- مزاج الناخب الفرنسي
- الرئيس الجديد وتركة نظيره السابق

- فرنسا وقضايا الشرق الأوسط

- هولاند والزعامات العربية الجديدة


خديجة بن قنة
هشام القروي
جان بول ناي

خديجة بن قنة: فاز إذن فرنسوا هولاند بالانتخابات الرئاسية الفرنسية بنحو 52% من الأصوات ليعود إذن الاشتراكيون إلى الرئاسة بعد غياب دام نحو عشرين عاماً، نتوقف إذن مشاهدينا مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: أولاً ما هي المعايير التي اعتمد عليها الناخب الفرنسي لحظة الإدلاء بصوته في الصندوق؟ هل من تغيير متوقع إذن في سياسة فرنسا الخارجية خاصة تجاه قضايا الشرق الأوسط؟

بعد منافسة شرسة مع غريمه اليميني الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، تمكن إذن فرنسوا هولاند من اعتلاء سدة الرئاسة الفرنسية ليصبح الرئيس السابع في الجمهورية الخامسة، وأول رئيس اشتراكي للبلاد منذ نهاية عهد فرنسوا ميتران عام 1995. فوز فرنسوا هولاند يعني تحولاً نحو اليسار من قلب أوروبا وقد يكون له تأثير على خطط التقشف لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي قد يتبناها الاتحاد الأوروبي وفي المقدمة منه ألمانيا.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: "التغيير الآن" شعار خاض به فرنسوا هولاند معركته الانتخابية الرئاسية الحاسمة مع خصمه اللدود نيكولا ساركوزي. مواجهة ساخنة وضعت مقاربتين مختلفتين وجهاً لوجه استعرض من خلالهما الرجلان أفكارهما وبرامجهما لفرنسا المستقبل، فرنسا الداخل والخارج أيضاً. بلغ الجدل ذروته بمناظرة تلفازية ركزت كما هو متوقع على الهموم الاقتصادية للفرنسيين المسكونين بأسئلة لا تقبل التأجيل، ماذا سنفعل لننقذ فرنسا من أزمة اقتصادية عصفت ببعض جيرانها الأوربيين؟ هل من أمل في بطالة أقل ونسبة نمو أكبر؟ ومن سيتحمل تكلفة القرارات المؤلمة التي قد تلجأ إليها البلاد. الفقراء أم الأغنياء؟ إرباك المنافس وإلحاق الهزيمة بأطروحاته غاية بررت للطرفين كل الوسائل بما فيها تبادل الشتائم والإهانات ومغازلة الفرنسي اليمين المتطرف بالعزف على وتر الهجرة والخطر الإسلامي. بند تقليدي في السياسة الفرنسية حكومة ومعارضة كرسه ساركوزي بمواقف بلغت حد الشراكة العسكرية مع الأميركيين في حربهم على طالبان في أفغانستان، وتراوحت في غير تلك الساحة التي كلفت فرنسا خسائر بشرية موجعة بين دعم استمرارية نظم حليفة لباريس أو شريكة لها في مصالح اقتصادية كبرى، والتسبب في توتر في العلاقات كذلك الذي نشب مع الجزائر عشية إصدار قانون يمجد الاستعمار الفرنسي وأخرى مع أنقرة لرفض انضمامها للنادي الأوروبي ومطالبتها بالاعتراف بإبادة الأرمن والاعتذار لأجل ذلك، وثالثةً بتحريض المجتمع الدولي على اتخاذ عقوبات أشد على إيران تحسباً لطموحاتها النووية، تركة قد لا يملك الفائز تغييرها في الجوهر فالعلاقات الحميمية مع إسرائيل خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه لكن سيد الإليزيه الجديد مجبر في كل الأحوال على التعاطي مع ربيع عربي أطاح بزعامات كانت على علاقة ممتازة بفرنسا، يحاول ما وسعه الجهد ترميم علاقة مع تونس مثلاً تأثرت بإخفاق باريس في توقع ثورتها وفي التعامل معها بعد أن قامت. كما سيتعين على الرئيس الجديد استكمال ما شرعت به السياسة الفرنسية تستدرك ما فاتها انطلاقاً من الساحة الليبية البلد الذي ألقت فيه باريس بثقلها لمساندة الثورة التي أطاحت بنظام القذافي. إلى أي حد ستتغير فرنسا؟ سؤال لا تمثل نتائج الانتخابات سوى بداية الإجابة عنه.

