عبد القادر عياض
عز الدين شكري فشير
ديفد ماك
حسن البرنس

عبد القادر عياض: أنهى الرئيس المصري محمد مرسي اجتماعاً مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في القاهرة هو الأول الذي يجمعه بمسؤول أميركي على هذا المستوى منذ توليه الرئاسة، وستناقش كلينتون خلال زيارتها التي تستمر يومين عدداً من الملفات التي تهم البلدين إضافةً إلى دور مصر في المنطقة حسب مسؤولين أميركيين، نتوقف مع هذا الخبر نناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي أبرز القضايا المطروحة للنقاش على طاولة مفاوضات الجانبين المصري والأميركي؟ وما مدى إمكانية الوصول إلى التفاهمات حول هذه القضايا في ظل القيادة الجديدة في مصر؟ 

هي المرة الثانية التي تصل فيها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى مصر منذ أطاحت ثورة الخامس والعشرين من يناير حليف واشنطن الأقرب حسني مبارك  قبل نحو عام ونصف عام، لكنها الزيارة الأولى للوزيرة الأميركية والقصر الذي كان يشغله مبارك يشغله هذه المرة رجلٌ قادم من جماعة الإخوان المُسلمين التي طالما استخدمها مبارك فزاعةً لتخويف الغرب واستدرار دعمهم، حقيقة حاولت المسؤولة الأميركية أن تقول أنها قد تجاوزتها وأنها تتطلع بذهنٍ مفتوح إلى المرحلة المُقبلة في علاقتها مع مصر التي يقودها محمد مرسي. 

[شريط مسجل] 

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: نؤمن أن المصالح الإستراتيجية المشتركة بين مصر والولايات المتحدة تفوق الخلافات ونعلم أن مُستقبل مصر بيد أبنائها، لكننا نريد أن نكون شركاء جيدين ونريد أن ندعم الديمقراطية التي تحققت بشجاعة وتضحية المصريين، ونرى مستقبلاً واعداً يتحقق لأكثر من تسعين مليون مواطن ينتظرونه. 

[تقرير مسجل] 

محمد الكبير الكتبي: قُرأت ملامح سياسة الرئيس محمد مرسي الخارجية منذ اليوم الأول لانتخابه حينما أكد اعتزامه العمل على أن تكون مصر حرة في إرادتها وعلاقاتها الخارجية مُشيراً في خطابه الشهير بميدان التحرير أمام مليونية تسلم السلطة إلى أنه سيحذف كُل معاني تبعية مصر، المحك الآن في التطبيق مع الاحتفاظ بالموازنات الدبلوماسية المطلوبة خاصةً وأن أميركا غضت على ما يبدو الطرف عن عدائها القديم للإخوان المسلمين وأبدا عدد من مسؤوليها استعدادهم للعمل مع مصر بعد فوز مرسي، وأعلن نائب وزير الخارجية الأميركي خلال زيارته القاهرة مؤخراً دعم بلاده للاقتصاد المصري ورحب بتعهد مرسي باحترام معاهدات مصر الدولية وبينها معاهدة السلام مع إسرائيل، إسرائيل التي ترقب بقلقٍ متزايد التطورات في مصر أثلج صدرها ذلك التعهد ولكنها تتطلع للمزيد ولا تستطيع التأثير على السياسية المصرية إلا من البوابة الأميركية، وفي ذهنها أن القاهرة ظلت تمثل أهم محاور السياسية الأميركية بالمنطقة منذ توقيعها معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979 وبشكلٍ أو بآخر كانت واشنطن تعلم أو تسيطر على أدوار مصر في ملفات القضية الفلسطينية والصراع مع إسرائيل، وطالما كانت مصر بوابة تنفذ عبرها واشنطن إلى كثيرٍ من ملفات الشرق الأوسط وتلك ملفاتٌ تزداد الآن تعقيداً، من  الصعب حالياً العودة بعلاقات واشنطن والقاهرة إلى تلك المرحلة ولكن المُهتمين بشؤون البلدين يعتقدون أن وسيلة أميركا الوحيدة التي يُمكن أن تؤثر على السياسية المصرية قد تكون الدعم الاقتصادي، وهنا تبدو المعادلة الصعبة التي يواجهها الرئيس مُرسي، تقدم واشنطن لمصر نحو مليار و300 مليون دولار سنوياً كمُساعدات عسكرية فضلاً عن مساعداتها في حشد الجهات المانحة ومقدمو القروض والمُستثمرين وكل هذه جوانب لها أهميةٌ خاصة في الوضع الراهن لمصر، لكل ذلك وغيره فإن مُباحثات وزيرة الخارجية الأميركية مع مصر تُمثل خطوةً هامة تبلور شكل علاقات البلدين بل وشكل أجندة زيارة مرسي المُرتقبة لواشنطن في سبتمبر القادم إذا تمت. 

