خديجة بن قنة
ليونيد سوكيانين
جون ألترمان

خديجة بن قنة: نفت موسكو ما أعلن في واشنطن وباريس عن وجود محادثات روسية مع الغرب بشأن الوضع في سوريا في مرحلة ما بعد الأسد، ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما تأثير التباين في المواقف الروسية الغربية على استمرار العنف بسوريا؟ وهل من المتوقع مستقبلاً أن تحيد موسكو موقفها الداعم لنظام الأسد؟ 

ليست هذه إذن المرة الأولى التي تتباين فيها المواقف الروسية مع المواقف الغربية بشأن الثورة السورية، ولكن هذا التباين بدأ يبرز في أكثر من موضوع هناك اختلاف بين الجانبين بشأن المجازر على الأرض فبينما تتبنى واشنطن رواية المعارضة، تتبنى موسكو رواية النظام، وكذلك موضوع تصدير السلاح الروسي لدمشق لم يكن بعيداً عن الشد والجذب بين الجانبين. 

[تقرير مسجل] 

طارق تملالي: ماذا سيقول الرئيسان الأميركي والروسي كلاهما للآخر بشأن سوريا في أول لقاء مرتقب بينهما منذ صيف 2009؟ بين البلدين تلاسنٌ متكرر، اتهام أميركي لروسيا بأنها سلمت مروحيات هجومية للجيش السوري تبعه نفي روسي صارم. 

[شريط مسجل] 

سيرغي لافروف/ وزير خارجية روسيا: نحن نستكمل إنجاز عقود تم دفع حقوقها وكلها متعلقة بأنظمة للدفاع الجوي. 

طارق تملالي: يواصل وزير الخارجية الروسي نفي ما بلغ مسامعه مجدداً من كلام منسوب إلى مسؤولة  أميركية. 

[شريط مسجل] 

سيرغي لافروف/ وزير خارجية روسيا: قرأت بأن الناطقة باسم الخارجية الأميركية قالت شيئاً عن انخراط واشنطن وموسكو في مباحثات بشأن التحول السياسي في سوريا بعد رحيل بشار الأسد، إن قيل ذلك حقاً فإنه غير صحيح. 

طارق تملالي: تنخرط موسكو في سلسلة من التكذيب لتصريحات غربية من وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس هذه المرة. 

[شريط مسجل] 

لوران فابيوس/ وزير فرنسا لإذاعة فرانس أنتر: أعتقد أن الروس غير متعلقين بشخص بشار الأسد، يعرفون أنه طاغية وأن ارتباطهم به سيضعفهم، هم يقولون لنا هذا الكلام، لكن ما يشغل بالهم هو من قد يخلفه. 

طارق تملالي: النبرة الروسية حازمة جداً مع عواصم غربية، تهديد بعدم حضور مؤتمرٍ دولي عن سوريا ما لم يسمح لإيران بحضوره، وتهديد جنرال روسي بتوجيه ضربات استباقية لمواقف الصواريخ الدفاعية الأميركية نفسها في بولندا في حالة اندلاع أزمة، الثقة الروسية المتزايدة في النفس يحمل سياسيون أميركان المسؤولية عنها بأسلوب إدارة أوباما المعروف بالقيادة عن بعد، لأنه يجعل موسكو المسؤول الأول عن تدهور الوضع في سوريا وبالتالي يضعها بالفعل في مركز المبادرة، لكن صرامة اللهجة الروسية تكاد تغطي على ليونة موسكو مع الولايات المتحدة في مواضع أخرى، فقد وافقت موسكو على توسيع طرق الإمدادات الأميركية في  أفغانستان عبر الأراضي الروسية نفسها، وكانت أيدت عقوبات دولية في حق إيران، كما أن روسيا لم تفعل شيئاً لصالح حليفتها صربيا عندما تدخل الحلف الأطلسي عسكرياً لحماية المدنيين الكوسوفيين سنة 1999، وقتها كان فلاديمير بوتين نفسه في الحكم. 

