- الدول الأوروبية ومدى قدرتها على تغيير موقف روسيا
- القمة الروسية الأوروبية ودعم خطة أنان

- الأزمة السورية والثمن المقبول لموسكو


عبد القادر عياض
ليونيد سوكيانين
مروان بشارة

عبد القادر عياض: اتفق الاتحاد الأوروبي مع روسيا على أن خطة أنان هي أفضل فرصة لوقف العنف في سوريا ورغم هذا الاتفاق فإن الخلاف يبدو واضحا بين الجانبين عند التعامل مع هذا الملف. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي الأوراق الأوروبية المتاحة لإقناع روسيا بتغيير موقفها حيال الملف السوري؟ وما هو الثمن المقبول لدى موسكو لإحداث هذا التغيير في الموقف من نظام دمشق؟

متعددة هي الموضوعات المشتركة بين روسيا والاتحاد الأوروبي اقتصاديا واستراتيجيا وسياسيا وهي ملفات تناولتها جميعا القمة بين الجانبين في سانت بطرسبرغ ورغم ذلك ظل الشرق الأوسط حاضرا في القمة وفي المقدمة منه الملف السوري.

[تقرير مسجل]

إبراهيم صابر: يطأ قادة الإتحاد الأوروبي أرض روسيا وهم يدركون أنهم أكبر شريك تجاري لها لكن الشراكة لا تعني تماما التكافؤ فدول الإتحاد الأوروبي تعاني أزمة اقتصادية ومالية حادة وفي ظل الاعتماد الأوروبي على صادرات الطاقة الروسية يزداد ميزان الشراكة اختلالا ويحد من قدرة الأوروبيين على التأثير في ملفات الخلاف الثنائية كقضايا التجارة وفتح الأسواق وحقوق الإنسان والدولية كالملفين السوري والإيراني، دشن الرئيس الروسي القديم الجديد فلاديمير بوتين قمته مع الأوروبيين بدعوتهم للتخلي عن أفكارهم القديمة عن بلاده وبانتقاد قيودهم على سفر مواطنيه إلى دول الإتحاد الأوروبي، وتحدث الطرفان عن السعي لصياغة إطار لشراكة إستراتيجية بينهما لكنهما لم يحدثا اختراقا في هذا الشأن والأمر كان كذلك في الملفات الدولية الملحة، لم يتطرق الرئيس الروسي للأزمة السورية في مؤتمره الصحفي مع القادة الأوروبيين أما رئيس المجلس الأوروبي فأكد استمرار الخلاف بين الجانبين بشأنها وأشار إلى أتفاق على اعتبار خطة كوفي أنان ككل فرصة للتوصل إلى حل دائم للأزمة.

[شريط مسجل]

هرمان فان رومبوي/ رئيس المجلس الأوروبي: الإتحاد الأوروبي وروسيا قد يكون لهما تقييمات مختلفة لكننا نتفق كليا على أن خطة أنان ككل تقدم الفرصة الأفضل لكسر دائرة العنف وتفادي حرب أهلية وإيجاد حل سلمي ودائم.

إبراهيم صابر: الأزمة السورية وفق الأوروبيين وصلت نقطة حرجة ولم يخفوا أنهم يعلقون آمالا على روسيا في دفع خطة أنان إلا أن الرئيس الروسي يمانع في فرض عقوبات على النظام السوري ورفض ما وصفه بإملاء القرارات على سوريا من الخارج، التباين الأوروبي الروسي قائم أيضا بشأن الملف النووي الإيراني ترفض موسكو التهديد باستخدام القوة ضد طهران وترى أن تسوية دبلوماسية هي السبيل لإزالة الشكوك الغربية إزاء برنامج طهران النووي وهي تستعد لاستضافة جولة جديدة من المحادثات بين إيران والقوى الكبرى في الثامن عشر من هذا الشهر.