[نهاية التقرير] 

مضمون زيارة كلينتون وأهم القضايا المطروحة للحوار 

عبد القادر عياض: لمُناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من القاهرة الدكتور حسن البرنس النائب في مجلس الشعب المصري وعضو الهيئة العُليا في حزب الحرية والعدالة، ومن واشنطن السفير ديفد ماك مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأدنى والباحث بمعهد دراسات الشرق الأوسط وأيضاً معنا من القاهرة الدكتور عز الدين شكري فشير الدبلوماسي السابق وأستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية، أبدأ بضيفي الدكتور عز الدين ونسأله عن طبيعة هذه الزيارة هل هي لجس النبض أم أن مرحلة جس النبض قد تم تجاوزها من قبل؟ 

عز الدين شكري فشير: أعتقد مرحلة جس النبض تم تجاوزها من قبل، ولكن دي أول زيارة في الوضع الجديد والدكتور محمد مرسي رئيس للجمهورية فهي مش جس نبض بمعنى أن الطرفين يتعرفوا على بعض، ولكن جس النبض بمعنى بداية إن نحنا نشوف السياسة الخارجية المصرية بداية التحول في السياسية الخارجية المصرية، نشوف السياسة الخارجية المصرية شكلها إيه في العلاقات المصرية الأميركية هتبدأ تأخذ شكل مُختلف وإلا هتستمر في نفس الاتجاه فهي ليست جس نبض وكأنهم ما تحدثوش من قبل ولكن جس نبض على قضايا حقيقة وعلى مسائل بتجري في المنطقة وبتجري في مصر وتتطلب تدخل من الأطراف. 

عبد القادر عياض: السفير ديفد ماك لو وصفنا هذه المرحلة من العلاقات الأميركية المصرية كيف نصفها في ظل الرئيس محمد مرسي، وماذا عن أهم القضايا محل الإشكال بين الطرفين؟ 

ديفد ماك: الولايات المتحدة الأميركية تريد علاقاتٍ وثيقةٍ حقيقة مع مصر لأن مصر تاريخياً كانت الحليفة رقم واحد لنا في المنطقة، وكانت شريك سلامٍ كامل لنا في عملية السلام بين العرب وإسرائيل، والقضية رقم واحد في ذهن الوزيرة كلينتون هي: هل سوف تستمر مصر بكونها حليفاً مُستقراً للولايات المتحدة أم تكون قوةً تعمل من أجل زعزعة الاستقرار في المنطقة؟ وجزء من هذه القضية يكمن في هل أن الاقتصاد المصري سيعود إلى مرحلة الإنتاجية؟ والسؤال الآخر أو التساؤل الآخر هو هل ستستمر مصر في احترامها لمعاهدة السلام مع إسرائيل. 

عبد القادر عياض: وهذه الأسئلة أوجهها إلى ضيفي في القاهرة الدكتور حسن البرنس، هل لدى الرئيس محمد مرسي، لدى حزب الحرية والعدالة، لدى جماعة الإخوان، إجابات على هذه الأسئلة المعلقة فيما يتعلق كون مصر الشريك للولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بالعلاقات المصرية الإسرائيلية هل هناك إجابات واضحة فيما يتعلق بهذه القضايا؟ 

