خديجة بن قنة
أنور ماجد عشقي
أمير الموسوي

خديجة بن قنة: شن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل هجوماً على إيران قائلاً أنها تُضمر نوايا غير طيبة لدول الخليج العربي وحملها مسؤولية  أجواء التصعيد وعدم الاستقرار في المنطقة. نتوقف مشاهدينا مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: أولاً ما تداعيات التدهور الحالي في العلاقات الثنائية الخليجية الإيرانية على الاستقرار في الخليج؟ ثم إلى أي مدى تؤثر القضايا الإقليمية وفي مقدمتها الملف السوري على طبيعة علاقات الطرفين؟

اتهم وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل إيران، اتهمها بإدخال المنطقة في أجواءٍ من عدم الاستقرار، واعتبر أن شن إيران حملاتٍ إعلامية وإضافةً إلى استمرار احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث وتمسكها ببرنامجها النووي مُعطياتٌ ساهمت كُلها في زيادة التوتر في المِنطقة.

[شريط مسجل]

سعود الفيصل: من المؤكد أن البرنامج النووي الإيراني صعد من وتيرة التهديدات في المنطقة هذا شيء مُحتم، وبالتالي هو خطر وخطر داهم ما لم أن تُراجع إيران قراراها وتُعطي فسحة من الزمن لدول المنطقة أن تستقر وأن لا تُدخل عناصر جديدة على ما هو الآن أزمةً كبيرة في الخليج سببها إيران للأسف، بما قامت به من إحتلالات للجزر الإماراتية والتصعيد الإعلامي والتهديدات المتكررة على المنطقة، فالتهديد بكل أشكالِه من إيران نحن نأمل أن تغير سياستها في هذا الإطار.

خديجة بن قنة: كما استنكر الفيصل تحفظ إيران على مشروع الإتحاد الخليجي واتهم الوزير السعودي طهران بأنها تُضمر نوايا غير طيبة لدول الخليج.

[شريط مسجل]

سعود الفيصل: إيران تحتج على الإتحاد الخليجي، يعني ما هو المبرر حتى تحتج عليه  إحنا شكلنا.. هناك منظمات، هذه منظمة الجامعة العربية ما احتجوا عليها، هناك منظمة الدول المغاربية ما احتجوا عليها، إيش مِعنى دول الخليج اللي احتجوا على الإتحاد بينها، مع أن فيه الإتحاد المغاربي زي ما قُلت، وفي اتحادات أُخرى أُنشأت، إلا إذا كان لهم هدف في الخليج، فيعني الشخص أحياناً يُدلل على نواياه مما يتحفظ عليه، وأنا أعتقد أن هذا التحفظ إذا كان صحيحا، وإذا كان حقيقةً هم متحفظين عليه لا ينبئ إلا  بأن لهم أهدافا في منطقة الخليج.

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من جدة أنور ماجد عشقي رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية، ومعنا من طهران أمير الموسوي الباحث الإيراني والخبير في الشؤون الإستراتيجية، نرحب إذاً بضيفينا وأبدأ معك دكتور ماجد عشقي، ربما هذه أول مرة تأتي فيها تصريحات المملكة العربية السعودية على لسان وزير الخارجية بهذه القوة ضد إيران، ضمن أي سياق يمكن أن نفهم هذه التصريحات اليوم

أنور ماجد عشقي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه. هذه التصريحات جاءت بعد أن تكررت طبعاً المواقف الإيرانية وبشكلٍ خاص وقوفها ضد إتحاد دول مجلس التعاون، هذا الوقوف وهذه الإعمال التي تقوم بها في المنطقة لا تُعطي الدِلالة على أنها، أن إيران تُريد أن، أو تريد الخير لهذه الدول أو للمنطقة، إيران تتعامل في هذه الأيام بأسلوب القرن العشرين، تُريد أن تتدخل وتُمارس النفوذ بالقوة وتحاول أن تثير القلاقل وهذا ليس هو الطريق الصحيح لإيجاد تناغم وتآلف، الآن نحن في القرن الحادي والعشرين القرن الذي يُمكن أن نحقق فيه السلام ونتعامل مع بعض ونحقق مصالحنا، فإذنً هو يشير إلى هذا، ولو تتبعنا ما تفضل به وزير الخارجية حينما قال نأمُل من إيران أن تُغير سياستها، فهذا لا يعني أنه هجوم ضد إيران ولكن كشف للحقائق وطلب من إيران أنها تُغير من هذه السياسة، لو عُدنا للماضي لوجدنا أن خادم الحرمين الشريفين سبق وأن استقبل الرئيس نجاد ووضع يده في يده، ونجدها دائماً في التلفازات والفضائيات مما يدل على أن المملكة تقدم يدها لإيران لتحقق حسن الجوار والصداقة وتحقيق السلام والأمن معها، لكن مع الأسف إيران لا تزال تُمعن في بعض السلبيات تجاه دول مجلس التعاون وتجاه المنطقة.

