- ظروف أحاطت بالقرار الرئاسي بعودة البرلمان المصري
- إشكالية السلطة التشريعية
- مخاوف من حدوث أزمة سياسية في مصر


 ليلى الشايب
 صبحي صالح
 رمضان بطيخ

ليلى الشايب: ألغى الرئيس المصري محمد مرسي قرار المجلس العسكري الذي اعتبر مجلس الشعب منحلاً ودعاه لاستئناف جلساته لحين انتخاب برلمان جديد، من جانبه أعلن المجلس العسكري عقد اجتماع عاجل لبحث تداعيات القرار.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي الظروف التي اتخذ فيها هذا القرار؟ وكيف يُقرأ مع فتوى عدم دستورية انتخاب البرلمان؟ وما هي التداعيات السياسية والقانونية التي يمكن أن تترتب عن اتخاذه في هذا التوقيت؟

قبل أن يكمل أيامه العشر الأولى في السلطة فجر الرئيس المصري محمد مرسي ما رآه الكثيرون مفاجأة غير متوقعة على الأقل في التوقيت الحالي، فقد أصدر الرجل قراراً أعاد بموجبه برلماناً حله قبل أقل من شهر المجلس العسكري الذي استند في قراره ذاك إلى فتوى من المحكمة الدستورية قضت ببطلان انتخابات البرلمان واعتبرته بالتالي في حكم ما لم يكن أصلاً:

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: بداية رئاسة قوية أم بداية أزمة؟ كأنما الأيام القليلة التي مرت عليه رئيساً لمصر قضاها محمد مرسي في التفكير عما ينقل إليه سلطة فعلية لا بروتوكولية، ربما لذلك عجل بإلغاء قرار حل مجلس الشعب المنتخب وإعادته إلى قبة البرلمان مرة أخرى إلى حين انتخاب برلمان جديد، لا مناص هنا من التساؤل عما إذا كان القرار موجهاً إلى محكمة الدستورية العليا التي قضت بعدم دستورية القانون المنظم للعملية الانتخابية التي أفرزت مجلس الشعب أم تُراها مواجهة مبكرة مع المجلس العسكري الذي أتبع قرار الدستورية بقرار حل المجلس، وفي كل الأحوال فإن خطوة مرسي التي تبدو سياسية في المقام الأول تشكل مدخل جدل قانوني، فإلى ما رمى مرسي؟ وهل قراره صحيح من الناحية الدستورية؟ معارضو قراره يصورونه مخالفاً لكل القواعد القانونية والدستورية المعمول بها كما أنه هدر لأحكام القضاء ستكون له برأيهم آثار سالبة على مجريات الحياة السياسية في البلاد، وبئس ما يبدأ به رئيس الجمهورية فترة حكمه كما يقولون! ليس التفافاً على قرار المحكمة الدستورية وليس نيلاً من سيادة القضاء يقول متفهمون لخطوة الرئيس المصري؛ ينبه أصحاب هذا الرأي إلى أن محمد مرسي رئيس مكبل اليدين يقف على رمال متحركة فلا دستور ولا برلمان في البلاد ولا صلاحيات لرئيس الدولة إلا ما ارتضى له المجلس العسكري بحكم إعلانه الدستوري المكمل، وفي المقابل يعلق من انتخبوا الرجل آمالا عظاماً عليه، يرقب الشعب أيامه المئة الأولى في الرئاسة وتنتظر قوىً سياسيةً وثوريةً كما يعتقد ثمناً سياسياً لدعمهم له في جولة الحسم الرئاسية، في ظروف كهذه ربما رأى مستشار مرسي من القانونيين أن أحكام المحكمة الدستورية تقريرية لا أكثر وأن رئيس الجمهورية وحده من يختص بحل البرلمان، وقد تشكل عودة البرلمان المنتخب الذي يغلب عليه اللون الإسلامي توازناً في القوى كما قد سيتقوي به الرئيس في وضع الدستور واستعادة السلطة التشريعية من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فهل ينتهي بذلك دور المجلس العسكري؟

