- خطاب الأسد.. مضمون ودلالات
- الحوار المشروط مع المعارضة

- مظاهرات مدفوعة الثمن

- العزل الإعلامي وغياب الشرع


ليلى الشيخلي
وليد البني

ليلى الشيخلي: في خطابه الأول أمام مجلس الشعب المنتخب حديثاً قال الرئيس السوري بشار الأسد إن سوريا تواجه حرباً حقيقيةً من الخارج وأوضح أن العملية السياسية تسير إلى الأمام لكن ما وصفه بالإرهاب يسير أيضاً دون توقف.

حيّاكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي المضامين الجديدة التي حملها الخطاب؟ وما هو حظها من توصيف الواقع السوري وملامسته؟

إذن أمام مجلس الشعب المنتخب حديثاً وفي خطاب مكرس للأزمة التي تعاني منها سوريا قدم الرئيس بشار الأسد تصوره لأسبابها، وقال إن أهمية المسؤولية الداخلية عنها لا تجعل العامل الخارجي والإقليمي ثانوياً.

[شريط مسجل]

بشار الأسد/ الرئيس السوري: بعد سنة ونيف تتضح الأمور وتنزع الأقنعة، فالدور الدولي فيما يحصل معرى أساساً منذ عقود بل قرون مضت ولم يتغير ولا أراه متغيراً في المدى المنظور، الاستعمار يبقى استعمار تتغير الأساليب والوجوه، والدور الإقليمي فضح نفسه بنفسه.

ليلى الشيخلي: وجزم الرئيس السوري بأن ما تواجهه بلاده ليس مشكلة سياسية، واستشهد بتقدم ما سماه خطوات الإصلاح من دستور جديد وانتخابات من جهة، وعدم تراجع الإرهاب من جهة أخرى.

[شريط مسجل]

بشار الأسد: لا نواجه مشكلة سياسية، ما نواجهه هو عبارة عن مشروع فتنة وتدمير للوطن، وأداة هذه الفتنة هي الإرهاب، فكيف يمكن أن نربط بين العمل السياسي والإرهاب؟ هذا الفصل ضروري جداً، مع ذلك نحن منذ الأيام الأولى لم نترك طريقة سياسية إلا وجربناها.

خطاب الأسد.. مضمون ودلالات

ليلى الشيخلي: معنا لمناقشة هذه القضية من دمشق الكاتب السوري المعارض حسين العودات ومعنا على الهاتف من القاهرة معنا الناشط السياسي السوري المعارض الدكتور وليد البني، دكتور وليد إذن بعد خمسة أشهر على خطابه الأخير في جامعة دمشق يقف بشار الأسد ليقول إن الأقنعة سقطت، برأيك ما الجديد الذي جاء به هذا الخطاب؟

وليد البني: في الحقيقة لا جديد أنا لم أجد جديداً في خطابه، هذا الخطاب يبدو أنه كتب له كي يقال له قبل أسبوعين، ولم يستطع لأسباب أمنية أن يأتي إلى مجلس الشعب ليقوله فقاله اليوم، في الحقيقة شعرت أن هناك بلادة حقيقية فيما سمعت، هو لا يعي ماذا يحدث حوله، لا يعي ماذا يحدث في الإقليم ولا في العالم هو لا يزال يتكلم عن إرهاب وعصابات مسلحة، يتكلم عن أن سوريا تتعرض إلى حرب من الخارج وكأن الدبابات والمدافع التي دكت حمص وإدلب وريف دمشق ودرعا وبقية المدن السورية كأنها قد أتت من الخارج كي تقوم بحرب على سوريا، الجميع يرى حقيقة أنه كان هناك نوع من البلادة فيما سمعنا لا جديد لا مقترحات جديدة هو يعطي إنذارات بأنه سيستمر بالقتل لأن الدم الذي يجري الآن في سوريا هو ضروري كما هو الدم الذي يجري عندما يقوم جراح بعملية جراحية تلك التشبيهات الغبية المستمرة بالطب والجراحة وما إلى ذلك، لا جديد في هذا الخطاب، هذا الخطاب ينذر بأن بشار الأسد إلى الآن لا يعي ماذا يحدث في سوريا ولا يعي بأن العالم يتغير وأن الشعب السوري قد حسم أمره باتجاه إسقاطه، وهو يسمي المظاهرات التي حدثت في الستة أشهر الأولى والتي اعترف بأنها كانت سلمية يسميها إرهاباً ولا يريد أن يستمع إلى ما يريده الشعب السوري، قام هو وزبانيته بفبركة مجلس أرجوزات صغير حتى يستطيع أن يتحدث أمامه دون أن يسمع أي كلمة منه أو معارضة لما يقوله..