[نهاية التقرير]

الدول الأوروبية ومدى قدرتها على تغيير موقف روسيا

عبد القادر عياض: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا هنا في الأستوديو الكاتب والباحث السياسي الدكتور مروان بشارة، ومن موسكو الأكاديمي والكاتب السياسي الدكتور ليونيد سوكيانين وأبدأ بضيفي من موسكو الدكتور سوكيانين لأسأله عما جاء في المؤتمر الصحفي الذي أعقب هذا الاجتماع الروسي الأوروبي لماذا لم يشر الرئيس الروسي ولو إشارة بسيطة إلى الموضوع السوري فيما جرى من مباحثات بين الطرفين هل هو دليل انزعاج عدم اكتراث أم أن هناك أسباب أخرى برأيك؟

ليونيد سوكيانين: بصراحة القول تبعا لكل ما يمكن أن يعلق من عدم البرود هذه الصفحة من المحادثات بين الطرفين أنه بالنسبة لروسيا الأولويات لهذه المحادثات كانت في المجال الآخر بالنسبة للتعاون بين الطرفين إضافة إلى ربما هنالك يعني نوع من الاتفاق المبدئي بين الطرفين تبعا للمواقف المختلفة لكل من الإتحاد الأوروبي من جهة وروسيا من جهة ثانية ولكن هنالك الاتفاق المبدئي على المراهنة على التنفيذ خطة كوفي أنان وعلى هذا الأساس ربما هذا هو سبب  لعدم التعرض الرئيس الروسي لهذه النقطة في المؤتمر الصحفي.

عبد القادر عياض: دكتور مروان هل تعتقد بأن هذا اللقاء الأوروبي الروسي مع ما فيه من اختلاف وجهات نظر بين الطرفين في قضايا أخرى اقتصادية وإستراتيجية مطروحة بين الطرفين كان يمكن للملف الروسي أن يأخذ حيزه في ظل هذا الواقع بين الطرفين؟

مروان بشارة: الملف السوري.

عبد القادر عياض: الملف طبعا السوري.

مروان بشارة: بلا شك أنه كان من الممكن ولكن أعتقد أن ليس هناك مصلحة لبوتين أن يطرح مثل هذا الموضوع لأنه مع الأوروبيين بالذات بوتين سيتنازل ولن يأخذ بالمقابل الشيء الكثير يمكن أن يعطوه الأوروبيين لروسيا اليوم في حالة الضعف وفي حالة الأزمة الاقتصادية التي تواجهها القارة الأوروبية وخاصة حالة الانقسام أيضا يعني الحقيقة أن بروسو ورامبوي هما ليسا قائدان حقيقيان لأوروبا هما منسقان إن أردت لسبعة وعشرين دولة أوروبية لسبعة وعشرين قيادة أوروبية...

عبد القادر عياض: أوروبية..

مروان بشارة: وبالتالي بوتين يشعر مرتاح أكثر في ألمانيا أوفي باريس أو في لندن أن يتحدث وأن يأخذ ويعطي في قضايا مثل سوريا على أن يتحدث فيها مع بروسو ومع رومبوي.

عبد القادر عياض: عندما يقول الطرفان في بيانهما لهذه القمة بأنهم يؤكدان بأن خطة السيد أنان هي الإطار الأمثل لحل الأزمة في سوريا، لم يضيف جديدا على صعيد التصريحات الدولية من الطرفين معنى ذلك دليل أزمة لم يتغير فيها شيء أم هناك قراءة أخرى لهذا التصريح وهذا البيان؟

مروان بشارة: شوف هو منذ القمة الماضية في ديسمبر السنة الماضية كان الحديث هو عن موضوع الملف السوري والحديث عن الملف الإيراني وأيضا الحديث عن الأزمة الاقتصادية لم تتغير الأمور منذ ستة أشهر إلى أنها ساءت الأوضاع في سوريا وساءت الأزمة الاقتصادية فهذا المطروح اليوم بعد قمة ديسمبر في قمة حزيران اليوم المطروح على القيادات الأوروبية الروسية أن تجاوب على السؤال التالي مع ازدياد سوء الوضع الإنساني والأمني في سوريا ماذا ستفعل موسكو بهذا الخصوص يعني الوضع السوري يستاء بطريقة فظيعة في ظل خطة أنان إذا السؤال المطروح اليوم ماذا بعد فشل خطة أنان لأنه عمليا على الأرض فشلت خطة أنان يعني لم يبق إلا أن يعلن عن وفاتها وبالتالي هذه الخطة بالرغم من اتفاق عربي غربي روسي صيني عليها إلا أنها فشلت لأنه ليس هنالك مصلحة للنظام السوري اليوم أن يطبق بنودها الست وبالتالي السؤال المطروح على القيادة الروسية اليوم ماذا بعد فشل خطة أنان؟ تجاوبك القيادة الروسية خطة أنان، ماذا بعد فشل خطة أنان؟ خطة أنان وعمليا هذه ليست إجابة واقعية للوضع السوري.

القمة الروسية الأوروبية ودعم خطة أنان

عبد القادر عياض: طيب دعني أنقل ما طرحته الآن دكتور مروان إلى ضيفي في موسكو سيد سوكيانين ماذا بعد فشل خطة أنان وكثير من المؤشرات تقول بأن هذه الخطة وكأنها ميتة سريريا؟

ليونيد سوكيانين: طبعا بالنسبة لاحتمال النجاح أو الفشل لخطة كوفي أنان كل الاحتمالات واردة والسؤال ما بعد إذا طبعا فشلت هذه الخطة ما بعد ذلك، هذا السؤال موجه ليس فقط لروسيا ولكن نفس السؤال موجه للدول الغربية وقبل كل شيء موجه للأطراف المتنازعة والمتسارعة في سوريا نفسها ولكن على ما يبدو لي الآن روسيا...

عبد القادر عياض: ولكن عفوا دكتور سوكيانين السؤال هو موجه بشكل أساسي إلى روسيا لأنها متهمة أنها لا تضغط بشكل كافي على دمشق من أجل الامتثال لهذه الخطة.

ليونيد سوكيانين: الاتهامات هذا شيء ولكن الموقف الروسي شيء آخر روسيا لا تزال متمسكة بتنفيذ خطة كوفي أنان وهذه نقطة واردة في البيان المشترك بعد هذا القمة الروسية الأوروبية في سانت بطرسبرغ تأكيدا على أنه هذه الخطوة وتنفيذ هذه الخطة الحل الأمثل للخروج من هذه الأزمة ولماذا لا نحن نناقش كل الاحتمالات التي قد تحدث بعد فشل خطة كوفي أنان بدلا من مناقشة الجهود الساعية نحو المساعدة لتنفيذ هذه الخطة، وروسيا تؤكد ذلك ومستعدة لبذل المزيد من الجهود لتنفيذ هذه الخطة.

عبد القادر عياض: ما زلنا نتكلم عن جهود دكتور مروان جهود أوروبية في محاولة إقناع الجانب الروسي بخطوات بديلة، هل تملك أوروبا الآن أوراق تمكنها من إقناع الطرف الروسي والتعاطي مع مقترحاته بشكل أفضل؟

مروان بشارة: على المستوى الإستراتيجي لا تملك أي أوراق حقيقة حتى موضوع الدرع الصاروخي هو موضوع أميركي بالدرجة الأولى المواضيع الكبيرة المتعلقة بالشرق الأوسط والبحر المتوسط هي مواضيع متعلقة بحلف الناتو وهذه قضايا أميركية بشكل خاص إذا يعني الشريك الحقيقي في هذا الموضوع هو أوباما وليس رومبوي ولكن من ناحية أخرى هنالك بعض القضايا الاقتصادية مثلا الروس يريدون حركة المواطنين الروس بدون تأشيرة إلى أوروبا الغربية ولكن أوروبا الغربية لن تبيع ذلك مقابل لسوريا هي تريد أن تبيع ذلك مقابل دخول رؤوس الأموال الغربية إلى روسيا بدون عوائق هنالك موضوع الطاقة ولكن موضوع الطاقة روسيا هي التي تمنن إذا أردت تمنن على أوروبا الغربية هي عمليا ربع واردات أوروبا الغربية من الطاقة على شكل خاص الغاز تأتي من روسيا الوضع الاقتصادي منهار هنالك خلافات أوروبية أوروبية اليوم روسيا تحاول أن تساعد أوروبا اقتصاديا لأن عندها...

