عبد القادر عياض
خالد السراي
كفاح محمود كريم
يحيى الكبيسي

عبد القادر عياض: في واحد من أكثر الأيام دموية منذ انسحاب القوات الأجنبية نهاية العام الماضي شهد العراق نحو أربعين هجوما بين تفجيرات وهجمات مسلحة استهدفت أهداف متباينة في مدن عدة وأسفرت عن مقتل نحو سبعين شخصا وإصابة أكثر من مئتين. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: من المسؤول عن الهجمات وما المغزى منها؟ وما مدى ارتباط الهجمات باحتدام الأزمة السياسية في العراق؟ 

عشرات التفجيرات والهجمات استهدفت مناطق وأهدافا مختلفة في العراق تراوحت بين زوار شيعة كانوا يحيون ذكرى الإمام موسى الكاظم وأماكن يرتادها رجال الشرطة ونقاط تفتيش ومناطق كردية وأسفرت الهجمات عن سقوط أكثر من سبعين قتيلا في يوم من أكثر الأيام دموية في العراق، وتزامنت مع احتدام الأزمة السياسية والانتقادات الموجهة لرئيس الوزراء نوري المالكي بالتفرد بالسلطة. 

[تقرير مسجل] 

محمد الكبير الكتبي: من شمال العراق إلى جنوبه وبينهما العاصمة بغداد دوت عشرات التفجيرات وكأنما لتذكر بأن واقع البلاد الأمني لا يزال يحتاج الكثير وأن التوترات السياسية قد تهدد بإثارة جولة جديدة من العنف الطائفي الذي كاد أن يدفع بالعراق من قبل إلى شفا حرب أهلية، العشرات سقطوا بين قتيل وجريح في سلسلة تفجيرات وهجمات متزامنة طالت أهدافا مختلفة بعضها استهدف زوارا شيعة اجتمعوا لإحياء ذكرى الإمام موسى الكاظم، وطال بعضها كما في الحلة جنوب العراق مثلا مطعمين يرتادهما رجال الشرطة، حتى المناطق الكردية لم تسلم من التفجيرات وكأنها أصبحت الآن ضمن أهداف مثل هذه العمليات. تمت التفجيرات والهجمات رغم أن السلطات نشرت مزيدا من قوات الشرطة والأمن وعززت نقاط التفتيش على ضوء ما حدث قبل أيام حينما استهدف زوار شيعة في ساحة قريش بحي الكاظمية شمال غرب بغداد لتعيد مجمل هذه الأحداث طرح أسئلة كثيرة تتعلق بكنه القصور وحقيقته، أهو في أداء عناصر الأمن العراقية؟ أم في أسلوب قيادتها وتوجيهها؟ حتى دعوة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي يتولى وزارتي الداخلية والدفاع وإدارة الاستخبارات والقيادة العامة للقوات المسلحة باتخاذ إجراءات صارمة بحق من يثبت تساهله وإهماله في أداء الواجب تضع أكثر من علامة استفهام، وهل من الممكن اختزال الأمر فقط في مجرد تقصير العناصر الأمنية؟ الأمر ليس كذلك برأي كثيرين والمالكي نفسه أشار إلى تأثير الخلافات السياسية في الساحة العراقية على الوضع الأمني، والسياسيون بمختلف انتماءاتهم دانوا ما حدث بل حمل بعضهم المسؤولية لكل الطيف السياسي في العراق على ضوء الحال الراهن الذي لا يحسدون عليه، عموما تحقق السلطات معرفة وملاحقة المسؤولين عن هذه التفجيرات والهجمات والتي تعد واحدة من أكثر الهجمات دموية في العراق منذ انسحاب القوات الأميركية ولكن كثيرين يتوجسون خيفة بأن ينتهي الأمر بإلقاء المسؤولية على جهات بعينها درجت على تبني مثل هذه الأعمال، وينصرف الناس بعدها ربما للتحقيق في تفجيرات جديدة. 