[نهاية التقرير] 

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من واشنطن جون  ألترمان مدير قسم الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية  والدولية، ومن موسكو ينضم إلينا الكاتب والباحث الأكاديمي ليونيد سوكيانين، أهلاً بكما، ابدأ معك ليونيد سوكيانين في موسكو، طبعاً اتهامات واتهامات مضادة بين واشنطن وموسكو حول الوضع السوري، ولكن هذا يبدو من السطح، في العمق هناك أنباء تتحدث عن مفاوضات ومحادثات بين الطرفين لترتيب مرحلة ما بعد الأسد، هل تغير الموقف الروسي شيئاً ما؟ 

ليونيد سوكيانين: أنا لا أعتقد أن الموقف الروسي قد تغير مبدئياً، ولكن في نفس الوقت بعض التعديلات الطفيفة قد طرأت على الموقف الروسي، وعلى سبيل المثال قبل لحظات أو قبل أيام صرح المسؤول الروسي بأن روسيا لا تربط سياستها في سوريا مع شخصية الرئيس بشار الأسد، وإذا اتفق الشعب السوري على القرار بضرورة الرحيل الرئيس بشار الأسد  فروسيا لا يمانع مثل هذا القرار، وإذا كان هو يعكس موقف الشعب السوري، إضافة إلى بعض الاتهامات التي تقدم روسيا بالنسبة للنظام بالمقابل تبعاً لاتهامات إلى المعارضة بالنسبة لعدم التنفيذ الصحيح لمهمة كوفي أنان، ولكن مبدئياً الموقف لم يتغير ولكن تكتيكياً وبالنسبة إلى بعض القضايا الإجرائية والشكلية طرأ بعض التعديلات وهذا الموقف هو مفتوح من حيث المبدأ للتغييرات على ضوء التغييرات على الأوضاع في سوريا. 

تباين أميركي روسي حيال الوضع في سوريا 

خديجة بن قنة: طيب، جون ألترمان كيف نفهم إذن هذا التباين الكبير بين المواقف الغربية والأميركية وبين الموقف الروسي وما مدى تأثيره على الوضع وعلى استمرار العنف في سوريا؟ 

جون ألترمان: أعتقد أن هناك بعض الاختلافات التكتيكية وليس الإستراتيجية، فالطرفان ليسا مختلفان كما يبدو، ويبدو لي أن أميركا وروسيا يخافان من ذات الأشياء في سوريا، فهما لا يودان الفوضى وأن لا تكون سوريا محلا للجهاديين وهذا يقدم فكرة التعاون بين البلدين.

خديجة بن قنة: إذا كانت واشنطن تخاف من حالة الفوضى في سوريا، لماذا لم تتحرك بقوة كما فعلت في ليبيا مثلاً؟ 

جون ألترمان: أولاً روسيا لم تتحرك بشكل كبير ضد معمر القذافي، ثانياً الروس لا يبدو لهم أن من سيأتي محل الأسد سيقدم استقرارا سياسياً، إن غياب نظام ديكتاتوري لا يعني حصول على نظام ديمقراطي مستقر، وأعتقد أن إحدى القضايا التي يطرحها الروس هي: كيف سيتصرفون وما عساهم أن يقوموا به ليضمنوا أن النظام السوري الذي سيأتي بعد الأسد سيكون مستقراً،  إحدى القضايا التي سمعتها والبعض يتداولها هو أن الفرق بين أميركا وروسيا يتمثل بأن روسيا تعتقد بأن كلما سارعنا إلى رحيل الأسد كلما سيكون هناك حالة من عدم الاستقرار، أما أميركا تقول العكس أنه كلما بقى في سوريا كلما كان هناك المزيد من عدم الاستقرار، إذن المشكلة بالنسبة لي لا تتعلق بوجود أهدافٍ مختلفة لدى الطرفين، وإنما تقييمات مختلفة بشأن طريقة تحقيق هذه الأهداف. 