[نهاية التقرير]

مزاج الناخب الفرنسي

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا في الأستوديو الدكتور هشام القروي الباحث المتخصص في الشؤون الفرنسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وينضم إلينا من باريس الكاتب الصحفي جان بول ناي، نرحب إذن بضيفينا أبدأ معك دكتور هشام القروي، فعلها إذن الاشتراكيون وها هم يعودون إلى الحكم بعد حالي 20 سنة..

هشام القروي: 30 سنة أكثر. لأن أول مرة دخل الاليزي فرنسوا ميتران من 31 سنة تقريباً عام 1981، احسبي كم سنة..

خديجة بن قنة: لكن نتحدث من ما بعد..

هشام القروي: أنت تعدين من عام 1988.

خديجة بن قنة: لكن نحن حسبناها من ميتران من 1995.

هشام القروي: من عام 1988 ميتران المرة الثانية، المرة الأولى كانت عام 1981.

خديجة بن قنة: طيب ماذا تعني هذه العودة إذن؟

هشام القروي: تعني الكثير، هذه عودة الاشتراكيين تدل على أن السياسة التي انتهجها اليمين الفرنسي خاصة تحت ساركوزي كانت سياسة فاشلة وقد أثارت غضب قطاع كبير من المجتمع الفرنسي وفي مقدمته الشباب، خاصة شباب الضواحي وشباب الفقراء العاطلين عن العمل يعني لم يعطهم ساركوزي أي شيء لكي يأملوا في تغيير حقيقي وفي وقت أنه نجد أنه الأزمة تعم فرنسا وتعم أوروبا كذلك، فسياسته كانت سياسة فاشلة.

خديجة بن قنة: طيب جون بول ناي في باريس أنت كيف تقرأ عودة الاشتراكيين الآن من خلال فوز هولاند، ما الذي أسقط نيكولا ساركوزي برأيك؟

جان بول ناي: إن السر وراء هزيمة ساركوزي بسيط للغاية فيمكننا أن نقرأه في كلمتين، ويتمثل في القطيعة التي حددها في 2007 والتي أصبحت فشلاً ذريعاً في 2012، لماذا فشلت هذا الفشل الذريع؟ هناك أسباب عديدة لذلك أولها: أن الرئيس السابق ساركوزي وخلال خمس سنوات لم يتحدث عن مشاكل الطبقة المطحونة التي نقلته وحملته إلى السلطة. وأذكركم بأنه ذهب يستقطب أصوات الجبهة الوطنية اليمينية ولسوء الحظ وكما شاهدنا فقاد ذلك مضاربة ومغامرة سيئةً بالنسبة لي وهي بالنسبة له كان ذلك يمثل أن حزبه أصبح حبيساً لتلك الأطروحة، إذن الآن نحن نشاهد سقوط جماعة هي جماعة ساركوزي والذي بأسباب عديدة حاول أنه يغير الوضع، بالتأكيد نحن نتحدث كثيراً عن فشل ساركوزي لكن ربما يتحدث التاريخ عن بعض النجاحات وبعض الوعود التي أوفى بها والتي استوعبت الأزمة داخل فرنسا وأعتقد أن الصحفيين ورجالات السياسية سيتحدثون عن هذه الانجازات خلال السنوات القادمة.

خديجة بن قنة: نعم لكن بالمقابل نتساءل هل البديل الموجود اليوم في قصر الاليزيه فرنسوا هولاند هل لديه استعداد كافي للجلوس على كرسي الرئاسة وهو الذي لم يتولى يوماً في حياته منصب وزير في حكومة مثلاً؟