حسن البرنس: بسم الله الرحمن الرحيم الحقيقة الملف المصري الأميركي بيحمل ثلاثة أبعاد: البعد الأول وهو البعد الاقتصادي ودا بيأتي على رأسه إسقاط الديون المصرية لأننا نعلم وتعلم الولايات المتحدة الأميركية أن عشرات المليارات من الدولارات التي قام النظام السابق باستدانتها من كثير من الدول الأوروبية والأميركية تم إساءة استخدمها وتم الاستيلاء عليها من خلال منظومة الفساد السياسية والاقتصادية في مصر وظلم الشعب المصري بسبب وجود هذا النظام وأميركا تتحمل جزء من هذا الظلم، لأنها كانت تعطي دعماً مادياً ومعنوياً ودولياً لنظام مُبارك الفاسد، الملف الثاني الاقتصادي وهو الأموال المهربة أننا نريد من الولايات المُتحدة أن تثبت مصداقية مع الشعب المصري في مُساعدتنا في رد الأموال التي هربها رؤوس النظام السابق من مصر، الملف الثالث نطلب من أميركا أن تشجع المُستثمرين الأميركان وحلفائُهم الأوروبيين على.. 

عبد القادر عياض: ماذا دكتور حسن.. 

حسن البرنس: في مصر.. 

عبد القادر عياض: ماذا عن ما استعدته من إشكال كان واضحاً عفواً وكان واضحاً في المؤتمر الصحفي الذي عقدته وزيرة الخارجية الأميركية عن هذه النقاط كون مصر حليفا إستراتيجيا.. 

حسن البرنس: نعم. 

عبد القادر عياض: بالنسبة للمتحدة الأميركية وحجر الرحى في هذا الموضوع هو العلاقات المصرية الإسرائيلية، إلى الآن الرئيس مرسي لم يذكر ولو مرة واحدة كلمة إسرائيل هل لديكم إجابات للطرف الأميركي فيما يتعلق بهذه القضية تحديداً.. 

حسن البرنس: نعم، نعم ثم أيضاً في الملف الاقتصادي تشجيع المؤسسات المالية العالمية على التعاون مع مصر، في الملف الأمني عندنا نقطتين: الأولى أننا نطلب من الولايات المتحدة الضغط على نظام الأسد لإيقاف المذبحة التي تجري على الأراضي السورية للمواطن السوري العربي الشقيق، المواطن المصري، ثم نطلب منها أن تكف إسرائيل عن المعاملة اللاإنسانية للمواطن الفلسطيني سواء في الضفة أو في غزة وإيقاف الحصار والمُطاردات والاعتقالات للمواطنين الفلسطينيين ثم في الملف الداخلي نحن نطلب من الولايات المتحدة أن تعاملنا كدولة ذات سيادة باحترام متبادل وألا تتدخل في سياسيتنا الداخلية أن يُقابل.. 

عبد القادر عياض: أعذرني دكتور حسن. 

حسن البرنس: بتنفيذ هذه الطلبات السبعة. 

عبد القادر عياض: نعم عن موضوع هذه الحلقة أتوجه بسؤالي لضيفي في القاهرة الدكتور عز الدين ربما لاحظت بأن ضيفي الدكتور حسن لم يُجبن على سؤالي هل معنى ذلك بأن ليس هناك إجابة لدى الحُرية والعدالة لدى الرئيس محمد مرسي إجابة على هذا الموضوع أم أن هناك تفسير آخر برأيك؟ 

عز الدين شكري فشير: لا أعتقد أن هناك إجابة ولكن التركيز المصري سواء تركيز الحكومة والرئيس أو حتى التركيز الشعبي في الحقيقة ليس على قضايا السياسية الخارجية، التركيز المصري لا يزال في هذه المرحلة على الانتقال نحو الديمقراطية وإتمام يعني مُستحقات هذه العملية الطويلة المؤلمة وبالتالي هتلاحظ أن التواجد المصري.. 

عبد القادر عياض: دكتور عز الدين ربما تتفق معي بأن وجود وزيرة الخارجية الأميركية في مصر لا يُركز بالأساس على الشأن الداخلي بقدر أيضاً ما يُثير قضايا مُهمة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية في علاقات مصر بإسرائيل.. 