ليلى الشيخلي: نعم..

وليد البني: لا جديد في خطابه..

ليلى الشيخلي: تقول لا جديد ولكن في الواقع هذه الجملة ما أشار إليه بالإرهاب عندما يقول: "تتصاعد العملية السياسية والإصلاحات في الوقت الذي يتصاعد أيضاً الإرهاب"، حسين العودات أليس هذا نوع من الاعتراف بالأزمة خصوصاً أننا في السابق لم نكن حتى نتحدث بهذه اللغة الصريحة؟

حسين العودات: يا سيدتي أظن أنه لم يعترف بالأزمة حتى الآن الرئيس، لأن ما سمعناه نفسه سمعناه في الأسبوع الأول من انطلاق الانتفاضة بصيغة مختلفة، بالأسبوع الأول سمعنا أن هذه الانتفاضة سببها عصابات مسلحة ومندسين وقوى خارجية وأصوليين والأمر نفسه الآن، الآن أيضاً ما أشار إليه الرئيس أنه هاجم ما سماه العصابات المسلحة والمعارضة الداخلية والمعارضة الخارجية والدول العربية والدول الأجنبية، لم يترك أحداً إلا هاجمه فأي أزمة التي تعرض إليها؟ لم يتعرض لأزمة ولم يعترف حتى الآن، المشكلة أن السلطة السورية لم تعترف حتى الآن أن هناك أزمة في داخل النظام، دائماً هناك مؤامرات خارجية وهناك تمرد هناك عملاء..

ليلى الشيخلي: لكن الحديث عن الداخل هذه المرة، التركيز على الداخل برأيك هل له دلالة؟

حسين العودات: نعم الداخل هو كلهم عملاء، هناك عملاء مباشرين وهناك عملاء لا يعرفون أنهم عملاء، والداخل هو الذي يأخذ أموال ليقتل وعشرات آلاف المتظاهرين جميعهم خونة هؤلاء حسب خطاب الرئيس، جميعهم يأخذون أموال من أجل التظاهر يعني أي داخل هذا الذي تحدث عنه؟ وبالتالي لم يتعرض لأزمة لم يتذكر أن هناك مبادرة اسمها مبادرة كوفي أنان، لم يتذكر أن هناك أزمة مستفحلة في داخل النظام وداخل المجتمع السوري وتكاد تودي بالبلد بدأنا ووضعنا أرجلنا في سوريا في أول طريق الفوضى، نحن على أبواب حرب أهلية..

ليلى الشيخلي: نعم.

حسين العودات: ومع ذلك كل هذا لم يستحق نظرة ولا تحليل من الرئيس.