[نهاية التقرير] 

الوضع لأمني في العراق

عبد القادر عياض: لمناقشة هذا الموضوع معنا من بغداد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور خالد السراي ومن أربيل الكاتب والمحلل السياسي كفاح محمود كريم ومن عمان مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية الدكتور يحيى الكبيسي وأبدأ بضيفي من بغداد الدكتور خالد السراي دكتور خالد مع تتالي هذه العمليات بل وأصبحت تقدم بشكل شبه استعراضي هذه الوجبات من القتل المنتظم والمتتالي في العراق من يقف خلف كل هذا برأيك؟ 

خالد السراي: سيدي الكريم بالتأكيد بحكم المتابعة بحكم معايشتنا لهاي نهر الدم العراقي المستمر إن كل خرق سياسي أو كل أزمة سياسية ينتج عنها الخرق الأمني يعني إحنا ما عندنا منظومة إرهابية تغرد خارج إطار بعض الأطراف السياسية وبالتالي أصبح استهداف الدم العراقي جزءا من استخدام بعض الأطراف للتأثير بأي مشكلة سياسية من أجل تبرير مشروعها لأجل تلبية مطالبها للضغط على الطرف المقابل، بالتالي مو غربية إن هذه الرسالة بهذا العنف، يعني بأعلى درجات التحفز الأمني عراقيا وبالتالي استعدادات أمنية كبرى وتعطى رسالة اثنين وثلاثين انفجارا بمختلف محافظات العراق، بالتأكيد الرسالة مقصودة لكن لا توجد بالعالم إطلاقا وبالتالي.. 

عبد القادر عياض: ولكن دكتور خالد دكتور خالد يعني هل لنا هل لنا أن نسمي هذا الطرف مثلا حتى بيان الحكومة العراقية يقول التالي فيما يتعلق بإيجاد سبل لحل السبل الكفيلة كما قال بمعالجة الثغرات التي يستغلها الإرهابيون والجماعات الداعمة لهم والمستفيدة من أعمالهم، هذا الغمز السياسي إلى جهات معينة السؤال الذي قبله من هي هذه الجهات التي تقوم بهذه الأعمال أو الجهات المستفيدة كما يقول بيان الحكومة؟ 

خالد السراي: سيدي الكريم العملية السياسية بالعراق من أين انطلقت؟ الإدارة الأميركية اللي أعلنت مفهوم الفوضى الخلاقة أنتجت لنا كل الأطراف، كل الأطراف المختلفة المتعارضة المتصارعة ضمن منظومة سياسية إذا تجاوزنا البرلمان طلب من عدنا حتى هذه المنظومة بأجمعها أن تكون جزءا وأن تشكل السلطة التنفيذية أو الحكومة، بالتالي إحنا عدنا امتيازات لكل سياسي بالعراق، يعني كل عضو برلمان يمتلك ثلاثين حارس، بالتجربة القضائية العراقية إحنا عدنا برلمانيين حكم عليهم بالإعدام بحكم اشتراكهم بالإرهاب، بالتالي يستطيع أي سياسي بالعراق يمتلك ثلاثين إرهابيا إذا نسق مع طرف آخر يستطيع أن ينجز ما يشاء بوجود تسهيلات حكومية السيارات المظللة، الأسلحة، الباجات، كل شيء موجود، الخلل داخل المنظومة السياسية يعني مو عدنا الأطراف.. يعني مو معقول تبقى القاعدة شماعة نعلق عليها كل شيء.. 

عبد القادر عياض: القاعدة شماعة نعلق عليها آخذ منك هذه الكلمة دكتور خالد.. 

خالد السراي: نعم. 

عبد القادر عياض: لأسأل ضيفي في أربيل هذه المرة الإعلامي كفاح محمود كريم طيب تقريبا نفس صيغة السؤال ولكن عن من الجهة التي تقف كل هذا العمل الاستعراضي وبهذا الاتساع في الرقعة وبهذه الكفاءة في الأداء؟ 

كفاح محمود كريم: يعني دعنا قليلا نبتعد عن جو الأزمة السياسية الذي يشوب المشهد السياسي العراقي منذ عدة أشهر ونتحدث بما حدث اليوم بدون الدخول في تفاصيله، نبدأ من هنا من شمال العراق ومن الحدود المتاخمة لإقليم كردستان، ترى من المستفيد مثلا من تفجير سيارات مفخخة أمام مقر الحزب الديمقراطي.. 

عبد القادر عياض: ابق معنا أستاذ كفاح هناك خلل في الصوت نحن لا نسمعك الآن وأتوجه لسؤال لضيفي الدكتور يحيى الكبيسي عن تفسير من الجهة التي تقف خلف ما جرى من هذه التفجيرات المتتالية والمتنامية في أعداد ضحاياها.. 

يحيى الكبيسي: يعني بداية مساء الخير لك ولضيوفك الكرام. 

عبد القادر عياض: مساء النور. 

يحيى الكبيسي: يعني لا استطيع أن أتحدث بيقينية مطلقة كما يتحدث ضيفكم في بغداد يعني أنا أعتقد أنه نحن أمام ليس خروقات أمنية وإنما أمام كما أسميته استعراض للجماعات المسلحة تجاه الدولة، لأن المقاربة الأمنية كانت خاطئة منذ البداية، من استمع اليوم إلى كلام السيد رئيس الوزراء السيد نوري المالكي تحدث حصرا عن الجانب الأمني وتجاوز الجانب السياسي في حين العنف في العراق هو ناتج عن المشكلة السياسية وما لم نقارب الملف العراقي مقاربة سياسية لا يمكن إنهاء العنف، هذه حقيقة، القضية الثانية أن محاولة شيطنة طرف ما ويعني إضفاء نوع من الملائكية على طرف آخر، أعتقد هذا كلام بسيط لا ينطلي على أحد، يعني لا يمكن اتهام سياسيين كانوا جزءا أساسيا من العملية السياسية العراقية بهذه البساطة وإلا هناك خلل في منظومة الدولة ككل، الخلل يتحمله حتى السيد رئيس الوزراء باعتباره القائد الأعلى  للقوات المسلحة.. 

عبد القادر عياض: دكتور يحيى، حتى ربما نضيق مروحة الاتهامات والتحليل عما جرى مثلا هذا اليوم من هذه التفجيرات الاستعراضية، هل كما قيل سابقا إنما التفجيرات كان الهدف منها استهداف فريق معين وبالتالي إعادة إنتاج مسألة الحرب الطائفية في العراق؟ هل الرسالة موجهة بالأساس للحكومة بأنك عاجزة أمنيا أم هناك قراءات مختلفة للطرف الذي كاد قد يكون خلف هذه التفجيرات بالنظر إلى من يستفيد منها؟ 

يحيى الكبيسي: يعني أنا شخصيا لا أمتلك معلومات أستطيع أن أحدد الطرف الذي قام بهذا الفعل، نحن نتحدث دائما عن جماعات مسلحة لها إستراتيجية واضحة ضد الدولة لكن في ظل خلط الأوراق القائم اليوم وفي ظل محاولات منهجية لاستخدام الشارع يعني ربما هناك أطراف هي داخل الدولة تحاول استفزاز طرف معين عاطفيا للإيحاء بأن الأزمة السياسية التي مرت هذه تكملة لها، وسمعنا كلاما اليوم من أطراف أعضاء في مجلس النواب وأعضاء في كتلة ائتلاف دولة القانون يتحدثون بشكل صريح وعلني أنه لأنه عملية سحب الثقة فشلت فلهذا لجئوا إلى العنف، يعني هذه الطريقة في تحليل ما يجري في العراق أعتقد أولا فيه نوع من التبسيط المخل، وفيه نوع من الضحك على الجمهور، وفيه نوع من محاولة الاستفادة السياسية مما جرى. الوضع في العراق مركب وبالتالي نستطيع اتهام، يعني إذا تحدثنا من المستفيد الأول من هذه العملية.. 

عبد القادر عياض: طيب. 

يحيى الكبيسي: سأقول وبكل صراحة المستفيد الأول هم المعارضون لسحب الثقة بمعنى الآن هم حاولوا.. 

عبد القادر عياض: المعارضون لسحب الثقة دكتور يحيى وكذلك قلت بأن الوضع معقد ومركب في العراق، أعود إلى ضيفي من أربيل الأستاذ كفاح، عذرا كان قد انقطع الصوت بيننا وبينك ولم تكمل فكرتك في المداخلة الأولى هل لك أن تعيد.. 