خديجة بن قنة: طيب، ليونيد سوكيانين، عفواً، يعني هل هناك من يقول أن روسيا في النهاية تبحث عن مصالحها، وربما تبحث أيضاً عن نصيب وعن حصة لها ترضيها في أي تغيير أو سيناريو مستقبلي في سوريا، هل هناك تفاوض بهذا الشأن؟ 

ليونيد سوكيانين: لأ، روسيا طبعاً كغيرها من الدول الكبرى، لديها المصالح القومية والاقتصادية والإستراتيجية وحتى العسكرية في هذه المنطقة القريبة من الأراضي الروسية، وعلى فكرة الخلاف من المسافة البعيدة بين سوريا وبين الولايات المتحدة الأميركية، ولكن روسيا قبل كل شيء تهتم بالاستقرار السياسي في هذه المنطقة، وعندما روسيا تناقش كيفية تسوية الأزمة السورية فهي تحاول أن تقدم بعض الطرق والمقترحات التي قبل كل شيء تضمن وقف إطلاق النار والحفاظ على الاستقرار السياسي ومناقشة المستقبل السياسي لهذه الدولة عن طريق المفاوضات وليس عن طريق سباق التسلح أو العنف أو المواجهة المسلحة بين الطرفين. 

خديجة بن قنة: يعني إذا كانت ليونيد سوكيانين روسيا يهمها في النهاية هو الحفاظ على الاستقرار في المنطقة أو في هذا البلد، لم يكن يهمها الحفاظ على الاستقرار في ليبيا مثلاً عندما تم التفويض للناتو بشن حرب على ليبيا من أجل حماية المدنيين؟ 

ليونيد سوكيانين: بالنسبة لليبيا فربما النموذج الليبي هو أحد الأسباب التي تقف وراء الإنذار الروسي والموقف الثابت بالنسبة لعدم الإسراع في إصدار قرارات مجلس الأمن الدولي والتي ولو ضمنياً تسمح بالتدخل العسكري لذلك لأنه في نظر روسيا القرار قد صدر بالنسبة لليبيا لغرض معين، ولكن هو تحقق للغرض المعاكس، كان هو لحماية المدنيين ولكنه كان ينفذ لإسقاط النظام وعلى هذا الأساس.. 

خديجة بن قنة: يعني من يموت في سوريا ليسوا مدنيين! 

ليونيد سوكيانين: نعم المدنيين، ولكن وقف إطلاق النار يتوقف على طرفين ليس فقط على نظام بشار الأسد في وجهة النظر الروسية، يجب وقف إطلاق النار تنفيذاً للبنود الواردة في خطة كوفي أنان، إذا نفذت هذه الخطة تنفيذاً كاملاً ودقيقاً وحرفياً فتوقف إطلاق النار، وهذا هو الهدف الرئيسي حالياً الأولوية الأساسية في هذه المرحلة وقف إطلاق العنف.. 

خديجة بن قنة: طيب، طيب، هل ما زالت واشنطن جون ألترمان، هل ما زالت واشنطن تؤمن بفاعلية خطة كوفي أنان التي يعتبرها الروس المفتاح السحري للحل في سوريا؟ 

جون ألترمان: أعتقد أن أهمية خطة أنان لا تتعلق بإنهاء العنف بسوريا وإنما الخطة أساساً توضح بأن المجتمع الدولي يكترث ويهتم لما يحدث في سوريا، خطط أنان  تعرضت لانتهاك مراراً وتكراراً وفي بعض الأحيان من طرف القوات السورية ومن طرف الشبيحة التي لها علاقة بالنظام السوري، ولا أعتقد أن هناك أي شك بأننا نتحدث عن سوريا مزدوجة فالحكومة السورية قامت بحملة عنف بالرغم من خطة أنان، لكن فحوى خطة أنان بأنها تمنح للمجتمع الدولي ودول العالم اهتماما بما يحدث في سوريا وهو أمر نأمل بأنه سيقدم فرصة للعالم أن يلعب دوراً مهماً في إنهاء العنف في سوريا. 