ليلى الشيخلي: ولكن الرئيس يعتبر أن اليوم سقطت الأقنعة برأيك وليد البني ما الذي يقصده تحديداً؟ هل هي مجزرة الحولة؟ هل هو سحب الدبلوماسيين؟ ماذا؟

وليد البني: هو لا يعرف ماذا يقصد! هو فقط يقول كلاماً كُتب له لكي يقنع من لا يزال يريد أن يقتنع من قبل السوريين والذين يشعرون بأن هذا النظام ينتمون إليه وهو يدافع عنهم ليقول لهم بأن هناك مؤامرة وأقنعة، وكما قالها صديقي الأستاذ حسين هو هاجم الدخل والخارج والعرب والأجانب، كل العالم يتآمر ضد بشار الأسد وقالها صراحة: "وكأنها حرب كونية ضده وضد نظامه"، وتناسى بأن عشرات ملايين السوريين يخرجون رغم القتل ورغم التعذيب ورغم ذبح الأطفال مصممين إلى الخروج يومياً لكي يسمعوه لهذا الذي لا يسمع ماذا يريدون إنهم يريدون أن يتخلصون من حكمه وحكم عائلته الذين نهبهم وجرد ثرواتهم طيلة 42 عاماً والذي يقتلهم يومياً منذ أكثر من عام كل هذا لم يأخذ من وقته ثلاث دقائق لكي يتحدث عنه، مجزرة الحولة ذكرت بشكل ثانوي وبعد أكثر من نصف ساعة من بدء الخطاب واتهم فيها الأشباح والشياطين، وقال: "بأنهم بلا قلب الذين قاموا بذلك"، رغم أن أهاليهم هم من قالوا: بأن شبيحته ونظامه من قام بقتلهم لقد قال أنه لم يبق من يُعزَّى بهؤلاء الأطفال في الحقيقة كل سوريا يجب أن تعزى بهم وهو من يجب أن يحاكم لأجل ما جرى، الخطاب لا يحمل أي جديد فيه الكثير من البلادة والتجني ونكأ جراح السوريين، المواطن السوري الملكوم عندما يسمع هذا الرجل يتكلم بهذه الطريقة لا يملك إلا أن يزداد تصميماً بأن سوريا لن تكون سوريا وسوف لن نستطيع أن نبني الدولة السورية من جديد إلا بعد أن يرحل هذا الرجل وعائلته وزبانيته.

ليلى الشيخلي: هناك نقطة ربما لا أدري إذا كانت تستحق أن نتوقف عندها ولكن سأذكرها فقط من باب اللغط الذي حدث بشأن السنة عام 1979 أو 1980 قضية مقتل شيخين واحتواء فتنة طائفية كانت ستحصل، برأيك حسين العودات هل كان هذا ارتجالاً؟ لماذا لم يذكر العام تحديداً؟ وماذا يمكنك أن تحدثنا عن هذه القصة؟ أعرف أنها بخصوص الشيخين يوسف الصارم ومحمد الشامي، لماذا تعتقد أثيرت هذه النقطة الآن؟

حسين العودات: لأن الآن بدأ يشعر الجميع أننا على أبواب حرب أهلية، وبالتالي اليوم الثاني لانطلاق حرب أهلية- لا سمح الله- ستكون حرباً طائفية، الآن الجميع يتحدث بالمشكلة الطائفية وواقع الحال أنه السلطة ساهمت مساهمة حقيقية في تفجر هذه المشكلة التي هي بواقع الحال أول مشكلة قذرة وبعيدة عن النسيج الوطني السوري بعيدة عن تعايش السوريين، منذ الأسبوع الأول يا سيدتي صرحت مستشارة الرئيس أن هناك أمرا طائفيا وكان الشعار واحد واحد الشعب السوري واحد، ومع ذلك صرحت هكذا. السلطة تلعب لعبات خطيرة جداً، تلعب في النار في واقع الحال وكل هذه التمثيلية تأكيد لمثل هذا اللعب بالنار، هذه اللعبة الطائفية هي لعب بالنار وهي تمزيق لنسيج وطني سوري متماسك وفي غاية الخطورة، ربما كان جزء من هذه الآلية أما الشيء الأساسي الأزمة؛ حل الأزمة، مبادرة أنان، الحوار، الحوار تطرق لُماماً للحوار وفهمنا من الخطاب أن الحوار الذي يعنيه: تعالوا ناقشوا القوانين التي أصدرتها وإذا كان لكم ملاحظات سنعدلها وانتهى الأمر، التنوع السياسي السوري قال أن هناك الآن أنتم المجلس النيابي متنوع كيف متنوع؟ هناك خمس نواب زعم أنهم معارضة هم ليسوا معارضة ولا شيء، ولكن حتى لو افترضنا أنهم معارضة خمس نواب من 250 نائب أي تنوع هذا؟

ليلى الشيخلي: طيب.