حسن نية إيرانية مطلوبة

خديجة بن قنة: طيب، أستاذ أمير موسوي لماذا تتمسك إذن إيران بهذه السياسة التي هي مطالبة كما استمعنا من قبل إلى تصريحات وزير الخارجية، يعني مطالبة بتغييرها بإثبات حسن النية، بطمأنة جيرانها دول الخليج لماذا لا تفعل ذلك؟

أمير الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أعتقد أن تصريحات سمو الأمير وزير خارجية المملكة العربية السعودية ليست جديدة وإنما تأكيد على سياسات سابقة للمملكة تجاه إيران وهي سياسات عدائية وتصعيدية من دون سبب برأيي لأنه موضوع الجزر الإيرانية عندما تم الاتفاق عليها من خلال بريطانيا والدول المعنية عام واحد وسبعين، يعني ثماني سنوات قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران يعني في عهد الشاه، وكانت لدى الدول الخليجية علاقات مميزة مع شاه إيران لأنه كان ضمن الإطار الأميركي الإسرائيلي، لذا نأسف لهذا التصعيد الخليجي الآن وكأن الحادثة قد بدأت الآن وحصلت في الوقت الراهن، فيما يخص البرنامج النووي الإيراني أنا اعتقد.. 

خديجة بن قنة: لكن ربما زيارة الرئيس محمود أحمدي نجاد كانت مستفزة في هذا السياق، للجزر طبعاً.

أمير الموسوي: لا بالعكس رئيس إيران زار بقعة من الأراضي الإيرانية كما يزور كل المناطق الإيرانية، وسبق أن زارها الرؤساء السابقون ولكن من دون أي ضجة إعلامية، هذه المرة أنا اعتقد هناك نوع من الضجة المقصودة لتأتي في إطار التصعيد ضد إيران، وفيما يخص البرنامج النووي الإيراني أعتقد أن هذا التصريح لوزير الخارجية السعودي، وفي الحقيقة الإنسان يأسف أن يكون هذا الصوت يتناغم مع صوت الكيان الصهيوني حول البرنامج النووي الإيراني السلمي الذي نحن الآن في هذه الأيام في اتفاق مهم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأكد السيد أمانو على ذلك، فبرأيي أن الوزير السعودي عليه كان أن يتخوف من الترسانة الصهيونية المسلحة أكثر من 200 رأس نووي إلى جانب المملكة العربية السعودية لا يشير إليه أبداً وإنما يتخوف من برنامج سلمي معترف فيه دولياً والدول الكبرى تتفاوض مع إيران..

خديجة بن قنة: دكتور، دكتور ماجد عشقي ما ردك على مثل هذا الكلام ثم أليس من حق إيران مثلها مثل الدول التي تمتلك طاقة نووية، أليس من حقها أن تمتلك هي أيضا طاقة نووية سلمية؟

