غادة عويس
هارلن أولمان
أمير الموسوي

غادة عويس: أكد مسؤول في البحرية الأميركية أن غواصات مسيرة عن بعد وتعزيزات عسكرية أخرى نشرت في الخليج كإجراء وقائي لمنع أي محاولة إيرانية لإغلاق مضيق هرمز في حال نشوب أزمة مع طهران. نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في عنوانين رئيسين: على أي وجه يمكن أن تقرأ هذه الخطوة في إطار الصراع بين إيران والغرب حول ملف طهران النووي؟وما ردود الأفعال التي يمكن أن يثيرها نشر هذه التعزيزات في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة حالياً؟ 

تصديقاً لما نشرته تقارير صحافية أميركية خرج مسؤول في البحرية الأميركية لكي يؤكد أن بلاده نشرت في الخليج غواصات مسيرة عن بعد منعاً لأي محاولة إيرانية لإغلاق مضيق هرمز في حال نشوب أزمة مع طهران. حديث المسؤول الأميركي يأتي متزامناً مع توسيع واشنطن نطاق عقوباتها المفروضة على إيران في إطار الصراع الممتد بين إيران والغرب على ملف طهران النووي الذي بات الحديث عن مضيق هرمز أحد أهم عناصر التهديد المتبادل بين أطرافه. 

[تقرير مسجل] 

ناصر آيت طاهر: مجرى ملاحي ضيق يتسع لكثير من المناورات العسكرية والسياسية. إيران التي تقول إنها تتحكم في مضيق هرمز أشهرته مراراً ورقة للضغط أو الرد على الضغوط، ولطالما فعلت ذلك حين تشتد عليها العقوبات الغربية على خلفية طموحاتها النووية، لكن تصريحات إيران الأخيرة كانت برأي مراقبين غربيين أكثر عدوانية من المعتاد: تهديد بإغلاق مضيق هرمز وتدمير القواعد الأميركية خلال دقائق من وقوع أي هجوم على منشآتها النووية. ليس غريباً أن تزامن ذلك مع تعثر جديد للمفاوضات حول برنامج إيران النووي ومع أحدث تشديد للعقوبات الأوروبية والأميركية على قطاعي طهران النفطي والمصرفي، كما أن عودة إسرائيل إلى التهديد بمهاجمة مواقع نووية إيرانية من الجو إذا فشل نهج العقوبات والمفاوضات أسهمت أيضاً في رفع درجة التوتر في الخليج. يقول مسؤولون إيرانيون إن بلادهم تتصرف بعقلانية، لكنها أعدت خطة لإغلاق مضيق هرمز الذي يعبره خمس التجارة العالمية من النفط، لكن هل تفعلها إيران حقاً؟ يعتقد محللون عسكريون غربيون أن طهران إنما ترمي بتصعيد الحرب الكلامية إلى تحريك الأسواق ومحاولة دفع الغرب لإعادة النظر في مسألة العقوبات. ثم إن من الصعب إغلاق الممر المائي الحيوي كاملاً لأسباب عسكرية وتقنية، أضف إلى ذلك وجودة قوة بحرية غربية كبيرة في الخليج والمياه المحيطة. يقول الأميركيون: إن من الأفضل دوماً أن نكون مستعدين لكل احتمال، فقد أرسلت واشنطن كاسحات ألغام من جديد إلى الخليج لتعزيز أسطولها الخامس هناك، مهمة الغواصات غير المأهولة التمشيط وإزالة الألغام البحرية التي قد تزرعها إيران في منطقة عمل الأسطول الذي تدعم أيضاً بطائرات دولية وسفينة هجومية، كأنما هي الحرب على أبواب الخليج. لا تكف طهران وواشنطن عن الحديث عن جاهزيتهما لتلك اللحظة لكنها لحظة يحرص كلاهما شديد الحرص على تفاديها. 

