فيروز زياني
مصطفى صباغ
سمير سعيفان

فيروز زياني: قرر الرئيس السوري بشار الأسد تعيين رئيس جديد للوزراء، الحكومة المقبلة ستكون على موعد مع ملف اقتصادي مليء بالمشكلات ناجم عن عام ونصف من الاحتجاجات. 

نتوقف مع هذا الموضوع لنناقشه في عنوانين رئيسيين: حجم المشكلات التي تواجه الاقتصاد السوري ومدى قدرة النظام على تحملها؟ هل تكون الضغوط الاقتصادية بوابة الحصول من الأسد على تنازلات سياسية؟ 

لا يمكن إنكار التكلفة المالية التي يتحملها الاقتصاد السوري نتيجة استمرار الاحتجاجات ضد النظام فهناك عمليات عسكرية مستمرة تحتاج إلى تمويل وهناك بنى تحتية من محطات كهرباء وماء وطرق ومواصلات أتى عليها القصف، ناهيك عن الخسائر الشخصية للمواطنين الذين هدمت منازلهم، تلك مجرد أمثلة من الداخل يضاف إليها العقوبات الاقتصادية الخارجية التي تزيد من معاناة الاقتصاد السوري. 

[شريط مسجل] 

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد صباح اليوم المرسوم رقم 194 الذي يقضي بتكليف الدكتور رياض فريد حجاب بتشكيل حكومة جديدة. 

[تقرير مسجل] 

إبراهيم صابر: وزير سابق للزراعة يخلف وزيرا سابقا للزراعة على رأس حكومة سورية هي الثانية خلال عام وبضعة أشهر منذ تفجر الثورة في هذا البلد، والحكومة الجديدة تأتي بعد انتخاب مجلس شعب جديد وعليها كما قال الرئيس السوري أن تأخذ في الاعتبار ما دعاها القوى السياسية الجديدة غير أن المعارضة لم تر في الأمر مؤشرا على تغيير ما  فرئيس الوزراء المكلف بعثي وسيبقى مجلس الوزراء وفق أحد رموز تلك المعارضة مجلسا للعرض فقط في ظل سيطرة الجهاز الأمني على البلاد، اللافت أن إعلان تكليف رئيس جديد للوزراء يأتي في وقت بات فيه المسؤولون السوريون لا يخفون إحساسهم بوطأة الأزمة السياسية وما تبعها من عقوبات على اقتصاد البلاد فهناك أزمة متصاعدة في الطاقة بفعل العقوبات الأوروبية والأميركية التي شملت حظر تصدير واستيراد المنتجات النفطية، وتشير تقديرات رسمية  ومن صندوق النقد الدولي إلى أن خسائر القطاع النفطي السوري وصلت إلى نحو أربعة مليارات دولار أميركي، كما فقدت الليرة السورية خمسة وأربعين في المئة من قيمتها في السوق الموازية وخمسة وعشرين في المئة من قيمتها في السوق الرسمية، وانخفضت قيمة الأسهم في البورصة بنسبة أربعين في المئة في مؤشر على تأثير الأزمة على قطاع الأعمال، ويعزز هذا التوقعات بحدوث انكماش اقتصادي ملحوظ خلال العام الحالي، أما في المناطق الحاضنة للمظاهرات المطالبة بإسقاط النظام فهناك تقارير دولية تشير إلى أن نحو مليون ونصف مليون من سكانها يعانون أصلا من غياب الأمن الغذائي وقد تزايد الوضع سوءا في ظل العمليات العسكرية والنزوح عن تلك المناطق والأكثر معاناة هم النساء والأطفال، ومع هذا فإن الجهات الرسمية السورية تجادل بأنه لا داعي للخوف وتشير إلى أن البلاد تتمتع بأمن غذائي ولديها احتياطي نقدي يقارب سبعة عشر مليار دولار واحتياطي من الذهب يصل إلى خمسة وعشرين طنا لكن الأرقام والمؤشرات الرسمية لا تعكس دائما الواقع. 