أنور ماجد عشقي: لا شك أن إيران من حقها أن تمتلك طاقة نووية سلمية لكن ليس من حقها أن تمتلك طاقة نووية طبعاً عسكرية وأسلحة نووية، أما بما تفضل به بأن هذا الكلام يتناغم مع إسرائيل، هذا الكلام مستهلك، إن هذول يساعدوا إسرائيل وأنهم مع الأميركان وإنهم ضد ما أدري إيش، هذا الكلام إحنا ننظر لمصالحنا دون هذه المصالح التي يتفضل بها، لكن الحقيقة الأمير سعود الفيصل لم يقل شيئاً شاذاً أنما الشاذ الصحيح لما يظهر واحد في إيران مسؤول ويقول أن هذه البحرين إيرانية، لما يجي واحد مسؤول هناك ويجي إلى الجزر الإيرانية ويستفز جيرانه العرب، لماذا لا يتفضلوا ويتناقشوا، هو يقول بريطانيا أهدتهم، إذا كنتم مستعمرين لبريطانيا وبريطانيا أعطتكم الكلام دا من فين جاءتكم، هذا الكلام غير مقبول، إن هذا أيام شاه إيران، صحيح شاه إيران السيئ، كان معطي بعض الجزر ووضع التفاهم في هذا الأمر، لكنه الآن الأسوأ، الآن يرفضوا كل التفاهم وكل هذه الأعمال، فهذا الشيء مع الأسف المفروض إحنا بدل ما إحنا نُباعد بين بعضنا، المفروض نُقرب بين بعضنا لا أن نصدر تصريحات غير مسؤولة، تصريحات تستفز الشعوب وتستفز الحكومات.

خديجة بن قنة: طيب يعني كم كان.. يعني العلاقات كانت في سنوات سابقة إلى حدٍ ما علاقات مقبولة بين إيران ودول الخليج، كان هناك أيضاً حضور للرئيس أو مشاركة من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في قمة لدول مجلس التعاون الخليجي، اليوم هناك اتهامات متبادلة من الطرفين يعني كأن هناك في تصريحات وزير الخارجية السعودي.. والسؤال لأمير الموسوي، استغراب من تدخُل إيران في موضوع الإتحاد الخليجي، ما الذي يزعج إيران في هذا الأمر دول مجلس التعاون قررت أن تتحول إلى إتحاد ما الذي يزعج إيران في ذلك؟

أمير الموسوي: أولاً التهدئة التي حصلت في فترة من الفترات في العلاقات الخليجية الإيرانية كانت إرادة أميركية، لأن أسبابها واضحة الغزو للعراق بسبب المساعدة الخليجية للقوات الأميركية والناتو لدخول العراق وإسقاط صدام حسين بصورة مُباشرة، لذا كانت إرادة أميركية بأن تُهدئ الجبهة الإيرانية من خلال العلاقات وإيران طبعاً رحبت بهذه المبادرة، ولكن كانت تتمنى إيران أن تستمر هذه الأمور لكن الإرادة الأميركية على ما يبدو غيرت اتجاهها نحو التصعيد ضد إيران، لأن وزير الخارجية الإيراني أراد الذهاب إلى المملكة العربية السعودية لم يُستقبل، وكذلك وجهت دعوات إلى سمو الأمير سعود الفيصل لزيارة إيران رفض ذلك وكان هناك تأكيد من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بأن يذهب وزير الخارجية السعودي إلى طهران رفض ثلاث مرات، وفي لقاء قمة مع الرئيس أحمدي نجاد أكد الملك عبد الله للأمير فيصل أن يذهب إلى إيران أمام الرئيس الإيراني ووعد بذلك ولم يأت إلى إيران، إذن لن يأتوا ولن يسمحوا بالذهاب، إذن أي طريق للحوار قطعوه مباشرةً وهناك تصعيد إعلامي بين فترة وأخرى يظهر عبر الإعلام ويُصعد ضد إيران لا بأس فيه، لكن أنا اعتقد ما يحصل من تطور في هذه المرحلة هو لإدخال ربما إيران في هوامش جانبية من  المشاكل الإقليمية والدولية.

التدخل الإيراني في الموضوع الخليجي

خديجة بن قنة: نعم ولكن سؤالي، معلش معلش أمير موسوي، سؤالي عن ما دخل إيران في الإتحاد الخليجي إذا كانت مجموعة من الدول أو تجمع إقليمي قرر أن يتحول إلى إتحاد؟

أمير الموسوي: يا سيدتي إيران تُرحب بأي كتلة َ موحدة في المنطقة وفي العالم، المشكلة تحفظات إيران هي تحفظات الشيخ أحمد السعدون رئيس البرلمان الكويتي وكذلك تحفظات سلطنة عُمان وتحفظات دولة قطر، إذن هذه التحفظات طبيعية سياسية، إيران كدولة مجاورة لمنطقة الخليج الفارسي ومطلة على ساحل كبير لديها مصالح وإستراتيجيات فترى من الأفضل أولاً الإصلاح وثانياً الاستفتاء حتى تستقر المنطقة وإلا ستذهب إلى أُتون فتنة خطيرة في المنطقة، لذا إيران حذرت من ذلك وشكرت القيادة الخليجية أن تأنت في القرار الذي أرادت أن تتخذه في قمة الرياض، فلذا أنا أعتقد أن من حق إيران أن تعطي رأيا، وأن توصف الوضع وليس تدخلاً كما للدول الخليجية لديها آراء في كثير من القضايا الإقليمية، أنا أعتقد أن سياسات بعض الدول الخليجية في التدخل في اليمن وسوريا ولبنان والعراق هو الذي أثار الأزمات في المنطقة وليس إيران، إيران عندما تقول شيئا توصف الوضع، وصف حال وليس تدخلاً بينما من يُمول المال والسلاح لبعض العناصر في مناطق مختلفة ويدعم تيارات محددة بالسلاح والمال والتدريب والإعلام الموجه لهذه المجموعات هو الذي يتدخل في هذه الأمور بينما إيران ليس لديها أي تدخل في المنطقة وإن تدخلت الأمور ستتغير بسرعة كبيرة.

خديجة بن قنة: طيب ليس هناك في.. ليس، نعم دكتور ماجد أنور ماجد عشقي يقول ليس هناك تدخلا إيرانيا مباشرا في الشؤون الخليجية وما يحدث بالنسبة للإتحاد، فكرة الإتحاد الخليجي هو تحفظات سياسية إيرانية لا أكثر، في المُقابل قد يقول لك قائل أن دول الخليج تدخلت ربما بشكل، بالأساس السعودية بشكل عسكري في البحرين فكيف تُلام إذن إيران على تحفظها السياسي من موضوع الإتحاد؟

أنور ماجد عشقي: نأتي من الأخير، أولاً المملكة العربية السعودية لما تدخلت هذا في هناك في مجلس تعاون والدولة هي التي طلبت، الأمر الثاني بالنسبة لإيران، إيران ليس من حقها أن تتدخل في أي في أي دولة من هذه الدول ولا أن تقول ذلك هل إيران تدخلت على سبيل النصح حينما أرسلت عُصابة تبغي تفجر الكوُبري الكوبري في البحرين؟ هل إيران كانت تريد أن طبعاً تُسدي النصح حينما أرسلت الرئيس ليذهب إلى الجزر؟ هل إيران تُسدي النصح حينما قامت بعمليات استفزازية في كل هذه الدول؟ هل إيران تقوم بعملية النصح حينما تفتح تسع قنوات وأنا دائماً أُشارك فيها، قضائية، وتأتي بالمعارضة وبالناس الذين يشتمون المملكة العربية السعودية؟ هل هذا هو تنفق الأموال ضد المملكة العربية السعودية؟ هل المملكة جاءت بمعارضة؟ هل المملكة تدخلت أو دول مجلس التعاون تدخلت حينما قامت طبعاً الفئة جماعة الخُضر الذين قالوا بأن هذه الانتخابات لم تكن صحيحة وأنها مزورة وطالبوا بالعدالة وطالبوا بالإصلاح؟ هل تدخلت المملكة؟ لم تتدخل ليه تتدخل إيران في هذا الأمر إلا لغرض الاستفزاز وغرض الاضطرابات.

خديجة بن قنة: يعني هذا التدهور في العلاقات الخليجية الإيرانية إلى أي مدى تؤثر فيه أيضاً القضايا الإقليمية إلى أي مدى تؤثر على العلاقات الخليجية الإيرانية؟ نبحث ذلك بعد فاصلٍ قصير فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد، تتباين إذن المواقف الخليجية مع المواقف الإيرانية في عددٍ من القضايا الإقليمية لعل من أهم هذه القضايا الملف السوري، حيث تُساند إيران بشدة نظام الأسد في دمشق، بينما ترى دول الخليج بضرورة رحيله عن السلطة، هذا الموضوع لم يكن غائباً عن تصريحات وزير الخارجية السعودي حيث قال أن دول الخليج العربية بدأت تفقد الأمل في إمكانية الوصول إلى حلٍ للأزمة السورية عن طريق خطة كوفي أنان نتابع..

[شريط مسجل]

سعود الفيصل: إحنا في الحقيقة بدأنا نفقد الأمل في إمكانية الوصول إلى حل عن هذا الطريق، إن لم يكن هناك قرار من مجلس الأمن علىchapter 7 أن ينص على تطبيق النقاط الستة على أساس chapter 7 فلا نعتقد أن فيه إمكانية للحل المنظور في هذا الإطار.

المطالبة بتغيير السياسة الروسية

خديجة بن قنة: الفيصل دعا أيضاً دول، دعا روسيا إلى تغيير سياستها إزاء سوريا والتحول من دعم النظام إلى العمل على وقف القتل ودعم عملية الانتقال السلمي للسلطة..

[شريط مسجل]

سعود الفيصل: نأمل أن يكون هناك إعادة تقييم من قِبل روسيا لسياستها تجاه المنطقة وخاصةً سوريا، إذا كانت حريصة على علاقاتها مع سوريا أنا اعتقد هي تخطيء في الوقوف أمام التيار الشعبي السوري الذي نراه كل يوم وتضحياته التي يتكبدها في سبيل الوصول إلى أهدافه، يعني هذا الشعور الواضح أمام العيان لا بد أن يؤثر على سياسة روسيا، وإلا ستفقد يعني يمكن الشيء الكثير من تأثيرها في الساحة الدولية وهذا نحن لا نسعى إليه.

خديجة بن قنة: أمير موسوي في طهران يعني واضح أننا أمام حالة اصطفاف حاد إيران مع نظام الأسد ومع بقائه، دول الخليج مع رحيل نظام الأسد عن السلطة، إلى أي مدى يعني الأزمة السورية كرست أو ساهمت في تسميم العلاقة الخليجية الإيرانية اليوم؟

أمير الموسوي: طبعاً هذا يزيد في العمق، في الخلافات، يعني عُمق الخلافات بين الجانبين وخاصةً هذه تُضاف إلى اللائحة الطويلة، طبعاً أنا أعتقد الخلاف بين بعض الدول الخليجية وإيران هو خلاف بين مدرستين فكريتين: مدرسة يعني تؤمن بالتعاون والانصياع للسياسات الأميركية في المنطقة، ومدرسة تخالف هذه المخططات وتحاربها بكل قوة وتدعم أدواتها في المنطقة إن كان المقاومة والأنظمة التي تدعم المقاومة، فلذا أنا أعتقد هذه مدرسة فكرية ليست جديدة ولا أعتقد لها ثلاثة عقود الآن، يعني لا السعودية الآن تخالف سوريا في الوقت الراهن وإنما خلاف تاريخي منذ زمن بعيد وكذلك إيران لم تدعم سوريا اليوم، وإنما منذ ثلاثة عقود لأسباب ذكرتها فكرية ومبدئية لا يمكن التفاوض حولها،إيران لديها مشاريع حادة وواضحة وقوية تجاه المخططات الصهيونية والأميركية في المنطقة لا تساوم حولها لا يمكن أن يتناغم الصوت الإيراني مع الصوت الصهيوني والأميركي وبعض الدول المنبطحة للسياسات الأميركية في المنطقة فأنا أعتقد أن النداء  سأرد عليه أن يكون..

خديجة بن قنة: وبالتالي ستبقى تدعم، وبالتالي ستبقى تدعم نظام الأسد هذا ما تقوله؟

أمير الموسوي: إيران تدعم الشعب السوري، إيران تدعم الشعب السوري.

خديجة بن قنة: لكن الشعب السوري يُقتل..

أمير الموسوي: الشعب السوري وتدعم الإصلاحات، هناك جماعات مسلحة،الأمور مُلتبسة، غالبية الشعب السوري مع القيادة والحكومة السورية، يُراد بهذه الحكومة بالقوة والمال الذي يُرسل إلى الداخل أن تسقط هذه الحكومة انتقاما من المقاومة والممانعة في المنطقة، وليس حُباً بالشعب السوري. الشعب السوري هو الذي يُقرر من خلال صناديق الاقتراع ومن خلال المعارضة السلمية التي اعترفت بها الحكومة السورية، فلذا أنا أعتقد أن هناك من يصب الزيت على النار لتأجيج الفتنة الطائفية والصراع الداخلي في سوريا لتغيير المسار في المنطقة ولتأمين أمن واستقرار الكيان الصهيوني من خلال هذه الزوبعة الإعلامية والفتنة التي يُراد بها، فلذا إيران لن تسمح بهذا الأمر وستقف بقوة أمام هذه المخططات التي يُراد بها حرق الشعب السوري وحرق المنطقة لأسباب واضحة هو لتأمين أمن واستقرار الكيان الصهيوني ليتربع على كرسي عرشه في تل أبيب مرتاحا، لأنه بمصر، نرى تدخل بعض الدول الخليجية في مصر وفي سوريا وفي لبنان لزعزعة الوضع في المنطقة والآن يراد إسقاط المالكي كذلك  فلذا كل هذه..

خديجة بن قنة: طيب طيب دكتور أنور ماجد عشقي واضح واضح كلام، نعم نعم تفضل باختصار لأن الوقت يزاحمنا باختصار لو سمحت، ماذا تريد أن تقول أمير الموسوي؟

أمير الموسوي: أنا قلت يعني حتى الآن نرى، نعم أنا أقول أن حتى ليس فقط  سوريا، ما يحصل في مصر وإفشال الثورة في مصر  الأيادي واضحة..

خديجة بن قنة: طيب لنبقى فقط في الموضوع السوري نعم..

أمير الموسوي: الأيادي، بعض الأيادي الخليجية وكذلك في الموضوع العراقي.. 

خديجة بن قنة: لنبقى في الموضوع السوري لأن ليس معنا إلا دقيقتين.

أمير الموسوي: يعني موضوع العراق كذلك يراد زعزعة العراق الآن.

خديجة بن قنة: أنور ماجد عشقي واضح من كلام أمير الموسوي أن إيران واضح أنها لن تُغير موقفها، يكاد يقول ارتاحوا إيران ستبقى على هذا الموقف إلى آخر رمق إلى أين تسير العلاقة في ظل هذا الموقف إذن؟

أنور ماجد عشقي: إيران تكون تعمل على إستراتيجية داريوس الأول اللي قبل 500 سنة قبل الميلاد، إنها تصل إلى سوريا إلى البحر الأبيض المتوسط عن طريق العراق والآن تخشى أن تخسر هذه الإستراتيجية لكن مع الأسف أن الولايات المتحدة الأميركية هي التي تدعم إيران بهذا التوجه، الولايات المتحدة الأميركية هي التي تمنع إسرائيل من ضرب إيران، الولايات المتحدة الأميركية تتعامل مع إيران وتعاملت من قبل مع صدام حسين على طريقة مصارعة الثيران، ولكن إيران كانت لها فرصة جيدة في أن تخلق الوفاق بين الشعب السوري والحكومة السورية، لكنها وقفت مع طرف ودعمت هذا الطرف بالمال والسلاح والأفراد، وهذا الأمر طبعاً يثير الجميع إنسانياً، لا نتكلم عن عربياً ولا إسلامياً ولا غير ذلك، إنسانياً يثير أُناس يُذبحوا، أطفال يُذبحوا وإيران تدعم الحكومة في ذلك، هذا الشيء لا يقبله ضمير.

خديجة بن قنة: شكراً.

أنور ماجد عشقي: شكراً لكم.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك الدكتور أنور ماجد عشقي رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية كنت معنا من جدة، وأشكر أيضاً ضيفنا من طهران أمير الموسوي الباحث الإيراني والخبير في الشؤون الإستراتيجية، شكراً لكما وبهذا تنتهي حلقتنا هذه من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة من ما وراء خبرٍ جديد، لكم منا أطيب المنى والى اللقاء.