الحبيب الغريبي
عصام سلطان
رفعت السيد

الحبيب الغريبي: تتواصل في مصر تفاعلات الهجوم الحادة على مجلس الشعب الذي شنه المستشار أحمد الزند رئيس نادي قضاة مصر وهدد خلاله باللجوء لجهات دولية من أجل حماية حقوق قضاة مصر وإيقاف ما وصفه بتغول نواب البرلمان على السلطة القضائية. نتوقف مع هذا الموضوع لنناقشه في عنوانين رئيسيين: لماذا اندفعت العلاقة بين السلطة القضائية والتشريعية إلى هذا المنحى؟ وكيف تؤثر على مسار التحول الديمقراطي الذي تشهده البلاد؟ 

أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج ما وراء الخبر، قبيل أيام من الجولة الحاسمة في الانتخابات الرئاسية المصرية اشتعل فتيل خلاف آخر طرفاه هذه المرة السلطة القضائية في مواجهة السلطة التشريعية على خلفية الانتقادات التي وجهت لما آلت إليه محاكمة مبارك والعادلي ومساعديه. 

[تقرير مسجل] 

طارق تملالي: قضاة في مصر في حاجة إلى من يحكم بينهم، الشرارة تصريحات مثيرة للجدل للمستشار أحمد الزند رئيس ناديهم لنقابتهم، هدد الرجل بجعل مئات القضاة يقاطعون الإشراف على جولة إعادة للانتخابات الرئاسية وحتى بتدويل مسألة استقلال القضاة أمام البرلمان الأورمتوسطي مثلا، بذلك رد الزند على ما اعتبره تهجما من نواب في مجلس الشعب على القضاء عموما بعد تبرئة معاوني وزير الداخلية المصري السابق حبيب العادلي من تهمة قتل متظاهرين، في الواقع أخذت شخصيات قضائية على سياسيين تعليقهم على الحكم بأنه لا يجوز وقف حقوقيين إلا بعد صدور حكم محكمة النقض لكن الاستياء لدى ما يسمى تيار استقلال القضاء مثلا كان من تعبيرات استخدمها الزند ومن حديثه عن تدويل مسألة استقلال القضاء مع تسجيل مطالبة سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب رئيس مجلس القضاء الأعلى بتوضيح موقفه من تصريحات أحمد الزند، مقابل الاستياء تأييد للزند من رؤساء أندية قضاة الأقاليم ولمطلب مفاده إرجاء مناقشة تعديل قانون السلطة القضائية لحين صدور الدستور الجديد، أما سحب الثقة من أحمد الزند فقد يتطلب حضور ثمانية آلاف قاض جلسة الجمعية العمومية الطارئة لنادي القضاة، في مواقف كهذه تبدأ مراجعة ماضي الشخصية المعنية، اتهم الزند مثلا بأنه لم يلوح بوقف الإشراف القضائي على انتخابات المطعون في نزاهتها سنة 2010 وأخذت عليه دعوته إلى توريث العمل بالقضاء لأبناء القضاة، يستمر سلك القضاء المصري في خوض معركة الاستقلال حتى لا يكون هدف من يحكمون بين الناس أن يرضوا السلطتين التشريعية أو التنفيذية، أدينت مثلا محاولة في مجلس الشعب بتعديل قانون المحكمة الدستورية العليا بعيدا عن إرادة جمعيتها العمومية، تبدو هذه حلقة جديدة من صراع السلطات الثلاث صراع ميدانه الإعلام وليس المؤسسات. 

[نهاية التقرير] 

دلالات العلاقة الشائكة بين السلطة القضائية والتشريعية 

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة كل من المستشار رفعت السيد رئيس محكمة جنايات القاهرة سابقا ورئيس نادي قضاة أسيوط الأسبق، وعصام سلطان عضو مجلس الشعب عن حزب الوسط، مرحبا بكما ضيفيّ الكريمين سؤالي موجه إلى حضرة المستشار رفعت السيد يعني ربما وجب في البداية أن نفهم الخارطة القضائية في مصر وموقع نادي قضاة مصر في هذه الهرمية وفي يعني بالنسبة للأطراف لكل الأطراف الفاعلة فيها حتى نقدر أيضا أهمية هذه التصريحات الصادرة عن نادي قضاة مصر.. 

رفعت السيد: في الحقيقة قضاة مصر يمثلهم طبقا لأحكام قانون السلطة القضائية مجلس القضاء الأعلى هو الذي يتولى رعاية شؤون القضاة في مصر أما أندية القضاة وعلى رأسها نادي قضاة مصر فهو الذي يمثل جموع القضاة بطريقة الانتخاب ويعبر عن مشاكلهم ويرعى مصالحهم ويدافع عن حقوقهم ويطالب بحقوقهم فكلا الأمرين مكملان لبعضهما للبعض الآخر مجلس القضاء الأعلى هو المسؤول إداريا وفنيا عن قضاة مصر ونادي قضاة وأندية قضاة هي المسؤولة عن رعاية شؤون قضاة مصر والدفاع عن حقوقهم ورعاية مصالحهم. 

الحبيب الغريبي: هنا السؤال حضرة المستشار هل هذه التصريحات ملزمة للمجلس الأعلى للقضاة وملزمة لمزاج كافة القضاة في مصر؟ 

رفعت السيد: دعنا نتحدث بكل صراحة ووضوح، السلطة في مصر تتشكل من ثلاث سلطات: سلطة تنفيذية يمثلها رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، وسلطة تشريعية يمثلها البرلمان بغرفتيه مجلس الشعب ومجلس الشورى، والسلطة القضائية، وكلا السلطات مستقل تماما عن السلطات الأخرى ولا يجوز ولا يحق لأي من السلطات الثلاث أن تتغول إحداها على السلطة الأخرى أو أن تتدخل في شؤونها مما يخل بأداء عملها، لا شك أن الحكم الذي صدر في قضية الرئيس السابق حسني مبارك أثار الكثير من المصريين الغضب منه، وهذا أمر بديهي، لكن يجب أن نعلم أن من أكثر الناس غضبا هم أهالي الشهداء وأهالي المصابين، وهؤلاء جميعا ومن يساندهم لا يجوز أن يكونوا خصوما في الدعوة وقضاة لها في ذات الوقت، لأن الخصم لا يكون حكما، خاصة وأن أي حكم قضائي فيما يصدر من محكمة الجنايات هو ليس نهاية المطاف بل هو بداية المطاف، فهو حكم يقبل الطعن فيه أمام محكمة النقض وقد ترى محكمة النقض فيه رأيا آخر إذا ما طعن عليه أمامها وقد طعن عليه بالفعل ومن ثم فإن الهجمة الشرسة التي تعرض لها قضاة مصر من بعض الزملاء من أعضاء مجلس الشعب سواء فيما يتعلق بالقضاء ككل أو يتعلق بالقاضي الذي أصدر الحكم ذاته أو يتعلق بأسلوب العمل داخل المحاكم وهذه كلها أمورا تعني تغول السلطة التشريعية على السلطة القضائية وتدخل في شؤونها، والحمد لله أن الذين قاموا بهذا العمل هم عدد محدود جدا من الأخوة الزملاء أعضاء مجلس الشعب فكان لزاما على نادي القضاة ورئيس نادي القضاة المنتخب كما أنهم منتخبون أن يرد عن قضاة.. 

الحبيب الغريبي: سنأتي، سنأتي لا حقا سنأتي لاحقا حضرة المستشار على نوعية هذه الردود ولكن دعني أسأل الأستاذ عصام سلطان سيد عصام كما وصفت أنها هجمة شرسة انتقادات لاذعة وصلت أحيانا إلى التشكيك في مصادر عن بعض نواب مجلس الشعب، ألا يخالف هذا روح ربما التفريق بين السلطات في مصر وفي كل نظام سياسي ألا تدفع هذه الانتقادات الجارحة أحيانا إلى صدور مثل هذه التصريحات والمواقف؟ 

عصام سلطان: أولا دعني يعني أعيد تصوير ما حدث تصوير، ما حدث على أنه خلاف أو أنه شقاق أو أنه احتداد بين السلطة التشريعية وبين السلطة القضائية هو تصوير غير صحيح ما نحن بصدده ليس حكما في قضية إيجاريه أو علاقة بمالك أو مستأجر في شقة بحي من أحياء القاهرة العتيقة، وما نحن بصدده أيضا ليس قضية حضانة في محكمة الأسرة أو غير ذلك، وإنما نحن بصدد أو المجتمع المصري كله بل المجتمع العربي بل الدنيا كلها بصدد حكم تاريخي يصدر بشأن شعب تاريخ شعب ومستقبل شعب وشهداء ودماء ومصابين ونهضة يأمل شعب أن أو يتطلع إليه، وبالتالي هذا حكم تاريخي من حق الجميع أن يعلق عليه ومن حق الجميع أن يهتم به ومن حق الجميع أن يعبر عما في نفسه، ملايين المصرين عبرت عما في أنفسها عن هذا الحكم بصرف النظر عن تفاصيل الحكم التي ليست هي موضوع هذه الحلقة هذه واحدة، الأخرى أن وظيفة مجلس الشعب هي وظيفة رقابية على السلطة التنفيذية في الفترة الأخيرة تغولت السلطة التنفيذية كثيرا على السلطة القضائية وهناك عشرات الأمثلة  أكتفي بمثل واحد أو مثالين مثال مثلا عندنا نموذجا مثلا إخفاء ملف قضية بعينها يخفى بواسطة موظفين تابعين لوزارة العدل دور مجلس الشعب هنا هو أن يفجر قضية إخفاء ملف هذه القضية حتى يحاسب وزير العدل الموظفين التابعين له فيظهر الملف وهذا عين ما فعلته أنا حتى نمكن محكمة موقرة عظيمة كبيرة في حجم المحكمة التي تنظر قضية موقعة الجمل لمعاودة واستئناف النظر في القضية التي كان مخفي ملفها مثلا قضية تهريب الأميركان وهكذا قضية أيضا أخرى قضية موقعة الجمل أو هيئة قضية موقعة الجمل التي يعتدي عليها بالسباب وبالألفاظ الخادشة من بعض البلطجية نطالب مثلا نحن في البرلمان أو نساءل وزير العدل ووزير الداخلية لماذا لا توفروا الحماية الكاملة لهيئة المحكمة؟ كيف يحكم القاضي وهو يسمع مثل هذه الشتائم من البلطجية وغير ذلك! وزير العدل لا يتحرك وزير الداخلية لا يتحرك الكثير ممن تكلموا بالأمس لم يتحركوا.. 

الحبيب الغريبي: ولكن هناك، هناك أساليب، هناك أساليب قانونية سيد عصام هناك أساليب قانونية للطعن في.. 

عصام سلطان: هذا هو الأسلوب القانوني.. 

الحبيب الغريبي: الأحكام وليس اللجوء إلى تصدير ربما هذا الموقف إلى الشارع وتأنيب الرأي الإعلام.. 

عصام سلطان: أنا لا.. 

الحبيب الغريبي: والإعلام كما يقولون.. 

عصام سلطان: سيدي الفاضل، سيدي الفاضل أنا لا أتكلم في الحكم وإنما أتكلم في وظيفة مجلس الشعب في الأساليب القانونية التي تتكلم عنها أنت، وظيفة مجلس الشعب وفقا للدستور هي وظيفة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية أي أنها يجب أن تواجه السلطة التنفيذية في تغولها على السلطة القضائية ينبغي أن توقفها عندنا قانون اسمه قانون السلطة القضائية فيه أكثر من خمسين موضع يسمح لوزير العدل بالتدخل في السلطة القضائية، نحن دورنا في مجلس الشعب أن نوقف وزير العدل عند حده وأن نوقف وزير الداخلية عند حده وأن نصنع جوا آمنا هادئا مطمئنا للعدالة لئن تؤدي دورها هذا هو ما أقلق البعض، البعض ممن ينتمون لرموز النظام السابق كانوا سعداء بتطبيق هذا القانون وبتدخلات السلطة التنفيذية ولم يرق لهم أننا واجهناهم وأننا أوقفناهم عند حدودهم بل إن البعض قالها بصراحة أين مجالس الشعب الماضية التي كانت تحمله أو تتضمن في عضويتها نواب القمار ونواب الكيف ونواب القروض ونواب سميحة ونواب الرصاص! هؤلاء هذه نوعية النواب التي كانت تضمهم المجالس القديمة أما مجلس الثورة مجلس الشعب بعد الثورة يضم نوابا يعرفون حقوقهم ويعرفون كيف يوقفون السلطة التنفيذية عن التغول على السلطة القضائية، سيدي الفاضل نحن لسنا بصدد أبدا معركة بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية العكس هو الصحيح القانون الذي نناقشه الآن في مجلس الشعب في اللجنة التشريعية تسلمناه من نادي القضاة واحترمنا كل إرادة صدرت عنهم في مشروع هذا القانون فلما طلبوا وقف مناقشة هذا القانون احترمنا هذه الرغبة منذ أسابيع قليلة تسلمنا مشروعات قوانين من وزارة الداخلية وأقرينا كل ما طلبه الضباط والبنود والأفراد لأنه لا يعقل أبدا أن يقوم مجلس شعب أو مجلس تشريعي بسن تشريع بمفرده وبمعزل وبمنأى عن بقية مؤسسات المجتمع فما بالك بالسلطة القضائية التي هي أدرى بالنواحي القانونية وتفاصيلها و و و.. 

الحبيب الغريبي: أشكرك.. 

عصام سلطان: أكثر من ذلك بكثير.. 

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد عصام سأعود إليك سأعود إليك هناك، هناك وقت في.. 

عصام سلطان: بين السلطة التشريعية والسلطة القضائية.. 

أبعاد تدويل قضية استقلال القضاة 

الحبيب الغريبي: سأعود إليك لاحقا حضرة المستشار يعني بيت القصيد في هذه التصريحات على لسان السيد أحمد هو التلويح بتدويل هذه القضية بتدويل هذه الأزمة والاحتكام إلى المؤسسات البرلمانية والقضائية خارج مصر هل ترى أنها خطوة عاقلة وجيهة أليست شكل غير مسبوق من أشكال التصعيد في هذه المرحلة الحساسة؟ 

رفعت السيد: أنا لا أعتقد أن الزميل أحمد الزند عندما ذكر مثل هذه العبارات كان يقصد فعلا اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات، إنما كان الزميل أحمد الزند يعبر عن غضبته وغضبة قضاة مصر جميعا إزاء ما تعرض له القضاء المصري والقضاة المصريين وقاضي محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك من إهانات وتجاوزات وتطاول على القضاء والقضاة في مجلس الشعب، فكانت هذه رد فعل لما حدث في مجلس الشعب، وعلى كل أحب أن أقول أن مجلس الشعب يسن القوانين والقضاة يطبقون القانون وكلا الفريقان متحدان في تحقيق العدالة وفي الصالح العام ونحن نريد ومن هذا المنبر أن نسدل الستار على هذه الحقبة من الخلاف الذي حدث لأن الهدف منه فيما أعتقد هو كان نوع من الغضبة من قبل بعض الإخوة أعضاء مجلس الشعب رد عليها بغضبة من القضاة ويتعين الآن أن يسدل الستار على هذا الذي حدث وأن نعود مرة أخرى إلى الوفاق وإلى الأخوة بين مجلس الشعب كسلطة تشريعية وبين القضاة كسلطة قضائية، وفعلا مجلس الشعب يناقش قانون السلطة القضائية وكنا نأمل أن يصدر قانون السلطة القضائية منذ بداية عهد مجلس الشعب لكنه لم يصدر حتى الآن ونأمل أن نكون في قانون السلطة القضائية الجديد مزيدا من الاستقلال وقطعا لكل دابر تدخل أو تغول أو احتكاك بين السلطة التنفيذية وبين السلطة القضائية كما ذكر الزميل، فهذا أمر محمود لمجلس الشعب والقضاة يبادلون مجلس الشعب كل تقدير واحترام وأعتقد أن الغالبة العظمى من أعضاء مجلس الشعب يكنون للقضاء المصري كل إعزاز وتقدير ولا ننسى أن شعب مصر كله نادي في ثورة خمسة وعشرين يناير أن يكون قضاة مصر..

الحبيب الغريبي: أشكرك.. 

رفعت السيد: هم وحدهم المشرفون على الانتخابات.. 

الحبيب الغريبي: أشكرك حضرة المستشار سنعود، سنعود بعد الفاصل إلى بعض التفاصيل الأخرى في هذه التصريحات ونطرح السؤال إلى أين سيدفع هذا بالحراك الديمقراطي في مصر خاصة قبل أيام قليلة من جولة الانتخابات الرئاسية الحاسمة، نقاشنا متواصل بعد فاصل قصير ابقوا معنا.. 

[فاصل إعلاني] 

تأثير الخلاف التشريعي القضائي على مسار التحول الديمقراطي 

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد في حلقة نتناول فيها تداعيات الهجوم الذي شنه رئيس نادي قضاة مصر على مجلس الشعب سيد عصام مَنْ مِنْ صلاحياته اليوم ومَنْ مِنْ مسؤولياته السياسية فك هذا الاشتباك في هذه المرحلة الحساسة، الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية بعد عشرة أيام وقبلها بأربعة أيام يعني جلسة المحكمة الدستورية.. 

عصام سلطان: يعني سيدي الفاضل دعني أؤكد مرة أخرى أنه لا يوجد اشتباك  نحن ليس لنا سواء كنا أعضاء في مجلس الشعب أو كنا خارج مجلس الشعب ليس لنا إلا السلطة القضائية أنا أتكلم عن نفسي الذي يعبر عن مجلس الشعب هو رئيسه عن نفسي أنا شخصيا لم ينصفني إلا القضاء كنت أعتقل في أيام الرئيس السابق وفي أيام العهد السابق ولم يكن يفرج عني إلا القضاء كلما عندما حضرنا أمر من تزوير أو من خلافه لجئنا إلى القضاء فأنصفنا وبالتالي فليس لنا إلا القضاء، القضاء قبلتنا القضاء هو أملنا لا يمكن أبدا إجراء أي إصلاح في المجتمع بغير القضاء، القضاء رقم واحد قبل الصحة وقبل التعليم وقبل البطالة وقبل الاقتصاد وقبل الخارجية وقبل الداخلية وقبل كل شيء وبالتالي فلا يوجد أصلا أي خلاف بيننا وبين السلطة القضائية كل الإجلال والتقدير والاحترام لكل أفراد السلطة القضائية بلا استثناء نحن نعتبر في مصر عندنا الشعب المصري يضع للقضاء مكانة خاصة في قلبه وبالتالي فلا يوجد أي مشكلة بين السلطة التشريعية وبين السلطة القضائية.. 

الحبيب الغريبي: يعني كلامكم، كلامكم يعطي انطباع يعني كلامك يعطي انطباع بأنكم سمن على عسل وأن ما حصل هو مجرد زوبعة في فنجان.. 

عصام سلطان: هذا حقيقي هذا حقيقي يا سيدي أنا لا أعطي الانطباع وإنما هذا هو الحقيقة، الحقيقة أننا عشنا عهودا مظلمة لم يكن ينصفنا فيها إلا القضاء يعني كنا نعتقل فيفرج عنا القضاء، كانت تصادر أموالنا فيعني يردها لنا القضاء كانوا يضيق علينا في حرياتنا وفي السفر وغير ذلك فكان القضاء يصدر أحكامه بإلغاء قرارات المنع من السفر الصادرة من وزراء داخلية حسني مبارك وغيره وهكذا، هذا ليس مشكلا المشكل هو أننا ونحن داخلون على انتخابات رئاسية ربما يكون البعض ممن يعني يرى يعني أن استمرار النظام القديم هو الأفضل له يثير مثل هذه المشكلات فقط ممن يرتبطون بالنظام القديم بطريقة أو أخرى وهذه مشاكل عابرة ربما ما يعني ستنتهي  كما قال سعادة المستشار أنها ربما تكون صفحة وتطوى وبعد ذلك يستأنف التعاون الذي لم يتوقف أقول لك أننا.. 

الحبيب الغريبي: ولكن هناك؛ هناك سيد عصام بعد إذنك يعني نحن نقرأ ما يحصل على الواقع ومن منطلقه  نطرح الأسئلة يعني أن هناك تهديدات وردت في المؤتمر الصحفي للنادي، رئيس نادي قضاة مصر غير الاحتكام إلى المؤسسات الخارجية، وهدد بمقاطعة الإشراف على الانتخابات في مرحلتها القادمة، تعليق العمل بجلسات المحاكم  وعدم تطبيق القوانين التي يقرها البرلمان الحالي.. 

عصام سلطان: هي ليست تهديدات فقط هي ليس هي وصلت إلى كلمة قطع الرجل كمان يعني أريد أن يعني أذكرك بما قيل في المؤتمر وما قلته يعني منذ قليل ورد عليه سعادة المستشار بتدويل القضية مثل هذه العبارات نأخذها على محمل الغضب أنه كان غاضبا وأنه يعني تقول بها في وقت كان به غاضب والأصل أن القاضي لا يتكلم وهو غاضب يعني فهذه الأمور لا نتوقف عندها.. 

الحبيب الغريبي: دعني، دعني أسأل حضرة المستشار دعني أسأل حضرة المستشار إن كانت هذه التصريحات أيضا وهذه التهديدات هي في سياق يعني حالة غضب كما قلت.. 

رفعت السيد: أنا أصادق على هذا المعنى فعلا هي كانت حالة رد فعل لغضبة القضاة مما حدث في مجلس الشعب ومما نالهم وأعتقد أن الحديث الذي استمعنا إليه اليوم من السيد الزميل عصام سلطان هو حديث طيب وجيد ومرضي للقضاة الذين أسيء إليهم وأعتقد أن هذه المسألة سوف تنتهي فورا وأرجو أن تنتهي فورا أما مسألة الإشراف على الانتخابات فالقضاة متمسكون بالإشراف على الانتخابات ولن يتخاذل واحد منهم في أداء.. 

الحبيب الغريبي: هل علي أن أفهم حضرة المستشار أن ما تقوله هو أسلوب أو شكل من أشكال النأي بالذات عن هذه التصريحات؟ 

رفعت السيد: لأ هذه التصريحات لها ظروفها التي حدثت فيها لأن كان هناك غضبة شديدة للقضاة مما استمعوا إليه عبر كافة أجهزة الإعلام فكان لزاما على رئيس نادي القضاة المنتخب أن يعبر عن هذه الغضبة بأقصى ما يملك من العبارات وقد عبر فيها لكن ليس معناها هو المعنى الحرفي للعبارات التي وردت، نحن الآن ندعو إلى الوحدة ندعو إلى نبذ الخلاف ندعو إلى إسدال الستار على هذه المسألة تماما وكأنها لم تحدث وأرجو أن نسدل الستار تماما وأن يعاوننا الإعلام سواء الداخلي أو الخارجي في إسدال الستار على هذه الواقعة باعتبارها حدثا عابرا، حدث وانتهى في حينه، وأعتقد أنه بإذن الله تعالى سوف يعقد لقاء قريب جدا بين رأسي السلطة التشريعية والسلطة القضائية يتم فيها إنهاء هذه الأزمة تماما لأن السلطة القضائية تكن كل التقدير والاحترام للسلطة التشريعية وهي السلطة المنتخبة لأول مرة من خلال القضاء المصري انتخابا حرا نزيها وكذلك السلطة التشريعية لا أتصور أن أحدا فيها يكن إلا كل تقدير وإجلال واحترام للسلطة القضائية.. 

الحبيب الغريبي: نعم.. 

رفعت السيد: والشعب كله يبارك مثل هذه الخطوة بإذن الله.. 

الحبيب الغريبي: سيد عصام إذا طالما أنكما اتفقتما الاثنان على أنها سحابة صيف عابرة، كيف يمكن تبديد هذه الغيوم بشكل سريع يعني في هذه اللحظة السياسية الفارقة؟

عصام سلطان: هذه الأمور وغيرها مما يراد لهذا المجتمع المصري أن تشتعل فيه الحرائق بين رموز الوطن وبين مؤسسات الوطن ينبغي أن نفوت هذه الفرصة عليه، وينبغي أن نفوت له غرضه وهدفه أن ننشغل ببناء وطننا نحن بعد الثورة نعاني من مشاكل كثيرة نعاني من اقتصاد فيه مشكلات كبيرة نعاني من مشاكل أمنية ربما تحسنت في الفترة الأخيرة ونرجو لها أن تتحسن أكثر، نحن مقبلون على جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية سوف يسبقها حكمان هامان من المحكمة الدستورية العليا كل المجتمع المصري مشدودة أنظاره إلى هذين الحكمين حكم يتصل بقانون العزل السياسي وحكم آخر يتصل بقانونية أو عدم قانونية قانون انتخاب دستورية أو عدم دستورية قانون انتخاب مجلس الشعب نحن نريد أن نبني وطننا نحن نريد أن نفوت على كل من يريد لنا أن يقع بعضنا في بعض وأن نتنابذ بالألفاظ أن نفوت عليه هذه الفرصة أعتقد إن الفترة الأخيرة شهدت سجالاً بين كثير من المؤسسات وبين كثير من الأفراد ينبغي فقط أن ننشغل في بناء وطننا بإذن الله في الفترة القادمة. 

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر عصام سلطان عضو مجلس الشعب عن حزب الوسط، أشكر المستشار رفعت السيد رئيس محكمة جنايات القاهرة سابقا ورئيس نادي قضاة أسيوط الأسبق، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد دمتم بخير وإلى اللقاء.