حسين العودات: يعني هناك مغالطة.

الحوار المشروط مع المعارضة

ليلى الشيخلي: بما أنك أثرت نقطة الحوار يعني ربما مناسب أن نستمع إلى ما قاله بخصوص هذه النقطة، فالرئيس بشار الأسد تساءل عن الأطراف التي ينبغي على السلطات أن تحاورها هل تشمل من تقاطع الانتخابات؟ تلك التي تقاطع الانتخابات وقد وصفت قسماً من المعارضة بأن آذانه لا تصغي إلا إلى الخارج وطرح شروطاً ثلاثة تحكم الحوار المقبل، لنستمع.

[شريط مسجل]

بشار الأسد: هناك جزء آخر من المعارضة حتى الآن ما زال ينتظر التوازنات في الخارج لنتحدث بكل صراحة بعيداً عن الدبلوماسية، ينتظر توازنات في الخارج والبعض ينتظر الإشارات من الخارج، مع ذلك نحن نقول الأبواب ما زالت مفتوحة، الحوار المقبل كيفما كان شكل هذا الحوار وأية نتائج تصدر عن هذا الحوار يجب بالمحصلة أن تخضع للمصادقة الشعبية.

ليلى الشيخلي: وليد البني تعليقك على هذه النقطة..

وليد البني: في الحقيقة أنا لا أدري إذا كان يجب أن نعلق على هذه النقطة هو يتكلم عن الحوار مع الذات، هو يتهم المعارضة الخارجية والداخلية بأنها تستمع من الخارج تتعامل من الخارج، تنتظر ماذا سيجري في توازنات الخارج، كلام ممزوج مللنا منه، أي هؤلاء الملايين الذين يخرجون لا يأتمرون بأمر أحد هؤلاء الناس ملوه وملوا عائلته وملوا حكمه يريدون أن يتخلصوا منه، هو لا يريد أن يتعاون أو أن يتحاور مع من في الخارج، هل نحن نقبل أن نحاور من يقتل الأطفال؟ من يدك المدن السورية بالمدافع والدبابات؟ هل هناك شياطين أخرى تمتلك دبابات أخرى غير عصابته تستطيع أن تدك المدن بها؟ هو يتهم المعارضة بالتعامل مع الخارج، من هو الخائن؟ من يدخل السجون ويبقى بها مطالباً بحرية شعبه أو من يقوم بقصف مدنه وتدميرها وقتل أطفالها وتعذيب أكثر من 400 ألف سجين! أنا كنت في السجن وشاهدت كيف يتم تعذيب الشباب السوري لا أعتقد بان هناك نظاماً في العالم ممكن أن يتبع تلك الأساليب مع شعب ينتمي إليه، أنا لا أعتقد أن فكرة الحوار هي موجودة في ذهنه، هو يريد أن يحاور هؤلاء الخمسة الذين أدخلهم إلى برلمان قام هو نفسه بانتقاء أعضائه، يتكلم عن إصلاحات كانت نتيجتها تدمير سوريا، عندما ألغي قانون الطوارئ في اليوم التالي تم مداهمة المدن وتم تكسير بيتي وتدمير كل عفشه وأثاثه في الداخل عندما كنت خارجه، وهذا بعد إلغاء قانون الطوارئ بثلاثة أيام، بعد تعديل الدستور لا يزال يعين هو المحكمة الدستورية، لا يزال هو يأمر أعضاء مجلس الشعب بأن يقفوا أو لا يقفوا بالحقيقة هذا كلام ممزوج، هذا رجل يجب أن يرحل إذا أردنا إنقاذ سوريا، الكلام عن الطائفية وعن هؤلاء الشيخين، من قتل هؤلاء الشيخين؟ نظام أبيه ومخابراته قتلت الشيخين، آل صارم الأجلاء في جبل العلويين يعلمون تماماً من قتل شيخهم ويعلمون تماماً أن بدوي جبل رفض هؤلاء وأحفاده وأقرباءه من آل صارم أيضاً، أرجو أن لا نؤخذ بهذا الكلام، هذا نظام لم يبق له، أريد هنا فقط أن أستغل المناسبة اليوم قامت عصابات الأسد بقتل أشرف طبيب في سوريا قضى فترة سنة كاملة يعالج الناس، الشهيد الطبيب عدنان وهبي قتل في عيادته بدم بارد، أنا لا أعتقد، هذا رجل معارض سجن ست مرات هل قتلته عصابات مسلحة؟ أم أن نظام بشار الأسد المجرم هو دائماً من يغتال مواطني سوريا وأطبائها؟