كفاح محمود كريم: يعني دعني أبدأ من البداية، بعيدا عن جو الأزمة السياسية الذي يشوب المشهد السياسي العراقي منذ عدة أشهر، لنبدأ من هنا من شمال العراق وتحديدا قرب الحدود المتاخمة لإقليم كردستان، من هنا بدأت العمليات وسننتهي بها إلى بغداد، ترى من المستفيد من تفجير عدة سيارات مفخخة أمام مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في كركوك؟ من المستفيد من تفجير سيارة مفخخة أمام مقر الإتحاد الوطني الكردستاني في الموصل؟ ثم من المستفيد من إرسال سيارة مفخخة إلى إحدى القرى اليزيدية، لنعرج الآن إلى محافظة صلاح الدين ونسأل ذات السؤال أنا أعتقد هناك أجندات كثيرة وهناك بقايا النظام السابق.. 

عبد القادر عياض: للأسف أيضا مرة أخرى وقع الخلل بيننا وبينك الأستاذ كفاح محمود، وأعود إلى ضيفي في بغداد الدكتور خالد السراي عن ما طرحه الآن قبل قليل إلى الأستاذ كفاح عن سؤال من المستفيد من هذه التفجيرات في ظل المعطيات والطريقة التي تتم بها هذه التفجيرات ومن تستهدف برأيك من المستفيد؟ 

خالد السراي: سيدي الكريم إحنا ما نختلف إن المشكل مشكل سياسي، أما عندما نيجي لآليات التنفيذ، عدة أطراف موجودة، حتى لو كان مجموعة أفراد داخل العملية السياسية اخترقوها إلهم رؤاهم الخاصة مرتبطين بأجندة الإرهاب ينفذون يستثمرون، كل ما يحدث عدنا إذا تقول لي من المستفيد ماكو الاستفادة بمفهوم سياسي يعني أنا الآن هل نستطيع أن نقول أكو كتل سياسية باتجاه سحب الثقة وأكو كتل سياسة ضد سحب الثقة أحدهم يستفيد والآخر لا يستفيد، المعضلة الحقيقة هاي القياسات، هذا التوظيف الخطر، إن كل شيء بالعراق قابل للتوظيف السياسي، وبالتالي عند ما نخرج نعبر عن رأينا السياسي يجب أن نوظف الدم العراقي باتجاه ضفة سياسية معينة مستفيدة وضفة سياسية أخرى قاصرة، الموضوع أبعد من هذا، الموضوع العملية السياسية اخترقت وبالتالي أكو من يهمه أن يستثمر أي خلل سياسي أي شيء سياسي، يعني أنت عندما تيجي تسألني أنا كمواطن على قد ما أستطيع أن أفسر أنا أفهم هاي الأزمة السياسية ما أقدر أتجاوزها مثل ما يطلب السيد كفاح اللي حدثت بهاي الشهر يوم الثلاثاء، لأنها هي كلها تعطي نتاج، كلها ترتب أوضاع،  تترتب عليها نتائج، فبالتالي أنا ما أقدر أتجاوزها وآتي اليوم لتفسير من المستفيد، بالضرورة الحزب الديمقراطي الكردستاني اليوم أستهدف والإتحاد الوطني أستهدف والزوار الشيعة استهدفوا وكل مراكز الدولة استهدفت، لكن لا يعني هذا أنه بالتحديد العملية عملية لأنهم تصارعوا فسارع أحدهم فمارس هذا الفعل، لا نقصد، لكن من داخل هذه المنظومة من يستطيع.. 

عبد القادر عياض: طيب في هذه الحالة دكتور خالد في هذه في هذه الحالة وهنا أوجه سؤالي لعمان للدكتور يحيى الكبيسي عندما نسأل سؤال من المستفيد، السؤال الذي يلي هذا السؤال إلى أي مدى المعطى الأمني من خلال تفجيرات استعراضية كالتي حدثت يمكن لها أن تؤثر بشكل أو بآخر في طبيعة الأزمة في العراق. 