[نهاية التقرير] 

ملامح الاقتصاد السوري بعد الثورة 

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع معنا هنا في الأستوديو مصطفى صباغ رئيس المنتدى السوري للأعمال ومن دبي الخبير الاقتصادي السوري سمير سعيفان، نبدأ من ضيفنا هنا في الأستوديو الأستاذ مصطفى الصباغ نرحب بك ونسأل بعد مرور كل هذه الشهور، أكثر من خمسة عشر شهرا على الثورة السورية ما واقع الاقتصاد السوري في هذا اللحظة؟ 

مصطفى صباغ: الحقيقة الاقتصاد السوري بالأصل قبل الثورة هو اقتصاد منهك بشكل كامل، جاءت الثورة الحقيقة لتكشف عيوبه بشكل أكثر وأوضح فالآن نحن الحقيقة أمام حالة.. 

فيروز زياني: نعم. 

مصطفى صباغ: أمام حالة انهيار كامل للاقتصاد السوري وهذا ما زرعه الحقيقة النظام الموجود من عام السبعين للآن أدى إلى الوصول إلى مرحلة قريبة كثير من انهياره، الحقيقة مؤشراته الحالية أعتقد مخيفة في التنافسية والمؤشرات الاقتصادية الرئيسية بشكل عام. 

فيروز زياني: إذن الاقتصاد السوري كان يعاني حتى من قبل الثورة.. 

مصطفى صباغ: الثورة لكن الآن انهيار.. 

فيروز زياني: بات الوضع مترديا أكثر دعنا نتحول ربما بالسؤال للسيد سمير سعيفان وهو الخبير الاقتصادي من دبي، نود أن نعرف كيف أثرت الثورة ومساراتها على الاقتصاد السوري وما هي أهم القطاعات في الواقع التي مستها هذه الأزمة؟ 

سمير سعيفان: دعيني قبل أن أجيب عن هذا السؤال سأعرج بسرعة على أداء الاقتصاد السوري خلال أربعة عقود. أحد المشكلات الرئيسية هي في ضعف كفاءة الإدارة إدارة الدولة وإدارة الاقتصاد والحكومة تدير الاقتصاد، أحد مزايا الإدارة السورية أنها دائما تأتي بمسؤولين نسميهم المسؤولين النكرة الذي شخص بلا تاريخ بلا قدرات بلا خبرات بلا رأي بلا موقف هو يستمع إلى الهاتف الذي يأتيه بتوجيهات مختلفة من هنا وهناك لا أكثر وعندما ينهي وظيفته يذهب أيضا إلى المجهول، لنتذكر الآن لا يوجد أي شخصية لعبت دور رئيس وزراء أو وزير أو قيادة حزب البعث الذي يحكم باسمه أو حتى قادة الجيش الذين كان لهم صولة وجولة ليس لهم أي وجود على الساحة السورية، في سوريا يوجد رجل واحد فقط لأن البلد عاقر لم ينجب غيره وهو خالد إلى الأبد، هذا أحد أسباب أداء الاقتصاد السوري الضعيف رغم أن روسيا تملك إمكانيات جيدة ولكن تدار بشكل ضعيف وفاشل، تأثير الأحداث لا شك أنه كان كبيرا سواء الأحداث في حد ذاتها عمليات الحل الأمني والعقوبات الاقتصادية تتضافر مع بعضها وخلقت وضعا صعبا، إذا أردنا أن نستعرض بعجالة على القطاعات الاقتصادية لنأخذ فكرة ملموسة، السياحة تقريبا تدهورت والسياحة الخارجية تدهورت بشكل كامل، كانت تشكل لوحدها إحدى عشر واثني عشر بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، كانت تشغل مئات الآلاف، حاليا السياحة تقريبا صفر، قطاع النقل تراجع إلى حد بعيد بسبب تراجع نقل البضائع والأشخاص بسبب الحواجز الأمنية أو بسبب تراجع الأسواق بشكل عام نتيجة الانكماش، نتيجة إحجام الناس عن الإنفاق فتقلص السوق فتقلص سوق الصناعة عموما أغلقت عشرات ألآلاف الورش في سوريا، الزراعة تعاني بشكل كبير من تحركات القوات الأمنية وتحطيم أقنية الري والحواجز على الطرق إضافة إلى حواجز الخطف والسرقة حيث ينتشر عدم الأمان نتيجة هذه الأحداث. 

