استمعت إلى ما قاله دكتور ناصر عن أن هذا الاجتماع يأتي في إطار دوري تقييمي ولكن الوضع الآن في سوريا كما ذكرت قبل قليل يوصف بالحاسم، هل نحن الآن أمام تحدي وبالتالي سوف يفرض نفسه على هذا الاجتماع أيا كان إطاره وزمانه أم نحن أمام اجتماع تقييمي متابع لمجلس الوزراء العرب وبالتالي لا ننتظر الكثير من هذا الاجتماع؟

غسان شبانة: يعني أخشى القول بأنه لا يجب أن ننتظر الكثير من مثل هذه الاجتماعات لقد كان هناك اجتماعات كثيرة على غرار الاجتماع الذي يتم الآن في الدوحة، المشكلة أعظم من أن يتم فيها اجتماعات هنا وهناك، أعتقد بأنه يجب الآن البدء بعرض ووضع حلول على الطاولة، يوجد حلول كثيرة ممكن الاستفادة منها ويوجد سوابق تاريخية وقانونية ممكن الاستفادة منها من خلال مجلس الأمن وخارج مجلس الأمن، أول الاستفادة ممكن تكون هي استفادة في حال الناتو يجب على الناتو أن يتحرك إن لم يرد مجلس الأمن أن يقوم بواجباته، الفيتو الروسي الصيني يعني الذي قامت الدنيا ولم تقعد عليه هو بحد ذاته تافه جدا لماذا؟ لأنه كان تحت المادة 41 وكان هناك فقط التكلم عن أو الحديث عقوبات اقتصادية وعقوبات على أشخاص معينين تستطيع كل دولة بمفردها أن تعمل ذلك ولا نريد أن نذهب إلى مجلس الأمن ونقول بأن مجلس الأمن أو الصين أو الروس عملوا فيتو كبير على مثل هذا الأمر.

الخيارات العربية والدولية للتعامل مع التطورات الأخيرة

عبد القادر عيّاض: ولكن عفوا لماذا الآن مسألة تدخل الناتو أو غيره هي مسألة حاسمة ما الذي يختلف عليه الوضع في عمليات القتل والمواجهات بينما كانت منذ أشهر وبينها الآن مع تطور المعارك ووصولها إلى دمشق وحلب ما الذي تغير على صعيد الوضع الإنساني على صعيد مبررات تدخل الناتو حتى يصبح الآن التدخل حاسما؟

غسان شبانة: الآن النقلة النوعية التي انتقلها الجيش الحر داخل المدن وداخل الريف في سوريا، الآن الجيش الحر إذا ما استعان بالناتو أو إذا ما ساعدته الناتو بضربات نوعية عسكرية أعتقد بأنه سوف يحسم المعركة في خلال فترة قصيرة جدا تقل عن أسبوع أو أسبوعين هذا سوف يحقن الكثير من الدماء، لذلك أعتقد بأن تدخل الناتو الآن خارج مجلس الأمن قد يحسم الوضع أهم ما نريد فعله الآن في سوريا هو حسم الوضع لإنهاء شلال الدم هذا أهم شيء ممكن فعله والآن الحراك داخل سوريا، حراك الجيش الحر داخل سوريا والانتصارات الرمزية أو النوعية التي حققها الجيش الحر ممكن الاستفادة منها أو ممكن ترجمتها أو ممكن أن تجني ثمارها إذا ما تدخل الناتو بضربات نوعية عسكرية لكي تضعف النظام وتضعف شوكة النظام في سوريا في الداخل.

عبد القادر عيّاض: دعني أنقل نفس هذا الانشغال إلى ضيفي الأستاذ جورج صبرة ماذا عن التحدي، الموضوع الآن في هذه الأيام في هذه الساعات سواء بالنسبة للعرب المجتمعين هنا في الدوحة أو بالنسبة للمجتمع الدولي؟

جورج صبرة: هو تحدٍ كبير، لأن السؤال الآن فعلا ما الذي قدمه العرب وما الذي قدمه المجتمع الدولي للشعب السوري وهم أصدقاء للشعب السوري أكثر من المؤتمرات الثلاثة التي قدمت التأييد السياسي والمعنوي للشعب السوري في الوقت الذي نرى فيه أن أصدقاء النظام ما زالوا يحمونه سياسيا في مجلس الأمن ويحولون دون إدانته واتخاذ قرارات ضده وما زالوا يزودونه بالأسلحة وبكل أشكال الدعم المعنوي الذي يؤمن استمراره، رغم أنهم يعرفون تماما على أنه على حافة الانهيار إذن الدعم للنظام السوري مشروع وموجود بشكل مادي وملموس، أما الدعم للشعب السوري فما زال في إطار الوعود والدعم المعنوي، هل هذا الشكل للصراع عادل؟ وهل وصل المجتمع الدولي والوضع العربي إلى هذه الدرجة من العجز على أنه لا يقدم إلى كلمات التأييد؟ نحن ننتظر شيئا آخر، حقيقة السوريون يكادوا يفقدون الأمل أو فقدوه بالفعل من أي دعم حقيقي عربي وكذلك من المجتمع الدولي.