الأزمة السورية في انتظار الانتخابات الأميركية 

خديجة بن قنة: نعم، ولكن أيضاً يعني السياسية الأميركية اليوم تجاه سوريا تطرح الكثير من الأسئلة عن قوة الموقف الروسي، يعني هذا التصلب وزيادة الثقة الروسية في نفسها، أليس مرده أن أميركا  تركت الحابل على الغارب لسوريا عفوا روسيا هو بسبب قرب الانتخابات في أميركا، ربما الأزمة المالية، كيف نفهم هذه السياسة الأمريكية التي أتاحت اليوم لروسيا  لئن تلعب دوراً محورياً في الأزمة السورية؟ 

جون ألترمان: لا أعتقد بأن الولايات المتحدة تتخذ دوراً ثانوياً، ربما البعض يتوقع من حكومة أوباما ما قامت به حكومة بوش ويتمثل في أن تأخذ دوراً متقدماً وتملي على الناس، وأعتقد أن الإدارة الحالية لديها سبب مختلف لطريقة قيادة العالم وسيادته العالمية، وأعتقد أن الرئيس الأميركي مدرك حقيقة أنه تم انتخابه رئيساً لإنهاء أطول حرب في تاريخ أميركا في أفغانستان وفي العراق، وأن يتوصل إلى نهاية حرب مستديمة في سوريا، ليست لها أفق، أعتقد أن هذا أمراً ليس متاحاً لهذا الرئيس حالياً وأن الخطوات التي يتخذها ليست متاحة حاليا، أقر بذلك في الحكومة الحالية كانت نشطة مع المجتمع الدولي ومع الجامعة العربية، ولكن فكرة أن هذه مشكلة وستحل من خلال دعم الجيش الأميركي ليقهرهم ليتماشى مع السياسات الأميركية، هذا ليس الدور الأميركي ولا يخدم المصالح الأميركية  ولا يمت لسياسات الرئيس الحالي.

خديجة بن قنة: نعم، إذا هل نشتم رائحة صفقة ربما أميركية روسية بناء على تغيرٍ محتمل في الموقف الروسي، أم أن التصلب في المواقف والتباين في المواقف سيبقى على ما هو عليه؟ سنتابع ذلك بعد وقفة قصيرة، لا تذهبوا بعيداً. 

[فاصل إعلاني] 

احتمالية صفقة أميركية روسية لتنحي الأسد 

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، والتي تناقش التباين في المواقف الروسية الأميركية بخصوص الوضع السوري، ليونيد سوكيانين، يعني هناك سيناريو يقول إن روسيا اليوم بدأت تخشى في الواقع خسارة كل شيء والخروج في النهاية بأذيال الخيبة من سوريا وبالتالي هذا يشجعها اليوم على عقد صفقة بتفاصيل معينة مع أميركا والغرب، هل هذا السيناريو واقعي  إذا كانت روسيا قد عودتنا في السابق عن التخلي عن حلفائها في كوسوفو مع حليفها الصربي في كوسوفو، مع صدام حسين في الحرب في العراق، وأيضاَ مع القذافي في الحرب الأخيرة؟ 