جان بول ناي: كما تعلمون في فرنسا لدينا مشكلة مع الوظائف ومع الألقاب، من يقول لنا أن السيد هولاند ليس كفؤاً أو أنه ليس كذلك، حالياً ليست لدينا أدلة عن أنه كفؤاً أو ليس كفؤاً، هناك بعض أعضاء الحزب الاشتراكي الذين هم كانوا في السابق وزراء وأذكركم هنا بالسيد ميسكوفيسي والسيد فابيز، ميسكوفيسي كان وزيراً في الاتحاد الأوروبي وكان وزيراً في الخارجية، إذن كما ترون فإن هناك مجموعة جاهزة من الخبراء، أيضاً نحن نتحدث عن أن الحزب الاشتراكي حاضر وبشكل دائم وأعتقد أن السيد هولاند سيكون عكس ما كان عليه ساركوزي إنه لن يقوم بتعيين أصدقاء وإنما فنيين حتى ولو أغضب ذلك البعض، إن رجال السياسة وعلماء السياسة منذ هذه الظاهرة والصحفيون أيضاً يعتقدون بأن هذا الطرح وهذا الفهم صحيح، هذا على الأقل ما يطلبه الفرنسيون من السيد فرنسوا هولاند؛ أي أنهم يطلبون أن يخلق قطيعة جديدة تتمثل في وحدة الفرنسيين، هذه مفارقة حقيقةً لكن التصويت للسيد هولاند يظهر بأن الفرنسيين يفكرون في أن يعطونه فرصة أكثر مما كان عليه ساركوزي. إذن نحن نأمل أن لا نكون بعد خمسة أعوام نزيد حظوظ الجبهة الوطنية وأن نشاهد فوز مرشحين لهذه..

الرئيس الجديد وتركة نظيره السابق

خديجة بن قنة: نعم لكن دعنا نستبق، هذه الخمس سنوات كيف ستكون دكتور هشام القروي نحاول أن نستشرف قليلاً، أن يتولى فرنسوا هولاند مقاليد الحكم في دولة هي في الواقع خامس قوة في العالم ولكنها مثقلة بالمشاكل الاقتصادية مشكلة البطالة ربما معدل البطالة يعتبر قياسياً اليوم، إذن هولاند سيواجه نفس المشاكل التي واجهها ساركوزي في حكمه، كيف سيتعامل معها؟

هشام القروي: بالتأكيد هولاند سيواجه نفس المشاكل التي تركها ساركوزي يعني سيواجه تركة ساركوزي تركة السياسة الفاشلة التي مارسها اليمين بقيادة ساركوزي وهذا يعني أن أمامه تحديات كثيرة ولكن كيف سيواجهها؟ لديه برنامج عمل سطره أعده خبراء الحزب الاشتراكي، البرنامج هذا هو الذي على أساسه صوَّت له الشعب الفرنسي اليوم والبرنامج هذا فيه مجموعة من الطروحات ومجموعة من الاقتراحات لإخراج البلاد من الوضع المتردي الذي انزلقت إليه وللوصول إلى مستوى إعادة إعطاء الثقة في الاقتصاد الفرنسي، إعادة إعطاء الثقة..

خديجة بن قنة: نعم لكن كيف لأنه دائماً كان يوصف مثلاً الرئيس ساركوزي كان يوصف بأنه رئيس الأغنياء، كيف سيكون فرنسوا هولاند رئيس الأغنياء والفقراء أيضاً في فرنسا؟

هشام القروي: نعم معك حق، هو سؤال جيد بالضبط. فرنسوا هولاند والحزب الاشتراكي الفرنسي لا يعتبر لن أقول أنه هذا حزب الفقراء، هذا ليس صحيحا ولكن السياسة الاجتماعية للحزب الاشتراكي تختلف اختلافاً مهماً عن السياسة الاجتماعية التي مارسها اليمين إلى حد الآن، أعطيك مثالاً بسيطاً أنه من جملة المقترحات التي يقدمها الاشتراكيون الآن مثلاً: فرض ضريبة على الدخل للناس الذين لهم دخل كبير بالنسبة لعامة الناس فوق 100 ألف يورو أو مليون يورو سنوياً، فهو يدفع مثلاً 45 أو حتى 75% من دخله للدولة. فيه أيضاً مقترحات أخرى تهم البطالة، خلق مواطن شغل في الضواحي الفقيرة، في الضواحي التي يسكنها العرب خاصةً والسود والمهاجرين. فيه مقترحات تهم الفلاحة والفلاحين وهي هذه في الحقيقة يعني تتعلق أيضاً بالعلاقات مع أوروبا كلها وهي للتفاوض وفيه مقترحات أخرى تهم..