[نهاية التقرير]

الغواصات والتعزيزات العسكرية الأميركية في الخليج 

غادة عويس: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من واشنطن الدكتور هارلن أولمان الخبير في الشؤون العسكرية والأمن القومي في المجلس الأطلسي للدراسات السياسية والمستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية، أيضاً معنا من طهران أمير الموسوي الباحث والخبير في الشؤون الإستراتيجية، سيد أمير الموسوي  أبدأ معك ما الرد الإيراني الممكن على نشر هذه الغواصات الأميركية في الخليج؟ 

أمير الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم. أعتقد أن هذا الانتشار هو مرتبط بتحذيرات السيد كيسنجر الذي حذر من مغبة استمرار الثورة بالبحرين وأثرها على المملكة العربية السعودية وما يحصل من أنباء عن الوضع الصحي للعاهل السعودي وربما ما يترتب على ذلك من تطورات في المنطقة إذا ما تم أي شيء جديد أو مستجد في المنطقة، وبالإضافة إلى تعثر الوضع مع سوريا وخلال مجلس الأمن الدولي ووجود البحرية الروسية وكذلك الأسطول الروسي في المنطقة، بالإضافة إلى طبعاً موضوع الملف النووي الإيراني. هناك تعقيدات كثيرة موجودة لكن وجود القوة العسكرية الهائلة الأميركية في المنطقة دلالة على عدم المواجهة برأيي، لأن هذا التواجد هو ما ترغب به طهران عادةً لأنها ستكون هذه القطعات الغربية كلها هدفاً سهلاً للردود الإيرانية إذا ما حصلت أي مواجهة، فلذا أنا أعتقد كلما ازداد التواجد الأميركي في المنطقة كلما ابتعدت الحرب لأن إيران مستعدة لضرب كل الأهداف الأميركية خلال دقائق، والمناورات التي تمت في إيران تدل على ذلك وعلى قدرة إيران إن كانت الصاروخية أو القضايا الأخرى التي تمتلكها والأوراق التي تمتلكها، فبإمكان إيران أن تستهدف كل القطاعات الموجودة إن كانت على البحر أو على اليابسة، فلذا التواجد المكثف الغربي والأميركي في منطقة الخليج الفارسي يدل على عدم وجود مواجهة قريبة. 

غادة عويس: ولكن سيد موسوي نشر هذه الغواصات جاء بعدما كانت إيران نفسها قد نفذت مناورات في المنطقة، وفي أواخر العام الماضي كانت هددت بإغلاق مضيق هرمز لذلك جاء هذا الخبر عن نشر الغواصات وكانت قد تحدثت عنه الصحف الأميركية، لم يأت أحد على ذكر البحرين أو السعودية أو سوريا كما ذكرت أنت. 

أمير الموسوي: نعم بالنسبة إلى مضيق هرمز طبعاً إيران أعلنت إذا لم تستطع استخدام هذا المضيق بصورة سلسة وطبيعية فمن البديهي يمكن أن تحرم الجميع من هذا المضيق وخاصة أعداءها لا يمكن أن يستفيدوا من هذا المضيق إذا هي لم تستطع أن تستفيد منه بصورة سلسة وطبيعية، أنا أعتقد أن لدى إيران سيناريوهات متعددة لا يمكن لهذه القوات المتواجدة في المنطقة أن تحول دون إغلاق هذا المضيق خلال ساعات ولفترة طويلة، لما تمتلك إيران من قدرات تكتيكية مختلفة وأوراق مختلفة. المناورات قبل الأخيرة إيران نفذت ما يقارب 13 سيناريو لإغلاق هذا المضيق وأربع سيناريوهات هي عسكرية، أغلبية السيناريوهات ستكون غير عسكرية، فبإمكان إيران إغلاق هذا المضيق إذا ما حرمت سفنها من المرور من هذا المضيق بصورة سلسة، هناك تفاهم مع سلطنة عمان في هذا الشأن وهناك كذلك تم الاتفاق بعدم التصعيد الغربي من خلال زيارة السيد أكبر صالحي وزير الخارجية الإيراني إلى الإمارات العربية المتحدة مؤخراً الأسبوع الماضي، وطبعاً إيران مؤهلة ومستعدة لكل المستجدات. أنا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية من خلال هذه المناورات والتواجد العسكري المكثف هو ربما لإرضاء الداخل الأميركي وخاصة الجمهوريين الذين بدؤوا ينتقدون السيد أوباما بصورة واضحة ويصورونه وكأنه يتساهل مع إيران في هذا الموضوع. 

غادة عويس: دكتور أولمان ضيفي من إيران يقول إن نشر هذه التعزيزات والغواصات.. الضيف من إيران يقول أن نشر هذه الغواصات هي لإلهاء الداخل الأميركي وخاصة الجمهوريين بسبب انتقاداتهم على أبواب الانتخابات الأميركية، أيضاً ربط نشر الغواصات بما يجري في البحرين واحتمال انتقاله إلى السعودية والأزمة السورية ما رأيك أنت؟ 

هارلن أولمان: أنا أحب روح الطرافة لدى السيد الموسوي، أتفق معه بأن الطرفين يريدان أن لا يتواجها، ولكني لست متفائلاً بقدر ما هو متفائل بشأن القوة العسكرية الإيرانية لأن القتال لن يكون عادلاً ومنصفاً، لكن الطرفين لا يريدان المواجهة. القضية الأساسية هي ليست ممارسة الجمباز العسكري من خلال المناورات العسكرية، والولايات المتحدة بكل تأكيد لا ترسل غواصات ولكن يمكن أن نسميها عربات تكون داخل الماء في هذا المعنى الكلاسيكي، ولكن القضية الأساسية ما زالت هي: ما هي نيات برنامج إيران النووي؟ لا أحد ولا طرف بما في ذلك الصين وروسيا تريدان أن تريا إيران تطور سلاحاً نووياً، هناك كانت فتوى أطلقت بأن إيران ليس لها نيات بالحصول على سلاح نووي من خلال المرشد، ولكن بسبب عدم الثقة بين إيران وتقريباً بقية العالم فإن هذه الفتوى لا تحظى بالمصداقية، ولا أحد يصدق هذا المرشد مرشد الثورة. إذن ما لم يكن هناك طريقة لإظهار المصداقية حقاً والقيام بأفعال حقيقية فإن القضية النووية ستكون عاملاً حاسماً في التعامل. والمشكلة هنا هي أن إيران قالت أيضا أنها تريد أن تبيد الكيان الصهيوني أي إسرائيل وهذا ينظر إليه من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه تهديد وجودي، إذن إذا أرادت إسرائيل أن تنظر إلى إيران بأنها تسير في برنامج نووي والتهديد وجودي، فإن إسرائيل قد تقرر بشكل خاطئ أن تقوم بإطلاق الهجوم، وإذا قررت الهجوم أو قامت بذلك وإذا ما نظر إلى التهديد بأنه وجودي إذن ليس هناك مانع يجعلها لا تستخدم السلاح النووي. أنا لا أشير بأنها ستقوم بذلك ولكن إذا ما قررت بالقيام بذلك وأن التهديد وجودي فإن هناك أزمة حقيقية أمامنا. عندها تصبح المسألة كيف لكل الأطراف أن تسير من أجل نزع فتيل الأزمة؟ ما الذي ستفعله إيران لتضمن بأنه حسب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية تقوم بما عليها وتظهر حقاً بأنها لا تطور سلاحاً نووياً فيما يتعلق بالسماح خاصة للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومفتشيها بأن يزوروها ويزوروا مواقعها؟ وماذا يمكن للغرب أن يفعله لإزاحة العقوبات؟ السيد الموسوي محق بشأن الحزب الجمهوري، ولكن الدول الخمسة زائد واحد لن تقوم بفعل الكثير إلا أن تنتهي الانتخابات الأميركية وهذا أمر سيء، ولكن الطرفين وأقصد بذلك الغرب وإيران من الناحية الثانية بحاجة إلى أن يفهموا بأن هذه القضية مميتة وخطيرة والطرفان يجب أن يتنازلا، والعقوبات تقوم بضرر كبير على الاقتصاد الإيراني وعلى الشعب الإيراني ونحن ندرك ذلك، ولكن ما لم يكن هناك وإلى أن تكون إيران جاهزة وبنية حسنة أن تظهر بأنها لن تبني سلاحاً نووياً ولن تقوم بذلك أبداً، والغرب جاهز لإزالة العقوبات فإننا هنا في مأزق، ولذلك فالمشكلة بشأن ألعاب الجمباز العسكرية في المضيق وفي المنطقة، هي أنها قد تؤدي إلى حصول خطأ في حرب نتيجة إطلاق النار وهذا يعتبر كارثة لكل الأطراف، ولكن في عام 1919 كيف بدأت الحرب العالمية الأولى؟ تمت من خلال اغتيال الدوق فردناند إذن لا يمكن أن نسمح للأمور أن تسير إلى هذه الدرجة، بحيث يندلع حادث يؤدي إلى اندلاع حرب كبيرة. 

غادة عويس: سيد الموسوي اليوم ناصر سوداني نائب رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشورى الإسلامي في إيران هدد بأنه سيتم إغلاق مضيق هرمز في حال توقيف أو تفتيش ناقلات النفط الإيرانية، هل هذا التهديد يمكن أن ينفذ عملياً على الأرض مع الأخذ بالاعتبار وجود هذه الغواصات والتعزيزات العسكرية الأميركية ما قد يؤدي إلى حرب حذر منها ضيفنا من واشنطن؟ 

أمير الموسوي: يعني أنا أعتقد أن من الخطأ الكبير أن تمارس القوى الكبرى ضد حرية الملاحة الإيرانية من عبر مضيق هرمز، أنا أعتقد هذا خط أحمر إيران لن تسمح ولو للحظة واحدة أن تمنع سفنها من المرور من هذا المضيق، ما إن تمت هذه الخطوات الغربية العدائية ضد الحركة التجارية الإيرانية البحرية أعتقد أن إيران لن تنتظر ولا لحظة واحدة.. 

غادة عويس: إذن سيد موسوي.. 

أمير الموسوي: كل السيناريوهات جاهزة.. 

غادة عويس: إذن نعود إلى المربع الأول، المشكلة الأساس هي ملف طهران النووي، بعد فشل المحادثات الأخيرة ما الذي يمكن أن تقدمه طهران حتى لا ينفذ هذا الوعيد في إقفال مضيق هرمز لأن في المرتبة الأولى إيران نفسها تتضرر من إغلاقه كأنه عقاب النفس يأتي هنا؟ 

أمير الموسوي: عندما تمنع سفنها من المرور من مضيق هرمز إذن لا شيء ستخسره بعد ذلك، فلذا أنا قلت إيران ستكون سياستها دفاعية، ما إن منعت سفنها من المرور عبر مضيق هرمز ستتخذ إجراءات صارمة ضد أعدائها في المنطقة. فلذا أنا أعتقد بأن المفاوضات جارية بصورة طيبة في إسطنبول بين الخبراء الإيرانيين ودول خمسة زائد واحد، لذا ارتفع مستوى المفاوضات، ارتفعت إلى مساعدي السيد جليلي والسيدة آشتون سيجتمعون قريباً ربما خلال الأسبوع القادم في اسطنبول كذلك لوضع المسودة النهائية للاتفاق. إيران تنشد شيئين أساسيين: أولاً: الاعتراف الدولي بحقها بامتلاك تقنية نووية سلمية، والثاني: مراجعة العقوبات التي فرضت ظلماً وجوراً على خلفية برنامجها النووي السلمي. 

غادة عويس: سنناقش ذلك بعد الفاصل إذن ابقوا معنا مشاهدينا نعود إليكم في هذه الحلقة عن إيران ونشر الغواصات الأميركية في الخليج. 

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول أبعاد ودلالات قرار واشنطن نشر غواصات في الخليج تحسباً لإغلاق مضيق هرمز، دكتور أولمان مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية قال: إن نشر الغواصات والتعزيزات العسكرية هذه لا يتعلق فقط بملف إيران النووي وإنما بمسألة نشر إيران لنفوذها في المنطقة ككل. 

هارلن أولمان: أعتقد أن هذا التعليق منصف، ولكن كل ما تفعله إيران بأن تعلن بأنها ستغلق مضيق هرمز، ويمكن أن تقول بأنها زرعت ألغاما بحرية وأن لا تقوم بأي شيء آخر وفورا ستزيد كلفة التأمين على ناقلات النفط، وإذا ما حدث ذلك فإن الغرب عندها لن يكون له خيار سوى أن يقوم بإجراءات مضادة، خاصةً إذا ما أغلق المضيق، وعندها يكون هناك تصعيد، هذا مقابل ذاك، وهذا قد يكون منزلقاً خطيراً للغاية، المشكلة فيما يقوله السيد الموسوي بالنسبة لموقف إيران التفاوضي أولاً: بأنها قادرة على تخصيب اليورانيوم، وهذا مشروع في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وهذا صحيح، وأيضاٌ أنها تريد رفع العقوبات وهذا أمر بديهي، ولكن ما الذي يمكن لإيران أن تفعله في المفاوضات لتضمن بأنها لن تطور سلاحاً نووياً؟ هذه هي القضية! وإذا ما كان هناك سهولة في التعامل مع ذلك فإن العقوبات سترفع. إذن سؤالي للسيد موسوي ما الذي يجعل إيران مستعدة للتفاوض بنية حسنة وبمصداقية؟ وبأنها ستخصب فقط إلى مرحلة معينة وتسمح للمفتشين بأن يذهبوا هناك ويفتشوا بحيث لا يكون هناك تطوير للسلاح النووي؟ إذا ما تمت الإجابة عن هذه الأسئلة كلها عندها سترفع العقوبات عاجلاً أو آجلاً. 

تهديدات أميركية قوية لإيران 

غادة عويس: سيد موسوي في الصحف الأميركية تسريبات نقلاً عن البنتاغون تقول لإيران:لا تفكروا حتى في إغلاق مضيق هرمز، سنغرقكم في البحر، هل تتحسب إيران لهذا التهديد؟ تقول إنها قادرة على مواجهة الأميركيين، وأنت ذكرت سابقاً في بداية الحلقة أن هذه التعزيزات لا تعني أن هناك هجوما محتملا، ولكن لو أخذنا تفسيراً آخراً لهذا الكلام كيف تتحضر إيران له؟ 

أمير الموسوي: أنا اعتقد ما يحصل من تصريحات الآن في الولايات المتحدة الأميركية تخص المرحلة الانتخابية وردود للجمهوريين وكذلك إعطاء الاطمئنان للكيان الصهيوني وحلفاء الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، لأنه في الحقيقة تزلزل موقف أميركا مؤخراً وخاصة مع الثورات في المنطقة العربية والربيع الجاري الآن، وخسرت الكثير من مواقعها الولايات المتحدة الأميركية ورأى بعض الحلفاء، الكيان الصهيوني وغيرهم في المنطقة أن أميركا تتخلى بسهولة عن حلفائها كما حصل في تونس ومصر وكذلك في اليمن، والآن الأمور جارية في مناطق متعددة، فلذا أنا أعتقد هذه التصريحات نوعاً ما تعطي قسطاً من المعنويات لهؤلاء، إيران بلد ثابت وصاحب أرض ومياه في المنطقة، هم ماذا يفعلون هنا في المنطقة؟ هم غرباء وضيوف غير مرحب بهم في هذه المنطقة، أنا أعتقد أن من حق إيران أن تدافع عن حقوقها وإستراتيجياتها وأهدافها في المنطقة. إيران لم تعتدي على الولايات المتحدة الأميركية؛ لم تذهب إلى أميركا ولم تبدأ بأي اعتداء في طول تاريخها وخاصةً في انتصار الثورة الإسلامية وإنما اعتدي عليها.. 

غادة عويس: طيب هذا بالمبادئ العامة لكن عملياً على الأرض كيف ستتصدى إيران في حال جرى تفتيش سفنها؟ كيف ستغلق المضيق طالما أن الولايات المتحدة حذرتها من إغلاق هذا المضيق وهي لديها تعزيزات كبيرة هناك وأيضاً هنالك مجلس تعاون خليجي لا يريد إغلاق مضيق هرمز؟ 

أمير الموسوي: نعم، أنا أقول لك بصراحة، هناك قرار في مجلس الأمن الدولي قبل سنتين ينص بتفتيش السفن الإيرانية، إلى الآن لم تتجرأ الولايات المتحدة الأميركية أو أي دولة أخرى بإيقاف سفن إيرانية بحد ذاتها، وإن كانت بعض التحرشات البسيطة من الجانبين.. 

غادة عويس: إذن لم تهدد إيران بإغلاق مضيق في حال تفتيش هذه السفن؟ لماذا تعمد إلى التهديد إن كانت لا تأخذه بجدية؟ 

أمير الموسوي: لا، ليس المهم في التفتيش، يعني أنا أريد أن أقول أن هم إلى الآن لم يتجرؤوا مع وجود قرار من مجلس الأمن، لم يتجرؤوا على تفتيش السفن الإيرانية، إذن يعرفون قدرات إيران والأوراق التي يمكن أن تستخدمها في المنطقة وفي العالم، إيران تقول بالضبط: إذا ما منعت ليس فقط بالتفتيش، إذا ما منعت السفن الإيرانية إن كانت بترولية أو غير بترولية من المرور بصورة سلسة عبر مضيق هرمز بعد ذلك ستتخذ هذا القرار، إذن إذا لم يُعتد على السفن الإيرانية إيران لن تتخذ خطوة من هذا القبيل وهي خطوة مهمة وإستراتيجية وخطيرة لكل الأطراف، لكن إذا ما أجبرت إيران على استخدام هذه الورقة لأن لا يمكن إيران أن تستحمل منع سفنها من المرور من هذا المضيق وسفن أعدائها يمرون بسهولة.. هذا لا يمكن، هذا خارج المنطق وخارج أي أسلوب.. 

احتمالات الحرب وتفتيش السفن الإيرانية قائمة 

غادة عويس: دكتور أولمان إذن بحسب ضيفنا من إيران: إيران لا تريد أن تغلق مضيق هرمز لكن في حال أوقفت سفنها أو منعت من المرور ستغلق هذا المضيق. بالتالي المشكلة في تفتيش هذه السفن، إذن هل الولايات المتحدة فعلاً جاهزة لهكذا مشكلة أو للوقوع في هذا الخطأ الذي أشرت إليه كحرب فقط لكي تفتش السفن؟ 

هارلن أولمان: الإجابة هي نعم، ولكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد لأن قرار مجلس الأمن ليس بقوة كبيرة، ولكن ما حدث عام 1985 فيما يسمى حرب الناقلات، الولايات المتحدة سيرت هذه السفن بأعلام أميركية وأعتقد أن هذه أزمة، الآن أزمة في فنجان، ولكن إذا ما قرر الغرب والولايات المتحدة والأمم المتحدة بأن تفتيش الناقلات مشروع عندها الأميركان سيقومون بكل ما عليهم لفعل ذلك، أعلق بالنسبة لإسرائيل أحد الأسباب التي جعلت الأميركان يلجئون إلى العقوبات وقاموا بنشر المزيد من القوات العسكرية في الخليج، ليست مرتبطة بإظهار دعمها لإسرائيل ولكن لمحاولة أن تقيد إسرائيل من أن تتخذ إجراءاً لوحدها، ويبدو لي بأنه إن كان الإسرائيليون جاهزين للهجوم على إيران بشكل أحادي حتى لو تعتقد أن هذا أمر وجودي وتهديد وجودي فإن هذا سيكون كارثي، واحدة من الأمور التي تريد إدارة أوباما أن تفعلها حتى في منتصف حملة الانتخابات: أن تمنع إسرائيل الآن من أن تطلق هجوماً أحادياً، هذا أحد الأسباب التي تحفز السياسات الأميركية الآن. الغرب وإيران الآن يواجهان بعضهما والقضية هنا الآن أننا بحاجة إلى التفاوض، وأنا أقدر عدم الثقة لدى الطرفين وأنها مرتفعة بشكل كبير جداً. وإذا كانت إيران تريد أن تعيد النظر في إجراءاتها وتضمن بأن لا تصنع سلاحاً نووياً وأن تعيد المعالجة، كيف تظهر للغرب بأن هذا الوعد سيتم تنفيذه؟ هذه هي المسألة الكبيرة.. 

غادة عويس: دكتور يعني أخيراً بشكل سريع باختصار؟ صحيح أن الولايات المتحدة لنشر هذه التعزيزات تضع عيناً على إيران، لكن ثمة من يقول أنها أيضاً تضع عيناً على تعزيز الروابط العسكرية مع دول مجلس التعاون الخليجي إلى أي حد هذا صحيح؟ 

هارلن أولمان: السؤال بسيط إن لدينا معلومات استخبارية جيدة من خلال الأقمار الصناعية وما إلى ذلك، ونحن على فهم تام لقدرات إيران النووية وأين هي وليس عندنا معلومات الآن بالنسبة لنيات إيران، ولكننا لدينا صورة واضحة تماماً عن قدرات إيران النووية. 

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك دكتور هارلن أولمان الخبير في الشؤون العسكرية وأيضاً أشكر من طهران أمير الموسوي الباحث والخبير في الشؤون الإستراتيجية. وأشكر متابعتكم، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.