غادة عويس
واصل أبو يوسف
سعد جبار
عريب الرنتاوي

غادة عويس: قال وزير العدل في السلطة الفلسطينية علي مهنا إن وزارته لم تتلق حتى الآن أي طلب لفحص رفات الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات للتحقق من أسباب وفاته، جاء حديث الوزير الفلسطيني في مؤتمر صحفي على خلفية الحقائق التي كشفها  تحقيق الجزيرة وأثبتت وجود مادة البولونيوم على أغراض تخص عرفات.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في عنوانين رئيسين: كيف جاء تحرك السلطة الفلسطينية للاستفادة مما كشفه تحقيق الجزيرة بشأن وفاة الزعيم الفلسطيني الراحل؟ وما هي الخطوات المطلوبة حتى لا تضيع الفرصة الراهنة في الكشف عن الأسباب الحقيقية لوفاة عرفات؟

بحسب الدكتور عبد الله البشير رئيس لجنة التحقيق الطبي التابعة لمؤسسة ياسر عرفات فإن تقرير الجزيرة حول ملابسات وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يؤكد نتائج التقارير الطبية التي تحدثت عن تسبب مادة سامة غير معروفة في وفاة عرفات. السلطة الفلسطينية تؤكد باستمرار ترحيبها وتشجيعها لأي عمل قد يساعد في الكشف عن الظروف التي توفي فيها الزعيم الفلسطيني الراحل وخصوصاً بعد تحقيق الجزيرة، إلا أن الواقع يثبت أن تحركاً على الأرض في اتجاه الاستفادة من هذا التقرير لم يتم حتى الآن.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: من قال إن الفلسطينيين لم يحققوا في ملابسات وفاة الرئيس ياسر عرفات؟ لجنة التحقيق الفلسطينية الوطنية تؤكد أنها ظلت تعمل في سرية تامة بعيدا عما تسميه ضغط الإعلام وتحسباً من أي تسريب، توفيق الطيراوي الذي جدد الرئيس محمود عباس الثقة فيه رئيسا للجنة يقول أنه تم البدء بجمع البيانات وأخذ الشهادات منذ اللحظة الأولى لوفاة عرفات عام 2004 لكنه عمل لا يخفي الرجل أنه قام على قرائن لا أدلة، كان ذلك قبل نشر تحقيق الجزيرة الذي اعتبره المحققون الفلسطينيون دليلاً مادياً زاد لجنة التحقيق إصراراً وفاعلية، تحقيق الجزيرة الاستقصائي عزز فرضية التسميم التي لم يستبعدها الأطباء الفلسطينيون والعرب وحتى الفرنسيون وإن كان أحد منهم لم يحدد نوعية المادة السامة، ومع بروز معطيات جديدة في القضية أبدت السلطة الفلسطينية كامل الاستعداد للتعاون واستكمال التحقيقات من أجل الوصول إلى الحقيقة بشأن وفاة عرفات، السلطة التي تلقت وعداً بتشكيل لجنة تحقيق عربية باشرت أيضاً مساعي للإقناع بضرورة تشكيل لجنة دولية خاصة على  غرار لجنة الحريري، أما على المستوى الطبي فالرئيس الفلسطيني محمود عباس كما يقول مستشاروه أصدر تعليماته للجنة التحقيق الفلسطينية للاستعانة بأفضل الخبرات الطبية العربية والدولية، يجري ذالك وسط إجماع على ضرورة الذهاب أبعد في الفحوصات من خلال تحليل عينات من رفات الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، طالبت بذلك أرملته، وقال مفتي فلسطين بجوازه ووافقت عليه السلطة الفلسطينية، حتى إن ساسة وأطباء فلسطينيين يقولون أنهم قد باشروا اتصالات مع خبراء سويسريين لترتيب قدومهم إلى رام الله لفحص عينة من رفات عرفات لكن متى تتم تلك الخطوة؟ وماذا يؤخرها؟  يقول مسؤولون فلسطينيون إن استخراج الرفات يمكن أن يتم بمجرد أن تستكمل ما يدعونها الإجراءات الدينية والعائلية لكن وزير العدل الفلسطيني يفاجئ الجميع بقوله إن أحداً لم يقدم بعد إلى وزارته طلباً في هذا الشأن.

[نهاية التقرير]

أسباب تأخر فحص رفات عرفات

غادة عويس: لمناقشة هذا الموضوع معنا من رام الله الدكتور واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية كما وينضم إلينا من باريس الدكتور سعد جبار منسق الدفاع عن الرئيس عرفات ومن بيروت ينضم إلينا عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية، دكتور أبو يوسف لماذا لم يقدم بعد إلى وزارة العدل طلب لفحص رفات عرفات؟

واصل أبو يوسف: بالطبع بعد نشر تقرير الجزيرة التي قامت بجهود كبيرة مشكورة ومثمنة على هذا الجهد بالتأكيد يعني فتح الموضوع مرة ً أخرى بشكل كبير، وهناك كما أشار تقريركم قبل قليل أن هناك أيضاً اتصالات تجري مع الأشقاء العرب من أجل عقد اجتماع خلال الأسبوع القادم للجامعة العربية لتشكيل  لجنة تحقيق عربية، وأيضاً مواصلة الجهد مع المجتمع الدولي من أجل تشكيل لجنة تحقيق دولية، هاتان الآليتان نتمسك بهما تماماً وخاصةً بعد أن كان هناك دلالات واضحة على أن المظاهر المرضية على جسد الشهيد ياسر عرفات كانت تؤكد على حالة تسمم، مستشفى بيرسي تحدث عن حالة تسمم واضحة على  جسد الشهيد ياسر عرفات ولكن لم يتوصل إلى نوعية السم التي دخلت إلى جسم الشهيد ياسر عرفات، لهذا الأمر تقرير الجزيرة جاء بدليل هام وهو أن مادة البولونيوم المشع التي وجدت في ثيابه وفي أدواته، بالتأكيد هذه مسألة هامة ودليل إضافي يؤكد على أن الشهيد ياسر عرفات تعرض للسم وتعرض لعملية قتل وبالتالي  أنا أعتقد أن هذه الإجراءات التي تتم الآن من خلال اتصالات  ومن خلال أيضاً الحديث من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية حول إمكانية فتح ضريح الشهيد ياسر عرفات وفحص رفاته من أجل التأكد من هذه المادة، وبعد أيضاً أخذ فتاوى دينية أعطت ضوءاً أحضر لذلك، وبعد أن أعلنت عائلة الشهيد ياسر عرفات موافقتها على ذلك، ليس هناك أي مانع، تجري الآن اتصالات مع العديد من الجهات من أجل أن تأتي لجنة مختصة من المستشفى السويسري التي حددت هذه المادة.

غادة عويس: ما الذي يؤخر هذه اللجنة يا دكتور؟ كل ما ذكرته حكي منذ لحظة كشف الجزيرة عن مادة البولونيوم على أغراض عرفات، يعني تكرر ذلك منذ أسبوعين، نفس الكلام بأسبوعين، السؤال الآن ما الذي يؤخر عمل هذه اللجنة لفحص رفات عرفات خصوصاً أن هناك مخاوف من أن التأخير يمكن أن يؤدي إلى تبخر هذه المادة الموجودة لأن عمرها يعني كل أربع أشهر تفقد من المواد الموجودة المتبقية على الرفات لماذا التأخير؟

واصل أبو يوسف: نأمل أن لا يجري تأخير، أنا كما قلت تجري اتصالات مع عديد من الجهات من أجل التوصل أن يكون هناك وفد من المستشفى السويسري وهذا أمر يعني بعتقد إنه متعلق بالمستشفى السويسري الذي أكد على أن الجثمان تعرض إلى مادة البولونيوم..