عز الدين شكري فشير: طبعاً يعني من وجهة النظر الأميركية الشأن الداخلي المصري مرتبط بالاستقرار الإقليمي وزي ما قال الضيف الأميركي قضية الاستقرار في المنطقة مصلحة أميركية بالدرجة الأولى، الاستقرار بمعنى البترول والمواصلات والى آخره وكذلك أمن إسرائيل هم دول القضيتين فهي من وجهة النظر الأميركية استقرار الوضع الداخلي بمصر يُساعد على استقرار المنطقة بشكل عام قضية العلاقات المصرية الإسرائيلية أعتقد أن الدكتور مرسي حسمها في حديثه لما قال أن مصر ملتزمة باتفاقاتها الدولية وبتعهُداتها ما أعتقدش أن القيادة المصرية الجديدة هتخرج من طريقها عشان تأخذ أي تحرك إيجابي تجاه إسرائيل ولكن أعتقد أن مسألة الالتزام بالتعهد، بالتعهدات المصرية، إزاء طبعاً إزاء إسرائيل حتى وإن لم تذكر بالاسم يعني مسألة ثابتة في السياسية الخارجية المصرية هتبقى ثابتة في السياسية الخارجية الجديدة ولكن مع بعض يعني مع بعض التعديلات لأن الاتجاه العام في مصر والرأي العام في مصر من فترة طويلة هو أن مصر تأخذ سياسة أكثر حزماً إزاء إسرائيل، وأن السياسة الخارجية المصرية تكون أكثر وضوحاً إزاء إسرائيل وما تكونش شريك وما تبدوش حتى وكأنها شريك لإسرائيل فأعتقد سواء الرئيس مرسي أو أي حكومة مُنتخبة في مصر هيكون عليها أنها تلتزم بهذا التوجه ولكن في نفس الوقت دون التورط في حاجة قد تقود إلى نزاع مسلح، بين المنطقتين دول منطقة رفض أو تحاشي تظاهر العلاقات ووصولاً لنزاع مسلح وبين مسألة الحسم اعتقد أن الموقف المصري من إسرائيل سواء تحت رئاسة الدكتور مرسي أو في أي حكومة مُنتخبة قادمة هيكون الموقف المصري هنا وهو حاجة أقرب إلى العلاقة التركية الإسرائيلية.. 

الرؤية الأميركية لمصر بعد الثورة 

عبد القادر عياض: طيب السفير ديفد ماك هذا الوضع المصري هذه الخصوصية المصرية الآن بعد الثورة في مصر، وهذا الوضع بين المجلس العسكري وصلاحياته وبين الرئيس مرسي وصلاحياته فيما يتعلق بالقضايا الدولية وتحديداً فيما يتعلق بإسرائيل، هذا الوضع هل هو مريح بالنسبة للجانب الأميركي في أي حوار بينه وبين الجانب المصري أم هو وضع مقلق؟ 

ديفد ماك: أعتقد أننا كنا وما نزال نشعر نخرج بانطباع جيدٍ لكن يشوبه الحذر من خلال النظرة الهادئة التي تميز بها كلام الرئيس مرسي حتى الآن وفي الوقت عينه نريد إبقاء التركيز على اقتصاد مصر وسياسية مصر الخارجية وعدا عن بعض القلة من الخبراء المعنيين بشؤون حقوق الإنسان والمعنيين بمصر في الولايات المتحدة لا يبدو أن هناك كثيرٌ من الاهتمام بلحظات صعود وهبوط العلاقة بين المؤسسة العسكرية في مصر من جهة والإخوان المسلمين، فواضحٌ أننا كأميركيين نريد أن ننأى بأنفسنا عن ذلك والقضية الداخلية الوحيدة التي يُظهر الأميركيون فيها بعض الاهتمام هو الأقلية المسيحية وكذلك بعض الأحزاب العلمانية الصغيرة بأن لا تتعرض للتمييز ضدها في العملية السياسية في مصر. 

عبد القادر عياض: في الجزء الثاني من هذه الحلقة سوف نناقش مسألة إمكانية الوصول إلى اتفاق في القضايا المطروحة بين الطرفين الأميركي والمصري في ظل العهد الجديد في مصر، في ظل الرئيس محمد مرسي، ذلك بعد الفاصل... 