عبد القادر عياض: فائض من السيولة..

مروان بشارة: تماما.

عبد القادر عياض: ولكن عندما يقول الرئيس الفرنسي وفرنسا عضو في هذا الإتحاد بأننا سنحاول أن نقنع الجانب الروسي بخطوات أكثر على ماذا يعتمد وهو جزء من هذا الوعاء، الإتحاد الأوروبي؟

مروان بشارة: أنت تعرف في الفترة الأخيرة هنالك يعني مقولة وحتى نوعا من المبدأ الإستراتيجي الأميركي الذي يقال فيه أمريكا ستقود من الخلف عمليا هذا الحديث في هذه القمة الأوروبية الروسية يمهد إلى حديث قادم ما بين روسيا والولايات المتحدة لأن أوروبا يمكن أن تمهد لنوع من التوافق الأميركي الروسي بموضوع سوريا إذا أمكن ذلك ولكن ما يمكن أن تفعله أوروبا هي بالفعل أن تتحدث والكلام رخيص إلى حد ما ولكن عمليا عندما يأتي وضع إستراتيجيات واتفاقيات جدية مثلا الدرع الصاروخي مقابل سوريا وأعتقد هذا غير وارد ولكن مثلا يعني ستكون الولايات المتحدة هي القادرة على التنازل عن هذا الموضوع وليس أوروبا.

عبد القادر عياض: عندما نتكلم عن أوراق دكتور سوكيانين هناك تضارب إلى حد ما في التصريحات، المسؤولون الروسي يؤكدون على أن موقفهم مما يجري في سوريا ثابت وأن السياسة الروسية لم تتغير عندما نستمع إلى بعض القيادات السياسية ومن بينها الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي قال بأن الموقف الروسي يتغير، نحن أمام أي واقع موقف روسي ثابت كما هو معلن ومصرح به من قبل المسؤولين أم أننا أمام حديث ربما قد يجري في الكواليس ومجهود دولي تجاه موسكو من أجل تغير كما وصفه الدكتور نبيل العربي.

ليونيد سوكيانين: طبعا لا شك أنه ليس هنالك أي تناقض في رأيي الشخصي هنالك الأولويات والمنطلقات الأساسية لموقف روسيا وهي لا تزال قائمة كما هي كانت يعني قبل فترة وربما في بداية هذه الأزمة، روسيا تراهن على إيجاد الحل السلمي لهذه الأزمة ثانيا روسيا تعارض كل المناقشات وكل الإدعاءات والنداءات إلى التدخل العسكري من الخارج في الأحداث في سوريا، روسيا تؤكد على ضرورة إيجاد المخرج من خلال التفاوض المباشر بين النظام وبين المعارضة وهذه الأولويات لا تزال قائمة أما بالنسبة للأمور التي تتغير فهي كيفية تنفيذ، كيفية تطبيق هذه الأولويات، روسيا الآن صرحت أكثر من مرة إنها لا تتعاون بشكل شخصي بشكل وثيق مع النظام، روسيا لا تدعم النظام كهدف أساسي لسياستها بل هي تبحث مع غيرها مع الدول عن المخرج السلمي الدبلوماسي أو سلمي لهذه الأزمة المتغيرات هذه الأمور المتغيرة هي الأمور التكتيكية الخاصة بكيفية تطبيق أو وضع هذه الأولويات موضع تطبيق العملي.