غادة عويس: دكتور أنت تقول متعلق بالمستشفى السويسري اسمح لي، اسمح لي لو سمحت، تقول متعلق بالمستشفى السويسري لكن وزير العدل نفسه قال الوزارة لم تتلق بعد أي طلب.

واصل أبو يوسف: صحيح وزير العدل حتى الآن لم يتلق أي طلب لأنه لا يمكن فتح جثمان أو ضريح الشهيد عرفات وفحص جثمانه دون أن يكون هناك جهة مختصة حددت أنها تريد فحص الرفات من أجل الحصول على هذه المادة، وبالتالي يعني غير معقول أن يفتح الضريح من أجل أن تكون هناك لجنة محلية لفحص الجثمان، أنا بعتقد هذه المسألة تحتاج إلى تقنيات، تحتاج إلى  أن يكون هناك خبير مختص بهذه المسألة من أجل السماح بفتح جثمان الشهيد ياسر عرفات ولا يوجد أية  عوائق حول ذلك ومن أجل التوصل إلى حقيقة الأمر حول هذه المادة التي تحدثت عنها قناة الجزيرة.

غادة عويس:  سيد عريب الرنتاوي أقنعك كلام الدكتور أبو يوسف يعني هل معقول أن تأخذ كل هذا الوقت؟

عريب الرنتاوي: يؤسفني في الحقيقة مع كل الاحترام لما سمعت ومن تحدث أن هذا الكلام متلعثم ولا يقنع أحداً بمعني  أن المسألة منذ أن بثت على الهواء مباشرة لم تعد ملكاً لا للفريق المختص  ولا لقناة الجزيرة أصبحت ملك الشعب الفلسطيني الذي يريد أن يعرف المتسببين باغتيال رمزه وشهيده وقائده ومؤسس حركته الوطنية، هذه المسألة في الحقيقة يجري التعامل معها في ظني بخفة، وقد جرى التعامل معها من قبل بخفة أيضا،ً ما كنا بحاجة لثمان سنوات حتى نعود للتحقيق مجدداً في قضية  كلنا يعرف، كل من في السلطة وخارجها يعرف أن عرفات قضى شهيداً، أن عرفات قضى اغتيالاً والمسألة ليست في التفاصيل والتقنيات، كان ينبغي أن تتابع هذه المسألة فوراً وأن تأخذ أبعادها الفنية والحقوقية والإجرائية والأهم أن تأخذ أبعادها السياسية، فمن يتطاول على الرمز، الرئيس المنتخب للشعب الفلسطيني أعتقد أنه لا ينبغي أن يفلت من العقاب، هناك من هم في مكانة أقل من مكانة عرفات ومع ذالك ذهب التحقيق في جرائم اغتيالهم إلى أقصى الحدود، أخشى ما أخشاه أن هناك تسويفا متعمدا في هذا الموضوع، أخشى ما أخشاه في الحقيقة أن يراد قتل هذه المسألة بالوقت، بمرور الزمن، أخشى ما أخشاه أن بعض التصريحات والمؤتمرات الصحفية التي شهدنا، هي نوع من الفزعة التي هدفها درء الضرر وليس الكشف عن الحقيقة وإلحاق العقاب والقصاص العادل بالجناة، تصريح وزير العدل مؤسف ومؤسف للغاية: لم نتلق طلباً، الشعب الفلسطيني بأسره يطلب  فتح تحقيق حقيقي وجاد في هذا الموضوع ولنكف عن التذرع ببعض القضايا الإجرائية والشكلية هنا وهناك، من الذي يريد أن يقدم طلباً في هذا الموضوع ؟ المسألة الآن بيد السلطة، نحن الذين ينبغي علينا أن نطالب هذه السلطة أن تفتح التحقيق فوراً وأن تستدعي الأطباء المحليين عرباً ودوليين في هذا المجال، وكنا قد سمعنا من قبل أن هناك إمكانيات ضعيفة لدى السلطة لا توازي في ضخامتها إمكانيات قناة الجزيرة هذا عذرٌ واه، هذا عذرٌ أقبح من ذنب، المسألة ليست في الإمكانيات، المسألة في الأولويات وأولوية الكشف عن الجناة لم تكن في صدارة اهتمامات المسؤولين الفلسطينيين، كان هذا الحال كذلك من قبل، وهو كذلك الآن، وأخشى ما أخشاه أن يلحق التحقيق الجاري أو ما يقال أنه تحقيق جار في الكشف عن فصول هذه الجريمة بنفس المصائر التي انتهى إليها التحقيق الأول، حيث طوي أو وري طي النسيان في هذا المجال، ولسنا نثق في الحقيقة بهذه الأنماط من لجان التحقيق ولسنا نثق بأن التحقيق كان يجري بسرية، كانوا مشغلين في قضايا أخرى ولا أعتقد أن التحقيق بلغ مأربه في هذا المجال.

غادة عويس: دكتور سعد جبار أرملة الرئيس الراحل طلبت فحص الرفات، لا موانع دينية، السلطة الفلسطينية أبدت كل الاستعداد للمساعدة في كشف الحقيقة، برأيك ما الذي يؤخر فحص الرفات؟

سعد جبار: يجب أن نؤكد بأن هناك أولويات وأن هناك عدة محطات وهناك مسألة معالجة القضية خطوة خطوة، الخطوة الأولى أن السيدة سهى عرفات قررت وهي محقة في ذلك أن تبدأ بتقديم شكوى إلى القضاء الفرنسي، لأن القائد الفلسطيني قد يعني الأعوام الأولى أو العنصر المادي الأول الذي أدى إلى قتل السيد عرفات بدأ في فلسطين واستكمل في التراب الفرنسي، وعليه فإن القضاء الفرنسي مختص في هذه الحالة أن ينظر في ظروف مقتل الزعيم الفلسطيني، هذه المحطة الأولى وهذا ما قامت بتقديمه السيدة سهي عرفات إلى القضاء الفرنسي، وأن القضاء الفرنسي سيتلقى الشكوى منها في الأيام القادمة ونحن حددنا فريق الدفاع الذي سيمثلها وهو معلن وبالتالي فإننا نتمنى أن يسمح للعدالة أن تأخذ مجراها أولاً في فرنسا، ثم لا نميع القضية، هناك تمييع للقضية، هناك من يريد أن يذهب إلى جهات أخرى لكي يميع القضية، أولاً نصر والسيدة سهى عرفات ومن حقها ومن واجب السلطة الفلسطينية أن تسمح لمجرى العدالة الفرنسي أن تأخذ مجراها لأننا نصر على تحقيق قضائي فرنسي أولاً.

غادة عويس دكتور هذا التحقيق القضائي ومن أجل الدفاع أمام الإدعاء أمام القضاة أمام المحكمة، حتى تكون هذه المحاكمة قائمة بكل عناصرها ألا يجب فحص الرفات والتأكد من وجود البولونيوم على هذه الرفات حتى يعني تتمكنوا من إقامة هذه الدعوى أمام القضاء الفرنسي أولاً؟

سعد جبار: السؤال هذا في محله لكن عندما يقدم الطلب إلى العدالة الفرنسية فإن قاضي التحقيق الفرنسي هو الذي سيحدد فريق وكيفية والطريقة التي سيتم بها أولا النظر في المخبر، نتائج الفحص، المخبر السويسري هي التمهيد أو هو التمهيد وهذا سيقدم إلى العدالة الفرنسية، العدالة الفرنسية هي التي ستصبح سيدة للموقف، وهي التي تحدد كيفية إجراء التحقيق، ليس الرفات فقط، بل هناك قضايا أخرى ومنها الرفات، لذلك يجب أن لا نتجاوز الحدود، ولهذا يجب أن لا.. هناك وزير أردني توجه إلى رام الله يتحدث أنه سيتوجه إلى سويسرا، هذا كله خطأ، يجب السماح أولاً للقضاء الفرنسي أن ينظر فيما إذا كان مختصا، فإذا كان مختصا فهو الذي سيحدد الجهة والطريقة والكيفية التي سيتم بها التحقيق في هذا الموضوع، وعليه أتمنى من الأخوة الفلسطينيين أن لا يعرقلوا هذا الموضوع، وأن لا يقفزوا عن الحبال، وأن لا يقفزوا على المراحل، هنا الموضوع في آخر الشهر، قبل آخر الشهر القضاء الفرنسي سيتلقى هذه الشكوى، والشكوى محددة جداً، هناك دعوى ضد مجهول، سهى عرفات لم تتهم لا دولة ولا جهة ولا طرفا في هذا الموضوع، بل تركت الموضوع مفتوحاً في هذا الخصوص، وبالتالي تطلب أن ينظر إلى الموضوع نظرة موضوعية، ما هي الظروف التي أحاطت بمقتل السيد عرفا ت لأن هناك حقائق قائمة تدل على أنه قتل مسموماً.