يحيى الكبيسي: هي يمكن أن تؤثر كما قلت يعني أنا أعتقد أن السيد المالكي كما حاول أن يستخدم الشارع في مواجهة دعاة سحب الثقة وتحدث بشكل صريح عن مؤامرة وعن خونة وعن أجندات خارجية، يعني هو هذه المرة أيضا سيحاول سواء هو أو مريدوه أن يستخدموا الشارع مرة أخرى للإيحاء بأنه هناك محاولة لتقويض النجاح الأمني الذي جاء به السيد المالكي كما يقولون وبالتالي سيتم توجيه الاتهام لطرف محدد وأعتقد ضيفك الدكتور خالد السراي اتهم في بداية حديثه طرفا محددا داخل العملية السياسية عندما تحدث عن حمايات وعن عمليات إرهابية وما إلى ذلك، أنا أعتقد أنه لا يمكن تبسيط الوضع العراقي بالحديث عن أسود وأبيض الوضع في العراق منذ عام ألفين وثلاثة وضع رمادي بالكامل وبالتالي يمكن لأطراف حتى داخل الأجهزة الأمنية وحتى داخل الدولة أن تستخدم أعمال العنف هذه للإفادة منها سياسيا، وهذا حدث في لحظات كثيرة، أو يتم التواطؤ من قبل القوات الأمنية أيضا لاستخدام الشارع سياسيا وبالتالي في ظل هذا الوضع المركب أنا أعتقد أن هذا يطرح أسئلة حقيقية على طبيعة الأزمة السياسية في العراق بمعنى محاولة السيد المالكي شرح القضية بأنها قضية أمنية بحتة ثم الحديث عن أنه بوصفه القائد العام للقوات المسلحة فهو المسؤول الحصري عن هذه أنا أعتقد هذا وجه الأزمة بمعنى السيد المالكي رغم أنه يتحدث دائما عن احترام الدستور وضرورة احترام الدستور هو يخلق بشكل منهجي المادة 110.. 

عبد القادر عياض: على كل دكتور يحيى.. 

يحيى الكبيسي: التي تتحدث أن السياسات الأمنية سياسات مشتركة للسلطات الاتحادية.. 

عبد القادر عياض: سنفصل في هذه المسألة دكتور يحيى سنفصل في هذه المسألة مسألة هذه المزاوجة هذه المزامنة بين مسألة التداعي الأمني وتأثيراته السياسية وسواء كانت هذه التفجيرات هي رسائل سياسية مبشرة أو هي تعبير عن هزال وضعف أمني وبالتالي أثرت بشكل مباشر على الوضع السياسي في العراق سنناقش هذه المسألة بأكثر تفصيل ولكن في الجزء الثاني من هذه الحلقة. 

[فاصل إعلاني] 

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش الهجمات المتزامنة التي شهدها العراق في ظل احتدام الأزمة السياسية، وأتوجه بسؤالي لضيفي في أربيل الأستاذ كفاح محمود كريم، أستاذ كفاح قبل قليل كنت قد طرحت مجموعة من الاستفهامات فيما يتعلق بالأماكن التي استهدفتها هذه التفجيرات، سياسيا إلى أي مدى قد تؤثر هذه التفجيرات إن كانت تحمل رسالة على واقع الأزمة السياسية في العراق. 

كفاح محمود كريم: بالتأكيد هناك تأثير مباشر وتأثير غير مباشر، أنا أعتقد أن خصوصا أولئك الذين يفكرون بإنتاج فوضى خلاقة جديدة في المنطقة ربما سيستغلون مثل هذه الانهيارات في الجانب الأمني أو في الجانب حتى الاجتماعي في الدولة، ربما يتعكزون على مثل هذه الفوضى الخلاقة لإنتاج تعطيل للدستور أو ربما حتى لدعوة إلى إيقاف البرلمان أو وقف البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة ومن ثم التفرد بالسلطة بشكل أكثر، أنا أعتقد يعني هذه التأثيرات قاتمة جدا على الوضع السياسي رغم أن الوضع الأمني لم يتحسن صدقني حتى تحسنه كان تحسنا نسبيا جدا لم يعط أي انطباع لدى المواطن من الموصل حتى البصرة بأن الوضع الأمني قد تطور أو قد اختلف كثيرا عما كان عليه، أنا أعتقد هذا كله يرتبط بالأزمة التي تعاني منها الحكومة الاتحادية في بغداد وهي أزمة ليست فقط مع العراقية أو التحالف الكردستاني أو كتلة الأحرار، هي أزمة في أدائها السياسي في أدائها في تنفيذ برامجها التي أعلنتها منذ دورتها الأولى في ألفين وخمسة، هناك فشل ذريع في الخدمات، فشل ذريع في كل ما يتعلق بإحداث متغير أو تغيير كبير في حياة المواطن، هذا الانهيار ليس وليد اليوم بل وليد تراكمات.. 