خديجة بن قنة: هذا بالنسبة للقضايا الداخلية نعم ولكن كيف سيتعامل أيضاً مع القضايا الخارجية؟ سنتحدث بعد الفاصل في السياسة الفرنسية في ظل حكم فرنسوا هولاند المنتخب، مع القضايا الخارجية لنتحدث تحديداً عن قضايا الشرق الأوسط والقضايا العربية ولكن بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

فرنسا وقضايا الشرق الأوسط

خديجة بن قنة: إذن نعود بكم مرة أخرى مشاهدينا إلى حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر التي نبحث فيها اليوم في فوز فرنسوا هولاند بانتخابات الرئاسة في فرنسا اليوم. نعود إذن لنتحدث في هذا الجزء الثاني من البرنامج مع الصحفي الفرنسي جان بول ناي، ماذا فيما يتعلق بالقضايا الخارجية؟ هل تتوقع أن يكون هناك اليوم تغير في السياسة الفرنسية الخارجية تجاه قضايا الشرق الأوسط تحديداً في ظل حكم الرئيس الفرنسي المنتخب فرنسوا هولاند؟

جان بول ناي: لا أعتقد بشكل ملموس ولا أتصور لماذا يكون هناك تغيير في السياسة الفرنسية، ليس السيد هولاند الذي سيقوم بخلق قطيعة، على عكس ذلك فإن العالم العربي والإسلامي من المشرق إلى المغرب يمثل شريكاً مع فرنسا ولسنوات عديدة، إن الحزب الاشتراكي والاشتراكيون واليمين أيضاً هؤلاء لم يقفوا أمام أوجه الشراكة والتنمية والاستثمار السياسي والاقتصادي والثقافي وكذلك التبادل بين الطلبة والنشاطات الرياضية بين الطرفين. وحتى فيما يتعلق بهذا السؤال الذي أعتقد أنه ربما يكون شرعياً لكن يجب أن نطرحه حالياً لأننا تربطنا علاقات وثيقة جداً، وهناك بعض الناس الذين كافحوا في المجال السياسي والاقتصادي لخلق شراكة بين الطرفين وليس هناك أي حزب أو شخص يتم انتخابه مثل هولاند اليوم الذي يقوم بقطيعة وليس في مصلحته أن يقوم بوضع مكابح أمام هذه الشراكة، نحن هنا في فرنسا، نحن المختصون الصحفيون والسياسيون نعتقد بذلك.

خديجة بن قنة: يعني بشكل مباشر أسألك هل تتوقع أن يعترف فرنسوا هولاند أو تعترف فرنسا في ظل حكم فرنسوا هولاند بدولة فلسطين؟

جان بول ناي: بالتأكيد هذا سؤال مهم وللغاية، بالأخص عندما يتعلق الأمر بخارطة طريق وموضوع السلام، تعلمون سواءً تعلق الأمر بالسيد ساركوزي أو السيد هولاند وحتى الناخبون الخضر أو السيد ميلان شون كما تتذكرون الذي أحرز نسبة مهمة كل هؤلاء الناخبين وتحدثوا بشكل كبير عن الموضوع الإسرائيلي الفلسطيني وموضوع السلام، هذه إحدى القضايا المهمة بالنسبة لفرنسا، ما يجب أن نفهمه هو أننا ننتظر اليوم أن يكون هناك شخص قوي في فرنسا أن يكون قادرا ليس فقط على قيادة الحوار، لكن أن يكون قوياً وأن يفرض على الإسرائيليين والفلسطينيين ليجلسوا على طاولة المفاوضات..

خديجة بن قنة: نعم ولكنه السؤال للأستاذ هشام القروي عفواً على المقاطعة جان بول ناي لكن فرنسوا هولاند في برنامجه الانتخابي كان قد صرح بأنه سيعترف أو أن فرسنا ستعترف بدولة فلسطين إن هو فاز بالانتخابات الرئاسية تتوقع أن يحدث ذلك في ظل حكمه؟

هشام القروي: بالفعل هو صرح والبرنامج منشور ويمكن لكل الناس أن تطالعه..

خديجة بن قنة: نعم لكن لا ننسي أن فرنسا تربطها علاقات حميمة جداً مع إسرائيل وأنه يرث تركة ثقيلة جداً في هذا المجال.

هشام القروي: الاشتراكيون، ليش الحزب الاشتراكي الفرنسي معروف أنه عنده علاقات مع إسرائيل هذا مش شيء خفي، ولكن هذا لا يمنع أنه فرنسا تريد أن يكون لها دور فيما يسمى بعملية السلام وهي تنظر إلى القضية من هذه الناحية، لا تُخطأي في التقدير، يعني الاعتراف بدولة فلسطين نعم ولكن إذا ذهب الفلسطينيون في اتجاه إعادة إعطاء دفع جديد لعملية السلام، وأتصور هذا سيكون في إطار التعاون مع أوروبا وحتى مع الولايات المتحدة يعني المسألة لن تخرج عن هذا المسار، ولكن بالفعل الاعتراف بدولة فلسطين جاء في البرنامج وأعتقد أنه إذا رأى الفرنسيون أنه هذا ممكن يساعد الفلسطينيين أو إخراج المسألة من المأزق الذي تردت فيه الآن بسبب تعنت  نتنياهو واليمين المسيطر أيضاً في إسرائيل فأعتقد أنهم سيفعلون ذلك.

هولاند والزعامات العربية الجديدة

خديجة بن قنة: طيب جان بول ناي، في المقابل يعني فرنسوا هولاند مجبر أيضاً على التعامل مع زعامات جديدة بعد الربيع العربي في دول حدثت فيها ثورات عربية نتحدث مثلاً عن تونس، نتحدث عن مصر، نتحدث عن اليمن عن الدول التي شهدت ربيعاً عربياً كيف تتوقع تعامل هولاند مع هذه الزعامات الجديدة ومع هذه الدول الجديدة؟

جان بول ناي: هذا هو السؤال الذي نطرحه هنا في فرنسا، وهو السؤال الذي تطرحونه حالياً: "ما هي الخطوات الأولى التي سيتخذها هولاند باتجاه هؤلاء القادة السياسيين الجدد في الدول العربية التي شهدت الربيع العربي؟" أعتقد وكما تعلمون أننا في فرنسا لدينا الناس والقادة يتغيرون على رؤوس الحكومات، لكن السياسة تتغير وليس لأن فرنسا أصبح لها رئيس وموجود في الإليزيه، إنه بجرة قلم هكذا فإن أغلب الخبراء والدبلوماسيين المهتمين بالقضايا العربية هؤلاء سيتم الاستغناء عنهم، إذن هذا سؤال مهم بالنسبة لهولاند لكنكم أنتم تعلمون وتدركون تماماً مثلي بأن الحزب الاشتراكي عادة لديه علاقات جيدة بعدد كثير من الدول العربية والإفريقية وهذا سيفيد فرنسوا هولاند بشكل كبير.

خديجة بن قنة: دكتور هشام القروي كيف تتوقع أنت كيف يتعامل فرنسوا هولاند مع دول الربيع العربي وأنت تعرف أنه فيما يتعلق مثلاً بالثورة التونسية نعرف كيف كانت سياسة ساركوزي مع الثورة التونسية، كيف تأخرت في دعم هذه الثورة وربما ارتكبت السياسة الخارجية الفرنسية أخطاء كثيرة في هذا المجال، كيف ترى أنت؟

هشام القروي: ارتكبت أخطاء كثيرة أهمها أنها فاتها الركب فاتها القطار وكادت تجد نفسها على المحطة والقطار يمر، قطار الربيع العربي يمر، ولذلك هذا ما يفسر كيف لحقت فرنسا في آخر لحظة بالمسألة وحاولت أن تساعد الليبيين على التخلص من حكم العقيد القذافي. أعتقد أنه أكبر ضربة وجهها ساركوزي كانت لشيئين في فرنسا هي: الدبلوماسية والإعلام، هذا كل الناس يعرفون وسيقولون لكِ: " أنه الدبلوماسية عانت في عهد ساركوزي، الدبلوماسيين لم يكن لهم كلمة، الخارجية الفرنسية ما كانت لها كلمة" والإعلام كذلك كان شبه لا أقول مقموعا ولكن تقريباً. الشيئان هذان الدبلوماسية والدبلوماسية العامة اللي هي الإعلام، هذا مطلوب وأتصور أنهما سيلعبان الآن دوراً جديداً مع القيادة الاشتراكية، أعتقد أنه القيادة الاشتراكية تختلف في مسألة مهمة عن يمين ساركوزي في أنها ربما تريد أن تجدد الفكرة النضالية بتاع العالم الثالث.

خديجة بن قنة: طيب، حتى يبدو أن الوقت أدركنا كما يخبرني المخرج كنت أود أن أطرح سؤالاً على ضيفنا في باريس جان بول ناي ولكن للأسف الوقت لا يسمح بذلك مشاهدينا بهذا ننهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر ونلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.