[فاصل إعلاني] 

المعونة الأميركية لمصر واتفاقية كامب ديفد 

عبد القادر عياض: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي نناقش فيها مُستقبل العلاقات المصرية الأميركية في ضوء زيارة وزيرة الخارجية كلينتون للقاهرة دكتور حسن البرنس في القاهرة أشرت قبل قليل في بداية مداخلتك إلى الموضوع الاقتصادي والسفير ديفد ماك أشار إلى موضوع الأقليات إلى موضوع الأحزاب الليبرالية كجزء من النقاش الدائر بين الطرفين الأميركي والمصري، الانفصام بين الاقتصاد والسياسية عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الأميركية المصرية خاصةً في ظل المساعدة الأميركية المعروفة لمصر، ما هي نظرتكم انتم إلى هذه المُساعدات كيف يُمكن حصرها فقط فيما يتعلق بالسيادة المصرية ويجب أن لا تأخذ إلى زوايا أخرى؟ 

حسن البرنس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة أنه الملف اللي بين مصر وأميركا زي ما ذكرت ملف فيه عدة نقاط اقتصادية وفي نقطتين أمنيتين لصالح مصر ثم هناك نقاط مشتركة فيها المصلحة بين مصر وأميركا ولكن أميركا تحتاجها بشدة ودا لأن حضرتك تعلم أن أميركا لا تعطي شيء مجاناً وأنها يوم هتساعدنا هتساعدنا لأنها محتاجة لينا قبل ما نكون إحنا مُحتاجين لها وهو الملف الأمني في قناة السويس الذي يُعتبر شُريان الحياة في مرور البترول لأوروبا وأميركا، ثم أيضا الملف الأمني في سيناء الذي يضمن استقرار السلام في المنطقة، ومن هنا فنحن نعطي رسالة لأميركا أنها إذا ساعدتنا اقتصاديا من خلال النقاط اللي قُلناها فإن الاقتصاد هو الذي يؤدي إلى الانضباط الأمني لأن ضياع الأمور الاقتصادية وضعف البنية التحتية الاقتصادية هو أحد أهم معوقات وأحد أهم أسباب الفوضى الأمنية،فهذا الأمر يقابله التعهد العام الذي أعطاه الدكتور مرسي على نفسه وأعطاه من قبل حزب الحرية والعدالة وهو احترام المعاهدات الدولية بشكلٍ عام، بالنسبة لموضوع الأقليات فالأمر عندنا منتهي وأعلنا مراراً وتكراراً وثبت من خلال الممارسة أننا نحترم الأقباط ونعتبرهم جزء من الشعب المصري وليسوا أقلية وتصميمنا على المواصلة في الدستور المصري، ولعلك ترى التوافق العظيم الذي حدث على المادة الثانية من الدستور والتي تم الاستجابة فيها لطلبات الأخوة المسيحيين بأن توضع فيها نصاً بأن شرائعهم الكريمة هي التي يتحاكمون إليها في أمورهم الدينية والعبادية والشخصية، بالنسبة للأحزاب الليبرالية يا أفندم ما تحصل عليه الأحزاب الليبرالية من حريات بل وصلت إلى الطعن بالرئيس وإلى سباب الرئيس وإلى.. 

عبد القادر عياض: طيب.. 

حسن البرنس: الاصطفاف أمام الرئيس وإلى تعويق مشروعه من خلال بعض وليس كل الأحزاب الليبرالية ومن خلال بعض وليس كل الأحزاب اليسارية بل هيمنة الأحزاب الليبرالية بعضها عفواً على أجهزة الإعلام التي تحاصر الرئيس وتحاول أن تعرقل مشروعه وتظهره في صورة غير مُحببة للمواطن المصري فمن الذي يحتاج إلى الحماية ومن الذي يحتاج إلى الحرية إلى مستوى الحرية الذي سمح به الرئيس مرسي... 

عبد القادر عياض: أنت أجبت على ما ذكره السفير ديفد ماك. 

حسن البرنس: كل التوقعات وكل التصورات.. 

عبد القادر عياض: نعم أجبت على ما طرحه من تساؤلات لدى الجانب الأميركي ولكن أتوجه بسؤالي للسفير ديفد ماك، الوزيرة كلينتون في هذه الزيارة ركزت وقالت على الترحيب الأميركي بالتعاطي الديمقراطي في مصر ولكن ماذا عن أهم المخاوف الأميركية فيما يتعلق بالوضع في مصر أو فيما يتعلق بالاتفاقيات المصرية الإسرائيلية أي اتفاقية السلام؟ 