[نهاية التقرير]

ظروف أحاطت بالقرار الرئاسي بعودة البرلمان المصري

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة صبحي صالح وكيل اللجنة التشريعية في مجلس الشعب المصري والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين، ومن القاهرة أيضاً ينضم إلينا رمضان بطيخ أستاذ القانون الدستوري في جامعة عين شمس، وعبر الهاتف معنا اللواء الدكتور أحمد عبد الحليم عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أهلاً بضيوفي أبدأ معك أستاذ صبحي صالح بدايةً ضعنا في أجواء الظروف التي اتخذ على إثرها هذا القرار؟

صبحي صالح: نعم، الظروف السياسية التي حكمت تدخل الرئيس أن هناك أزمة دستورية حقيقية في البلاد، السلطة التشريعية المنتخبة حلت على خلاف مقتضى الإجراء القانوني وهناك منازعة قضائية حول هذا القرار، وهناك حالة بلبلة في الرأي العام، وكان يتعين على الرئيس أن يتدخل لأننا نحن لا نفهم ما هو الأساس الدستوري أن يتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة سلطة التشريع في البلاد رغم أنه سلم سلطته رسمياً بانتخاب رئيس للدولة أدي اليمين وكان يتعين أن تكون السلطة التشريعية بين المجلس المنتخب وبين رئيس الدولة، أما حل مجلس الشعب وهو المجلس المنتخب بقرار إداري فهذا كلام مخالف للقانون، مما استوجب على الرئيس أن يتدخل بصفته حكماً بين السلطات ليملأ الفراغ الدستوري ويعيد لحكم المحكمة الدستورية حجته بالطريقة القانونية الصحيحة.

ليلى الشايب: في هذا قراءات ولكن سؤالي أبسط من ذلك في الحقيقة سألت عن الأجواء مع من جلس الرئيس محمد مرسي؟ من استشار قبل أن يعلن هذا القرار؟

صبحي صالح: هو الدكتور مرسي رئيس الجمهورية يستشير تقريبا كل  الجهات ويستعين بكل المستشارين من كل التوجهات وبالتالي هو كون رأيه بعد استطلاع أكثر من جهة متعددة المشارب والتوجهات السياسية واطمأن لسلامة موقفه الدستوري والقانوني.

ليلى الشايب: طيب أستاذ رمضان بطيخ، مرسي، الرئيس مرسي كان أعلن في أحد خطبه التي تلت إعلان فوزه بحضور نواب مجلس الشعب المنحل إلى أن المجلس سيعود إلى الانعقاد، بالنسبة إليه آنذاك المسألة كانت تحصيل حاصل ومسألة وقت لا أكثر؟

رمضان بطيخ: بالنسبة لما صدر عن الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي اليوم من قرار بعودة المجلس هو أولا قرار بسحب قرار الحل يعني أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة حينما صدر حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان القواعد القانونية التي انتخب على أساسها البرلمان، أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة قراراً بحل البرلمان، حينما تولى رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي رئاسة الدولة وبتاريخ اليوم أصدر قراراً بسحب هذا القرار الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة وهذا حق له أن يصدر قرارا بسحب القرار الحل خاصة أننا في إطار المواعيد القانونية فلم يتحصن هذا القرار بعد، ومن ثم من حقه أن يصدر قراراً بسحب قرار الحل السابق ومن ثم تصير المشكلة الآن البرلمان حينما يعود كما دعا رئيس الدولة فمن هي السلطة التشريعية الحقيقية في البلاد في ظل وجود إعلان دستوري مكمل ينص على أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو صاحب السلطة التشريعية قي البلاد..