ليونيد سوكيانين: أنا سأترك بدون تعليق بالنسبة لأنه روسيا قد خانت حلفائها ليبيا أو في العراق أو في كوسوفو، هذه القضية تستحق المناقشة تفصيلية خاصة، أنا بالنسبة لي صفقة، طبعاً سياسة الخارجية للدولة وعلى وجه الخصوص دولة كبرى منظومة متكاملة وروسيا كغيرها من الدول الكبرى، تأخذ في الاعتبار كافة الأبعاد الداخلية والخارجية لسياستها، وطبعاً روسيا تنطلق من مصالحها القريبة والبعيدة السياسية والاقتصادية، ولا شك إنه في العلاقات مع الولايات المتحدة أخذاً بعين الاعتبار مجموعة الملفات والخلافات ابتداء من البرنامج النووي الإيراني وكذلك الدرع الصاروخية الأميركية في شرق أوروبا، وكذلك حالياً الملف السوري، روسيا طبعاً تتفاوض مع الولايات المتحدة بحثاً عن كيفية.. 

خديجة بن قنة: المصالح لا علاقة لها، يعني هذه المصالح سيد ليونيد في النهاية لا تضع الأولوية هي الشعب السوري إذن، طالما أنك تتحدث عن الدرع الصاروخي وعن أمور أخرى؟ 

ليونيد سوكيانين: لا شك لروسيا الملف السوري مهم جداً، ولكن ليس هو  الوحيد في سياسة روسيا، هنالك الأولويات الأخرى والكثيرة والبعيدة ولكن الملف السوري مهم جداً، وربما حالياً ما يحدث في سوريا طبعاً تشغل بال القادة الروس مو أقل من الدرع الصاروخي، ولكن روسيا تعتقد إنه الحل هو تكمن داخل سوريا، شيء ثاني من الضروري المساعدة في إيجاد هذا الحل داخل سوريا بالجهود الدولية مما يتطلب تنسيق المواقف وتقارب المواقف لمختلف اللاعبين الدوليين بما في ذلك مجلس الأمن الدولي والمجتمع الأوروبي، وقبل كل شيء الولايات المتحدة الأميركية والصين وعلى هذا الأساس كيف تقارب هذه المواقف؟ كيف إيجاد الصيغة المتفق عليها وكانت يعني في أدنى المستوى؟ وروسيا تبحث مع غيرها من الدول هذه الصيغة والمفاوضات جارية ومستمرة مما يدل إن كل الأطراف ولو لا تزال تتمسك بالمواقف المتباينة، هنالك الأمل.. 

خديجة بن قنة: إذن سيد ليونيد واضح من كلامك أن روسيا في النهاية تبحث عمن يحمي مصالحها في المنطقة وفي سوريا تحديداً، لكن السياسة الدولية سيد جون ألترمان، السياسة الدولية قائمة في النهاية على حماية المصالح، واشنطن أيضاً تبحث عن مصالحها ربما قد يكون حساب أولوية حماية الشعب السوري ليس هو الأولوية بالنسبة لواشنطن ولا بالنسبة لروسيا، إذن السؤال المشروع لكل من روسيا وواشنطن برأيك، من سيخلف بشار الأسد لحماية هذه المصالح، هل هو سؤال يؤرق واشنطن اليوم خصوصاً في ظل تصاعد نجم الإسلاميين في العديد من دول المنطقة اليوم؟ 

جون ألترمان: أعتقد أنه في مصلحة الولايات المتحدة الأميركية أن يحدث عملية انتقالية باتجاه الحصول على حكومة مستقرة في سوريا، وأيضاً من مصلحة أميركا  أن يتوقف العنف هناك، وهذا يتم في مصلحة روسيا، لا أعتقد أي من البلدين، لا أعتقد أن هذا الأمر يمثل المصلحة الأولى بالنسبة لهذين البلدين، لكن نلاحظ أن هناك مجهودات تبذل من طرف البلدين يصب في مصلحتهما أشعر بأننا حالياً سنشهد سيناريو حيث أن  كل بلد من يرى أن قرار الطرف الأخر يؤثر على مصالحه ، أي أن المصالح بين البلدين هي مصالح متداخلة وبالتالي سوف يجدوا صفة للتعاون، روسيا ستشهد بأن هذا التعاون سيصب بمصلحة الطرفين في نهاية المطاف بين سوريا التي يرديها البلدين لا تختلف عن مصالحهما في نهاية المطاف. 