ليلى الشيخلي: على العموم استطلعنا بعض أراء الناس في الداخل سنستمع إلى رأيهم في الخطاب ولكن بعد أن نأخذ فاصلاً قصيراً ثم نعود لمتابعة الحوار، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مظاهرات مدفوعة الثمن

ليلى الشيخلي: أهلاً من جديد إلى حلقة ما وراء الخبر التي تناقش اليوم خطاب الرئيس السوري أمام مجلس الشعب، تضمن خطاب الرئيس السوري اليوم مفاهيم جديدة دخلت على المجتمع السوري أشار إليها في الخطاب قال: اللصوصية، الارتزاق، الإرهاب، تحدث عن مشاركة العديد من السوريين في مظاهرات مدفوعة الأجر لنتابع.

[شريط مسجل]

بشار الأسد: البعض عاطل عن العمل يأخذ أموال ويخرج في المظاهرات كلنا نعرف هذه الحقيقة، لكن البعض لديه عمل ترك هذا العمل لأنه رأى بأن هذا العمل الآخر أسهل، يخرج لمدة ساعة أو نصف ساعة فيأخذ الأموال، هناك شباب في سن المراهقة 14، 15 تقريباً يعطوا حوالي ألفي ليرة سورية لقتل كل شخص.

ليلى الشيخلي: حاولنا أن نستطلع رأي عدد من المواطنين السوريين الذين تابعوا الخطاب في أكثر من مدينة بشأن هذه الكلمة لنتابع ما قالوا.

[شريط مسجل]

مواطن سوري: خطاب الرئيس أول شيء اتهم الشعب السوري بأنه هو إرهابي، نحنا الشعب السوري طلعنا سلمي وطلعنا نطالب بالحرية، فإذا الرئيس أو هو ما عاد صفى الرئيس بالنسبة للشعب السوري إذا عم يعتبر الشعب السوري هو إرهاب فنحنا لا مانع إنه نكون إرهابيين.

مواطن سوري ثاني: لا فيه عندنا إرهابية ولا فيه عندنا سلفية، عندنا شباب شريفة نظيفة بتطلع تتظاهر بشكل سلمي وهو عم بيقوم بقمع هالعالم، وعم بيخلي العالم تقوم بردة فعل طبعاً للدفاع عن نفسها في هذا الوطن الكريم اللي هو أثبت بسنة وخمس أشهر غير تابع لهذا الوطن وغير تابع لهذا الشعب أبداً أبداً.

مواطن سوري ثالث: على شو عم بحيي الجيش؟ على شو؟ على قتل المواطنين؟ ولا على قتل الأبرياء؟ ولا على قتل الأطفال؟ وعلى المجازر التي يرتكبونها.