ليلى الشايب: أستاذ رمضان إذا سمحت لي سننتقل إلى هذه النقطة المهمة لاحقا لكن نتوقف قليلا أكثر مع الظروف التي أحاطت بهذا القرار، أتوجه هنا إلى الدكتور أحمد عبد الحليم هل تعتقد أن المجلس العسكري كان على علم بهذه الخطوة مسبقاً أو استشير بشكل ما؟

أحمد عبد الحليم: لا أعتقد طبعاً أن المجلس العسكري كان على أي نوع من العلم بهذا القرار الذي فوجئنا به جميعاً والدليل على ذلك أن بمجرد صدور هذا القرار أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة اجتماعاُ طارئاً لبحث هذا الأمر، إذن هو فوجئ ونحن فوجئنا بهذا الموضوع ولكن خليني أقول طبعاً أنا مش قانوني لكن هأستشير برأي المستشار فاروق سلطان الذي عقب على قرار محمد مرسي بعودة البرلمان وقال أن هذا قرار باطل 100% وأن قرار عودة البرلمان لا يستند لأي شرعية قانونية أو دستورية ومخالف للقانون والإعلان الدستوري الصادر من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، أولا الذي قضى بحل مجلس الشعب ليس القرار الإداري الذي صدر من المجلس الأعلى ولكنها من المحكمة الدستورية العليا والآن كان موجود الرجل الذي تولى صياغة هذا الموضوع وقال أنه والله حتى المحكمة الدستورية العليا سوف تعقد اجتماعاً للجمعية العمومية للمحكمة غداً لبحث هذا الأمر الذي يعتبر مخالفاً لكل لأعراف وكل الذي كان متوقعاً من الرئيس الذي كنا نتمنى أن يفصل تماماً بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، هذا القرار حقيقة كان فيه اعتداء على السلطة القضائية في أولا على المحكمة الإدارية العليا التي حولت الموضوع أصلا إلى المحكمة الدستورية العليا ثم المحكمة الدستورية التي قضت ببطلان هذا المجلس ثم كان القرار العسكري الذي صدر من المجلس اللي هو قرار تنفيذي وليس أكثر، يعني ليس هو القرار بحل المجلس ولكنه القرار الذي ينفذ حكم المحكمة الدستورية العليا، على أي حال إحنا في أزمة قضائية وأزمة دستورية وقبل هذا وذاك نحن في أزمة أمنية لأننا لا نعلم ما إلى سيحدث غداً في هذا الموضوع لكن خليني أقول حتة..

ليلى الشايب: على كل هناك دعوة للاجتماع ربما المجلس العسكري يجتمع في هذه اللحظات أيضاً المحكمة الدستورية العليا تجتمع، لكن أعود إلى الأستاذ رمضان بطيخ في مقابل القراءة القانونية التي تجيز للرئيس ممارسة صلاحياته في حل البرلمان أو أعادته إلى الالتئام بعد حله هناك حقيقة أخرى أيضاً في مواجهة هذه القراءة وهي  أن البرلمان حل عندما كان الرئيس الآن هو رئيس مرسي كان مرشح فقط يعني القرار سابق لكون مرسي أصبح رئيساً، هل يمكن مع ذلك أن يتخذ قرار من هذا القبيل؟

رمضان بطيخ: نعم، نعم حتى وإن كان قرار الحل قد صدر أثناء أن كان الرئيس محمد مرسي مرشحاً ثم  تولى رئاسة الدولة الآن فمن حقه أن يتخذ قراراً بسحب الحل  خاصة أننا في إطار المدد القانونية لسحب القرارات الإدارية فهذا قرار إداري صادر عن المجلس الأعلى باعتباره رئيساً للجمهورية ومن ثم فالرئيس محمد مرسي باعتباره رئيساً للجمهورية وهو سلطة موازية للسلطة الأولى من حقه أن يتخذ قرراً بسحب القرار الأول..

إشكالية السلطة التشريعية

ليلى الشايب: ولكن بهذا القرار يصبح لمصر سلطتان تشريعيتان المجلس العسكري..