فيروز زياني: نعم. 

سمير سعيفان: فبالتالي معظم القطاعات الاقتصادية تعاني، أدت إلى انكماش في النمو.. 

فيروز زياني: ماذا عن قطاع النفط الذي يشكل اثني عشر بالمئة من إيرادات سوريا؟ 

سمير سعيفان: النفط تراجع بنسبة أربعين بالمئة نتيجة انسحاب الشركات الأجنبية من سوريا من جهة ونتيجة عدم قدرة سوريا على التصدير من جهة أخرى، وهذا كان يشكل مصدرا رئيسيا للموازنة الحكومية وأثر إلى حد بعيد على قدرة الدولة على الإنفاق، وبنفس الوقت أثر على توفر هذه المادة في السوق وعندما لا يتوفر الوقود والمازوت ويتراجع حتى إنتاج الكهرباء وتوفرها في البيوت فهذا يؤثر أولا على ارتفاعات الأسعار ويؤثر إلى حد بعيد على الإنتاج بشكل عام إضافة إلى تأثيره على مستوى المعيشة. 

فيروز زياني: نعم. 

سمير سعيفان: إذا أخذنا كل هذه الأعمال، إضافة، فخلقت بطالة في السوق تعادل ما لا يقل عن خمسة وعشرين بالمئة لثلاثين بالمئة كانت خمسة عشر بالمئة هناك المليون ونصف عائلة تقريبا مهجرة من مكان إلى مكان إلى خارج سوريا هذه خرجت من الإنتاج وأصبحت خارج الإنتاج، تصوري هذا الرقم كم يخلق انكماشا بشكل كبير.. 

فيروز زياني: أستاذ سمير سنفصل نقطة نقطة مما تفضلت به. 

سمير سعيفان: نعم. 

فيروز زياني: دعنا نعود إلى ضيفتا هنا سيد مصطفى صباغ سمعت الصورة التي رسمها سيد سمير سعيفان من دبي عن الوضع الاقتصادي الحالي خاصة بعد اندلاع الثورة، أكثر من ثلاثين بالمئة أو قرابة خمسة وعشرين لثلاثين يعني قرابة الضعف مستوى البطالة قفز في سنة واحدة، ناهيك عن كل العوامل التي ذكرها اليوم أعلن عن حكومة جديدة ما المتوقع ما الخطوات المتوقعة منها باعتقادك وهل يمكن أن تجدي؟ 

مصطفى صباغ: الحقيقة أول شيء هذه الحكومة، يعني النظام في سوريا قام في انتخابات، هذه الانتخابات اللي قام فيها غير شرعية، النظام في الأصل غير شرعي ليدعو إلى انتخابات غير شرعية وانبثاق هذه الحكومة من وراء انتخابات بهذا الاتجاه وبهذا الشكل شيء مرفوض تماما، اثنين يعني هو يأتي بوزير زراعة الحقيقة إلى رئيس حكومة، يعني هل هناك إنجازا زراعيا كان قبل الثورة أو بعد؟ 

فيروز زياني: وقبله أيضا رئيس الوزراء السابق كان وزيرا للزراعة. 

مصطفى صباغ: في الحقيقة الاختيار لا يتم على أساس مهني أو إداري إلا إني هو يعبر عن إني  رجل ضعيف يخضع لسلطة أمنية وسلطة القصر الجمهوري لتملي عليه بكل اتجاهاتها السلطات الأمنية، فنحن بعمرنا مثل ما تفضل الأستاذ سمير ما كان في عنا حكومة لها منهاجا واضحا ولها بالآن وتمشي عليه، الأوامر تأتمر فيه الحقيقة من القصر الجمهوري. 

فيروز زياني: لكن هناك من يقول يعني سيد مصطفى بأن رغم كل ذلك رغم الحصار المفروض ورغم كل الأزمة الاقتصادية نحج النظام في البقاء قويا وصامدا.. 

مصطفى صباغ: إذا بتسمحي لي في هذه النقطة نضيف بعض البيانات التي تفضل بها الأستاذ سمير، آخر تقرير نشر من البنك المركزي السوري هو العام الماضي بعد شهر من الثورة وكانت موجودات البنك المركزي مع احتياط العملات الأجنبية يقدر بسبعة عشر فاصلة ستة مليار دولار، بعد شهر وبالعادة كل البنوك المركزية تنشر تقريرها الشهري توقف البنك المركزي عن إصدار أي نشرة، ومن تاريخ تقريبا أربعة عشر شهر لم يصدر.. 

فيروز زياني: بمعنى أن الوضع ضبابي ولا أحد يمكنه أن يجزم بما هو الواقع فعليا.. 

مصطفى صباغ: نحن في المنتدى قمنا في دراسة وأعطينا لخبراء من الداخل قاموا بهذه الدراسة، توقعاتنا حجم الاحتياطي الآن انخفض بما يقل عن خمسة مليار دولار فنحن على أبواب أزمة كبرى تماما بكل اتجاه، المعايير والمؤشرات التي ذكرها الأستاذ سمير أيضا هي معايير تقليدية، أنا أعتقد نسب البطالة اليوم في سوريا تفوق الأربعين بالمئة مش خمسة وعشرين، يعني في عنا نحنا بطالة مقنعة والوضع الحقيقة مأساوي الوضع مخيف بكل الاتجاهات. 

فيروز زياني: نعم دعنا نتحول للسيد سمير سعيفان، هذا الوضع المأساوي هذه الصورة السوداوية هذه الأرقام التي لا يمكن في الواقع أحد أن يجزم بها خاصة في ضوء ما ذكره السيد مصطفى، رغم ذلك ما الذي يمكن أن يبقي النظام محافظا على توازنه على الأقل شكليا، هل موضوع الحلفاء وتحديدا روسيا الصين وحتى إيران في الجانب الاقتصادي والسياسي أيضا يمكن أن تكون ربما نقطة الارتكاز لهذا النظام اقتصاديا؟ 

سمير سعيفان: أيضا دعيني أمر بسرعة على موضوع تشكيل الوزارة، تشكيل الوزارة جاء لسببين: أولا كان هناك غضب على الوزارة السابقة منذ تشكيلها أن رئيس الوزراء كان وزير زراعة فاشل وبالتالي عين وكان أداء الوزارة سيء طبعا سيكون أداء أي وزارة سيء ضمن هذه الظروف وبنفس الوقت كونه جرى انتخابات مجلس شعب كما يريدونها فأرادوا أن يفعلوا شيئا هو جزء من برنامج الإصلاح لأول مرة يأتون برئيس وزراء من دير الزور، دائما كان رئيس الوزراء بين دمشق وحلب.. 

فيروز زياني: هل هذا هو الإصلاح؟ 

سمير سعيفان: بشكل أو بآخر أرادوا أن يفعلوا ذلك وبنفس الوقت أن يفتحوا الباب لكي يدخلوا مجموعة وزراء من معارضات ما تسمى بسوريا حبابة أي موالية للنظام كي يقولوا أن هذا هو برنامج الإصلاح، لأن برنامج الإصلاح يمكن أن يمس مسائل كثيرة ولكنه لا يمس دور الرئيس وشخصية الرئيس القابض على كل السلطات. صمود سوريا أو استمرار الحكم في سوريا بهذا الشكل عموما هو يعتمد على شيئين: على مخزون موجود في سوريا سابقا وعلى قدرة سوريا الذاتية على إنتاج الغذاء وعلى الاحتياطي الذي كان سابقا ولكن ما يحفظ النظام هو القوى الأمنية قوة استخدام الجيش والأمن.. 

فيروز زياني: لكنه يستنزف في المقابل قدرات مالية كبيرة أيضا الجيش والقوات الأمنية؟ 

سمير سعيفان: هو استنزف القدرات المالية، القدرات المالية من جهة تراجعت إيرادات الخزينة بسبب النفط بسبب تراجع الضرائب من جهة، بسبب انكماش الاقتصاد وبنفس الوقت لأنه يستخدم إيرادات الدولة إلى الإنفاق على الجيش لذلك توقف الاستثمار الحكومي بشكل شبه كامل إضافة للاستثمار الخاص، وهذا أحد أسباب خلق هذه البطالة الكبيرة، هذا ما يقوم به النظام أو تماسك النظام حتى الآن يقوم بشكل أساسي على تماسك المؤسسة الأمنية والعسكرية، لولا تماسك هذه المؤسسة عموما، وعندما تأخذي تقييم أداء نظام بأي بلد في العالم عندما يفشل في إدارة البلاد وعندما يصبح هو بحد ذاته سببا في أزمات اقتصادية وسياسية ومعيشية فبالتالي هو بالتقييم الفعلي يفشل ولكنه ما زال ممسكا على.. 

فيروز زياني: بقبضته الأمنية لكنك لم تجب سيد سمير على السؤال المتعلق بحلفاء سوريا سنعود إليك لكن قبل ذلك أود أن أتطرق معك.. 

سمير سعيفان: نعم. 

فيروز زياني: سيد مصطفى وقد قمتم كرجال أعمال بمنتدى خصصتم كقرار بعد هذا المنتدى قرابة ثلاثمئة  مليون دولار لدعم الثورة السورية يعني كيف يمكن أن يكون هذا الدعم اقتصاديا حتما لكن كيف؟ كيف ستؤثر على حياة المواطن البسيط الذي يعاني في وسط هذه الأزمة؟ 

مصطفى صباغ: الحقيقة دعم رجال الأعمال كان قائما من اللحظات الأولى للثورة لكن الآن نحن خرجنا للإعلام نقول رسالة واضحة تماما للنظام في سوريا أن مجتمع رجال الأعمال ليس صحيحا ما تسوقه بأنهم هم داعمين للنظام، في غاية الوضوح نحن معنا عدد كبير من رجال الداخل من أهم الأسماء الموجودة على الصعيد الداخلي وكذلك السوري ناجح بطبعه حتى في الخارج، يعني ما قمعه في الداخل دعاه لأن يخرج للخارج، الإنسان السوري عمره عشرة آلاف سنة، يعني عنده حضارة تراكمية ونجاحه في الخارج أكبر دليل لأنه نحن محكومين في منظومة أمنية ما عم تسمح لنا في بلادنا أن نقوم بما يجب، أعود لسؤالك بالنسبة لهذا الصندوق نحن من داعمي هذا الصندوق، كان بشكل معلن الحقيقة وما صرف فيه يتجاوز الحقيقة رقم المئة مليون دولار، ويقترب من مئة وخمسين دولار، لكن الإعلان هذا الآن لنقول نحن الآن في سوريا أمام مشكلة إنسانية كبيرة. 

فيروز زياني: نعم. 

مصطفى صباغ: وصول عدد كبير من اللاجئين من سوريا من مدن حمص وإدلب وحماة ودرعا وغيرها، اللاجئون ضمن سوريا قد يصل الرقم إلى مليون ونصف، الحقيقة لولا تكافل المجتمع السوري ودعم رجال الأعمال الحقيقة بهذا الاتجاه نحن كنا أمام حالة حالة، يعني بس أريد أن أؤكد أن هذا ليس سقفا ثلاثمئة مليون دولار لكن نحن نتوقع أن الرقم يكون أعلى من هذا بكثير. 

فيروز زياني: بمشاركة رجال الأعمال أيضا من داخل سوريا على كل السؤال الآن في الواقع المطروح هل الضغوط الاقتصادية ستجبر الأسد على تقديم تنازلات سياسية نواصل النقاش بعد فاصل قصير؟ 

[فاصل إعلاني] 

مدى قدرة النظام على تحمل الضغوط الاقتصادية 

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام نتحول مباشرة إلى دبي وضيفنا من هناك سمير سعيفان، قبل الفاصل سيد سمير كنت قد سألتك عن دور الحلفاء في ربما بقاء أو على الأقل عدم انهيار النظام السوري إلى الآن ونسأل أيضا متى يمكنه فعلا الصمود، يعني هل من سقف زمني هل هناك مقومات حقيقة للصمود أم أن الموضوع مسألة وقت لا أكثر؟ 

سمير سعيفان: هلأ جوابا على دعم من كان يدعم النظام السوري، الدعم المادي الفعلي كان يأتي من إيران بالدرجة الرئيسية ومن العراق الذي فتحت أسواقها أيضا للصادرات السورية بأشكال مختلفة، إضافة إلى دعم مادي يتم الحديث عنه، وهناك دعم من لبنان بشكل أو بآخر بما في ذلك المساعدة في تنفيذ بعض العمليات والالتفاف على العقوبات، روسيا تقدم دعما سياسيا بالدرجة الرئيسية كحماية لعدم اتخاذ أي قرار، هذا الدعم يساعد النظام على الصمود وعلى.. 

فيروز زياني: لكن له ثمن اقتصادي وإن كان دعما سياسيا وبالتالي يمكنه أن يسهم أيضا في إضعاف هذا الاقتصاد. 

سمير سعيفان: روسيا لا تقدم أي دعم اقتصادي ولا يوجد علاقات اقتصادية ذات قيمة بين روسيا وسوريا هو دعم سياسي، إيران والعراق من يقدمان الدعم. 

فيروز زياني: ثمنه اقتصادي ما قصدته عذرا سيد سمير ما قصدته بأن روسيا أو حتى الصين ليست جمعيات خيرية هي تقدم هذا الدعم السياسي في وسط ربما مواجهة من العديد من الدول..

سمير سعيفان: نعم. 

فيروز زياني: في العالم مقابل.. 

سمير سعيفان: نعم نعم نعم.. 

فيروز زياني:  ثمن اقتصادي.. 

سمير سعيفان: لا أعتقد أن سوريا لديها ما تدفعه اقتصاديا، لا يوجد مصالح هامة للصين، سوريا ليست سوقا كبيرة ولكنها ضمن الصراع العالمي حاليا بين روسيا والصين من جهة والعالم الغربي وتنافسهم، لكن رغم ذلك الأخبار الأخيرة أن روسيا مضطرة في الأخير لتغيير موقفها، وقد أعلنت الخارجية الروسية البارحة رسميا أن بقاء الأسد ليس شرطا لحل الأزمة السورية، بما معناه حلا سياسيا بأن يتم انتقال السلطة بعد تنحي الأسد إلى نظام سياسي ديمقراطي تعددي إلى آخره، هذا الأمر يبدو أن روسيا تتحرك باتجاهه، هذا الأمر سيظهر في لقاء قمة بوتين أوباما بسبعة عشر الشهر بمكسيكو، وبالتالي حتى هذا الدعم السياسي المظلة السياسية الروسية هي في طريقها إلى الزوال، هذا سيؤثر إلى حد بعيد، إضافة إلى مجمل تأثير الوضع الاقتصادي الذي أصبح أضعف قدرة دولة على أداء..  

فيروز زياني: والسؤال هنا السقف الزمني سيد سمير. 

سمير سعيفان: السقف الزمني هناك توقعات عديدة، فإذا روسيا بشكل خاص غيرت موقفها فالسقف الزمني سيكون بضعة شهور أخرى شهرين إلى ثلاثة شهور إلى حل قد يرغم النظام بالأخير على قبول حل سياسي، إذا روسيا لم تغير موقفها يتوقف تطور الوضع على شكل موقف روسيا هل ستتطلب كثيرا أم أنها في الدفاع عن الأسد ومساعدته أم أنها سترى أن الواقع هو يسير بغير هذا الاتجاه وتقبله، ولكن الأغلب أن هناك تغيرا في الوضع الروسي وقد تجد المشكلة السورية حلها في حل سياسي عندما يرغم النظام بعد أن يضطر إلى القبول بحل سياسي ونقل سياسي السلطة وإلا ستكون هناك حرب أهلية نتائجها جدا سيئة على البلد وعلى الجميع. 

تنازلات سياسية مقابل حلول اقتصادية 

فيروز زياني: سمعت سيد مصطفى ما ذكره السيد سمير يعني بلغة رجل الاقتصاد إلى أي مدى يمكن فعلا أن تشكل هذه الضغوط الاقتصادية إضافة للصفقات السياسية التي تعقد ولا يعلم على الأقل إلى حد الآن تفاصيلها كاملة إلى أي مدى ممكن أن تؤثر فعلا في المواقف السياسية للنظام الحالي؟ 

مصطفى صباغ: دعيني بس أقدم، أنا لا أتفق مع الأستاذ سمير في موضوع الحرب الأهلية أنا أعتقد ما وصلت له الثورة هو بفضل الحراك السياسي الثوري على الأرض، النظام في بطشه استخدم كل أنواع البطش على الإطلاق والثورة مستمرة وأقول أنا أن الحراك على الأرض الثوري سابق كل النظام العالمي، وأجبر النظام العالمي على الامتثال إلا أن آخر تراجعات تم فيها من روسيا وأنا أعتقد تتراجع أكثر لأن الحراك الثوري قرر شيء ما في عودة وأنا يعني أنصح الحقيقة أن يجد النظام مخرجا لأني أعتقد كل يوم  يفوته هو أمام معضلة أكبر، والخروج له أصعب، وبالنسبة للضغوطات الاقتصادية، الوضع الاقتصادي الإيراني ليس بالوضع الجيد هناك عليه حصار، هناك عليه أزمة وهناك كذا، فهي أمام مشكلة أنا أعتقد النظام الإيراني قريبا عنده مشكلات كيف يخاطب الشعب الإيراني، فأنا أعتقد روسيا نحن لا نستقبل منها أي دعم، الحقيقة كان في السابق وصاية وكذا وأنصح رجال الأعمال الروس أنا كشريك يوما ما قد أكون لأي رجال أعمال من الخارج أن عليهم أن يراجعوا حساباتهم ويضغطوا على حكومتهم بالتراجع أو أقول بمنتهى الصراحة سوريا قادمة إلى إعادة بناء كبير والذي وقف مع الثورة هيكون له حصة من سوريا والذي لم يقف يعني اسمحوا لنا بكل صراحة الحقيقة.. 

فيروز زياني: نعم نتوجه بالسؤال الأخير ربما للسيد سمير ونود أن نعرف منه يعني الاقتصاد كيف يمكن أن يؤثر على السياسية في هذه المرحلة بالذات باعتقادك وفي الوضع السوري تحديدا العامل الاقتصادي؟ 

سمير سعيفان: العامل الاقتصادي أولا يضعف قدرة الدولة على تقديم المزايا، على تقديم المنافع  للآخرين وهو كانت تستخدمه بأسلوب واسع جدا ومع رجال الأعمال السوريين الذين تأخروا في الداخل بشكل خاص بإعلان موقفهم وهم في الأخير أعلنوه بهذا الشكل وهذا جيد، طبعا يتفاوتون بين موقف وآخر ولهم عموما دور كبير الآن يجب أن يلعبوه تعويضا عن الماضي ولكن الاقتصاد من جهة يضعف قدرة الدولة وبنفس الوقت فقط عندما النظام لا يستطيع لأنه شرعية النظام تشتق من قدرته على تأمين الاستقرار والأمن والأمان والغذاء والدواء والكساء والسكن وظروف المعيشة الجيدة.. 

فيروز زياني: نعم. 

سمير سعيفان: عندما النظام لا يستطيع أن يقدم هذه ويصبح بالعكس سببا لعدم الاستقرار ولظروف صعبة وعدم تقديم المنافع يفقد شرعيته، وتحول رجال الأعمال في الفترة الأخيرة وانضمام دمشق وحلب إلى الحراك الثوري والإضراب الذي قام هو شكل من أشكال التعبير أيضا عن هذا الموقف، هناك نضوج في الموقف الاقتصادي عموما وأدرك..

فيروز زياني: أشكرك. 

سمير سعيفان: قطاع أوسع من رجال الأعمال أن النظام أصبح ضعيفا جدا وأصبحت سوريا على أبواب تحول حقيقي في تاريخها خلال الأربعين عام السابقة. 

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر سيد سمير سعيفان الخبير الاقتصادي السوري كنت معنا من دبي، كما نشكر ضيفنا هنا بالأستوديو سيد مصطفى صباغ رئيس المنتدى السوري للأعمال، بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، السلام عليكم.