مواطن سوري رابع: استهزاء بهذا الشعب، الشعب المناضل هالشعب القوي، 70 دقيقة مهزلة على هالشعب وتصفيت حكي ما إله أي داعي.

مواطن سوري خامس: ثورتنا سلمية، وستبقى سلمية إن شاء الله، نحن ماضون في ثورتنا حتى تحقيق النصر، وفي عظمة لسانه بشار الأسد في خطابه قال عوَّلت المعارضة أو التظاهرات على رمضان، فلما أتت الجموع بمئات الآلاف المتظاهرين في حماة وحمص فقام في قمعها.

ليلى الشيخلي: حسين العودات الحديث عن أن الناس كانوا يخرجون فقط مقابل أموال تدفع لهم وتحدث عن مراهقين تحديداً تحدث عن ألفين ليرة يخرجون مقابلها ليقتلوا أشخاص.

حسين العودات: يا سيدتي أولاً: ألفين ليرة مبلغ قليل في واقع الحال، لكن ذكرني وأنا أسمع هذا الخطاب تذكرت الأسبوع الأول عندما انطلقت الانتفاضة في درعا، وضعت أسلحة في الجامع العمري ووضعت أموال وأنا ابن درعا أعرف الناس وأعرف أنهم لا سلفيين ولا مندسين ولا يعرفون كيف تؤخذ الأموال، وأعرف كيف اعتقل الأطفال وكيف عذبوا وكيف هب الناس وما هي الشعارات الأولى التي طرحوها، يعني من المعيب هذه المسألة! نؤكد دائما، معقول شعب مئات الألوف يخرجون مظاهرات بالأموال؟ أين حصل هذا؟ هذه تهمة في واقع الحال لا تليق أبداً بشعبنا، شعبنا يعرف مصلحته يطالب بحقوقه يعمل من أجل مستقبل أفضل، شعبنا ناضل طوال حياته من أجل هذا المستقبل هل هو الآن أصبح مرتزقة؟

ليلى الشيخلي: فكرة.

حسين العودات: ألفين ليرة يعني لا أعرف بأي منطق تم تناول هذه المسألة؟

ليلى الشيخلي: دكتور وليد البني التركيز على أن هناك مراهقين تحديداً هم الذين كانوا يتقاضون هذه المبالغ ترى هل لها دلالة خاصة؟

وليد البني: ما حصل بالضبط هو أن نظامه ومخابراته أتت بالشبيحة من مناطق محددة ودفعت لهم الأموال من أجل أن يقتلوا المتظاهرين، هل من المعقول أن هناك مواطن يرسل ابنه حتى يتظاهر من أجل ألفين ليرة وهو يعلم قد يعود ابنه شهيداً؟ هذه تفاهة، هذا عيب!

ليلى الشيخلي: هو يتحدث عن موظفين؟

وليد البني: أي مواطن سوري يحترم نفسه وليس على لسان رئيس جمهورية.

ليلى الشيخلي: هو تحدث عن أشخاص لديهم أعمال تركوا أعمالهم واختاروا أن يكسبوا من وراء الخروج في المظاهرات.

وليد البني: يا سيدتي في كل مظاهرة هناك من عشرة إلى خمسة عشر شهيد، هل هناك عاقل يقبل ألفين ليرة ولا عشرين ألف ليرة، ألفين ليرة يعني حوالي عشرين دولار أو 100 ألف دولار حتى يخرج في مظاهرة قد يخسر حياته خلالها؟ هذا سخف! أحد ما يضحك على هذا الرجل أو أنه فعلاً هو يعتقد نفسه ذكياً بأن مثل هذا الكلام قد يصدقه غبي في هذا العالم، مئات الآلاف خرجوا في حماة في يوم واحد 600 ألف متظاهر في حماة، هل دفع لكل منهم ألفين ليرة؟ هذا عيب! لا يمكن السوري أن يقبل على كرامته بأن يقول سوري آخر عنه بأنه مرتزقة يبعث ابنه كي يموت من أجل ألفين ليرة، إذا كان هذا صحيحاً فيجب أن يُعدم من أوصل السوريين إلى هذا الحد، هذا منتهى السخف والسخافة والغباء والاستهانة بكرامات السوريين يصدر عن رجل أنا بدأت أعتقد بأنه ليس عاقلاً.