رمضان بطيخ: هذه هي الإشكالية..

ليلى الشايب: شدد مرة أخرى على أنه هو من يمتلك السلطة التشريعية الآن، هل يستقيم الأمر؟

رمضان بطيخ: هذه هي الإشكالية ..

ليلى الشايب: كيف حلها؟

رمضان بطيخ: الإعلان الدستوري المكمل ينص صراحة على أن السلطة التشريعية في يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومن ثم فعودة البرلمان دون أن نناقش مدى دستورية هذه العودة في إطار الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا سيصبح لدينا سلطتان تشريعيتان، في إطار الإعلان الدستوري المكمل المجلس الأعلى هو السلطة الأصيلة والمجلس المنحل ليس هو السلطة الأصيلة، فالحل من وجهة نظري أن الرئيس محمد مرسي وهو يملك ذلك أن يتخذ قرارا بإلغاء الإعلان الدستوري المكمل إذا اتخذ هذا القرار فيستقيم الأمر أما إذا لم يتخذ هذا القرار بإلغاء الإعلان الدستوري المكمل سنصبح أمام إشكالية دستورية في وجود سلطتين تشريعيتين في البلاد، سلطة تشريعية نسميها  فعلية وهي المجلس الذي عاد بعد حله، والسلطة الدستورية وهي المجلس الأعلى للقوات المسلحة  طبقا الإعلان الدستوري المكمل.

ليلى الشايب: إذن القرار الآن في طور الجدل القانوني والدستوري لكن أي تداعيات يمكن أن تترتب عن إلغاء الرئيس المصري قرار حل البرلمان نناقش ذلك بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تبحث دلالات قرار الرئيس المصري بإلغاء حل البرلمان والتبعيات المحتملة لهذا القرار، أستاذ صبحي صالح الازدواجية، الأزمة التي يخلقها هذا القرار بوجود رأسين إن صح التعبير لسلطة تشريعية واحدة، الرأس الأول عند المجلس العسكري والثاني عند البرلمان الذي تقرر إعادته مرة أخرى كيف يمكن حل هذا المأزق؟

صبحي صالح: حل هذا المأزق أولاً أن أتفق مع كل ما قاله الأستاذ الدكتور رمضان لكني أختلف معه في هذه الجزئية فقط، المجلس الأعلى للقوات المسلحة يتولى إدارة شؤون البلاد بصفة مؤقتة وفق نص المادة 61 من الإعلان الدستوري، ثانياً المجلس الأعلى للقوات المسلحة يتولى سلطة التشريع استثناءاً وفق المادة 56 مقرر من الإعلان الدستوري، مجلس الشعب يتولى سلطة التشريع أصلاً وفق المادة 33 من الإعلان الدستوري وبالتالي عندما يتعارض النص يقدم الخاص على العام ويقدم الأصل على الاستثناء وبالتالي إذا كان مجلس الشعب موجود تنتفي سلطة المجلس الأعلى في التشريع لأنها استثناء على الأصل فإذا جاء الأصل انتفى الاستثناء وبالتالي صدور قرار رئيس الجمهورية بسحب القرار كان هناك قرار بحل المجلس، رئيس الجمهورية بما له من سلطات مقررة سحب هذا القرار خلال الميعاد القانوني فأزل العقبة التي تحول دون اختصاص المجلس الأصلي باختصاصه الأصيل، وبالتالي يكتسب المجلس اختصاصه بقوة القانون وبدون تفكير على الإطلاق، لأن نفي النفي إثبات الذي أحال التشريع للمجلس العسكري كان غياب المجلس فإذا عاد المجلس انتفت علة المجلس العسكري في التشريع، مسألة بديهية جداً، خاصة إذا علمنا أن المجلس العسكري ليس له صفة أصلاً في إدارة شؤون البلاد لأنه تم انتخاب رئيس وهناك مؤسسات شرعية منتخبة من الشعب وفق الإعلان الدستوري انتهت مهمته، ثانياً لا يوجد أي لا أصل ولا معنى ولا مبرر أن يمارس المجلس الأعلى للقوات المسلحة سلطة التشريع في البلاد رغم إنه سلم السلطة إذن إعمال النص أولى من إهماله، يبقى الأصل إذا جاء الأصل غاب الاستثناء وإذا غاب الأصل جاء الاستثناء، يعني ما فيش مشكلة..

ليلى الشايب: طيب دعني أرى رأي الدكتور أحمد عبد الحليم، إعمال الرأي أو النص أفضل من إهماله وإذا عاد المجلس التشريعي انتفت سلطة المجلس العسكري، هل تقرأ الأمور بنظرك بهذا الشكل أيضاً؟

أحمد عبد الحليم: أنا هأقول لحضرتك بوضوح شديد جداً أولا الاتجاهات القانونية كثيرة جداً والخبراء الذين يقولون أنهم خبراء في الدستور كثيرين ومتعددين الاتجاهات والأيديولوجيات وإلى آخره، فما نسمعه من أحد نسمع ضده من آخرين، ولكن خليني أقلك بمنتهى الوضوح والصراحة ليس هناك الآن مجلسا اسمه مجلس الشعب، حكم المحكمة الدستورية يشمل حل مجلس الشعب بالكامل بسبب بطلان بعض مواد قانون مجلس الشعب ومخالفتها للإعلان الدستوري، والإعلان الدستوري المكمل واضح في هذا الكلام يقول انه والله بعد الانتخابات تسلم السلطة التنفيذية إلى رئيس الجمهورية ثم تشكل لجنة صياغة الدستور وأن تنتهي هذه اللجنة من هذه الصياغة بنهاية شهر سبتمبر ثم في خلال شهرين بعد أن يطرح الدستور الجديد مدة 15 يوم على الشعب إلى استفتاء يتم مجلس الشعب الجديد فيما بعد ذلك في خلال شهر أكتوبر ونوفمبر ولكن خليني أقول لحضرتك حاجة برضه بأن أنبه بها أنه ما تم الآن من هذا القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية الذي ليس له سلطة إصدار مثل هذا القرار هو مبادرة مسبقة قبل أن يعرض الموضوع الخاص بمجلس الشورى على المحكمة الدستورية التي ينتظر أيضاً أن تقوم بحل مجلس الشورى لأنه قام على نفس العوار الذي قام عليه مجلس الشعب، فليس هناك شيء اسمه مجلس الشعب يعني لا نفرض شيء غير موجود وهننتظر هنشوف المجلس الأعلى للقوات المسلحة هيقول إيه وهنشوف..

ليلى الشايب: بالفعل الكل في الانتظار، أستاذ رمضان إذا ما رفض المجلس العسكري القرار ورفضته أيضاً المحكمة الدستورية العليا من هي الجهة الأخرى المخولة للبت في هذه المسألة؟

رمضان بطيخ: هو الحقيقة المحكمة الدستورية العليا أصدرت حكمها وانتهى الأمر بالنسبة لها، الآن نحن في  قيد إعمال تداعيات هذا الحكم إعمال تداعيات هذا الحكم بدأ بقرار من المجلس الأعلى وحل البرلمان وصلنا، جاء رئيس الجمهورية الآن الدكتور محمد مرسي بسحب هذا القرار، فعدنا إلى مربع رقم واحد؛ من الذي يتولى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا لأن الحكم يحتاج إلى آلية تنفيذ كما ذكرنا من قبل مراراً وتكراراً، هذه الآلية ليس لها وجود في الإعلان الدستوري ومن ثم فليس أمامنا إلا الانتظار لحين إعداد الدستور والنص فيه على آلية  تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا.

مخاوف من حدوث أزمة سياسية في مصر

ليلى الشايب: أستاذ صبحي صالح، الرئيس مرسي لم يكمل حتى مؤسسات الرئاسة سؤال يعني لماذا الاستعجال؟ الاستعجال خلق أزمة في الحقيقة..