ديفد ماك: تعلمون أن ما يخص الوضع السياسي الداخلي في مصر عليَّ أن أقول فيما يخص ذلك إن واشنطن تشعر بارتياح كبير بعلاقتها مع الحكومة التركية والتي لديها حزب حاكم هو الذي لا يختلف كثيراً عن الإخوان المُسلمين، وبالطبع لدينا علاقات وثيقة جداً مع حكومة السعودية ومع حكوماتٍ أخرى والتي لديها أنظمة سياسية تختلف تمام الاختلاف مع نظامنا السياسي، لذا أريد أن أشير إلى حقيقة أن لدينا تعاوناً وثيقاً فيما يخص مجال إنفاذ القانون الدولي وصديقنا من الإخوان المسلمين أشار إلى أهمية استعادة أموالٍ مصرية هُربت إلى الخارج على أيدي رجال مصريين فاسدين أنا أؤكد له أن الولايات المتحدة ستتعاون في هذا المجال تماماً كما سنتطلع إلى المصريين بأن يتعاونوا معنا فيما يخصُ قضايا إنفاذ وتطبيق القانون الدولي التي لها علاقة بالمصالح الأميركية وبالمُواطنين الأميركيين.. 

عبد القادر عياض: دكتور عز الدين في القاهرة برأيك ما الذي سيختلف بينما كان عليه التعاون أو التعاطي الأميركي المصري في عهد مبارك، وما هو عليه الآن ما الذي سيبقى وما الذي سيختلف؟ 

عز الدين شكري فشير: الرغبة الشعبية العارمة لدى الأغلبية هي أن ترى مزيد من الاستقلال في السياسة الخارجية المصرية، التحدي أمام الرئيس مرسي وأمام حكومة الإخوان إنه هذه الرغبة في الاستقلال لا تؤدي إلى انغلاق بين على العالم يعني أن يستمر انفتاح مصر على العالم ويستمر انخراطها في العالم وتصبح جزء من هذا النظام العالمي لأن النظام العالمي ملكنا زي ما هو ملك بقية العالم وما يتمش دا بشكل لا يؤدي إلى تبعية مصرية ولا يؤدي إلى انقطاع، المُشكلة الحقيقة اللي أنا شايفه حتى الآن هو إشارات من الرئيس مرسي ومن الإخوان إلى رغبتهم في تحقيق ذلك، ما أخشاه هو أن الرغبة  في تحقيق ذلك تحول دون إصلاح العلاقات المصرية الأميركية لأن هذه العلاقات في الحقيقة تحتاج إلى إصلاح، نحن نحتاج إلى توازن أكبر في هذه العلاقات، نحتاج إلى أن نخرج بالعلاقات المصرية الأميركية من مثلث أميركا إسرائيل مصر، نحتاج في هذه العلاقات إلى أنها تكون إذا كانت شراكة حقيقية تكون قائمة على مصالح مصر ومصالح الولايات المتحدة ونختلف في بعض الأشياء ونتفق هذا الإصلاح يستدعي يعني جهد حقيقي على شيء يتم مش هيتم بأن الرئيس مرسي يتقمص دور من سبقه ويستمر في نفس السياسية، أيضاً ودي نقطة ربما الأخيرة إن ما أخشاه إنه تنحصر المسألة في إن مصر تُطمئن الولايات المتحدة لأن المنطقة العربية يجري فيها تطورات هامة جداً وللأسف نتيجة انشغالنا بوضعنا الداخلي مصر غائبة عن الملف السوري عن الملف الفلسطيني في لبنان إلى آخره يعني المنطقة تحتاج إلى مصر، ومصر تحتاج إلى المنطقة، والولايات المتحدة موجودة في المنطقة ودا جزء من تعقيدات العلاقة.. 

عبد القادر عياض: شكراً. 

عز الدين شكري فشير: وأنا أخشى إن إحنا نقعد نتكلم في المُساعدات الاقتصادية والمُساعدات العسكرية ونترك القضية الإقليمية الهامة للمستقبل. 

عبد القادر عياض: الدكتور عز الدين شكري فشير الدبلوماسي السابق وأستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية شكراً جزيلاً لك، كما أشكر من واشنطن السفير ديفد ماك مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأدنى والباحث بمعهد دراسات الشرق الأوسط، وكذلك ضيفي من القاهرة الدكتور حسن البرنس النائب في مجلس الشعب المصري وعضو الهيئة العُليا في حزب الحرية والعدالة، بذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد إلى اللقاء.