غادة عويس: دكتور سنواصل بحثنا هذا، سنواصل ذلك ولكن بعد الفاصل وسنتحدث أكثر عما هو المطلوب حتى لا تضيع فرصة الكشف عن ملابسات وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ابقوا معنا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول موقف السلطة الفلسطينية من التحقيق في ملابسات وفاة ياسر عرفات، دكتور أبو يوسف هل لديك أي فكرة متى سيجري تقديم طلب إلى وزير العدل لفحص رفات الزعيم الراحل؟

واصل أبو يوسف: يعني أنا إذا سمحت لي حتى لا نلقي فقط شعارات على فضائية الجزيرة، لا بد من التوضيح على أن الرئيس أبو مازن ومنظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية أعلنت بشكل واضح أنها على استعداد للتعامل و التعاون  وتسهيل كل من يريد أن يفحص..

غادة عويس: ولكن دكتور اسمح لي هذا بقي شعارا، يعني هذا الاستعداد وإبداء الاستعداد للتعاون بقي شعاراً، تصريحات مطلقة هكذا وحتى اللحظة لم يجر أي شيء.

واصل أبو يوسف: لا أنتِ تعرفي، أنتِ تعرفي أن هذا يحتاج إلى آليات..

الخطوات المطلوبة لمعرفة الأسباب الحقيقية لوفاة عرفات

غادة عويس: آليات ماذا يا دكتور؟ إذا كانت العائلة وافقت، أرملة الزعيم الراحل وافقت وقدمت طلباً وذهبت حتى إلى القضاء الفرنسي وأقامت دعوى ضد مجهول ولا موانع دينية، وكما تقول أنت لن نقول شعارات أبدوا استعدادهم لفحص الجثمان الرفات لمَ لمْ يتم ذلك؟ أي إجراءات تنتظرون؟

واصل أبو يوسف: أنا أتحدث، نحن نتحدث بشكل واضح وصريح على أن لا بد أن يكون هناك جهة مختصة لنكشف الضريح أمامها..

غادة عويس: أي جهة دكتور لم أفهم.

واصل أبو يوسف: الجهة التي اكتشفت أن مادة البولونيوم موجودة، وهي جهة اختصاص في لوزان بسويسرا، ولا بد أن يكون أيضاً جهة ما طبية من أجل ذلك..

غادة عويس: المختبر  السويسري تقصد، أبدوا استعدادهم وهم أصلاً دكتور هم أصلاً في الأجواء، هم أصلاً من كشفوا وجود هذه المادة وأصلاً محضرون نفسياً لهكذا طلب..