عبد القادر عيّاض: في هذه الحالة سيد جورج، أنت تساءلت وما الدعم الذي قدمه العرب وقدمه المجتمع الدولي بالنسبة للشعب السوري، في الجزء الثاني من هذه الحلقة سوف نتناول هذه الخيارات عن إمكانياتها وعن ضرورتها بالنسبة للفصل فيما يتعلق بتطورات الشأن السوري بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول الخيارات العربية والدولية للتعامل مع التطورات الأخيرة في سوريا، أستاذ غسان دعني أستعرض معك بعض النقاط ربما حتى نحصر مسألة هذه الخيارات، مثلا الطرف الفرنسي يطالب المعارضة بالتوحد من أجل تشكيل حكومة انتقالية، الطرف الروسي يحذر من التحرك خارج مجلس الأمن، ما فهمناه من السيد ناصر قدوة بأنه قد يتناول الاجتماع اليوم للوزراء العرب مسألة الدعوة للرئيس الأسد بالتنحي، نحن أمام أي خيارات في ظل ما يجري من تطورات في سوريا؟

غسان شبانة: اعتقد نحن بأمام خيارات التي توصلنا إلى الحلول، كل هذه الخيارات لا توصل إلى الحلول، الخيار الأول الذي يوصل إلى حلول هو تسليح الجيش الحر تسليحا جيدا إعطاء الجيش الحر دعم لوجيستي على الأرض دعما قويا إعطائه معلومات سرية للغاية أو يعني سرية عن المنشآت العسكرية في داخل سوريا كي ينتقل نقلة نوعية، هذا من ناحية، من ناحية ثانية إبعاد الأسد عن السلطة أو نفيه إلى الخارج قد يكون ولكن يجب أن يكون في غضون أسبوع أو عشرة أيام لا أكثر يعني يجب أن تفرض الولايات المتحدة الأميركية والدول العربية والأصدقاء لسوريا على أن يذهب الأسد خارج سوريا في أقل من عشرة أيام لأنه بقاؤه داخل سوريا يعني المزيد من القتل في هذه اللحظة فلذلك يجب عليه أن يخرج وبسرعة كبيرة جدا، الحل الثالث الذي ممكن أن نتكلم به هو إنشاء حظر جوي من تركيا المروحيات أو الحوامات الآن تقصف بكثافة في جميع أنحاء سوريا ولا أحد يستطيع إيقافها، أين تركيا من أن تقف أمام هذه الحوامات وإسقاطها؟ إذا ما سقطت حوامة أو اثنتين في هذه المرحلة اعتقد بأن الجيش السوري النظامي سوف يحسب ألف حساب لكي لا يستعمل مثل هذه الحوامات، لذلك أنا أريد حلول تقي الشعب السوري شرور النظام في أقصى سرعة ممكنة ولا أريد وعود كل الذي يتكلم به..

عبد القادر عيّاض: حلول حاسمة ؟

غسان شبانة: حلول حاسمة كي تنهي المأساة، نحن في رمضان مقبلين على عيد لا نريد للشعب السوري بأن يتضرر بالدماء حتى هذه اللحظة لذلك أنا يعني أريد حلول وليس وعود هذا ما اختلف فيه مع الفرنسيين والأميركان في هذه اللحظة.

عبد القادر عيّاض: سيد جورج صبرة عندما يتكلم العرب في مختلف تصريحاتهم بداية من أمينها العام أو من يمثلون الجامعة العربية تبدو مواقفهم حاسمة فيما يتعلق بالشأن السوري ما الذي يمنع أن تكون الأفعال حاسمة أيضا برأيك؟

جورج صبرة: الأقوال حاسمة لكن الأفعال ليست غير حاسمة فقط لكنها غير موجودة يا أخي، أحد يقول لنا ما الذي قدم فعليا على الأرض حتى التقدميات المادية التي يمكن أن تكون متوفرة لدى الوضع العربي بشكل ملحوظ ما قدم للمعارضة السورية للمجلس الوطني السوري لفعل الإغاثة للشعب السوري هو أقل بكثير جدا جدا من أن يلبي الحاجة، نعم نحن الآن دمشق الآن..