عبد القادر عياض: بما أنك أشرت للمواطن سيد كفاح.. 

كفاح محمود كريم: نعم.

تحذيرات للطبقة السياسية 

عبد القادر عياض: بما أنك أشرت للمواطن سيد كفاح  أتوجه بسؤالي لضيفي في بغداد الدكتور خالد السراي: بيان الحكومة توعد وطالب بكثير من الانضباط وعدم التساهل ووجه تحذيرات للطبقة السياسية من استغلال حدة هذا الاختلاف وقيام أطراف أخرى بما قامت به في العراق، ولكن في النهاية الأجهزة الأمنية كلها ممسوكة في يد السيد المالكي، من يقف ليقدم تبرير لكل الضحايا العراقيين ويقول أنا أتحمل المسؤولية في ما جرى في هذه الحالة؟ 

خالد السراي: سيدي الكريم  شوف لاحظ التوظيف السياسي، الآن السيد المالكي مطلوب سحب الثقة منه، وأي خرق يحسب على خانته وبالتالي هو الخاسر يجي تلف الحقائق كل هذه وتركن جانبا فيصبح حتى في هذه الحالة المنظومة الأمنية والقائد العام للقوات المسلحة هو المتهم الجاهز، يعني تعودنا حتى لا يوجد من يشير لوجود عناصر سياسية مرتبطة تستخدم أذرع الإرهاب، منظومة إرهابية موجودة بالعراق أخي الكريم إذا الأستاذ كفاح قاعد بكردستان ويقول لم يتحسن الوضع الأمني، كنا الساعة الثالثة بعد الظهر كعراقيين كل واحد يقول للآخر تصبح على خير، الآن بغداد حتى الصباح إحنا مفتخرين بالتحسن الأمني مو هاي الإشكالية أما أنه كل خلل يعودون للمربع الصفر.. الآن ما يحدث هو لإثارة الأزمة الأمنية والأزمة السياسية لأنه خرجوا الأميركان وبالتالي قلنا يا ناس عدنا دستور لنجلس ونحتكم للدستور، اتضح الأطراف حجم تجاوزها على الدستور رفضت هذه الصيغة حصرتها مع رئيس الوزراء وكأنه هاي التجربة بالعراق حتى الدكتور الكبيسي بقول الدولة العراقية، الدولة ممن متكونة من المالكي وأتباعه، لو كل الأطراف، يعني حتى من ينزل عضو برلمان ويصدر عليه أمر بالإعدام أو يهرب هو مو متمتع بامتيازات السلطة كما متمتع بها أي آخر هذا.. 

عبد القادر عياض: في هذه الحالة دكتور خالد، في هذه الحالة دعني يعني أنقل ما أشرت إليه من.. 

خالد السراي: نعم.

حسابات سياسية وخرق للدستور

عبد القادر عياض: سهام وتوجيهات مهمة إلى ضيفي الدكتور يحيى الكبيسي: لماذا تحميل الحكومة العراقية كل ما يجري بينما هناك حسابات سياسية كما قال وهناك خرق للدستور وهناك أطراف سياسية تستعمل مظلة الحصانة التي تمتلكها من أجل القيام بهذه الانزلاقات كما يقول الدكتور خالد.. 