واصل أبو يوسف: لم نبلغ حتى الآن من قبل أي جهة أن هناك استعدادا لدى لجنة طبية من أجل أن تأتي إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى مدينة رام الله من أجل فتح الضريح وفحص الجثمان، لدينا الاستعداد لتقديم كل التسهيلات والإمكانيات اللوجستية وكل ما يتعلق بنجاح ذلك، لهذا الأمر لا يوجد أي عوائق حول ذلك ونحن على استعداد كامل، وحول ما سمعته حول تقصير السلطة الوطنية الفلسطينية في فتح التحقيق، نحن لدينا الدلالات والواضحة والشهادات، كما قلت في بداية الحديث الجزيرة أضافت دليلا إضافيا لهذا الموضوع ولكن كل الدلالات كانت تؤكد على أن حالة تسمم تعرض لها الشهيد ياسر عرفات، وحالة من محاولة الإنهاء السياسي لوجود ياسر عرفات من خلال تصريحات الاحتلال التي كانت تؤكد على ضرورة إزاحته من أجل فتح مسار سياسي في المنطقة، وما تعرض له من حصار في مقاطعة رام الله من خلال قصف بالطائرات والدبابات والمدفعية. كل ذلك يؤكد على أن هناك استهدافا للشهيد ياسر عرفات، وبالتالي ما قدمته الجزيرة هو دليل إضافي على ذلك، ولكن نحن نضع.. لابد أن نضع خطة واضحة لأن الشهيد ياسر عرفات ليس ملكا للشعب الفلسطيني ولشعوب الأمة العربية والإسلامية بل لكل الأحرار في العالم، ولابد من وضع خطة جادة فيما يتعلق بتنسيق عربي وإسلامي ودولي أيضاً، إذا استطعنا أن ننجح في ذلك وأيضاً التوجه إلى المحاكم كما قامت أرملة الشهيد سيد عرفات الأخت سهى بالتقدم إلى محكمة في باريس، ومكتب استشاري من خلاله يقدم إلى هذه المحكمة، من أجل رفع قضية ضد مجهول، نحن متأكدون أن حالة من التسمم تعرض لها الشهيد ياسر عرفات والجهة التي بالتأكيد لها مصلحة في ذلك معروفة، الاحتلال هو الذي له مصلحة في ذلك، كل المقدمات التي جرت كانت تؤكد على أن هناك استهدافا للشهيد ياسر عرفات، فيما يتعلق بالآلية التي تتحدثِي عنها نحن جاهزون لكل ما يتعلق بتقديم كل النواحي التسهيلية لما يتعلق بهذا الأمر، والرئيس أبو مازن أعلن بشكل واضح تماماً عن جهازيته لكل ما يتعلق بتقديم كل التسهيلات كافة فيما يتعلق بالوصول إلى فعلاً التأكيد على أن هذه المادة، مادة البولونيوم هي التي سممت الشهيد ياسر عرفات وهذا دليل إضافي على ذلك.

غادة عويس: نعم؛ شكراً دكتور واصل أبو يوسف على التوضيح، سيد عريب الرنتاوي أوضح لنا الدكتور أبو يوسف ملابسات ما جرى وبأنه هنالك فعلاً إجراءات مطلوبة لإتمام هذا الموضوع والسلطة الفلسطينية لن تقصر، هي دعت لتحقيق لجنة عربية، دعت لتحقيق لجنة دولية، الرئيس أبو مازن أصدر تعليماته للجنة أصلاً الموجودة للتحقيق واستكمال الموضوع والاستعانة بأفضل الخبرات في هذا الموضوع لما الملامة  إذن؟

عريب الرنتاوي: يعني سأبتعد عن لغة الشعارات التي يمقتها الأخ أبو يوسف وسأتحدث بلغة أخرى في هذا المجال، عندما يقال أن السلطة أبدت استعدادها للتعاون، هذا يليق بطرف ثالث، هذا لا يليق بسلطة أسسها ياسر عرفات، أسستها الضحية التي نتحدث الآن عن جريمة اغتياله.

غادة عويس: سيد رنتاوي ما المطلوب؟

عريب الرنتاوي: السلطة لا تبدي الاستعداد للتعاون، السلطة ستقوم بالتحقيق..

غادة عويس: هي باشرت بهذا التحقيق، باشرت به فعلاً ما المطلوب فعلاً؟ يعني عندما..

عريب الرنتاوي: أين وصل هذا التحقيق وما هي النتائج التي أفضى إليها بعد ثمان سنوات على الجريمة، السلطة تستدعي الأطباء..

غادة عويس: سيد رنتاوي حتى نكون عادلين سينشرون كافة الفحوصات وما توصلوا إليه على الموقع، كما جرى الإعلان، وهنالك تأني فعلاً في الموضوع لأنهم يريدون الذهاب إلى المحكمة بملف قوي..

عريب الرنتاوي: يا سيدتي ليكن هذا الحديث قديم وجديد ومتجدد وقد نسمعه بعد خمس سنوات أيضاً، ليكن ذلك، السلطة يجب أن تستدعي لجانا وأطباء ومختصين للفحص وجمع الأدلة والبراهين والتحقيق، والتحقيق أيضاً بكيف وصل السم إلى ياسر عرفات وليس فقط بنوعية السم، نحن نعرف أن إسرائيل هي من قتلت ياسر عرفات وتابعنا بالضبط ما الذي كان يخطط له شارون، وكل فلسطيني يدرك ذلك، السؤال ماذا بعد ذلك؟ هم يقولون لدينا كل الدلالات التي تؤشر على أن إسرائيل هي الضالعة بالجريمة وأن الجزيرة جاءت بدليل إضافي، ماذا فعلنا بعد ذلك بكل هذه الدلالات وبكل هذه الشهادات؟ يا سيدتي أعتقد أن الوضع السياسي المحيط بالسلطة هو الذي عرقل وعطل ومنع الذهاب بهذا الملف حتى نهاية المطاف وهو الذي يعطل..

غادة عويس: لم يقفل الملف وهم بصدد الذهاب، هم وعدوا من الجامعة العربية بتشكيل لجنة تحقيق عربية وأيضاً هم الآن يباشرون اتصالاتهم للجنة تحقيق دولية حتى..

عريب الرنتاوي: يا سيدتي يعني إذا كان الحال على الطريقة التي صرح بها وزير الإعلام أو التي يتحدث بها وزير العدل عفواً أو بالطريقة التي يتحدث بها بعض المسؤولين في السلطة الفلسطينية أننا ننتظر ولم نتلق طلباً وسنرى وأعتقد أن المسألة، ونبدي استعدادا للتعاون في هذا المجال، هذا ملف فلسطيني بامتياز وعلى السلطة أن تتابع هذا الموضوع ابتداء..

غادة عويس: وصلت فكرتك، دعني أعطي ما تبقى لنا من الوقت للدكتور سعد جبار..دكتور كنا نتحدث بأقل من دقيقة أريد منك ختاماً قانونياً أنتم في دعواكم دعوى أرملة ياسر عرفات ما الذي تحتاجون إليه حتى يعني تتحقق نتيجة في المحكمة أمام القضاء الفرنسي..

سعد جبار: أنا أتمنى وأرى أنه من الضروري للسلطة الفلسطينية وكل الفلسطينيين وكل الجهات المختصة أن تقف وراء شكوى السيدة عرفات في هذه المرحلة، وأن لا تحاول تمييع القضية، ونقلها إلى المجال الدولي في حين أننا نسعى أن نقنع القضاء الفرنسي للنظر في هذا الموضوع، لأن السيد عرفات توفي في هذا المكان وزوجته فرنسية وابنته فرنسية وعليه نريد أن يكون هناك دور للقضاء بعيداً عن السياسة، وبالتالي فإن التسرع إلى الحديث عن لجان التحقيق الدولية، إننا نعرف بالطريقة الإنجليزية أنه إذا أريد حفظ ملف تكثر حوله لجان التحقيق.

غادة عويس: بهذا نختم هذه الحلقة دكتور، انتهى وقتنا، شكراً جزيلاً لك دكتور سعد جبار الخبير القانوني الدولي، وأيضاً أشكر من رام الله دكتور واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة لتحرير الفلسطينية، وكذلك أشكر السيد عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية حدثنا من بيروت، وأشكر مشاهدتكم مشاهدينا، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.