عبد القادر عيّاض: ولكن ما الذي يستطيع العرب أن يفعلوه ولم يفعلوه سيد جورج؟

جورج صبرة: يستطيعوا أن يقدموا الدعم المادي الإغاثي للشعب السوري، هناك عدد من المدن السورية المحاصرة لا يدخل إليها الخبز عدد من المدن والقرى يأكل فيها السوريون وجبة واحدة في اليوم، عدد من الأمكنة لا يجدون فيها مشافي لمداواة جرحاهم، نعم ألا تستطيع الدول العربية أن تخرج بعض الجرحى لبعض العمليات النوعية ليجري مداواتها ومعالجتها في المدن العربية! تسليح الجيش السوري الحر ما الذي نطلبه هناك أيد فارغة من عدد من رجال الجيش السوري الحر بدون سلاح يريدون أن يدافعوا عن أنفسهم عن مدنهم وقراهم ها هو الجيش السوري الحر يقتحم حصون النظام، حصونه العسكرية والأمنية ويقاتل في دمشق وحلب وفي كل المدن السورية، ماذا ينتظر العرب لحماية أرواح السوريين ما الذي يقدمونه لتعزيز هذا الجيش السوري الحر الآن؟ أي دور يمكن أن يكون؟ إلى كذلك نطالب المجتمع الدولي أيضا..

عبد القادر عيّاض: في ظل الوضع الذي ذكرت سيد جورج في ظل الوضع الذي ذكرت وحساسيته فيما يتعلق بتطورات متلاحقة ساعة بعد ساعة الآن فيما يتعلق ميدانيا بالشأن السوري، ما أهم ما تحذرون منه؟

جورج صبرة: نحن نحذر من مجازر جماعية يعدها النظام، النظام ذاهب إلى السقوط وإلى نهايته هو يعرف جيدا وكل العالم يعرف لكننا نعرف مدى دموية هذا النظام، وأنه في الأيام الأخيرة لحياته سينقل البلاد إلى مرارة شديدة نحذر من مجازر في دمشق من مجازر في حلب ومن مجزرة كبرى تعد لمدينة حمص، منذ أشهر لم يستطع النظام اقتحامها وها هو يعد لمجزرة كبيرة هناك، ثم نحذر أيضا من كارثة إنسانية، كارثة صحية، وكارثة غذائية في عدد كبير من المدن والتجمعات السورية الكبيرة في ريف دمشق في دير الزور في حلب وريفها في إدلب في حوران حيث تجري المجازر الصامتة التي تكتشف بعد يوم أو يومين، نحن نحذر من كارثة إنسانية كبرى يقوم بها النظام في لحظات رحيله الأخير لأن هذا النظام دموي واختار الخيار الشمشوني "علي وعلى أعدائي" وهو بالفعل ينظر إلى الشعب السوري إلى الثورة السورية كأعداء.

عبد القادر عيّاض: سيد غسان إذا سلمنا بأن الجامعة العربية، الدول العربية، المجتمع الدولي، لم يتحرك بالقدر الذي يجب الآن ما الذي يجعله يتحرك، الآن ما الذي اختلف الآن حتى يتحرك ويندفع نحو إيجاد حل لما يجري في سوريا؟

غسان شبانة: أعتقد يعني سرعة المجازر وكمية القتل التي زادت عن المجال وأعتقد أيضا الاغتيال السياسي الذي حصل داخل سوريا والذي غير أو جعل هناك انعطاف أو منعطف مهم جدا بالنسبة للقضية السورية..

عبد القادر عيّاض: أسميته اغتيال سياسي؟

غسان شبانة: نعم الاغتيال الذي حصل في..

عبد القادر عيّاض: للقادة الأمنيين؟

غسان شبانة: نعم هذا كان مهم جدا جدا جدا بالنسبة للمعارضة كان يعني يعكس مدى تغلغل الجيش الحر أو الثوار داخل النظام وكانت عملية نوعية وناجحة جدا على غرارها كان المفروض على المعارضة احتلال قسم الإذاعة والتلفزيون وإعلان انقلاب كان مفروض على مثل هذا الاغتيال النوعي أو العملية العسكرية النوعية كان المفروض أن تكون مصطحبة بعملية أخرى وهي احتلال الإذاعة والتلفزيون و..

عبد القادر عيّاض: ولكن رغم ذلك ما الذي يدفع العرب والمجتمع الدولي أن يتحرك الآن ولا يعتبرها مجرد تطور في مسألة تطور الوضعيات والأوزان داخل الساحة الأمنية؟

غسان شبانة: المجتمع العربي يتحرك بالكلام فقط لا يوجد هناك فعل على الأرض يعني نحن نريد فعل على الأرض، لا يوجد فعل على الأرض حتى هذه اللحظة، حينما نقول بأن هناك اجتماعات وهناك اتصالات وهناك جمعيات هذا لا يفيد على الإطلاق بالنسبة للشعب السوري، نحن نريد حلول على الأرض جذرية تنهي هذه المأساة للشعب السوري، أنا أود من المعارضة السورية أو من المتنفذين داخل سوريا بالتركيز على منحى الجيش السوري يعني لماذا حتى هذه اللحظة الجيش السوري لم ينشق بأعداد أكبر؟ لماذا الضباط حتى هذه اللحظة يعلنون الولاء للنظام السوري؟ يعني لماذا حتى هذه اللحظة لا يوجد انشقاقات أكبر في صف القيادة السورية؟

عبد القادر عيّاض: وهذا السؤال لمن يوجه؟

غسان شبانة: يوجه للمعارضة ويوجه أيضا لبعض الدول العربية التي لديها علاقات عسكرية مهمة مع الشعب السوري ومع القيادة السورية يعني معظم قيادات الأركان في العالم العربي لها دفاعات مشتركة لها علاقات مشتركة لها تدريبات مشتركة لها دورات مشتركة، لماذا لا يقوم بعض الضباط العرب بالاتصال ببعض الضباط السوريين الآن في هذه اللحظة الحرجة والطلب منهم الانشقاق أو عدم الانصياع للأوامر التي تأمرهم بقتل الشعب السوري يعني إذا ما أوقف العسكريين عن قتل الشعب السوري سوف يكون هناك نقلة نوعية بالنسبة للتغير الجذري السلمي في مثل هذه المرحلة الحرجة في تاريخ الشعب السوري.

عبد القادر عيّاض: سيد جورج، الفرنسيون طالبوا بوحدة المعارضة وتشكيل حكومة انتقالية ما تعليقكم على هذه الدعوة الفرنسية؟

جورج صبرة: بالنسبة لوحدة المعارضة بصراحة نقول تعبنا من هذا الخطاب المكرُر، قبل 15 يوما عقدت المعارضة السورية مؤتمرا في القاهرة وقدمت رؤية موحدة من جميع أطرافها وشخوصها ومؤسساتها الهامة وجميع الأطراف الأساسية في الداخل والخارج وقدمت ثلاث وثائق: الوثيقة الأولى عن سوريا المستقبل بوضوح كامل كيف تريد للجمهورية الجديدة كيف تبنى؟ وكذلك للمرحلة الانتقالية من لحظة سقوط النظام حتى تأسيس شرعية الدولة الجديدة بعد انتخابات حرة وحكومة تنبثق عنها وكذلك البيان الختامي، إذن الرؤية السياسية للمعارضة موجودة الرؤية الواحدة ولا يهم بعد ذلك إن كانت في تنظيم واحد أو أكثر من تنظيمات، أما عن اقتراح الحكومة الانتقالية نحن نعتقد أن هذا الاقتراح سابق لأوانه وهو وارد في خطة الطريق الانتقالية التي أقرتها المعارضة في مؤتمر القاهرة لكنه يأتي بعد سقوط النظام يأتي تتويجا لزوال النظام وبداية هذه المرحلة الانتقالية، أما وأن النظام مازال يمتلك القوة العسكرية الطائرات التي تقصف المدن، الدبابات التي تخترق الأحياء الشعبية الوطنية في الميدان، وفي أحياء حلب وما زال النظام له أصدقائه يمنعون عنه حتى الإدانة، ومازالت البلاد تحت سطوة هذه المجازر الجماعية المتكررة نعتبر أن طرح هذا الاقتراح سابق لأوانه هو اقتراح موجود على جدول أعمالنا في المعارضة في المرحلة الانتقالية وسنباشر به جديا لكن كنقطة أولى في المرحلة الانتقالية تلي عملية سقوط النظام ورحيل سلطة بشار الأسد.

عبد القادر عيّاض: أستاذ غسان في أقل من 30 ثانية الحديث الآن بشكل متكرر عن ما بعد الأسد هل تراه حديثا متسرعا؟

غسان شبانة: لأ على الإطلاق اعتقد بأنه حان الأوان للتكلم على مرحلة ما بعد الأسد لأنه أيام الأسد الآن معدودة قد يكون حتى نهاية السنة أو بعد نهاية السنة ولكن النظام يتفكك كما نرى يعني لحظة لحظة، واعتقد بأنه الكلام عن ما بعد مرحلة ما بعد الأسد هو كلام في محله.

عبد القادر عيّاض: غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة ميريماونت بمانهاتن وكذلك كان معنا جورج صبرة الناطق باسم المجلس الوطني السوري، أشكر ضيّفي وأشكر قبلهما ضيفي من هنا من الدوحة سيد ناصر القدوة بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء بإذن الله.