خديجة بن قنة: ليونيد سوكيانين أطرح عليك نفس السؤال هل تخشى أو تخاف روسيا اليوم من البديل، من سيخلف بشار الأسد، من صعود الإسلاميين كما حدث في دول أخرى، هل يبرر تمسك أو حماية أو دفاع موسكو عن نظام بشار الأسد؟ 

ليونيد سوكيانين: أكرر مرة ثانية أن روسيا لا تتمسك بنظام بشار الأسد، وهنالك التصريحات الواضحة لكن لا تترك مجالاً للشك في أن روسيا قبل كل شيء مهتمة بمصالح الشعب السوري وكذلك المستقبل السياسي للقطر العربي السوري، بالنسبة لمن هو يمكن أن يحل محل الرئيس الحالي فهذه القضية المطروحة يجب طرحها على بساط البحث داخل المجتمع السوري بين مختلف القوى السياسية الممثلة للمعارضة بمختلف فصائلها وكذلك النظام لأن الشعب السوري ليس فقط في طرف المعارضة، هنالك الفصائل والأوساط الاجتماعية والفئات الاجتماعية السياسية الداعمة لنظام بشار الأسد، وعليها بكافة فصائلها المعارضة والمؤيدة، قضية البحث عن كيفية إيجاد المخرج لهذه الأزمة، إذا كان هذا المخرج سيتطلب رحيل الرئيس فأهلاً وسهلاً ليست بمشكلة، إذا اتخذ الشعب السوري بمختلف فصائله السياسية مثل هذا القرار فروسيا سترحب مثل هذا السيناريو. 

خديجة بن قنة: طب لو تغير سيد جون ألترمان الموقف الروسي وهناك تصريحات غربية تدل على تغيير أو بداية تغيير في الموقف الروسي، وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قال أنه بدأ يتحسس تغيراً في الموقف الروسي، لو حدث هذا التغير هل سنشهد نقلة أو قفزة نوعية باتجاه حل الأزمة السورية؟ 

جون ألترمان: أسف لم أتمكن من سماع السؤال نتيجة أسباب فنية. 

خديجة بن قنة: لو حدث تغير في الموقف الروسي وكنت قد ذكرت مثالاً على ذلك، تصريح وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس الذي قال إن الموقف الروسي قد يتغير وأنت تعرف أن هناك موفد فرنسي ذهب إلى روسيا، هل لو حدث فعلاً تغير في الموقف الروسي سنشهد نقلة نوعية كبيرة باتجاه حل الأزمة السورية اليوم؟ 

جون ألترمان: أنا أعتقد بأننا بعيدين عن إيجاد حلٍ للمشاكل المحلية لسوريا، وأن ذلك بغض النظر عن الموقف الروسي، إن الثمانية عشر يوماً احتجاجات التي أطاحت مبارك جعلت الكثيرين يعتقدون بأن المسألة تتعلق بالمدى القصير، مهما حدث فالأمر سيتطلب أشهر وأشهر للتوصل إلى حل في سوريا، وقد يتطلب أكثر من ذلك، لكن بالتأكيد إن التنسيق بين روسيا بالأحرى والمجتمع الدولي بالتأكيد سيساعد الجميع داخل وخارج سوريا من أجل التوصل إلى حل مقبول يستجيب لحاجات روسيا وحاجات الغرب وكذلك حاجات الشعب السوري. 

خديجة بن قنة: عفواً، إذن انضم إلينا من واشنطن، شكراً لجون ألترمان الذي انضم إلينا من واشنطن في هذه الحلقة وهو مدير قسم الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية شكراً لك، وأشكر أيضاً ضيفنا من موسكو الكاتب والباحث الأكاديمي ليونيد سوكيانين، وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله.