- العمل خارج مجلس الأمن
- العامل الإيراني في الموضوع السوري

- التمسك الروسي بالخطة التي لا تطبق


ليلى الشيخلي
إبراهيم شرقية
وين مادسون
عبد الوهاب بدرخان

ليلى الشيخلي: بعد يوم من مباحثات أميركية روسية في موسكو تناولت الأزمة السورية أعاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التأكيد على موقف بلاده الرافض للخيار العسكري والتمسك بخطة المبعوث الأممي المتحدة كوفي أنان.

حياكم الله، نتوقف عند الموقف الروسي لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ماذا يبقي موقف موسكو للدول الغربية من خيارات داخل وخارج مجلس الأمن؟ ولماذا يتمسك الروس بخطة أنان رغم اعترافهم بتعثرها واعترافها هو بأنها لا تطبق؟

جددت الخارجية الروسية موقفها الرافض للتدخل الأجنبي لحل الأزمة السورية وقالت إنها لن تعارض رحيل الأسد إذا كان ذلك باتفاق كافة السوريين، لكن أحد الأسئلة المتعلقة بمستقبل الموقف الروسي من سوريا هو: ماذا يمكن لروسيا أن تفعل إن قررت الدول الغربية التدخل بشكل ما لحسم الوضع في سوريا خارج إطار مجلس الأمن الدولي؟

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: لم تمتنع موسكو عن تأييد قرار دولي يدين مجزرة الحولة وهو موقف لم يسعد دمشق. وقبل أيام قال وزير الخارجية الروسي إن موسكو لم تصر أبداً على بقاء الأسد في الحكم شرطاً لحل الأزمة، ثم أحدث تصريحات وزير الخارجية الروسي نفسه: موسكو متمسكة بثوابتها، خطة أنان هي الحل رغم شحوبها، دعوة إلى مؤتمر دولي تحضره إيران والسعودية.

[شريط مسجل]

سيرغي لافروف/ وزير الخارجية الروسي: إذا اتفق السوريون على رحيل بشار الأسد فلن نكون إلا سعداء لدعم حل كهذا، مسؤولية ما يحدث لا تقع على النظام وحده بل إلى حد كبير على من يمول مجموعات مسلحة غير قانونية ويستأجر خدمات المرتزقة.

طارق تملالي: لا مطالبة روسية لبشار الأسد بالتنحي ولا موافقة على استخدام الضغوط الأجنبية لإسقاط النظام وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، عدم تبني موسكو خطة بديلة في تعاملها مع الوضع السوري تحكمه اعتبارات منها: عدم حاجتها للنفط العربي هو سيطرتها على أسواق الطاقة مع دول غربية، مع حرصها على المحافظة على ما بقي لها من أصدقاء بعد زوال حليفيها في اليمن الجنوبي وفي ليبيا، كما يتمتع الأسطول الحربي الروسي في المتوسط بميناء طرطوس القريب من تركيا العضو في الحلف الأطلسي مع تسجيل صادرات روسية عسكرية واستثمارات في سوريا بنحو 20 مليار دولار. تبدي روسيا تخوفاً من شبح الحرب الأهلية ومن البديل المحتمل للنظام السوري لاسيما مع انقسام المعارضة السورية، والمعارضة هنا ليست الشارع المنتفض بل التشكيلات التي تتحدث باسم المنتفضين، لكن متى ستكون موسكو فاعلة إن اتفقت دول على التدخل عسكرياً أو على فرض حظر الطيران على سوريا من دون موافقة مجلس الأمن. يبدو ذلك أهم اختبار على الإطلاق لصلابة الموقف الروسي.

[نهاية التقرير]

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو الدكتور إبراهيم شرقية الخبير في النزاعات الدولية ونائب مدير مركز بروكينغز هنا في الدوحة، من واشنطن معنا وين مادسون المسؤول السابق في وكالة الأمن القومية الأميركية، من لندن الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان، أهلاً بكم جميعاً. أبدأ معك سيد وين ماديسون، بعد أن أغلق الروس الباب أمام أي تحرك في مجلس الأمن تحت الفصل السابع، ما هي خيارات الغرب من وجهة نظرك؟

وين ماديسون: يمكننا أن نرى بأن الدول الغربية ستتحرك خارج الأمم المتحدة، بالرغم من أننا لا نسمع الحديث عن تحالف الراغبين بعد ما حدث في العراق خلال رئاسة وعهدة بوش، ربما نشاهد بعض التحركات التي تقوم بها أميركا وتركيا التي هي فاعل مهم في هذا المجال وأيضاً من طرف بريطانيا وألمانيا وفرنسا ضمن دول أخرى تتحرك ضمن ما يعرف بمسؤولية أوباما لحماية معتقد تم استخدامه بسماح ما من الأمم المتحدة بالرغم من أن الروس يعتقدون أنه تجاوز ذلك، وهنا أتحدث عن الحالة الليبية، إذن هذه الخيارات موجودة خارج إطار الأمم المتحدة ويمكن اتخاذها لكن ذلك يقدم ويفرض المزيد من المخاطر كما شاهدناه في حالة التدخل في ليبيا.

العمل خارج مجلس الأمن

ليلى الشيخلي: إذن سيد ماديسون دكتور يتحدث بعيداً عن مجلس الأمن ولكن هناك أيضاً خيار موجود أن يتم ويستمر المجتمع الدولي في العمل داخل مجلس الأمن ماذا يعني هذا؟

إبراهيم شرقية: أولاً أنا أتفق مع السيد ماديسون بما يخص العمل خارج مجلس الأمن وبالتحديد استثناء الفصل السابع بهذه المرحلة والتوجه إلى مجموعة الراغبين، المشكلة في مجموعة الراغبين أنه حتى الآن لا يوجد راغبين، بمعنى لاحظنا قبل يومين تصريحا واضحا وصريحا من الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد نبيل العربي يدعو وبكل صراحة إلى عدم أي تدخل عسكري أو تدخل بشكل من أشكال القوة في سوريا، فهذا يغلق حقيقة المجال إلى الخروج، الخروج عن إطار مجلس الأمن والعمل خارج إطار الفصل السابع، هذا يعني أن على الدول الغربية الآن العودة إلى مجلس الأمن ومحاولة العمل من داخل المجلس ومن إتمام التفاوض مع روسيا فيما يخص صيغة معينة حتى يتم العمل من خلالها، للأسف المبعوث الأميركي الذي أرسل الذي كان بمحادثات في موسكو فريدرك هوف قبل يومين مع المسؤولين الروس هو فشل فشلا ذريعا وهذا يصعب المهمة..

ليلى الشيخلي: تقول فشل وكأنه هل كانت له فرصة حقيقية من البداية أصلاً حتى نقول فشل؟

إبراهيم شرقية: في حقيقة الأمر هذا سؤال مهم جداً، الفرص ضئيلة جداً والفرص تكاد تكون شبه معدومة في التوصل مع الروس إلى صيغة معينة وإلى حل معين ولكن يبقى على الجهات الدولية طبعاً المحاولة؛ محاولة الولايات المتحدة بهذا المجال ولكن فشل هذه المهمة رأينا تصريحات لافروف تأتي مباشرة للرد وبشكل علني والتصعيد الدبلوماسي ما أسميه للرد على اتجاه مجموعة الدول الغربية وعلى حتى الجامعة العربية بهذا المجال.

العامل الإيراني في الموضوع السوري

ليلى الشيخلي: رد لافروف عبد الوهاب بدرخان هو بدعوة إيران لحضور اجتماع ترعاه موسكو، كيف تتوقع صدى هذه الدعوة عربياً وخليجياً تحديداً؟

عبد الوهاب بدرخان: من الطبيعي أن تكون مرفوضة لأن إيران ليست لها صفة بأي صفة ستدعى؟ هل ستدعى بصفة أنها دولة من الجامعة العربية؟ أم أن لديها حدودا مع سوريا مباشرة؟ أم أن لها نفوذا في سوريا؟ مسألة النفوذ هي المكافأة التي يمكن أن تحصل عليها إيران فيما لو حصل اتفاق على حل الأزمة التي نجمت عن ملفها النووي، ولكن حتى هذا الحل لن يعطيها اعترافاً بنفوذها وبدورها مباشرة، لا بد لإيران أن تتأهل لكي تصبح قادرة على أن تنال مثل هذا الاعتراف، في أي حال إيران مشاركة في الحرب ضد الشعب السوري، إذا كانت روسيا تشترط إيران بصفة أن لها دورا، فروسيا تستطيع أن تمثل إيران والنظام السوري وهذا مفهوم جداً لأن روسيا لم يعد هناك أي شك في أنها تدعم النظام السوري وليس لديها سياسة أخرى غير المحافظة على هذا النظام لكي تحافظ على مصالحها، والنظام يقتل لكي يبقَي ولكي يحافظ على مصالحها. إذن موضوع إيران سيعقد مسألة مجموعة الاتصال التي اقترحها كوفي أنان أو التي تقترحها روسيا في إطار المؤتمر الدولي ودعيني أقول كلمتين حول موضوع المؤتمر الدولي الذي تحاول روسيا أن تدعو إليه، حتى هذا المؤتمر إذا كانت هنا روسيا تطرح نفسها هنا كوسيطة فإنها قد فقدت مثل هذه الصفة منذ زمن طويل ليس فقط بنظر الشعب السوري وإنما أيضاً بنظر المجتمع الدولي، لم تعد روسيا دولة وسيطة، ربما تريد أن تختبئ وراء كوفي أنان ولكن كلما اختبأت وراء كوفي أنان وضغطت عليه كلما أجبر على أن يلعب لعبة النظام وروسيا وكلما فشلت خطته.

ليلى الشيخلي: سواء كانت دولة وسيطة أم لا هي في النهاية دولة تستمع إليها كل القوى العظمى سواء رغبت أم لم ترغب، أليس صحيح سيد ماديسون؟ عندما تدعو روسيا إيران حتى وكما قال عبد الوهاب بدرخان تستطيع أن تمثل إيران وتمثل وجهة النظر لديها رغبة أو سبب في ذلك، برأيك كيف تقرأ هذه الدعوة؟

وين ماديسون: أعتقد أنه علينا أن ننظر إلى الدعوة التي قدمتها روسيا في سياق منظمة قمة اجتماع شنغهاي الأخير في بيجين، سنرى أنها هي عضو مراقب في منظمة شنغهاي وهي تحاول أن تصبح عضواً كاملاً في هذه المنظمة. الآن بعض الناس يقترحون بأن تكون هذه المنظمة التي تشمل روسيا وعديدا من دول الصفة السابقة في وسط  آسيا وقد تشمل الهند وإيران وباكستان التي ينظر إليها بصفتها ثقلاً في مقابل الناتو، وفي هذا السياق أعتقد أنه علينا أن نرى بأن روسيا تلعب لعبة جيوبوليتكيا سياسية كبيرة جداً؛ فهي تعتبر سوريا جزءًا من مصالحها الإستراتيجية ولديها قاعدة بحرية في ميناء طرطوس وهي القاعدة البحرية الوحيدة لها في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وهي تخاف من أن تدير حرباً أهلية في سوريا يمكنها أن تؤدي إلى لجوء الكثير من المسيحيين الذين لهم علاقة بالكنيسة الأرثوذكسية وكذلك العلويين وعائلة الأسد التي هي جزء من هذه الأقلية العلوية التي تمثل 10% من الشعب السوري فيمكننا أن نرى الكثير من اللاجئين في هذا السياق، وأيضاً روسيا تشعر بالقلق لأن سوريا لها علاقة بمناطق القوقاز مثلاً الشيشان وداغستان وغيرها من الجمهوريات الروسية وبالتالي روسيا لديها مصلحة كبيرة في سوريا وهي تقوم بممارسة الكثير من النشاطات الدبلوماسية وكذلك..

ليلى الشيخلي: طيب إذن هذا القلق إذا سمحت لي دكتور إبراهيم شرقية، إذن هذا هو المنفذ؟ نوع من الإنقاذ للنظام السوري؟ إدخال إيران في المعادلة في هذا الوقت بهذه الطريقة الرسمية؟ كيف؟

إبراهيم شرقية: أعتقد ما يحدث في الوقت الحالي هو ما يمكن تفسير التصريحات الروسية على لسان لافروف التي جاءت والتي فوجئنا به اليوم، هي تأتي من باب إستراتيجية لتصعيد الموقف حتى يتم إنقاذ النظام ويهدف هذا بالأساس إلى تحقيق هدفين أساسيين: واحد اللي هو توسيع دائرة الصراع أو ما يسمى الـ conflict widening واثنين: اللي هو تعميق الصراع. توسيع الصراع وتعميق الصراع بمعنى إدخال أطراف جديدة وهذا ما يتمثل في إيران في الوقت الحالي وبروز قضايا مش بس أطراف قضايا جديدة وهذه القضايا تأتي مع الأطراف الذين سيشاركون بهذه المحادثات، فعادة من يدعى إلى المحادثات يأتي ويأتي معه أجندة كامنة للحديث وللتفاوض، فوجود العامل الإيراني والدعوة السافرة على لسان وزير الخارجية الروسي إلى الاعتراف بنظام..

ليلى الشيخلي: توجه بالقبول به سواء من أميركا أو من أطراف أخرى.

إبراهيم شرقية: لنتحدث على الإطار الرسمي، لا يوجد حتى الآن هناك إطار رسمي يمكن استيعاب إيران لا من ضمن المحادثات ضمن مجلس الأمن مجموعة الخمسة عشر ولا من ضمن الجامعة العربية ولا يوجد هناك حتى دور لمنظمة المؤتمر الإسلامي حتى يقال إنه منظمة المؤتمر الإسلامي تدعو إلى هذه المحادثات، فأولاً بحاجة إلى تبرير إنه على أي أساس رسمي سيكون هناك تدخل إيراني، ثانياً دخول إيران بشكل كمفاوض رسمي هو سيؤدي إلى اختلاط الأمور، توسيع الأطراف أطراف النزاع وأيضاً الأهم من ذلك اللي هو بروز قضايا جديدة فلن نتحدث عن حرية التظاهر والإفراج عن السجناء في سوريا فقط بل سنتحدث أيضاً عن المشروع النووي الإيراني..

ليلى الشيخلي: طبيعة الأمور بمعنى أن..

إبراهيم شرقية: وهذه إستراتيجية وزير خارجية روسيا.

ليلى الشيخلي: هذا سيناريو إذن، ولكن أيضاً يبقى السؤال الأساسي لماذا هذا التمسك الروسي بخطة أنان ؟ إذا كان أنان نفسه يعترف بأنها فشلت ولا يمكن تطبيقها على الأرض؟ أسئلة سنطرحها بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التمسك الروسي بالخطة التي لا تطبق 

ليلى الشيخلي: إذن أهلاً بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول الموقف الروسي الذي يؤكد على رفضه للخيار العسكري والتمسك بخطة المبعوث الأممي كوفي أنان، عبد الوهاب بدرخان ربما لم يقلها صراحة كوفي أنان ولكنه يقول إن خطته غير قابلة للتطبيق على الأرض، في النهاية طبعاً يذهب المحللون في تفسير هذا الكلام بطريقتهم، خطة لا تطبق ورغم ذلك تصر موسكو على التمسك بها، كيف يفسر هذا الكلام؟

عبد الوهاب بدرخان: نحن نعلم أن خطة كوفي أنان ولدت بتوافق روسي أميركي، ولكن كل طرف روسيا أو أميركيا قبل الخطة على أساس أن يختبر كيف ستطبق على الأرض وكل طرف كان لديه نوايا، في النهاية من نجحت خطته لاستيعاب خطة أنان هي روسيا والنظام السوري، روسيا والنظام السوري صادرا الخطة وأغرقاها في الشروط وبالتالي أصبحت مكبلة بهذه الشروط، لم ينفذ منها أي بند لا وقف النار ولا إطلاق المعتقلين ولا كل ما نعرفه، إذن بالنسبة إلى الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الفائدة من هذه الخطة عملياً انتفت، لم تعد موجودة إنما هي مجرد وسيلة لتمرير الوقت في انتظار إيجاد بدائل، كانت هناك محاولة لإيجاد بديل عبر الاتفاق مع روسيا ولكنها واضح أنها فشلت، من الواضح أن روسيا استدرجت أيضاً الأميركيين إلى إمكانية أن يكون هناك تفاهم ثنائي، ثم أننا فهمنا بعد اجتماع منظمة شنغهاي أن المسألة أعمق بكثير وأن ليس هناك مرونة أبداً لا بالنسبة إلى روسيا ولا بالنسبة إلى الصين، وبالتالي أصبح التحالف الروسي الصيني الإيراني متيناً الآن بالنسبة إلى ابتزاز الغرب إلى أقصى حد من أجل أولاً: نيل المصالح الخاصة لهذه الدول الثلاث وبنفس الوقت ربما محاولة إنقاذ النظام السوري، الشيء الوحيد الحلقة الضعيفة في هذا المجال هو أن النظام نفسه لا يساعد نفسه، النظام السوري لا يساعد نفسه ولا يساعد الذين يدعمونه، هو مضطر لمواصلة القتل والتدمير وارتكاب المجازر فقط لكي يبقي ولكي يستمروا أيضاً في دعمه لكن هذه حلقة مفرغة لا توصل إلى حل..

ليلى الشيخلي: لا يحتاج هناك من يدعمه بغض النظر ويرفض أي تدخل عسكري ربما الموقف الخليجي عبد الوهاب بدرخان لافت أنه كان من أوائل المواقف التي نأت بنفسها عن خطة أنان وقبل أيام سمعنا وزير الخارجية القطري يتحدث عن خيارات بديلة خارج مجلس الأمن كيف ترى أنت السيناريوهات؟

عبد الوهاب بدرخان: الحقيقة ليس هناك سيناريو حتى الآن، التدخل من خارج مجلس الأمن لم ترتسم معالمه بعد، لا بد من وقت طويل حتى نرى مثل هذا التحالف الذي يمكن أن يسمى تحالف الراغبين، لا يمكن تصور مثل هذا التحالف قبل الانتخابات الأميركية كموعد ولو على الأقل وهمي، بنفس الوقت هناك الحقيقة شيء خبيث في المسعى الروسي وهو أن روسيا تحاول تصوير الصراع الآن بأنه بين السعودية وقطر من جهة وإيران من جهة وكأنه ليست هناك أزمة في سوريا، ليس هناك وضع في سوريا يجب معالجته، يعني تجاوزوا الأزمة الداخلية، تجاوزوا ما هو مطلوب في الداخل لكي يقولوا أن المسألة باتت جيوبوليتكية ومسألة صراع إقليمي، هذا فعلاً خداع وتغيير لطبيعة الصراع ولكن مجرد تغيير شكلي لأنه ليس هناك ربما طبعاً هناك وضع صراعي لأن السعودية وقطر تدعمان الشعب السوري وتدعمان الثورة السورية، ولكن بنفس الوقت ليست هذه هي المشكلة هذا صراع موجود منذ زمن، المشكلة هي في داخل سوريا وما نجح النظام السوري في أن ينجزه هو أن يجر روسيا والصين إلى تكبير وتوسيع الصراع وإدخال كل الملفات فيه فيما يعني أنه سيستغرق وقتاً طويلاً قبل التوصل إلى خيارات.

ليلى الشيخلي: طيب عقب هذه الفكرة وين مادسن يعني فعلاً الانتخابات الأميركية هي فعلاً عنصر مكبل هنا أم هناك مبالغة في تصوير هذا الوضع؟

وين مادسن: من الواضح أن الرئيس أوباما يواجهه الكثير من الانتقادات من الحزب الجمهوري من ميت رومني ومن جون ماكين الذي ترشح في مقابله بالانتخابات الماضية وأعتقد أنه يجب أن يظهر المزيد لمساعدة المتمردين في سوريا ضد نظام الأسد، لكن أعتقد أن ما هو على المحك هنا هو سياسة الأمم المتحدة وهناك بعض الناس يقول بأن جيفري فيلتمان أنه سيدفع بتعويض ليبراسكو وهي نائبة الأمين العام لبان كي مون، الآن السيد فليتمان كان موجوداً في لبنان منذ فترة بصحبة ليبرمان وغيره من الشخصيات التي تنتقد أوباما، كانوا في هذه الزيارة للبنان لتقديم الدعم للمتمردين السوريين ويتحدثون إلى بعض المجموعات اليمينية المعارضة للأسد في لبنان، إذن هناك الكثير من الحراك السياسي في هذا السياق، لسوء الحظ نرى نفس الشخصيات التي قادت الحرب للعراق تتحرك من أجل أن تدفع أميركا لاتخاذ عمل عسكري ضد سوريا.

ليلى الشيخلي: لم يبق لي إلا سؤال ختامي لك دكتور إبراهيم، إذا كان فعلاً هناك مواقف مختلفة، حلول مختلفة توضع، هناك من يرى شيئا على غرار اتفاقية دانتون، هناك من يرى أن ما يحدث هو اختباء وراء التعنت الروسي، كل هذه أمور تطرح نوعا من تحدى الحلول المطروحة، أنت برأيك كيف ترى إمكانية المخرج من هذا الوضع؟

إبراهيم شرقية: أولى هذه الحلول التي كانت مطروحة هي خطة أنان وأود التعليق على خطة أنان هنا، أنا برأيي أنان نفسه لم يكن مقتنعاً بنجاح مهمته، فالمهمة بالأساس فرص النجاح كانت معدومة بالنسبة لها، ولكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن الأزمات الدولية تتطور بشكل طبيعي بمعنى أن الأزمات يجب أن تجرب كل الخيارات وكل المسارات تأخذ كل المسارات المتاحة والممكنة، فرغم القناعة المسبقة بفشل خطة أنان كان لا بد من تجربة خطة أنان حتى نثبت بأن هذا الخيار أصبح فاشلاً والحل هذا لم يعد حلا وأصبحنا نبحث عن حلول أخرى، برأيي حالة الاستقطاب أوpolarization   التي تحدث في الوقت الحالي اتجاه غربي واتجاه روسي ولا يوجد أي اتفاق فيما بينهم، ما يكسر حالة الاستقطاب هذه أو الشلل أو الجمود السياسي التي تحدث في الوقت الحالي هو تغيير موازين القوى وعندما نتحدث عن تغيير موازين القوى نتحدث عن جانبين: الجانب الأول: تغيير موازين القوى على الأرض بمعنى أن يكون فيه وجود قوى الجيش السوري الحر أو بزيادة عدد المتظاهرين والحل الآخر أو الميزان الآخر هو القوى الدبلوماسية حتى هذه اللحظة..

ليلى الشيخلي: في الاثنين في الحالتين هل هناك نوع من الهروب الغربي وراء التعنت الروسي؟ هل ترى أن هذا ما يحدث أم تجاوزنا الأمر؟

إبراهيم شرقية: هناك تلكؤ، لا شك أن المهمة صعبة،  يجب أن نأخذ هذا بعين الاعتبار ولكن المهمات الصعبة هي أيضاً بحاجة إلى قوى فاعلة حتى تستطيع إنجازها، فعدم الرغبة بالمجازفة بنماذج اللي هي كما رأينا في اتفاق ديتن أو في كوسوفو أو إلى آخره هي حالة combined  من الجهتين أنه هناك تلكؤ وتلكؤ لمهمة صعبة فهذا يدعو مرة أخرى إلى موازين القوى الدبلوماسية، إنه حتى الآن يتم الحديث فقط عن السعودية وقطر التي تتحدث باتجاه تصعيد الأزمة ولكن الاتجاهات الأخرى ما زالت معدومة وهذا ما يدعو إلى تغيير الموقف الروسي برمته.

ليلى الشيخلي: شكراً لك دكتور إبراهيم شرقية الخبير في النزاعات الدولية ونائب مدير مركز بروكينغز هنا في الدوحة، شكراً لوين مادسون المسؤول السابق في وكالة الأمن القومية الأميركية من واشنطن، من وشكراً للكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان من لندن، شكراً لكم على متابعة هذه الحلقة في أمان الله.