عبد القادر عياض: طيب عندما نتكلم عن البدائل وقبل قليل أشار الدكتور مروان إلى مسألة من باب الافتراض الدرع الصاروخية في مقابل التغير في الموقف الروسي في الجزء الثاني من هذه الحلقة سوف نتناول ما الذي يرضي موسكو ويؤثر في موقفها حتى يتغير تجاه ما يجري في سوريا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الأزمة السورية والثمن المقبول لموسكو

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة من ما وراء الخبر والتي نتناول فيها القمة الروسية الأوروبية وتحديدا ما جاء منها فيما يتعلق بالملف الروسي أرحب بضيفي هنا في الأستوديو وكذلك ضيفي في موسكو دكتور مروان عندما نتكلم ما هو ثمن المقبول لدى موسكو حتى يكون هناك تحول تطور في موقفها تجاه ما يجري في سوريا أشرت قبل قليل إلى مسألة الدرع الصاروخية هل من تفصيل حول هذه الملفات؟

مروان بشارة: يعني من أجل الدقة فقط أو لنقل نذهب حقيقة ما وراء الخبر إن أردت يعني أعتقد أن موسكو أعطت المبرر لواشنطن ولأوروبا بعدم التدخل في سوريا لأنهم لا يريدون التدخل عسكريا في سوريا يعني واشنطن محرجة لأنها تدخلت في ليبيا هناك لها مصلحة بترول وما إليه ولكن ولكنها أوروبا والولايات المتحدة لا تريد أن تتدخل عسكريا في سوريا وبالتالي موسكو أعطتها التبرير الكافي ويعني الاعتراض الروسي الصيني المفروض هنا وأنا لو كنت اتفق مع ضيفك من موسكو أن أنا بشكل يعني  شخصي يعني ضد أي تدخل عسكري في أي مكان هكذا ولكن هنالك مبدأ وافقت عليه روسيا بسنة 2005 اسمه المسؤولية للحماية المسألة هي ليست معارضة ونظام المسألة مسألة ثورة سورية قتل أكثر من عشرة الآلاف شخص من ورائها وبالتالي هنا هنالك مسؤولية دولية لتدخل حماية المدنيين في سوريا المسألة ليست معارضة سياسية هنالك ثورة وليس فقط ثورة سورية هنالك ثورة عربية رأيناها في تونس ورأيناها في مصر ورأيناها في اليمن وفي هناك أماكن أخرى في العالم العربي وبالتالي...

عبد القادر عياض: ولكن دكتور مروان عندما نتكلم حتى ما ينقل الآن من خلال تصريحات دولية وبيانات دولية عن مسألة الانتقال السلمي للسلطة في سوريا، ونتكلم عن مصالح إستراتيجية لموسكو في سوريا وبالتالي تحدد مؤشر وبوصلة التحرك الروسي تجاه أي تطور في سوريا على صعيد هذا البعد الإستراتيجي ما الذي بإمكانه أن يغير هذه البوصلة الروسية في ظل هذا المعطى الإستراتيجي تحديدا؟

مروان بشارة: يعني بلا شك أن هنالك كروت هنالك كثير من التنازلات الأميركية لروسيا في قضايا مختلفة جزء منها ليس بالذات الدرع الصاروخي ولكن كيفية مثلا توجيه هذا الدرع وما هو مهمته و ومتى سيطبق وماذا سيدخل حيز التنفيذ وما إليه من قضايا موضوع دور الناتو وموضوع علاقة روسيا بالناتو يعني هناك ملفات كثيرة اليوم بين واشنطن وموسكو ولكن بالأساس موضوع سوريا هنا في هذا المثلث هو حول الضغط على بشار الأسد مثلا على مسار السيناريو اليمني لكي يتنحى لنائب رئيسه حتى بالفعل ندخل في مسار سلمي ديمقراطي للتغيير في سوريا إذا الحديث هنا مرة أخرى بالنسبة لضيفك من موسكو يعني هو كلام حق يراد به باطل نعم لسنا مع التدخل العسكري في أي دولة عربية، لكن لا بد من ضغط جدي دولي وبالتالي روسي صيني أميركي غربي إلى آخره للضغط على بشار الأسد لأنه في الموضوع اليمني كان هنالك دور سعودي عربي كبير على الرئيس علي عبد الله صالح ولكن هنا هنالك حماية إيرانية لبشار الأسد وبالتالي هنالك يجب أن تكون هناك جهود جدية للضغط على النظام السوري لكي بالفعل يتحول باتجاه ديمقراطي.

عبد القادر عياض: عندما نتكلم عن خطة السيد أنان دكتور سوكيانين وتكلم عن وجهة النظر الروسية فيما يتعلق بهذه الخطة ومسألة الانتقال السلمي في روسيا ما الذي يستطيع كما وجهت سؤالي قبل قليل للدكتور مروان في سوريا ما الذي يمكن أن يؤثر على الموقف الروسي وبالتالي يعطي مقاربة جديدة للوضع في سوريا.

ليونيد سوكيانين: الأمور التي يمكن أن تؤثر على الموقف الروسي هي الأمور قبل كل شيء متعلقة بالأوضاع المتطورة حاليا في سوريا إذا تغيرت الأوضاع في سوريا تغيرا جذريا فطبعا هذا سيجعل روسيا أن تعيد النظر في موقفها..

عبد القادر عياض: ما المقصود بالتغير الجذري؟

ليونيد سوكيانين: كما تجبر الدول الأخرى أن تعيد النظر في موقفها إلى جانب العلاقات مع الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية، الضيف المشارك في هذا الحوار من الأستوديو هو للحق مشيرا إلا أن طبعا هنالك الملفات الكثيرة في العلاقات بين روسيا وواشنطن وطبعا رغم إنكار وجود المساومة في العلاقات بين الدولتين ولكن لا شك أنه كل دولة تأخذ بعين الاعتبار الموقف الطرف الآخر في هذا الملفات وإذا كان الطرف الآخر يتخذ الخطوات الإيجابية لتقريب موقفها مع الموقف الطرف الآخر قد يجعل الطرف الآخر أن يتخذ نفس الخطوات في اتجاه الطرف الثاني على هذا الأساس..

عبد القادر عياض: بشكل، بشكل آخر دكتور، دكتور سوكيانين بشكل آخر هل المصالح الإستراتيجية الروسية في سوريا مرتبطة بشخص الرئيس بشار الأسد ومن حوله أم أن لروسيا قد تغير الوضع كما ذكرت قبل قليل في حال حدوث تغير جذري هل تفسر لنا ما مفهوم تغير جذري في سوريا؟

ليونيد سوكيانين: الرأي الشخصي كخبير روسي لا تربط بين مصالح الإستراتيجية وبين شخصية الرئيس بشار الأسد، هذا ليس فقط رأيي كخبير ولكن قبل فترة قبل عدة أيام الرئيس الروسي صرح تصريحا واضحا بكل شفافية مشيرا إلى أنه روسيا لا تتعاون مع الرئيس الأسد شخصيا ولكنها قبل كل شيء تسعى نحو إيجاد المخرج السلمي بما يستجيب لمصالح المواطنين السوريين بكافة فصائلهم سواء المعارضة ومن الذين يدعمون النظام، ولكن روسيا لا تربط نفسها وسياستها ومصالحها الإستراتيجية مع شخصية الرئيس الأسد..

عبد القادر عياض: إذا ما المطلوب دكتور سوكيانين كل هذه الشهور والذي حدث ويحدث في سوريا من مجازر من وجبات قتل يومي في سوريا حتى تنظر روسيا بشكل مختلف لما يجري في سوريا ومصير النظام في هذا البلد؟

ليونيد سوكيانين: المطلوب الآن في رأيي الشخصي وأكرر مرة ثانية وليس عندي الورقة الرابحة في يدي وليس عندي أية كلمة جديدة في هذا المجال إلا التأكيد على ضرورة المساعدة لتنفيذ خطة كوفي أنان باعتبار هذه الخطة متفق عليها من قبل كافة الأطراف الدولية وداخل سوريا نفسها وليس هناك أي مقترح البديل أو الإطار البديل المقبول لكل الأطراف إلا هذه الخطة، وفي رأيي روسيا من الضروري قبل كل شيء مناقشة كيفية تنفيذ هذه الخطة بدلا من مناقشة الاحتمالات ما بعد الفشل لهذه الخطة..

عبد القادر عياض: دكتور مروان عندما  توصف خطة أنان في البيان الأوروبي الروسي بأنها الإطار الأمثل لحل الأزمة في سوريا هل أصبحت هذه الخطة جبة عباءة يختبئ خلفها، يفر خلفها القادة السياسيون والمؤتمرات الدولية ابتداء من الجامعة العربية ومرورا إلى اللقاءات الدولية هل وصل الحد إلى هذا المستوى من المأزق في إيجاد حل أو خطة بديلة لما يجري في سوريا؟

مروان بشارة: تماما يعني لأنه أصلا هي الخطة هي عملية تنازل كبيرة دولية للنظام السوري يعني النظام السوري قام على شعبه ومستمر منذ عقود في ذلك وبالتالي هذه العملية عملية المسار السلمي كما حدث في اليمن يعني هي عملية تنازل أو خطة واقعية للتعامل مع الوضع السوري، ولكن الرئيس الأسد وهنا الحديث بموضوع روسيا مهم جدا الرئيس حافظ الأسد؛ الرئيس بشار الأسد يستغل خطة كوفي أنان ويستغل الدعم الروسي لسوريا أو لنظامه من أجل أن يطبق خطة ما رأيناه في الجزائر 1991 مقابل الإسلاميين وغيرهم مما ربحوا الانتخابات في هذاك الوقت وبالتالي عندما فرنسا في ذلك الوقت حمت النظام الجزائري من أي تدخل دولي استطاع النظام الجزائري بطريقة أو بأخرى أن يقتل أو أن يقتل في تلك الحرب الأهلية عشرات الألوف من الناس والتي استمرت لسنين طويلة يعتقد الرئيس بشار الأسد أنه بإمكانه أن يطبق هذه الخطة في سوريا طبعا على خلاف الجزائر هنالك ثورة في سوريا على خلاف الجزائر هناك ثورة في العالم العربي على خلاف الجزائر هناك بوتين وليس يلتسن يعني في مجموعة من المتغيرات الدولية ولكن هل يستغل الرئيس بشار الأسد اليوم الدعم الروسي لكي ينهي الثورة السورية؟ بلا شك هل فشلت خطة أنان في التوصل إلى حتى إلى عملية تهدئة في سوريا اليوم؟ بلا شك هل أدت إلى المزيد من القتل والمزيد من المجازر في سوريا؟ أيضا بلا شك إذا لا يمكن الحديث هكذا في الهواء عن خطة أنان وكأن هي الحل السحري بينما في أرض الواقع يستغلها النظام من أجل كسر أو من أجل إنهاء الثورة في سوريا.

عبد القادر عياض: هل نحن أمام الآن أمام الصورة التالية لا حيلة لنا اليوم فيما يجري في سوريا من قبل المجتمع الدولي أم أنه لأ واقعيا خطة أنان رغم كل ما يوجه لها من انتقادات ما زالت هي الإطار الأمثل بنقاطها الست تجاوز الأزمة في سوريا؟

مروان بشارة: أعتقد مع زيادة تسليح المعارضة أو الثورة في سوريا ومع زيادة بطش النظام في سوريا أعتقد عكس ذلك وعلى عكس السيناريو الجزائري دخلنا في السيناريو البلقاني وفي السيناريو الكوسوفي 1998 حرب ستدوم أكثر من عام سيقتل فيها الكثير وسيضطر المجتمع الدولي أن يتدخل ربما عسكريا لأنه لن يستطيع أن يتفادى المجازر التي ترتكب والحرب الأهلية التي ترتكب بسوريا إذن الوضع ليس جامد في سوريا الوضع متحرك..

عبد القادر عياض: متحرك.

مروان بشارة: والثورة مضطرة أن تدافع عن نفسها والنظام اليوم مستمر في اضطهاد هذه الثورة والسوريين وبالتالي الوضع خطير جدا.

عبد القادر عياض: الكاتب والباحث السياسي مروان بشارة كنت ضيفنا في هذه الحلقة وكذلك أشكر ضيفي من موسكو الأكاديمي والكاتب السياسي الدكتور ليونيد سوكيانين، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء بإذن الله.