صبحي صالح: لا، لم يخلق أزمة، أولاً الرئيس رئيس الجمهورية غير ملزم باستشارة جهات وإلا سيكون الرئيس تحت الوصاية هذا كلام غير مقبول من حيث الشكل، الرئيس لا يستشير أحد إلا مستشاريه لكنه يخبر المؤسسة أنه بصدد  إصدار قرار ده نوع من فرض الوصاية والاستئذان، لكن دعيني أتكلم أولا الأستاذ الدكتور أحمد عبد الحليم مع احترامي وتقديري يقول على الرئيس لا يملك إصدار هذا القرار، المجلس الأعلى للقوات المسلحة عندما أصدر قرار الحل كان قد أصدر هذا القرار بصفته قائم بأعمال رئيس الجمهورية فلما جاء الدكتور مرسي فأصبح رئيس الجمهورية الفعلي فالذي يملك إصدار القرار يملك سحبه، ثانياً: "لا يوجد شيء اسمه مجلس الشعب"، لأ في شيء مجلس شعب في نظرية اسمها نظرية الوجود القانوني ولذلك لما المحكمة الدستورية العليا سنة 1984 وسنة 1987

ليلى الشايب: مجلس الشعب كمؤسسة أم في النواب الذين هم فيه.

صبحي صالح: نعم أنا بأدي مثال حتى تكون المسألة واضحة، المحكمة الدستورية في واقعتين سابقتين وليست واقعة واحدة لما حكمت بحل مجلس الشعب وبطلانه رئيس الجمهورية استفتى الشعب على قرار الحل لأن نظرية الوجود القانوني إهمالها يساوي فراغ مؤسسة دستورية، المجلس الأعلى لما طلع قرار بحل مجلس الشعب لم يدع الناس لانتخاب مجلس بديل ولم يدع الناس للاستفتاء وبالتالي ألغى مؤسسة دستورية وسلطة من سلطات الدولة هذا كلام بشع للغاية لا دستوري ولا حتى سياسي، رئيس الجمهورية صحح الوضع نفذ حكم المحكمة الدستورية تنفيذاً صحيحاً وكاملاً لأن في المادة الثانية دعا إلى انتخاب مجلس جديد خلال 60 يوم بعد اعتماد الدستور على النحو الذي يختاره الشعب لنفسه وبالتالي قرار رئيس الجمهورية حافظ على مؤسسات الدولة واحترم حجية الأحكام وأمر بتنفيذ الحكم خلال 60 يوم..

ليلى الشايب: إذن مرة أخرى هناك أسئلة متعددة، فقط أختم معك برأي الأستاذ رمضان الذي قال إنه في الحقيقة هذا قرار هو استباق لقرار آخر بحل مجلس الشورى يعني أزمة أخرى جديدة مصر تدخلها سياسياً وقانونياً؟

رمضان بطيخ: بالتأكيد مع عرض عدم دستورية مجلس الشورى على المحكمة الدستورية العليا سيجد، سوف يتخذ ذات المسار وسوف ينتهي الأمر إلى بطلان تشكيل مجلس الشورى لأنه قائم على ذات المواد التي قضي أو حكم من قبل بعدم دستوريتها فهذا أمر محتوم بالنسبة لمجلس الشورى وسوف ندخل في إطار نزاع دستوري جديد إلا إذا كان الدستور قد صدر وأظهر كيفية التعامل مع أحكام المحكمة الدستورية العليا.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك رمضان بطيخ أستاذ القانون الدستوري في جامعة عين شمس، وأشكر أيضا صبحي صالح وكيل اللجنة التشريعية في مجلس الشعب المصري والقيادي في جامعة الإخوان المسلمين وأشكر الخبير العسكري اللواء الدكتور أحمد عبد الحليم كنتم معنا جميعا من القاهرة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، تحية لكم أينما كنتم.