يحيى الكبيسي: يعني نبدأ بقضية الدستور، يعني صراحة لا أحد في العراق يحترم الدستور وأستطيع الآن أن أعدد لك جملة من الانتهاكات المنهجية للدستور مارسها الجميع، الجميع بلا استثناء، الجميع يستخدم الدستور، هناك فرق بين احترام الدستور واستخدام الدستور، ما يحدث في العراق أن الجميع يستخدم الدستور لأغراضه الخاصة، يعني لا يتسع مجال البرنامج لأذكر لك عدد الإنتهاكات المنهجية التي مارسها الجميع وأكرر الجميع، ولا أخصص فقط السيد المالكي، فيما يتعلق في قضية الدولة التي أشار إليها الدكتور خالد السراي أنا لم أتهم طرفا محدد أنا قلت أن الوضع مركب في العراق، وبالتالي إذا كنا نريد أن نتهم أحدا نستطيع أن نجد من المسوغات التي نتهم بها أطرافا عديدة، ولا يمكن أن نحدد الاتهام بطرف واحد، وهذا ما كنت أريد أن أقوله بوضوح، طبيعة الإشكالية في العراق أن العراق ما زال في إطار صراع وليس في إطار بناء دولة، الوضع في العراق أن لدينا ثلاث مكونات أساسية في منطق صراع وفي مرحلة صراع وبالتالي عندما يتحدث السيد المالكي عن الدستور هو يتحدث عن استخدامه الخاص للدستور لترويض الآخرين وعندما يتحدث التحالف الكردستاني أو العراقية عن الدستور هم يتحدثون عن استخدام الدستور لترويض السيد المالكي، بمعنى الجميع يستخدم الدستور في إطار مصالحه الخاصة ويستخدم الدستور من أجل مصالحه السياسية، هذه هي الإشكالية لا أحد في العراق باتجاه بناء الدولة لهذا قلنا أن مسألة سحب الثقة من السيد المالكي ربما هي المرحلة الأولى التي سنقف وقفة جدية أمام أزمة النظام السياسي في العراق وأزمة بناء الدولة في العراق، لا أتحدث هنا عن المالكي كشخص وإنما أتحدث عن المالكي كوظيفة نعم الحكومة جميعها مسؤولة، رئيس الجمهورية بوصفه شريكا في السلطة التنفيذية وحاميا للدستور، مسؤول أيضا، مجلس النواب بجميع أعضائه من الرئاسة إلى أصغر عضو مسؤولون أيضا، الدولة مؤسسات الدولة بالكامل مسؤولة أيضا، لا يمكن أن نتهم طرفا محددا لكن المشكلة في العراق أن هناك.. 

عبد القادر عياض: عن بناء الدولة دكتور يحيى، عن بناء الدولة هنا أتحول بسؤالي لضيفي الدكتور خالد ضيفي السيد كفاح محمود كريم وأرجو أن تجيبني في أقل من دقيقة: كم للعراقيين أن يصبروا حتى تصبح الرسائل السياسية تنقل عن طريق البرلمان عن طريق وسائل الإعلام عن طريق التعاطي السياسي وليس عن طريق السيارات المفخخة ووجبات القتلى المستمرة في العراق، كم عليهم أن ينتظروا برأيك؟ 

كفاح محمود كريم: يعني أنا أعتقد إحنا لازلنا في مرحلة التعلم خصوصا فيما يتعلق بالديمقراطية 6 سنوات لا تعني.. أنا ذكرت هذا الشيء أكثر من مرة، 6 سنوات لا تعني في قياس تجارب الشعوب مساحة كبيرة من الزمن.. 

التعاطي السياسي والمفخخات 

عبد القادر عياض: للأسف أيضا مرة أخرى فقدنا الاتصال بضيفنا من أربيل لخلل من المصدر، ربما أمنح ما تبقى من هذا الوقت لضيفي في بغداد ليجيبني عن نفس السؤال كم على العراقيين أن ينتظروا حتى يصبح التعاطي سياسيا وإن وصل إلى مرحلة الأزمة  وليس من خلال المفخخات؟ 

خالد السراي: بعد إخراج الأميركان سيدي الكريم لحد الآن قدمت كل الكتل السياسية كل ما عندها، وأصبح الشارع العراقي على إطلاع حقيقي على كل ما يدور، ولك أن تلاحظ هذا التقارب في المزاج الشعبي بين ابن نينوى وابن العمارة، هذه الحركة  هذه الرمال المتحركة تحت الكتل الانتخابية، الكتل النيابية قواعدها الآن في حالة حركة، أنا كمواطن بتواضع المرحلة الانتخابية القادمة.. 

عبد القادر عياض: أشكرك. 

خالد السراي: ستكون عاملا أساسيا في وضع الأسس الجديدة وإذا قدمناها للانتخابات المبكرة فيكون اختصارا للوقت حقيقيا نعم.. 

عبد القادر عياض: أشكرك من بغداد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور خالد السراي ومن أربيل كان معنا الكاتب السياسي والإعلامي كفاح محمود كريم ومن عمان كان معنا مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية الدكتور يحيى الكبيسي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج  ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.