العزل الإعلامي وسر غياب الشرع

ليلى الشيخلي: الحديث، ربما لا نريد يعني الآن نريد أن نركز على نقاط معينة حتى نستفيد من الوقت تعتقد العزل الإعلامي اللي ربما يواجهه النظام قريباً جداً بعد المطالبة مثلا بالقنوات الرسمية السورية أن تُزال من Arab sat إلى أي حد حسين العودات شعرت بنوع من القلق ربما من هذه النقطة في خطاب الرئيس؟ هل كان لها أي تأثير؟

حسين العودات: بلا شك لأن الإعلام بالمناسبة هو واحد من أسباب الانتفاضة وواحد من استمرار الانتفاضة وواحد من تعميق الانتفاضة وبنفس الوقت هو واحد من وسائل تشكيل وعي بعض السوريين، لعب الإعلام السوري دوراً كبيراً في تزوير وعي السوريين، في اللعب على عقولهم نتيجة ترداد أكاذيب وأقاويل وحوارات وهو يعرف حقاً أن معظمهم يعرف أن هذه أكاذيب ولكن هناك شريحة كبيرة من الناس تريد هذه الأكاذيب، تريد أن تخدع نفسها وتستمع للإعلام السوري وتقبل ما يقوله الإعلام السوري ولكن الأخطاء التي ارتكبتها الإعلام السوري، أقول لك رأيي؟ أنا رأيي إذا أغلق للإعلام السوري فهذا لصالح النظام لأنه يساهم فعلاً في جعل الانتفاضة أكثر قوة وأكثر مزيداً من الحماس.

ليلى الشيخلي: نقطة أخيرة ربما يعني دائماً يتم التركيز على من يحضر مثلاً في مناسبات عامة ولكن أيضاً من لا يحضر يترك علامة استفهام، وأعرف أن ربما وجود نائبة رئيس الجمهورية الدكتورة نجاح العطار هذه المرة كانت موجودة، ولكن النائب الثاني اللي هو الدكتور فاروق الشرع لم يكن موجوداَ وهو لم يكن موجوداَ في مرات سابقة ولكن هل لغيابه دلالة دكتور وليد البني؟

وليد البني: لقد جني عليه نبيل العربي عندما تقدم بمبادرته بأن على بشار الأسد أن يفوض سلطاته إلى فاروق الشرع، لو قال نبيل العربي وقتها أن عليه أن يفوض سلطاته إلى نجاح العطار لرأينا أن نجاح العطار هي من ستغيب عن مثل هذه المجالس، السبب الوحيد في تغييب فاروق الشرع أنهم يريدون أن يشطبوه حتى لا يفكر أحد بأن يجبر بشار الأسد على تفويض سلطاته إليه، بهذا العقل يفكر النظام السوري وهذه هي العقلية الأمنية التي يفكر من خلالها، ليس لفاروق الشرع ذنب آخر، نبيل العربي اقترحه أن يكون من تفوض سلطات الرئيس إليه فقرروا إلغاءه نهائياً.

ليلى الشيخلي: على العموم شكراً جزيلاً لك دكتور وليد البني الناشط السياسي السوري المعارض، كنت معنا من القاهرة وشكراً للكاتب السوري المعارض حسين العودات عبر الهاتف من دمشق، حاولنا أن نتوقف عند أبرز النقاط في خطاب الرئيس ولا شك أن الموضوع ربما يحتاج إلى وقت أكبر بكثير ولكن هذا كل ما سمح به وقت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر لهذه الليلة نلتقي بإذن الله في حلقة جديدة وفي قراءة جديدة لما وراء خبر جديد، في أمان الله.